Indexed OCR Text

Pages 161-180

· استشهدت قال کذبت ولكنك قاتلت لیقال فلان جريء قد قیل ذلك ثم
أمر به فسحب على وجهه إلى النار وأوتى الله برجل قد تعلم القرآن وعلمه
وقرأ القرآن فعرفه نعمه فعرفها فيقال له فما عملت قال تعلمت العلم
وعلمته فیك وقرأت القرآن فيك فيقال كذبت ولكنك تعلمت ليقال فلان
عالم وفلان قاريء وقد قیل ذلك ثم أمر به فسحب علی وجھه إلی النار وأتی
برجل قد أعطاه الله من أنواع المال كله فعرفه نعمه فعرفها فيقال له ماعملت
فيها قال ماتركت شيئاً من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها فيقال
كذبت ولكن أردت أن يقال جواد وقد قيل ذلك ثم أمر به فسحب على ١١١/أ
وجهه إلى النار (١) رواه خالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ والنضر بن شميل أتم
من هذا .
٦١٠ - أخبرنا الحسين بن جعفر الزيات حدثنا يوسف بن يزيد أبو يزيد
حدثنا أسد بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك
عن النبي ◌َّ أنه قال :
يؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا يوم القيامة فيقول: أصبغوه صبغة في
النار فيقول ياابن آدم هل أصبت نعيماً قط هل رأيت قرة عين هل رأيت
سروراً قط فيقول: لا وعزتك مارأيت خيراً ولا سروراً ولا قرة عين فيقال
ردوه ويؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا وجهداً فيقول: أصبغوه صبغة
في الجنة فيقول ياابن آدم هل رأيت بؤسا قط فيقول: لا يارب(٢).
(١) م / الامارة / باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار ١٥١٣/٣ ح ١٥٢.
(٢) م / المنافقين / باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار وسيغ أشدهم بؤساً في الجنة ٢١٦٢/٤ ح ٥٥.
حم ٢٠٣/٣، ٢٥٣.
م٦ - التوحيد (الجزء الثالث)
- ١٦١ -

٠
بيان آخر يدل على أن الله عز وجل يكلم يوم القيامة من رضي عنه
من عباده ولا يكلم من سخط عليه ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم
عذاب أليم. قال الله عز وجل: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله
وأيمانهم ثمناً قليلاً﴾ الآية
٦١١ - حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقي حدثنا هلال بن العلاء حدثنا
معلى بن أسد حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة قال :
قال رسول الله وَله: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم
عذاب أليم رجل على فضل ماء بالطريق يمنعه ابن السبيل ورجل بايع
إماماً لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها رضى وإن لم يعطه سخط ورجل
أقام سلعة بعد العصر فحلف بالله أنه أخذها بكذا وكذا فجاء رجل فصدقه
فاشتراها(١).
٦١٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم
حدثنا عبد الله بن موسى حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي
صالح عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله وَله: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم
١١١/ب عذاب أليم رجل بايع إماماً لا يبايعه إلا للدنيا إن أعطاه منها مايريد وفَى له
وإلا لم يف له ورجل بايع رجلاً سلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي
بها كذا وكذا فصدقه فأخذها ولم يعط بها ماقال ورجل على فضل ماء
بالطريق يمنعه ابن السبيل (٢).
(١، ٢) خ / أحکام / باب من بایع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا فتح الباري ٢٠١/١٣ ح ٧٢١٢.
وفي التوحيد / باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ فتح الباري ٤٢٣/١٣ ح
٧٤٤٦.
. م / الايمان ١٠٣/١ ح ١٧٣.
- ١٦٢ -

بيان آخر يدل على أن الله عز وجل كلم ملك الموت ويكلمه
إذا شاء
٦١٣ - أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن حدثنا أحمد بن يوسف السلمي
ح وأخبرنا خيثمة وأحمد بن محمد بن زياد ومحمد بن محمد بن الأزهر قالوا حدثنا
إسحاق بن إبراهيم قالا حدثنا عبد الرزاق عن معمر بن راشد عن همام بن منبه
عن أبي هريرة عن النبي وَّر وابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي وَّ
قال :
أرسل الله ملك الموت إلى موسى فلما جاءه فقأ عينه فرجع إلى ربه فقال
له أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال فرد الله عينه قال له إرجع إليه فقل له
ليضع يده على متن ثور فله ماغطت يده بكل شعرة سنة قال أي رب ثم مه
قال ثم الموت قال فالآن فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر
فقال رسول الله وَل ـ فلو كنت ثم لأريتكم قبره بجنب الطريق تحت الكثيب
الأحمر (١) رواه جماعة عن أبي هريرة وقوله فقأ عينه مما سكت عنه رواة الآثار
وروى هذا الحديث على التصحيح وسمعت من يذكر أن معناه فقأ عين
حجته واحتج بقول أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أنا
فقأت عين الفتنة.
بيان آخر يدل على أن الله تعالى لما خلق الرحم کلمه
٦١٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب الدمشقي حدثنا أبو زرعة
عبد الرحمن بن عمرو حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي حدثنا سليمان بن بلال
حدثنا معاوية بن أبي مزرد عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول
الله وَلِيل قال:
(١) م / الفضائل / باب من فضائل موسى مطر ٨٤٣/٤ ح ١٥٨.
حم / ٢ / ٣١٥ في حديث طويل، ٣٥١.
- ١٦٣ -

