Indexed OCR Text

Pages 141-160

إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون. قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً
إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليلٍ تسكنون فيه أفلا تبصرون، ومن رحمته
جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون﴾
(القصص / ٧١-٧٣).
أى لعلكم تشكرون نعمة الله وإحسانه إليكم فتخلصوا له العبادة.
والقمر آية عظيمة من آيات الله العليم القدير، وسيببقى كذلك إلى أن يأتى
انقضاء هذا العالم كله، وحيث أن له ارتباطا وثيقا بحياة هذا الإِنسان على هذه
الأرض فقد أشار الله إلى ذلك فى مواضع من كتابه، ليدل بذلك على وحدانيته فى
تصريف هذا العالم.
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج﴾
(البقرة/ ١٨٩).
فخلق الله للقمر من عجائب آیاته الدالة علی کمال وحدانيته، وعنايته بعباده إذ
يبديه الله تعالى كالخيط دقيقا، ثم يتزايد شيئا فشيئا كل ليلة إلى أن يصير بدرا، ثم
يأخذ الاستدارة فى النقصان حتى يعود(١) كالعرجون القديم، كما قال تعالى :
﴿والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم﴾ (يس / ٣٩).
فيتميز بذلك عدد الأشهر والسنين، ويقوم حساب العالم، فبالشمس تعرف
الأيام، وبسير القمر فى منازله تعرف الشهور والأعوام، لأنه لو كان الزمن نسقا
متساويا سرمداً، لما عرف شىء من ذلك، وقد نبه الله عباده إلى ذلك حيث يقول:
﴿هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين
والحساب﴾. (يونس: ٥).
وقد قال ابن كثير فى تفسير الآية: ﴿والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير
العزيز العليم﴾ .
قال فى معنى ((لمستقر لها)) قولان:
أحدهما: أن المراد مستقرها المكانى، وهو تحت العرش مما يلى الأرض من ذلك
(١) تفسير ابن كثير ٥٦٣/٦، ومفتاح دار السعادة لابن القيم ١٩٨/١.
- ١٤١ -

الجانب، وهى أينما كانت فهى تحت العرش هى وجميع المخلوقات، لأنه سقفها،
وليس بكرة كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة، وإنما هوقبة ذات قوائم تحمله الملائكة
وهو فوق العالم مما يلى رؤوس الناس، فالشمس إذا كانت فى قبة الفلك وقت الظهيرة
تكون أقرب ما تكون إلى العرش، فإذا استدارت فى فلكها الرابع إلى مقابلة هذا
المقام وهو وقت نصف الليل صارت أبعد ما تكون من العرش، فحينئذ تسجد
وتستأذن فى الطلوع كما جاءت بذلك الأحاديث.
ثم أورد الأحاديث التى أوردها المصنف هنا.
والقول الثانى: أن المراد بمستقرها هو منتهى سيرها، وهو يوم القيامة يبطل
سيرها، وتسكن حركتها وتكور وينتهى هذا العالم إلى غايته وهذا هو مستقرها
الزمانى .
قال قتادة: ((لمستقرها)) أى لوقتها ولأجل لا تعدوه.
ثم نقل أقوالا أخرى عن عبد الله بن عمرو، وابن مسعود
هذا وقد أورد المصنف معظم هذه الأحاديث فى كتاب الإِيمان / باب (١٠١)
ذكر وجوب الإِيمان بطلوع الشمس من مغربها ٩٠٣/٣، وقد جاء فى هذه الأحاديث
سجود الشمس واستئذانها كما ترى هنا، وهما أمران أخبر بهما من لا ينطق عن الهوى.
وقد قال تعالى : ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا
تفقهون تسبيحهم﴾. (الأسراء : ٤٤).
فنحن نؤمن بتسبيح كل شىء من مخلوقاته له تعالى، وإن لم نفقه ذلك
التسبيح، فكذلك يجب أن نؤمن بسجود الشمس تحت العرش واستئذانها لصحة
الخبر بذلك عن النبي - وَّـ ــ وإن لم نعلم كيفية ذلك السجود والاستئذان.
ومناط الإِيمان هو الإِيمان بالغيب، ولا يتم إيمان امرء حتى يؤمن بجميع ما
أخبر الله به فى كتابه، وأخبر به رسوله - مَلر - فى سنته الصحيحة.
وقد أثنى الله على المؤمنين بالغيب فى مواضع من كتابه، فمن ذلك
قوله تعالى : ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون
بالغيب﴾ الآية. البقرة ١-٣ إلى غير ذلك من الآيات.
والله الهادى إلى سواء السبيل.
- ١٤٢ -

