Indexed OCR Text

Pages 261-280

٣٠ - ذكرٌآيةٍ تَدُلٌ عَلَى وَعْدَانية الخالِقِ وَإِكَامِ صَنْعِهِ فِى مَصَلِحَ خَلْقِ.
قال عز وجل: ﴿وهو الذى خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً
وكان ربك قديراً﴾(١).
وقال عز وجل: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى .. ﴾(٢)
الآية .
بيان ذلك من الأثر :-
(١-١١٢) أخبرنا محمد بن محمد بن يونس قال: حدثنا أسيد بن
عاصم ثنا الحسين بن حفص، ثنا هشام بن سعد، عن سعيد المقبرى عن
أبي هريرة قال :
قال رسول الله - وَلوَ -: إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية(٣)
أهل الجاهلية وفخرها بالأباء، مؤمن تقى وفاجر شقى، الناس بنوآدم،
وآدم من تراب، ليدعن أقوام فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم
جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان (٤) التى تدفع النتن
بأنفها(٥).
(١) سورة الفرقان الآية: ٠٥٤
(٢) سورة الحجرات الآية: ١٣. وتمامها: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم
عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾.
(٣) (عبية الجاهلية) يعنى الكبر، وتضم عينها وتكسر. النهاية ١٦٩/٣.
(٤) (الجعل) حيوان معروف كالخنفساء. النهاية ٢٧٧/١.
(٥) ت / فى المناقب / تحفة الأحوذي ١٠ / ٤٠٥٤ من طريق محمد بن بشار، أخبرنا
- ٢٦١ -

هذا حديث مشهور عن هشام(١) متصل صحيح.
(٢-١١٣) أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم قال:
حدثنا أبو معين الحسين بن الحسن، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا
نافع بن يزيد، أخبرني جعفر بن ربيعة، أنه سمع عراك بن مالك يقول:
سمعت أبا هريرة.
ح / وأخبرنا على بن أحمد بن إسحاق، حدثنا المقدام بن عيسى بن
تليد، قال: حدثنا خلف بن خالد أبو المهنا(٢) حدثنا بكر بن مضر(٣)،
حدثنا جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك أنه حدثه أنه سمع أبا هريرة
يقول :
أبو عامر العقدی، أخبرنا هشام بن سعد به. وقال: هذا حديث حسن.
=
د / فى الأدب / باب (١٢٠) فى التفاخر بالأحساب، ٣٣٩/٥ ح ٥١١٦ من طريق موسى بن
مروان الرقى، ثنا المعافى / ح وثنا أحمد بن سعيد الهمدانى أخبرنا ابن وهب عن هشام بن سعد به .
وإسناده حسن.
وله شاهد من حديث ابن عمر. أخرجه الترمذى فى تفسير سورة الحجرات، تحفة الأحوذي
١٥٥/٩ ح ٣٣٢٤.
(١) هشام بن سعد المدنى أبوعباد، أو أبو سعد، صدوق له أوهام، ورمى بالتشيع، من كبار
السابعة، مات سنة ستين أو قبلها . ./خت، م، حم تقريب ٣١٨/٢.
(٢) أبو المهنأ - فى الأصل -: الممنى - بميمين ونون موحدة، والتصحيح من الترجمة: وهو
خلف بن خالد القرشى مولاهم، أبو المهنأ المصرى، صدوق، من العاشرة. /خ، روى عن بكربن
مضر. تقريب ٢٢٥/١، تهذيب الكمال ٣٧٤/١.
(٣) بكربن مضر بن محمد بن حكيم المصرى، ثقة، ثبت، من الثامنة، روى عن جعفر بن
ربيعة. تقريب ١ /١٠٧، تهذيب الكمال ١٥٨/١.
- ٢٦٢ -

٠٫٠
قال رسول الله - وَ الله -: (لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه
فقد كفر)(١).
(٣-١١٤) أخبرنا الحسن بن يوسف قال: حدثنا إبراهيم بن
مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة بن الحجاج، عن أبى جعفربن
إياس عن مجاهد عن ابن عباس فى قوله: (بنين وحفدة)(٢) قال: هو الولد
یعنی وولد الولد(٣).
(١) خ / فرائض / باب (٢٩) من ادعى إلى غير أبيه، فتح البارى ١٢ /٥٤ح ٦٧٦٨ من
طريق أصبغ بن الفرج ثنا ابن وهب أخبرنى عمرو عن جعفر بن ربيعة به .
- م / إيمان / باب (٢٧) بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، ٨٠/١ ح١١٣.
(٢) سورة النحل الآية: ٧٢.
(٣) ابن جرير فى التفسير ٩٨/١٤.
- وذكره ابن كثير فى التفسير ٥٠٥/٤.
- وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٤ /١٢٤، قال: وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن
عباس قال: الحفدة الولد وولد الولد. اهـ.
- ٢٦٣ -

