Indexed OCR Text
Pages 241-260
المصطلق فأصبنا نساء من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة وأحببنا الفداء، وذكر الحديث(١). (٢-٩٨) أخبرنا إبراهيم بن محمد الديبلى، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا یحی بن أیوب وشریح بن یونس . وأخبرنا محمد بن يعقوب الشيبانى قال: حدثنا محمد بن نعيم النيسابورى، حدثنا قتيبة بن سعيد قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرنى ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريزقال: دخلت أنا وأبو صرمة (٢) على أبى سعيد الخدرى فسأله أبو صرمة فقال: ياأبا سعيد هل سمعت رسول الله - وسلم - يذكر العزل؟ قال: نعم غزونا مع رسول الله - 18 - غزوة المصطلق فسبينا كرائم العرب فطالت علينا العزبة ورغبنا فى الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل فقلنا نفعل ذلك ورسول الله - مَل ـ بين أظهرنا لا نسأله، فسألناه فقال: لا عليكم أن لا تفعلوا ما كتب الله عز وجل خلق نسمة هى كائنة إلى يوم القيامة إلا ٣٨/أ (١) خ / فى المغازى / باب (٣٢) غزوة بنى المصطلق من خزاعة. فتح البارى ٤٢٨/٧ ح٤١٣٨ من طريق قتيبة بن سعيد، أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة به .. وفيه: فأحببنا العزل، بدل الفداء. - وفى النكاح / باب (٩٦) العزل. فتح البارى ٣٠٥/٩ ح ٥٢١٠ مختصرا. - وفى العتق / باب (١٣) من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع. فتح البارى ١٧٠/٥ ح٢٥٤٢ من طريق عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ربيعة بن عبد الرحمن به . (٢) أبو صرمة: صحابى اسمه مالك بن قيس وقيل قيس بن صرمة. تقريب ٤٣٧/٢. - ٢٤١ - ستكون(١). رواه يحي بن أيوب المصري وسعيد بن سلمة بن أبى الحسام وغيرهما عن ربيعة . (٣-٩٩) أخبرنا حمزة بن محمد الكناني بمصر قال: حدثنا إسحق ابن إبراهيم بن جابر قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا المغيرة ابن عبد الرحمن عن أبى الزناد عبد الله بن ذكوان عن محمد بن يحي بن حبان عن ابن محيريز أن أبا سعيد الخدرى حدثه أن بعض الناس كلموا رسول الله - رَليه - فى شأن العزل وذلك فى غزوة بنى المصطلق فأصابوا منهم سبيا وكرهوا أن يلدن منهم فقال رسول الله - ولو - لا عليكم ألا تعزلوا فإن الله عز وجل قد قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة. رواه موسى بن عتبة(٢) والضحاك بن عثمان ومحمد بن اسحق وغيرهم عن محمد بن يحى بن حبان .. ورواه محمد بن مسلم الزهرى(٣) ومكحول الشامى ويحبى بن أبى عمرو الشيباني عن ابن محيريز .. ورواه عن الزهرى صالح بن كيسان وعقيل بن خالد ومحمد بن الوليد الزبيدى، ويونس بن يزيد الأیلی، وشعيب بن أبى حمزة، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وقال معمر عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبى سعيد، وقال ابراهيم بن سعد عن الزهرى عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى سعيد، وروى عن ابن (١) م / فى النكاح / باب (٢٢) حكم العزل. ١٠٦١/٢ ح ١٢٥، من طريق يحى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلى بن حجر قالوا: ثنا اسماعيل بن جعفر به . - ط / الطلاق / باب (٣٤) ما جاء فى العزل ص ٣٦٧ ح ٩٥ من طريق يحى بن مالك عن ربيعة بن عبد الرحمن به . (٢) وصله م / فى النكاح / باب (٢٢) حكم العزل. ٢ /١٠٦٢ ح ١٢٦. (٣) وصله م / فى النكاح / باب (٢٢) حكم العزل. ١٠٦٢/٢ ح ١٢٧. - ٢٤٢ - عيينة عن الزهرى عن سهل بن سعد وكلها وهم، والصحيح حديث ابن محيريز، ورواه عن أبى سعيد أبو سلمة بن عبد الرحمن ومعبد بن سيرين(١) وعبد الرحمن بن بشر الأنصارى(٢) ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وقزعة بن يحيى (٣) وأبو الوداك جبر بن نوف (٤) وأبو مطيع بن عوف أحد بنى رفاعة وقيل أبو رفاعة من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن أبى كثير . وروى عن أسامة بن زيد