خلق الله الخلق فلما فرغ منهم قامت الرحم فقال مه فقالت هذا مقام
العائذ من القطيعة قال نعم ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من
قطعك قال بلى قال فذلك لك قال ثم يقول أبو هريرة واقرؤا: إن شئتم
﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾(١).
٦١٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب مرة أخرى قال أخبرني أبو زرعة
حدثنا يحيى بن صالح حدثنا سليمان بن بلال حدثنا معاوية بن أبي مزرد عن سعيد
١١٢/أ ابن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله وكله قال:
قال الله عز وجل للرحم ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من
قطعك قال أبو هريرة واقرؤا: إن شئتم ((فهل عسيتم)) الحديث(٢) رواه خالد
ابن مخلد وابن أبي أویس عن سليمان .
٦١٦ - أخبرنا عبد الله بن إبراهيم المقري حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات
حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا معاوية بن أبي المزرد حدثنا عمي سعيد بن يسار أبو
الحباب عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله وَ له: لما خلق الله آدم (فضل من طينته) فخلق منه
الرحم فقامت فقالت هذا مقام العائذ بك فقال ألا ترضين أن أصل من
وصلك وأقطع من قطعك ثم قرأ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في
الأرض وتقطعوا أرحامكم) رواه ابن المبارك وحاتم بن إسماعيل وغيرهما عن
معاوية بن أبي مزرد(٣).
((قال الناسخ: يتلوه إن شاء الله تعالى في الجزء السادس: ذكر ما يدل على أن المتلو والمكتوب
والمسموع من القرآن كلام الله تعالى، والحمد لله أولاً وآخراً وصلاته على النبي محمد وآله)).
(١، ٢) خ / التفسير / باب (وتقطعوا أرحامكم) فتح الباري ٥٧٩/٨ ح ٤٨٣٠. ٠
خ / وفي الأدب / باب من وصل وصله الله، فتح الباري ١٠ /٤١٧ ح ٥٩٨٧.
خ / وفي التوحيد / باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ إنه لقول فصل: حق وما هو
بالهزل: اللعب. فتح الباري ٤٦٥/١٣ ح ٧٥٠٢.
(٣) وصله البخاري في التفسير / باب (وتقطعوا أرحامكم) فتح الباري ٥٨٠/٨ ح ٤٨٣١، ٤٨٣٢
دون قوله ((فضل من طينة آدم)) . .
- ١٦٤ -
٠

التعليق: أورد المؤلف تحت هذا العنوان الأدلة المتنوعة من كتاب الله تعالى
وسنة رسوله وَ الدالة على إثبات صفة الكلام لله تعالى حقيقة على مايليق بجلاله
وكماله، ((إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير))، ((وكلم الله موسى تكليماً)) فلا يشبهه
شيء في ذاته ولا في صفاته فهو مازال ولا يزال متكلماً إذا شاء بما يشاء وآمراً وناهياً بما
شاء لمن شاء موصوفاً بذلك أزلا وأبداً.
ولما كان السلف رضوان الله عليهم قد بينوا أن الأمر غير الخلق والإِرادة والعلم
والفعل .
أراد المؤلف أن يبين ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة ويوضح الفرق بينها فذكر هذا
الفصل بهذا العنوان ثم ذكر الأدلة من الكتاب والسنة - فذكر قوله تعالى: ﴿ألا له
الخلق والأمر﴾ قال: فأمره غير خلقه، بل بأمره خلق المخلوقات، الماضية والموجودة وبه
يخلق مايشاء فإنه تعالى لم يزل يخلق مايشاء، وأورد الدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إنما
قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ وكما أورد الآيات الدالة على صفة
الكلام، اتبع ذلك بالأحاديث الثابتة عن رسول الله وَّر الدالة على إثبات صفة الكلام
الله تعالى، وبيان الفرق بين القول ، والعلم، والإِرادة، والفعل.
• فذكر الحديث القدسي الذي رواه أبو ذر عن رسول الله وَّل عن الله أنه قال:
ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي ... الحديث.
ثم اتبعه بحديث ابن عباس المرفوع الذي أخرجه مسلم وغيره وفيه: أن الله عز
وجل إذا تكلم بالوحي سمعه أهل السموات والأرض .
وحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري وفيه قال النبي ◌َّ: إذا قضى الله في
السماء أمراً ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله ... الحديث. وهما في تفسير قوله
تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾.
ثم اتبع ذلك ببيان آخر يدل على أن الله عز وجل لم يزل متكلماً - وأن الكلمة،
والكلمات من كلامه، ثم أورد آيات وأحاديث تدل على ذلك.
وبيان آخر عن النبي وله يوضح فيه أن كلام الله عز وجل من صفاته فقد كان
رسول الله رَّيل يستعيذ بكلمات الله عز وجل، وقال لأبي هريرة حينما شكى عليه لدغة
- ١٦٥ -

