Indexed OCR Text

Pages 181-200

لكن الأكثر ذكره فى القرآن أن ما تأتى بالعذاب هى الريح فقد وصفت بالصرصر، والعقيم،
والقاصف.
وما تثير السحاب وتكون لواقح باسم الرياح.
وكل ذلك التصريف لهذه الريح أو الرياح دليل على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى.
- ١٨١ -
:

١٦- ذكر الآيات التى تدلُ عَلَىَ وَحْدَانِيَّيه فى خلقِ الأرضِ وَمَا فِيهَا.
قال الله عز وجل: ﴿ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث
فیھما من دابة﴾(١).
وقال تعالى: ﴿خلق السموات والأرض بالحق﴾(٢).
وقال تعالى: ﴿ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره﴾(٣).
وقال تعالى: ﴿الذى جعل لكم الأرض مهدا﴾(٤).
وقال تعالى: ﴿الذى جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء﴾(٥).
وقال تعالى: ﴿والله جعل لكم الأرض بساطا﴾(٦).
وقال تعالى: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾(٧).
وقال تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا﴾(٨).
وقال تعالى: ﴿أخرج منها ماءها ومرعاها﴾(٩).
وقال تعالى: ﴿والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة﴾(١٠).
(١) سورة الشورى الآية : ٢٩ .
(٢) سورة النحل الآية : ٣ .
(٣) سورة الروم الآية : ٢٥ .
(٤) سورة طه الآية: ٥٣، وسورة الزخرف الآية: ١٠ .
(٥) سورة البقرة الآية : ٢٢ .
(٦) سورة نوح الآية : ١٩ .
2
(٧) سورة النازعات الآية : ٣٠.
(٨) سورة المرسلات الآية : ٢٥، ٢٦.
(٩) سورة النازعات الآية : ٣١ .
(١٠) سورة الرحمن الآية: ١٠، ١١.
- ١٨٢ -

وقال تعالى: ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق
أنفسهم﴾(٢).
بيان ذلك من الأثر:
٢٦ / أ
(١-٥٨) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سعيد بن إسحق القطان،
قال: حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان قال: حدثنا حجاج بن محمد قال:
قال ابن جريج: أخبرنى إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبدالله
ابن رافع مولى أم سلمة عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: أخذ رسول
الله - رَله - بيدى فقال: خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق النور
يوم الأربعاء، وخلق فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من
يوم الجمعة، آخر الخلق من آخر ساعة الجمعة فيما بين العصر إلى
الليل(٣).
(٢-٥٩) أخبرنا عبدوس بن الحسين قال: حدثنا أبو حاتم
الرازى قال: حدثنا عمروبن عون قال: حدثنا خالد بن عبد الله عن
سليمان الشيبانى عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أخيه عبد الله
ابن عتبة قال: قال أبو هريرة - رضى الله عنه - سمعت رسول الله - رَله -
يقول: إن فى الجمعة لساعة لا يسأل الله عز وجل عبد فيها شيئا إلا أعطاه.
فقال عبد الله بن سلام: إن الله عز وجل ابتدأ الخلق فخلق الأرض يوم
(١) سورة نوح الآية : ١٧ .
(٢) سورة الكهف الآية : ٥١ .
(٣) اسناده صحيح، وأخرجه م / فى صفات المنافقين ٤ /٢١٤٩ ح ٢٧ باب ابتداء الخلق
وخلق آدم - عليه السلام - من طريق سريج بن يونس وهارون بن عبد الله قالا : ثنا حجاج بن محمد به.
- ١٨٣ -

