Indexed OCR Text
Pages 41-60
وهذا هو القسم الثاني من أقسام التوحيد وهو توحيد الألوهية الذي سبقت الإِشارة إليه في مقدمة الجزء الأول. والقسم الثالث وهو توحيد الأسماء - فقد بدأه المصنف بالفصل الأول من هذا الجزء - وسيعود لتفصيل أسماء الله الحسنى بأدلتها من بداية الفصل الثاني والأربعين وهو ((ومن أسماء الله عز وجل الرحمن الرحيم)). أما العناوين الأخرى فهي كالتالي : - قول النبي ◌ُّ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت. - قول النبي محدثة لرجل: قل ربي الله ثم استقم. - قول النبي محدّ لرجل: اللّه يمنعني منك. - قول النبي ﴾ من كان حالفا فليحلف بالله ومن حلف بغير الله فقد أشرك. - قول النبي مَ اذكروا اسم ((الله)) على جميع الأمور. - ذكر اسم الله عز وجل على الذبائح وعند الأكل والشرب والوضوء. - قول النبي ◌َّ لأمراء السرايا: اغزوا بسم الله قاتلوا من كفر بالله عز وجل. وقد أورد تحته حديث بريدة رضي الله عنه الذي أخرجه مسلم في الجهاد باب تأمير الإِمام الأمراء على البعوث - وأبو داود في الجهاد باب في دعاء المشركين. وهو استدلال واضح في دعوة المشركين إلى توحيد الله عز وجل فقد جاء في لفظ الحديث قال كان رسول اللّه ي إذا بعث أميراً على قوم أمره بتقوى الله عز وجل في خاصة نفسه ولأصحابه عامة وقال: اغزوا بسم الله وفي سبيل اللّه قاتلوا من كفر بالله عز وجل . فهذه العناوين التي أوردها المصنف تدل على أمرين كما سبقت الإشارة إلى ذلك وهما : - الاستدلال على أن اسم الله الأكبر أو الأعظم هو ((الله)). - ثم الاستدلال بها على توحيد الألوهية - فالله هو الإِله وهو المعبود الحق ومن لم يفرده بالعبادة فقد أمر رسول اللّه بقتاله حتى يحقق ذلك لأن الإِسلام بُنى على خمس أولها شهادة أن لا إله إلا الله فمن استكبر عنها فيقاتل حتى يخضع ويستسلم لها فإذا قالها عصم دمه وماله إلا بحقها وحسابه على الله عز وجل. - ٤١ - - قول النبي ◌َله: ((اذا قال العبد لا قوة إلا بالله فقال الله تعالى أسلم عبدي واستسلم)): ٢٠ - ١٨١ أخبرنا عبدوس بن الحسين قال حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا يحيى بن أبي سليم قال : سمعت عمرو بن ميمون يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله : ألا أعلمك أو ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة لا قوة إلا بالله یقول الله أسلم عبدي واستسلم(١). هذا من رسم النسائی. رواه عن إبراهيم بن الحسن المقسمى عن حجاج بن محمد عن شعبة، ورواه ابن عيينة عن محمد بن السائب بن بركة عن عمرو بن ميمون عن أبي ذر، ورواه جماعة عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى قال رسول الله وَله: ألا أدلك على كنز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله(٢). رواه أيوب والتيمى وعاصم وخالد الحذاء وعثمان بن غياث. (١) حم /٢٩٨/٢ عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر وهاشم قالا ثنا شعبة عن أبي بلج قال هاشم أخبرني يحيى بن أبي سليم به. قلت: وأبو بلج كنية يحيى بن أبي سليم وهو صدوق ربما أخطأ تقريب ٤٠١/٢. کما أخرجه في ص٣٣٣، ٣٣٥، ٣٦٣، ٤٠٣، ٤٦٩، نحوه. وفي ص ٥٢٠ من طريق عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان بن داود انبا شعبة عن عبد الرحمن بن عابس قال سمعت کمیل بن زیاد یحدث عن أبي هريرة به. (٢) وصله خ / في المغازي، فتح الباري ٧/ ٤٧٠ ح ٤٢٠٥ دون قوله: أسلم عبدي واستسلم. وفي الدعوات، فتح الباري ١١ /١٨٧ ح ٦٣٨٤ دون قوله: أسلم عبدي واستسلم. وفي القدر، فتح الباري ١١ / ٥٠٠ ح ٦٦١٠ دون قوله: أسلم عبدي واستسلم. · وحم ٤ /٤٠٠، ٤٠٢، ٤٠٣. · جه ٢٥٦/٢ ح٣٨٢٤. وح٣٨٢۵ من حديث أبي ذر. - ٤٢ - - قول النبي وَل بسم الله أرقيك. ٢١ - ١٨٢ أخبرنا أبو القاسم حمزة بن محمد الكنانى بمصر، قال حدثنا أبو عبد الرحمن النسائى، قال أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث بن سعيد بن عبد العزيز بن صهيب، قال حدثني أبو نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أن جبريل عليه السلام أتى النبي (وَّ فقال: ألا أرقيك يا محمد؟ قال: نعم. قال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس وعين بسم الله أرقيك(١). - قول النبي وَاللّ لقنوا أمواتكم لا إله إلا الله ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله. ٢٢ - ١٨٣ أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن الصباح قال حدثنا أبو مسعود وأخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو حدثنا سليمان بن بلال عن عمارة بن غزیة عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله السّيّ لقنوا أمواتكم لا إله إلا الله(٢). (١) م / السلام باب (١٦) الطب والمرضى والرقى، ١٧١٨/٤ ح ٤٠ من طريق بشر بن هلال الصواف ثنا عبد الوارث به . • جه / الطب / باب (٣٦) ما عوذ به النبي # وما عوذ به، ١١٦٤/٢ ح٥٢٣ من طريق بشر بن هلال الصواف ثنا عبد الوارث به . (٢) م / الجنائز / باب (١) تلقين الموتى لا إله إلا الله، ٦٣١/٢ ح١ من طريق أبي كامل الجحدري فضيل بن حسين وعثمان بن أبي شيبة كلاهما عن بشر بن المفضل به. قال: وحدثناه قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز الدراوردي وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ئنا سلیمان بن بلال به . • جه / الجنائز/ باب (٣) ما جاء في تلقين الميت لا إله إلا الله، ٤٦٤/١ ح ١٤٤٥ من طريق محمد ابن یحیی ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سلیمان بن بلال به . - ٤٣ - ٢٣ - ١٨٤ أخبرنا محمد بن يعقوب الشيباني حدثنا يحيى بن محمد ابن على أخبرنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل عن عمارة بن غزية عن يحيى ابن عمارة عن أبي سعيد قال قال رسول الله وَلو لقنوا موتاكم لا إله إلا الله(١). رواه الدراوردى عن عمارة. ٢٤ - ١٨٥ أخبرنا عبد الله بن إبراهيم قال حدثنا أبو مسعود أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا مروان بن معاوية عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي ◌َّ قال لقنوا موتاكم لا إله إلا الله(٢). ٢٥ - ١٨٦ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن يحيى ح وأخبرنا عبد الله بن إبراهيم قال حدثنا أبو مسعود قالا حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي وليّ عاد رجلاً من بني النجار فقال: قل لا إله إلا الله فقال أو خير لى أن أقولها قال نعم (٣). (١) حم / ٣/٣ من طريق عبد اللّه حدثني أبي ثنا بشر بن المفضل به . . د/ الجنائز/ باب (٢٠) في التلقين، ٤٨٧/٣ ح٣١١٧ من طريق مسدد ثنا بشر به. · ت / الجنائز/ باب (٧) ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له، تحفة الأحوذي ٤/ ٥٢ ح٩٨٣ من طريق أبي سلمة يحيى بن خلف البصري أخبرنا بشر بن المفضل به . • ن / الجنائز / باب (٥) تلقين الميت، ٥/٤ من طريق عمرو بن على ثنا بشر بن المفضل به. (٢، ٣) م / الجنائز/ باب (١) تلقين الموتى لا إله إلا الله، ٦٣١/٢ من طريق أبي بكر وعثمان ابن أبي شيبة به . • جه / الجنائز/ باب (٣) ما جاء في تلقين الميت لا إله إلا الله، ٤٦٤/١ ح ١٤٤٤ من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة به . - ٤٤ - ٢٦ - ١٨٧ أخبرنا خيثمة قال حدثنا إسحاق بن سيارح وأخبرنا عبد الله بن إبراهيم قال حدثنا أبو مسعود قالا حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل عن النبي ◌َّه: قال من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة(١). صالح بن عريب مصريّ مشهور تقدم ذكره. وهذا من رسم النسائي وأبي عيسى . ٢٧ - ١٨٨ أخبرنا عبدوس بن الحسين قال حدثنا أبو حاتم محمد ابن إدريس قال حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس رضى الله عنه أن النبى وَّر كان يغير عند الصبح فكان يستمع فسمع رجلاً يقول الله أكبر الله أكبر فقال الفطرة فقال أشهد أن لا إله إلا