عقرب - إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ماخلق لم يضرك
شيء، كما كان يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما بكلمات الله التامات من شر
ماخلق .
ومعلوم أن النبي وَيّ لا يستعيذ بمخلوق ولا يأمر بذلك فدل على أن كلام الله
صفة من صفاته .
وهكذا استمر في ذكر النصوص التي تبين أن كلام الله صفة من صفاته، كقوله
وَ له: سبحان الله مداد كلماته .
مبيناً ذلك بأدلة أخرى متنوعة كلها تبين أن الله سبحانه وتعالى يكلم من شاء ومن
يشاء من خلقه الأنبياء، والملائكة، ومن شاء من عباده المؤمنين.
فقال: بيان آخر يدل على أن الله تعالى كلم آدم عليه السلام قُبُلاً، وقال له:
﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ وإنه كان نبياً مكلماً.
وأنه تعالى كلم الملائكة قبل خلق آدم عليه السلام فقال: ﴿إني خالق بشراً من
طین فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدین﴾
وأن الله عز وجل لم يزل متكلما وأن موسى عليه السلام سمع كلامه، وأنه كلمه
لما أتى الشجرة، وكلمه لما جاء لميقات الله عز وجل من جانب الوادي الأيمن. وأورد
الآيات الدالة على ذلك.
وأنه تعالى يكلم جميع عباده المؤمنين بالرضا، وأورد على ذلك ما أخرجه البخاري
في عدد من كتب صحيحه ومنها كتاب التوحيد من حديث عدي بن حاتم قال: قال
رسول الله وَالر: مامنكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ... الحديث.
وأنه تعالی یکلم جبريل وینادیه .
وأنه تعالى كلم جبريل عليه السلام والملائكة لما خلق الجنة والنار. مورداً الأدلة
على ذلك.
وأنه يكلم الملائكة ويسألهم عن عباده وهو أعلم بهم.
وأنه يكلم ملك الأرحام .
وأنه يكلم الشهداء.
وأنه يكلم أربعة وثلاثة حين يعرضون عليه.
- ١٦٦ -
٠
ـو
٠
٢

وأنه يكلم يوم القيامة من رَضِيَ عنه من عباده، ولا يكلم من سخط عليه ولا ينظر
إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.
وأنه تعالى كلم ملك الموت ويكلمه إذا شاء.
وأنه تعالى لما خلق الرحم كلمه.
#
وقد أورد الأدلة على كل ذلك من الكتاب والسنة، مما يبين ويوضح مذهب السلف
في إثبات صفة الكلام لله عز وجل صفة حقيقية على ما يليق بجلاله وكماله بهذه الأدلة
الكثيرة المتنوعة من الكتاب والسنة التي لا تدع مجالا للشك بأن الذين يذهبون لتأويل
كلام الله أنهم ممن يحرفون الكلم عن مواضعه. ويتقدمون بين يدي الله ورسوله مخالفين
لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله و ير الذي هو أعلم الخلق بربه وأتقاهم وأخشاهم له
سبحانه وتعالى.
والحمد لله رب العالمين.
- ١٦٧ -

١١٣/ ب
١١٤/ أ
بسم الله الرحمن الرحيم
١٢٣ - (ذكر ما يدل على أن المتلو والمكتوب والمسموع من
القرآن، كلام الله عز وجل الذي نزل به جبريل عليه السلام من
عند الله عز وجل على قلب محمد رَّلية) قال الله عز وجل: ﴿الحمد
لله الذى أنزل على عبده الكتاب﴾(١) الآية. وقال عز وجل: ﴿نزل
عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه﴾(٢) الآية. وقال: ﴿هو
الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾(٣) الآية. وقال:
وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾(٤) الآية. وقال لنبيه وجل: ﴿إن وليّ
الله الذى نزل الكتاب﴾(٥) الآية. وقال: ﴿إنا أنزلناه قرآنا
عربيا﴾(٦) وقال: ﴿والذى أنزل إليك من ربك الحق﴾(٧) وقال:
وكتاب أنزلناه إليك﴾(٨) وقال: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب﴾(٩)
وقال: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾(١٠)
الآية. وقال: ﴿آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على
رسوله﴾(١١) الآية. وقال: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون، والظالمون، والفاسقون﴾(١٢) وقال: ﴿وأنزلنا إليك
(١) الكهف / ١ .
(٢) آل عمران /٣.
(٣) آل عمران / ٧.
(٤) الأنعام / ٩٢.
(٥) الأعراف / ١٩٦.
(٦) يوسف / ٢ .
(٧) الرعد / ١ ..
(٨) ابراهيم / ١ .
(٩) النساء / ١٤٠.
(١٠) البقرة / ٤.
(١١) النساء / ١٣٦.
(١٢) المائدة / ٤٤، ٤٥، ٤٦.
- ١٦٨ -

الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم﴾(١) الآية. وقال عز وجل:
﴿وبالحق أنزلناه وبالحق نزل﴾(٢) وقال: ﴿قل نزّله روح القدس
من ربك بالحق﴾(٣) الآية. وقال: ﴿تبارك الذى نزل الفرقان على
عبده﴾(٤) الآية. وقال: ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين . نزل به
الروح الأمين﴾(٥) الآية. وقال لنبيه وَل ﴿بلغ ما أنزل إليك من
ربك﴾(٦) الآية. وقال: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره
حتى يسمع كلام الله﴾(٧) الآية .
بيان ذلك من الأثر
٦١٧ - أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن ابراهيم ثنا موسى بن سعيد بن
النعمان الطرسوسي ثنا محمد بن كثير وأخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن أبو عبد الله
المقرى ثنا أحمد بن يحي بن حمزة ثنا الحسين بن حفص قالا ثنا اسرائیل بن يونس
عن عثمان بن المغيرة الثقفى عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد الله قال :
كان رسول الله وَ له يعرض نفسه بالموقف ويقول: إن قريشا قد منعونى أن
أبلغ كلام ربي(٨) رواه أبو أحمد الزبيرى وغيره عن إسرائيل.
١١٤/ب
(١) النحل / ٤٤.
(٢) الاسراء / ١٠٥.
(٣) النحل / ١٠٢.
(٤) الفرقان / ١.
(٥) الشعراء / ١٩٢، ١٩٣.
(٦) المائدة / ٦٧ .
(٧) التوبة / ٦.
(٨) دى/ فضائل القرآن / باب القرآن كلام ٢ / ٣١٧ ح ٣٣٥٧.
- ١٦٩ -

بيان آخر يدل على ما تقدم بخبر جاء عن النبى وَلجيله إن الصلاة
لا يصلح فيها شىء عن كلام الناس .
٦١٨ - أخبرنا أحمد بن زكريا بن يعقوب المقدسى ثنا محمد بن سليمان ثنا ابن
علية ح وأخبرنا محمد بن يعقوب الشيبانى ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا مسدد
ثنا يحيى بن سعيد وقالا ثنا حجاج بن أبي عثمان الصّف عن يحيى بن أبي كثير
عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمى قال :
كنا نصلى مع النبي وَله إذْ عطس رجل من القوم إلى جنبى فقلت:
يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أميّاه مالى أراكم تنظرون
إلىّ وأنا أصلى فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم يصمتونني فلما رأيت
ذلك سكت فلما قضى رسول الله وَل صلاته فبأبي هو وأمي ما رأيت قبله
ولا بعده أحسن تعليماً منه والله ما كهرني ولكنه قال : إن هذه الصلاة لا
يصلح فيها شىء من كلام الناس إنما الصلاة بقرأة القرآن والتسبيح
والتحميد والتمجيد(١).
٦١٩ - أخبرنا خيثمة ومحمد بن يعقوب قالا ثنا العباس بن الوليد أخبرنى
أبي ح وأخبرنا أحمد بن محمد بن ابراهيم ثنا محمد بن مهدى بن جعفر ثنا عمر بن
أبي سلمة قالا أخبرنا الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن هلال بن أبي ميمونة
عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم قال :
كنت أصلى خلف رسول الله وَالر فعطس رجل من القوم فقلت يرحمك
الله فحدقنى القوم بأبصارهم فقلت واثكل أميّاه مالكم تنظرون إلىّ(٢).
(١) م / المساجد / باب تحريم الكلام في الصلاة ١ / ١٨١ ح ٣٣.
د / الصلاة / باب تشميت العاطس ١ / ٥٧٠ ح ٩٣٠.
ن / السهو / الكلام في الصلاة ١٣/٣ .
(٢) هوح ٦١٨.
-١٧٠ -
٠

٦٢٠ - وأخبرنا محمد بن عمرو بن حفص . ثنا اسحاق بن ابراهيم شاذان،
ثنا أبو داود، ثنا أبو ذر يزيد بن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال
ابن أبي ميمونة ، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم قال: بينما نحن نصلى
مع النبي 18َّ إذ عطس رجل فذكر نحوه. اهـ .
بيان آخر يدل على أن جبريل عليه السلام كان ينزل من السماء
بأمر الله عز وجل وكلامه .
٦٢١ - أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى وعبد الله بن ابراهيم قالا ثنا أبو مسعود
أخبرنا أبو نعيم الفضل بن دكين ح وأخبرنا محمد بن الحسين ثنا أحمد بن الأزهر
ابن منيع ثنا روح بن عبادة جميعاً عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس :
أن رسول الله وَل قال لجبريل مالك لا تزورنا أكثر مما تزورنا، فأنزل
الله عز وجل ﴿وما نتنزلٌ إلا بأمر ربك﴾(١) الآية.
٦٢٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد وجعفر بن محمد الحلوى قالا ثنا محمد ١١٥/أ
ابن إسماعيل بن سالم الصائغ ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا داود بن أبي هند عن
عكرمة عن ابن عباس قال :
أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ثم أنزله
جبريل على محمد رَّ بعد فكان فيه ما قال المشركون وأدوا(٢) عليه(٣).
٦٢٣ - أخبرنا أحمد بن محمد زياد ثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ثنا يزيد
ابن هارون أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال :
(١) حم ١ /٢٣١.
(٢) وأدوا عليه - هكذا في الأصل.
(٣) ابن جرير في التفسیر ١٤٥/٢ نحوه.
- ١٧١ -

أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ونزل بعد في
عشرين سنة ونزلت ﴿ولا ياتونك بمثل إلا جئناك بالحق) الآية. ﴿وقرآنا
فرقناه لتقرأه﴾ الآية. رواه وهيب عن داود فقال: كان ينزل الأول فالأول
وقال خالد بن عبد الله : عن داود فقال فيه: أحدثه بالوحى حتى جمع يعنى
ءُ
بقوله: ﴿من ذكر من ربهم محدث﴾(١).
٦٢٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله الجواد بمكة ثنا على بن عبد العزيز
البغوى ثنا محمد بن عبد الله الرقاشى ثنا يزيد بن زريع ثنا داود بن أبي هند عن
عكرمة عن ابن عباس قال:
أنزل القرآن جملة من السماء العلياء إلى السماء الدنيا فى رمضان وكان
الله عز وجل إذا أراد أن يحدث شيئا أحدثه يعنى بالوحى (٢) رواه عباد بن
العوام ومسلم بن عبد الله .
بيان آخر يدل على أن جبريل عليه السلام كان يدارس النبى
کل عام مرّة فلما كان عام قبض فيه دارسه مرّتین
ـيا الله
عَالحية
وسلم
٦٢٥ - أخبرنا أحمد بن محمد زياد ثنا أحمد بن منصور الرمادى ومحمد بن
عبد الله بن مهل والحسن بن عبد الأعلى قالوا ثنا عبد الرزاق بن همام أخبرنا
معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال:
كان النبي ◌َل ◌ّر أجود الناس فما هو إلا أن يدخل رمضان فيدارسه
جبريل عليه السلام القرآن فلهو أجود من الريح المرسلة(٣) رواه ابن المبارك
عن معمر.
(١) ابن جرير التفسير ٢ /١٤٥.
(٢) ابن جرير التفسير ٢ / ١٤٥.
(٣) خ / فضائل القرآن / باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي ◌َّطر، فتح البارى ٤٣/٩ ح ٤٩٩٧
حم ١ / ٣٢٦ .
- ١٧٢ -

٦٢٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن معقل النيسابوری ثنا محمد بن یحیی ثنا
عثمان بن عمرح وأخبرنا الحسن بن محمد الحليمى بمرو ثنا محمد بن عمرو
أبو الموجه الفزار ثنا عبدان بن عثمان ثنا عبد الله بن المبارك جميعاً عن يونس بن
يزيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال:
كان رسول الله وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين
يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن
قال : فلرسول الله وملي أجود بالخير من الريح المرسلة (١) رواه محمد بن الوليد ١١٥/ب
الزبيرى وموسى بن عقبة وابن أبي عتيق وإبراهيم بن سعد وغيرهم.
٦٢٧ - أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصرى بنيسابور ثنا محمد بن
عبد الوهاب بن حبيب ح وأخبرنا محمد بن عمر بن حفص ثنا إبراهيم بن عبد
الله بن الحارث الجمحى قالا ثنا يعلى بن عبيد عن سليمان الأعمش عن أبي ظبيانٌ
عن ابن عباس قال :
أي القراءتين تعدون أول قالوا : قراءة عبد الله بن مسعود قال : لا
بل هي الآخرة إنه كان يعرض القرآن على رسول الله و سير في كل عام فلما كان
العام الذي قبض فيه عرض عليه مرتين (٢) فشهده عبد الله ما نسخ منه
وما بدُلّ. رواه جماعة عن الأعمش.
٦٢٨ - أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أبو أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي
ثنا عاصم بن يوسف ح وأخبرنا محمد بن سعد ثنا أحمد بن يحيى الحلوانى ثنا سعيد
ابن سليمان ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة
قال :
(١) تقدم ح ٦٢٥.
(٢) حم ١ /٢٧٦ .
- ١٧٣ -