الأحد، ويوم الأثنين، وخلق السموات يوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، وخلق
الأقوات وما فى الأرض من شىء يوم الخميس ويوم الجمعة، وفرغ من ذلك
صلاة العصر فتلك الساعة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس.
رواه جماعة عن سليمان الشيبانى منهم أبو حمزة السكرى.
ورواه ابن أبي ذئب وابن عجلان وغيرهما عن سعيد المقبرى عن
أبيه عن عبد الله بن سلام قوله .
(٣-٦٠) أخبرنا محمد بن إبراهيم بن الفضل، وأحمد بن إسحق
ابن أيوب قالا: حدثنا أحمد بن سلمة النيسابورى قال: حدثنا قتيبة بن
سعيد قال: حدثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبى
سلمة عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: أتيت الطور فوجدت ثم كعبا
فمكثت أياما(١) أحدثه عن رسول الله - رول - ويحدثنى عن التوراة، فقلت
له يوما: قال رسول الله - مول - خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه
خلق آدم - عليه السلام - وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه قبض، وفيه
تقوم الساعة ما على الأرض من دابة إلا وهى تصبح، يوم الجمعة وهى
مصيخة(٢) حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا ابن آدم، فيه ساعة لا
يصادفها مؤمن وهو فى الصلاة يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه، قال
٢٧/ أ كعب: ذلك فى كل سنة، قلت: بل هى فى كل جمعة، فقرأ كعب التوراة،
ثم قال: صدق رسول الله - مَ﴾ - هى فى كل جمعة. فخرجت فلقيت بصرة
ابن أبى بصرة الغفارى فقال: من أين جئت؟ فقلت: من الطور. فقال:
لولقيتك من قبل أن تأتيه لم تأته. قلت: لم؟ قال: لأنى سمعت رسول الله
(١) فى النسائى : يوما.
(٢) مصيخة : أى مصغية مستمعة .
- ١٨٤ -

- وَل * - يقول لا تعمل المطى (١) إلا إلى ثلاثة مساجد(٢)، فقدمت فلقيت
ابن سلام فقلت: لورأيتنى خرجت إلى الطور فلقيت كعبا فقلت له فى
ساعة الجمعة فقال کعب: هی فی کل سنة، فقال ابن سلام: کذب کعب
ثلاثا، ثم قرأ(٣) كعب فقال: صدق رسول الله - بَل ـ هى فى كل جمعة.
فقال عبد الله بن سلام: صدق كعب، إنى لأعلم تلك الساعة، فقلت:
ياأخى حدثنى بها، قال: هى آخر ساعة من يوم الجمعة قبل أن تغيب
الشمس. قلت: أليس قال النبى - ◌َل# - لا يصادفها مؤمن يصلى (٤).
قال أليس قال من جلس ينتظر الصلاة فهو فى صلاة(٥). رواه فليح عن
سعيد بن الحارث عن أبى سلمة قال: دخلت على ابن سلام فسألته عن
الساعة التى فى الجمعة .
ورواه مالك بن أنس عن ابن الهاد، وروى محمد بن عمر عن أبى
سلمة عن أبى هريرة، وذكر يوم الجمعة فقال: فيه خلق آدم واسكن الجنة
وفيه ساعة وهى التى خلق اللّه فيها آدم - عليه السلام -.
(٤-٦١) أخبرنا الحسن بن يوسف الطرايفى بمصر، قال:
حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا محمد بن
عبد الرحمن بن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن أبيه عن عبد الله بن سلام
قال: بدأ الله عز وجل خلق الأرض فخلق سبع أرضين فى يومين، يوم
(١) المطى جمع مطية : وهى الناقة التى يركب مطاها، أى ظهرها .
(٢) فى النسائى : المسجد الحرام، ومسجدى، ومسجد بيت المقدس .
(٣) فى النسائى: قلت : ثم قرأ كعب ... الخ.
(٤) فى النسائى : وليست تلك الساعة صلاة .
(٥) أخرجه النسائي / فى الجمعة / باب ذكر الساعة التى يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة
٩٣/٣ من طريق قتيبة قال : ثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد به .
- ١٨٥ -

