Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
الباب الثالث : باب الصلاة
الفصل التاسع : وقت الوتر:
٣٢ - عن أبي نهيك، أن أبا الدرداء ه كان يخطب الناس أن لا وتر لمن أدرك
الصبح، فانطلق رجال من المؤمنين إلى عائشة رضي الله عنها ،فأخبروها،
فقالت: كان رسول الله ټلټ يصبح فیوتر .
رواه أحمد(١) - واللفظ له -، وعبد الرزاق(٢)، والطبراني في الأوسط(٣)،
والبيهقي(٤)، كلهم من طرق عن ابن جريج ،عنزيادبن سعد، عنه به.
وعند عبد الرزاق والبيهقي أن عائشة قالت: كذب أبو الدرداء ظه،
کان النبي ێ يصبح فیوتر.
وعندعبد الرزاق أن ابن جريج قال: أخبرت عن أبي الدرداء ټ﴾.
و قد تبین في طريق أحمد والبيهقي أن زياد بن سعد هو الذي أخبره، وقد
صرح ابن جريج بالسماع عند أحمد والطبراني والبيهقي .
وأبو نهيك هو الأزدي الفراهيدي البصري، اسمه: عثمان بن نهيك(٥).
لم یوثقهغیر ابن حبان(٦).
(١) المسند (٦/ ٢٤٢- ٢٤٣).
(٢) المصنف (٣/ ١١).
(٣) المعجم الأوسط (٢/ ٣٣٠).
(٤) السنن الكبرى (٤٧٩/٢).
(٥)تهذيب الكمال(٣٥٥/٣٤).
(٦) الثقات(٥/ ٥٨٢).

٢٠٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقال ابن القطان: لا يعرف له حال(١).
ولذا جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: مقبول(٢).
وهو أولى من حكمه عليه بأنه ثقة(٣).
فمما تقدم يتبين أن إسناد هذا الحديث ضعيف. والله أعلم.
وقد ورد عن أبي الدرداء # ما يعارض هذا الحديث، فقدروى الحاكم(٤)
- ومن طريقه البيهقي(٥) - بإسناده عن حاتم بن سالم البصري ، عن عبد
الوارث بن سعيد ، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة ، عن أم الدرداء ، عن أبي
الدرداء رضي الله عنهما قال: ربما رأيت النبي وَ ل﴿ يوتر وقد قام الناس لصلاة
الصبح.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وخالفه البيهقي ، فقال : تفرد به حاتم بن سالم البصري ، ويقال له :
الأعرجي،وحدیث ابن جريج أصح من ذلك.
وحاتم بن سالم البصري قال فيه أبو حاتم : يتكلمون فيه(٦).
وقد ترك أبو زرعة الرواية عنه(٧).
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١٤).
(٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٤٥٢٤).
(٣) المرجع السابق، رقم الترجمة (٨٤١٩).
(٤) المستدرك (٣٠٣/١).
(٥) السنن الكبرى (٤٧٩/٢).
(٦) الجرح والتعديل (٢٦١/٣).
(٧) السابق نفسه.

٢٠٣
الباب الثالث : باب الصلاة
فمما تقدم يتبين أن هذا الإسناد ضعيف أيضًا. والله أعلم.
وقد جاء عن ابن عمر(١)، وابن عباس(٢) # صلاة الوتر بعد طلوع الفجر
وقبل صلاة الصبح، وإنما ذهبا إلى هذا لمن فاته الوتر بالليل ؛ لنوم أو غيره.
وأما وقت الاختيار فينتهي بطلوع الفجر(٣)؛ لحديث أبي سعيد الخدري
له، عن النبي وَ ل قال: ((أوتروا قبل أن تصبحوا))، رواه مسلم(٤).
ولحديث جابر، عن النبي وَ ي قال: ((من خاف ألا يقوم من آخر الليل
فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل ؛ فإن صلاةآخر الليل
مشهود، وذلك أفضل». أخرجه مسلم(٥) أيضًا.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٩١).
(٢) مصنف عبدالرزاق (٥٨٥/١-٥٨٦).
(٣) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٨٩/٢٣-٩١).
(٤) صحيح مسلم [كتاب صلاة المسافرين (٥١٩/١)].
(٥) المرجع السابق (١/ ٥٢٠).

