Indexed OCR Text
Pages 61-80
بسم اللّه المرمحمد ١ / أ - الحمد لله وحده وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم تسليما - ١ - ذكر مَا وَصَفْ اللَّهُ عَزّ وَجَلَّ بِهَ نفسَه وَدَنَّ عَلى وَحْذَ انيَّتٍِّ عرّوَجَلَّ وأنه أحَدٌ صَمْ لَ يَّلِدْ وَلم يُؤلِدٌ وَلم يَكِنْ كَ كْفُواْ أحَدٌ. (١-١) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن (١) قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمى (٢) قال: أخبرنا عبد الرزاق(٣) (و) أخبرنا معمر بن راشد(٤) (١) محمد بن الحسين بن الحسن القطان النيسابورى مسند نيسابور. روى عن أحمد بن يوسف السلمي والكلبار، وهو الشيخ الصالح. العبر ٢٣١/٢، تذكرة الحفاظ ٨٤٢/٢، شذرات الذهب ٣٣٢/٢، الوافي بالوفيات ٣٧٢/٢. (٢) أحمد بن يوسف السلمى الامام الخافظ محدث نيسابور، متفق على عدالته وجلالته، عاش اثنتين وثمانين سنة، توفى سنة أربع وستين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢ /٥٦٥، العبر ٢٨/٢، وقال: أكثر عن عبد الرزاق وطبقته. (٣) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحافظ الكبير أبوبكر الحميرى مولاهم الصنعانى صاحب التصانيف، ثقة، نقموا عليه التشيع، مات سنة إحدى عشرة ومائتين. تذكرة الحفاظ ٣٦٤/١، البداية والنهاية ١٠ /٢٦٥، تهذيب ٣١٠/٦، شذرات الذهب ٢٧/٢، ميزان الاعتدال ٦ /٦٠٩، النجوم الزاهرة ٢٠٢/٢، طبقات الحفاظ ص١٤٥. (٤) معمر بن راشد الأزدى الحدانى مولاهم أبو عروة بن أبى البصرى، ثقة، مأمون، مات سنة ثلاث أو أربع وخمسين. تهذيب ٢٤٣/١٠ . - ٦١ - عن همام بن منبه(١) قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله - وَ ل﴾ -: قال الله عز وجل: کذبنی عبدی ولم یکن لە أن يكذبنی، وشتمنی عبدی ولم یکن له ذلك. أما تكذیبه إیای أن یقول: لن یعیدنی كما بدأنى وأما شتمه إياى فقوله: اتخذ الله ولدا وأنا الصمد الذى لم ألد ولم أولد ولم يكن لى كفوا أحد(٢). (٢-٢) أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم (٣)، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن ادريس بن المنذر(٤)، قال: حدثنا أبو اليمان الحكم ابن نافع(٥)، حدثنا أحمد بن شعيب بن أبى حمزة (٦)، عن أبى الزناد(٧)، (١) همام بن منبه بن كامل الصنعانى، تابعى ثقة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين. تهذيب ٦٧/١١. (٢) اسناده صحيح. وأخرجه البخارى فى التفسير / سورة ﴿قل هو الله أحد﴾ / فتح البارى ٧٣٩/٨، ح ٤٩٧٥ من طريق اسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرزاق به . (٣) أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم المدينى الأصبهانى، يعرف بابن ممك، سمع محمد ابن مسلم بن واره .... وحدث عنه ابن منده، كان عالما أديبا فاضلا حسن المعرفة بالحديث، توفى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء ٧٤/١٠، روى عن أبى حاتم. العبر ٢٣٣/٢. (٤) أبو حاتم محمد بن ادريس بن المنذر الحنظلى الرازى، كان أحد الأئمة الحفاظ الاثبات، ثقة، مات سنة سبع وسبعين مائتين. تأريخ بغداد ٧٣/٢، تذكرة الحفاظ ٢ /٥٦٧، شذرات الذهب ١٧١/٢، طبقات الحفاظ ص ٢٥٥، العبر ٥٨/٢، وقال: حافظ المشرق. (٥) أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي الحافظ أحد الأئمة، ثقة نبيل، مات سنة احدى وعشرين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٤١٢/١، طبقات الحفاظ ص١٦٤. (٦) شعيب بن أبى حمزة الإِمام الحجة المتقن، أبو بشر الأموي مولاهم الحمصي، مات سنة ثلاث وستين ومائة. تذكرة الحفاظ ٣٢١/١، طبقات الحفاظ ص ٩٤، شذرات الذهب ٢٥٧/١. (٧) هو عبد الرحمن بن ذكوان القرشى، المعروف بأبى الزناد، ثقة، فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاثين، وقيل بعدها. تقريب ٤١٣/١. : - ٦٢ - عن الأعرج(١)، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - وَالجه -: قال (الله) تعالى: كذبنى ابن آدم ولم يكن له ذلك، فأما تكذیبه إیای فقوله: لن یعیدنی کما بدأنی ولیس أول الخلق بأهون على من أعادته، (وأما شتمه) إياى فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لى كفوا أحد(٢). رواه (البخارى) عن أبى مغيرة(٣). ورواه شعيب بن أبى حمزة عن ابن أبى حسين(٤) عن نافع بن جبير(٥) عن ابن عباس عن النبى (وَّة) ان الله عز وجل ... اهـ. (٣-٣) أخبرنا خيثمة بن سليمان(٦)، ومحمد بن سعيد(٧) قالا: (١) عبد الرحمن بن هرمز الأعرج - أبو داود المدنى، ثقة، ثبت، عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة. تقريب ٥٠١/١. (٢) اسناده صحيح. وأخرجه البخارى فى التفسير /سورة ﴿قل هو الله أحد﴾ / فتح البارى ٧٣٩/٨، ح٤٩٧٤ من طریق أبی الیمان به . (٣) أبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولانى، الحمصى، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتى عشرة، روى عنه البخارى. تقريب ٥١٥/١، تهذيب ٣٦٩/٦. (٤) ابن أبى حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل المكى النوفلى، ثقة، عالم بالمناسك، روى عن نافع بن جبير، وعنه شعيب بن أبى حمزة، من الخامسة. تقريب ٤٢٨/١، تهذيب ٢٩٣/٥. (٥) نافع بن جبير بن مطعم النوفلى، أبو محمد، المدنى، ثقة، فاضل، من الثانية، روى عن ابن عباس. تقريب ٢٩٥/٢، تهذيب ١٠/ ٤٠٤. (٦) خيثمة بن سليمان بن حيدرة الامام محدث الشام، أبو الحسن الطرابلسى، أحد الثقات الرحالة، ولد سنة خمسين ومائتين، وتوفى سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، قال ابن مندة: كتبت عنه بأطرابلس ألف جزء. تذكرة الحفاظ ٨٥٨/٣، سير أعلام النبلاء ١٢٠/١٠، شذرات الذهب ٣٣٤/٢. (٧) هو ابن اسحاق العسال. أخبار أصبهان ٢٦٦/٢ لم يذكر عنه شيئا. - ٦٣ .