التعليق :
إن وحدانية الخالق سبحانه تقتضى رعاية مصالح عباده، فهوربهم وخالقهم
ومعنى الربوبية الرعاية التامة، إذ هورب العالمين جميعاً، ذلك أن الرب هو المالك
المتصرف، ويطلق فى اللغة على السيد، وعلى المتصرف للاصلاح، وكل ذلك
صحيح فى حق الله تعالى. ابن كثير ٣٩/١ .
وإن مما تقوم عليه مصالح العباد صلاتهم بالنسب، وبالمصاهرة ثم التعارف بين
جميع الناس شعوبا وقبائل، إذ يقوم على ذلك التعارف، مصالح الناس من تبادل
منافعهم وقيام بعضهم بمساعدة البعض الآخر وخدمته، كما قال القائل :
الناس للناس من بدو وحاضرة
بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم
وهذا كله دليل على وحدانية الخالق سبحانه إذ جعل هذا العالم المنتشر في أقطار
المعمورة من ذلك الماء المهين، كما قال تعالى : ﴿وهو الذى خلق من الماء بشراً فجعله
نسباً وصهراً وكان ربك قديرا﴾ أى خلق الإنسان من نطفة ضعيفة فسواه وعدله
وجعله كامل الخلقة ذكرا أو أنثى كما يشاء، ﴿فجعله نسباً وصهراً﴾ فهو فى ابتداء أمره
ولد نسيب ثم يتزوج فيصير صهراً، ثم يصير له أصهار وأختان وقرابات، وكل ذلك
من ماء مهين، ولهذا قال: ﴿وكان ربك قديرا﴾. ابن كثير ١٢٧/٦.
ويقول تعالى مخبرا للناس أنه خلقهم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وهما
آدم وحواء وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا، ويتعاونوا على البر والتقوى، لا
ليتفاخروا بالأحساب والأنساب لأن الأصل واحد وهو التراب الذى خلق منه آدم وإنما
التفاضل هو بالتقوى .
يقول تعالى فى ذلك: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم
شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾.
(الحجرات / ١٣).
يقول ابن كثير فى تفسير الآية ٣٦٥/٧ : فجميع الناس فى الشرف بالنسبة
الطينية إلى آدم سواء، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية، وهى طاعة الله، ومتابعة
رسوله - وله - ولهذا قال تعالى بعد النهى عن الغيبة واحتقار بعض الناس بعضا،
- ٢٦٤ -

منبها على تساويهم فى البشرية : ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم
شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾. أى: ليحصل التعارف بينهم، كل يرجع إلى قبيلته .
وقال مجاهد فى قوله : ﴿لتعارفوا﴾ كما يقال : فلان بن فلان من كذا وكذا أى
من قبيلة كذا وكذا. وقوله : ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ أى: إنما تتفضلون عند
الله بالتقوى لا بالأحساب، وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله - الهرم - ثم ذكر
بعض الأحاديث الواردة فى ذلك .
هذا وقد أورد المصنف بعد الآيات الأحاديث الموضحة لذلك المعنى وهو النهى
عن التفاخر بالأحساب والأنساب كما كان يصنع أهل الجاهلية، وقد بين الرسول -
وَلجر- بأن من يسلك مسلك الجاهلية فى التفاخر بالأحساب إنه أهون عند الله من
الجعلان التى تدفع النتن بأنفها، وإنما الناس مؤمن تقى وفاجر شقى، وأصلهم جميعاً
من تراب، فأفضلهم أتقاهم .
كما أوضح الرسول - عليه الصلاة والسلام - إنه لا يجوز للمرء أن يرغب عن
أبيه أوعن الانتساب إلى قبيلته، وأن من عمل ذلك وهو يعلم فهو كفر بنعمة اللّه،
وهذا نقص فى إيمان من ارتكب ذلك، لأن القبائل والأباء كما أوضحت الآية الكريمة
أصلها واحد، وهو آدم وحواء، وإنما التفاضل بين العباد بتقوى الله عز وجل .
- ٢٦٥ -

٣١ - ذكْر الْآيَاتِ التى تَدُكُّ عَلَ وَحْدَانِيَّةٍ الخالِقِ مِنْ تقلب أقْوَالِ
العَبْدِ وَأنَّ المَدَبِ لذلك مِنْ قَالِ الصّة وَالمرضعَ المَوْتِ وَالحَيَاةِ
٤٠ / ١
والنّوْمِ وَآلانتْبَاهِ وَالفِقِ وَالغِنَّ وَالَّجُزْ وَالْقَذْرَة.
قال الله تعالى منبها على قدرته عن أحوال العبيد وعجزهم إلا
بمعونة الله عز وجل فقال: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾(١).
وقال: ﴿أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون﴾(٢).
وقال: ﴿أفرأيتم الماء الذى تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن
المنزلون﴾(٣).
وقال: ﴿أفرأيتم النار التى تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن
المنشئون﴾(٤).
وقال مخبرا عن إيمان إبراهيم - عليه السلام -: ﴿الذى خلقنی فهو
يهدين والذى هو يطعمنى ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذی یمیتنى
ثم يحيين﴾(٥) الآية .
(١) سورة الأعراف الآية: ٥٤.
(٢) سورة الواقعة الآية : ٦٤، ٦٥.
(٣) سورة الواقعة الآية: ٦٨، ٦٩.
(٤) سورة الواقعة الآية: ٧٢،٧١.
(٥) سورة الشعراء الآية: ٧٨-٨١.
- ٢٦٦ -

بيان ذلك من الأثر :
(١-١١٥) أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى بن مندة قال: حدثنا
إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب،
وعبد الله بن الزبير الحميدى، قالا: حدثنا مروان بن معاوية الفزارى عن
أبى مالك الأشجعى عن ربعى بن خراش عن حذيفة عن النبى - الهرم -
قال: إن الله تعالى خالق كل صانع وصنعته(١).
(٢-١١٦) أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يزيد بن عبد
الصمد قال: حدثنا إسحق بن إبراهيم أبو النضر، حدثنا أبو ضمرة عن
الحارث بن عبد الرحمن عن عطاء بن مينا عن أبى هريرة أن النبى - وَله -
قال: إن الله عز وجل صانع ما شاء لا مکره له.
(٣-١١٧) أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف قال: حدثنا بحر
ابن نصر، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمروبن الحارث عن عبد الله بن سعيد
عن أبى الزبير عن جابر عن النبى - وَحلو - قال: لكل داء دواء، فإذا
أصيب(٢) دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل.
(٤-١١٨) أخبرنا محمد بن عيسى الرازى وعبدوس بن الحسين
قالا : حدثنا أبو حاتم الرازى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاری، حدثنا
محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله
(١) خ / فى خلق أفعال العباد / ص١٧ مطبعة النهضة الحديثة سنة ١٣٨٩ هـ
- وذكره ابن كثير فى التفسير ٢٢/٧.
- كما ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٥ / ٢٧٩ قال: وأخرج البخارى فى خلق أفعال العباد
والحاكم والبيهقى فى الأسماء والصفات عن حذيفة، ثم ذكره.
(٢) أصيب: بالياء، هكذا فى الأصل - ولعل الصواب: فإذا أصاب - بالألف.
- ٢٦٧ -

- وَل * -: إن الذى أنزل الداء أنزل الدواء(١). هذا اسناد متصل مشهور
رواه زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك.
(٥-١١٩) أخبرنا إسماعيل البغدادى، حدثنا عباس بن
الدورى، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا مسعر، عن قتادة، عن أنس :
أن النبى - رَلّ - قال: لا تواصلوا. قالوا: فإنك تواصل. قال: إنى لست
کأحدکم إنی أبیت یطعمنی ربی ويسقینی(٢).
(١) لم أجد من أخرجه عن أبى هريرة، ولم أجد ترجمة شيخى ابن منده للحكم على
الإِسناد، ولكن لمتنه ما يشهد لمعناه كحديث أنس.
- الذى أخرجه حم ١٥٦/٣ من طريق يونس، ثنا حرب قال: سمعت عمران العمى قال:
سمعت أنسا يقول: قال رسول الله - مصر -: ان الله عز وجل حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا.
قال فى مجمع الزوائد ٨٤/٥: رجاله رجال الصحيح خلا عمران العمى، وقد وثقه ابن حبان
وغيره، وضعفه ابن معين وغيره.
(٢) خ / الصوم / باب (٤٨) الوصال ... الخ. فتح البارى ٤ /٢٠٢ ح ١٩٦١ من طريق
مسدد قال: حدثنى يحيى عن شعبة قال: حدثنى قتادة به .
- وفى التمني / باب (٩) ما يجوز من اللو. / فتح البارى ٢٢٤/١٣ ح ٧٢٤١.
- م / الصيام / باب النهى عن الوصال فى الصوم. ٧٧٦/٢ ح ٦١.
- حم ١٧٨/٣، ١٧٣، ٢٠٢، ٢١٨، ٢٧٦.
- الدارمي / الصوم / باب النهى عن الوصال فى الصوم. ٣٤٠/١ ح ١٧١١.
وله شاهد عند البخارى فى الاعتصام بالكتاب والسنة / باب (٥) / ما يكره من التعمق فى
الدين ... الخ، فتح البارى ٢٧٥/١٣ ح٧٢٩٩ من حديث أبى هريرة.
- وفى مسلم من حديث عبد الله بن عمر ٢ /٧٧٤ ح ٥٥، ٥٦، ولفظه: إنى أطعم وأسقى.
- وفى مسلم من حديث أبى هريرة ٢ / ٧٧٤ ح ٥٧ .
- وفى مسلم من حديث عائشة ٧٧٦/٢ ح ٦١.
- حم ٢٨١/٢ من حديث أبى هريرة.
- حم ٨/٣، ٥٧، ٢٣٥ من حديث أبى سعيد.
- والدارمى / فى الصوم / باب (١٤) النهى عن الوصال فى الصوم ١ /٣٤٠ ح ١٧١٠ من
حديث أبى هريرة. و٣٤١/١ ح١٧١٢ من حديث أبى سعيد.
- ٢٦٨ -