الأحد ويوم الأثنين، وقدر فيهما أقواتها فى يوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء
فاستوی إلی السماء فخلقهن فی یومین یوم الخمیس وقضاهن فى آخر يوم
الجمعة وهى الساعة التى خلق الله عز وجل فيها آدم على عجل، ما على
الأرض دابة إلا وهى تفزع ليوم الجمعة أن تقوم فيها الساعة إلا الإِنسان
والشيطان. وروى عن سعيد المقبرى وغيره عن أبى هريرة مرفوعا.
(٥-٦٢) أخبرنا عبدوس بن الحسين قال: حدثنا أبو حاتم
الرازى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا يحيى بن أيوب عن عبد
الملك بن جريج عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس - رضى الله عنهما -
قال: خلق الله عز وجل السماوات من دخان، ثم ابتدأ خلق الأرض يوم
الأحد ويوم الأثنين فذلك قوله تعالى : ﴿قل أئنکم لتکفرون بالذى خلق
الأرض فى يومين﴾ ثم قدر فيها أقواتها فى يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فذلك
٢٨/ أ قوله ﴿وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام﴾ .. الآية. ثم استوى إلى السماء
وهى دخان فسمكها وزينها بالنجوم والشمس والقمر فأجراهما فى فلكهما،
وخلق بها ما شاء من ملائكته وخَلْقه، يوم الخميس، وخلق الجنة فى يوم
الجمعة، وخلق آدم فى يوم الجمعة، فذلك قوله: ﴿خلق السماوات
والأرض وما بينهما فى ستة أيام﴾، وسبت كل شىء يوم السبت فعظمت
اليهود يوم السبت، لأنه سبت فيه كل شىء، وعظمت النصارى يوم الأحد
لأنه ابتدأ فيه خلق كل شىء وعظم المسلمون يوم الجمعة، لأن الله عز وجل
فرغ فيه من خلقه وخلق يوم الجمعة رحمته، وجمع فيه آدم - عليه السلام -
وفيه أهبط من الجنة إلى الأرض، وفيه قبلت توبته وهى أعظمها .
(٦-٦٣) أخبرنا عبد الله بن الحسین النيسابورى قال: حدثنا
محمد بن إدريس الرازى قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: حدثنا عبد الله
- ١٨٦ -

ابن وهب قال: حدثنا عبد الله بن عياش بن عباس قال: حدثنا عبد الله
ابن سليمان الطويل عن دراج عن عيسى بن هلال الصدفى عن عبد الله بن
عمر قال: قال رسول الله - 143ه -: إن الأرضين بين كل أرض والتى تليها
مسيرة خمسمائة عام .. (١) منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه فى السماء،
والحوت على صخرة والصخرة بيد ملك.
هذا اسناد متصل مشهور عند المصریین، وعیسی بن هلال روی
عنه كعب بن علقمة، وعياش بن عباس وعبد الله بن سليمان وعبد الله بن
عياش(٢) مشهوران. ودراج هو ابن سمعان اسمه عبد الرحمن بن أبى
عمر. وابن جزء الزبيدى(٣)، روى عنه عمروبن الحارث والليث وجماعة
قاله لى أبو سعيد بن يونس بن عبد الأعلى .
(٧-٦٤) أخبرنا الحسن بن يوسف قال: حدثنا إبراهيم بن
مرزوق قال: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمر العقدی قال: حدثنا
سفيان عن الأعمش عن أبى وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله قال: إن
كعبا يزعم أن السماء تدور على منكب ملك. فقال: كذب. إن الله يقول:
إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا﴾ .. الآية.
(١) كلمة غير واضحة .
(٢) هو عبد الله بن عياش بن عباس، ولعله : تكرر من الناسخ .
(٣) ابن جزء: هو عبد الله بن الحارث بن جزء: بفتح الجيم وسكون الزاى بعدها همزة -،
الزبيدى - بضم الزاى - صحابى، ابو الحارث، سكن مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة،
سنة خمس أوست أو سبع أو ثمان وثمانين، والثانى أصح. تقريب ٤٠٧/١ .
- ١٨٧ -