وأبى هريرة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وابن عباس من وجوه لا تثبت، والذى ثبت من طرق، حديث أبى سعيد أخرجناها فى موضعها . (١) معبد بن سيرين الأنصارى البصرى، أكبر أخوته، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المائة. تقريب ٢٦٢/٢. وقد وصل روايته م / فى النكاح / باب (٢٢) حكم العزل ١٠٦٢/٢ ح١٢٨. (٢) وصله م / فى النكاح / باب (٢٢) العزل. ١٠٦٢/٢ ح ١٣٠، ١٣١. (٣) وصله م / فى النكاح / باب (٢٢) العزل. ١٠٦٣/٢ ح ١٣٢. (٤) وصله م / فى النكاح / باب (٢٢) العزل. ١٠٦٤/٢ ح١٣٣، وجبر بن نوف البطالى أبو الوداك - بفتح الواو وتشديد الدال آخره كاف - كوفى صدوق، يهم، من الرابعة. م ، د ، ت ، س ، ق . تقريب ١٢٥/١. - ٢٤٣ - التعليق : من الأدلة على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى قدرته المطلقة على كل شىء فى هذا الوجود، ومن ذلك قدرته على إخراج هذا البشر السوي المتكامل الذى صوره فأحسن تصويره وجعله فى أحسن تقويم من تلك النطفة الميتة . ﴿تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل وتخرج الحي من الميت ... ﴾ (آل عمران / ٢٧) . ومن تمام قدرته وکمال حکمته أنه قد یتمنی الإِنسان الولد ولا یحصل له ذلك كما قال تعالى : ﴿لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم ذُكراناً وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير﴾ (الشورى / ٤٩، ٥٠) . كما أن الإنسان قد يحاول التخلص من إنجاب الولد لأمر من الأمور، ولكن قدرة الله فوق ذلك فيأت الولد المقدر خلقه بأذن الله . وقد نبه الله عباده على ذلك بقوله : ﴿أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ . وقد أورد المصنف بعد هذه الآية الأحاديث التى أوضحت ما جاء فى الترجمة وهی أحاديث فى الصحیحین وغیرها بین فیها رسول الله - ێ( - لأصحابه حينما سألوه عن العزل عن النساء مخافة الحمل فقال لهم: ((لا عليكم أن لا تفعلوا ما كتب الله عز وجل خلق نسمة هى كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون. أى سواء عزلتم أم لم تعزلوا، وهذا معنى قول المصنف (ويكره - أى الولد - ويعزل فيقدر) أى يقدر الله خلقه إن كان أراد ذلك فالله تعالى هو المتصرف، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فهو المعطى لمن يشاء والمانع لما يشاء. ومن كان كذلك فهو الإِله الحق الذى يجب أن يفرد بالعبادة سبحانه وتعالى . - ٢٤٤ - ٢٧ - ذكرُآيَةٍنَدُكُ عَلَى وَعْدَانية الخَالِقِ وَإحكامِ صَنّعته فى خلق الرّحيم والشِيمَةُ فى مَّ اسْتِقرارالنطفةِ فِيهَا إلى الَّرِى تَ عَليْهَا إلى أن ◌َّيَشْرَاحِيًّا. قال الله عز وجل: ﴿مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾(١). وقال: ﴿فمستقر ومستودع﴾(٢). وقال: ﴿فى ظلماتٍ ثلاث﴾(٣). وقال: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهراً﴾ (٤). بيان ذلك من الأثر : (١- ١٠٠) روى عن عبد الله بن عباس وابن عمر وأن هلال الهجرى سألهما عن بدء الخلق فقالا: جميعاً من تراب ومن ماء ومن طين ومن ظلمة ومن نار، فقال هلال فما بدء الخمس الذى ذكرتما؟ فقال ابن عمرو ماء ينبوع وقال ابن عباس ﴿وسخر لكم ما فى السموات وما فى (١) سورة الحج الآية: ٥. (٢) سورة الأنعام الآية: ٩٨. (٣) سورة الزمر الآية: ٦. (٤) سورة الأحقاف الآية: ١٥ . - ٢٤٥ - الأرض جميعاً﴾(١) وذكر عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: خلق الإِنسان من خمس من ماء وریح وظلمة وتراب ونار. (٢-١٠١) أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ومحمد بن حمزة ومحمد بن یونس قالوا: حدثنا یونس، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبى بكر، عن أنس بن مالك رفعه قال: إن الله عز وجل قد وكل بالرحم ملکا فیقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة، فاذا أراد الله عز وجل أن يقضى خلقها قال الملك أي رب ذكر أم أنثى، شقي أم سعيد، فما