١٠- ذكر آَيْ أخرى نَُّلُّ عَلَى وَمُدَانِيةُ أَنَِّعَرْ وَلَّ وَعِظِمٍ قَدْرَهُ فِى قَلْقِ النّجُومِ.
قال الله تعالى: ﴿والنجوم مسخرات بأمره﴾(١).
وقال تعالى: ﴿ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح﴾(٢) الآية .
وقال الله تعالى: ﴿إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظاً من
كل شيطان مارد﴾(٣).
(١-٣٦) أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف(١) قال: حدثنا بحر ١٦/ أ
ابن نصر بن سابق(٥) قال: حدثنا عبد الله بن وهب(٦) قال: حدثنا يونس
ابن يزيد(٧) عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى(٨) عن على بن
الحسين(٩) عن ابن عباس قال: حدثنى رجال من أصحاب
النبي - 13 -.
(١) سورة الأعراف الآية: ٥٤، وسورة النحل الآية : ١٢ .
(٢) سورة الملك الآية : ٥
(٣) سورة الصافات الآية : ٦، ٧ .
(٤) محمد بن يعقوب بن يوسف الأخرم، امام، تقدم .
(٥) بحر بن نصر بن سابق الخولانى مولاهم المصرى أبو عبد الله، ثقة، من الحادية عشرة /
كن / تقريب ٩٣/١ .
(٦) عبد الله بن وهب، امام، تقدم فى ح ٤ .
(٧) يونس بن يزيد بن أبى النجاد الأيلى، أبو يزيد، تقدم فى ح ٢٤ .
(٨) الزهرى. تقدم فى ح ٢٤ .
(٩) على بن الحسين بن على بن أبى طالب زين العابدين، ثقة، ثبت، فقيه، فاضل،
مشهور، من الثالثة، روى عن ابن عباس. تقريب ٣٥/٢، تهذيب ٣٠٤/٧.
- ١٤٣ -

وأخبرنا خيثمة بن سليمان(١) ومحمد بن يعقوب قالا : حدثنا العباس
ابن الوليد بن مزيد(٢) قال: أخبرنى أبى، الوليد(٣) قال: حدثنى
الأوزاعى (٤) عن الزهرى عن على بن الحسين عن ابن عباس قال: حدثنى
رجال من الأنصار أنهم بينا هم جلوس ليلة مع النبي - 18 - إذ رمى بنجم
فاستنار فقال لهم رسول الله - وَ الره -: ما كنتم تقولون فى الجاهلية إذا رمي
بمثل هذا، قلنا: الله ورسوله أعلم، کنا نقول ولد اللیلة رجل عظیم،
ومات الليلة رجل عظيم. فقال رسول الله - وَال ول -: إنها لا ترمى لموت أحد
ولا لحياته، ولكن ربنا عز وجل إذا قضى ((أمرا)) (٥) سبحت حملة العرش ثم
يسبح أهل السماء الذين يلونهم، ثم يسبح أهل السماء الذين يلونهم حتى
يبلغ التسبيح أهل السماء (الدنيا) يقول الذين يلون حملة العرش ماذا قال
ربكم (فيخبر ونهم ماذا قال، فيستخبر) أهل السموات بعضهم بعضا
حتى يبلغ (الخبر هذه السماء الدنيا) فتخطف الجن السمع فيلقونه إلى
أوليائهم ويرمون بالشهاب(٦)، فما جاءوا به على وجهه فهو الحق ولكنهم
یقرفون(٧) فیه ويزيدون(٨).
(١) خيثمة بن سليمان، امام. تقدم فى ح ٣ .
(٢) العباس بن الوليد بن مزيد العذرى أبو الفضل البيروتى، صدوق، مات سنة سبعين
ومائتين. تهذيب ١٣١/٥ .
(٣) الوليد بن مزيد العذرى، ثقة، ثبت، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقال العباس :
مات أبى سنة ثلاث ومائتين . تهذيب ١١ / ١٥٠.
(٤) الأوزاعى - عبد الرحمن بن عمروبن أبى عمرو، الفقيه، ثقة، جليل، من السابعة .
تقريب ٤٩٣/١ .
(٥) ما ذكر بين قوسين فى المتن فمن رواية مسلم .
(٦) فى مسلم (ويرمون به) .
(٧) ((يقرفون)): أي يضيفون، قرفه بكذا، أضافه إليه واتهمه به. النهاية ٤٥/٤ .
(٨) اسناده صحيح. وأخرجه :
=
- ١٤٤ -

رواه الوليد بن مسلم وأبو المغيرة، ورواه جماعة عن الزهرى منهم
صالح بن كيسان، وشعيب بن أبى حمزة، ومعقل بن عبيد الله، وزياد بن
سعد، ومحمد بن اسحاق(١)، ورواه معمر عن الزهرى، عن على بن
الحسين عن ابن عباس عن النبي - رَلو-، ورواه محمد بن اسحاق عن عمر
يعنى ابن أبى عمر، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى لبيبة(٢)، عن على
ابن الحسين .
(٢-٣٧) أخبرنا عمروبن ابراهيم البزار، قال: حدثنا عبد
الرحمن بن محمد بن مسلم أبو يحي الرازی قال: حدثنا سهل بن عثمان
قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن أبى زائدة، عن أبى
اسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن
الشياطين كانت لهم مقاعد (يستمعون) فيها الوحى، فلما بعث النبى
- وَل﴾ - منعوا، فشكوا الى ابليس، فقال ما هو إلا لأمر حدث فانظروا
نواحى الأرض فانظروا، فانطلقوا فاذا هم برسول الله - بصل - (قائم
يصلى) بين جبلی نخلة(٣).
- م / فى السلام / باب تحريم الكهانة واتيان الكهان ٤ / ١٧٥٠ ح ١٢٤ من طريق حسن
=
ابن على الحلوانى، وعبد بن حميد، قال حسن : ثنا يعقوب، وقال عبد : حدثنى يعقوب بن
ابراهيم بن سعد، ثنا أبى عن صالح عن ابن شهاب به .
- وحم / ٢١٨/١ من طريق محمد بن مصعب، ثنا الأوزاعى به .
- ت / تفسير سورة سبأ، تحفة الأحوذي ٩١/٩ ح ٣٢٧٧ من طريق نصر بن على
الجهضمى، أخبرنا عبد الأعلى، أخبرنا معمر عن الزهرى به. دون قوله ((رجال من الأنصار)»،
وقال : هذا حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث عن الزهرى عن على بن الحسين عن
ابن عباس عن رجال من الأنصار، قالوا: كنا عند النبى وَّ .
(١) وصله ابن جرير فى تفسير سورة الصافات ٣٧/٢٣.
(٢) محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة - بفتح اللام وكسر الموحدة وسكون التحتانية وفتح الموحدة
الأخرى -، ويقال ابن لبيبة، كثير الإِرسال، من السادسة. تقريب ١٨٤/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسير سورة الصافات ٣٦/٢٣ نحوه.
- ١٤٥ -