٢٠٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل العاشر: صلاةالضحى:
٣٣ - عن مورق العجلي قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما : أتصلي الضحى؟
قال: لا. قلت: فعمر ﴾؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر ﴾؟ قال: لا. قلت:
فالنبي ێ؟ قال: لا إخاله.
رواه البخاري(١)، وابن أبي شيبة(٢)، وأحمد(٣). كلهم من طرق عن شعبة،
عن توبة العنبري عنهبه .
وقوله : لا إخاله : بكسر الهمزة ، وتفتح أيضًا ، والخاء معجمة ، أي لا
أظنه(٤).
وقد روى عبد الرزاق(٥) - واللفظ له - ، وابن أبي شيبة(٦) عنه رضي الله
عنهما قال : ما صلیت الضحى منذ أسلمت.
زاد ابن أبي شيبة: إلا أن أطوف بالبيت.
قال الحافظ ابن حجر : إسناده صحيح(٧).
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب التهجد (٣/ رقم ١١٧٥)].
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٦/٢).
(٣) المسند (٢/ ٤٥،٢٣).
(٤) فتح الباري (٦٣/٣).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٨١/٣).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٦/٢).
(٧) فتح الباري (٣/ ٦٣).

؛
٢٠٥
الباب الثالث : باب الصلاة
وأخرج البخاري في صحيحه(١) بإسناده عن نافع أن ابن عمر رضي الله
عنهما کان لا يصلي من الضحى إلا في یومین ؛ یوم یقدم مكة ، فإنه كان يقدمها
ضحی، فیطوف بالبيت، ثم يصليركعتين خلف المقام، ویوم یأتي مسجد قباء،
فإنه کان یأتیه كل سبت ، فإذا دخل المسجد کره أن يخرج منه حتى يصلي فيه .
قال: و کان يحدث أن رسول الله پڼےکان یزوره راكبًا وماشيًا، قال: وكانيقول
رضي الله عنهما : إنما أصنع كما رأيت أصحابي يصنعون، ولا أمنع أحدًا أن يصلي
في أي ساعة شاء من ليل أو نهار، غير ألا تتحرواطلوع الشمس ولا غروبها.
ولهذا لما رأى ابن عمر رضي الله عنهما أناسًا يصلون في المسجد صلاة
الضحى قال: بدعة(٢).
وعند ابن أبي شيبة(٣)، وأبي القاسم البغوي(٤) أن ابن عمر رضي الله عنهما
لما رأى أناسًا يصلون صلاة الضحى قال: « بدعة ونعمت البدعة».
وقد صحح الحافظ ابن حجر إسناد ابن أبي شيبة (٥).
وروی سعید بن منصور - كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر(٦) - وعبد
الرزاق(٧)، وأبو القاسم البغوي(٨) عنه رضي الله عنهما قال : إنها محدثة، وإنها
لمن أحسن ما أحدثوا.
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (٣/ رقم ١١٩١)].
(٢) سوف یأتي ذکر هذاالحديث في فصل (هل اعتمر النبي ێ في شهر رجب).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٦/٢)، وقد تحرف اسم عبد الله بن عمر فيه إلى (محمد)، وهو غلط.
(٤) الجعدیات (٢/ ٨٢٢).
(٥) فتح الباري (٦٣/٣).
(٦) السابق نفسه.
(٧) مصنف عبدالرزاق (٧٨/٣-٧٩) . .
(٨) الجعديات (٢/ ٩٩٣).
ج

٢٠٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ولفظ عبد الرزاق والبغوي : لقد قتل عثمان به وما أحد يسبحها ، وما
أحدث الناس شيئًا أحب إلي منها .
وقد صحح الحافظ ابن حجر أيضًا إسناد هذه الرواية(١).
وقد وجه الإمام النووي قول ابن عمر رضي الله عنهما في صلاة الضحى
بأنها بدعة ، على أن ذلك محمول على أن صلاتها في المسجد، والتظاهر بها كما
كانوا يفعلونه بدعة ، لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم ، أو يقال : إن
مراده بكونها بدعة؛ أي المواظبة عليها، لأن النبي وَّلفيه لم يواظب عليها خشية أن
تفرض، أو يقال أن ابن عمر رضي الله عنها لم يبلغه فعل النبي ◌َّ الضحى
وأمره بها(٢).
وممن ورد عنه أيضًا نفي صلاة النبي ◌َّ لصلاة الضحى عائشة رضي الله
عنها .
فقد أخرج البخاري(٣)، وأحمد(٤)، ومالك(٥)، ومن طريقه مسلم(٦)،
وأبو داود(٧) ، كلهم من طرق عن ابن شهاب، عن عروة، عنها رضي الله عنها
قالت: ما رأيت رسول الله ێ يسبح سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإن
(١) فتح الباري (٦٣/٣).
(٢) شرح صحيح مسلم (٢٣٠/٥).
(٣) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب التهجد (٣/ رقم ١١٧٧،١١٢٨)].
(٤) المسند (٦ / ١٧٠،٨٥ - ١٧١، ١٧٨).
(٥) الموطأ (١/ ١٤٣).
(٦) صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١ / ٤٩٧)].
(٧) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (٦٤/٢)].