التعليق :
هذه الآيات التى أوردها المصنف تحت هذا العنوان، تبين بوضوح أنه ليس
للإِنسان حول ولا قوة فى جميع أموره إلا بالله تبارك وتعالى الذى له الملك والتصرف فى
ملكه كيف يشاء فهو الخالق لكل شىء، وله الأمر الذى لا يخالف ﴿ألا له الخلق
والأمر﴾ فلا خالق غيره ولا رب سواه، وما يباشره الإِنسان من عمل فى جميع شؤون
حياته وتصرفاته إنما هو من عمل الأسباب التى أمر الإِنسان أن يقوم بها وقد أعطاه الله
القدرة ومنحه الإِرادة والاختيار وأعطاه العقل الذى هو مناط التكليف والذى يستطيع
أن يميز به بين الضار والنافع، ليقوم بهذه الأعمال ويباشرها، ولكن ليس له بعد القيام
بالسبب إنجاز تلك الأعمال واتمامها وإنما الله وحده هو المتصرف فى ذلك بقدرته وإرادته
ومشيئته واختياره ومن أمثلة ذلك وهى كثيرة :
إن الله جعل الأرض ذلولا لعباده وأمرهم بالمشى فى مناكبها لطلب الرزق منه،
ومما يعمله الإِنسان فى الأرض لطلب الرزق حرثها وزراعتها .
وإذا تأمل الإِنسان بفكره عن دوره الذى يقوم به فى زراعة هذه الأرض، يعلم
أنه ليس له من عمل إلا حرث الأرض وإلقاء البذر فيها، وهو الأمر الذى جعله الله
سبباً لحصول تلك الثمرة من تلك الأرض المزروعة، والله وحده هو الخالق، المدبر
لكل ذلك، فهو وحده الذى أنزل الماء من السماء والماء هو الذى تقوم عليه حياة
الإِنسان والحيوان والنبات كما قال تعالى : ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ إذ ليس
فى استطاعة هذا المخلوق المجىء بالماء الذى انبت الله به هذا البذر. ومن الذى أنبته،
إنه الله وحده هو الذی هداه بأن جعله يشق الأرض، فجعل الجذر یتجه إلى الأرض،
والفرع يخرج إلى السماء ﴿أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون﴾ .
وهذه النار التى جعلها الله حياة للمقوين، ليس فى مقدور الإِنسان إلا
التركيب لهذه المواد التى خلقها الله سبحانه وأوجدها من العدم، وذلك التركيب هو
بما منح الله هذا الإِنسان من العقل والإِدراك وجميع القوى التى يتمكن الإِنسان بها من
عمل متواصل ليصل من خلال تجاربه إلى ذلك التركيب الذى به يحصل المطلوب كما
توصل الإِنسان إلى اختراع الكهرباء وغيرها مم علّم الله هذا الإِنسان، أما خلقها
- ٢٦٩ -

وخلق مادتها ومنشؤها فهو الله الذى له الخلق والأمر كما قال تعالى: ﴿أفرأيتم النار
التى تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون﴾ .
وهكذا كان إيمان ابراهيم - عليه السلام - كما حكاه الله عنه موضحا عن نفسه
بأنه لا يملك من الأمر شىء - لا الهداية، ولا الطعام والشراب، ولا المرض والشفاء،
ولا الحياة والموت، وإنما ذلك كله بيد الله الواحد الأحد وهذا هو تمام التوحيد والإِيمان
الكامل بالله تعالى .
قال تعالى حكاية عنه : ﴿الذى خلقنى فهو يهدين والذى هو يطعمنى
ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين. والذى يميتنى ثم يحيين﴾ .
إذ كل ذلك بيد من له الخلق والأمر، وهو مثل قوله تعالى : آمرا نبيه محمداً -
وَالله - سيد المرسلين أن يخبر بما أنعم الله به عليه من الهداية إلى صراطه المستقيم الذى
لا اعوجاج فيه ولا انحراف، وهو أمر منه تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير
الله أن يقول لهم: ﴿قل إن صلاتي ونُسکی ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك
له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾ (الأنعام / ١٦٢، ١٦٣).
والأحاديث والآثار التى أوردها المصنف توضح ما تضمنته هذه الآيات ففى
حديث حذيفة - (ان الله خالق كل صانع وصنعته) ومعناه أن الله هو الذى منح هذا
المخلوق هذه القوى وأعطاه القدرة والإِرادة والاختيار فقام بذلك العمل الذى
سيحاسب عليه .
وليس معنى مباشرة الإِنسان لهذه الأعمال بنفسه أنه خالقها كما تقول المعتزلة،
إن العبد يخلق أفعاله، فهذه تَعَدٍ منهم على حق الله سبحانه وتعالى، لأنه هو الخالق
وحده لا شريك له فى ملكه كما قال تعالى: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾.
وقال : ﴿هذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه﴾.
أما العبد فهو فاعل أى هو الذى قام بهذه الأعمال وأداها بطوعه واختياره بما
منحه الله سبحانه من القوى وبما أعطاه من عقل يميز به بين الضار والنافع وهو محاسب
على عمله ذلك إن خيرا فخير، وإن شراً فشر، ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن
يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾ .
- ٢٧٠ -

