Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ الباب الرابع : باب الجنائز فيترجح لي والله أعلم أن المحفوظ حديث مالك وحماد بن أسامة. هذه هي الطرق المرفوعة والموقوفة التي وقفت عليها في هذا الحديث، وقد تبين أنه حديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا. والله أعلم. ٣٠٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل السادس : المیت یعذب بیکاء أهلهعليه: ٤٩ - عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: توفيت ابنة لعثمان ه بمكة، وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس ﴾، وإني لجالس بينهما - أو قال: جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي - فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء ؟ فإن رسول الله ﴾ ﴾ قال: «إن المیت ليعذب ببكاء أهلهعليه». فقال ابن عباس رضي الله عنهما : قد كان عمر ۵﴾ یقول بعض ذلك ، ثم حدث قال : صدرت مع عمر ۵﴾من مكة ، حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سمرة ، فقال : اذهب فانظر من هؤلاء الركب ، قال : فنظرت فإذا صهيب، فأخبرته، فقال: ادعه لي، فرجعت إلى صهيب فقلت : ارتحل فالحق بأمير المؤمنين، فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول : واأخاه، واصاحباه، فقال عمر : يا صهيب ؛ أتبكي علي وقد قال رسول الله قالفيه: ((إن الميت یعذب ببعض بکاء أهلهعليه)». قال ابن عباس رضي الله عنهما : فلما مات عمر # ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها فقالت: رحم الله عمر؛ والله ما حدث رسول الله وَ ﴾ أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله و ﴿وقال: إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه، وقالت: حسبكم القرآن: ﴿ وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(١) ، قال ابن (١) سورة الأنعام، آية (١٦٤)، وسورة الإسراء، آية (١٥)، وسورة فاطر، آية (١٨). ٣٠٣ الباب الرابع : باب الجنائز عباس رضي الله عنهما عند ذلك : والله ﴿ مُوَ أَضْحَكَ وَآتگئ ﴾(١) قال ابن أبي ملیکة: والله ما قال ابن عمر رضي اللهعنهما شيئًا . رواه البخاري(٢) - واللفظ له -، ومسلم(٣)، والنسائي(٤)، وابن ماجه(٥)، وأحمد(٦) - مختصرًا - والطحاوي(٧)، وابن حبان(٨)، كلهم من طرق به. ورواه مسلم(٩)، وأبو داود (١٠)، والترمذي(١١)، والنسائي(١٢)، وأحمد(١٣)، وغيرهم من طرق أخرى بنحوه. وعند مسلم وغيره أن عائشة رضي الله عنها قالت : يغفر الله لأبي عبد الرحمن - تعني عبد الله بن عمر - أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ ، إنما مر رسول الله وَ له على يهودية يبكى عليها، فقال: (( إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها». (١) سورة النجم، آية (٤٣). (٢) صحيح البخاري مع الفتح [ كتاب الجنائز (٣/ رقم ١٢٨٦)]. (٣) صحيح مسلم.[ كتاب الجنائز (٦٤٠/٢-٦٤٢)]. (٤) سنن النسائي [ كتاب الجنائز (١٨/٤ -١٩)]. (٥) سنن ابن ماجه [ كتاب الجنائز (٥٠٨/١-٥٠٩)]. (٦) المسند (٤١/١-٤٢). (٧) شرح معاني الآثار (٤/ ٢٩٢). (٨) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٧/ ٤٠٥ - ٤٠٦). (٩) صحيح مسلم [ كتاب الجنائز (٦٣٩/٢ -٦٤٣)]. (١٠) سنن أبي داود [ كتاب الجنائز (٤٩٤/٣-٤٩٥)]. (١١) جامع الترمذي [كتاب الجنائز (٣٢٧/٣)]. (١٢) سنن النسائي [ كتاب الجنائز (١٧/٤)]. (١٣) المسند (٣٨/٢)، (٥٧/٦، ١٠٧، ٢٠٩). ٣٠٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ومعنى البکاء الوارد في الحدیث النياحة ، كما في الروايات الأخرى للحديث، وذلك أن البكاء المجرد عن النياحة لم ينه عنه في الشرع، والنبي ◌َّ بکی لما مات ابنه إبراهیم. قال النووي: أجمعوا على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة، لا مجرد دمع العين(١). وقد وافق عائشة رضي الله عنها في هذه المسألة ابن عباس رضي الله عنهما، کما في رواية البخاري وغيره. وروي عن أبي هريرة أنه استدرك هذه السنة على رجل من الصحابة، مما يدل على موافقة أبي هريرة لعائشة وابن عباس ﴾ . ٥٠ - فقدروى أبو يعلى(٢) بإسناده عن حاجب بن عمرو قال: دخلت مع الحكم ابن الأعرج على بكر بن عبد الله المزني ، فتذاكروا أمر المیت یعذب بیکاء الحي، فحدثنا بکر قال : حدثنا رجل من أصحاب النبي ێے، وكان أبو هريرة # خالفه في ذلك ، فقال: قال أبو هريرة ﴾: والله لئن انطلق رجل محارب في سبيل الله ، ثم قتل في قطر من أقطار الأرض شهيدًا، فعمدت امرأته سفها أو جهلاً فیکتب علیه، ليعذبن هذا الشهید بیکاء هذه السفيهة عليه، فقال رجل: صدق رسول الله ◌َ ل﴾ و كذب أبو هريرة، صدق الله و كذب أبو هريرة. قال الهيثمي : حاجب لم يسمع من بكر ، وبكر لم يسمع من أبي هريرة ، والحكاية مرسلة(٣). (١) شرح صحيح مسلم (٢٢٩/٦). (٢) المقصد العلي (١٨٩/١ - ١٩٠)، المطالب العالية (٣٧١/٥). (٣) المقصد العلي (١٩٠/١). ٣٠٥ الباب الرابع : باب الجنائز وظاهر الإسناد السابق أن حاجبًا سمع من بكر ، وأما بكر المزني فإنه قد أرسل عن غير واحد من الصحابة ، ولم أقف على من صرح بسماعه من أبي هريرة ، وكلام الهيثمي يدل على أنه لم يسمع منه، فهو منقطع. وقدروى أبو يعلى(١) بإسناده عن عتبة بن عمرو بن عياش ، عن أبي هريرة ه مرفوعًا: (( إن الميت ليعذب ببكاء الحي))، وعتبة بن عمرو ترجم له البخاري(٢)، وابن أبي حاتم(٣)، ولم أجد فيه توثيقًا معتبرًا. ويعارض ما سبق عن عائشة رضي الله عنها ما رواه البزار(٤)، وأبو يعلى(٥)، والمروزي(٦)،كلهم من طرق عنهارضي اللهعنهاقالت:لما توفيعبدالله بن أبيبكر بكي عليه، فخرج أبو بكر فقال: إني أعتذر إليكم من شأن أولاء؛ إنهن حديث عهد بجاهلية ، إني سمعت رسول الله وَ ل و يقول: ((الميت ينضح عليه الحميم ببكاء الحي»، وفي إسناد هذا الحديث محمد بن الحسن المدني، المشهور بابن زبالة المخزومي، وقداتفقت كلمة العلماء على توهینه، ومنهم من كذبه(٧)، ولذا جعله الحافظ الذهبي في مرتبة (متروك)(٨)، وقال الحافظ ابن حجر (كذبوه)(٩). (١) المقصد العلي (١٨٩/١). وقد وقع في المطبوع: عتبة بن عمرو ، عن ابن عياش ، وهو خطأ ، والصواب بدون(عن). (٢) التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٣). (٣) الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٢). (٤) مسند البزار، البحر الزخار (١/ ١٣٣ - ١٣٤). (٥) مسند أبي يعلى (٤٧/١-٤٨). (٦) مسند أبي بكر (ص ٧٣ -٧٤). (٧) تهذيب التهذيب (١١٦/٩-١١٧). (٨) الكاشف (٢٩/٣). (٩) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٥٨١٥). ٣٠٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ومما يؤيد ما ذكره العلماء فيه ما حدث به هنا ، فقد قال الحافظ ابن حجر : ولقدأتى - أي ابن زبالة - في هذه الرواية بطامة، لأن المشهور أن عائشة رضي الله عنها تنكر هذا الإطلاق(١). فمما سبق يتبين أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا. والله أعلم. قال ابن القيم : هذا أحد الأحاديث التي ردتها عائشة رضي الله عنها واستدركتها، ووَهَّمَت فيه ابن عمر رضي الله عنهما(٢). قال الحافظ ابن حجر : التأويلات عن عائشة رضي الله عنها متخالفة ، وفيه إشعار بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر ، بل بما استشعرته من معارضة القرآن(٣). ولكن يمكن إجمال ما حمل عائشة رضي الله عنها على رد خبر تعذيب الميت بیکاء أهله عليه في أمرین : ١ - أن فيه مخالفة القرآن في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ . ٢ - حمل الحديث على جنازة الكافر ، وذلك بالنظر إلى سبب الحديث ، وأن النبي ◌ُآل﴾ قال: «المیت یعذب بیکاء أهلهعليه)»عندما مر على يهودية يبكى عليها، وإنها لتعذب في قبرها». وقدرجح الشافعي(٤)، وابن حبان(*) هذا المحمل. (١) التلخيص الحبير (١٤٠/٢). (٢) تهذيب السنن (٨/ ٢٧٧). (٣) فتح الباري (١٨٤/٣). (٤) اختلاف الحديث (ص ٢٢٥). (٥) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٤٠٤/٧). ٣٠٧ الباب الرابع : باب الجنائز أما الأمر الأول، وهو مخالفة الحدیث للقرآن فقد أجیب عنه من وجوه، أشهرها : ١ - حمل قوله تعالى: ﴿ وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ على يوم القيامة، وحديث تعذیب الميت ببكاء أهلهعلیهعلى البرزخ(١). ٢ - أن تعذيب الميت ببكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته ، فإذا لم يكن من سنته فهو كما قال تعالى: ﴿ وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ، وهذا توجيه الإمام (٢) البخاري(٢). ٣ - أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه إذا أو صاهم بذلك، وهذا طريقة جماعة من العلماء، منهم الطحاوي(٣)، ونقله النووي عن الجمهور (٤). قالوا : وكان من عادة العرب الوصية بذلك ، فخرج الحديث مطلقًا حملاً على ما كان معتادًا لهم(٥). ٤ - أن معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة، وقد نسب الحافظ ابن حجر هذا القول إلى ابن جرير الطبري وغيره(٦) . ٣٦ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله تعالى: ﴿ أَمْ لَمْ يُنْتَأْبِمَافِىِ صُحُفِمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ اَلَّذِى وَّ ل) أَلَّانَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ٥) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلََّ مَا سَعَى﴾، (١) الكواكب الدراري، للكرماني (٨٦/٧). (٢) صحيح البخاري مع الفتح [ (٣/ كتاب الجنائز ، باب ٣٢)]. (٣) شرح معاني الآثار (٢٩٤/٤-٢٩٥). (٤) شرح صحيح مسلم (٢٢٨/٦). (٥) السابق نفسه . (٦) فتح الباري (١٨٥/٣)، التلخيص الحبير (١٤٠/٢). ٣٠٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال رحمه الله : أخبر أنه ليس على أحد من وزر غيره شيء، وانه لا يستحق إلا ما سعاه، وكلا القولين حق على ظاهره، وإن ظن بعض الناس أن تعذيب الميت بيكاء أهله عليه ينافي الأول ، فليس كذلك ؛ إذ ذلك النائح يعذب بنوحه لا يحمل الميت وزره، ولكن الميت يناله ألم من فعل هذا، كما يتألم الإنسان من أمور خارجة عن كسبه ، وإن لم يكن جزاء الكسب ، والعذاب أعم من العقاب، كما قال ◌َ له: «السفر قطعة من العذاب))(١)(٢). قال ابن القيم : وهذا أصح ما قيل في الحديث(٣). وضعف ابن القيم الأجوبة الأخرى وقال: ولا ريب أن الميت يسمع بكاء الحي ، ويسمع