٢٠٧
الباب الثالث : باب الصلاة
کان رسول الله ټپټ لیدع العمل وهو يحب أن یعمله خشية أن يعمل به الناس
فیفرض عليهم.
وقال عبد الله بن شقيق: قلت لعائشة رضي الله عنها: هل كان النبي وَله
يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه. رواه مسلم(١) وأبو داود(٢).
وصلاة النبي ټپڼ إذا جاء من مغيبه كانت في المسجد، وكان ذلك ضحی؛
لأن النبي ◌َّ ﴿ كان لا يقدم من سفر إلا نهارًا في الضحى، كما قال كعب بن مالك
ه. رواه البخاري(٣) ومسلم(٤).
ويعارض ما تقدم في الظاهر ؛ ما أخرجه مسلم(٥) ، وابن ماجه(٦)،
وأحمد(٧)، عن معاذة العدوية ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله
گالټ يصلي الضحى أربعًا ويزيدما شاء الله.
وقد نقل الحافظ ابن رجب عن الإمام أحمد، والأثرم، وابن عبد البر ، أنهم
ردوا هذا الحديث، وقالوا : إن الصحيح عن عائشة رضي الله عنها ما تقدم من
أن النبي ◌َّ ما سبح سبحة الضحى قط(٨).
وذهب آخرون إلى التأليف بين هذه الأخبار عن عائشة رضي الله عنها .
(١) صحيح مسلم [كتاب صلاة المسافرين (١ / ٤٩٧)].
(٢) سنن أبي داود [كتاب الصلاة (٦٤/٢)].
(٣) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب المغازي (٧/ رقم ٤٤١٨)].
(٤) صحيح مسلم [ كتاب التوبة (٢١٢٠/٤-٢٨/٢)].
(٥) صحيح مسلم [كتاب صلاة المسافرين (١/ ٤٩٧)].
(٦) سنن ابن ماجه [كتاب إقامة الصلاة (٤٣٩/١-٤٤٠)].
(٧) المسند (١٤٥/٦، ٢٦٥،١٦٨).
(٨) شرح علل الترمذي (٨٩١/٢).

٢٠٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ومن هؤلاء الإمام النووي، حيث قال : الجمع بين حديثي عائشة رضي الله
عنها في نفي صلاته وَّة الضحى وإثباتها هو أن النبي ◌َّ كان يصليها بعض
الأوقات ؛ لفضلها ، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض ، ويتأول قولها : ما
کانیصلیها إلا أن يجيء من مغیبهعلى أن معناه : ما رأيته - كما قالت في رواية-،
وسببه أن النبي ◌َّ ما كان يكون عند عائشة رضي الله عنها في وقت الضحى إلا
نادرًا من الأوقات، فإنه قد یکون في ذلك مسافرًا، وقدیکون حاضرًا، ولكنه
في المسجد أو في موضع آخر ، وإذا کان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة،
فيصح قولها : ما رأيته يصليها ، وتكون قد علمت بخبره أو خبر غيره أنه
صلاها ، أو يقال : قولها : ما كان يصليها . أي ما يداوم عليها ، فيكون نفيًا
للمداومة، لا أصلها. والله أعلم(١).
وقد سبق البيهقي إلى ذكر المعنى الأخير الذي ذكرهالنووي، وهو أن يحمل
قولها رضي الله عنها : ما كان يصليها . أي المراد به : ما رأيته داوم على سبحة
الضحى. وقولها: وإني لأسبحها: أي أداوم عليها(٢).
ويظهر لي جواب آخر عن حديث معاذة العدوية عن عائشة رضي الله عنها،
وهو أن يحمل قول عائشة رضي الله عنها فيه في إثبات صلاة النبي وتليف على الحال
التي ذكرت رضي الله عنها أنه يصليها فيها ، وهي : إذا جاء من مغيبه . ويكون
المعنى عنها رضي الله عنها: أن النبي ◌َّه لم يكن يصلي الضحى إلا أن يجيء من
مغيبه، فإذا جاء من مغيبه صلى الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله(٣).
(١) شرح صحيح مسلم (٢٣٠/٥).
(٢) السنن الكبرى (٤٩/٣).
(٣) انظر: موافقة الخبر الخبر (١/ ٥٧).