وكذلك الأحاديث الأخرى التى ورد فيها ذكر خلق الداء والدواء، وهو معنى
قول ابراهيم - عليه السلام -: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ فالممرض هو الله،
والشافى هو اللّه، وهذه الأدوية هى من أمر الله وهى التى جعل فيها السبب لشفاء هذا
المرض، وإلا فبدون إرادة الله لا تساوى شيئا، فهو الذى سلب النار طبيعتها
وخاصيتها، فلم تبق محرقة حين قال لها : ﴿يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم﴾.
وكذلك حديث أنس بن مالك - رضى الله عنه - فى الوصال فى الصوم .
فقد قال رسول الله - * -: (إنى لست كأحدكم إنى أبيت يطعمنى ربى
ويسقينى) .
وهذا يوضح معنى قول ابراهيم - عليه السلام - : (والذى هو يطعمنى
ويسقين) .
- ٢٧١ -

٣٢ - ذِكر آَيَاتَ تَدُلُ عَلَ وَحْدَانِيَّة الخَالِقِ وَأَنَّهُعِبِالْقُلُوبِ عَلَى مَايَشاءُ.
قال الله عز وجل مخبرا على قدرته وعلمه بما فى قلوب العباد:
واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾(١).
وقال: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾(٢). الآية.
وقال منبها على دعائه: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ (٣).
وقال: ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ (٤).
بيان ذلك من الأثر :
(١- ١٢٠) أخبرنا خيثمة بن سليمان قال: حدثنا العباس بن
الوليد بن مزيد، أخبرنى أبى قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر،
حدثنى بسربن عبد الله(٥) عن أبى إدريس الخولاني قال: سمعت النواس
ابن سمعان الكلابى يقول: سمعت رسول الله - وَل - يقول: ما من قلب
إلا وهوبين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل إن شاء أقامه وإن شاء
أزاغه وكان رسول الله - وَالله - يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبى على
(١) سورة الأنفال: الآية: ٢٤ .
(٢) سورة الأنعام الآية: ١١٠.
(٣) سورة آل عمران الآية: ٨.
(٤) سورة الصف الآية: ٥.
(٥) بسر بن عبد الله الحضرمى الشامى، ثقة، حافظ، من الرابعة. تقريب ٩٧/١.
- ٢٧٢ -

دينك، والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويضع آخرين إلى يوم القيامة(١).
هذا حدیث ثابت روی من وجوه أخرجناها بعد هذا .
(٢-١٢١) أخبرنا على بن الحسن بن على قال: حدثنا جعفر
ابن محمد بن شاكر قال: حدثنا الحسن بن ربيع، حدثنا أبو الأحوص عن
الأعمش عن أبى سفيان وغيره عن أنس قال: كان رسول الله - مَ لهـ- مما
يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك(٢).
(٣-١٢٢) أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم(٣)، قال: حدثنا أبو
(١) إسناد صحيح. وأخرجه حم ٤ /١٨٢ من طريق الوليد بن مسلم قال: سمعت ابن جابر
يقول: حدثنی بسر بن عبد الله الحضرمی به .
- جه / فى المقدمة / باب (١٣) فيما أنكرت الجهمية. ٧٢/١ ح ١٩٩ من طريق هشام بن
عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا ابن جابر قال: سمعت بسربن عبد الله به .
(٢) حم ١١٢/٣ من طريق أبى معاوية عن الأعمش عن أبى سفيان به، وفيه زيادة.
- حم ٢٥٧/٣ من طريق عفان، ثنا عبد الواحد، ثنا سليمان عن أبى سفيان به، وفيه
زيادة .
- جه / فى الدعاء / باب (٢) دعاء رسول الله - * - ١٢٦٠/٢ ح ٣٨٣٤ من طريق محمد
ابن عبد الله بن نمير ثنا أبى، ثنا الأعمش عن يزيد الرقاشى عن أنس. قال المعلق: فى الزوائد:
مدار الحديث على يزيد الرقاشى وهو ضعيف .
قلت: للحديث شواهد كثيرة منها :
حديث عائشة - رضى الله عنها - أخرجه حم ٢٥١/٦ .
وحديث أم سلمة - رضى الله عنها - أخرجه حم ٢٩٤/٦، ٣٠٢، ٣١٥.
(٣) أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو عمرو الأصبهانى، ويعرف بابن تمك، سمع من محمد بن
مسلم بن واره ... حدث عنه ابن مندة، كان عالما أديبا فاضلا حسن المعرفة بالحديث، توفى سنة
ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء ٧٤/١٠، وتقدم فى ح (٢).
- ٢٧٣ -

