Indexed OCR Text
Pages 1-20
سلسلة عقائد السلف (٦ - ٢) كِتَابِ التّوحِّدِ وَمَعْرفة أسْمَاء اَللَّهِ عَزَّ وَجَلٌ وَصِفَائِهِ عَلَى الْأَنْفَاقِ وَالنَّفَرُّ تألِيف الإمام الحافظ أبى عبداللَّه محمد بن إسحاق بن محمد بن محمَى ابْنُمِنْدَة ◌َمَُّ ٣١٠ - ٣٩٥ هـ - رواية الإمام أبى عبد الله الحسن بن العباس الرسيتمِى عنْ أبى عمرو عبد الوهاب بن منده عن والده. ورواية أبى الخيرِ البَاعْبَان محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني عن أبى عمروعبد الوهاب بن منده عن والده. ورواية مسعود بن الحسَن الثقفى أبو الفرج الأصبهاني عن أبى عمرو عبد الوهاب بن منده عن والده. الجزء الثانى الأسماء الحسنى حَقَّقَهُ وَعَلَّوَ عَلَيْهِ وَفَعَ أَحَادِيثَهُ الدكتور على بن محمد بن ◌َبِّ الَّي الأستاذ فى قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة مَطابع الجَامعَةِ الأسْلاميّةِ بالمدينة المنوّرةِ الحقوق محفوظة الطبْعَة الأولى ١٤٠٩ هـ . الجزء الثانى مُقْدَمَّة في أسماء الله وصفاته الحمد لله رب العالمين وصلى الله على من بعثه الله رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد. فإن أعداء الإِسلام الذين أرادوا هدم الإِسلام من حين ظهوره قد عجزوا عن مواجهته بالسيف علناً، ولذلك لجؤوا إلى وسائل أخرى تمكنوا بها من الوصول إلى بعض مآربهم. ومن أهم ما سعوا إليه لتحقيق أهدافهم الطعن في مصدري الإِسلام الكتاب والسنة لعلمهم أن التمسك بهما والحفاظ عليهما هو حفاظ على كيان الأمة واجتماع كلمتها، وإنهم لن يستطيعوا أن يعملوا ضد الإِسلام شيئا إلا إذا صدعوا هذا الكيان الشامخ ولا يكون ذلك إلا بإدخال الشكوك والشبه على أغمار المسلمين ولذلك يجد المتصفح للتاريخ الإسلامي أن أول ثلم حدث في كيان الأمة كان بتخطيط اليهود الذين أظهروا للرسول ◌َير العداء في يثرب في أول دعوته - وهم يعرفونه أنه رسول الله كما يعرفون أبناءهم وقد كبتهم الله وأذلهم فأخرجهم المسلمون من جزيرة العرب لأمر رسول الله قال# بذلك. وأول من بدأ منهم الكيد للإِسلام عبد الله بن سبأ اليهودي الماكر الذي أسلم نفاقا وتزعم أكبر فتنة صدعت بنيان الإِسلام وهدت كيانه ألا وهي فتنة مقتل عثمان بن عفان الخليفة الراشد رضي الله عنه الذى قتل مظلوما، ومن حينها لم يرفع السيف عن الأمة الإِسلامية، كما قال لهم عثمان رضي الله عنه ولم تجتمع لهم كلمة. وقد ذكر ابن جرير في تاريخه ٦٦/٣ أن عبد الله بن سبأ حينما قدم الشام فى خلافة عثمان جعل يبث سمومه فجاء إلى أبى ذر فقال: ألا تعجب إلى معاوية يقول: المال مال الله، الا إن كل شىء لله، فإنه يريد أن يحتجبه عن المسلمين ويمحو اسم المسلمين. ثم جاء إلى أبى الدرداء فقال له أبو - ٥ - الدرداء: من أنت أظنك والله يهوديا. فقد أدرك أبو الدرداء رضي الله عنه أن هذه الأفكار المخالفة لتعاليم الإسلام إنما هي أفكار اليهود أعداء الإِسلام والمسلمين. وعن طريق هذا الخبيث انتشرت تلك العقائد الرافضة (١) الفاسدة التى أول ماتناولت الطعن فى صحابة رسول الله صل وتكفيرهم لعلم الخبيث المؤسس - ان الذين نقلوا لنا هذا القران الكريم، والسنة المطهرة هم الصحابة، فالطعن فيهم هو طعن فى الإِسلام لأنه لا كيان للإِسلام إلا ببقاء هذا الكتاب محفوظا، وبحمد الله - فقد تكفل الله بحفظه - كما قال تعالى ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ الحجر/ ٩. كما تكفل بحفظ ما يوضحه ويبينه وهو سنة رسول الله والله بما هيأ لهذه الأمة، التی خصت بالإِسناد للحفاظ علی کیان دینها ونبذ کل دخیل على سنة رسول الله وَ له بأدق معيار لتمحيص الروايات عرفه التاريخ. ومن هنا نجد أن علماء هذه الأمة التى لا تجتمع على ضلالة قد هبوا لدحض هذه المفتريات الفظيعة على صحابة رسول الله و اله والطعن فى كتابه فأوضحوا للمسلمين تلك