.. ) (١) فتواروا فإنه لا يخطىء
قال ابن عباس : إذا رأیتم (.
.)(١) ابن أبى اسحاق ومحمد بن
وهو يحرق ما أصاب ولا يقتل ( ...
١٧/أ أبان، ورواه عن سعيد بن جبير، عطاء بن السائب، وأبو بشر، ورواه عن
ابن عباس عكرمة، ومروان السلمي، ورواه مرسلا عكرمة وعامر الشعبي
وأیوب عن سعيد بن جبير .
(٣-٣٨) أخبرنا أحمد بن اسحاق بن أيوب(٢)، وعلى بن محمد
ابن نصر قالا: حدثنا بشربن موسى (٣) قال: حدثنا عبد الله بن
الزبير (٤) وأخبرنا محمد بن يونس(٥) قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن النضر بن
سلمة الجارودى قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن مخلد، ومحمد بن يحي
ابن أبى عمر، وأحمد بن عبدة، واللفظ له، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة،
(١) بياض فى الأصل .
(٢) أحمد بن اسحاق بن أيوب النيسابورى، أبوبكر الامام الجليل الضبعى أحد الأئمة
الجامعين بين الفقه والحديث، قال الحاكم : وكان الضبعى - بالضاد المعجمة - يضرب بعقله المثل
وبرأيه، وما رأيت فى مشايخنا أحسن منه، وكان لا يدع أحدا يغتاب فى مجلسه .
سير أعلام النبلاء ١٢٠/١٠، طبقات الشافعية ٩/٣، شذرات الذهب ٣٦١/٢.
(٣) بشربن موسى المحدث الإِمام الثبت أبو على الأسدى، قال الدارقطنى : ثقة نبيل،
مات فى ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٦١١/٢، طبقات الحفاظ ص ٢٧٠ .
(٤) عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشى الحميدى، المكى، أبوبكر، ثقة، حافظ، فقيه،
أجل أصحاب ابن عينية، من العاشرة . تقريب ١ /٤١٥ .
(٥) محمد بن يونس بن عبد الله أبوبكر الأزرق المقرى المطرز، كان جليلا، ثقة، توفى سنة
تسع وعشرين وثلاثمائة . تاريخ بغداد ٤٤٦/٣ .
- ١٤٦ -

عن عمروبن دينار(١)، عن عكرمة (٢) قال: حدثنا أبو هريرة - رضى الله
عنه - عن النبى - رَالله - قال:
إن الله تعالى إذا قضى الأمر (فى)(٣) السماء ضربت الملائكة
بأجنحتها خضعانا لقوله كصوت السلسلة على الصفوان، فإذا فزع عن
قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم قالوا الحق، قال الذى قالوا له الحق، ((قال
الحق وهو العلى الكبير قال فيسمعها مسترقو السمع وهم هكذا واحد فوق
واحد، واحد فوق واحد، واحد فوق واحد، واحد فوق واحد، وأشار
سفيان بأصبعه (نصبها بعضها فوق بعض) وفرجها، فيسمع الكلمة
فيلقيها إلى من تحته قال (فربما) أدركه الشهاب قبل أن يرمي بها إلى
صاحبه (٤) فيرمى بها إلى هذا، وهذا إلى هذا، وهذا إلى هذا حتى تلقى
على فم ساحر أوكاهن، قال: فيكذب معها مائة كذبة فيصدق، فيقال ألم
يخبرنا يوم كذا بكذا، ويوم كذا بكذا، فوجدناه حقا، وهى الكلمة التى
سمعت من السماء(٥).
(١) عمرو بن دينار المكى أبو محمد الأثرم الجُمحى مولاهم، ثقة، ثبت، من الرابعة، روى
عن عكرمة، وعنه ابن عينية. تقريب ٦٩/٢، تهذيب ٢٩/٨
(٢) عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس، أصله بربرى، ثقة، ثبت، عالم بالتفسير لم يثبت
تكذيبه، عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة، من الثالثة. تقريب ٣٠/٢.
(٣) ما ذكر بين قوسين فمن البخارى .
(٤) فى البخارى : فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمى بها إلى الذى يليه.
(٥) إسناده صحيح، وأخرجه :
- خ / فى التفسير / باب ((الا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبین)) فتح البارى ٣٨٠/٨
ح ٤٧٠١ من طريق على بن عبد الله، ثنا سفيان بن عينية به. وفى باب ((حتى إذا فزع عن قلوبهم
قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير)) ٥٣٧/٨ ح ٤٨٠٠ من طريق الحميدى، ثنا
سفيان به، وفى بعض الروايات اختلاف فى اللفظ .
=
- ١٤٧ -