التعليق :
أورد المصنف تحت هذا العنوان الآيات القرآنية الدالة على آيات الله الكونية فى
خلقه الأرض وما فيها من منافع العباد، والمتأمل فى كتاب الله يجد أن طريقة القرآن
الكريم فى بناء عقيدة التوحيد وتثبيتها، أنه يلفت نظر المخاطب إلى آيات الله الكونية
المشاهدة المحسوسة لكل أفراد البشر على مختلف مستوياتهم ليأخذوا منها الدلالة على
وحدانية الخالق، وأنه هو الإِله الحق الذى يجب أن تخلص له العبادة، ولذا يجد
القارىء لكتاب الله عز وجل أن آياته القرآنية تلفت نظر الإِنسان وهو المقصود بالهداية
إلى آيات الله الكونية العظيمة فى خلقه الأرض وما أودع فيها من آيات والتى إذا تأمل
فيها الناظر بفكره وعقله علم أنها من أعظم آيات فاطرها كما قال تعالى: ﴿وفى
الأرض آيات للموقنين﴾ (الذاريات / ٢٠).
ومن ذلك أن الله سبحانه خلقها فراشا ومهادا، وذللها لعباده، فيسرلهم فيها
أرزاقهم وأقواتهم ومعايشهم، وجعل لهم فيها السبل ليتمكنوا من التنقل فيها لقضاء
حوائجهم، كما أرساها بالجبال لئلا تميد بهم فتضطرب حياتهم، ودحاها فمدها
وبسطها ووسع أكنافها فجعلها للناس كفاتا أحياء وأمواتا .
وقد أكثر اللّه من ذكرها فى كتابه، ودعا الناس إلى النظر فيها والتفكر فى خلقها
وفيما أودعه فيها من آيات، وما بث فيها من خيرات، وذكرهم بما فى هذا الخلق من
دلائل القصد والحكمة، وبين أنه هو الخالق لذلك كله وليس لمن اتخذوهم آلهة من
دونه قدرة على ذلك. يقول تعالى: ﴿خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى فى
الأرض رواسى أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها
من كل زوج كريم. هذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون فى
ضلال مبين﴾ (لقمان ١٠، ١١).
فقد بين سبحانه فى هذه الآية قدرته العظيمة على خلق السموات والأرض وما
فيهما، كما بين أنه هو الرازق لجميع مخلوقاته، وإذا كان الخلق كله له، ولا رازق لأحد
سواه ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ فعبادة المشركين لهذه الأصنام وما شابهها من معبودات
تخاف وترجى، التى ليس لها من الأمر شىء إذ لا تضر عابديها ولا تنفعهم، ظلم
- ١٨٨ -

واعتداء على حق خالقهم، إذ يخلق ويعبد غيره ويرزق ويشكر سواه، وأى جهل
وعمى أوضح من ذلك، وصدق الله: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾. يظلم الإِنسان
نفسه بصرفه حق الله إلى غيره .
كما اتبع المصنف الآيات القرآنية بالاحاديث النبوية فى وصف خلق الأرض وما
فيها، وقد فصل ذلك حديث أبى هريرة الذى أخرجه مسلم، وهو حديث خلق
التربة يوم السبت ... الحديث .
واتبعه برواية أبى هريرة فى فضل الساعة التى يوم الجمعة، ثم الاحاديث
الأخرى الموقوفة التى تدل على أن بدء الخلق للأرض يوم الأحد .
وقد أورد ابن كثير حديث التربة يوم السبت المشار إليه فى تفسيره ٤٢٢/٣ فى
قوله تعالى : ﴿إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى
على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره
ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين﴾ (الأعراف / ٥٤) .
فبعد أن ذكر الستة أيام، وهى: الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء،
والخميس والجمعة، قال : وفيه اجتمع الخلق كله، فأما يوم السبت فلم يقع فيه
خلق، لأنه اليوم السابع، ومنه سمى السبت وهو القطع .
قال : فأما الحديث الذى رواه أحمد فى مسنده قال : حدثنا حجاج ... ثم
ساق الحديث المذكور هنا وفيه خلق الله التربة يوم السبت، قال : فقد رواه مسلم بن
الحجاج فى صحيحه، والنسائى من غير وجه عن حجاج، وهو ابن محمد الأعور عن
ابن جريج به، وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال فى ستة أيام. ولهذا
تكلم البخارى وغير واحد من الحفاظ فى هذا الحديث وجعلوه من رواية أبى هريرة
عن كعب الأحبار ليس مرفوعا. والله أعلم .
وقد جاء تفصيل قوله تعالى فى سورة الأعراف : ﴿إن ربكم الله الذى خلق
السموات والأرض في ستة أيام .. ﴾ الآية. فى سورة فصلت، وهو قوله تعالى: ﴿قل
أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين .
وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء
للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها
- ١٨٩ -

قالتا أتینا طائعین. فقضاهن سبع سموات فی یومین وأوحی فی کل سماء أمرها وزینا
السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم﴾ (الآيات ٩-١٢).
وقد ذكر ابن كثير تفصيل تلك الأيام فى تفسيره ٧ /١٥٤ - ١٥٧ .
وذكر حديث أبى هريرة هذا، وذكر أنه رواه مسلم والنسائى من حديث ابن
جريج به قال : وهو من غرائب الصحيح، وقد علله البخارى فى التأريخ فقال : رواه
بعضهم عن أبى هريرة عن كعب الأحبار، وهو الأصح .
- ١٩٠ -