الرزق، فما الأجل، فيكتب كذلك فى بطن أمه(٢). هذا خبر مجمع على صحته من هذا الوجه. (٣-١٠٢) أخبرنا اسماعيل بن عمرو، حدثنا محمد بن حامد بن حميد، حدثنا على بن اسحق السمرقندى، حدثنا هشيم بن بشير عن داود ابن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس، قوله: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾(٣). فقال ابن عباس إن رأته خمسة أيام (١) ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٣٤/٦ قال: وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقى فى الأسماء والصفات عن طاوس - رضى الله عنه - قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر ثم ذكر الحديث. قلت: ولعل هذا الرجل - هو الذى سماه ابن منده هنا - بهلال الهجرى. - وذكره ابن كثير فى التفسير ٢٥١/٧ وقال: هذا أثر غريب وفيه نكارة. (٢) خ / فى الأنبياء باب (١) خلق آدم وذريته / فتح البارى ٣٦٣/٦ ح ٣٣٣٣ من طريق أبى النعمان، ثنا حماد بن زيد به . - م / القدر / باب (١) كيفية الخلق الآدمى فى بطن أمه وكتابة رزقه ... الخ. ٢٠٣٨/٤ ح٥ من طريق أبى كامل فضيل بن الحسين الجحدوی، ثنا حماد بن زيد به . - حم ١١٦/٣ من طريق عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد ثنا حماد بن زيد به . (٣) سورة الرعد الآية: ٨. - ٢٤٦ - وضعت تسعة أشهر وخمسة أيام، وإن رأته عشرة أيام وضعته لتسعة أشهر وعشرة أيام فذلك غيض الأرحام(١). (٤-١٠٣) أخبرنا إسماعيل بن يعقوب البغدادى، بمصر قال: حدثنا محمد بن اسرائیل الجوهرى قال: حدثنا عتاب بن زياد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر بن راشد عن الزهرى، أخبرنى أبو عبيد مولی ابن أزهر(٢) أنه سمع عثمان بن عفان - رضى الله عنه - وهو يخطب فقال: إنه رفع إلى امرأة ولدت لستة أشهر من حين دخل عليها زوجها، فدخل عليه ابن عباس فقال: ياأمير المؤمنين قال الله عز وجل فى كتابه: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾(٣)، وفى آية أخرى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ (٤) فإذا تمت الرضاع كان حملها ستة أشهر قال فنجت(٥). (١) ذكر ابن كثير فى التفسير نحوه عن ابن عباس ٣٥٨/٤. والسيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٤. (٢) أبو عبيد - هو سعد بن عبيد الزهرى مولى عبد الرحمن بن أزهر، يكنى أبا عبيد، ثقة، من الثانية، وقيل له ادراك، /ع. تقريب ٢٨٨/١. (٣) سورة البقرة الآية: ٢٣٣ . (٤) سورة الأحقاف الآية: ١٥. (٥) أورده السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٤٠ قال: وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أبى عبيدة مولى عبد الرحمن بن عوف قال: رفعت امرأة إلى عثمان - رضى الله عنه - ولدت لستة أشهر فقال عثمان: إنها قد رفعت إلى امرأة ما أراها إلا جاءت بشر، فقال ابن عباس إذا اكملت الرضاعة كان الحمل ستة أشهر وقرأ ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ فدرا عثمان عنها. اهـ. - ٢٤٧ - التعليق : إن من الأدلة على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى خلق هذا الجنين فى تلك الظلمات الثلاث التى هى ظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، وظلمة البطن، ﴿ ... هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم ... ﴾ (النجم / ٣٣) . وهذا من أعظم الأدلة على إحكام الصنعة الباهرة لخلق الإِنسان فى ذلك المكان الضيق الشديد الظلمة، إذ يخلقه الله جلت قدرته فى بطن أمه خلقا من بعد خلق كما قال تعالى : ﴿يخلقكم فى بطون أمهاتكم﴾ أى قدركم فى بطون أمهاتكم ﴿خلقا من بعد خلق﴾ فيكون أحدكم نطفة، ثم علقة ثم مضغة، ثم يخلق المضغة عظاما، ثم يكسوها لحما، ثم ينفخ فيها الروح فتكون خلقا آخر مباينا لتلك الحالات التى مرت بها بحيث تصير بشرا سويا، كما قال تعالى فى سورة المؤمنون / ١٤ في وصفه لخلق الإِنسان : ﴿ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ . ويقول ابن كثير فى تفسيره ٧٧/٧ قوله: ﴿فى ظلمات ثلاث﴾ يعنى ظلمة الرحم، وظلمة المشيمة التى هى الغشاوة والوقاية على الولد وظلمة البطن، كذا قال ابن عباس وغيره، وقوله : ﴿ذلكم الله ربكم﴾ أى هذا الذى خلق السموات والأرض وما بينهما وخلقكم وخلق آباءهم هو الرب له الملك والتصرف فى جميع ذلك ﴿لا إله إلا هو﴾ أى الذى لا تنبغى العبادة إلا له وحده ﴿فأنى تصرفون﴾ أى فكيف تعبدون معه غيره أين يذهب بعقولكم؟ اهـ . وقد اتبع المصنف تلك الآيات الكريمة، بالأحاديث النبوية والآثار المفسرة لها كعادته - رحمه الله - فى التقيد فى باب العقائد بالنصوص من الكتاب والسنة، وأقوال سلف الأمة . - ٢٤٨ - ٢٨- ذكرَآيَةٍ تَدُلٌ عَ وَحُلَانِيةُ الْخَالِقِ وَأَنَّالأنثى تحمِلُ ونَضَعُ بَإِذْنِهِ. قال الله تعالى منبها على قدرته وتقديره فى أعمار خلقه: ﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى کتاب﴾(١). وقال: ﴿هو الذى خلقكم من تراب﴾. إلى قوله: ﴿ثم لتكونوا ٣٩/أ شيوخاً ومنكم من يتوفى﴾(٢). وقال: ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾(٣). بيان ذلك من الأثر : (١-١٠٤) أخبرنا خيثمة بن سليمان قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن برة الصنعانى، أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان . وأخبرنا الحسن بن يوسف الطرايفى قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، أخبرنا حبان بن هلال، حدثنا وهيب جميعا عن عبد الله بن عثمان ابن خثيم (٤) عن مجاهد عن عبد الله بن عباس قوله عز وجل: ﴿أو لم (١) سورة فاطر الآية: ١١. (٢) سورة غافر الآية: ٦٧. (٣) سورة الحج الآية: ٥. وقد خلط بين الآيتين من سورة غافر وسورة الحج فلا ندرى من الناسخ أو سهو من المؤلف حيث ذكرها آية واحدة لتشابه الآيتين. (٤) عبد الله بن عثمان بن خثيم. روى عن مجاهد بن جبر. تهذيب الكمال ١٣٠٥/٣. - ٢٤٩ - نعمرکم ما یتذکر فیه من تذکر﴾(١)، قال ستون سنة(٢)، زاد وهیب وهو العمر الذى أعذر الله تعالى فيه إلى بنى آدم. وقوله: ﴿حتى إذا بلغ أشده﴾ قال بضع وثلاثون وبلغ أربعون سنة. (٢-١٠٥) أخبرنا عبد الله بن إبراهيم قال: حدثنا أبو مسعود، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن أبى حازم عن سهل بن سعد عن النبى - 180 - قال: إذا بلغ العبد ستين سنة فقد أعذر الله عز وجل إليه فى العمر أو بلغ إليه فى العذر(٣). (٣-١٠٦) أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى بن مندة، حدثنا إبراهيم ابن فهد بن حكيم قال: حدثنا عبد الله بن مسلمه بن قعنب، حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة - رضى الله عنه - أن النبى - وَلوه- قال: من عمره الله الستين فقد أعذر الله إليه فى العمر (٤). (٤-١٠٧) أخبرنا الحسن بن يوسف الطرايفى ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عبد الله بن يزيد المقرى ثنا سعيد بن أبى أيوب، عن محمد بن (١) سورة فاطر الآية: ٣٧. (٢) ابن جرير فى التفسير ١٤١/٢٢، وذكره السيوطى فى الدر المنثور٥ / ٢٥٤، قال: وأخرج عبد الرزاق والفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس - رضى الله عنهما - ثم ذكره. اهـ. (٣) قال ابن حجر فى فتح البارى ١١/ ٢٣٩ : أخرجه ابن مردويه من طريق حماد بن زيد. (٤) خ / فى الرقاق / باب (٥) من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه فى العمر. فتح البارى ٢٣٨/١١ ح٦٤١٩ من طريق عبد السلام بن مطهر ثنا عمر بن على عن معن بن محمد الغفارى عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، ولفظه: (أعذر الله إلى أمرىء أخر أجله حتى بلغه ستين سنة). - حم ٢ / ٢٧٥، ٤١٧ بنحوه. - ٢٥٠ - عجلان، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة: أن النبى - وَلول - قال: من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه فى العمر(١). اهـ. رواه أبو معشر(٢)، وإبراهيم بن الفضل عن المقبرى. اهـ. (٥-١٠٨) أخبرنا