Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ الباب الثالث : باب الصلاة الفصل الرابع عشر : تأخير الصلاة عن وقتها : ٣٨ - عن ابن شهاب الزهري ؛ أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا ، فدخل عليه عروة بن الزبير ، فأخبره أن المغيرة بن شعبة ﴾ أخر الصلاة يومًا وهو بالكوفة،فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري﴾﴾ه، فقال: ماهذايا مغیرہ؟ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله ێے، ثم صلی فصلی رسول الله ٹڑ، ثم صلى، فصلى رسول اللهێے، ثم صلى، فصلى رسول الله ێے،ثم صلى،فصلىرسول الله ێے،ثم قال: بهذا أمرت. فقال عمر بن عبد العزيز : اعلم ما تحدث به یا عروة ، أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله وَ ل﴿و وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن أبيه. قال عروة: ولقد حدثتني عائشة؛ زوج النبي ◌َّ-رضي الله عنها أن رسول الله وَ لّ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر. أخرجه مالك(١) عنه به، ومن طريقه أخرجه البخاري(٢)، ومسلم(٣)، وأحمد (٤). (١) الموطأ (١/ ٣٧-٣٨). (٢) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب مواقيت الصلاة (٢ / رقم ٥٢١، ٥٢٢)]. (٣) صحيح مسلم [ كتاب الصلاة (١/ ٤٢٥)]. (٤) المسند (٢٧٤/٥). ٢٤٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وأخرجه البخاري(١)، ومسلم(٢) أيضًا، وأبو داود(٣)، والنسائي(٤)، وابن ماجه(٥)، وأحمد(٦)، کلهم من طرق عن الزهري به. وأخرجه ابن عبد البر(٧) من طرق عن عروة به بنحوه. وعندهم أن الصلاة التي أخرها عمر بن عبد العزيز هي صلاة العصر ، وفي خبر عروة عن عائشة رضي الله عنها ما يناسب ذلك. وعند أحمد أن الصلاة التي أخرها المغيرة بن شعبة # هي صلاة العصر أيضًا. وقد أخرج البخاري ما يدل على أن عمر بن عبد العزيز كان يؤخر الظهر أيضًا(٨). قال الحافظ ابن حجر: كان عمر بن عبد العزيز يصلي الصلاة في آخر وقتها تبعًا لسلفه، إلى أن أنكر عليه عروة فرجع إليه ، وإنما أنكر عليه عروة في العصر دون الظهر لأن وقت الظهر لا كراهة فيه، بخلاف وقت العصر . وقد ذكر الحافظ ابن حجر روايات تفيد برجوع عمر بن عبد العزيز إلى حديث عروة، فكان يحتاط في الأوقات، فلا يؤخر الصلاة عن وقتها(٩). (١) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب بدء الخلق (٦/ رقم ٣٢٢١))، كتاب المغازيّ (٧/ رقم ٤٠٠٧)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب الصلاة (١/ ٤٢٥)]. (٣) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (٢٧٨/١)]. (٤) سنن النسائي [كتاب المواقيت (١ /٣٤٥)]. (٥) سنن ابن ماجه [كتاب الصلاة (٢١٩/١-٢٢٠)]. (٦) المسند (١٢٠/٤ -١٢٠). (٧) التمهيد (٢٠/٨-٢٤). (٨) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب مواقيت الصلاة (٢/ رقم ٥٤٩)]. (٩) فتح الباري (٨/٢). ٢٤٣ الباب الثالث : باب الصلاة وقد روى هذا الحديث أسامة بن زيد الليثي ، عن الزهري ، وذكر فيه أبو مسعود ﴾ أوقات الصلوات الخمس التي كان النبي وَ لا يصليها فيها بعد إمامة جبريل له(١). وظاهر كلام أبي داود عقب الحديث يشير إلى تفرد أسامة بن زيد بهذا التفصيل، وكذلك قال ابن خزيمة : أن أسامة بن زيد تفرد بهذه الزيادة(٢)، ولكن الحافظ ابن حجر ذكر أن لأسامة متابعة یزول بها التفرد، ورجح أن في رواية مالك ومن تابعه اختصارًا ، وليس فيها ما ينفي الزيادة المذكورة ، فلا توصف - والحالة هذه - بالشذوذ(٣). والله أعلم. وقد جاء في رواية أسامة بن زيد أن أبا مسعود ﴾ رأى النبي ټلا يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ... الحديث. وقد روى نحو هذا عن النبي وَلير أنس بن مالك(٤) ، وأبو برزة الأسلمي(٥)،وغيرهما﴾. وبهذا يتبين أن أبا مسعود استدرك على المغيرة ﴾ تأخيره لصلاة العصر، مع أن النبي ێ کان یبادر إليها . (١) سنن أبي داود [كتاب الصلاة(٢٧٨/١)]. (٢) انظر صحيح ابن خزيمة (١٨١/١). (٣) فتح الباري (٨/٢-٩). (٤) صحيح البخاري ، مع الفتح [ کتاب مواقيت الصلاة (٢/ رقم ٥٤٨) ]، صحيح مسلم [ کتاب الصلاة (٤٣٣/١ - ٤٣٤)]. (٥) صحيح البخاري ، مع الفتح [ کتاب مواقيت الصلاة (٢/ رقم ٥٤٧) ]، صحيح مسلم [ کتاب الصلاة (٤٤٧/١)]. ٢٤٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال الحافظ ابن حجر : لم أقف في شيء من الروايات على جواب المغيرة لأبي مسعود رضي الله عنهما، والظاهر أنه رجع إليه (١). والله أعلم. وحديث إمامة جبريل للنبي ټګ في الصلوات الخمس في يومين ؛ صلى في اليوم الأول في أول أوقاتها ، وفي الثاني في آخره، وذكر له أن الوقت ما بينهما إلا المغرب، فصلاها في وقت واحد. وقدروى هذا الحديث أبو داود(٢)، والترمذي(٣)، وأحمد(٤)، وغيرهم عن ابن عباس رضي اللهعنهما . وقد رواه الترمذي(٥)، وأحمد (٦) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، ورواه ابن عبدالبر(٧) أيضًا عن أبي سعيدالخدري﴾. وقد صحح الحديث ابن خزيمة(٨)، والحاكم(٩)، وابن عبد البر(١٠)، وغيرهم. والله أعلم. (١) فتح الباري (٨/٢). (٢) سنن أبي داود [كتاب الصلاة(٢٧٤/٢)]. (٣) جامع الترمذي [كتاب الصلاة (٢٧٨/١)]. (٤) المسند (١/ ٣٣٣). (٥) جامع الترمذي [كتاب الصلاة (١ / ٢٨١)]. (٦) المسند (٣/ ٣٣٠). (٧) التمهيد (٣٢/٨). (٨) صحيح ابن خزيمة (١٦٨/١). (٩) المستدرك (١٩٢/١-١٩٣). (١٠) التمھید (٢٨/٨). ٢٤٥ الباب الثالث : باب الصلاة الفصل الخامس عشر : تعجيل صلاة المغرب: ٣٩ - عن مرثد بن عبد الله قال: لما قدم علينا أبو أيوب ﴾ غازيًا ، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب ﴾فقال له: ما هذه الصلاة ياعقبة؟ فقال: شغلنا. قال: أما سمعت رسول الله وَليه يقول: ((لا تزال أمتي بخير - أو قال: على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم». رواه أبو داود(١) - واللفظ له -، وأحمد(٢)، وابن خزيمة(٣)، والطبراني في الکبیر (٤)، والحاكم(*)، کلهم من طرق عن ابن إسحاق ، حدثني يزيد بن أبي حبيب عنهبه . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وفي لفظ لأحمد ، ونحوه ابن خزيمة : أن أبا أيوب ۶﴾ قال لعقبة خ﴾ : أما سمعت رسول الله ◌َ لا يقول ... فذكره. فقال عقبة ﴾: بلى. قال : فما حملك على ما صنعت ؟ قال: شغلت. فقال أبو أيوب : أما والله ما بي إلا أن يظن الناس أنك رأيت رسول الله ێټيصنع هذا. وقد خولف ابن إسحاق في إسناد هذا الحديث. (١) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (٢٩١/١)]. (٢) المسند (٤٢١،٤١٧/٥،١٤٧/٤-٤٢٢). (٣) صحيح ابن خزيمة (١/ ١٧٤). (٤) المعجم الكبير (٤/ ١٨٣). (٥) المستدرك (١٩٠/١-١٩١). ٢٤٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان فقد أخرجه الطبراني في الكبير(١) بإسناده عن عبد الحميد بن جعفر ، وأخرجه أيضًا(٢) بإسناده عن حيوة بن شريح، وأخرجه أحمد(٣)، والهيثم بن كليب الشاشي(٤)، والطبراني في الكبير(*)، والدار قطني(٦) عن عبد الله بن لهيعة، کلهم - عبد الحميد بن جعفر وحیوة بن شریح وابن هیعة - رووهعن یزیدبن أبي حبيب ، عن أسلم أبي عمران التجيبي ، عن أبي أيوب الأنصاري غل به بنحوه . وأخرجه أحمد(٧) بإسناده عن ابن أبي ذئب ، عن یزید بن أبي حبيب ، عن رجل، عن أبي