العقائد الفاسدة وبينوا لهم الهدف من ورائها فأناروا للمسلمين السبيل وبينوا لهم الحق وإن كانت تلك الآثار السيئة لاتزال سارية فى جسم الأمة الإسلامية ولها دعاتها وأنصارها ممن يتسمون باسم الإِسلام وهم أضر على الإِسلام من أعدائه الظاهرين. (١) انظر مقدمتنا على كتاب ((الإِمامة والرد على الرافضة)) لأبي نعيم، مكتبة دار العلوم لعام ١٤٠٧ هـ . - ولذلك فإن الله قد حكم على المنافقين بأن يكونوا فى الدرك الأسفل من النار. ومن تلك الفتن التى خطط لها أعداء الإِسلام للكيد للإِسلام وأهله. وهى من تخطيط اليهود وكيدهم، تلك الأفكار التى بثها وأثار الفتنة والفرقة بها بين الأمة الإِسلامية، الجهم بن صفوان وهي نفي كل ما ورد فى كتاب الله وسنة رسوله وَله من أسماء الله وصفاته، فقد ثبت أن الجهم ابن صفوان المتوفى سنة ١٢٨ هـ مقتولا أخذ مقالته فى نفى أسماء الله وصفاته عن الجعد بن درهم، والجعد أخذ التعطيل عن أبان بن سمعان، وأخذ أبان عن طالوت، وأخذ طالوت عن خاله لبيد بن الأعصم اليهودى الساحر الذى سحر رسول الله اليوم(١). فهذه سلسلة إسناد المعطلة الذين أنكروا أسماء الله وصفاته التى أثبتها الله فى كتابه الكريم، وأثبتها له رسوله وَ له فى سنته الصحيحة وأخذ بها الصحابة والتابعون إيمانا بها وتعبدا لله بسؤاله بها سؤال مسألة وسؤال عبادة، كما قال تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها .. ﴾. ولو استرسلنا فى هذه المقدمة القصيرة قليلا حتى نصل إلى عمل الحافظ بن مندة فى الرد على هؤلاء الطاعنين فى كتاب الله وسنة رسوله - لوجدنا أن حملات أعداء الإِسلام لهدم الكتاب والسنة مصدري العقيدة والتشريع متوالية مستمرة. فكما أن الرافضه الذى أخذوا عقائدهم فى الطعن على الصحابة حملة القرآن الكريم والسنة من عبد الله بن سبأ - إذ ادعوا على الصحابة أن القرآن الموجود بين أيد المسلمين ناقص وأن القرآن الكامل مع صاحب (١) انظر فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٠/٥. - ٧ - السرداب(١) الإِمام الثانى عشر المختفى خوفاً من الظلمة(٢) من أكثر من ألف ومائتي عام. وهو مصحف علي الذى رفضه الصحابة كما يدعون(٣). فكذلك نجد الباطنية ادعوا أن هذا القرآن الموجود له ظاهر وباطن فحرفوه وبدلوه وهؤلاء الباطنية عصابة من المجوس والمزدكية والثنوية الملحدين وطائفة كبيرة من ملاحدة الفلاسفة المتقدمين يقول الغزالي عنهم في كتابه فضائح الباطنية ص ١٩،١٨: إن هؤلاء ضربوا سهام الرأي في استنباط تدبير ما يخفف عنهم ما نابهم من استيلاء أهل الدين حيث قالوا: تفاقم أمر محمد واستطارت في الأقطار دعوته واتسعت ولايته واتسعت أسبابه وشوكته حتى استولوا على ملك أسلافنا ... ولا مطمع في مقاومتهم بقتال، ولا سبيل إلى استنزالهم عما أصروا عليه إلا بمكرواحتيال، ولو شافهناهم بالدعاء إلى مذهبنا لتنمروا علينا وامتنعوا من الاصغاء إلينا فسبيلنا أن ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم هم أركهم عقولا وأسخفهم رأيا وألينهم عريكة لقبول المحالات وأطوعهم للتصديق بالأكاذيب المزخرفات وهم الروافض، ونتحصن بالانتساب إليهم والاعتزاء إلى أهل البيت عن شرهم ... الخ. فادعوا أن لظاهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللب من القشرة فلم يتركوا نصا من نصوص القرآن إلا أولوه وجعلوه رمزا لشىء غير ظاهره، فأولوا الصلاة والزكاة والصوم والحج وكل العمليات بأنها رموز إذا عرفها الانسان فقد أدى ما عليه من تلك الفرائض، كما أولوا الجنة والنار وغيرها مما جاء في القرآن والسنة فكلها لا تدل على حقائق وإنما ترمز (١، ٢، ٣) انظر مقدمتنا على كتاب ((الإمامة والرد على الرافضة)) لأبى نعيم الأصبهاني - الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ مكتبة العلوم والحكم فستجد نقولا من كتاب ((الكافى)) للكليني. ومن