قرع نعالهم، وتعرض عليه أعمال أقاربه الأحیاء، فإذا رأی ما يسوؤهم تألم له، وهذا ونحوه مما يتعذب به الميت ويتألم، ولا تعارض بين ذلك وبين قوله تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ بوجهما(٤). واختار الحافظ ابن حجر الجمع بين هذه الأوجه وغیرها ، فینزل على اختلاف الأشخاص(٥). وأما الأمر الثاني ، وهو حمل الحديث على سبب خاص ، وهو أن الميت الذي یعذب بیکاء الحي هو الكافر دون المؤمن ، وأن الراوي سمع الحديث (١) صحيح البخاري [ كتاب العمرة (٣/ رقم ١٨٠٤/١)]، صحيح مسلم [ كتاب الإمارة (١٥٢٦/٣)]. (٢) كلام شيخ الإسلام ابن تيمية المذكور في الفتاوى (١٨/ ١٤٢). (٣) تهذيب السنن (٢٨٠/٨). (٤) تهذيب السنن (٢٨٠/٨). (٥) فتح الباري (١٨٥/٣). ٣٠٩ الباب الرابع : باب الجنائز ولم يسمع سببه، فقد أجاب عنه القرطبي ، فقال: «إنكار عائشة رضي الله عنها ذلك ، وحكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضًا ولم يسمع بعضًا بعيد ، لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون ، وهم جازمون، فلا وجه للنفي مع إمكان حملهعلى محمل صحیح)»(١). قال ابن القيم: المعارضة التي ظنتها أم المؤمنين رضي الله عنها بين روايتهم وبین قوله تعالى: ﴿ وَلا نزرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى﴾ غیر لازمة أصلاً ، ولو كانت لازمة لزم في روايتها أيضًا : أن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابًا ، فإن الله سبحانه لا يعذب أحدًا بذنب غيره الذي لا تسبب له فيه ، فما تجيب به أم المؤمنين رضي الله عنها عن قصة الكافر يجيب به أبناؤها عن الحديث الذي استدرکتهعلیھم(٢). ومن الصحابة الذين أشار إليهم القرطبي ممن روی حديث تعذيب الميت بیکاء الحي علیه غیر عمر وابنه رضي الله عنهما : ١ - المغيرة بن شعبة ، وحديثه عند البخاري(٣) ومسلم(٤) وغيرهما. ٢ - عمران بن حصين ﴾، فقد أخرج النسائي(٥) - واللفظ له -، وأحمد(٦) عنه ۵﴾ قال : المیت یعذب بنیاحة أهلهعلیه، فقال له رجل: أرأيت رجلاً مات (١) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٥٨١-٥٨٣). (٢) تهذيب السنن (٢٧٩/٨). (٣) صحيح البخاري مع الفتح [ كتاب الجنائز (٣/ رقم ١٢٩١)]. (٤) صحيح مسلم [ كتاب الجنائز (٦٤٣/٢ -٦٤٤)]. (٥) سنن النسائي [ كتاب الجنائز (١٧/٤)]. (٦) المسند (٤/ ٤٣٧). ٣١٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان بخراسان وناح أهل عليه ههنا أكان يعذب بنياحة أهله ؟ قال : صدق رسول اللهێټو كذبت أنت. وإسناد هذا الحديث صحيح. ٣ - أبو موسى الأشعري ، فقد أخرج الإمام أحمد(١) - واللفظ له - ، والترمذي(٢) والحاكم(٣) وصححه كلهم من طرق عن أسيد بن أبي أسيد، عن موسى بن أبي موسى الأشعري عن أبيه ﴾ قال: قال النبي وَالقول: ((الميت يعذب ببكاء الحي عليه ، إذا قالت النائحة : واعضداه ، واناصراه ، واكاسياه، جبذ الميت وقيل: أنت عضدها؟ أنت ناصرها؟ أنت كاسيها؟ فقلت: سبحان الله، يقول الله ◌ّك: ﴿ وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ، فقال: ويحك؛ أحدثك عن أبي موسى، عن رسول الله ێ﴿و تقول هذا! فأينا كذب، فواللهما كذبت على أبي موسى، ولا كذب أبو موسى على رسول الله ێد . وأسيد بن أبي أسيد هو البراد ، لم أقف على توثيق معتبر فيه ، وقد اعتمد الحافظ ابن حجر على إخراج ابن خزيمة وابن حبان والحاكم لحدیثه في صحاحهم(٤)، فجعله في مرتبة (صدوق)(٥). ولعل قول الدارقطني فيه بأنه ( يعتبر به )(٦) أولى، فيصلح حديثه في المتابعات. والله أعلم. (١) المسند (٤ / ٤١٤). (٢) جامع الترمذي [ كتاب الجنائز (٣٢٦/٣)]. (٣) المستدرك (٢/ ٤٧١). (٤) تهذيب التهذيب (٣٤٤/١). (٥) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٥١٠). (٦) تهذيب التهذيب (١/ ٣٤٤). ٣١١ الباب الرابع : باب الجنائز ٤ - عن سمرة ، عن النبي وَ لا قال: ((الميت يعذب بما نيح عليه)). رواه أحمد(١) - واللفظ له -، والطبراني في الكبير(٢)، وابن عدي(٣)، كلهم من طرق عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عنه به . قال ابن عدي : هذا لا أعلم يرويه عن قتادة غير عمر بن إبراهيم. وعمر بن إبراهيم هو العبدي البصري، وثقه أحمد (٤)، وابن معين(٥). وقال أحمد أيضًا: يروي عن قتادة أحاديث مناكير ، ويخالف(٦). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به(٧). وقال العقيلي : له غير حديث عن قتادة مناكير، لا يتابع منها على شيء(٨). وقال ابنعدي : حديثهعن قتادة خاصة مضطرب، وهو مع ضعفه یکتب حديثه(٩). وقال أيضًا: يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها(١٠). وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه ( صدوق ، في حديثه عن قتادة ضعف)(١١). (١) المسند (١٠/٥). (٢) المعجم الكبير (٢١٦/٧). (٣) الكامل (٤٣/٥). (٤) الجرح والتعديل (٩٨/٦). (٥) تاریخ الدارمي (ص ٥٠). (٦) الضعفاء، للعقيلي (١٤٦/٣). (٧) الجرح والتعديل (٩٨/٦). (٨) الضعفاء، للعقيلي (٣/ ١٤٧). (٩) الكامل (٤٤/٥). (١٠) المرجع السابق (٥/ ٤٢). (١١) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٤٨٦٣). ٣١٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان فمما سبق يتبين أن إسناد هذا الحديث ضعيف، إلا أنه يصلح في الشواهد. والله أعلم. هذه أشهر الشواهد لحديث عمر وابنه رضي اللهعنهما . فخلاصة ما سبق أن الصواب مع ابن عمر رضي الله عنهما، فإنه حفظه ولم یُتّھم فیه ، بل تابعه غير واحد من الصحابة فيما روى، ومحال أن يكون هؤلاء كلهم وهموا في الحديث(١). ويحمل الحديث على أحد الأوجه السابقة، وأرجحها الوجه الأخير. والله أعلم. (١) انظر: تهذيب السنن (٢٧٧/٨-٢٧٨). ٣١٣ الباب الرابع : باب الجنائز الفصل السابع: سماع موتى الكفاريوم بدر لكلام النبي مثل : ٥١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وقف النبي ◌ُّ ل على قليب بدر فقال: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟)) ثم قال: «إنهم الآن يسمعون ما أقول»، فذكر لعائشة رضي الله عنها فقالت: إنما قال النبي ◌َّ: ((إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق»، ثم قرأت: ﴿إِنَّكَ لَا ◌ُتْمِعُ الْمَوْقَى﴾(١) حتى قرأت الآية. رواه البخاري(٢) - واللفظ له -، ومسلم(٣)، والنسائي(٤)، وابن أبي شيبة(٥) - مختصرًا -، وأحمد(٦)، كلهم من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنه به . وفي لفظ للبخاري(٧) وأحمد(٨)، ونحوه لفظ مسلم، عن عروة قال : ذكر عند عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رضي الله عنهما رفع إلى النبي ◌َّر : (١) سورة النمل، آية (٨٠)، سورة الروم، آية (٥٢). (٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب المغازي (٧/ رقم ٣٩٨٠) ]، وانظر: [ كتاب الجنائز (٣/ رقم ١٣٧٠)]. (٣) صحيح مسلم [ كتاب الجنائز (٢/ ٦٤٣)]. (٤) سنن النسائي [ كتاب الجنائز (١١٠/٤-١١١)]. (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٤٧٩/٨). (٦) المسند (٣٨/٢). (٧) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب المغازي (٧/ رقم ٣٩٧٨)]. (٨) المسند (٢٠٩/٦). ٣١٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله، فقال: وَهِلَ(١)؛ إنما قال رسول الله وَ له: (( إنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن». قالت: وذلك مثل قوله: إن رسول الله ( ي قام على القليب، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: إنهم ليسمعون ما أقول. إنما قال: ((إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق»، ثم قرأت ﴿ إِنَّكَ لَا تُتْمِعُ اَلْمَوْنَ﴾.، ﴿وَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِعِ مَّن فِ الْقُبُورِ﴾(٢) يقول: حين تبوؤوامقاعدهم من النار. والجزء الأول من هذا اللفظ تقدم في الفصل السابق. وقد أخرج الإمام أحمد(٣) أيضًا هذا الحدیث بإسناده عن محمدبن عمرو بن علقمة، عن یحیی بن عبدالرحمن بن حاطب به. ومحمدبن عمرو بن علقمة تقدم الكلام فيه ، وأنه صدوق له أوهام(٤) . فعلى هذا فهذا الإسناد حسن، وهو متابع للطريق الأولى للحديث . والله أعلم. وابن عمر رضي اللهعنهما لم یذکر فیمن شهد بدرا؛ لأنهكان صغیرًا،بل قد استصغر يوم أحد أيضًا(٥)، ولكن مراسيل الصحابة حجة ، والظاهر أنه أخذ هذا الحدیث عن أبيه، کما سيأتي ذكر حديثه. (١) وَهِلَ: سها وغلط . النهاية في غريب الحديث (٢٣٣/٥). (٢) سورة فاطر، آية (٢٢). (٣) المسند (٢/ ٣١). (٤) تقدم (ص ١١٣). (٥) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٣٤٧/٢). ٣١٥ الباب الرابع : باب الجنائز وعائشة رضي الله عنهما كذلك لم تشهد بدرًا، بل قيل: إن النبي وَ ◌ّ لم يبن بها إلا بعدرجوعه من بدر(١). وروى هذا الحديث الإمام أحمد(٢) - واللفظ له - ، وابن جرير(٢)، وابن حبان(٤) ، والحاكم(٥) وصححه ، كلهم من طرق عن ابن إسحاق ، حدثني يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله وَليه بالقتلى أن يطرحوا في القليب ... الحديث، إلى أن قالت: فلما ألقاهم في القليب وقف عليهم رسول الله وَله فقال: «يا أهل القليب ؛ هل وجدتم ما وعدكم ربکم حقًا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا». قال : فقال له أصحابه : يا رسول الله؛ أتكلم قومًا موتى؟ فقال لهم: «لقد علموا أن ما وعدتهم حق». قالت عائشة رضي الله عنها: والناس يقولون: ((لقد سمعوا ما قلت لهم»، وإنما قال رسول الله قال : «لقد علموا». وإسناد هذا الطريق حسن ، وهو موافق للألفاظ السابقة في استدراك عائشة رضي الله عنها على من روى الحديث بلفظ: ((لقد سمعوا»، كما رواه ابن عمر رضي اللهعنهما - كما سبق، وغیرەکما سيأتي -. (١) انظر: السير (١٣٥/٢)، الإصابة (٣٥٩/٤-٣٦٠). (٢) المسند (٢٧٦/٦). (٣) تاريخ ابن جرير الطبري (٤٥٦/٢). (٤) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (١٥/ ٥٦٢). (٥) المستدرك على الصحيحين (٢٢٤/٣). ٣١٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان والعجب أن الحافظ ابن حجر استدل بهذا الطريق على احتمال أن تكون عائشة رضي الله عنها قدرجعت عن الإنكار(١)، لأنها روت الحديث، ومعلوم أن استدراك عائشة رضي الله عنها على ابن عمر رضي الله عنهما ليس في كون النبي ◌ّل﴾ ألقى قتلى بدر من المشركين في القلیب ، وناداهم ، وإنما