أيوب ﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((صلوا المغرب لفطر الصائم، وبادروا طلوع النجوم». وأخرجه ابن أبي شيبة(٨) بإسناده عن ابن أبي ذئب، عن أبي حبيبة ، أنه بلغه عن أبي أيوب ۋە به بنحوه. وقد ذكر الدار قطني أوجه الاختلاف على يزيد بن أبي حبيب(٩) ، ولم یرجح بينها . (١) المعجم الكبير (١٧٦/٤). (٢) السابق نفسه . (٣) المسند(٤١٥/٥). (٤) مسند الهيثم بن كليب الشاشي (٣/ ٧٢ -٧٣). (٥) المعجم الكبير (١٧٦/٤). (٦) سنن الدار قطني (٢٦٠/١). (٧) المسند (٤٢١/٥). (٨) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٦٤). (٩) العلل، للدار قطني (١٢٤/٦-١٢٦). ٢٤٧ الباب الثالث : باب الصلاة ورجح أبو زرعة روایة حیوةبن شریح(١). وقد سبق أن حیوة بن شریح قد توبع على هذهالرواية. ويظهر لي أن الحديثصحيح؛ لأن الاختلاف واقع في ثقتین، وهما مرتدبن عبد الله، وأسلم بن عمران التجيبي، وما وقع في الإسنادين الآخرين ((عن رجل)) أو أنه بلغه عن أبي أيوب يمكن حمله على أحد هذين الثقتين. والله أعلم. وقد وقع في حديث آخر أن عقبة بن عامر # ترك ما يعلمه عن النبي وَل بسبب الشغل. فقد أخرج البخاري(٢) بإسناده عن مرثد بن عبد الله أنه ذكر لعقبة عن رجل يصلي قبل المغرب ركعتين. فقال عقبة له: إنا كنانفعله على عهدرسول الله وَ لثر، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل. وهذا الشغل هو ما كان يقوم به من أمر الناس، حيث كان أمره معاوية على مصر(٣). والله أعلم. وللحديث المرفوع شواهد عن عدة من الصحابة، منهم العباس بن عبد المطلب ◌ّ عند ابن ماجه(٤)، والطبراني في الصغير(٥)، وابن عدي(٦)، والحاكم(٧)، (١) علل الحديث، لابن أبي حاتم (١/ ١٧٧). (٢) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب التهجد (٣/ رقم ١١٨٤)]. (٣) الإصابة في تمييز الصحابة (٤٨٩/٢). (٤) سنن ابن ماجه [كتاب الصلاة (٢٢٥/١)]. (٥) المعجم الصغير، المطبوع مع تخريجه الروض الداني (١ / ٥٦). (٦) الكامل (٥/ ٤٣). (٧) المستدرك (١/ ١٩١). وقد وقع في المطبوع منه: ((عمر بن إبراهيم ومعمر عن قتادة»، وهو خطأ، والصواب: ((عمر بن إبراهيم، عن معمر، عن قتادة)». انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٤٤٨/١). ٢٤٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وفي إسناده عمر بن إبراهيم العبدي، تكلم في حديثه عن قتادة(١)، وهو يروي هذا الحدیث عنه، وقد تفردبه عنه كما قال الطبراني وابن عدي. ولذا حكم عليه الإمام أحمد بأنه منكر(٢). وللحدیث شاهدآخر من حديث السائب بن يزيد﴾. أخرجه أحمد(٣)، والطبراني في الكبير(٤)، وفي إسناده عبد الله بن الأسود القرشي، لم يوثقه غیر ابن حبان(٥). وقال أبو حاتم : شیخ لا أعلم روى عنه غير عبد الله بن وهب(٦). وللحديث شاهد آخر أيضًا من حديث الحارث بن وهب عن أبي عبد الله الصنابحي - وقیل أبو عبدالرحمن-، والصواب الأول(٧)، واسمه عبدالرحمن ابن عُسَيلَة المرادي. أخرجه أحمد(٨)، وسعيد بن منصور(٩)، والحاكم(١٠). (١) ستأتي ترجمته (ص ٣١١). (٢) سير أعلام النبلاء (١٤٢/١١)، مصباح الزجاجة (٨٧/١). (٣) المسند (٤٤٩/٣). (٤) المعجم الكبير (٧/ ١٥٤). (٥) الثقات(١٥/٧). (٦) الجرح والتعديل (٢/٥). (٧) انظر : تهذيب الكمال (٢٨٤/١٧). (٨) المسند (٣٤٩/٤). (٩) ساق إسناده ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (١٨٨/١ -١٨٩). (١٠) المستدرك (٣٧٠/١). ٢٤٩ الباب الثالث : باب الصلاة ولفظ أحمد: قال رسول الله وَّهِ: «لن تزال أمتي في مُسْكَة ما لم يعملوا بثلاث ؛ ما لم يؤخروا المغرب بانتظار الإظلام مضاهاة اليهود، وما