- ١/٢ حدثنا يحيى بن جعفر(١) (بن الزبرقان عن زيد بن)(٢) الحباب عن مالك بن مغول(٣) عن عبد الله بن بريدة الأسملى (٤) عن أبيه(٥) أن النبى - الهرم - ( .... ) باب المسجد فأخذ بيدى فأدخلنى المسجد، فإذا رجل يصلى ويدعووهو يقول: اللهم إنى أسألك بأنى أشهد ألا إله إلا أنت الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فقال رسول الله - وله -: والذى نفسى بيده لقد سأل ربه باسمه الأ (عظم الذى) إذا سئل به أعطى، وإذا دعى به أجاب - قال زيد بن الحباب فحدثت زهير بن معاوية بعد ذلك (بسنين فقال: حدثنى أبو اسحاق)(*) عن مالك بن مغول بهذا الحديث بعينه. قال زيد بن الحباب وأخبرنا سفيان الثوری به عن مالك بن (١) يحيى بن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان بن أبى طالب - قال ابن أبى حاتم: كتبت عنه مع أبى، وسألت أبى عنه فقال: محله الصدق، وقال أبو عبيد محمد بن على الآجرى: خط أبو داود سليمان بن الأشعث على حديث يحيى بن أبى طالب، وعن موسى بن هارون قوله ((أشهد على يحيى بن أبى طالب أنه يكذب، وسئل أبوبكر البرقانى عن يحيى بن أبى طالب والحارث بن أبى أسامة، ففضل يحيى وقال: أمرنى أبو الحسن الدارقطنى أن اخرج عنهما فى الصحيح. تاریخ بغداد ٢٢٠/١٣-٢٢١، وفی ترجمة زید بن الحباب، آخر من روی عنه یحیی بن أبى طالب بن الزبرقان. تهذيب الكمال ٤٥١/١. (٢) (مابين القوسين غير واضح فى الأصل)، وفى اسناد الترمذى: زيد بن الحباب عن مالك بن مغول. وفى ترجمة زيد بن الحباب قال ابن حجر: وآخر من روى عنه: يحيى بن أبى طالب بن الزبرقان وهو يحيى بن جعفر. تهذيب ٤٠٣/٣. (٣) مالك بن مغول بن عاصم بن غزية، أبو عبد الله الكوفى، ثقة، ثبت، مات سنة تسع وخمسين ومائة. تقريب ٢٢٦/٢، تهذيب ٢٢/١٠. (٤) عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمى، أبو سهل المروزى، قاضى مرو، ثقة، مات سنة خمس عشرة ومائة. تذكرة الحفاظ ١٠٢/١، تهذيب ١٥٧/٧، شذرات الذهب ١٥١/١. (٥) هو بريدة بن الحصيب الأسلمى، صحابي أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين. تقريب ١ /٩٦. (*) (ما ذكر بين قوسين فمن رواية الترمذى). - ٦٤ - مغول(١). رواه ابن عيينه وغير واحد عن مالك بن مغول. وأخرجه النسائى(٢)، ورواه اسماعيل بن مسلم البصرى، وعبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن بن بريدة عن أبيه - وقال عبد الوارث عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن على بن محجن بن الأدرع. (٤-٤) أخبرنا حمزة بن محمد بن العباس الكنانى (٣)، قال: حدثنا عباس بن محمد البصرى(٤) نزل مصر، قال: حدثنا أحمد بن صالح(٥)، قال: حدثنا عبد الله بن وهب(٦)، قال: حدثنا عمرو(٧) (بن (١) أخرجه الترمذى فى باب ما جاء فى جامع الدعوات ... تحفة الأحوذي ٤٤٥/٩، ح٣٥٤٢ من طريق جعفر بن محمد بن عمران الثعلبى الكوفى، أخبرنا زيد بن الحباب به. وقال هذا حديث حسن غريب. وابن ماجة فى الأدب / باب اسم الله الأعظم / ١٢٦٧/٢، ح ٣٨٥٧ من طريق على بن محمد، ثنا وكيع عن مالك بن مغول به . (٢) فى السهو ٤٥/٣ من طريق عمرو بن يزيد أبو بريد البصرى عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن حسين المعلم. (٣) حمزة بن محمد العباس الكنانى الحافظ الزاهد العالم، كان حافظا ثبتا، قال الدارقطنى : متفق على تقدمه فى الحديث، مات فى ذى الحجة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، سير أعلام النبلاء ١٨٩/١٠، تذكرة الحفاظ ٩٣٢/٣، دول الاسلام ٢٢١/١، شذرات الذهب ٢٣/٣. (٤) عباس بن محمد بن العباس البصرى، روى عن أحمد بن صالح المصرى. تهذيب الكمال ٢٤/١. (٥) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر الحافظ المعروف بابن الطبرى، ثقة، حافظ، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين، روى عنه عباس بن محمد بن العباس البصرى. تقريب ١٦/١، تهذيب ٣٩/١، تهذيب الكمال ٢٤/١. (٦) عبد الله بن وهب الإِمام الحافظ أبو محمد الفهرى، مولاهم المصرى الفقيه أحد الاعلام، كان حافظا ثقة حجة مجتهدا لا يقلد أحداً ذا تعبد وتزهد، مات سنة سبع وتسعين ومائة . طبقات الحفاظ ص١٢٦، تذكرة الحفاظ ٣٠٤/١، تهذيب ٧١/٦، الديباج المذهب ٤١٣/١، ميزان الاعتدال ٥٢١/٢، شذرات الذهب ٣٤٧/١. (٧) عمرو. هو ابن الحارث بن يعقوب الأنصارى مولاهم المصرى أبو أيوب، ثقة، فقيه، حافظ، من السابعة، مات قديما قبل الخمسين ومائة. روى عن سعيد بن أبى هلال. تقريب ٦٧/٢، تهذيب ١٤/٨. - ٦٥ - الحارث عن سعيد بن أبى هلال(١)، إن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن (٢) حدثه عن (أمه) (٣) عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة - رضى الله عنها - أن رسول الله (وَلقة) بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه فيختم فى صلاته بـ(قل هو الله) (٤) أحد. فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبى - وَل ـ فقال: (سلوه لأى شىء) يصنع ذلك؟ (فسألوه) فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل فأنا أحب (أن أقرأ بها) قال: أخبر وه أن الله عز وجل يحبه . هذا حديث مجمع(٥) (على صحته)، الذى بعث على السرية كلثوم بن زهدم(٦)، قاله (عبد الله بن عباس) - رضى الله عنهما -. (١) سعيد بن أبى هلال الليثى مولاهم أبو العلاء المصرى، صدوق، قال ابن حجر لم أر لابن حزم فى تضعيفه سلفا، الا أن الساجى حكى عن أحمد انه اختلط، من السادسة، مات بعد الثلاثين، وقيل قبل الخمسين سنة، وفى التهذيب: وثقه ابن سعد والعجلى، وابن خزيمة، والدارقطنى، والبيهقى، والخطيب، وابن عبد البر وغيرهم، تقريب ٣٠٧/١، تهذيب ٩٤/٤. (٢) أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصارى، أبو الرجال - بكسر الراء وتخفيف الجيم - مشهور بهذه الكنية، وهى لقبه، وكنيته فى الأصل أبو عبد الرحمن، ثقة، من الخامسة . تقريب ١٨٣/٢. (٣) ما بين القوسين من البخارى. وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، المدنية، أكثرت عن عائشة، وهى ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المائة، ويقال بعدها. تقريب ٦٠٧/٢. (٤) ما ذكر بين قوسين فمن البخارى . (٥) اسناده صحيح، وأخرجه البخارى فى التوحيد / باب ما جاء فى دعاء النبى - اَلر - أمته إلى توحيد الله / فتح البارى ٣٤٧/١٣، ح٧٣٧٥ من طريق أحمد بن صالح به . (٦) قوله (كلثوم بن زهدم) - بالزاي والهاء والدال والميم -، قال ابن حجر فى فتح البارى ٢٥٨/٢: هو (كلثوم بن الهدم) رواه ابن منده فى كتاب التوحيد من طريق أبى صالح عن ابن عباس، كذا أورده بعضهم. والهدم - بكسر الهاء وسكون الدال ـ وهو من بنى عمروبن عوف سكان قباء، وعليه نزل النبى - ◌َ﴾ - حين قدم فى الهجرة إلى قباء، قيل وفى تعيين المبهم به هنا نظر، لأن = - ٦٦ - (٥-٥) أخبرنا خيثمة قال: حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، قال حدثنا اسماعيل بن أبى أويس(١)، قال: حدثنى أخى أبوبكر(٢) عن سليمان بن بلال(٣) عن عبيد الله بن عمر (٤)، عن ثابت البنانى (٥) عن أنس ابن مالك - رضى الله عنه - أن رسول الله - مَ له- قال الرجل: لم تلزم قراءة ((قل هو الله أحد)) فقال: إنى أحبها، قال: فإن بحبها أدخلك الله عز وجل الجنة(٦). حديث عائشة فى هذه القصة انه كان أمير سرية، وكلثوم بن الهدم مات فى أوائل ما قدم النبى - * - المدينة فيما ذكره الطبرى وغيره من أصحاب المغازى وذلك قبل ان يبعث السرايا. قال: ثم رأيت بخط بعض من تكلم على رجال العمدة: كلثوم بن زهدم، وعزاه لابن منده، قال أی ابن حجر: لكن رأيت أنا بخط الحافظ رشيد الدين العطار فى حواشى مبهمات الخطيب نقلا عن صفة التصوف لابن طاهر: أخبرنا عبد الوهاب بن أبى عبد الله بن منده عن أبيه فسماه کرزبن زهدم. فالله أعلم. اهـ. قلت: وتسميته: كلثوم بن زهدم - بالزاى والهاء والدال والميم - هى الرواية الموجودة هنا فى كتاب التوحيد، وقد رمز الناسخ عليه بعلامة صح. (١) اسماعيل بن أبى أويس بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبى عامر الأصبحى أبو عبد الله، صدوق، أخطأ فى أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين. تقريب ٧١/١. (٢) أبو بكر هو عبد الحميد بن عبد الله بن أويس الأصبحى بن أبى أويس، مشهور بكنيته كأبيه، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومائتين. تقريب ٤٦٨/١. (٣) سليمان بن بلال التيمى مولاهم أبو محمد وأبو أيوب المدنى، ثقة، من الثامنة. تقريب ٣٢٢/١. (٤) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمرى المدنى، ثقة، ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين. تقريب ٥٣٧/١. (٥) ثابت بن أسلم البنانى، أبو محمد البصرى، ثقة، عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين. تقريب ١١٥/١. (٦) اسناده حسن، ويشهد لصحته الحديث التالى. - ٦٧ - رواه الدراوردى عن عبيد الله بن عمر، ورواه مبارك بن فضالة عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك نحوه(١). (٦-٦) أخبرنا ...... عبد الله بن حمزة البغدادى، قال أخبرنا : .... اسحاق القاضى، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن نصر وا ...... بن الصقر قالا حدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن. وأخبرنا على بن محمد المطين، قال: أخبرنا عبد الله ...... قال: حدثنا محرز بن سلمة، قال: حدثنا عبد العزيز .. عن عبيد الله بن 1 عمر، عن ثابت البنانى عن أنس (كان رجل من الأنصار) يؤمهم (فى مسجد) قباء، وكان (كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم فى الصلاة، مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها وكان يصنع ذلك فى كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى) فقال: ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤ مكم بذلك فعلت. وان كرهتم تركتكم وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبى - وَ ل﴿ - أخبر وه الخبر فقال: يافلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما حملك على لزوم هذه السورة (فى كل ركعة) فقال (١) أخرجه الدارمى / فى فضائل القرآن / باب فى فضل ﴿قل هو الله أحد﴾ ٢٣٠/٢ ح٣٤٣٨ من طريق يزيد بن هارون، أنبا مبارك بن فضالة ثنا ثابت. ومبارك بن فضالة صدوق يدلس، ويسوى كما فى التقريب ٢٢٧/٢، ولكنه هنا صرح بالتحدیث عن ثابت کما تری. تنبيه : ما ورد بين القوسين فى المتن فهو من رواية البخارى، وسوف أورد لفظه عن الترمذى فى آخر الحديث لاخراجه إياه عن طريق البخارى. أما البخارى فقد أخرجه معلقا عن عبيد الله بن عمر كما يأتى. - ٦٨ - حبها يارسول الله، فقال رسول الله - وَ له -: حبها أدخلك الجنة(١). (رواه) ابن أبى أويس، ومصعب الزبيرى، عن الدراوردى. محمد بن يوسف، قال: حدثنا صالح (٧-٧) أخبرنا . ابن محمد بن أبى الأشرس . ومصعب بن عبد الله الزبيرى قال: فقال حدثنی ثابت البنانی عن حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أنس بن مالك أن رجلا ... قل هو الله أحد، فقال له النبى - وَ ال ول -: ما ...... قال حبها، قال حبك إياها أدخلك الجنة. رواه مبارك «بن فضاله)). (١) أخرجه البخارى فى الأذان / باب الجمع بين السورتين فى الركعة / ١٨٨/١ معلقا حيث قال: وقال عبيد الله عن ثابت عن أنس فذكره. قال ابن حجر فی شرح الحدیث فتح الباری ٢ /٢٥٧ قوله: ((وقال عبيد الله بن عمر» أی ابن حفص بن عاصم، وحديثه هذا وصله الترمذى والبزار عن البخارى عن اسماعيل بن أبى أويس، والبيهقى من رواية محرز بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الدراوردى عنه بطوله، قال الترمذى: حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله عن ثابت، قال: وقد روى مبارك بن فضاله عن ثابت فذكر طرفا من آخره، وذكر الطبرانى فى الأوسط ان الدراوردى تفرد به عن عبيد الله. وذكر الدارقطنى فى العلل ان حماد بن سلمة خالف عبيد الله فی اسناده فرواه عن ثابت عن حبيب بن سبیعة مرسلا، قال: وهو أشبه بالصواب، وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم فی حدیث ثابت. قال ابن حجر: لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة، وقد وافقه مبارك فى اسناده فیحتمل ان یکون لثابت فیه شیخان. اهـ. وما أشار إليه ابن حجر من أن الترمذى وصله عن البخارى هو الآتى : فقد أخرجه الترمذى فى باب ما جاء فى سورة الاخلاص / تحفة الأحوذي ٢١٢/٨ من طريق محمد بن اسماعيل - وهو البخارى - أخبرنا اسماعيل بن أبى أويس حدثنى عبد العزيز بن محمد عن = - ٦٩ - = عبيد الله بن عمر عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك ولفظه: قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم فى مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم فى الصلاة يقرأ بها افتتح ((بقل هو الله أحد)) حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك فى كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا: انك تقرأ بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى، قال: ما أنا بتاركها ان أحببتم أن أؤمكم بها فعلت وان كرهتم تركتكم، وكانوا يرونه أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبى - وَ * - أخبروه الخبر، فقال: يافلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة فى كل ركعة. فقال: يا رسول الله! إنى أحبها، فقال رسول الله - وض له -: ان حبها أدخلك الجنة. ثم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر عن ثابت البنانى. قال: وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابت البنانى عن أنس: أن رجلا قال: يا رسول الله! انى أحب هذه السورة، ((قل هو الله أحد)) قال: ان حبك إياها يدخلك الجنة. اهـ. وهذه هى رواية مبارك بن فضاله التى رواها المصنف رقم (٧) كما أخرجها الدارمي وتقدمت برقم (٥). - ٧٠ - التعليق : افتتح المصنف - رحمه الله - كتابه ((التوحيد)) بهذا الفصل الذى جعل سورة الاخلاص عنوانا له وهو قوله : ذكر ما وصف الله به نفسه ودل على وحدانيته عز وجل وإنه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم أورد تحت هذه الترجمة الروايات الواردة فى فضل سورة الاخلاص، ليبين بذلك أن أول مطلوب من العباد نحو خالقهم وبارئهم - توحيده بالعبادة، فهو الله الإِله المعبود بحق الذى لا تصلح العبادة إلا له، وهو الأحد الذى لا شريك له فى خلقه فیجب أن يكون هو المعبود وحده الذی لا شريك له فى عبادته. وهو الصمد الذى تصمد إليه جميع المخلوقات فى حوائجهم، وهو المنزه عن الولد والوالد والصاحبة، وهو الذی لا مثل له ولا شبيه فی ذاته ولا فی صفاته، فلم یکن له کفوا أحد. إن جعل المصنف هذه السورة العظيمة التى تعدل ثلث القرآن كما ثبت عن المصطفى - و18َ - عنوانا لأول باب من كتاب ((التوحيد))، يدل على فقه المؤلف فى هذا الباب، وهو توحيد الله تعالی فی عبادته، وربوبيته وفی أسمائه وصفاته الذي زلت فيه أقدام كثير من الناس ذلك أن العبادة قائمة على توحيد المعبود وتنزيهه سبحانه وتعالى فى أسمائه وصفاته. كما قال تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا﴾ . وقال: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ . كما قال فى باب تنزيهه تعالى عن وصفه بصفات المخلوقين: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون. سبحان الله عما يصفون﴾ (الصافات: ١٥٨-١٥٩). وقال: ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون﴾ (الصافات: ١٨٠). وقد ورد فى سبب نزول هذه السورة، أن المشركين أو اليهود سألوا رسول الله - وَل - عن نسب رب العزة فنزلت جوابا لهم، فقد أورد ابن جرير فى تفسير هذه السورة باسناده عن أبي بن كعب قال: - ٧١ - قال المشركون للنبي - ولو -: أنسب لنا ربك، فأنزل الله ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾، كما ذكر أيضا سؤال اليهود له، عمن خلق الله، وأنها نزلت جوابا لسؤالهم. تفسير ابن جرير ٢٩٩/٣٠. وقد أخرج الحديث عن أبي بن كعب الترمذى فى تفسير سورة الاخلاص، تحفة الأحوذي ٢٩٩/٩ ح ٣٤٢٣ موصولا ولفظه: إن المشركين قالوا لرسول الله - وَالله -: أنسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ والصمد الذى لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شىء يولد إلا سيموت، وليس شىء يموت إلا سیورث، وأن الله لا يموت ولا یورث، ولم يكن له كفوا أحد، قال لم یکن له شبيه ولا عدل ولیس کمثله شیء. اهـ. ثم أورده مرسلا عن أبى العالية أن النبى - وَيهر - ذكر آلهتهم فقالوا: أنسب لنا ربك، ثم رجح المرسل على الموصول لأن فى الموصول أبو سعد وهو محمد بن ميسرة ضعيف. كما فى تقريب التهذيب ٢١٢/٢، والمرسل عن عبيد الله بن موسى وهو ثقة. قال ابن حجر فى فتح البارى ٧٣٩/٨ فى شرح حديث البخارى الذى أورده فی تفسير سورة الاخلاص، وهو الذى أورده المصنف هنا - بعد أن ذكر أن الترمذى روى حديث أبي بن كعب فى سبب نزول السورة، موصولا ومرسلا، وأنه رجح المرسل على المتصل قال: وصحح الموصول ابن خزيمة والحاكم وله شاهد من حديث جابر عند أبى يعلى والطبرى والطبرانى فى الأوسط. اهـ. هذا وقد أورد المصنف تحت هذا العنوان سبع روايات فى سورة ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ فى وصف الله عز وجل بالوحدانية فى الألوهية وفى أسماء الله وصفاته، وفى فضل سورة الاخلاص وأن فيها صفة الرحمن وأن من أحبها أحبه الله وأدخله الجنة، وهذه الروايات فى الصحيحين وغيرها كما ترى فى تخريجها . وقد جاء فى رواية الحديث الأول وهو حديث أبى هريرة قول الرسول - اليوم - قال الله تعالى: ((كذبنى عبدى ولم يكن له أن يكذبنى وشتمنى عبدى ولم یکن له ذلك. وهو حديث قدسى، وقد فسر التكذيب بإنكار البعث حيث قال: أما تكذيبه إیای فقوله: لن یعیدنی کما بدأنی . وقد بين الله تعالى فى مواضع من كتابه قدرته المطلقة على البعث، لأن أمره - ٧٢ - نافذ وقدرته مطلقة. قال تعالى: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾ (یس : ٨٢). كما رد على الجاحدين للبعث بآيات كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحي العظام وهى رميم، قل يحييها الذى أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾ (يس: ٧٨-٧٩). فعلمه سبحانه محيط بكل شىء ﴿قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ﴾ (ق: ٤). وقدرته نافذة لأن القادر على البدء قادر على الإِعادة من باب أولى، وهذا بالنسبة للمخلوق، فكيف بالخالق جل وعلى ﴿وهو الذى يبدء الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى فى السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ (الروم: ٢٧). ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على يسير﴾ (التغابن: ٧). نعم إنه يسير على الله ﴿وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر﴾ (القمر: ٥٠). ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا کنفس واحدة إن الله سميع بصير﴾ (لقمان: ٢٠٨). أما الشتم : فقد فسره بنسبة الولد إلى الله جل وعلى، وهو الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم یکن له کفوا أحد . وقد نسب أهل الملل ذلك لله عز وجل كما نسبه المشركون. فقالت اليهود: ((عزيز بن الله)). كما قالت النصارى: ((المسيح ابن الله)). وقال المشركون: ((الملائكة بنات اللّه)) ذلك قولهم بأفواههم. وهذه السورة العظيمة رد على هؤلاء جميعا وتنزيه للباری جل جلاله عن صفات النقص، إذ أن الموصوف بالوالد والولد والصاحبة مخلوق، والخالق منزه عن ذلك فهو ﴿بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شىء وهو بكل شىء عليم، ذالكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شىء فأعبدوه وهو على كل شىء وكيل﴾ (الأنعام: ١٠١-١٠٢). يقول ابن كثير فى التفسير ٥٤٨/٨: أى هو مالك كل شىء وخالقه فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه أو قريب يدانيه تعالى وتقدس وتنزه. - ٧٣ - قال تعالى: ﴿وقالوا أتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا، إن كل من فى السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا﴾ (مريم: ٨٨-٩٥). وقال تعالى: ﴿وقالوا أتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون﴾ (الأنبياء: ٢٦ -٢٧). وقال تعالى: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون﴾ (الصافات: ١٥٨-١٥٩). وأما الحديث الرابع الذى جاء فيه أن فى هذه السورة صفة الرحمن، وأن من أحبها أحبه الله، فهو حديث عائشة - رضى الله عنها - وهو أن رسول الله - وَ له - بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه فيختم فى صلاته بـ﴿قل هو الله أحد﴾ وحينما سئل عن ذلك قال: إن فيها صفة الرحمن وهو يحبها، وقد بشره الرسول - صل * - بأن الله يحبه، وفى الرواية الخامسة والسابعة بأنه بسبب تلك المحبة أدخله الله الجنة. هذا الحدیث أوردہ البخاری - رحمه الله - فى صحيحه فى كتاب التوحيد - باب دعاء النبى - وَه - أمته إلى التوحيد، فتح البارى ١٣ /٣٤٧ ح رقم ٧٣٧٥ وقد أطال ابن حجر النفس فى شرح أحاديث هذا الباب، فأورد آراء المتكلمين ومذهب السلف، ثم ذكر شذوذ ابن حزم فى هذا الحديث ومحاولته تضعيف أحد رواته ليتفق مع رأيه فى نفي أن تكون لله صفة، مخالفا بذلك رأي الجمهور، ثم رد على المتكلمين وعلى ابن حزم، ورجح مذهب السلف فى جميع ذلك، وإنى أرى إنه من المناسب ذكر بعض ما أورده عن العلماء فى هذا الباب، وذلك لأن فتح البارى وما حواه من بحوث عظيمة فى هذا المجال وفى غيره لا يصل إليها كل طالب، ومن أراد إتمام البحث فيرجع إليه فى الجزء والصفحة التى سوف أشير إليها فى هذا البحث: قال - رحمه الله - فی شرح هذا الباب من فتح البارى ٣٤٨/١٣ قوله (باب ما جاء فى دعاء النبى - وَله - أمته إلى توحيد الله تعالى) قال: المراد بتوحيد الله تعالى: الشهادة بأنه إله واحد، قال: وهذا الذى يسميه بعض غلاة الصوفية بتوحيد العامة. - ٧٤ - قلت: (وهذا هو التوحيد الذى اعتقده الصحابة والتابعون ومن سلك مسلكهم). قال ابن حجر: وقد أدعت طائفتان فى تفسير التوحيد أمرين اخترعوهما: أحدهما: تفسير المعتزلة كما تقدم أى فى ص ٣٤٤ قال: وقد سموا أنفسهم بأهل العدل والتوحيد، وعنوا بالتوحيد ما اعتقدوه من نفى الصفات الإلهية لاعتقادهم ان إثباتها يستلزم التشبيه، ومن شبه الله بخلقه أشرك، وهم فى النفى موافقون للجهمية . ثانيهما: غلاة الصوفية، فإن أكابرهم لما تكلموا فى مسألة المحو والفناء وكان مرادهم بذلك المبالغة فى الرضاء والتسليم وتفويض الأمر، بالغ بعضهم حتى ضاهى المرجئة فى نفى نسبة الفعل إلى العبد، وجر ذلك بعضهم إلى معذرة العصاة، ثم غلا بعضهم فعذر الكفار، ثم غلا بعضهم فزعم أن المراد بالتوحيد إعتقاد وحدة الوجود. هذا بعض ما ذكره عن المعتزلة وغلاة الصوفية فى تفسير التوحيد، ثم ذكر أقوالا أخرى عن بعضهم إلى أن قال: ولهم فى ذلك كلام طويل ينبو عنه سمع كل من كان على فطرة الإِسلام. والله المستعان. وفى ص ٣٤٩ قال قوله: ((فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله)) تمسك به من قال: أول واجب المعرفة كإمام الحرمين، ثم أورد كلامه إلى أن قال: واعترض عليه بأن المعرفة لا تتأتى إلا بالنظر والاستدلال وهو مقدمة الواجب، فيجب، فيكون أول واجب النظر قال: وذهب إلى هذا طائفة كابن فورك، ثم ذكرما تعقب به عليه إلى أن قال: وقد ذكرت فى ((كتاب الإِيمان)) من أعرض عن هذا من أصله وتمسك بقوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها﴾. وحديث: ((كل مولود يولد على الفطرة)) فإن ظاهر الآية والحديث أن المعرفة حاصلة بأصل الفطرة وأن الخروج على ذلك يطرأ على الشخص لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فأبواه يهودانه أو ينصرانه)). قال: وقد وافق أبو جعفر السمنانى وهو من رؤوس الأشاعرة على هذا وقال: إن هذه المسألة بقيت فى مقالة الأشعري من مسائل المعتزلة، وتفرع عليها إن الواجب على كل أحد معرفة الله بالأدلة الدالة عليه، وانه لا يكفى التقليد فى ذلك. اهـ. - ٧٥ - كما أورد أقوالا أخرى فى هذا الباب إلى أن قال: وقال القرطبى فى المفهم فى شرح حديث ((أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم)) هذا الشخص الذى يبغضه الله هو الذى يقصد بخصومته مدافعة الحق ورده بالأوجه الفاسدة والشبه الموهمة، وأشد ذلك الخصومة فى أصول الدين كما يقع لأكثر المتكلمين المعرضين عن الطرق التى أرشد إليها كتاب الله وسنة رسوله - والله - وسلف أمته، إلى طرق مبتدعة واصطلاحات مخترعة وقوانين جدلية وأمور صناعية مدار أكثرها على آراء سوفسطائية أو مناقضاة لفظية ينشأ بسببها على الآخذ فيها شبه ربما يعجز عنها وشكوك يذهب الإِيمان معها، وأحسنهم انفصالا عنها أجدلهم لا أعلمهم، فكم من عالم بفساد الشبهة لا يقوى على حلها، وكم من منفصل عنها لا يدرك حقيقة علمها، ثم إن هؤلاء قد أرتكبوا أنواعا من المحال لا يرتضيها البله ولا الأطفال لما بحثوا عن تحيز الجواهر والألوان والأحوال، فأخذوا فيما