حاتم الرازى(١)، حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسى (٢)، حدثنا عبد الله بن
سالم الحمصى (٣)، حدثنا إبراهيم بن سليمان الأفطسى (٤)، حدثنا الوليد
ابن عبد الرحمن الجرشى (٥)، حدثنا سلمة بن نفيل السكونى (٦) قال: قال
رسول الله - رَالجول -: لا يزال من أمتى أمة قائمة ظاهرة على الناس حتى
يزيغ الله عز وجل قلوب أقوام فيقاتلوهم لينالوا منهم(٧). اهـ.
(٤-١٢٣) أخبرنا محمد بن عثمان بن حفص الأصبهانی، حدثنا
سعيد بن كوفى، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرى، حدثنا سعيد بن أبى
أيوب، حدثنا عبد الله بن الوليد عن سعيد بن المسيب، عن عائشة - رضى
الله عنها - أن النبى - وَالرّ - قال: اللهم زدنى علما ولا تزغ قلبى بعد إذ
هديتنى وهب لى من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب(٨). هذا إسناد متصل
مشهور، وعبد الله بن الوليد مصری.
(١) محمد بن إدريس أبو حاتم الرازى. أحد الحفاظ، ثقة تقدم فى ح (٢).
(٢) عبد الله بن يوسف التنيسي، - بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية ثم مهملة - أبو محمد
الكلامى أصله من دمشق، ثقة، متقن، من أثبت الناس فى الموطأ، من كبار العاشرة، مات سنة
ثمان عشرة. /خ، د، ت، س. تقريب ٤٦٣/١.
(٣) عبد الله بن سالم الأشعرى، أبو يوسف الحمصى، ثقة، رمى بالنصب، من السابعة،
مات سنة تسع وسبعين. /خ، د، س. تقريب ٤١٧/١.
(٤) إبراهيم بن سليمان الأفطسى الدمشقى، ثقة، ثبت، إلا أنه يرسل، من الثامنة،
. / ت، ق.تقريب ٣٦/١.
(٥) الوليد بن عبد الرحمن الجرشي - بضم الجيم وبالشين المعجمة - الحمصى، الزجاج،
ثقة، من الرابعة. تقريب ٣٣٤/٢.
(٦) سلمة بن نفيل - بنون وفاء - مصغرا - السكونى، له صحبة، سكن حمص. /س.
تقريب ٣١٩/١.
(٧) إسناده صحيح.
=
(٨) د/ فى السنة / باب (١٠٨) ما يقول الرجل إذا تعار من الليل ٣٠٦/٥ ح ٥٠٦١
- ٢٧٤ -

(٥-١٢٤) أخبرنا على بن العباس الغزى قال: حدثنا محمد بن
حماد حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر بن راشد عن أيوب عن ابن أبى
مليكة عن عائشة - رضى الله عنها - أن النبى - وَلجر - قرأ: ﴿فأما الذين فى
قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه﴾(١). إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم
الذين عنى الله عز وجل فأحذروهم(٢). ولهذا الحديث طرق، روى أبو
غالب عن أبي أمامة عن النبى - بَير - ﴿فأما الذين فى قلوبهم زيغ﴾ قال:
زيغ بهم(٣). رواه جماعة عنه.
= من طريق حامد بن يحيى، ثنا أبو عبد الرحمن، ثنا سعيد بن أبى أيوب قال: حدثنى عبد الله بن
الوليد به، وفيه زيادة فى أوله، كان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم
أستغفرك لذنبى وأسألك رحمتك، اللهم زدنى علما ... الخ.
قال المعلق: ونسبه المنذرى للنسائى.
وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢ /٩ قال: وأخرج أبوداود والنسائى والبيهقى فى الأسماء
والصفات .. ثم ذكره.
(١) سورة آل عمران الآية: ٧.
(٢) خ / التفسير / باب (١) ((منه آيات محكمات)) فتح البارى ٨ /٢٠٩ ح ٤٥٤٧ من طريق
عبد الله بن مسلمة، ثنا يزيد بن إبراهيم التسترى عن ابن أبي مليكة به.
- م / كتاب العلم / باب (١) النهى عن متشابه القرآن والتحذير من متبعيه .. الخ
٤ /٢٠٥٣ ح١.
- حم ٤٨/٦ من طريق اسماعيل قال: أنبأ أيوب به .
وذكره ابن كثير فى التفسير ٥/٢.
- جه / مقدمة / باب (٧) إجتناب البدع والجدل ١٨/١ ح ٤٧ .
- ت / التفسير ((سورة آل عمران)) / تحفة الأحوذي ٣٤٠/٨ ح ٤٠٧٧.
- د / السنة / باب النهى عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن ٦/٥ ح ٤٥٩٨.
- وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٥/٢.
(٣) وصله حم ٢٦٢/٥.
وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢ /٥ قال: وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبرانى وابن مردويه والبيهقى فى سننه عن أبى أمامة. ثم ذكره.
- ٢٧٥ -