٢٠٩
الباب الثالث : باب الصلاة
وقد روى أبو القاسم البغوي(١) بإسناد صحيح عن معاذة قالت: سألت
عائشة رضي الله عنها: أكان رسول الله وَ لا يصلي الضحى؟ فقالت: نعم ، إذا
جاء من سفر .
ویکون على هذا معنی قولها رضي الله عنها : ما كان يسبحها . أي في غیر
الحال التي استثنتها ، وهي إذا جاء من مغيبه، وإنما لم يصلها في غير ذلك ؛ لئلا
تفرض على الناس - کما تقدمعنها رضي الله عنها .
وأما عائشة رضي الله عنها ، فكانت تصليها لما علمت من فضلها ، بل
کانت رضي الله عنها تصلي الضحى ثماني ركعات، وتقول : لو نشر لي أبواي ما
تر کتهن . أخر جهمالك(٢) بإسنادصحيح .
فهذاما وردعن أم المؤمنين عائشة رضي اللهعنها، وذكرنا قبل ذلكما ورد
عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وقد اتفقا على أن النبي وقّه لم يكن يصلي الضحى
إلا لسبب،ذكر ابن عمر رضي اللهعنهما سببین، وهما : إذا طاف بالبيت ضحى،
وإذا أتى مسجد قباء، وذكرت عائشة رضي الله عنها سببًا ثالثًا ، وهو إذا جاء
من سفر .
ولکن عائشة رضي الله عنها کانت تصلیھا ، وتحرص علیھا، لنص بلغها في
فضل هذه الصلاة، وأما ابن عمر رضي الله عنهما فلم یکن یصلیها ، ویری أنها
بدعة، وکان یقول : إنها من أحسن ما أحدث الناس .
وتمسك ابن عمر رضي الله عنهما بترك النبي ◌َّ، فلم يكن يصليها ، وقد
عرف عن ابن عمر رضي الله عنهما حرصه على الاقتداء بالنبي وَله .
(١) الجعدیات(١/ ٦٢٥).
(٢) الموطأ (١٤٣/١).

٢١٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وسئل أنس : أكان النبي ◌َّ لا يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها إلا
يومئذ. يعني لما صلى في بيت رجل من الأنصار، لما أتاه النبي ◌َّ وصلى عنده.
أخرجه البخاري(١).
والحديث له قصة، یتبین فيها أن النبي قالټ صلى الضحى في بيت الأنصاري
لسبب(٢).
وقال أبو بكرة ﴾ لما رأى ناسًا يصلون الضحى: إنهم ليصلون صلاة ما
صلاها رسول الله وَله ولا عامة أصحابه. أخرجه النسائي في الكبرى(٣)،
وأحمد(٤)، والدارمي(٥)، وإسناده حسن.
وصح عن أبي هريرة ﴾ أنه قال: ما رأيت رسول الله مَ لقوله صلى الضحى قط
إلا مرة واحدة. أخرجه ابن أبي شيبة(٦) وأحمد(٧).
ولم يبين أبو هريرة﴾هل كان ێفعل ذلك لسبب أم لا .
ومن أشهر من جاء عنه من الصحابة # أن النبي ◌َّ صلى سبحة الضحى
أم هانئ رضي الله عنها .
بل قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: ما حدثنا أحد أنه رأى النبي وَلا يصلي
الضحى غير أم هانئ رضي الله عنها ، فإنها قالت: إن النبي ێژ دخل بيتها يوم
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الأذان (٢ / رقم ٦٧٠)].
(٢) انظر: زاد المعاد (٣٥٤/١-٣٥٥).
(٣) السنن الكبرى (٢٦٥/١).
(٤) المسند (٤٥/٥).
(٥) سنن الدارمي (٤٠٣/١).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٨/٢).
(٧) المسند (٤٤٦/٢).