١٧- ذكر آية أخرَى تَدُل عَلى وَحْدَانِية ◌َلَّهِ فِى خَلِقِ الجَبَالِ
وَمَا أَخْر عَمَّا فِيهَا مِنَ المَنَافِعِ وَوَصف ألوانهَا.
قال الله عز وجل: مخبراً عن بديع حكمته فى خلق الجبال وأنها
رواسى وأوتادا ﴿والجبال أرساها﴾(١)، و﴿والجبال أوتادا﴾(٢).
وقال تعالى: ﴿والقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم﴾(٣).
ثم أخبر عن منافعها فقال: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار
وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾ (٤).
ثم أخبر عن ألوانها فقال عز وجل: ﴿ومن الجبال جدد بيض وحمر ٢٩/ أ
مختلف ألوانها وغرابيب سود﴾(٥).
بيان ذلك من الأثر:
قال على بن أبى طالب - رضى الله عنه - أشد خلق ربك عز وجل
عشرة الجبال الرواسى، والحديد ينحت به الجبال، والنار تأكل الحديد،
والماء يطفىء النار، والسحاب المسخر بين السماء والأرض، والريح تقل
(١) سورة النازعات الآية: ٣٢.
(٢) سورة النبأ الآية: ٧.
(٣) سورة لقمان الآية: ١٠.
(٤) سورة البقرة الآية: ٧٤.
(٥) سورة فاطر الآية: ٢٧ .
- ١٩١ -

السحاب، والإِنسان يغلب الريح يتقيها بيده ويذهب، والسكر يغلب
الإِنسان، والنوم يغلب السكر، والهم يغلب النوم، فأشد خلق ربك الهم.
رواه زكرياء بن أبى زائدة عن الشعبى .
(١-٦٥) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد قال: حدثنا الحسن بن
على بن عفان قال: حدثنا عبد الله بن نمير الهمدانى عن الأعمش عن
أبى ظبيان حصين بن جندب عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: أول
ما خلق الله عز وجل القلم فقال له: أكتب. فقال: ما أكتب؟ فقال:
أكتب القدر، فجرى بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، قال: ثم ارتفع بخار
الماء ففتق منه السموات، ثم خلق النون، ثم بسط الأرض على ظهره
فاضطربت فادت الأرض فأثبتت بالجبال، فانها لتفخر عليها(١).
(٢-٦٦) أخبرنا محمد بن أحمد بن محبوب المروزى قال: حدثنا
سفيان بن مسعود المروزى قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا العوام
ابن حوشب عن سليمان بن أبى سليمان عن أنس بن مالك - رضى الله
عنه - عن النبى - مَله - قال: لما خلق الله تعالى الأرض جعلت تميد فخلق
الله عز وجل الجبال فألقاها عليها فاستقرت فعجبت الملائكة من خلق
الجبال فقالت: يارب هل من خلقك شىء أشد من الجبال؟ قال:
الحديد. قالت: يارب هل من خلقك شىء أشد من الحديد؟ قال: نعم
النار. قالت: هل من خلقك شىء أشد من النار؟ قال: نعم الماء. قالت:
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسير سورة ((ن)) ١٤/٢٩ من طريق واصل بن عبد الأعلى، قال:
ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش به .
- ١٩٢ -

يارب فهل من خلقك شىء أشد من الماء؟ قال: نعم الريح. قالت: فهل
من خلقك شىء أشد من الريح؟ قال: نعم ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها
(من)(١) شماله(٢).
هذا إسناد ثابت على رسم النسائى .
وسلیمان بں أبی سلیمان بصرى، روى عنه أبو مسلمة سعيد بن يزيد
وغيره.
(١) (من) من الترمذى.
(٢) ت / فى التفسير / آخر أبواب التفسير / تحفة الأحوذي ٣٠٧/٩ ح ٢٤٢٨ من طريق
محمد بن بشار، أخبرنا يزيد بن هارون به، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا
الوجه .
قلت: وفى اسناده سليمان بن أبى سليمان الهاشمى مولاهم، مقبول، من الثالثة. / ت.
تقريب ٣٢٥/١.
وفى تهذيب الكمال ٥٣٩/١ قال: سليمان بن أبى سليمان القرشى الهاشمى مولى عبد الله بن
عباس، روى عن أنس بن مالك، ثم أورد متن الحديث المذكور، وذكر ما قاله الترمذى فيه.
- ١٩٣ -