الله فقال خرجت من النار. ٢٨ - ١٨٩ أخبرنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق السراج قال حدثنا موسى بن الحسن النسائى حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول اللّه وَير لا تقوم الساعة وأحد في الأرض يقول الله الله(٢). رواه معمر بن راشد عن ثابت ورواه جماعة عن حميد(٣) عن أنس. (١) د / الجنائز / باب (٢٠) في التلقين ٤٨٦/٣ ح٣١١٦ من طريق مالك بن عبد الواحد المسمعي ثنا الضحاك بن مخلد ثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني صالح بن أبي عریب به . (٢) م / الإِيمان / باب (٦٦) ذهاب الإِيمان آخر الزمان، ١٣١/١ ح ٢٣٤ من طريق زهير بن حرب ثنا عفان به . (٣) وصله ت / في الفتن / باب (٣١) ما جاء في أشراط الساعة، تحفة الأحوذي ٤٥١/٦ ح ٢٣٠٣ من طريق محمد بن بشار أخبرنا ابن أبي عدي عن حميد به. • وأخرجه المصنف في الإيمان ٥٣٣/٢ ح ٤٤٧، ٤٤٨، ٤٤٩. - ٤٥ - التعليق ختم المصنف هذا البحث بالعناوين التالية وهي : - - قول النبي ◌َّلؤل إذا قال العبد لا قوة إلا بالله فقال الله أسلم عبدي واستسلم. - وقوله: بسم الله أرقيك . - وقوله: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله. وقد أورد تحتها الأحاديث الدالة على ما سبق ذكره في العناوين السابقة من ان اسم ((الله)) الأكبر هو ((الله)). وأن من حقق توحيد الألوهية بإخلاص العبادة لله وكان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة. والله أعلم .. - ٤٦ - ورشما يعرفمن الرحمن الرحيم ٤٢ - قال أهل التأويل: هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر فقوله ((الرحمن)) يجمع كل معاني الرحمة من الرأفة والشفقة والحنان واللطف والعطف(١) قال عبد الله بن عباس: قوله عز وجل ﴿هل تعلم له سميا﴾(٢) قال ليس أحد يسمى الرحمن غيره(٣) وقال رسول اللّه وَليقول قال الله عز وجل أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي (٤) وهذا الخبر يدل على أن جميع أفعال الله عز وجل مشتقة من أسمائه بخلاف المخلوق، مثل الرازق والخالق والباعث والوهاب ونحوها. تُقدّم أسماؤه على أفعاله بمعنى أنه يخلق ويرزق ويبعث ويهب ويحيى ويميت، وأسماء المخلوق مشتقة من أفعالهم. ١ - ١٩٠ أخبرنا عبد الله بن جعفر البغدادی بمصر قال حدثنا يحيى بن أيوب المصري قال حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا عبد العزيز ابن أبي حازم حدثنا أبي سمع عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر يقول رأيت النبي ◌ّل على المنبر وهو يقول يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده فيقول أنا الرحمن أنا المالك أين الجبارون أين المتكبرون(٥). (١) ابن جرير الطبري / التفسير ١ /٥٧. (٢) مريم / آية ٦٥ . (٣) في تفسير الآية: هل تعلم للرب مثلا أو شبيها. ابن جرير التفسير ١٠٦/١٦ عن ابن عباس. (٤) حم ١٩٤،١٩١/١ من حديث عبد الرحمن بن عوف. (٥) م / ك المنافقين / كتاب صفة القيامة والجنة والنار، ٢١٤٩/٤ ح٢٦ من طريق سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن أبي حازم به، وفيه: وأرضيه بیدیه. • جه / المقدمة باب (١٣) فيما أنكرت الجهمية ٧١/١ ح١٩٨ من طريق هشام بن عمار ومحمد بن الصباح قالا ثنا عبد العزيز بن أبي حازم به. - ٤٧ - ٢ - ١٩١ أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن قال حدثنا قطن بن إبراهيم قال حدثنا حفص بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي وَيّة إذا قال العبد الرحمن الرحيم قال الله عز وجل أثنى علىّ عبدي(١). التعليق بدأ المصنف في هذا الفصل بتفصيل أسماء الله الحسنى التي ورد ذكرها إجمالا في حديث أبي هريرة: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة. وذلك بعد ذكره لاسم الله الأكبر ((الله)) الذي دخل منه لمعنى توحيد الألوهية. وهنا ذكر من أسماء الله ((الرحمن الرحيم)). وقد نقل عن أهل التأويل - أي - التفسير تفسيرهم لهذين الاسمين، إذ أن المقصود بالتأويل هنا التفسير كما يقول ابن جرير رحمه الله في تفسيره القول في تأويل قوله تعالى كذا كذا وكذا، يوضح ذلك أن المصنف نقل هذا التفسير عن ابن عباس رضي الله عنه. (١) م / الصلاة / باب (٨) فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، ٢٩٦/١ ح٣٨ من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا سفيان بن عيينة عن العلاء به. في حديث طويل وقد اقتصر المؤلف على محل الشاهد. . د/ في الصلاة / باب (١٣٦) من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، ٥١٢/١ ح٨٢١ من طريق القعنبي عن مالك، عن العلاء به، في حديث طويل. . ت / التفسير/ سورة الفاتحة، تحفة الأحوذي، ٢٨٣/٨ ح٤٠٢٧. . جه / الأدب / باب (٥٢) ثواب القرآن، ١٢٤٣/٢ ح٣٧٨٤. • ن / الافتتاح / باب ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب، ١٠٥/٢. · حم / ٢ / ٢٤١، ٢٨٥، ٤٦٠. - ٤٨ - ويقول الزجاج في كتابه شرح أسماء الله الحسنى ص٢٨ فأما الرحمن الرحيم: فهما اسمان رقيقان وأحدهما أرق من الآخر، والرحمن يختص بالله سبحانه وتعالى ولا يجوز إطلاقه في غيره. كما نقل عن بعض أهل التفسير: الرحمن الذي رحم كافة خلقه بأن خلقهم وأوسع عليهم في رزقهم. ويقول ابن القيم في بدائع الفوائد ٢٨/١ بعد كلام ذكره في هذا الموضوع عن السهيلى. قال: وأما الجمع بين الرحمن الرحيم ففيه معنى هو أحسن من المعنيين اللذين ذكرهما - وهو: أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه - والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم فكان الأول للوصف، والثاني للفعل، فالأول دال على أن الرحمة صفة . والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله تعالى ﴿وکان بالمؤمنین رحيما﴾، ﴿إنه بهم رؤوف رحيم﴾ . ولم يجىء قط: رحمان بهم. فعلم أن رحمان هو الموصوف بالرحمة، ورحيم هو الراحم برحمته . وقد شرح ابن القيم هذا الاسم ((الرحمن)) وأوضح معناه بالأمثلة من القرآن والسنة، في كتابه شرح مدارج السالكين فقال في ٣٣/١: وصفات الإحسان والجود والبر والحنان والمنة والرأفة واللطف: أخص باسم ((الرحمن)) وكرر إيذانا بثبوت الوصف وحصول أثره وتعلقه بمتعلقاته . فالرحمن: الذي الرحمة وصفه. والرحيم: الراحم لعباده، ولهذا يقول تعالى ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾ الأحزاب / ٤٣ ﴿إنه بهم رؤوف رحيم﴾ التوبة / ١١٧ ولم يجىء رحمان بعباده، ولا رحمان بالمؤمنين، مع مافى اسم ((الرحمن)) الذي هو على وزن فعلان من سعة هذا الوصف وثبوت جميع معناه الموصوف به. ألا ترى أنهم يقولون غضبان للممتلىء غضبا، وندمان ولهفان لمن ملىء بذلك. فبناء فعلان للسعة والشمول. ولهذا يقرن استواؤه على العرش بهذا الاسم كثيرا كقوله ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ طه/ ٥ ثم استوى على العرش الرحمن﴾ الفرقان/ ٥٩. - ٤٩ - م/ ٤ التوحيد ((الجزء الثانى)) فاستوى على عرشه باسم الرحمن، لأن العرش محيط بالمخلوقات قد وسعها . والرحمة محيطة بالخلق واسعة لهم كما قال تعالى ﴿ورحمتى وسعت كل شيء﴾ الأعراف /١٥٦ فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات. فلذلك وسعت رحمته كل شيء. وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ول ((لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده موضوع على العرش إن رحمتی تغلب غضبي. وفي لفظ، فهو عنده على العرش))(١). قال: فتأمل اختصاص هذا الكتاب بذكر الرحمة ووضعه على العرش. وطابق بين ذلك وبين قوله ﴿الرحمن على العرش﴾ وقوله ﴿ثم استوى على العرش الرحمن فسأل به خبيراً﴾ ينفتح لك باب عظيم من معرفة الرب تبارك وتعالى إن لم يغلقه عنك التعطيل والتجهم. وكما ذكر المؤلف قول أهل التأويل في معنى هذين الاسمين الكريمين - الرحمن - الرحيم. فقد أشار إلى الفرق بين اشتقاق أسماء الله عز وجل، واشتقاق أسماء المخلوقين، فذكر أن جميع أفعال الله عز وجل مشتقة من أسمائه ممثلا لذلك بقوله - مثل: الرازق، والخالق، والباعث، والوهاب، ونحوها. قال: فتقدم أسماؤه على أفعاله بمعنى انه يرزق ويخلق، ويبعث، وهب، ويحيى، ويميت. مستدلا على ذلك بقوله وَل قول في حديث عبد الرحمن بن عوف: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي)). قال: وأما أسماء المخلوق فمشتقة من فعله، كما يأتي توضيحه في الفصل التالي . ثم أورد بعد ذلك الأحاديث لإثبات هذين الاسمين الكريمين الرحمن - الرحيم. كما هي طريقته في الاستدلال. (١) فتح الباري ١٣ /٣٨٤ ح ٧٤٠٤. - ٥٠ - ٤٣ - ومن أسمائه الرحيم قال أهل التأويل معناه البالغ في الرحمة أرحم الراحمين الرفيق الرقيق ويقال إنهما بمعنى رحيم ورحمن وراحم ومثله علام وعليم وعالم (١) وهو من الأسماء المستعارة لعبيده إذا رحم، اشتق له اسم الرحيم من فعله إذا رحم. ١ - ١٩٢ أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أبو مسعود قال حدثنا على بن عبد الله حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا الجعد أبو عثمان عن أبي رجا العطاردي عن ابن عباس عن النبي پے فیما یروی عن ربه عز وجل قال: إن ربکم عز وجل رحيم من همّ بحسنة فلم يعملها کتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر إلى سبع مائة إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له سيئة واحدة أو يمحوها الله عز وجل ولن يهلك على الله عز وجل إلا هالك(٢). ٢ - ١٩٣ أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا الحسن بن محمد ابن الصباح أبو على الزعفراني، حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله وَله: إن الله عز وجل خلق مائة رحمة فمنها رحمة بها يتراحم الخلق وتسعة وتسعين ليوم (١) خ / التفسير / فتح الباري ١٥٥/٨ في الترجمة. (٢) م / في الإِيمان / باب إذا هم العبد بحسنة، ١١٨/١ ح ٢٠٨ من طريق يحيى بن يحيى ثنا جعفر ابن سليمان عن الجعد أبي عثمان وقال: في هذا الإسناد: بمعنى حديث عبد الوارث. ويعنى به الحديث السابق عليه في مسلم برقم ٢٠٧ . · وأخرجه المصنف في الإِيمان ٤٩٥/٢ ح ٣٨١. - ٥١ - القيامة(١). رواه جماعة عن التيمي ورواه الزهري عن سعيد عن أبي هريرة(٢). ٣ - ١٩٤ أخبرنا أحمد بن عمرو أبو الطاهر بمصر قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا ابن وهب حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن أعرابياً قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحداً فقال النبي ◌َّل لقد تحجرت واسعا، يريد رحمة الله عز وجل(٣). ٤ - ١٩٥ أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب قال حدثنا معاذ بن المثنى حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَليل قال خلق الله عز وجل مائة رحمة فوضع رحمة واحدة بين خلقه يتراحمون بها وعند الله عز وجل تسعة وتسعين(٤). (١) م / التوبة / ياب (٤) في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، ٢١٠٨/٤ ح ٢٠ من طريق الحکم بن موسی ثنا معاذ بن معاذ به . (٢) وصله م / في التوبة، ٢١٠٨/٤ ح ١٧ . (٣) خ / الأدب / باب (٢٧) رحمة الناس والبهائم، فتح الباري ٤٣٨/١٠ ح ٦٠١٠ من طريق أبي اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري به . . د/ الطهارة / باب (١٣٨) الأرض يصيبها البول، ٢٦٣/١ ح١٣٨. . ت / الطهارة / باب (١١٢) ماجاء في البول يصيب الأرض، تحفة الأحوذي ١ /٤٥٧ ح ١٤٧. · جه / الطهارة / باب (٧٨) الأرض يصيبها البول كيف تغسل، ١٧٦/١ ح ٥٢٩. · حم / ٢/ ٢٣٩ . (٤) م / التوبة / باب (٤) في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، ٢١٠٨/٤ ح١٧ وتقدم ح رقم ١٩٣. · جه / في الزهد / باب (٣٥) ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة، ١٤٣٥/٢ ح ٤٢٩٣ نحوه. - ٥٢ - التعليق هذا الإِسم ((الرحيم)) خاص بعباد الله المؤمنين، إذ اسمه ((الرحمن)) أعم فهو الذي رحم كافة خلقه بأن خلقهم وأوسع عليهم في رزقهم . وأما الرحيم فهو خاص في رحمته لعباده