لم يؤخروا الفجر إمحاق النجوم مضاهاة النصرانية، وما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها». والمسكة: القوة والعقل والرأي(١). قال الحاكم : صحيح الإسناد إن كان الصنابحي هذا عبد الله ، فإن كان عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي فإنه يختلف في سماعه من النبي وَيهود . وقد تقدم أن الصنابحي الراوي لهذا الحديث هو أبو عبد الله عبدالرحمن بن عسیلة، وهو لم يسمع من النبي ◌ّ﴿ كما قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغیرهم(٢). ولذا قال فيه ابن حجر: ثقة، من كبار التابعين(٣). فعلى هذا فحديثهعن النبي ێټ مرسل. وقدروى الطبراني هذا الحديث في معجمه الكبير(٤) مختصرًا، ولكن جعله في مسند حارثة بن وهب اخزاعي ، وهو وهم؛ لأن الحدیث إنما هو حديث الحارث بن وهب - كما تقدم - عن الصنابحي. والله أعلم. وللحدیثشواهدأخرى، والمشهور منها ما تقدم. وقد تبين أن الحديث صحيح ، والضعف الواقع في بعض أسانيد الحديث يعتضد بالطرق الأخرى . والله أعلم. (١) لسان العرب (١٠/ مادة مسك). (٢) المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٠٥ - ١٠٦). (٣) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٣٩٥٢). (٤) المعجم الكبير (٢٣٧/٣). ٢٥٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل السادس عشر: الطيب لمن خرج لصلاة الجمعة: ٤٠ - عن طاووس قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: ذكروا أن النبي ◌َّ- قال : «اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنبًا ، وأصيبوا من الطيب». قال ابن عباس رضي الله عنهما : أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري. رواه البخاري(١) - واللفظ له -، ومسلم (٢)، والنسائي في الكبرى(٣)، وأحمد(٤)، وابن خزيمة(٥)، وابن حبان(٦)، کلهم من طرق عنه به. وفي لفظ لمسلم ،وهو لفظ للبخاري عن طاووس قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما: أيمس طيبًا أو دهنًا إن كان عند أهله؟ فقال: لا أعلمه. وهذا الخبر يدل على خفاء سنة الطيب يوم الجمعة على ابن عباس رضي الله عنهما ، وهذا يضعف ما رواه ابن ماجه(٧) بإسناده عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله وَ له: «إن هذا يوم عيد، جعله الله للمسلمين، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان طيب فليمس منه، وعليكم بالسواك)). (١) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الجمعة (٢ / رقم ٨٨٤، ٨٨٥)]. (٢) صحيح مسلم [ كتاب الجمعة (٢/ ٥٨٢)]. (٣) سنن النسائي (٢٦٦/٢). (٤) المسند (٢٦٥/١). (٥) صحيح ابن خزيمة (١٢٩/٣). (٦)الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٢١/٧). (٧) سنن ابن ماجه [كتاب إقامة الصلاة (٣٤٩/١)]. ٢٥١ الباب الثالث : باب الصلاة قال البوصيري : هذا إسناد فيه صالح بن أبي الأخضر ، لینه الجمهور ، وباقي رجال الإسناد ثقات(١). وصالح بن أبي الأخضر قال فيه ابن معين(٢)، والبخاري(٣)، وأبو زرعة(٤)، والنسائي(٥): ضعيف، وقال البخاري(٦) وابن معين(٧) أيضًا: ليس بشيء في الزهري، وخلص فيه الحافظ إلى أنه : ضعيف يعتبر به(٨). وقد خالفه مالك ، فرواه عن الزهري ، عن عبيد بن السباق ، عن النبي ◌َّ مرسلاً (٩). فعلى هذا فذكر الطيب في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ضعيف منكر . والله أعلم. وقد حفظ سنة الطيب يوم الجمعة جماعة من الصحابة ، منهم سلمان الفارسي(١٠)، وأبو سعيد الخدري(١١)، والبراء بن عازب(١٢)، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين. والله