(٤-٣٩) أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب(١)، قال: حدثنا أبو
زرعة بن عمرو(٢) قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع.
وأخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن خالد بن خلي(٣)
قال: حدثنا بشر بن شعيب بن أبى حمزة (٤) قال: حدثنى أبى (٥) عن
الزهرى، قال: أخبرنى يحي بن عروة(٦) أنه سمع عروة بن الزبير(٧)
يقول: قالت عائشة: سأل ناس رسول الله - رَليل - عن الكهان؟.
وفى التوحيد باب ((ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له .... )) فتح البارى ١٣ /٤٥٣ ح
=
٧٤٨١ من طريق على بن عبد الله، ثنا سفيان .
- جه / فى المقدمة / باب (١٣) فيما انكرت الجهمية ٦٩/١ ح ١٩٤.
- د / فى الحروف والقراءات / ٢٨٨/٤ ح ٣٩٨٩ مختصرا.
(١) أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم الأسدى الإِمام العلامة مفتى دمشق، حدث عنه ابن
مندة، قال : قال الكنانى : كان ثقة مأمونا نبيلا. توفى فى شوال سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. العبر
٢٧٥/٢، سير أعلام النبلاء ١٢٧/١٠، شذرات الذهب ٣٧٤/٢.
(٢) أبو زرعة بن عمرو - هو عبد الرحمن بن عمروبن صفوان النصرى الدمشقى الحافظ
الثقة، توفى سنة إحدى وثمانين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٦٢٤/٢، تقريب ٤٩٣/١، شذرات
١٧٧/٢ .
(٣) محمد بن خالد بن خلى، بوزن - على - الكلاعى أبو الحسين الحمصى، صدوق، من
الحادية عشرة. تقريب ٢ / ١٥٧.
(٤) بشربن شعيب بن أبى حمزة بن دينار القرشى مولاهم، أبو القاسم الحمصى، ثقة، من
كبار العاشرة، قال البخارى. تركناه فأخطأ ابن حبان، وانما قال البخارى : تركناه حيا سنة اثنتى
عشرة . تقريب ٩٩/١ .
(٥) شعيب بن أبى حمزة الأموى مولاهم، أبو بشر الحمصى، ثقة، عابد، قال ابن معين :
من أثبت الناس فى الزهرى، من السابعة. تقريب ٣٥٢/١ .
(٦) يحيى بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدى، أبو عروة المدنى، ثقة، من السادسة.
تقريب ٣٥٤/٢ .
(٧) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدى، أبو عبد الله المدنى، ثقة، فقيه، مشهور،
من الثانية. تقريب ١٩/٢ .
- ١٤٨ -

فقال لهم رسول الله - رَالچلـ: ليسوا بشىء.
قالوا: يارسول الله! فإنهم يحدثون أحيانا بالشىء يكون (حقا)(١).
فقال رسول الله - رحمهالله -: تلك الكلمة من الحق (يخطفها) الجنى
فيقرها فى أذن وليه قر(٢) الدجاجة فيخلطون معها (أكثر من مائة) كذبة(٣).
(٥-٤٠) أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن سلمة.
وأخبرنا محمد بن يونس قال: حدثنا أحمد بن النضر قالا: حدثنا ١٨/أ
محمد بن يحي قال: حدثنا سعيد بن أبى مريم قال: أخبرنا الليث بن سعد
قال: حدثنى عبيد الله بن أبى جعفر(٤) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى
الأسود(٥) عن عروة بن الزبير عن عائشة - رضى الله عنها - أنها سمعت
رسول الله - رَليه - يقول: إن الملائكة تنزل فى العنان وهو السحاب فتذكر
الأمر قضى من السماء فيسترق الشيطان السمع فيسمعه فیوحیه إلى
الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم(٦).
(١) ما ذكر بين قوسين فمن مسلم .
(٢) ((قر الدجاجة)) القرترديد الكلام فى أذن المخاطب حتى يفهمه، وقر الدجاجة صوتها إذا
قطعته. النهاية ٣٩/٤ .
(٣) اسناده ابن مندة صحيح، وأخرجه :
- م / فى السلام / باب (٣٥) / تحريم الكهانة وإتيان الكهان ٤ / ١٧٥٠، حديث رقم
١٢٣ من طريق سلمة بن شبيب، ثنا الحسن بن أعين، ثنا معقل بن عبيد الله عن الزهرى به .
(٤) عبيد الله بن أبى جعفر المصرى أبوبكر الفقيه مولى بنى كنانة أو أمية، ثقة، وقيل عن
أحمد انه لينه، وكان فقيها عابدا، قال أبوحاتم هو مثل يزيد ابن أبى حبيب. قلت : يزيد بن حبيب
المصرى ثقة، يرسل. تقريب ٣٦٣/٢، من الخامسة، روى عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى
الأسود . تقريب ٥٣١/٢، تهذيب ٥/٦ .
(٥) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدى، أبو الأسود المدنى، يتيم عروة، ثقة، من
السادسة. تقريب ١٨٥/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير فى تفسير سورة الصافات ٣٨/٢٣.
- ١٤٩ -