التعليق :
من الأدلة على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى خلق الجبال الرواسى وما أودع
فيها من منافع لجميع مخلوقاته وخص بعنايته من هذه المخلوقات الإِنسان الذى كرمه
ربه وخلقه فى أحسن تقويم .
وقد أورد المصنف تحت هذه الترجمة بعضاً من الآيات الدالة على منافع الجبال
من كون الخالق سبحانه وتعالى جعلها رواسى وأوتاداً لحفظ الأرض من أن تميد بمن
عليها لأنها لوبقيت رجراجة لما استقر عليها إنسان ولا حيوان ولا تيسرت منافع على
ظهرها من بناء وزروع وغير ذلك مما يحتاجه الإِنسان فى معاشه واستقراره. والذى
يظن الجاهل الغافل عن التفكر في خلقها ومنافعها أنها فضلة فى الأرض لا حاجة
إليها .
كما أخبرنا سبحانه أن فيها من المنافع مالا يحصيه إلا خالقها، والناس يدركون
كثيراً من ذلك، ففى حديث إسلام ضمام بن ثعلبة الذى أخرجه الشيخان وفيه قوله
للنبى - * - فبالذى نصب الجبال وجعل فيها المنافع الله أرسلك؟. قال: نعم.
وقد تكلم ابن القيم فى كتابه ((مفتاح دار السعادة)) ٢١٨/١ - ٢٢١ فعدد كثيراً
من منافع الجبال وذكر أن الله سبحانه وتعالى قد دعانا فى كتابه إلى النظر فيها وفى
كيفية خلقها فقال : ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف
رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت﴾. ثم قال : فخلقها ومنافعها من أكبر الشواهد
على قدرة باريها وفاطرها وعلمه وحكمته ووحدانيته، هذا مع إنها تسبح بحمده
وتخشع له وتسجد وتشقق وتهبط من خشيته، وهى التى خافت من ربها وفاطرها
وخالقها على شدتها وعظم خلقها من الأمانة إذ عرضها عليها وأشفقت من
حملها ... إلى أن قال: وقد أخبر عنها فاطرها وباريها أنه لو أنزل عليها كلامه
لخشعت ولتصدعت من خشية الله .
قال : فيا عجبا : من مضغة لحم أقسى من هذه الجبال تسمع آيات الله تتلى
عليها ويذكر الرب تبارك وتعالى فلا تلين ولا تخشع ولا تنيب، فليس بمستنكر على
الله عز وجل ولا يخالف حكمته أن يخلق لها ناراً تذيبها إذ لم تلن بكلامه، وذكره،
وزواجره، ومواعظه، فمن لم يلن لله فى هذه الدار قلبه ولم ينب إليه ولم يذبه حبه والبكاء
- ١٩٤ -

من خشيته فليتمتع قليلا، فإن أمامه الملين الأعظم، وسيرد إلى عالم الغيب والشهادة
فیری ويعلم اهـ .
هذا وإن الآثار التى أوردها المصنف فى تفسير الآيات قد يستأنس بها فى ذلك
المعنى، مع أن الآيات واضحة كل الوضوح فيها استدل بها عليه من الدلالة على
وحدانية الخالق سبحانه وتعالى فى خلق الجبال وما أودعه فيها من منافع لعباده يدلهم
بذلك على أنه المستحق للعبادة وحده، كما أنه لا شريك له فى خلقه فلا يجوز لمخلوق
أن يصرف شيئا من أنواع العبادة لغيره، فإنْ عَمِلَ ذلك فإن الله لا يغفر أن يشرك به
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .
والحمد الله رب العالمين .
- ١٩٥ -