المؤمنين بأن هداهم إلى الإِيمان به وهو يثيبهم في الآخرة الثواب الدائم. إذ لا يدخل أحد بعمله الجنة وإنما يدخلونها برحمة الله وعفوه فقد قال رسول الله وَله: لا يدخل أحداً عملهُ الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة من عنده. ولا يعني هذا ترك العمل بل لابد من العمل والاجتهاد في عبادة الله وطاعته وقد قال رسله: اعملوا فكل ميسر لما خلق له. والله يقول: ﴿وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون﴾ . وإنما يعني بهذا أن العمل وحده لا يكفي في دخول الجنة مهما كان إذ لو حوسب الإِنسان على نعم الله التي أنعم بها عليه لما قامت عبادته لله طوال حياته إزاء نعمة واحدة من نعم الله عليه. إذاً فهو في حاجة إلى رحمة الله وعفوه. ومن خصائص هذا الاسم أنه يرقق قلب الإِنسان الذي يذكر الله به ويسأله الرحمة لنفسه ولجميع عباد الله المؤمنين فهو يتعبد الله به طمعا فيما عنده من الثواب لقوله تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ كما يتخلق بهذا الاسم في سلوكه وأعماله فيرحم الضعيف ويشفق على المساكين فتصبح الرحمة والرأفة بعباد الله من أخلاقه، فيكتسب هذا الاسم من أعماله التي قام بها. وفي الحديث: الراحمون يرحمهم الرحمن. كما أن الله عز وجل قد وصف رسوله الكريم لا بهذا الوصف كما في قوله تعالى ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾. - ٥٣ - ٤٤ -: الملكى والمالى صفة ملكه قال أهل التأويل: اسم الملك يجمع المالك والملك والمليك(١)، قال النبي ◌َله لا مَلِكَ إلّ الله عز وجل وقد سأل به واستعاذ. ١ - ١٩٦ أخبرنا على بن العباس بن الأشعث قال حدثنا محمد بن حماد الطهراني قال حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر بن راشد عن همام بن منبه قال هذا ماحدثنا أبو هريرة أن رسول الله وَلي قال: أغيظ رجل على الله عز وجل يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل تسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله عز وجل(٢). ٢ - ١٩٧ أخبرنا خيثمة قال حدثنا أبو يحيى عن أبي مسرة قال حدثنا الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه وَّ إذا قال العبد مالك يوم الدين، يقول الله تعالى ◌َجَّدَني عبدي(٣). (١) ابن جرير / التفسير ٦٥/١. (٢) م / الأدب / باب (٤) تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك، ١٦٨٨/٣ ح٢١ من طريق محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق به. وح ٢٠ بلفظ: إن أخنع اسم عند الله ... الحديث. . ت / الأدب / باب (٩٨) ما جاء ما يكره من الأسماء، تحفة الأحوذي ١٢٥/٨ ح ٢٩٩٣ من طريق محمد بن ميمون المكى أخبرنا سفيان بلفظ: اخنع اسم عند الله ... الخ. · خ / الأدب / باب (١١٤) أبغض الأسماء إلى الله، فتح الباري ٥٨٨/١٠ ح٦٢٠٥ من طريق أبي اليمان أخبرنا شعيب ثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ولفظه؛ أخنى الأسماء. وح ٦٢٠٦ من طريق على ابن عبد الله ثنا سفيان عن أبي الزناد ... ولفظه: أخنع الأسماء. (٣) تقدم تخريجه ح رقم ١٩١ . - ٥٤ ٣ - ١٩٨ أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن قال حدثنا قطن بن إبراهيم حدثنا حفص بن عبد الله السلمي حدثنا ابن طهمان عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله وَله: إذا قال العبد مالك يوم الدين يقول الله عز وجل مجّدني عبدي(١). ٤ - ١٩٩ أخبرنا حمزة بن محمد الكناني قال حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي قال حدثنا على بن مسلم حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي حدثني حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة حدثني عبد الله بن عمر أن رسول الله وَ لي كان يقول إذا تبوأ مضجعه الحمد لله الذي كفاني وآواني وأطعمني وسقاني والذي منّ علىّ وأفضل وأعطاني فأجزل الحمد لله على كل حال، الحمد لله رب كل شيء ومليك كل شيء وإله كل شيء أعوذ بك من