(٦-٤١) وروی عبد الله بن صالح(١) قال: حدثنی اللیث عن
خالد بن يزيد(٢) عن سعيد بن أبى هلال(٣) عن أبى الأسود أن عروة بن
الزبير أخبره عن عائشة - رضى الله عنها - عن رسول الله - رَالله - قال: إن
الملائكة تحدث فى العنان، والعنان الغمام بالأمر يكون فى الأرض فيسمع
الشياطين منهم الكلمة فتقرها فى أذن الكاهن كما يقر القارورة فيزيدوا معها
مائة كذبة(٤) .
(١) عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهنى أبو صالح المصرى، كاتب الليث،
صدوق، كثير الغلط، ثبت فى كتابه، وكانت فيه غفلة، من العاشرة. تقريب ٤٢٣/١.
(٢) خالد بن يزيد الجمحى، ويقال السكسكى أبو عبد الرحيم المصرى، ثقة، فقيه، من
السادسة، روى عن سعيد بن أبى هلال. تقريب ٢٢٠/١، تهذيب ١٢٩/٣.
(٣) سعيد بن أبى هلال الليثى مولاهم أبو العلاء المصرى، صدوق، لم أرلابن حزم فى
تضعيفه سلفا، روى عنه خالد بن يزيد المصرى. تهذيب ٤ /٩٤، تقريب ٣٠٧/١ .
(٤) إسناده حسن .
- ١٥٠ -

التعليق :
هذه الآيات التى أوردها المصنف تحت هذا العنوان من آيات الخلق - للنجوم -
الدالة على وحدانية الخالق، وهى من آيات النعمة الدالة على وحدانية المنعم
يعرضها الله تبارك وتعالى لعباده فى كتابه الكريم فى سور متعددة ليأخذ منها المخاطبون
أصحاب العقول النيرة العبرة على وحدانية خالقها ومدبر أمرها لمصالح عباده،
فيوحدوه بالعبادة ولا يشركوا به شيئا .
وتمام آية سورة النحل هى قوله تعالى: ﴿وسخر لكم الليل والنهار والشمس
والقمر والنجوم مسخرات بأمره ان فى ذلك لآيات لقوم يعقلون﴾ .
يقول سيد قطب فى تفسير الآية :
ومن مظاهر التدبير فى الخلق وظواهر النعمة على البشر فى أن الليل والنهار
والشمس والنجوم، فكلها مما يلبى حاجة الإِنسان فى الأرض، وهى لم تخلق له ولكنها
مسخرة لمنفعته، فظاهرة الليل والنهار ذات أثر حاسم فى حياة هذا المخلوق البشري،
ومن شاء فليتصور نهاراً بلا ليل، أوليلا بلا نهار، ثم يتصور مع هذا حياة الإِنسان
والحيوان والنبات فى هذه الأرض كيف تكون.
كذلك الشمس والقمر وعلاقتهما بالحياة على الكوكب الأرضى، وعلاقة الحياة
بهما فى أصلها وفى نموها ﴿والنجوم مسخرات بأمره﴾ للإِنسان ولغير الإِنسان مما يعلم
الله .
وكل أولئك طرف من حكمة التدبير وتناسق النواميس فى الكون كله يدركه
أصحاب العقول التى تتدبر وتعقل وتدرك ما وراء الظواهر من سنن وقوانين ﴿إن فى
ذلك لآية لقوم يعقلون﴾.
وفى آية الملك، يخبر تعالى بأنه جعل هذه الكواكب زينة لسماء الدنيا ﴿لقد
زينا السماء الدنيا بمصابيح﴾.
ومثلها آية الصفات ﴿إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل
شيطان مارد﴾ .
- ١٥١ -

يقول ابن كثير فى تفسير آية الصافات ٤/٧ :
يخبر تعالى أنه زين السماء الدنيا للناظرين إليها من أهل الأرض ((بزينة
الكواكب)) فالكواكب السيارة والثوابت يثقب ضوؤها جرم السماء الشفاف فتضىء
لأهل الأرض.
كما قال تعالى: ﴿ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين
واعتدنا لهم عذاب السعير﴾.
وقال: ﴿ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل
شيطان رجيم إلا من استرق السمع فاتبعه بشهاب مبين﴾ (الحجر: ١٦-١٨).
وقوله ها هنا: ﴿وحفظنا﴾ أى وحفظناها حفظا ﴿من كل شيطان مارد﴾ يعنى
المتمرد العاتى إذا أراد أن يسترق السمع أتاه شهاب ثاقب فأحرقه.
ولهذا قال: لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ((أى لئلا يصلوا إلى الملأ الأعلى وهى
السموات ومن فيها من الملائكة إذا تكلموا بما يوحيه الله مما يقوله من شرعه وقدره.
ويقول سيد قطب فى تفسير الآية ٢٩٨٣/٥ :
ونظرة إلى السماء كافية لرؤية هذه الزينة ولادراك أن الجمال عنصر مقصود فى
بناء هذا الكون، وأن صنعة الصانع فيه بديعة التكوين جميلة التنسيق، وأن الجمال فيه
فطرة عميقه لا عرض سطحى، وأن تصميمه قائم على جمال التكوين كما هو قائم
على كمال الوظيفة سواء بسواء، فكل شىء فيه بقدر، وكل شىء فيه يؤدى وظيفته
بدقة وهو فی مجموعه جمیل.
والسماء وتناثر الكواكب فيها أجمل مشهد تقع عليه العين ولا تمل طول النظر
إليه .
قال: ثم تقر الآية التالية أن لهذه الكواكب وظيفة أخرى، وأن منها شهبا ترجم
بها الشياطين كى لا تدنوا من الملأ الأعلى ﴿وحفظا من كل شيطان مارد﴾ لا يسمعون
إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا، ولهم عذاب واصب إلا من خطف
الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب.
وقد أورد المصنف الأحاديث الصحيحة الواردة فى تفسير هذه الآيات، وهى
تبين ما كان يعتقده أهل الجاهلية حينما يشاهدون الشهب ترمى بها الشياطين، إذ كانوا
- ١٥٢ -