٢١١
الباب الثالث : باب الصلاة
فتح مكة ، فاغتسل ، وصلى ثمان ركعات ، فلم أر صلاة قط أخف منها ، غير
أنه يتم الركوع والسجود. أخرجه البخاري(١) - واللفظ له - ، ومسلم(٢)،
وأبو داود(٣)، والترمذي (٤).
وزاد أبو داود: فلم يره أحد صلاهن بعد.
وقد ألحق ابن القيم ما ورد في هذا الحديث عن أم هانئ رضي الله عنها من
صلاة النبي گێ يوم الفتح بما تقدم في حديث عائشة وابن عمر څے، من صلاة
النبي ێ( الضحی لسبب، وقال: صلاته ێ یوم الفتح ثمان ركعات، إنما كان
من أجل الفتح.
وقول أم هانئ۵۵ : وذلك ضحی . تريد أن فعلههذه الصلاة كان ضحى،
لا أن الضحى اسم تلك الصلاة(٥).
وثبت أيضًا عن علي (٦) وجبير بن مطعم(٧) رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ
صلىالضحى.
ويظهر لي مما تقدم أنه لا خلاف بين الصحابة# في شأن صلاة النبي ◌َليل
صلاة الضحى، فلم يثبت عن أحد منهم أنه أخبر بمداومة النبي ێ علیها ، بل
كان يفعلها أحيانًا ، ولسبب.
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب التهجد (٣/ رقم ١١٧٦)].
(٢) صحيح مسلم [كتاب صلاة المسافرين (٤٩٧/١)]، وانظر (٤٩٨/١).
(٣) سنن أبي داود [ كتاب الصلاة (٦٤/٢)].
(٤) جامع الترمذي [كتاب الصلاة (٣٣٨/٢)].
(٥) زاد المعاد (٣٥٤/١).
(٦) مسند أحمد (٨٩/١)، السنن الكبرى للنسائي (٢٦١/١)، صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٣٣).
(٧) أخرجه الحاكم [ ساق إسناده ابن القيم في زاد المعاد ١/ ٣٤٤].

٢١٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ولكن صح عن النبي ◌َّ من قوله الحث عليها، والترغيب فيها.
ومن هذهالأحاديث الواردة فيذلك:
١ -حديث أبي هريرة۵﴾، قال : أوصاني خليلي بثلاث، لا أدعهن حتى أموت:
صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وصلاة الضحى ، ونوم على وتر . أخرجه
البخاري(١) ومسلم(٢).
٢ - حديث أبي الدرداء # عن النبي ◌َّ بنحو حديث أبي هريرة ﴾. أخرجه
مسلم(٣).
٣ - حديث أبي ذر عن النبي ◌َّ قال: «يصبح على كل سلامى من أحدكم
صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ،
وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ،
ويجزئ من ذلك ركعتان یر کعهما من الضحى». أخرجه مسلم(٤).
٤ - حديث زيد بن أرقم # أنه رأى قومًا يصلون من الضحى، فقال: أما لقد
علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل؛ إن رسول الله وَ لاه قال: ((
صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)». أخرجه مسلم(٥).
وترمض الفصال: أي تشتد حرارة الشمس على خفاف صغار الإبل(٦).
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب التهجد (٣/ رقم ١١٧٨)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١/ ٤٩٩)].
(٣) السابق نفسه.
(٤) السابق نفسه .
(٥) المرجع السابق (٥١٥/١-٥١٦).
(٦) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (٣٠/٦).