النار(٢). (١) تقدم تخريجه ح رقم ١٩١. (٢) د/ الأدب / باب (١٠٧) ما يقول عند النوم، ٣٠٤/٥ ح ٥٠٥٨ من طريق على بن مسلم ثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي ثنا حسين عن ابن بريده به . - ٥٥ - التعليق يقول الزجاج في شرح الأسماء الحسنى ص ٣٠: أصل الملك في الكلام: الربط والشد، يقال: ملكت العجين أملكه ملكا إذا شددت عجنه. واملاك المرأة من هذا، إنما هو ربطها بالزوج. قال: وقال أصحاب المعاني: الملِكُ النافذ الأمر في ملكه إذ ليس كل مالك ينفذ أمره وتصرفه فيما يملك، فالملك أعم من المالك، والله تعالى مالك المالكين كلهم، والملاك إنما استفادوا التصرف في أملاكهم من جهته تعالى. فهو المستغني في ذاته وصفاته عن كل موجود، ولا يستغنى عنه موجود، ﴿إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا﴾. فهو الذي أوجد الموجودات بقدرته، وهو الحافظ لها بمشيئته فما شاء كان ومالم يشأ لم يكن، إذ هو الغني المطلق عن كل ما سواه وهو المتصرف في مخلوقاته بالتدبير دون احتياج إلى معاون أو ظهير. وقد أورد المصنف الأحاديث على هذا لأن الملك المطلق لله الواحد القهار، أما ملك العباد الممنوح لهم فهو زائل إما بتركه لغيرهم، وإما بهلاكهم وفنائهم، والله سبحانه الحي القيوم الدائم فهو الذي يملك الموت والحياة وإليه النشور وقد أشار إلى ذلك بقوله تعالى بعد النفخة الأولى : ﴿لمن الملك اليوم﴾ ولا يجيبه أحد فيجيب نفسه بقوله ﴿لله الواحد القهار﴾. والله أعلم، ، . - ٥٦ - ٤٥ - دارُالإفريق: الرَّبُ، رَبُّ كَلِشىء ومَكُ وهو من الأسماء المستعارة لعبده إذا ملك قيل ربّه - قال الله عز وجل في قصة موسى عليه السلام وفرعون ﴿قال فرعون وما رب العالمين، قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين﴾(١) وقال النبي رواية إذا قال رب العالمين قال الله حمدني عبدي (٢)، وقال رب الناس اشف البأس(٣). ١ - ٢٠٠ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم مولى بنى هاشم قال حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن داؤد أبو سعيد حدثنا خالد ابن عبد الله الواسطى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال كان رسول الله والله إذا أوى إلى فراشه يقول: اللهم رب السموات ورب (١) الشعراء: آية ٢٣، ٢٤ . (٢) م / وتقدم تخريجه ح رقم ١٩١ . (٣) خ / المرضى / باب (٢٠) دعاء العائد للمريض، فتح الباري ١٣١/١٠ ح ٥٦٧٥ من حديث عائشة . . خ / وفي الطب / باب (٣٨) رقية النبي ◌َ ◌ّل، فتح الباري ٢٠٦/١٠ ح ٥٣٤٢ من حديث أنس. وح ٥٧٤٣ من حديث عائشة. وح ٥٧٤٤ من حديث عائشة. · وباب (٤٠) الراقي الوجع بيده اليمنى، ص ٢١٠ ح ٥٧٥٠ من حديث عائشة. م / السلام / باب (١٩) استحباب رقية المريض، ٤ /١٧٢١ ح ٤٦، ٤٩ من حديث عائشة. جه / الطب / باب (٣٦) ما عَوَّذ به النبي ◌َّ وما عُوّد به، ١١٦٣/٢ ح ٣٥٢٠ من حديث عائشة. وفي الجنائز ٥١٧/١ ح١٦١٨. د/ الطب / باب (١٩) كيف الرقى، ٢١٧/٤ ح ٣٨٩٠ من حديث أنس. ت / الجنائز/ باب (٤) ما جاء في التعوذ للمريض، تحفة الأحوذي ٤ /٤٧ ح ٩٨٠ من حديث أنس. حم / ٢٥٩/٤ من حديث محمد بن حاطب. - ٥٧ - الأرض ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل القرآن والتوراة والإنجيل أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته(١). رواه وهيب وغيره عن سهيل ورواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه. التعليق جاء في لسان العرب: الرب هو الله عز وجل، هو رب كل شيء ومليكه وله الربوبية على جميع الخلق لا شريك له، وهو رب الأرباب ومالك الملوك والأملاك. ولا يقال: رب في غير الله إلا بالإِضافة فيقال: فلان رب الدار، ورب الدابة مثلا. لأن الرب يطلق في اللغة على المالك والسيد والمدبر والمربي. وفي حديث أشراط الساعة: وأن تلد الأمة ربها أو ربتها. وقد عدّ المصنف هذا الاسم ((الرب)). من أسماء الله الحسنى وأورد الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وهي