١٨- ذكر آيَةٍ أخرى تدلٌ عَلَى وَحُدَانِيّة اللَّه تعَالى مِنْ لِطِيفِ صَنْغَيِّ
فى خلقِ المَاءِ الذى جَعَلَمْ أُنَِّعَزَّوَجَلَّ حَيَاةُ حَمِع ◌َلْقِهِ.
قال الله تعالى: ﴿وجعلنا من الماء كل شىء حى﴾(١).
وقال تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء﴾(٢).
وقال تعالى: ﴿أفرأيتم الماء الذى تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن
أم نحن المنزلون﴾(٣).
٣٠/ أ
وقال تعالى: ﴿أمن جعل الأرض قرارا ... ﴾ إلى قوله: ﴿أءله مع
الله ... ﴾ (٤) الآية.
وقال تعالى: ﴿وأسقيناكم ماء فراتا﴾(٥).
وقال تعالى: ﴿أخرج منها ماءها ومرعاها﴾(٦).
وقال تعالى : ﴿قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء
معین﴾(٧).
(١) سورة الأنبياء الآية: ٣٠.
(٢) سورة المؤمنون الآية: ١٨.
(٣) سورة الواقعة الآية: ٦٨، ٦٩.
(٤) سورة النمل الآية: ٦١.
(٥) سورة المرسلات الآية: ٢٧ .
(٦) سورة النازعات الآية: ٣١.
(٧) سورة الملك الآية: ٣٠.
- ١٩٦ -

بيان ذلك من الأثر:
(١-٦٧) أخبرنا خيثمة بن سليمان قال: حدثنا محمد بن إبراهيم
المروزى قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام بن يحي عن قتادة بن
دعامة عن أبى ميمونة عن أبى هريرة - رضى الله عنه - أنه أتى النبى
- ۋ - فقال: إنی إذا رأيتك طابت نفسی وقرت عینی فانبئنی عن كل
شىء. قال: كل شىء خلق من الماء(١).
رواه جماعة عن همام(٢) نحوه.
وكذلك رواه سعيد بن بشير وغيره عن قتادة، ورواه عبد الله بن
معمر الهذلى عن أبى داود عن همام عن قتادة عن همام بن منبه عن أبى
هريرة وقال: سعيد بن أبي عروبة وغيره عن قتادة قال: ذكر لنا عن أبى
هريرة عن النبى - * - نحوه .
(٢-٦٨) أخبرنا عبد الله بن الحسن المدينى قال: حدثنا على بن
محمد بن سعيد قال: حدثنا منجاب بن الحارث، وأخبرنا الحسين بن على
قال: حدثنا الحسن بن عامر قال: حدثنا عبد الله بن محمد العبسی قالا :
(١) حم ٣٢٣/٢ من طريق عبد الله، حدثنى أبى، ثنا عفان به، وعبد الصمد قالا: ثنا
همام به. وفيه زيادة.
حم ٤٩٣/٢ من طريق عبد الله، حدثنى أبى، ثنا عبد الصمد قال: ثنا همام به. وفيه
زيادة .
(٢) حم ٣٢٤/٢ ... عبد الله حدثنى أبى ثنا بهز، ثنا همام.
حم ٢ / ٢٨٩ ... عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن نمير ثنا عبيد الله عن خبيب بن
عبد الرحمن به .
- ١٩٧ -

حدثنا على بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن
حفص بن عاصم عن أبى هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله - الهرم -
قال: النيل والفرات وسيحان وجيحان من أنهار الجنة(١).
رواه أبو أسامة، وابن نمير، وابن بشير، وغيرهم.
(١) له شاهد في صحيح البخارى كتاب بدء الخلق / باب ذكر الملائكة من حديث أنس بن
مالك. فتح الباري ٣٠٢/٦ ح ٢٢٠٧ وهو في أحاديث المعراج.
- ١٩٨ -