إسماعيل بن عمرو، ثنا محمد بن حامد بن حميد، ثنا على بن إسحاق السمرقندى، ثنا أبو سفيان محمد بن حميد المعمرى، عن معمر بن راشد، عن محمد - يعنى - ابن معن الغفارى، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - وَ﴾ -: لقد أعذر الله عز وجل إلى عبد أخر فى أجله حتى بلغ أراه ستين. رواه إبراهيم بن الفضل عن (ابن) أبى حسين، عن عطاء، عن عبد الرحمن، عن النبى - وَله - نحو معناه ولا يثبت(٣). (١) حم ٢ / ٣٢٠ عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عبد الرحمن ثنا سعيد بن أبى أيوب به . - وأشار إليه البخارى فى الرقاق باب (٥) من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه فى العمر، فتح البارى ٢٣٨/١١ ح٤١٩ حيث قال بعد روايته له من طريق معن بن محمد الغفارى عن سعيد المقبرى: تابعه أبو حازم، وابن عجلان عن المقبرى، قال ابن حجر فى شرح الحديث ص ٢٤٠: أما متابعة أبى حازم وهو سلمة بن دينار فأخرجها الاسماعيلى من طريق عبد العزيز بن أبى حازم حدثني أبى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة. كذا أخرجه الحفاظ عن عبد العزيز بن أبى حازم. ثم ذكر من خالفهم. قال: وأما طريق محمد بن عجلان فأخرجه أحمد من رواية سعيد بن أبى أيوب عن محمد بن عجلان . : قلت: وهى هذه الرواية التى أخرجها المصنف. (٢) هو نجيح بن عبد الرحمن السندى المدنى أبو معشر، مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، أسن واختلط، مات سنة سبعين ومائة. عم تقريب ٢٩٨/٢ . (٣) أخرجه ابن جرير فى التفسير ١٤١/٢٢. - ٢٥١ - . (٦-١٠٩) أخبرنا عبد الرحمن بن يحي، ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا يوسف بن موسى، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربى، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - وَله -: أعمار أمتى ما بين الستين إلى السبعين(١). وهذا اسناد حسن مشهور عن المحاربى (٢) *. ٠,٠ (١) ت / فى أبواب الدعوات / باب (١١٣) تحفة الأحوذي ٥٣٧/٩ ح ٣٦٢٠ من طريق الحسن بن عرفة قال: حدثنى عبد الرحمن بن محمد المحاربى به. وقال: هذا حديث غريب حسن من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبى هريرة عن النبى - وَلّم -. وقال ابن حجر فى فتح البارى ١١ /٢٤٠: أخرجه الترمذى بسند حسن إلى أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة. كما أخرجه الترمذى أيضا فى أبواب الزهد: باب (٥) ما جاء فى أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين، تحفة الأحوذي ٦٢٣/٦ ح ٢٤٣٣ من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهرى، أخبرنا محمد بن ربيعة عن كامل أبى العلاء عن أبى صالح عن أبى هريرة وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث أبى صالح عن أبى هريرة، وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة. (٢) المحاربى هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربی، أبو محمد الکوفی، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين. ع تقريب ٤٩٧/١. * قال الناسخ: آخر الجزء الأول من أجزاء ابن مندة . - ٢٥٢ - التعليق : دلالة هذه الآية على وحدانية الخالق سبحانه وتعالىٍ ظاهرة، فأولها قوله تعالى : ﴿والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجاً وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب إن ذلك على الله يسير﴾ . فأوضحت الآية أن الله تعالى هو الخالق لآدم - عليه السلام - من تراب، ثم لأبنائه من نطفة، كما بين سبحانه أنه عالم بكل شىء ﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه﴾ وإنه المقدر لأعمار عباده فلا يزاد فى عمر أحد ولا ينقص بل كل ذلك مكتوب قبل خلقهم وايجادهم، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ . ومن كانت هذه صفته فى القدرة والاحاطة فهو المستحق للعبادة وحده . يقول ابن جرير فى تفسير الآية ١٢٢/٢٢ قوله جل ذكره ﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه﴾ ما تحمل من أنثى منكم أيها الناس من حمل ولا نطفة إلا هو عالم بحملها إياه ووضعها وما هو ذكر أو أنثى لا يخفى عليه شىء من ذلك، ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب﴾ معناه: ما يعمر من معمر فيطول عمره، ولا ينقص من عمر آخر غيره عن عمر هذا الذى عمر عمرا طويلا ﴿إلا فى كتاب﴾ عنده مكتوب قبل أن تحمل به أمه وقبل أن تضعه قد أحصى ذلك كله وعلمه قبل أن يخلقه لا يزاد فيما كتب له ولا ينقص . وقد أورد المصنف قوله تعالى : ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ... ﴾ . قال ابن عباس : ستون سنة . وقد ذكر الأحاديث والآثار المبينة لذلك منها ما هو فى صحيح البخارى، وهى تشير إلى مسألتين . الأولى : تحديد أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين، ومن يزيد على ذلك قليلا . الثانية : اعذار الله إلى من بلغ عمره ستين سنة ولم يتب ويعود إلى الله سبحانه وتعالى لأن بلوغ ذلك العمر يبدأ فيه الضعف ويقطع على الإِنسان الأمل فى العودة إلى ما مضى من الشباب وهو معترك المنايا كما جاء فى الأثر . - ٢٥٣ - وقد أخرج البخارى حديث أبى هريرة والذى أورده المصنف هنا فی کتاب الرقاق /باب (٥) من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه فى العمر، لقوله تعالى: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير﴾ فى فتح البارى ٢٣٨/١١ ح ٦٤١٩ . وقد نقل ابن حجر فی شرح الحدیث أقوال أهل التفسير فى ذلك ونحن نذكر ملخصا لها فقوله ﴿وجاءكم النذير﴾ قال: الأكثر على أن المراد به الشيب لأنه يأتى فى سن الكهولة فما بعدها وهو علامة لمفارقة سن الصبى الذى هو مظنة اللهو. وقال على: المراد به النبى - وَل ـ. قال : واختلفوا أيضا فى المراد بالتعمير فى الآية على أقوال : أحدهما : أنه أربعون سنة نقله الطبرى عن مسروق وغيره، وكأنه أخذه من قوله ﴿بلغ أشده وبلغ أربعين سنة﴾. الثانى : ست وأربعون سنة. أخرجه ابن مردويه من طريق مجاهد عن ابن عباس وتلا الآية، ورواته رجال الصحيح، إلا ابن خثيم فهو صدوق وفيه ضعف . الثالث : سبعون سنة. أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء عن ابن عباس، قال : أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير﴾ . فقال : نزلت تعييرا لأبناء السبعين، وفى اسناده يحيى بن ميمون وهو ضعيف . الرابع : ستون. وتمسك قائله بحديث الباب، وورد فى بعض طرقه التصريح بالمراد، فأخرجه أبو نعيم فى المستخرج من طريق سعيد بن سليمان عن عبد العزيزبن أبى حازم ... ولفظه: العمر الذى أعذر الله فيه لابن آدم ستون سنة. ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾ قال : وأخرجه ابن مردويه من طريق حماد بن زيد ... الخ . قلت : وهو رواية المصنف هنا برقم ١٠٥ . الخامس : التردد بين الستين والسبعين. أخرجه ابن مردويه من طريق أبى معشر عن سعيد عن أبى هريرة بلفظ (من عمر ستين أو سبعين سنة فقد أعذر الله إليه فى العمر) . قلت : وقد أشار المصنف إلى رواية أبى معشر تعليقا . - ٢٥٤ - قال : وأخرجه أيضا من طريق معتمر بن سليمان عن معمر عن رجل من غفار يقال له محمد عن سعيد عن أبى هريرة بلفظ : (من بلغ الستين والسبعين) ومحمد الغفارى هو ابن معن الذى أخرجه البخارى من طريقه، اختلف عليه فى لفظه، كما اختلف على سعيد المقبرى فى لفظه . قلت : وهى رواية المصنف برقم ١٠٦ بلفظ : الستين . قال ابن حجر : وأصح الأقوال فى ذلك ما ثبت فى حديث الباب، أى التحديد بستين سنة . وقوله (أعذر الله) الاعذار إزالة العذر، والمعنى : أنه لم يبق له اعتذار كأنه يقول لومد لى فى الأجل لفعلت ما أمرت به، يقال أعذر الله إليه إذا بلغه أقصى الغاية فى العذر ومكنه منه، وإذا لم يكن له عذر فى ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذى حصل له فلا ينبغى له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والاقبال على الآخرة بالكلية، والمعنى