أدلة واضحة وصريحة في ذلك. كما أشار إلى أنه من الأسماء المستعارة لعباده إذا منحهم الله ملك شيء فيطلق ذلك الاسم على مالك الشيء لغة ومضافا إلى ما يملكه فيقال: فلان رب البيت، ورب الدار، ورب المصنع أي مالكه، كما يروى في قصة عبد المطلب في قصة أصحاب الفيل أن عبد المطلب قال: أنا رب إبلي وللبيت رب يحميه، ولا يستعمل الرب مطلقا إلا لله عز وجل إذ هو رب كل شيء ومليكه وله الربوبية المطلقة على جميع الخلق . (١) م / الذكر والدعاء / باب (١٧) ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، ٢٠٨٤/٤ ح ٦١ من طريق زهير بن حرب ثنا جرير عن سهيل قال كان أبو صالح يأمرنا ثم قال: وكان يروى ذلك عن أبي هريرة عن النبي #، وفيه زيادة. . د/ الأدب / باب (١٠٧) ما يقول عند النوم، ٣٠١/٥ ح ٥٠٥١ من طريق موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ومن طريق وهب بن بقية عن خالد نحوه عن سهيل به، کرواية مسلم. . جه / الدعاء / باب (١٥) ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه ٢/ ١٢٧٤ ح ٣٨٧٣ کرواية مسلم . - ٥٨ - وهذا الاسم ((الرب)) لم يرد في عد الأسماء التي جاءت في رواية الترمذي وهو يدل على أن سرد الأسماء في تلك الرواية مرفوعا لم يصح. ومن هنا نجد العلماء لم يتقيدوا بما جاء في تلك الرواية بل اجتهدوا في استخراج تلك الأسماء من كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة. ومنها هذا الاسم الذي أورده المصنف مستدلا عليه من الكتاب والسنة. وقد أشار إلى عدم صحة رفع الأسماء ابن تيمية في الفتاوى. وابن حجر في فتح الباري ٢١٩/١١. ثم اجتهد وعد الأسماء واستخرجها من القرآن ولكون هذا الاسم من أسماء الله الحسنى فالله يقول: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾. فليزم المسلم أن لا يطلب العون والمدد في جميع أحواله إلا من المالك لكل شيء المتصرف فیه بما يشاء إذ لا رب معبود بحق إلا الله وحده لا شريك له ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾. والحمد لله رب العالمين ٠ - ٥٩ - ٤٦- دُالآخر ◌ُحَلّ: الأحدُ الصمَه قال أهل التأويل: معناه الواحد الأحد الموحَّد الذي يعبد بتوحيده ويشهد له بالوحدانية(١). ١ - ٢٠١ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم قال حدثنا أبو أمية قال حدثنا الأسود بن عامر شاذان حدثنا شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق السبيعي عن مالك بن مغول ح / وأخبرنا محمد بن محمد بن يونس قال حدثنا أسید بن عاصم قال حدثنا أبو سفيان صالح بن مهران حدثنا النعمان ابن عبد السلام قال حدثنا مالك بن مغول عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي وَّ سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأنك لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يُولد ولم يكن لك كفوا أحد فقال رسول الله وَلّ لقد دعا الله عز وجل باسمه الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سئل به أعطى(٢). هذا حديث مشهور عن مالك بن مغول رواه الثوري عن أبي إسحاق عن مالك ثم سمعه من مالك(٣) ورواه محمد بن جحادة عن ابن يزيد عن أبيه وخالفهما حسين المعلم وحديث مالك أشبه . (١) ذكر ابن كثير نحوه في تفسير سورة الإخلاص ٥٤٧/٨، وقال: ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله - عز وجل - لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله. (٢) د/ تفريع أبواب الوتر / باب ٣٥٨ الدعاء، ١٦٦/٢ ح١٤٩٣ من طريق مسدد ثنا يحيى عن مالك بن مغول به. · ت / باب (٦٥) ما جاء في جامع الدعوات ... ، تحفة الأحوذي ٤٤٥/٩ ح٣٥٤٢ من طريق جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي أخبرنا زيد بن حباب عن مالك بن مغول به، وقال حديث حسن غريب. • جه / الدعاء باب (٩) اسم الله الأعظم، ١٢٦٧/٢ ح ٣٨٥٧ من طريق على بن محمد ثنا وكيع عن مالك به . (٣) ت / باب ما جاء في جامع الدعوات ... ، ٤٤٦/٩. - ٦٠ -