أعلم. (١) مصباح الزجاجة في زوائدابن ماجه (١/ ٣٦٧). (٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٦٤). (٣) المرجع السابق (٤/ ٦٥). (٤) الجرح والتعديل (٣٩٥/٤). (٥) كتاب الضعفاء والمتروكين(ص ١٩٥). (٦) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٦٥). (٧) تاريخ الدوري(٦٢/٣)، تاریخ الدارمي (ص ٤٤). (٨) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٢٨٤٤). (٩) فتح الباري (٢/ ٤٣٤). (١٠) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الجمعة (٢ / رقم ٨٨٣)]، مسند أحمد (٤٤٠،٤٣٨/٥). (١١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الجمعة (٢ / رقم ٨٨٠)، صحيح مسلم [ كتاب الجمعة . (٨٨١/٢)]. (١٢) جامع الترمذي [كتاب الجمعة (٤٠٧/٢-٤٠٨)]. ٢٥٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل السابع عشر : لا توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بسلام أو كلام: ٤١ - عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة ، فقال : نعم؛ صليت معه الجمعة في المقصورة ، فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت ، فلما دخل أرسل إلي ، فقال : لا تعد لما فعلت ، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج ، فإن رسول الله ێ أمرنا بذلك؛ ألا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج. أخرجه مسلم (١) - واللفظ له -، وأبو داود(٢)، وأحمد(٣)، وابن خزيمة (٤)، کلهم من طرق عن ابن جريج عنه به . والسائب ابن أخت نمر : هو السائب بن يزيد الكندي أو الأزدي ، صحابي صغير، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ﴾(٥). والمقصورة: المراد بها هنا ناحية المسجد، أحيط عليها مقصورة على الإمام دونالناس(٦). وقدورد النهي عن الوصل بين صلاة الفريضة وغيرها أيضًا عند أبي داود(٧)، من حديث أبي رِمْئة ﴾، إلا أن في إسناده المنهال بن خليفة، وهو ضعيف(٨). (١) صحيح مسلم [كتاب الجمعة (٢/ ٦٠١)]. (٢) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (١/ ٦٧٢ -٦٧٣)]. (٣) المسند (٤ /٩٥، ٩٩). (٤) التوحيد (١٠١/٣-١٠٢). (٥) انظر: الإصابة (١٢/١ - ١٣). (٦) انظر: معجم مقاييس اللغة (٩٧/٥)، لسان العرب، (مادة (قصر) ١٠٠/٥). (٧) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (٦١١/١ -٦١٢)]. (٨) تقريب التهذیب ، رقم الترجمة (٦٩١٧). الباب الرابع السنن التي استدر کها بعض الصحابة على بعض في باب الجنائز الفصل الأول: موت الفجأة الفصل الثاني : ثواب الصلاة على الجنازة الفصل الثالث : صلاة الجنازة في المسجد الفصل الرابع: القيام للجنازة الفصل الخامس : المكان الذي يدفن فيه الأنبياء الفصل السادس : المیت یعذب ببكاء أهلهعليه الفصل السابع: سماع موتى الكفار يوم بدر لكلام النبي ◌َّ الفصل الثامن: كفن رسول الله له الفصل التاسع : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ٢٥٥ الباب الرابع : باب الجنائز الباب الرابع السنن التي استدر کھا بعض الصحابة على بعض في باب الجنائز الفصل الأول: موت الفجأة: ٤٢ - عن موسى بن طلحة قال: بلغ عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إن موت الفجأة سخطة على المؤمنین، فقالت: يغفر الله لا بن عمر؛ إنما قال رسول الله رَله: « موت الفجأة تخفيف عن المؤمنين ، وسخطةعلى الكافرين)». رواه الطبراني في الأوسط (١) بإسناده عن صالح بن موسى الطلحي، عن عبد الملك بن عمير به . وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك إلا صالح. وصالح بن موسى الطلحي هو: صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله الكوفي. قال فيه ابن معين: ليس بشيء(٢). وقال مرة: ليس بثقة(٣). وقال البخاري : منكر الحديث(٤). وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، منكر الحديث جدًا، كثير المناكير عن الثقات(٥). (١) المعجم الأوسط (٣/ ٢٧٥). (٢) تاريخ الدوري (٢٢٠/٣). (٣) تهذيب الكمال (٩٦/١٣). (٤) التاريخ الكبير (٤/ ٢٩١). (٥) الجرح والتعديل (٤١٥/٤). ٢٥٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال النسائي: لا يكتب حديثه، ضعيف. وقال مرة: متروك الحديث(١). وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه ((متروك الحديث))(٢). فعلى هذا فإن إسناد هذا الحديث ضعيف جدًا. والله أعلم. وقد جاء الحديث عن عائشة رضي الله عنها من طرق أخرى ، وليس فيه ذکر استدراكها على ابن عمر رضي الله عنهما ، وهذهالطرق هي كالتالي : الطريق الأولى: عن عبد الله بن عبيدبن عمير عنها به : أخرجه أحمد(٣)، والبيهقي (٤)، كلاهما من طريق عبيد الله بن الوليد عنهبه . ولفظ أحمد عنها رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله آلآل عن موت الفجأة فقال: ((راحة للمؤمن، وأخذة أسف للفاجر». ولفظه عند البيهقي عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن موت الفجأة، أیکره؟ قالت : لأي شيء یکره؟ سألت رسول الله د ... فذكر الحديث. وعبيد الله بن الوليد هو الوصافي، أبو إسماعيل الكوفي. قال فیه أحمد : ليس بمحكم الحديث، يكتب حديثه للمعرفة(٥) وقال ابن معين: ضعيف الحديث(٦). وقال مرة: ليس بشيء(٧). (١) الكامل في ضعفاء الرجال (٦٨/٤). (٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٢٨٩١). (٣) المسند (٦/ ١٣٦). (٤) السنن الكبرى (٣٧٩/٣). (٥) الجرح والتعديل (٣٣٦/٥). (٦) السابق نفسه . (٧) تاریخ الدارمي (ص ١٥٨). ٢٥٧ الباب الرابع : باب الجنائز وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث(١). ونحوه قال أبو زرعة(٢). وقال عمروبن علي: متروك الحديث(٣). وكذا قال النسائي(٤). وقال مرة: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه(٥). وقال ابن عدي: ضعيف جداً،یتبین ضعفه علی حدیثه(٦). وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة : ضعيف(٧) . . والذي يظهر من أقوال الأئمة السابقة أنه ضعيف جدًا. والله أعلم. فعلی هذا فإن هذا الطريق ضعيف جدًا. وأما قول العراقي عن هذا الإسناد بأنه إسناد صحيح(٨)، فهو متعقب بما سبق. والله أعلم. الطريق الثانية : مجاهد عنها به . أخرجه إسحاق بن راهويه(٩) بإسناده عن ليث بن أبي سليم ، عن عبدالله بن أبي نجيح عنه به . (١) الجرح والتعديل (٣٣٧/٥). (٢) السابق نفسه . (٣) السابق نفسه . (٤) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ٢٠٥). (٥) تهذيب الكمال (١٩/ ١٧٥). (٦) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٣٢٤). (٧) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٤٣٥٠). (٨) المغني عن حمل الأسفار في الأسفار (٢/ ١٢١٠). (٩) مسند إسحاق بن راهويه (٣/ ٦٢١). ٢٥٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان ولفظه عن مجاهد قال : توفي عبد الرحمن بن أبي بكر فجأة، فشق ذلك على عائشة ، وقالت : لوددت أنه أصيب في شيء من جسده، مع أني سمعت رسول الله وَ لويقول: «هو تخفيف على المؤمن وعذاب على الكافر». ولیث بن أبي سليم هو القرشي الكوفي. قال فيه ابن سعد: كان رجلاً صالحًا عابدًا، وكان ضعيفًا في الحديث(١). وقال أحمد: مضطرب الحدیث، ولكن حدث عنهالناس(٢). وقال ابن معين : ضعيف(٣). وقال مرة: ليس به