(٦-١٢٥) أخبرنا على بن العباس، حدثنا محمد بن حماد،
أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ﴿فأما الذين فى قلوبهم زيغ﴾ قال
الحرورية(١) والسبائية(٢) لقد كان أصحاب بدر والحديبية وأزواج النبى
- ◌ِجة - وأهل بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار فيهم خبر وعبرة لمن
٤١/ أ اعتبر، ما خرج واحد منهم ذكر أو أنثى، بل كانوا يحدثون بِنَعْتِ رسول الله
إياهم ولقد كانوا يبغضونهم ويعادونهم، ويشدوا بأيديهم إذا لقوهم ولو كان
هدی لا جتمع، ولکن کانت ضلالة فتفرق وکذلك الأمر إذا کان من عند
غير الله وجد فيه اختلاف كثير .
(١) الحرورية: إسم يطلق على الخوارج، فهم يسمون النواصب والشراة، والحرورية نسبة
إلى حروراء، قيل هي قرية بظاهر الكوفة، وقيل موضع على ميلين منها، نزل به الخوارج الذين
خالفوا علي بن أبى طالب رضي الله عنه فنسبوا إليها. انظر التعليق على مقالات الخوارج، مقالات
الاسلاميين للأشعرى ١٦٧/١ .
(٢) السبئية: هم أصحاب عبد الله بن سبأ - اليهودى - الذى دخل فى الاسلام ليكيد
للإسلام وأهله - وقد أثار فتناً عظيمة بين المسلمين كان بسببها قتل عثمان رضي الله عنه - وهو الذى
قال بعقيدة الرجعة بعد مقتل علي رضي الله عنه وأنه سيعود. انظر مقالات الإسلاميين للأشعرى
٨٦/١.
- ٢٧٦ -

التعليق :
دلالة هذه الآيات على وحدانية الله تعالى ظاهرة، فإن من بيده قلوب العباد
يقلبها كيف يشاء هو الإِله الحق الذى تجب عبادته، والالتجاء إليه، وطلب الهداية
والتوفيق منه. فهو الذى يحول بين المرء وقلبه كما قال تعالى: ﴿واعلموا أن الله يحول
بين المرء وقلبه﴾ .
قال ابن عباس : يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافروبين الإِيمان. ابن
جرير ٩ /٢١٥ .
لأن من عدل عن طريق الحق والصواب مع علمه يجازى بمثل عمله كما قال
تعالى : ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ أى: أزاغها عن الهدى وأسكنها الشك
والحيرة والخذلان، كما قال تعالى: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول
مرة ونذرهم فى طغيانهم يعمهون﴾ .
ولذلك نبه الله على دعائه بقوله : ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ وكان
رسول الهدى - 18 - يكثر من هذا الدعاء: (يامقلب القلوب ثبت قلبى على
دينك) .
وقال : ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل إن شاء
أقامه وإن شاء ازاغه .
وهذا من كمال ألوهيته سبحانه وتعالى، فينبغى للمسلم أن يلتجأ إلى الله دائما
وأن يدعو بهذا الدعاء المبارك : يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم ثبت
قلوبنا على دينك ياسميع الدعاء .
وقد جاء فى الحديث رقم (١٢٤) من هذا الفصل، بيان أن الذين يجادلون فى
آيات الله ويتبعون متشابه القرآن، هم الذين عناهم الله بقوله: ﴿فأما الذين فى
قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه﴾. وقد حذر الرسول - صلير - منهم.
كما جاء فى الأثر (١٢٥) تفسير من فى قلوبهم زيغ بالحرورية، والسبئية، وقد
تقدم التعريف، بالحرورية والسبئية .
- ٢٧٧ -