يعتقدون أنه لا یرمی بها إلا لمولد عظیم أو موته، فبین لهم رسول الله - زار - فساد هذا
الاعتقاد، وإنما هذه الشهب ترمى بها الشياطين الذين يسترقون السمع من السماء
فيزيدون على الكلمة التى يسمعونها من الحق مائة كذبة، فيلقونها إلى الكهان فى
الأرض حتى يضلوا بها الناس عن الهدى.
وقد أدرك إبليس ذلك حينما شكى إليه الشياطين ما يلقونه من الشهب فبعث
جنوده، فلما جاءوا بخبر الرسول - وَلجه - حينما وجدوه يقرأ القرآن بين جبلى نخلة.
قال لهم: هذا هو الأمر الذى حدث فى الأرض.
وقد أخبر المصطفى - ٹ ۔ أن من أتى عرافاً۔وهو من الکھان - فسأله عن
شىء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة .
أخرجه مسلم فى «کتاب السلام)) ٤ /١٧٥١ ح١٢٥.
ومن المؤسف ما نشاهده الآن من كثير من العوام، بل ومن أشباه المتعلمين
وهم يتهافتون إلى الكهان والمنجمين والسحرة، يطلبون منهم الشفاء لمرضاهم، وقد
أخبر المصطفى - وَّ ـ: إنه ما من داء إلا أنزل الله له شفاء، ونشاهد أن الدولة وفقها
الله لكل خير ورزقها البطانة الصالحة قد قطعت شوطا بعيداً فى فتح المستشفيات
المتخصصة وزودتها بأرقى ما وصل إليه العلم من معدات وجلبت الأساتذة
المتخصصين فى علوم الطب، ومع ذلك فكثير من الناس يتهافتون على هؤلاء
الدجاجلة .
فالواجب على كل مسئول - وكل أفراد الأمة مسئولة، عن التوعية، فكلكم
مسئول، وكلكم مسئول عن رعيته، فى توجيه الناس إلى المستشفيات المتخصصة
لمعالجة مرضاهم. وتحذيرهم من الذهاب إلى الدجاجلة والمشعوذين، إذ أنهم لا
يزيدوا مرضاهم إلا وهنا، وإن ذلك العمل يحبط عمل المسلم، كما أخبر
الرسول - {آل﴾ - .
وحيث أن للشياطين وسائل فى الحيل وتضليل الناس، فإن كثيرا من هؤلاء
المشعوذين يسمون عملهم بالطب العربى .
ولكن الذين اتصلوا بهم لمعرفة ما عندهم تبين لهم أن أعمالهم أعمال السحرة
والمشعوذين.
- ١٥٣ -

فكيف يكون طبا عربيا وفيه هذه الشعوذة والدجل والتمويه على العوام أليس
هذا عمل الدجاجلة والسحرة الذين يختلسون أموال العوام وأشبهاهم، والله يقول فى
السحر: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ماله فى الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به
أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾ (البقرة / ١٠٢).
*
،
- ١٥٤ -

١ - ذكرّآيَةِتَدُلُّ عَلى وَحْدَانِية الخَالِقِ مْ لَطيف صنعته وَبَديع حكمته فى تكوير
سَاعَات الليْلِ عَلَى النَّارَ وَابِلَاجِ النّهَارَ عَلى الليْلِ.
قال الله عز وجل: ﴿يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل﴾(١)
الآية .
وقال تعالى: ﴿يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل﴾(٢)
الآية .
وقال تعالى: ﴿ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر﴾(٣) الآية.
بیان ذلك من الأثر:
(١-٤٢) قال أبو أدريس الخولانى عن أبى ذر - رضى الله عنه -
أن النبي - وَله - قال له: النهار اثنا عشر ساعة (٤).
وكذلك روى عن الحسن عن عبد الله بن عمر أن النبى - اَله -
قال: النهار اثنا عشرة ساعة(٥).
وقال على بن أبى طالب - رضى الله عنه - للهجرى: كم تجدون
الحقب فى كتاب الله تعالى؟ فقال: نجده ثمانين .. السنة اثنا عشر شهرا،
(١) سورة الحديد الآية: ٦.
(٢) سورة الزمر الآية: ٥.
(٣) سورة فصلت الآية: ٣٧.
(٤) فى مصنف عبد الرزاق ٢٦٢/٣ ح٥٥٧٩ عن عبد الله بن سلام يقول: النهار اثنتا عشرة
ساعة .
(٥) تفسير ابن المنذر بهامش تفسير ابن أبى حاتم. مخطوط ج١٦/١.
- ١٥٥ -