كتاب ((فصل الخطاب في . إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)) للنورى الطبرسى. كما يدعي ذلك، والله قد كذبه قبل أن يخلقه كما قال: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾. - ٨ - لأمور إذا عملها الإِنسان فقد أدى ما عليه، كما أولوا المحرمات كلها واستباحوها بناء على ذلك التحريف الباطل، اذ غرضهم هدم شرائع الإِسلام وعقائده. ومن هنا قال ابن القيم في كتابه ((الصواعق المنزلة على الجهمية والمعطلة)) في الفصل الخامس عشر ((في جنايات التأويل على أديان الرسل وأن خراب العالم وفساد الدنيا والدين بسبب فتح باب التأويل)) قال في ص١٩٠ من هذا الفصل: ((ومن أعظم جنايات التأويل على الدين وأهله وأبلغها نكاية فيه: ان المتأول يجد باباً مفتوحا لما يقصده من تشتيت كلمة أهل الدين وتبديد نظامهم وسبيلا سهلة إلى ذلك فإنه يحتجز من المسلمين بإقراره معهم بأصل التنزيل ويدخل نفسه فى زمرة أهل التأويل ثم بعد ذلك يقول ما شاء ويدعى ما أحب ولا يقدر على منعه من ذلك لا دعائه أن أصل التنزيل مشترك بينك وبينه وان عامة الطوائف المقرة به قد تأولت كل طائفة لنفسها تأويلا ذهبت إليه فهو يبدي نظير تأويلاتهم ويقول: ليس لك أن تبدي في التأويل مذهبا إلا ومثله سائغ لي فما الذي أباحه لك وحظره عليّ وأنا وأنت قد أقررنا بأصل التنزيل واتفقنا على تسويغ التأويل. أما أهل العلم والدين فلم يختلفوا بحمد الله في نص واحد من نصوص الأسماء والصفات، يقول ابن القيم في أعلام الموقعين ٤٩/١ : وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام، وهم سادات المؤمنين وأكمل الأمة إيمانا ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال. بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب والسنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم لم يسوموها تأويلا ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا ولم يبد لشىء منها إبطالا ، ولا ضربوا لها أمثالاً، ولم يدفعوا في صدورها وإعجازها. ولم يقل أحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها. بل تلقوها بالقبول والتسليم، وقابلوها بالإِيمان والتعظيم، - ٩ - وجعلوا الأمر فيها كلها أمرا واحدا وأجروها على سنن واحد، ولم يفعلوا كما فعل أهل الأهواء والبدع حيث جعلوها عضين، واقروا ببعضها وأنكروا بعضها من غير فرقان مبين، مع أن اللازم لهم فيما أنكروه كاللازم لهم فيما أقروا به وأثبتوه. اهـ. ان هذا المسلك الذي انتهجه الصحابة رضوان الله عليهم هو المنهج الذي سلكه التابعون بإحسان، فقد وُجّه لشيخ الإسلام ابن تيميه سؤال ونصه كالتالي: ما قول السادة العلماء أئمة الدين في ((آيات الصفات كقوله ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ وغيرها من الآيات وأحاديث الصفات كقوله وَّير ((إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن)) وقوله ((يضع الجبار قدمه في النار ... )) إلى غير ذلك وما قالت العلماء فيه وأبسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى. اهـ. وحيث إن شيخ الإِسلام قد بسط الكلام في إجابته على هذا السؤال فإني سأذكر مقتطفات يسيرة منه ونحيل القارىء على المصدر لمن أحب الاستزادة وهو مما يحسن بطالب العلم الاطلاع عليه، يقول إجابة على هذا السؤال في الفتاوى ٥/٥ : الحمد لله رب العالمين. قولنا فيها ما قاله الله ورسوله وله والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان. وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم. وهذا هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب وغيره، فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمداً وَلّ بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحمید وشهد له بأنه بعثه داعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا وأمره أن يقول: ﴿قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ . فمن المحال في العقل والدين أن يكون السراج المنير الذي أخرج الله - ١٠ - به الناس من الظلمات إلى النور. وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيها اختلفوا فيه وأمر الناس أن يردوا ما تنازعوا فيه من أمر دينهم إلى ما بعث به من الكتاب والحكمة، وهو يدعو إلى الله وإلى سبيله بإذنه على بصيرة، وقد أخبر الله بأنه أكمل له ولأمته دينهم وأتم عليهم نعمته - محال مع هذا وغيره أن يكون قد ترك باب الإِيمان بالله والعلم به ملتبسا مشتبها ولم يميز بين ما يجب لله من الأسماء الحسنى والصفات العليا وما يجوز عليه وما يمتنع عليه. فإن معرفة هذا أصل الدين وأساس الهداية وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس وأدركته العقول، فكيف يكون ذلك الكتاب وذلك الرسول وأفضل خلق الله بعد النبيين لم يحكموا هذا الباب اعتقادا وقولا .. إلى أن قال: ثم من المحال أيضا أن تكون القرون الفاضلة - القرن الذي بعث فيه رسول الله بشير، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - كانوا غير عالمين وغير قائلين في هذا الباب بالحق المبين، لأن ضد ذلك إما عدم العلم والقول، وإما اعتقاد نقيض الحق وقول خلاف الصدق وكلاهما ممتنع. ثم بسط الإجابة على هذا السؤال فذكر الأدلة على إثبات الأسماء والصفات، والرد على المؤولة، ثم ذكر رجوع كبارهم عن ذلك وحثهم أتباعهم إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة . ومن ردوده على أهل التأويل قوله: يا سبحان الله كيف لم يقل الرسول يوما من الدهر، ولا أحد من سلف الأمة: هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلت عليه، ولكن اعتقدوا الذى تقتضيه مقاييسكم، أو اعتقدوا كذا وكذا فإنه الحق وما خالف ظاهره فلا تعتقدوا ظاهره أو انظروا فيها فما وافق قياس عقولكم فاقبلوه ومالا فتوقفوا فيه أو انفوه. ثم استمر في ذكر سرد تاريخي لنشأة هذه الأفكار المنحرفة وكيف - ١١ - دخلت على العقيدة السليمة فقال: ثم أصل هذه المقالة - مقالة التعطيل للصفات - إنما هو مأخوذ عن تلامذة اليهود والمشركين، وضلال الصابئين، فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإِسلام - أعنى أن الله سبحانه وتعالى ليس على العرش حقيقة وأن معنى استوى استولى ونحو ذلك - هو الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه . ثم استمر في ذكر سند هذه المقالة إلى أن أوصلها إلى لبيد بن الأعصم اليهودي الذى سحر النبي اَثار ... قال وفى حدود المائة الثانية حينما عربت الكتب الرومية واليونانية زاد البلاء .. ولما كان في حدود المائة الثالثة انتشرت هذه المقالة التى كان السلف يسمونها مقالة الجهمية بسبب بشر بن غياث المريسي وطبقته، وكلام الأئمة مثل مالك، وسفيان بن عيينة وابن المبارك، وأبي يوسف، والشافعي، وأحمد. وإسحاق، والفضيل بن عياض وبشر الحافى وغيرهم کثیر في ذمهم وتضليلهم . ثم خلص إلى أن القول الشامل في جميع هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله وبما وصفه به السابقون الأولون لا يتجاوز القرآن والحديث قال الإِمام أحمد رضى الله عنه: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ◌َعليه لا يتجاوز القرآن والحديث. قال: ومذهب السلف: أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غیر تحریف ولا تعطیل، ومن غیر تکییف ولا تمثیل، ونعلم أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه، لاسيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق بما يقول، وأفصح الخلق في بيان العلم، وأفصح الخلق في البيان والتعريف والدلالة والإِرشاد. - ١٢ - وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شىء، لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته، ولا