أمسك عنه السلف الصالح من كيفيات تعلقات صفات الله تعالى وتعديدها واتحادها فى نفسها، وهل هى الذات أو غيرها، وفى الكلام هل هو متحد أومنقسم، وعلى الثانى هل ينقسم بالنوع أو الوصف، وكيف تعلق فى الأزل بالمأمور مع كونه حادثا، ثم إذا انعدم المأمور هل يبق التعلق، وهل الأمر لزيد بالصلاة مثلا هو نفس الأمر لعمرو بالزكاة إلى غير ذلك مما ابتدعوه مما لم يأمر به الشرع، وسكت عنه الصحابة، ومن سلك سبيلهم، بل نهوا عن الخوض فيها لعلمهم بأنه بحث عن كيفية ما لا تعلم كيفيته بالعقل لكون العقول لها حد تقف عنده ولا فرق بين البحث عن كيفية الذات وكيفية الصفات، ومن توقف فى هذا فليعلم أنه إذا كان حجب عن كيفية نفسه مع وجودها، وعن كيفية إدراك ما يدرك به فهو عن إدراك غيره أعجز، وغاية علم العالم أن يقطع بوجود فاعل لهذه المصنوعات منزه عن الشبيه مقدس عن النظير، متصف بصفات الكمال ثم متى ثبت النقل عنه بشىء من أوصافه وأسمائه قبلناه، واعتقدناه وسكتنا عما عداه كما هو طريق السلف، وما عداه لا يأمن صاحبه الزلل، ويكفى فى الردع عن الخوض فى طرق المتكلمين ما ثبت عن الأئمة المتقدمين كعمر بن عبد العزيز، ومالك بن أنس، والشافعى، وقد قطع بعض الأئمة بأن الصحابة لم يخوضوا فى الجوهر والعرض وما يتعلق بذلك من مباحث المتكلمين، فمن رغب عن طريقهم فكفاه ضلالا . قال: وأفضى الكلام بكثير من أهله إلى الشك، وببعضهم إلى الإلحاد، - ٧٦ - وببعضهم إلى التهاون بوظائف العبادات، وسبب ذلك إعراضهم عن نصوص الشارع وتطلبهم حقائق الأمور من غيره، وليس فى قوة العقل ما يدرك ما فى نصوص الشارع من الحكم التى استأثربها، وقد رجع كثير من أئمتهم عن طريقهم حتى جاء عن إمام الحرمين أنه قال: ((ركبت البحر الأعظم وغصت فى كل شىء نهى عنه أهل العلم فى طلب الحق فرارا من التقليد، والآن فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف)). هذا كلامه أو معناه، وعنه أنه قال عند موته: ((يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أنه يبلغ بى ما بلغت ما تشاغلت به)) إلى أن قال القرطبى: ((ولو لم يكن فى الكلام إلا مسألتان هما من مبادئه لكان حقيقا بالدم : إحداهما: قول بعضهم أن أول واجب الشك إذ هو اللازم عن وجوب النظر أو القصد إلى النظر، وإليه أشار الإِمام بقوله: ركبت البحر. ثانيتهما: قول جماعة منهم أن من لم يعرف الله بالطرق التى رتبوها والأبحاث التى حرروها لم يصح إيمانه حتى لقد أورد على بعضهم أن هذا يلزم منه تكفير أبيك وأسلافك وجيرانك، فقال: لا تشنع على بكثرة أهل النار قال، وقد رد بعض من لم يقل بهما علىٍ من قال بهما بطريق من الرد النظرى وهو خطأ منه، فإن القائل بالمسألتين كافر شرعاً لجعله الشك فى الله واجبا، ومعظم المسلمین كفارا حتى يدخل فى عموم كلامه السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وهذا معلوم الفساد من الدين بالضرورة، وإلا فلا يوجد فى الشرعيات ضرورى، وختم القرطبى كلامه بالاعتذار عن إطالة النفس فى هذا الموضع لما شاع بين الناس من هذه البدعة حتى اغتر بها كثير من الأغمار فوجب بذل النصيحة، والله يهدى من يشاء. انتهى. ثم نقل فى هذا الباب قول الآمدى، وبعد أن أنهى كلامه، نقل أقوالا أخرى، إلى أن قال فى ص ٣٥٢: وقال غيره: قول من قال طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أحكم، ليس بمستقيم، لأنه ظن أن طريقة السلف مجرد الإِيمان بألفاظ القرآن، والحديث، من غير فقه فى ذلك، وأن طريقة الخلف هى استخراج معانى النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات، فجمع هذا القائل بين الجهل بطريقة السلف، والدعوى فى طريقة الخلف، وليس الأمر كما ظن، بل السلف فى غاية المعرفة بما يليق بالله تعالى، وفى غاية التعظيم له والخضوع لأمره والتسليم لمراده، - ٧٧ - . وليس من سلك طريق الخلف واثقا بأن الذى يتأوله هو المراد ولا يمكن القطع بصحة تأويله. قلت : ومما يدل على أن طريقة السلف أعلم واحكم رجوع كثير من أئمة الأشاعرة إليها، وذلك بعد أن امضوا السنوات الطوال بحثا وتفكيرا وتأملا - كما مر كلام امام الحرمين لأصحابه نصحا لهم ومتحسراً على ما فات ويصبح من السرف فى الوقت والجهد اتباع طريقتهم الكلاميه فيه بعد رجوعهم عنها، انظر : منهج علماء الحديث والسنة فى أصول الدين ص٢٠٢ اهـ . كما نقل عن أبى المظفر السمعانى رده على أهل الكلام فى هذه المسألة، وخلاصة كلامه، قوله : أولا : أن الشارع والسلف الصالح نهوا عن الابتداع، وأمروا بالاتباع، وصح عن السلف أنهم نهوا عن علم الكلام وعدوه ذريعة للشك والارتياب فى الأصول. وأما الفروع فلم يثبت عن أحد منهم النهى عنها إلا من ترك النص الصحيح وقدم عليه القياس. وثانيا: فإن الدين قد كمل لقوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ فإذا كان الله أكمله وأتمه وتلقاه الصحابة عن النبى - رَلو -، واعتقده من تلقى عنهم وأطمأنت به نفوسهم فأى حاجة بهم إلى تحكيم العقول والرجوع إلى قضاياها وجعلها أصلا، والنصوص الصحيحة الصريحة تعرض عليها، فتارة يعمل بمضمونها، وتارة تحرف عن مواضعها لتوافق العقول، وإذا كان الدین قد کمل فلا تكون الزيادة فيه إلا نقصانا فى المعنى، مثل زيادة إصبع فى اليد. الخ. كما نقل عن أبى المظفر السمعاني وغيره أيضا - أن دعوة الرسول - الهرم - للمشرکین هی للإِيمان بالله وحده، وتصدیقه فیما أخبر به عنه، وأن من فعل ذلك قبل منه سواء كان إذعانه عن تقدم نظر أم لا . وأيد أقوالهم - بما أخرجه أبو داود عن ابن عباس أن رجلا قال لرسول الله - وَ لّه -: أنشدك الله - الله أرسلك أن نشهد أن لا إله إلا الله وأن ندع اللات والعزى؟ قال: نعم. فأسلم، وأصله فى الصحيحين فى قصة ضمام بن ثعلبة، وفى حديث عمروبن عبسة عند مسلم أنه ((أتى النبى - رَله - فقال: ما أنت؟ قال: نبى الله. - ٧٨ - قلت : - الله أرسلك؟ قال: نعم. قلت: بأى شىء؟ قال: أوحد الله لا أشرك به شيئا. الحديث. وفى حديث أسامة بن زيد فى قصة قتله الذى قال لا إله إلا الله، فأنكر عليه النبى - وَل ـ وكتب النبى - وَلـــ إلى هرقل وكسرى وغيرهما من الملوك يدعوهم إلى التوحيد، إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة التواتر المعنوى الدال على أنه - رَلهاوس ـ لم يزد فى دعائه المشركين على أن يؤمنوا بالله وحده ويصدقوه فيما جاء به عنه، فمن فعل ذلك قبل منه . هذا بعض ما أورده ابن حجر فى شرح هذا الباب من نقول عن العلماء تبين طريقة سلف هذه الأمة فى الدعوة إلى توحيد الله تعالى فى عبادته والإِيمان بأسمائه وصفاته، وهى نقول عظيمة لا يستغنى الباحث عن الاطلاع عليها، وقد أيدها ابن حجر بأدلة ثابتة عن المصطفى - * - وذلك مما يوضح أنه يقول بها، ويذهب إليها. وابن منده واحد من الأئمة الذين سبقوا من نقل عنهم ابن حجر آراءهم مؤيدا لها، فهو من الأئمة الذين سلكوا هذا المنهج فى الدعوة إلى توحيد الله فى عبادته والإِيمان بأسمائه وصفاته. فالبخارى - رحمه الله - وهو قبل ابن منده أورد هذا الحديث وغيره فى كتاب التوحيد تحت عنوان ((دعوة النبى - وَلير - أمته إلى توحيد الله))، وكذلك فعل المصنف. وفى معرض رد ابن حجر على ابن حزم شذوذه، قال فى ص ٣٥٦: قوله: ((لأنها صفة الرحمن)): وفى حديث الباب حجة لمن أثبت لله صفة وهو قول الجمهور، وشذ ابن حزم فقال: هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة ومن تبعهم، ولم تثبت عن النبى - وَلــ ولا عن أحد من أصحابه، فإن اعترضوا بحديث الباب فهو من أفراد سعيد بن هلال، وفيه ضعف، قال: وعلى تقدير صحته، فقل هو الله أحد صفة الرحمن كما جاء فى هذا الحديث ولا يزاد عليه، بخلاف الصفة التى يطلقونها، فإنها فى لغة العرب لا تطلق إلا على جواهر أو عرض كذا قال. قال ابن حجر: وسعيد متفق على الاحتجاج به، فلا يلتفت إليه فی تضعيفه، وكلامه الأخير مردود باتفاق الجميع على إثبات الأسماء الحسنى . قال الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ . - ٧٩ - وقال بعد أن ذكر منها عدة أسماء فى آخر سورة الحشر ((له الأسماء الحسنى)) والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات، ففى إثبات أسمائه إثبات صفاته، لأنه إذا ثبت أنه حي مثلا فقد وصف بصفة زائدة على الذات وهى صفة الحياة، ولولا ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبىء عن وجود الذات فقط، وقد قال سبحانه وتعالى : ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون﴾. فنزه نفسه عما يصفونه به من صفة النقص، ومفهومه أن وصفه بصفة الكمال مشروع، قال: وقد قسم البيهقى وجماعة من أئمة السنة جميع الأسماء المذكورة فى القرآن، وفى الأحاديث الصحيحة على قسمين: أحدهما: صفات ذاتية . والثانى: صفات فعله. قال: ولا يجوز وصفه إلا بما دل عليه الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة أو أجمع عليه، ثم منه ما اقترنت به دلالة العقل كالحياة والقدرة والعلم والإِرادة والسمع والبصر والكلام من صفات ذاته، وكالخلق والرزق والإِحياء والإِماتة والعفو والعقوبة من صفات فعله، ومنه ما ثبت بنص الكتاب والسنة كالوجه واليد والعين من صفات ذاته، وكالاستواء والنزول والمجىء من صفات فعله، فيجوز إثبات هذه الصفات له لثبوت الخبر على وجه ينفى عنه التشبيه . أقول: هذا ما نقله ابن حجر فی الرد على ابن حزم، وقد أيد ذلك بما نقله عن البيهقى وغيره فى إثبات الصفات لله على ما يليق بجلاله وکماله، ومدار ذلك على ما جاء فى كتاب الله تعالى، وثبت فى سنة رسول الله - رصد - وهذه طريقة سلف هذه الأمة فى هذا الباب، وقد ألف الإِمام الحافظ الدارقطنى كتابا سماه ((الصفات))، كما ألف البيهقى كتابا سماه ((الأسماء والصفات))، وألف غيرهم من العلماء كتبا فى هذا الباب للرد على المنحرفين الذين أنكروا صفات البارى كالجهمية والنفاة من المعتزلة إما خطأ أو عمدا وعلى المؤلة من الأشاعرة والماتوريدية . ولما كان كل علم وفن يسأل عنه أربابه وهى قاعدة مقررة، إذ لا يطلب المريض العلاج إلا من الطبيب، ولا يطلبه من الحداد أو النجار أو الفلاح، فكذلك لا ينبغى لمن لا يعلم شيئا فی علم من العلوم أن یقحم نفسه فیه کما يفعل ذلك کثیر من الناس، فقد نقل عن بعض المعاصرين فى محاضرة ألقاها فى جمع من الشباب فى ((الكويت)) وقد - ٨٠ -