الشهر ثلاثين يوما، اليوم ألف سنة ليس للحقاب انقطاع.
وقال سعيد عن قتادة قوله ((إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى
كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم)). قال: عمدت
العرب فزادت شهرا فى السنة فكانت السنة ثلاثة عشر شهرا فى عددهم(١)،
وعمدت فارس فزادوا احد عشريوما، ونقصت الروم. قال الله عز وجل :
﴿إن عدة الشهور عند الله .. ) الآية. (التوبة ٣٦).
(٢-٤٣) أخبرنا أحمد بن محمد بن ابراهيم (٢) قال: حدثنا أبو
أمية(٣) قال: حدثنا عبد الله بن محمد العبسى (٤).
١/١٩
وأخبرنا اسماعيل بن يعقوب(٥) قال: حدثنا اسماعيل بن اسحق
القاضى قال: حدثنا محمد بن أبى بكر المقدمى (٦) قالا: حدثنا عبد
(١) ذكره ابن جرير الطبرى فى التفسير ١٣٢/١٠ عن أبى مالك.
(٢) هو الطوسى البلاذرى الواعظ الامام الحافظ البارع أبو محمد. قال الحاكم: كان واحد
عصره فى الحفظ لم يغمز فى اسناد أو حديث أو اسم. استشهد فى الطابران - وهى مرحلة من نيسابور
سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٨٩٢/٣، سير أعلام النبلاء ١٠/ ١٥٢.
(٣) أبو أمية محمد بن ابراهيم بن مسلم الطرسوسي الحافظ الكبير صاحب المسند، وثقه أبو
داود وغيره، مات سنة ثلاث وسبعين ومائة. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨١، طبقات الحفاظ ص٢٥٨ .
(٤) عبد الله بن محمد بن أبى شيبة، ثقة، حافظ، صاحب تصانيف، من العاشرة. تقريب
٤٤٥/١.
(٥) اسماعيل بن يعقوب بن ابراهيم بن أحمد بن عيسى، أبو القاسم المعروف بابن الجراب.
ولد بسرمن رأى فى رجب سنة اثنتين ومائتين وانتقل إلى مصر فسكنها وحدث بها، وكان ثقة، توفى
يوم الخميس لخمس خلون من شهر رمضان سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ... هكذا فى تاريخ بغداد
٣٠٤/٦، وفى المنتظم لابن الجوزى ٣٨٠/٥، ولد فى رجب سنة اثنتين وستين ومائتين.
(٦) محمد بن أبى بكر المقدمى بن على بن عطاء بن مقدم، أبو عبد الله الثقفى مولاهم
البصرى، ثقة، من العاشرة، روى عنه اسماعيل بن اسحاق القاضى. تقريب ١٤٨/٢، تهذيب
٧٩/٩.
- ١٥٦ -

الوهاب بن عبد المجيد(١) عن أيوب السختياني (٢) عن محمد بن سيرين عن
ابن أبى بكرة(٣) عن أبيه عن النبي - وَلاير - أنه قال: إن الزمان قد استدار
كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض (السنة اثنا عشرة شهرا)(٤) منها
أربعة حرم: (ثلاثة) متواليات ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. ورجب
شهر مضر الذى بين جمادى وشعبان(٥).
هكذا رواه الثقفى عن أيوب ولم يسم ابن أبى بكرة وسماه ابن عون
وقرة عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه.
أخرجه البخارى(٦) ومسلم (٧) من حديث الثقفى عن أيوب.
(١) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفى، أبو محمد البصرى، ثقة، تغير قبل موته
بثلاث سنين، من الثامنة. تقريب ٥٢٨/١.
(٢) أيوب السختيانى ابن أبى تميمة كيسان السختياني، ثقة، ثبت، حجة، من كبار الفقهاء
العباد، من الخامسة. تقريب ٨٩/١.
(٣) ابن أبى بكرة. هو عبد الرحمن بن أبى بكرة بن نفيع بن الحارث الثقفى، ثقة، من
الثانية، مات سنة ست وتسعين. تقريب ١ / ٤٧٤.
(٤) ما بين القوسين من البخارى.
(٥) اسناده صحيح.
(٦) فى بدء الخلق / باب (٢) ما جاء فى سبع أرضين، وقول الله تعالى: ﴿الله الذى خلق
سبع سماوات ومن الأرض مثلهن .. ﴾ فتح البارى ٢٩٣/٦ ح ٣١٩٧ من طريق محمد بن المثنى، ثنا
عبد الوهاب ثنا أيوب به. ولم يسم ابن أبى بكرة كما قال المصنف.
- وفى التفسير / باب ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله .. فتح البارى
٣٢٤/٨٠ ح ٤٦٦٢ من طريق عبد الله بن عبد الوهاب به .
- وفى التوحيد باب (٢٤) قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾. فتح
البارى ٤٢٤/١٣ ح ٧٤٤٧ من طريق محمد بن المثنى، ثناء عبد الوهاب به .
(٧) فى القسامة / باب (٩) / تغليظ تحريم الدماء والاعراض والأموال، ١٣٠٥/٣ ح٢٩.
- حم / ٧٢/٥ فی حدیث طويل.
- ١٥٧ -