٢١٣
الباب الثالث : باب الصلاة
وورد في فضل صلاة الضحى أحاديث أخرى(١)، من أصحها ما تقدم .
والله أعلم.
وقد اختلفت مسالك العلماء في العمل بما تقدم من الأحاديث(٢)، وأشهر
هذهالمسالك مي :
١ - ترجيح الروايات التي وردت أن النبي وَّ ر صلى صلاة الضحى؛ لأن
المثبت لديه زيادة علم خفيت على النافي، ويؤيد هذا ما ورد من الأحاديث
في فضل صلاة الضحى ، وقد تقدم بعضها ، وإلى هذا المسلك ذهب ابن
خزيمة(٣)، والنووي(٤)، وغيرهما.
٢ - ترجيح ترك صلاة الضحى على فعلها، للروايات التي وردت أن النبي ◌َّه
لم یکن یصلي الضحى ، وقد تقدم أن ابن عمر رضي الله عنهما کان یری أنها
بدعة .
٣ - وذهب آخرون إلى استحباب فعلها أحيانًا ؛ لئلا يتوهم متوهم وجوبها
بالمحافظة عليها ، أو كونها سنة راتبة.
٤ - وذهبت طائفة رابعة إلى أنها تفعل بسبب من الأسباب ؛ لما تقدم من
الأحاديث في أن النبي ێ صلى الضحى لسبب ما . وقد رجح هذا
المسلك ابن القيم. والله أعلم(٥).
(١) انظر: زاد المعاد (٣٤٦/١ -٣٥٠).
(٢) انظر في هذه المسالك: زاد المعاد (٣٤٥/١-٣٥٤).
(٣) صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٣١-٢٣٢).
(٤) شرح صحيح مسلم (٢٣٠/٥).
(٥) زاد المعاد (٣٥٧/١).

٢١٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الحادي عشر : صلاة النافلة بعد صلاة العصر:
٣٤ - عن طاووس ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : وهم عمر ، إنما نهى
رسول الله لم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها.
رواه مسلم(١)، والنسائي(٢)، وأحمد(٣)، والطحاوي(٤)، كلهم من طرق
عنه به .
وهذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها هو المحفوظ عنها ، وأما ما أخرجه
أبو داود(٥) بإسناده عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان
مولى عائشة رضي الله عنها أنها حدثته ((أن رسول الله وَ ﴿ كان يصلي بعد العصر،
وینھی عنها ، ویواصل وینھی عن الوصال» فهو حديث منكر ، وابن إسحاق
مدلس(٦)، ولم يصرح بالسماع. والله أعلم.
وقد وهمت عائشة رضي الله عنها عمر بن الخطاب ۵﴾ لأنه قد روی
النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ، وصلاة العصر
حتى تغرب الشمس ، وفهم منه أن النهي يعم الوقت من صلاة العصر إلى
غروب الشمس .
(١) صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١ / ٥٧١)].
(٢) سنن النسائي [كتاب المواقيت (١/ ٢٧٨ -٢٧٩)].
(٣) المسند (١٢٤/٦).
(٤) شرح معاني الآثار (١٥٢/١).
(٥) سنن أبي داود [كتاب الصلاة(٥٩/٢)].
(٦) تقدم (ص ١٢٥).

٢١٥
الباب الثالث : باب الصلاة
فقد أخرج البخاري(١) - واللفظ له - ، ومسلم(٢)، وأبو داود (٣)،
والترمذي(٤)، والنسائي(٥)، وابن ماجه(٦) . كلهم من طرق عن قتادة ، عن
أبي العالية ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : شهد عندي رجال
مرضيون ، وأرضاهم عندي عمر أن النبي ◌ُّ نهى عن الصلاة بعد الصبح
حتی تشرق الشمس، وبعدالعصر حتى تغرب.
ولذا كان ۶﴾ پنھی الناس عنها ، فعن السائب بن يزيد أنه رأى عمر بن
الخطاب # يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر . رواه مالك(٧) بإسناد
صحيح، ومن طريقه الطحاوي(٨).
وقد جاء بأسانید صحیحة أخری أن عمر ﴾ کان یضرب الناس على
الصلاة بعد العصر(٩).
قال : وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها .
قال كريب : فدخلت على عائشة رضي الله عنها فبلغتها ما أرسلوني ،
فقالت : سل أم سلمة رضي الله عنها ، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها ،
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب مواقيت الصلاة(٢/ رقم ٥٨١)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب صلاة المسافرين (١ / ٥٦٦ -٥٦٧)].
(٣) سنن أبي داود [ كتاب الصلاة (٥٦/٢)].
(٤) جامع الترمذي [كتاب الصلاة (٣٤٣ -٣٤٤)].
(٥) سنن النسائي [كتاب المواقيت (٢٧٦/١ -٢٧٧)].
(٦) سنن ابن ماجه [كتاب إقامة الصلاة (٣٩٦/١)].
(٧) الموطأ (١ / ١٩٣).
(٨) شرح معاني الآثار (٣٠٤/١).
(٩) انظر: مصنف عبد الرزاق (٤٢٩/٢-٤٣٠، ٤٣٣)، شرح معاني الآثار (٣٠٤/١-٣٠٥).