أن الله لم يترك للعبد سببا فى الاعتذار يتمسك به وأن الله لا يعاقب إلا بعد حجة. اهـ . قلت : وهذا من لطف الله بعباده ورحمته بهم حيث نصب لهم أدلة وحدانيته فى الآفاق وفی أنفسهم وقطع حجتهم بارسال رسله وانزال کتبه كما قال تعالى : ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾. ثم مد لأكثرهم فى أعمارهم ليتذكروا أنهم عائدون إلى الله سبحانه وأنه محاسبهم على ما قدموا ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير﴾ . - ٢٥٥ - ٢٩- ذكرُآيَةٍ تَدُلُّ عَلَ وَمُدَانيّة الخالِق بأنَّه خلق الخلق وَجَعَلهمْ سَمِيعًا وَبَصِيرًا يَسْمَعُونَ وَيُصِرُونَ. وهى من الأسماء المستعارة من أسماء الله تعالى لخلقه ليعرفوا نعمة الله تعالى عليهم بذلك، فتسمى بالسميع البصير وسمّی عبده سميعا بصيرا. فاتفقت الأسماء واختلفت المعانى إذ لم يشبه من جميع الجهات. قال الله تعالى منبها على قدرته على ذلك: ﴿فجعلناه سميعاً بصيراً﴾ ﴿إما شاكراً وإما كفوراً﴾(١). وقال عز وجل: ﴿قل هو الذى أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون﴾(٢). بيان ذلك من الأثر : (١-١١٠) أخبرنا خيثمة بن سليمان قال: حدثنا أبو يحي بن أبي مسرة قال: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدى، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا منصور بن المعتمر عن مجاهد عن أبى معبد عبد الله بن سخبرة عن عبد الله بن مسعود قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر قرشيان وثقفي أوثقفيان وقرشي، قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم. فقال: أحدهم أترون الله يسمح ما نقول؟ فقال الآخر: يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إن (١) سورة الدهر الآية: ٢، ٣. (٢) سورة الملك الآية: ٢٣. - ٢٥٦ - أخفينا. فقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا . فأنزل الله تعالى: ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم﴾(١) الآية. (٢-١١١) أخبرنا على بن عيسى بن عبدويه وعلى بن محمد بن نصر قالا: حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم عن منصور عن مجاهد عن أبى معمر عن ابن مسعود فى هذه الآية: ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ... ) الآية. قال: كان رجلان من ثقيف وختن (٢) لهما من قريش أورجلان من قريش وختن لهما من ثقيف فى بيت، فقال بعضهم: أترون الله عز وجل يسمع نجوانا أو حديثنا؟ قال بعضهم: قد سمع بعضه ولم يسمع بعضه. فقال: لئن كان سمع بعضه لقد سمع کله. فنزلت هذه الآية ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم﴾(٣). الآية (٤). (١) خ / فى التفسير / باب (٢) ﴿وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾. فتح البارى ٥٦٢/٨ ح ٤٨١٧، من طريق الحميدي ثنا سفيان به . وفى التوحید: باب (٤١) فتح البارى ٤٩٥/١٣ ح٧٥٢١. (٢) الختن: ختن الرجل: المتزوج بابنته أو أخته، وكل من كان من قبل امرأته. لسان العرب / مادة : ختن. (٣) خ / فى التفسير / باب (١) ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ... ﴾ فتح البارى ٥٦١/٨ ح ٤٨١٦، من طريق الصلت بن محمد، ثنا یزید بن زريع به . - م / صفات المنافقين: ٤ /٢١٤١ ح٥. - حم ١ /٤٠٨ . - ت / فى تفسير سورة السجدة / تحفة الأحوذي ١٢٢/٩-١٢٣ ح ٣٣٠٠، ٣٣٠١، قال فى الأول: حديث حسن صحيح. وقال فى الرواية الثانية: حديث حسن. (٤) سورة فصلت الآية: ٢٢ . - ٢٥٧ - التعليق : من الأدلة على وحدانية الله تعالى خلقه لهذا الإِنسان من تلك النطفة، ثم جعله له السمع والبصر منها، ليسمع ويبصر فيميز بذلك بين النافع والضار، والحق والباطل والخطأ والصواب كما قال تعالى: ﴿قل هو الذى أنشأكم﴾ أى ابتدأ خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئاً مذكوراً، ﴿وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة﴾ أى ادراك الأشياء للاعتبار بما فى الكون من الآيات