ے.
كان يعرض على النبى عليه القرآن كل عام مرة فعرض عليه في العام
الذي قبض فيه مرّتين. رواه خالد بن يزيد وغيره عن أبي بكر وأخرجه
البخاری(١) عنه.
بيان آخر يدل على أن المحفوظ في الصدور هو القرآن، قال الله عز
وجل: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب﴾(٢) الآية وقال عز وجل:
﴿بل هو آيات بيّنات في صدور الذين أوتوا العلم﴾(٣) الآية.
وقال: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك﴾(٤) وقال: ﴿من كان
عدوا لجبريل فإنّه نزّله على قلبك﴾(٥).
٦٢٩ - روى فضيل بن سليمان عن أبي مالك الأشجعى عن ربعي عن
حذيفة ابن اليمان وعن أبى مالك عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وَ له يسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه
آية ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولون أدركنا
أباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها. رواه جماعة عن فضيل
منهم المقدم .
بيان آخر يدل على أن المكتوب بين الدفتين كتاب الله القرآن
٦٣٠ - أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله بنيسابور ثنا محمد بن عبد الوهاب
ابن حبيب الفراء ثنا يعلى بن عبيد ثنا أبو حيان يحيى بن سعيد بن حيان التیمی
عن يزيد بن حيان قال :
(١) فضائل القرآن / باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي ◌َّ ار، فتح الباري ٤٣/٩ ح ٤٩٩٨.
· حم /٢ / ٣٩٩ .
. جه / لصيام / باب ما جاء في الاعتكاف ، ١ / ٥٦٢ ح ١٧٦٩ .
(٢، ٣) العنكبوت / ٤٨.
(٤) الشعراء / ١٩٣ .
(٥) البقرة / ٩٧.
- ١٧٤ -

انطلقت أنا وحصين وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم في داره فقال
حصين يا زيد لقد لقيت خيراً كثيراً ورأيت خيراً كثيراً رأيت رسول الله وَالقتل
وسمعت حديثه وغزوت معه وصلیت خلفه ، حدثنا ما سمعت من رسول
الله وَّ وشهدت منه فقال: يا ابن أخي كبرت سنى وقدم عهدى ونسيت ١١٦/أ
بعض الذی کنت أعي فما أحدثکم فاقبلوه وما لم أحدثكم فلا تكلفّوا فِيْه ثم
قال: قام رسول الله وَ ل خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس
إنما أنا بشر يوشك أن يأتينى رسول ربي فأجيب وانى تارك فيكم ثقلين أولهما
كتاب الله. فيه الهدى، والنو، فحث على كتاب الله ورغّب فيه وأهل بيتى
أذكركم الله في أهل بيتى فقال حصين : يا زيد ومَنْ أهل بيته، أليست نساؤه
فقال: إن نساءه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده قال:
ومن هم قال: آل على وآل عباس وآل عقيل وآل جعفر قال: كل هؤلاء تحرم
عليهم الصدقة قال: (١) نعم. رواه جماعة عن أبي حيان. ورواه حسان بن
إبراهيم عن سعيد بن مسروق عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم ورواه
ابن فضيل عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم مختصرا
ورواه جرير بن عبد الحميد عن الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى عن
زيد بن أرقم مختصراً.
٦٣١ - أخبرنا عبد الله بن أحمد ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود ثنا محمد
ابن سعيد بن الأصبهاني ثنا أبو خالد سليمان بن حيان عن عبد الحميد بن جعفر
عن سعيد المقبرى عن أبي شريح الخزاعي قال :
خرج علينا رسول الله وَليل فقال: إن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله
وطرفه بأيديكم فتمسّكوا به فإنكم لن تضلوا ما إن تمسكتم به(٢).
(١) م / فضائل الصحابة، ١٨٧٣/٤ ح ٣٦.
· وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري حم ١٧/٣ .
(٢) في الموطأ / القدر ص ٥٦٠ ح ٣ بلاغا بلفظ : تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما مسكتم بهما : كتاب
الله وسنة نبيه .
- ١٧٥ -

٦٣٢ - أخبرنا محمد بن عمر ثنا إبراهيم بن عبد الله بن الحارث ثنا يعلى بن
عبيد عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قوله عز وجل: ﴿واعتصموا بحبل
الله جميعاً﴾ قال: حبل الله القرآن(١). رواه جماعة عن الأغمش.
بيان آخر يدل على ما تقدم
٦٣٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا
ابن عيينة ح وأخبرنا على بن العباس بن الأشعت ثنا محمد بن حماد ثنا عبد الرزاق
أخبرنا معمر جميعاً عن الزهرى عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه :
قال: قال رسول الله وَله: لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن
فهو يقوم به أناء الليل وأناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفق منه آناء الليل
وآناء النهار(٢). رواه جماعة عن الزهرى عن سالم عن أبيه ورواه شعبة وغيره
عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
بيان آخر يدل على ما تقدم من قول النبى وَّة : الماهر بالقرآن مع
السفرة وقال النبى وَالية: لا صلاة إلا بقرآن، وقال : المسرّ بالقرآن
كالمسرّ بالصدقة وسئل أفى كل صلاة قرآن فقال: نعم ، ونزل
١١٦/ب القرآن على سبعة أحرف (٣)، وفي مثل هذا أخبار كثيرة ثابتة
٦٣٤ - أخبرنا إسماعيل بن يعقوب البغدادى ثنا موسى بن سهل ثنا ابن علية
عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أن النبى بَّ قال :
(١) دى / فضائل القرآن / باب فضل من قرأ القرآن ٣١٠/٢ ح ٣٣٢٠.
(٢) تقدم ح ٣٣٢ .
(٣) خ / فضائل القرآن / باب أنزل القرآن على سبعة أحرف فتح البارى ٩ / ٢٣ ح ٤٩٩١، ٤٩٩٢
حم ٢ / ٣٠٠.
- ١٧٦ -

لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو فإنى أخاف أن يناله العدو(١) رواه
جماعة عن أيوب وعن نافع .
٦٣٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ثنا أبو مسعود أخبرنا معلى بن أسد ثنا
يزيد بن زريع عن داؤد بن أبي هند عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال :
قدم ضمام بن ثعلبة مكة في أول الإِسلام وكان رجل من ازد شنؤه وكان
رجل يرقى من هذه الريح فأبصر السفهاء ينادون بالنبي ◌َّله مجنون فقال/
لو لقيت هذا الرجل فلقيه فقال: يا محمد إنى رجل أرقى من هذا الريح
فيشفى الله على يدي من شاء فهل لك فقال النبى وَله: إن الحمد لله نحمده
ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله أما بعد، فقال: أعد
علىّ كلماتك هؤلاء فأعادهن فقال : قد سمعت قول الكهنة وقول الشعراء
فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء(٢) رواه جماعة عن داؤد أتم من هذا. ورواه
عبد الرزاق عن إسماعيل بن عبد الله عن ابن عون ويونس عن عمرو بن
سعيد بإسناده وقال: لقد قرأت الكتب فما سمعت بمثل هذا الكلام.
(١) خ / جهاد، باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو، فتح البارى ٦ / ١٣٣ ح ٢٩٩٠.
. م / الامارة / باب النهي أن يسافر بالصحف الى أرض الكفار٠٠٠، ٣ / ١٤٩٠ - ١٤٩٢ ح ٩٢،
٩٤،٩٣.
· جه / الجهاد / باب النهي أن يسافر بالقرآن الى أرض العدو ٢ / ٩٦١ ح ٢٨٧٩، ٢٨٨٠.
: ط / الجهاد ص ٢٧٧ ح ٧.
· حم ٢ / ٦، ٧، ١٠، ٥٥، ٧٦، ٠١٢٨
(٢) م / في الجمعة / باب تخفيف الصلاة والخطبة ٥٩٣/٢ ح ٤٦.
· والمصنف في الايمان / ذكر بيعة النبي ◌َّ ر أصحابه على شهادة أن لا إله إلا الله ... ٢٧٧/١ ح
١٣٢.
- ١٧٧ -

التعليق : بدء المصنف في هذا الفصل - بالحديث عن ((القرآن الكريم)) مبينا
أن المتلو والمكتوب في المصاحف ، والمسموع من القارىء . هو القرآن ، وهو كلام الله
عز وجل الذى نزل به جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل على قلب محمد مقلية ثم
بدء بذكر الأدلة على ذلك من كتاب الله العزيز والسنة النبوية المطهرة فذكر تسع عشرة
.آية، كلها صريحة في إنزال الكتاب - القرآن الكريم - من العلي الأعلى على رسوله الأمين
وَالر مبتدأ بقوله تعالى: ﴿الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب﴾ ومختتما تلك الآيات
بقوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ .
ثم اتبع ذلك ببیانه من الأثر.
ومن ذلك حديث جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله وَّل يعرض نفسه
بالموقف، ويقول: إن قريشا قد منعونى أن أبلغ كلام ربى . وحديث معاوية بن الحكم
السلمي قال: كنا نصلى مع النبي ◌َّل إذا عطس رجل من القوم إلى جنبي، فقلت:
يرحمك الله، فرمانی القوم بأبصارهم، وفيه، فلما قضى رسول الله پر صلاته فبأبي هو
وأمى ما رأيت قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، والله ما كهرنى، ولكنه قال :
إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، انما الصلاة بقراءة القرآن،
والتسبيح والتحميد .
ثم أورد أحاديث أخرى كلها صريحة فى إنزال القرآن من الله عز وجل بواسطة
جبريل عليه السلام، وأنه كان يدارس رسول الله وهلهل القرآن كل عام مرة، فلما كان
عام قبض فيه رسول الله دارسه مرتين، وقد سرد ست عشرة رواية فى إثبات أن القرآن
- المتلو، والمكتوب بين الدفتين، والمحفوظ في الصدور، كلام الله عز وجل منه بدء وإليه
يعود .
وقد يتساءل القارىء، إذا كانت هذه الآيات الصريحة، والأحاديث الصحيحة
كلها متظافرة، على أن القرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق كما قال تعالى : ﴿وإن أحد
من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ وأن الذى يسمعه المشرك من كلام
الله هو هذا المسطور في المصحف، لا الكلام النفسي القائم بالذات لأنه لا يسمعه .
- ١٧٨ -