في أفعاله، فكما نتيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقية، وله أفعال حقيقية، فكذلك له صفات حقيقية، وهو ليس كمثله شىء لا في ذاته، ولا فى صفاته، ولا فى أفعاله، وكل ما أوجب نقصا أو حدوثا فإن الله منزه عنه حقيقة، فإنه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه، ويمتنع عليه الحدوث لامتناع العدم عليه، واستلزام الحدوث سابقة العدم، ولافتقار المحدَث إلى محدث، ولوجوب وجوده بنفسه سبحانه وتعالى. قلت: وهذا المنهج الذي ذكره شيخ الإِسلام بأنه منهج الصحابة والتابعين لهم بإحسان ومنهم الأئمة الأربعة الذين يتبعهم العالم الإِسلامي كله - اذ لا تجد إلا حنفيا أو مالكيا أو شافعيا أو حنبليا. إن هؤلاء جميعا يقلدون الأئمة في العمليات فمن الواجب أن يتبعوهم في الاعتقاد فهم أولى وأحق بالاتباع فيما تابعوا فيه الصحابة ومن تبعهم وسار على منهجهم لا تقليدا ولكن اتباعا لصحابة رسول الله وَ له ولمن سار على طريقتهم. وان القارىء سيجد في كتاب الإِمام الحافظ ابن مندة هذا، أنه قد سلك ذلك المنهج الذى ذكره شيخ الإِسلام عن السلف ومنهم الأئمة الأربعة، فقد سرد في هذا الجزء أسماء الله الحسنى بأدلتها من الكتاب والسنة مشيرا إلى معانيها التى يجب على المسلم أن يتعبد الله سبحانه وتعالى بها ويدعوه دعاء مسألة ودعاء عبادة، كما قال تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ وقال تعالى ﴿وقال ربكم ادعونى أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين﴾ والله أعلم والهادي إلى الصواب. - ١٣ - ٤٠- ذكر معرفة أسماء الله عز وجل الحسنة التى سمى بها وأظهرهالعباده للمعرفة والدعاء والذكر قال الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾(١) الآية. وقال: ﴿هل تعلم له سميًا﴾(٢) قال ابن عباس: معناه هل تعلم أحدا يقال له الله غيره(٣). وقال النبي وَلّ: الله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة . ١ - ١٥٤ أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن يسار قال حدثنا الربيع بن سليمان الجیزی(٤). حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا مالك بن أنس وغيره عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله (١) الأعراف / آية ١٨٠ . (٢) مريم / آية ٦٥ ونص الآية: ﴿رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا﴾. (٣) في تفسير الطبري ٧٩/١٦ -٨٠ عن ابن عباس بلفظ: ليس أحد يسمى الرحمن غيره. ● وذكره ابن كثير في تفسير الآية ٢٤٥/٥ . • وفي الدر المنثور ٢٧٩/٤ قال السيوطي: أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس بلفظ: هل تعلم للرب مثلا أو شبيها. قال. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس بلفظ: ليس أحد يسمى الرحمن غيره. (٤) الربيع بن سليمان بن داود الجيزى المرادي أبو محمد البصري الأعرج ثقة من الحادية عشرة. والربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي أبو محمد المصري المؤذن صاحب الشافعي ثقة من الحادية عشرة. وكلاهما رويا عن عبد الله بن وهب. تهذيب الكمال ٧٥٣/٢. - ١٤ - وَلَّه قال: الله عز وجل تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة(١). ٢ - ١٥٥ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم قال حدثنا عبد الله بن روح المداينى حدثنا شبابة بن سوار حدثنا ورقاء بن عمر عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له إن الله عز وجل تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة. (٢). ٣ - ١٥٦ أخبرنا خيثمة قال حدثنا محمد بن عوف ح وأخبرنا أحمد ابن محمد بن إبراهیم قال حدثنا أبو حاتم الرازى قالا حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا شعيب بن أبى حمزة عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبى وَالله قال: إن الله تعالى تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد إنه وتر يحب الوتر من أحصاها دخل الجنة(٣). رواه الوليد بن مسلم وعلى بن عياش عن شعيب رواه جماعة عن أبي الزناد منهم ابن عيينة والمغيرة ابن عبد الرحمن وغيرهما. ٤ - ١٥٧ أخبرنا أحمد بن إسحق بن أيوب وعلى بن محمد بن نصر قالا حدثنا بشر بن موسى حدثنا عبد الله بن الزبير حدثنا سفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َله: إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من حفظها ومن أحصاها دخل الجنة (٤). مشهور عن ابن عيينة، وروى هذا عن (٢،١، ٣) خ / الدعوات / باب ٦٨. لله مائة اسم غير واحدة، فتح الباري ٢١٤/١١ ح ٦٤١٠ من طريق علي بن عبد الله ثنا سفيان عن أبي الزناد به . • وفي التوحيد / باب ١٢. ان لله مائة اسم إلا واحد فتح الباري ٣٧٧/١٣ ح ٧٣٩٢ من طريق أبي الیمان به. (٤) م / الذكر والدعاء / باب ٢ في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها ٢٠٦٢/٤ ح٥ من طريق عمرو الناقد وزهير بن حرب وابن أبي عمر، جميعا عن سفيان به. - ١٥ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج جماعة منهم موسى بن عقبة وعبد الله بن الفضل، وروى عن أبي هريرة من طرق فيها مقال منهم عطاء بن يسار وسعيد بن المسيب وأبو سلمة وعراك بن مالك ومحمد بن جبيربن مطعم وأبو رافع الصائغ . ٥ - ١٥٨ أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن قال حدثنا أحمد بن يوسف السلمى أخبرنا عبد الرزاق عن معمر بن راشد عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة أن رسول الله وَ له قال: إن الله عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر(١). ٦ - ١٥٩ أخبرنا محمد بن يعقوب قال حدثنا محمد بن عبيد الله ابن أبي داود حدثنا روح بن عبادة حدثنا عبد الله بن عون وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبى ◌ُګ رفعه هشام ولم يرفعه ابن عون أنه قال: إن الله عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها كلها دخل الجنة (٢). رواه أبو أمية عن روح عن ابن عون مرفوعا ورواه جماعة عن هشام بن حسان منهم إسماعيل بن علية والنضر بن شمیل وخالد بن الحارث . ٧ - ١٦٠ أخبرنا محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا محمد بن يوسف الفزاري حدثنا سفيان عن عاصم بن سليمان عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالقيل: لله تسعة وتسعون اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة(٣). رواه أبو معاوية ورواه قتادة وعوف بن أبي جميلة ومطر الوراق. (١، ٣،٢) م / الذكر والدعاء / باب ٢ في أسماء الله ... الخ ٤ /٢٠٦٣ ح ٦ من طريق محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق به . جه / الدعاء به / باب ١٠ أسماء الله عز وجل، ١٢٦٩/٢ ح ٣٨٦٠. - ١٦ - ٨ - ١٦١ أخبرنا عمر بن محمد بن سليمان العطار بمصر قال: حدثنا محمد بن غالب بن حرب، حدثنا عثمان بن عمر بن الهيثم، حدثنا عوف بن أبي جميلة عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وَله: الله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة(١). رواه النضر بن شميل، ورواه قتادة وأيوب وخالد الحذاء عن ابن سيرين. التعليق افتتح المصنف هذا الجزء بهذا العنوان : ((ذكر معرفة أسماء الله الحسنة التي تسمى بها وأظهرها لعباده للمعرفة والدعاء والذكر)) فبين بهذه الترجمة - أن أسماء الله سبحانه توقيفية أي أنه هو الذي سمى نفسه بتلك الأسماء فليس لبشر أن يطلق عليه سبحانه وتعالى اسما من عند نفسه لأن الله أعلم بنفسه من خلقه، وكذلك ما ثبت عن رسوله ومدير لأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحى يوحى. ثم بين أن أسماء الله كلها