الدالة على وحدانية الله تعالى، وأنه الفاعل المختار، ﴿قليلاً ما تشكرون﴾ أى ما أقل استعمالكم لهذه القوى التى أنعم الله بها عليكم فى طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره. ابن كثير ٢٠٨/٨، ٤٨١/٥ . فهذه القوى من السمع والبصر التى أوجدها الله من تلك النطفة من أعظم الأدلة على قدرته سبحانه وتعالى وعلى وحدانيته . يقول ابن القيم فى مفتاح دار السعادة ١٩٦/١ بعد أن ذكر خلق الإنسان من تلك النطفة، وبين منافع جميع أعضاء الإِنسان والحكمة من ايجاد كل عضوفى محله، وكيف كان كل عضوفى محله المناسب، وكيف يتجه إليه الجزء المناسب لحجمه ومقداره من تلك النطفة إلى غير ذلك من الوصف المفصل الذى ينبغى لكل طالب علم · الاطلاع عليه ليستفيد منه فى سلوكه مع خالقه أولا، وليأخذ منه الرد على الملحدين ثانياً . قال : فارجع الآن إلى النطفة وتأمل حالها أولا، وما صارت إليه ثانياً، وأنه لو اجتمع الإِنس والجن على أن يخلقوا لها سمعا أو بصرا أو عقلا أو قدرة أو علما أوروحا بل عظما واحدا من اصغر عظامها بل عرقا من أدق عروقها بل شعرة واحدة، لعجزوا عن ذلك، بل ذلك كله آثار صنع الله الذى أتقن كل شىء فى قطرة من ماء مهين، فمن هذا صنعه فى قطرة ماء، فكيف صنعه فى ملكوت السموات والأرض ... الخ . وصدق - رحمه الله - فقد تحدى الله بصفة الخلق التى لم يشركه فيها أحد جميع عباده فقال بعد ذكره لخلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة. ﴿هذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون فى ضلال مبين﴾. (لقمان / ١١). وقال: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون﴾. (النحل / ١٧). - ٢٥٨ - وقال : ﴿والذين يدعون من دون الله لا يَخْلقون شيئاً وهم يخْلَقون﴾. (النحل / ٢٠). وقال : ﴿يا أيها الناس ضُرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب. ما قدروا الله حق قدره إن الله قوى عزيز﴾. (الحج / ٧٣، ٧٤) . وقد أشار المصنف بقوله : وهى من الأسماء المستعارة من أسماء الله تعالى لخلقه ليعرفوا نعمة الله تعالى عليهم، فتسمى بالسميع البصير، وسمى عبده سميعا بصيرا، فاتفقت الأسماء واختلفت المعانى إذ لم يشبه من جميع الجهات . أقول : من أمثلة ذلك من كتاب الله قوله تعالى: ﴿ ... ليس كمثله شىء وهو السميع البصير﴾. (الشورى / ١١) . وقوله تعالى : ﴿قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير﴾. (المجادلة / ١). هذا بالنسبة لله سبحانه وتعالى. وبالنسبة لعباده قوله تعالى: ﴿إنا خلقنا الإِنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً﴾. (الدهر /٢). فالله جلت قدرته سمی نفسه سميعا بصيرا، ثم منح عبده ذلك الاسم فجعله سميعا بصيرا . فاتفقت الأسماء فى اللفظ، واختلفت المعانى كما قال المصنف . إذ الخالق سبحانه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير، فاثبات ذلك له سبحانه على أساس عدم المشابهة له من جميع الجهات . ویکفی لتوضيح ذلك : إن العبد کان معدوما ثم وجد، فعلم بعد أن كان جاهلا، ثم هو فانٍ بعد وجوده، فكيف يكون هناك شبها بين الخالق الدائم، وبين عبده الفاني . وفى هذا رد على الجهمية ومن أخذ بقولهم فى كل زمان ومكان فهم المنكرون - ٢٥٩ - لأسماء الله سبحانه بحجة أنهم إذا اثبتوها فقد شبهوا اللّه بخلقه فوقعوا بجهلهم أو بكيدهم للإِسلام فى التعطيل . ومثلهم المعتزلة الذين انكروا الصفات فرارا من التشبيه فى زعمهم فوقعوا فى التعطيل . ومثل المعتزلة من يثبت بعض الصفات ويؤول البعض الآخر إذ لا فرق بين ما اثبته وبين ما نفاه، أو أوله، فالجميع فى كتاب الله قد وصف نفسه بذلك وهو أعلم بنفسه من خلقه . هذا وسيأتى تفصيل ذلك من المؤلف فى بداية الفصل (٤٠) وهو : ذكر معرفة أسماء الله الحسنى التى تسمى بها وأظهرها لعباده للمعرفة والدعاء والذكر. وفى فصل ... (ذكر معرفة صفات الله عز وجل التى وصف بها نفسه وأنزل بها الكتابة ونطق بها الرسول - رَله). ورقة ٧٥. - ٢٦٠ -