٠
٠
وأن كلام الله عز وجل صفة من صفاته، وصفاته غير مخلوقة، تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا، فمن أين نشأت فكرة القول ((بخلق القرآن)» ؟ لأنه إذا كان القرآن مخلوقا، فمعناه
أن صفة من صفات الله مخلوقة، وهذا كفر، فالله أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له
كفواً أحد.
- والجواب على هذا السؤال فيما يأتي :
إن أصل هذه الفكرة ومنشأها هم اليهود أعداء هذا الدين المتربصين به وبرسول
اللّه وَل الذى بعثه الله رحمة للعالمين جميعا.
كما قال تعالى: ﴿وما أرسلناك الا رحمة للعالمين﴾ .
وقد كان أول المتربصين به - اليهود - سكان يثرب المدينة النبوية الذين كانوا على
خلاف مستمر مع سكانها العرب من الأوس والخزرج، وقدِ بين الله في كتابه أن اليهود
يعرفون أن محمدا رسول الله الذى جاء ذكره فى كتبهم التوراة والانجيل، وأنهم يعرفونه
كما يعرفون أبناءهم، ولكنهم كفروا به حسدا وبغيا كما قال تعالى: ﴿وَدّ كثير من أهل
الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم
الحق .. ﴾ وقال تعالى: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم .. ﴾.
فلما عجزوا عن ردّ هذا الدين الذي أظهره الله على الدين كله ولو كره الكافرون
علناً، لجؤا إلى المكر والخداع كما هو أسلوب اليهود في القديم والحديث، فدخل في
الإِسلام من يريد الكيد له، لا عن قناعة به، وعن طريق ذلك الخداع والنفاق بث
سمومه ونشر أفكاره، مثل عبد الله بن سبأ اليهودى الذى ادعى الإِسلام وقد ادخل
شرورا عظيمة على الإسلام وأهله، بأفكاره الخبيثة التى تقبلتها بعض الطوائف المنتسبة
للإِسلام، فهو الذي حرض الرعاع على قتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان، وهو الذي
" أدخل فكرة الوصية لعلي بن أبي طالب بالخلافة من رسول الله وَله - وقد أثبت ذلك -
الكشي الرافضي في كتابه رجال الشيعة ص ٧١ ومثله النوبختي في فرق الشيعة ص ٢٢ .
وقد بين علماء السلف أن تلك الأفكار الخبيثة أدخلها عبد الله بن سبأ على ضعاف
النفوس وأهل الأحقاد، من أجل الطعن على الصحابة حملة القرآن والسنة وقد ذكرنا
1
- ١٧٩ -
:
٠
.

أقوالهم وبيان مصادرها في مقدمة تحقيقنا لكتاب ((الإِمامة والرد على الرافضة)) للحافظ
أبي نعيم الأصبهاني رحمه الله .
ومن سلسلة أفكار اليهود للطعن في الإِسلام القول: ((بخلق القرآن)) لأن القول
بخلق القرآن فكرة يهودية، أراد بها أصحابها الطعن في ذات الله وأسمائه وصفاته، فأول
قائل بها یهودی زندیق .
وذلك لأن القرآن الكريم كلام الله، وكلامه صفة من صفاته، والله بأسمائه
وصفاته واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وقد نزلت سورة
الاخلاص جواباً لسؤال المشركين واليهود الموجه لرسول الله و # بأن يصف لهم ربة.
فالقول بأن القرآن مخلوق طعن في صفاته تعالى وأنها مخلوقة، وهذا القول كفر،
ومن هنا حكم العلماء على أن من أقيمت عليه الحجة وأزيلت عنه الشبهة في هذه المسألة
وبقي معاندا فإنه كافر.
أما أن هذه الفكرة يهودية فإليك بيانها :
يقول ابن الأثير في الكامل ج ٧٥/٧ : وفي سنة أربعين ومائتين توفى القاضى أبو
عبد الله أحمد بن داود في المحرم بعد ابنه أبي الوليد بعشرين يوماً، وكان داعية إلى القول
((بخلق القرآن وغيره من مذاهب المعتزلة، وأخذ ذلك عن بشر المريسي، وأخذ بشر من
الجهم بن صفوان، وأخذه جهم من الجعد بن درهم، وأخذه الجعد من أبان بن
سمعان، وأخذه أبان من طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم وختنه، وكان لبيد يقول:
بخلق التوراة وأول من صنف في ذلك طالوت، وكان زنديقا فأفشى الزندقة)).
فهذا أصل فكرة القول بخلق القرآن، وهذا منشؤها، وهذه أهداف القائلین بها،
وهى الطعن في صفات الله تعالى، فأرادوا بثها ونشرها بين المسلمين لإثارة الفرقة بينهم،
وقد تحقق لهم بعض ما أرادوا، فقد حمل راية هذه البدعة عن الجهمية ورئيسهم الجهم
ابن صفوان الذى مات مقتولاً عام ١٢٨ هـ المعتزلة، وقد أثروا بفكرهم هذا على
الخليفة العباسي المأمون، الذي كان صاحب همة وولع بالمعرفة، حتى أنشأ في زمن
خلافته ما عرف ببيت الحكمة، حيث جمع فيه كتب اليونان المتعلقة بالفلسفة والمنطق،
- ١٨٠ -
م
١