التعليق :
من الأدلة على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى، وأنه الاله الحق الذى يجب أن
يفرد بالعبادة، خلق الماء الذى جعله الله أساس الحياة لکل کائن حى. كما قال
تعالى: ﴿ ... وجعلنا من الماء كل شىء حى أفلا يؤمنونٍ﴾. وقد جاءت هذه الآية
الكريمة فى سياق الاستدلال على وحدانية الخالق فى ألوهيته، والوعيد لمن يدعى
الألوهية من دونه أو يعبد معه غيره .
قال تعالى : ﴿ومن يقل منهم إنى إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك
نجزى الظالمين. أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما
وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾ .
يقول ابن جرير : أفلا يصدقون بذلك ويقرون بألوهية من فعل ذلك ويفردونه
بالعبادة. التفسير ١٧ /٢٠ .
ويقول سيد قطب فى تفسير قوله تعالى : ﴿أفرأيتم الماء الذى
تشربون ... ﴾. الآية: وهذا الماء أصل الحياة وعنصرها الذى لا تنشأ إلا به كما قدر
الله. ما دور الإِنسان فيه؟ دوره أنه يشربه. أما الذى أنشأه من عناصره، وأما الذى
أنزله من سحائبه، فهو الله سبحانه، وهو الذی قدر أن یکون عذبا فكان ﴿لو نشاء
جعلناه أجاجا﴾ مالحاً لا يستساغ ولا ينشىء حياة. فهلا يشكرون فضل الله الذى
أجرى مشيئته بما كان. والمخاطبون ابتداء بهذا القرآن كان الماء النازل من السحائب
فى صورته المباشرة مادة حياتهم، وموضع احتفالهم، والحديث الذى يهز نفوسهم، وقد
خلدته قصائدهم وأشعارهم ... ولم تنقص قيمة الماء بتقدم الإِنسان الحضارى، بل
لعلها تضاعفت، والذين يشتغلون بالعلم يحاولون تفسير نشأة الماء الأولى أشد شعورا
بقيمة هذا الحديث من سواهم، فهو مادة اهتمام للبدائى فى الصحراء وللعالم المشتغل
بالأبحاث سواء .
ويقول ابن كثير فى تفسير قوله تعالى : ﴿أمن جعل الأرض قرارا وجعل
خلالها انهارا وجعل لها رواسى وجعل بين البحرين حاجزا أعله مع الله بل أكثرهم لا
يعلمون﴾. أى جعل الأرض قارة ساكنة ثابتة لا تميد ولا تتحرك بأهلها ولا ترجف
بهم، فانها لو كانت كذلك لما طاب عليها العيش والحياة بل جعلها من فضله ورحمته
- ١٩٩ -

مهادا بساطا ثابتة لا تتزلزل ولا تتحرك كما قال فى الآية الأخرى: ﴿الله الذى جعل
لكم الأرض قرارا والسماء بناء﴾. ﴿وجعل خلالها انهارا﴾ أى جعل فيها الأنهار
العذبة الطيبة تشقها فى خلالها، وصرّفها فيها ما بين أنهار كبار وصغار، وبين ذلك
وسيرها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا بحسب مصالح عباده فى أقاليمهم وأقطارهم حيث
ذرأهم فى أرجاء الأرض وسير لهم أرزاقهم بحسب ما يحتاجون إليه. ﴿وجعل لها
رواسى﴾ أى جبالا شامخة ترسى الأرض وتثبتها لئلا تميد بكم ﴿وجعل بين البحرين
حاجزا﴾ أى جعل بين المياه العذبة والمالحة حاجزاً، أى مانعا يمنعها من الاختلاط
لئلا يفسد هذا بهذا، فإن الحكمة الإلهية تقتضى بقاء كل منهما على صفته المقصودة
منه، فإن البحر الحلو هو هذه الأنهار السارحة الجارية بين الناس، والمقصود منها أن
تكون عذبة زلالاً تسقى الحيوان والنبات والثمار منها، والبحار المالحة هى المحيطة
بالأرجاء والأقطار من كل جانب، والمقصود منها أن يكون ماؤها ملحاً أجاجا لئلا
يفسد الهواء بريحها .
كما قال تعالى: ﴿وهو الذى مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج
وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجورا﴾. ولهذا قال: ﴿أءِلِه مع الله﴾ أي فعل هذا؟ أو
يعبد على القول الأول والآخر؟ وكلاهما متلازم صحيح. ﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾.
أى فى عبادتهم غيره. اهـ . ٢١٣/٦ .
وقد اتبع المصنف الآيات بحديثى أبى هريرة لدلالتها على ما نصت عليه
الآيات الكريمة .
وبهذا يتضح لنا أن هذه الآيات التى أوردها المصنف تحت هذا العنوان فى خلق
الماء الذى هو أساس الحياة لكل شىء من حيوان ونبات كما قال تعالى: ﴿ ...
وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ وتصريفه تعالى لهذا الماء فى أقطار الأرض، وجعله
ماء الأنهار عذبة صالحة للشرب ولسقى النبات، وماء البحار مالحة أجاجا لئلا يفسد
الهواء فيهلك الإِنسان والحيوان، كل ذلك دليل على وحدانية الخالق جل وعلا، وأنه
يجب على العباد إفراده بالعبادة والتوجه إليه فى السراء والضراء، فهو النافع الضار
المحي المميت لا إله غيره ولا رب سواه .
- ٢٠٠ -