بأس(٤). وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا يشتغل به، وهو مضطرب الحديث(٥). وقال أبو زرعة أيضًا : لين الحديث ، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث(٦). وقال النسائي : ضعيف(٧). وقال ابن عدي : له من الحديث أحاديث صالحة، ومع الضعف الذي فيه یکتب حدیثه(٨). (١) الطبقات الكبرى (٣٤٩/٦). (٢) العلل ومعرفة الرجال (٤٠٠/١). (٣) تاريخ الدارمي (ص ١٥٩، ١٩٧)، وانظر أيضًا: الضعفاء للعقيلي (٤ / ١٧)، الجرح والتعديل (١٧٨/٧). (٤) سؤالات الآجري لأبي داود (ص ١٦٠). (٥) الجرح والتعديل (١٧٩/٧). (٦) السابق نفسه . (٧) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ٢٣٠). (٨) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٩٠). ٢٥٩ الباب الرابع : باب الجنائز وضعفه أيضًا يحيى القطان وابن عيينة وغيرهما (١). ووصفه بالاختلاط جرير بن عبد الحميد، وأحمد، وعيسى بن يونس(٢). وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه : صدوق اختلط جدًا ، ولم يتميز حديثه فترك(٣) . فمما سبق يتبين أن إسناد هذا الحديث ضعيف. والله أعلم. الطريق الثالثة: حفصة بنت عبدالرحمن عنها به : أخرجه عبد الرزاق(٤)، عن يحيى بن العلاء، عن عبد الرحمن بن سابط عنها به، ولفظه عنها: سمعت رسول الله مي لويقول: ((موت الفجأة تخفیف على المؤمن، وأخذة أسف على الكافر)». ويحيى بن العلاء هو البجلي الرازي. قال فیه و کیح کانیکذب(٥). وقال أحمد: كذاب يضع الحديث(٦). وقال ابن معين: ليس بثقة(٧). وقال مرة: ليس بشيء(٨). وقال البخاري(٩)، والنسائي(١٠)، والدار قطني (١١): متروك الحديث. (١) انظر : تهذيب الكمال (٢٨٢/٢٤-٢٨٥). (٢) انظر: الضعفاء للعقیلي (١٥/٤)، تهذيب الكمال (٢٨٥/٢٤). (٣) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٥٦٨٥). (٤) المصنف (٥٩٨/٣). (٥) الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ٤٣٧). (٦) تهذيب الكمال (٤٨٦/٣١). (٧) تاريخ الدوري (٣٦٩/٤). (٨) الجرح والتعديل (٩/ ٤٨٦). (٩) الكامل في ضعفاء الرجال (١٩٨/٧). (١٠) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ٢٤٨). (١١) تهذيب الكمال (٤٨٦/٣١). وقال الدار قطني في الضعفاء والمتروكين (ص ٣٩٤): ضعيف. ٢٦٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال ابن عدي : الضعف على رواياته وحديثه بين ، وأحاديثه موضوعات(١). وخلص فيه الحافظ ابن حجر بقوله: رمي بالوضع(٢). فعلى هذا فإن أقل أحوال هذا الإسناد أن يكون ضعيفًا جدًا. والله أعلم. وقد جاءهذا الحديث عن عبيدبن خالد۵﴾. فقد روى أبو داود(٣)، وابن أبي شيبة(٤)، وأحمد(٥)، والبيهقي(٦)، كلهم من طرق عن شعبة ، عن منصور عن تميم بن سلمة عنه قه مرفوعًا ، قال: (( موت الفجأة أخذة أسف». و (أخذة أسف)) أي أخذة غضب أو غضبان(٧). ومن هذا قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّآ ءَاسَفُوْنَا أَنْثَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾(٨). وإسناد هذا الحديث صحيح ، إلا أن شعبة ذكر أن شيخه منصور بن المعتمر کان یرفع الحدیث أحيانًا، ویوقفهأخرى. (١) قول ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٠٠): وكلامه فيه سقط عما نقله عنه المزي في تهذيب الكمال (٤٨٨/٣١). (٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٦١٨). (٣) سنن أبي داود [ كتاب الجنائز (٣/ ٤٨١)]. (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٤٧/٣). (٥) المسند (٤٢٤/٣). (٦) السنن الكبرى (٣٧٨/٣). (٧) النهاية في غريب الحديث (٤٨/١). (٨) سورة الزخرف، آية (٥٥).