فالحرورية : هم الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبى طالب - رضى الله
عنه - واعترضوا على التحكيم، ولما خرجوا عليه قاتلهم وتحقق فيهم ما قاله رسول
الله - وَالله - من أن المسلمين يحقرون صلاتهم مع صلاتهم ولكنهم يمرقون من الدين
مروق السهم من الرمية يقرؤون القرآن لا يتجاوز حناجرهم ومن مقالاتهم تكفير
مرتكب الكبيرة وغير ذلك من الآراء المناقضة لكتاب الله وسنة رسوله - ◌َالاول - وقد
استوفيت مقالاتهم فى كتب الفرق .
أما السبئية : فهم اتباع عبد الله بن سبأ اليهودى الماكر الذى دخل فى الإِسلام
نفاقاً، وقد أفسد عقائد كثير من الرعاع، فهو أول من قال - بالوصية لعلى بن أبى
طالب - ثم قال بألوهيته، ثم قال برجعته بعد قتله - رضى الله عنه - وأكثر العقائد
لدى الروافض من الشيعة هو المؤسس لها. وهو الذى حرض على قتل عثمان - رضى
الله عنه - الخليفة الراشد. انظر مفترياته فى المقالات لأبى الحسن الأشعرى ٨٦/١
وغيره من كتب الفرق .
- ٢٧٨ -

٣٣ - ذكرَآئِ نَُّ لُ عَلَ وَصُدَانِيَة التَِّعَنْ وَجَلَّ وَأَنَّهُ مُقَلِبُّالْقُلُوب ◌َحُولٌ
بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبٍ إِلَى مَايُرِيدُ مِنَ السَّعَادَة والشّقَاءِ.
قال الله تعالى: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾(١).
وقال: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾(٢). الآية.
قال ابن عباس: يحول بين المرء وقلبه يحول بين المؤمن وبين أن يكفر
وبين الكافر وبين أن يؤمن(٣).
وروى عن ابن عباس - رضى الله عنه - أنه قال: يحول بين الكافر
وبين أن يعى بابا من الخير أو يعلمه (٤).
قال مجاهد: يتركه حتى لا يعقل(٥).
(١-١٢٦) أخبرنا إسماعيل بن يعقوب البغدادى بمصر، حدثنا
محمد بن سليمان بن الحارث قال: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا
الفضل بن سليمان النميرى عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن
(١) سورة الأنفال الآية: ٢٤ .
(٢) سورة الأنعام الآية: ١١٠ .
(٣) ابن جرير فى التفسير ٢١٥/٩. والدر المنثور ١٧٦/٣. قال السيوطى: وأخرج ابن أبى
شيبة وحشيش بن أصرم فى الاستقامة وابن جرير وابن المنذروابن أبى حاتم وأبو الشيخ والحاكم
وصححه عن ابن عباس - رضى الله عنهما - ثم ذكره.
(٤) الدر المنثور ١٧٦/٣.
(٥) ابن جرير فى التفسير ٢١٦/٩.
- ٢٧٩ -

عمر عن أبيه قال: كانت يمين رسول الله - مَ الله -: لا ومقلب القلوب(١).
رواه جماعة عن فضیل.
(٢-١٢٧) أخبرنا خيثمة قال: حدثنا السرى بن يحيى قال:
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان بن سعيد عن موسى بن عقبة عن سالم
عن ابن عمر قال: كان يمين النبى - وَلَو -: لا ومقلب القلوب(١). رواه
وهيب والدراوردى وابن المبارك ويحي بن عبد الله بن سالم(*).
(٣-١٢٨) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن قال: حدثنا على
ابن الحسن حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة عن
سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: كانت دعوة رسول الله - وَلاه - لا
ومقلب القلوب(١).
(٤-١٢٩) أخبرنا على بن محمد بن نصر، حدثنا محمد بن
عيسى بن السكن الواسطى، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد
العزيز بن محمد الدراوردى عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن
أبيه قال: كان يميز رسول الله - وَله -: لا ومقلب القلوب(١).
(١) خ / القدر / باب (١٤) يحول بين المرء وقلبه، فتح البارى ١١ /٥١٣ ح ٦٦١٧ من
طريق محمد بن مقاتل أبو الحسن، أخبرنا عبد اللّه أخبرنا موسى بن عقبة به .
- والإِيمان والنذور / باب (٣) كيف كانت يمين النبى - اللهـ، فتح البارى ٥٢٣/١١
ح ٦٦٢٨.
- وفى التوحيد / باب (١١) مقلب القلوب وقول الله تعالى: ﴿ونقلب أفئدتهم
وأبصارهم﴾. فتح البارى ٣٧٧/١٣ ح ٧٣٩١ .
- حم ٢ / ٦٧، ٦٨، ١٢٧.
- ت / أبواب النذور والايمان / باب (١٢) كيف كان يمين النبى - وَل -. تحفة الأحوذي
١٤٣/٥ ح ١٥٨٠ وقال هذا حديث حسن صحيح.
(*) هى الروايات التالية .
- ٢٨٠ -