(٣-٤٤) أخبرنا اسماعيل بن يعقوب قال: حدثنا اسماعيل بن
اسحق قال: حدثنا سلیمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب
عن ابن سيرين قال: نبئت أن أبا بكرة قال: قال رسول الله - وَاله - فى
حجة الوداع: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات
والأرض، وأن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثم
ذكره(١) .
وروى هذا الحديث عن ابن عباس عن النبى - وَلـ ـ نحوه.
ورواه اسماعيل بن أبى أويس عن أبيه عن عبد الله بن أبى عبد الله
البصرى عن ثوربن زيد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - رَلهد -.
(٤-٤٥) أخبرنا محمد بن عبد الله بن أسيد قال: حدثنا أحمد بن
أبى خيثمة قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقى قال: حدثنا عبيد الله بن
عمر عن معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن أبى
هريرة وأبى سعيد - رضى الله عنهما - أنهما حدثاه أنهما سمعا رسول الله
- وَ * - يقول: ان فى الجمعة ساعة لا يوافقها عبد وهو يصلى، يسأل الله
عز وجل فيها شيئا إلا أعطاه(٢). قال أبو سلمة: فخرجت فلقيت عبد الله
(١) فيه متابعة حماد بن زيد لعبد الوهاب عن أيوب.
(٢) حم / ٢/ ٢٧٢ من طريق عبد الرزاق، ثنا ابن جريج، حدثنى العباس عن محمد بن
سلمة الأنضارى عن أبى سعيد وأبى هريرة به، وفى ٣٩/٣، ٦٥.
- وأخرجه خ / فى الجمعة / باب (٣٧) الساعة التى يوم الجمعة / فتح البارى ٢/ ٤١٥
ح ٩٣٥ من طريق عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة وحده،
وأشار ابن حجر فى الشرح الى أن فى الحديث قصة عبد الله بن سلام.
- وفى الطلاق / باب (٢٤) الاشارة فى الطلاق، فتح البارى ٤٣٦/٩ ح ٥٢٩٤ من طريق
مسدد ثنا بشر بن المفضل، ثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة وحده ..
- ١٥٨ -

ابن سلام، فقلت إنى سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان ذلك فلم يعرض
عبد الله بذكر رسول الله - رَال - فقال: النهار فى كتاب الله عز وجل ثنتا
عشرة ساعة، وإنها لفى آخر ساعة من النهار. قلت: فانهما قالا وهو يصلى
وليست تلك ساعة صلاة، قال أو ما بلغك أو ما سمعت أن النبي - وَلآم -
قال: العبد فى صلاة ما انتظر الصلاة(١).
رواه محمد بن ابراهيم، ومحمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبى هريرة
- رضى الله عنه وحده -.
(١) آخر الحديث فى حم: ٥/ ٤٥٠ دون ذكر النهار فى كتاب الله اثنا عشر ساعة.
- وجه: اقامة الصلاة / باب ما جاء فى الساعة التى ترجى فى الجمعة: ٣٦٠/١ ح ١١٣٩
من غير ذكر النهار اثنا عشر ساعة .
- ١٥٩ -

التعليق :
الأدلة على وحدانية الخالق وانه المستحق للعبادة وحده لا شريك له كثيرة لا
تعد ولا تحصى، كما قال القائل :
وفى كل شىء له آية تدل على أنه واحد
ومن آياته الدالة على بديع حكمته ولطفه بعباده، وهى آية تدل على انه هو
الإِله الواحد الأحد المتصرف فى خلقه بما يشاء، تكوير الليل على النهار، والنهار على
الليل، وايلاج أحدهما فى الآخر لمصالح عباده.
إذ لو كان هناك ليل بلا نهار أو نهار بلا ليل لما عاش على وجه البسيطة أحد من
المخلوقات من إنسان وحيوان ونبات، وقد أخبر تعالى عن نعمة الليل والنهار، وان
ذلك من تسخيره سبحانه إذ هو الإِله المنفرد بالوحدانية.
فقال: ﴿وهو الله لا إله إلا هو له الحمد فى الأولى والآخرة وله الحكم وإليه
ترجعون﴾. ﴿قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير
الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون﴾. ﴿قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى
يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون﴾. ﴿ومن رحمته
جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون﴾.
(القصص الآية: ٧٠-٧٣).
هذا وقد أورد المصنف تحت هذا العنوان آيات تدل على وحدانية الخالق وقدرته
وبديع حكمته فى تكوير الليل على النهار، وإيلاج أحدهما على الآخر.
يقول ابن كثير فى تفسير آية فصلت ٧/ ١٧٠ :
يقول تعالى منبها خلقه على قدرته العظيمة، وأنه الذى لا نظير له، وأنه على
ما يشاء قادر: ﴿ومن آياته الليل والنهار، والشمس والقمر﴾، أى: أنه خلق الليل
بظلامه، والنهار بضيائه، وهما متعاقبان لا يقران، والشمس ونورها واشراقها والقمر
وضياؤه وتقدیر منازله فى فلكه، واختلاف سیره فی سمائه، لیعرف باختلاف سیره
وسير الشمس مقادير الليل والنهار، والجمع والشهور والأعوام، ويتبين بذلك حلول
الحقوق، وأوقات العبادات والمعاملات، ثم لما كان الشمس والقمر أحسن الأجرام
- ١٦٠ -