استدراكها علیه في كونهم سمعوا نداءه. والله أعلم. واستدراك عائشة رضي الله عنها على ابن عمر رضي الله عنهما في روايته هذا الحديث بناء على أنها رأت أن ذلك معارض للقرآن في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُتْمِعُ الْمَوْقَ﴾ وقوله: ﴿ وَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِع مَن فِى الْقُبُورِ ﴾ ورأت أن النبي ◌ُِّآل لما خاطب المشركين الميتين في قليب بدر إنما قال لهم: ((إنهم الآن ليعلمون ... ))، ولم يقل: «إنهم ليسمعون ما أقول)». وقد أجاب العلماء عن استدراك عائشة رضي الله عنها بأمور : ١ - أن ابن عمر رضي الله عنهما لم ينفرد برواية اللفظ الذي أنكرته عليه عائشة رضي الله عنها، بل وافقها عليه جماعة من الصحابة، منهم : أ- أبو طلحة۶﴾: فقد أخرج البخاري(٢) - واللفظ له -، ومسلم(٣)، وأحمد(٤)، كلهم من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ، عن أبي طلحة ـه عنه به، ولفظه: أن نبي الله وَلخل أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من (١) فتح الباري (٧/ ٣٥٤). (٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب المغازي (٧/ رقم ٣٩٧٦)]. (٣) صحيح مسلم [ كتاب صفة الجنة والنار (٤/ ٢٢٠٤)]. (٤) المسند (٢٩/٤). ٣١٧ الباب الرابع : باب الجنائز صنادید قریش ، فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبیٹ مخبث ، و کان إذا ظهر علی قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد علیھا رحلها،ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا : مانریینطلقإلا لبعض حاجته، حتى قام على شقة الرکي، فجعل ینادیهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : «یا فلان بن فلان، ویا فلان بن فلان ؛ أيسر کم أنکم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدناربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعدربكم حقًا؟». قال: فقال عمر :يارسول الله؛ ما تكلم من أجساد لا أرواح لها. فقال رسول الله وَليقول: «والذي نفس محمد بيده؛ ما أنتم بأسمع لما أقول منهم». وقوله : (( طوي)) : هي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة لتثبت ولا تنهار(١). ومعنى ((العرصة»: هي كل موضع واسع لا بناء فيه(٢). وقوله: ((الركي»: هي البئر(٣). ب-عمر : أخرج مسلم(٤)، والنسائي(٥)، وأحمد(٦)، كلهم من طرق عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس عنه به بنحو اللفظ السابق. (١) فتح الباري (٣٥٢/٧). (٢) النهاية في غريب الحديث (٢٠٨/٣). (٣) المرجع السابق (٢/ ٢٦١). (٤) صحيح مسلم [ كتاب صفة الجنة والنار (٢٢٠٢/٤-٢٢٠٣)]. (٥) سنن النسائي [ كتاب الجنائز (١٠٨/٤-١٠٩)]. (٦) المسند (٢٦/١). ٣١٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وأخرج النسائي(١)، وابن جرير (٢) الحديث بإسناديهما عن محمد بن إسحاق، حدثني حمید، عن أنس ۵﴾ قال : سمع المسلمون من الليل ببئر بدر ... الحدیث بنحوه. وهذا إسناد حسن. وهذان الحديثان عن أبي طلحة وعمر رضي الله عنهما رواه عنهما أنس ضه، وهذا يبين أن أنسًا لم يحضر القصة، كما هو مشهور عند أهل السير(٣)، فإنه لم يذكر فيمن شهد بدرًا، وأما ما جاء عند الإمام مسلم في صحيحه(٤) أن أنسًا روی هذه القصة بنفسه، فهو مرسل صحابي - لما سبق -. والله أعلم. ج-عبدالله بن مسعود﴾: فقد أخرج الطبراني في الكبير(٥) بإسناده عن أشعث بن سوار ، عن أبي إسحاق،عن عمرو بن میمون، عنه به بنحوه. وقد حكم الحافظ ابن حجر على هذا الإسناد بأنه إسناد صحيح(٦). وهذاالحكم فيه نظر ؛ لأن في إسناده أشعث بن سوار، وقد تكلم فيه . فقد قال فيه ابن معين(٧)، وابن سعد(٨)، وأحمد(٩)، وأبو داود(١٠)، (١) سنن النسائي [ كتاب الجنائز (١٠٩/٤ - ١١٠)]. (٢) تاريخ الطبري (٢/ ٤٥٦-٤٥٧). (٣) انظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٧٠٤)، عيون الأثر (٤٢٥/١). (٤) صحيح مسلم [ كتاب صفة الجنة والنار (٢٢٠٣/٤)]. (٥) المعجم الكبير (١٠/ ١٦٠). (٦) فتح الباري (٧/ ٣٥٢). (٧) تاريخ الدوري (٤/ ٨١). (٨) الطبقات الكبرى (٣٥٨/٦). (٩) العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٦٢). (١٠) سؤالات الآجري لأبي داود (ص ١٢٠). ٣١٩ الباب الرابع : باب الجنائز والنسائي(١)، والدار قطني(٢) : ضعيف. وقال أبو زرعة: لين(٣). وقال العجلي : ضعیف، یکتب حديثه(٤). وقال ابن عدي: في الجملة يكتب حديث، وقال أيضًا: لم أجد لأشعث فيما يرويه متنا منكرًا، إنما في الأحايين يخلط في الإسناد ويخالف(٥). وبين من أقوال هؤلاء العلماء اتفاقهم على تضعيفه ، إلا في روایة عن ابن معين، وقد رجح الحافظ القول بتضعيفه، فجعله في مرتبة: ضعيف(٦). فعلی هذا فإن هذا الإسناد ضعيف ، إلا أنه قد سبق أن له شواهد تؤيده، فيكون بها حسنًا. والله أعلم. د - سيدان السلمي : روى الطبراني في الكبير(٧) بإسناده عن عبيد الله بن الغسيل، عن عبد الله بن سيدان، عن أبيه قال: أشرف النبي وَ ليه على أهل القليب فقال: «يا أهل القليب؛ هل وجدتم ما وعدربكم حقًا؟)». فقالوا: يا رسول الله؛ وهل يسمعون؟ قال: «یسمعون کما تسمعون، ولكن لا يجيبون». (١) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ١٥٥). (٢) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ١٥٥). (٣) الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٢). (٤) تاريخ الثقات (ص ٦٩). (٥) الكامل (١/ ٣٧٤). (٦) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٥٢٤). (٧) المعجم الكبير (١٦٥/٧). ٣٢٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وعبد الله بن سيدان قال فيه البخاري: لا يتابع في حديثه(١). وقال اللالكائي : مجهول؛ لا حجة فيه(٢). وقال ابن عدي : هو شبه المجهول(٣). و كذلك من فوقه لم أجدمن وثقهم، فعلى هذا فإن هذا الإسنادضعيف. فمما سبق يتبين أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لم ينفرد برواية هذا الحديث عن النبي (ێ، بل تابعه أبوه، وأبو طلحة، وابن مسعود«﴾، وسيدان السلمي ۵، وفي الإسناد إليهما ضعف . ٢ - ومن الأجوبة عن استدراك عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن خبر النبي ګ بسماع موتی الكفار خطابه حدث به من حضر الواقعة، وهو مثبت، وأما من نفى ذلك، وهي عائشة رضي الله عنها قد سبق أنها لم تحضر الواقعة، والمثبت مقدم على النافي (٤). ٣ - ومن الأجوبة أيضًا أن العلم الذي أثبتته عائشة رضي الله عنها لا ينافي السماع الذي أثبته غيرها . قال البيهقي : العلم لا يمنع من السماع(٥). ومعلوم أن من ثبت له العلم صح منه السماع (٦). (١) التاريخ الكبير (١١٠/٥). (٢) ميزان الاعتدال (١٥١/٣). (٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٢٢٢). (٤) فتح الباري (٧/ ٣٥٤). (٥) فتح الباري (٧/ ٣٥٤). (٦) أضواء البيان (٤٢٩/٦)، وانظر: فتح الباري (٣٥٤/٧).