حسنى، فهي غاية في الحسن والكمال فلا حاجة لتأويلها بحجة أنها غير لائقة به، وهو الذي أظهرها لعباده. ليعرفوه بها، فلا ينتحلوا له أسماء من عند أنفسهم كما فعل المشركون بل بعد معرفتهم له بأسمائه الحسنى يتعبدونه بها كما قال تعالى ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ محمد/ ١٩. وفي حديث معاذ بن جبل. في الصحيحين فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله عز وجل فإذا عرفوا ذلك، فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ... الحديث. فليس المقصود من المعرفة الاعتراف بوجود الله لأنهم يعرفونه (١) تقدم تخريجه ح رقم ١٥٩، ١٦٠. - ١٧ - م/ ٢ التوحيد ((الجزء الثانى)) كما قال تعالى مخبرا عنهم ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهنّ العزيز العليم﴾ الزخرف / ٩. ثم بين في الترجمة - أنه بعد معرفة أسماء الله فلابد من التعبد بها لا الوقوف عند المعرفة فقط - فقال: للمعرفة والدعاء والذكر)) لأن الله يقول ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾. ودعاؤه سبحانه بأسمائه يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة. فدعاء المسألة أن يقدم الداعي بين يدى سؤاله لله تعالى من أسمائه ما يكون مناسبا لمسألته، فمن أراد المغفرة قال: ياغفور اغفر لي ذنبي، كما في حديث النزول - هل من مستغفر فأغفر له. ومن أراد الرزق أو العفو- قال: يارزاق ارزقني - اللهم انك تحب العفو فاعف عنى. كما في حديث النزول أيضا هل من سائل فأعطيه سؤله. وحديث عائشة ان صادفت ليلة القدر ما أقول؟ قال: قولى اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني وهكذا في ذكر الله بأسمائه فالذاكرين الله والذاكرات أعد لهم مغفرة وأجرا عظيما. ودعاء العبادة - أن يتعبد الله بمقتضى هذه الأسماء فيعبده بجوارحه لأنه يراه، ويخشاه في السر والعلن - فهو يعلم السر وأخفى، وهو عليم بذات الصدور، وهذه لآية تدحض دعوى الفلاسفة في قولهم: إن الله لا يعلم الجزئيات، فهو عليم بذات الصدور. وما تسقط من ورقة إلا يعلمها. ونجد المصنف قد أورد تحت هذه الترجمة الآيات الدالة على ذلك كقوله تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ وقوله ﴿هل تعلم له سميا﴾ وتفسير ابن عباس لها، وقوله ◌َله: ((لله تسعة وتسعون اسما إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة)) كما أورد لهذا الحديث وهو في الصحيحين وغيرهما سبع طرق. وكل هذه الروايات التي أوردها في هذا الفصل لم يرد فيها ذكر تعداد هذه الأسماء التسعة والتسعين فلم تفصّل في رواية الصحيحين، وإنما ورد ذكرها مفصلة في رواية الترمذي وابن ماجة، وقد أورد المصنف روايتهما ح رقم ٣٦٥ وللعلماء كلام في رفع هذه الأسماء. وسنذكر كلامهم عند التعليق على الحديث إن شاء الله، كما أورده البيهقى في الأسماء والصفات، ومن أجل ذلك نجد المصنف قد سرد هذه الأسماء التى أشار إليها حديث الصحيحين إجمالا فى فصول متعددة مستدلا لكل اسم منها من الكتاب والسنة مبينا معنى كل اسم بما يوضحه من الآيات والأحاديث الصحيحة - ١٨ - ليبين بذلك خطأ الذين سلبوا أسماء الله معانيها من أهل التعطيل القائلين أن الله سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، رحيم بلا رحمة، وهكذا مما يدل على أنهم لم يقدروا الله حق قدره ولم يعرفوه حق معرفته إذْ أعرضوا عن أسمائه سبحانه فلم يدعوه بها كما قال تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ . ومما ينبغى أن يعلم أن أسماء الله تعالى توقيفية لا يثبت لله اسم إلا إذا جاء في كتاب الله تعالى أو في سنة رسول الله وَغير الصحيحة، كما تقدمت الإِشارة إلى ذلك وهي أعلام وأوصاف، أعلام باعتبار دلالتها على ذات الله تعالى وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني. وهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد وهو ((الله)) عز وجل، وباعتبارها أوصاف فهي متباينة المعانى إذ كل اسم له معنى خاص يدل عليه فالعليم غير معنى السميع، والقدير غير معنى الحكيم، والغفور غير معنى الجبار . . وهكذا. وليست أسماء الله عز وجل محصورة في هذا العدد بل لله أسماء حسنى استأثر الله بها في علمه يقول البيهقى في الأسماء والصفات باب بيان أن الله جل ثناؤه أسماء أخر ص١٧ قال: وليس في قول النبى وَلّ تسعة وتسعون اسما نفي غيرها وإنما وقع التخصيص بذكرها لأنها أشهر الأسماء وأبينها معاني. وفيها ورد الخبران من أحصاها دخل الجنة. وفي رواية سفيان (من حفظها) وذلك يدل على أن المراد بقوله من أحصاها من عدها وقيل معناه من أطاقها بحسن المراعاة لها والمحافظة على حدودها في معاملة الرب بها. وقيل معناه من عرفها وعقل معانيها وآمن بها والله أعلم. ثم أورد حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله پالتر : ما أصاب مسلما قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ... الحديث. فقوله: أو استأثرت به في علم الغيب عندك يدل على أن لله أسماء لا يعلمها أحد من خلقه. وفي حديث الشفاعة قوله وير: فيفتح عليّ محامد لم تحضرنى الآن. الحديث. وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده ١ /٣٩١ حديث ابن مسعود هذا واستدل به ابن كثير في تفسير الآية ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾٥١٦/٣. - ١٩ - وقد ذكر ابن حجر في شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري / باب إن « مائة اسم إلا واحدة)) فتح البارى ١٣ /٣٣٧ فى شرح الحديث ((لله تسعة وتسعون اسم من أحصاها دخل الجنة)) فقال: قال الأصيلى الإِحصاء للأسماء العمل بها لا عدها وحفظها، لأن ذلك قد يقع للكافر والمنافق، كما في حديث الخوارج يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، وقال ابن بطال: الإِحصاء يقع بالقول ويقع بالعمل فالذي بالعمل أن لله أسماء يختص بها كالأحد والمتعال والقدير ونحوها، فيجب الإِقرار بها والخضوع عندها، وله أسماء يستحب الاقتداء بها في معانيها: كالرحيم والكريم والعفو ونحوها فيستحب للعبد أن يتحلى بمعانيها ليؤدي حق العمل بها، فبهذا يحصل الإِحصاء العملي وأما الإِحصاء القولي فيحصل بجمعها وحفظها والسؤال بها ولو شارك المؤمن غيره في العد والحفظ، فإن المؤمن يمتاز عنه بالإِيمان والعمل بها. ولما كانت هذه النصوص من الكتاب والسنة رداً على الجهمية المنكرين لأسماء الله والذين سبق أن عرفنا شيوخهم في إنكار أسماء الله، فإننا نجد ابن أبي حاتم في كتابه الرد على الجهمية كما نقله عنه ابن حجر في شرح الحديث هنا يقول: ذكر نعيم ابن حماد أن الجهمية قالوا: إن أسماء الله مخلوقة لأن الاسم غير المسمى، وادعوا أن الله کان ولا وجود هذه الأسماء ثم خلقها ثم تسمی بها. قال فقلنا لهم: إن الله قال (سبح اسم ربك الأعلى﴾ وقال(ذلكم الله ربكم فاعبدوه﴾ فأخبر أنه المعبود، ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه، فمن زعم أن اسم الله مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقا. ونقل عن إسحاق بن راهويه عن الجهمية أن جهما قال: لو قلت إن لله تسعة وتسعين اسما لعبدت تسعة وتسعين إلها، قال فقلنا لهم: إن الله أمر عباده أن يدعوه بأسمائه فقال ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ والأسماء جمع أقله ثلاثة ولا فرق في الزيادة على الواحد بين الثلاثة وبين التسعة والتسعين. اهـ. ومما يؤكد مذهب السلف في هذا الباب والرد على الجهمية - أن البخاري ذكر عقب الباب السابق ((باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها)) ثم سرد تسعة أحاديث ورد فيها تعليم النبي والقر أمته الاستعاذة بأسماء الله في حالات مختلفة. والله أعلم. - ٢٠ -