٢١٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
فردوني إلى أم سلمة رضي الله عنها بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة رضي الله عنها،
فقالت أم سلمة رضي الله عنها: سمعت النبي #ينهى عنها، ثم رأيته يصليهما
حين صلى العصر ، ثم دخل عليَّ وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار ﴾،
فأرسلت إليه الجارية فقلت : قومي بجنبه ، قولي له : تقول لك أم سلمة
رضي الله عنها : يا رسول الله؛ سمعتك تنهى عن هاتين، وأراك تصليهما ، فإن
أشار بيده فاستأخري عنه، ففعلت الجارية ، فأشار بيده، فاستأخرت عنه، فلما
انصرف قال: «یا ابنة أبي أمیة ؛ سألت عن الر کیتین بعد العصر ، وإنه أتاني ناس
من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان».
أخرجه البخاري(١) - واللفظ له - ، ومسلم(٢)، وأبو داود(٣) ،
والطحاوي(٤)، كلهم من طرق عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله
الأشج عنه به.
وعن ابن طاووس، عن أبيه، أن أبا أيوب الأنصاري ۶﴾ کان يصلي قبل
خلافة عمر ركعتين بعد العصر ، فلما استخلف عمر ه تركهما ، فلما
توفيرکعهما ، فقيل له : ما هذا؟ فقال : إن عمر کان یضرب الناس عليهما . رواه
عبد الرزاق(٥).
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب السهو (٣/ رقم ١٢٣٣)، كتاب المغازي (٧/ رقم ٤٣٧٠)].
(٢) صحيح مسلم [كتاب صلاة المسافرين (١ / ٥٧١ - ٥٧٢)].
(٣) سنن أبي داود [ كتاب الصلاة(٥٤/٢ -٥٥)].
(٤) شرح معاني الآثار (١/ ٣٠٢).
(٥) مصنف عبدالرزاق (٢/ ٤٣٣).

٢١٧
الباب الثالث : باب الصلاة
قال ابن طاووس و کان أبي لا يدعهما .
وإسنادهذا الأثر صحيح.
وطاووس کان یصلیھما ، وابن عباس رضي الله عنهما يراه.
فقد روى البيهقي(١) بإسناده عن هشام بن حُجیر قال : کان طاووس
يصلي ركعتين بعد العصر ، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما : اتركهما ، فقال :
إنما نهى رسول الله ﴾عنهما أن تتخذسلمًا .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : إنه قد نهى النبي قلال عن صلاة بعد العصر،
فلا ندري أتعذب عليهما أم تؤجر ، لأن الله تعالى قال: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ
وَلَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُ: أَمْرًا أَنْ يَكُونَلَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾(٢) .
وهشامبن حجیر قال فيه ابن سعد: كان ثقة(٣).
وقال أحمد : ليس هو بالقوي ، فقيل له : هو ضعيف ؟ قال : ليس هو
بذاك (٤). وقال مرة: ضعيف الحديث(٥).
وقال ابن معين: صالح(٦). ومرة ضعفه جدًا(٧).
وقال أبو حاتم : یکتب حديثه(٨).
(١) السنن الكبرى (٢/ ٤٥٣).
(٢) سورة الأحزاب، آية (٣٦).
(٣) الطبقات الكبرى(٤٨٤/٥).
(٤) العلل ومعرفة الرجال (١٥٠/١).
(٥) المرجع السابق (١ / ١٥٧).
(٦) الجرح والتعديل (٩/ ٥٤).
(٧) العلل ومعرفة الرجال (١١٩/٢).
(٨) الجرح والتعديل (٩/ ٥٤).

٢١٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وخلص فيه الذهبي إلى أنه ثقة(١).
وأقرب منه قول ابن حجر: صدوق له أوهام(٢).
وأخرجه نحو هذا الأثر عبد الرزاق(٣)، وفي إسناده عمرو بن
مصعب بن الزبير ، ترجم له البخاري(٤)، وابن أبي حاتم(٥)، ولم يذكرا فيه
جرحًا ولا تعدیلاً.
فالذي يترجح في إسناد هذا الحديث أنه حسن. والله أعلم.
وقد أخرج عبد الرزاق(٦) عن معمر ، عن الزهري أن عليًا ﴾ سبح في
سفر بعد العصر ركعتين، فتغيظ عليه عمر ، وقال : أما والله لقد علمت أن
رسول الله ټ﴾﴾کانینھی عنهذا.
وإسناد هذا الحديث منقطع ؛ فالزهري لم يلق عمر وعليًا رضي الله عنهما .
والله أعلم.
وقدروى عبدالرزاق(٧) - واللفظ له-، والطحاوي(٨) مختصرًا، كلاهما من
طريق ابن جريج ، سمعت أبا سعد الأعمى ، عن رجل يقال له السائب
(١)الكاشف(١٩٥/٣).
(٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٢٨٨).
(٣) المصنف (٢/ ٤٣٣).
(٤) التاريخ الكبير (٦/ ٣٧٢).
(٥) الجرح والتعديل (٢٦١/٦).
(٦) المصنف (٤٣٠/٢).
(٧) المصنف (٢/ ٤٣١-٤٣٢).
(٨) شرح معاني الآثار (٣٠١/١).

٢١٩
الباب الثالث : باب الصلاة
- مولى الفارسيين - عن زيد بن خالد ، أنه رآه عمر بن الخطاب
وهو خليفة ركع بعد العصر ركعتين ، فمشى إليه ، فضربه بالدرة وهو
يصلي كما هو ، فلما انصرف قال زيد : اضرب يا أمير المؤمنين ، فوالله
لا أدعھما أبدًا بعد إذ رأيت رسول الله ێ یصلیهما ، قال : فجلس إليه عمر
ضه وقال : يا زيد بن خالد؛ لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سلمًا إلى
الصلاة حتی اللیل لم أضرب فيهما .
وعند الطحاوي: عن أبي سعيد الأعمى. وعنده أيضًا أن السائب مولى
القارئین.
وهذان ترجم لهما البخاري(١) وابن أبي حاتم(٢) ، ولم یذکرا فيهما جرحًا
ولا تعديلاً، ولذا حكم الحافظ ابن حجر على أبي سعيد الأعمى بأنه مجهول(٣).
وأما السائب هذا فقد وثقه ابن حبان(٤).
ویظهر لي أنه مجهول کأبي سعد، ولم يوثقهما غير ابن حبان.
فعلى هذا فإن هذا الإسناد ضعيف.
وقال عبد الله بن مسعود : كان عمر يكره الصلاة بعد العصر ، وأنا
أكرهما کره عمر ﴾. رواه الطحاوي(9) بإسناد صحيح.
(١) التاريخ الكبير (١٥٣/٤)، الكنى، للبخاري (ص٣٦).
(٢)الجرح والتعديل (٤/ ٣٧٩،٢٤٣).
(٣) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٨١٢٠).
(٤) الثقات (٣٢٦/٤).
(٥) شرح معاني الآثار (٣٠٤/١).

٢٢٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وعند مالك في الموطأ(١)، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما ، أن عمر بن الخطاب # كان يقول : لا تحروا بصلاتكم
طلوع الشمس ولا غروبها ؛ فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع
الشمس ، ويغربان مع غروبها ، وكان - أي عمر ﴾ - يضرب الناس على
تلك الصلاة .
ولا تعارض بين هذا الخبر وما تقدم عنه # أنه كان يكره الصلاة بعد
العصر ، فکان یکرهالصلاتین؛ بعد العصر ، وعند غروب الشمس.
وأما عائشة رضي الله عنها فكانت ترى أن النهي عن الصلاة بعد
العصر إنما هو أن يتحرى بالصلاة غروب الشمس ، وأما قبل ذلك
فلا بأس فيها .
والذي حمل عائشة رضي الله عنها على رأيها هذا ما حدثت به من صلاة
رسول الله ◌َ لي بعد صلاة العصر؛ حيث كان يصلي النبي ◌َّ و عندها تلك
الصلاة - کما سيأتي - وأما أول ما وقع ذلك من النبي ټټ فقد حدثت به
عائشة عن أم سلمة رضي الله عنها؛ حيث إن النبي وَ لّه لم يصلهما عندها،
وإنما صلاها عند أم سلمة رضي الله عنها .
فعن كريب مولى ابن عباس ، أن ابن عباس والمسور بن مخرمة ، وعبد
الرحمن بن أزهر # أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا : اقرأ عليها
السلام منا جميعًا ، وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر ، وقل لها : إنا
أخبرنا أنك تصلينها ، وقد بلغنا أن النبي ◌َّلل نهى عنها .
(١) الموطأ (١/ ١٩٢).