Indexed OCR Text
Pages 141-160
= قول المؤلف: ((الأغر سلمان)»، هذا وهم منه، فليس هو الأغر سلمان أبو عبد الله، بل إنما هو الأغر أبو مسلم المدني نزيل الكوفة، روى عن: أبي هريرة، وأبي سعيد، وكانا اشتركا في عتقه، وثقه العجلي، والبزار، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). في ((التهذيب)): ((وزعم قوم أنه أبو عبد الله سلمان الأغر، وهو وهم)). قال الطبراني في ((الصغير)) بعد رواية الحديث: ((ووهم أبو إسحاق السبيعي في كنية الأغر، فقال: أبو مسلم. والصواب ما روى أهل المدينة: الزهري وصفوان بن سليم وغيرهما، فقالوا: عن أبي عبدالله مسلم الأغر)». انتهى . قال الحافظ: ((قلت: منهم عبدالغني بن سعيد، وسبقه الطبراني، وزاد الوهم وهماً، فزعم أن اسم الأغر مسلم، وكنيته أبو عبد الله، فأخطأ، فإن الأغر الذي يكنى أبا عبد الله اسمه سلمان، لا مسلم، وتفرد بالرواية عنه أهل المدينة، وأما هذا فإنما روى عنه أهل الكوفة، وكأنه اشتبه على الطبراني بمسلم المدني، شيخ للشعبي، فإنه يروي أيضاً عن أبي هريرة، لكنه لا يلقب بالأغر، وأما أبو مسلم هذا، فالأغر اسمه لا لقبه)). انتهى . وابن مردويه أيضاً وهم في هذا، فقال: ((الأغر سلمان)). وأصاب أيضاً المزي في ((تحفته)) (٩ / ٢٩٧)، فجعل الحديث في ترجمة الأغر أبو مسلم المدني ، نزيل الكوفة . وقوله: ((أن تنعموا فلا تبأسوا»: أي: لا يصيبكم بأس، وهو شدة الحال، والبأس والبؤس والبأساء والبؤسى بمعنى، و((أن تنعموا)): أي: يدوم لكم النعيم. وهذا الحديث من جملة أدلة الجمهور على أن الجنة لا تفنى ولا تبيد. ويؤيده قوله تعالى: ﴿وأما الذين سُعِدُوا ففي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فيها ما دَامَتِ السَّمَاوَاتُ والأرْضُ إِلَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوٍ﴾ [هود: ١٠٨]: أي: غير مقطوع. وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، أي: فيها الحياة الباقية لا موت فيها . ١٤١ = ومن الحديث ما رواه أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله = (يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي منادٍ: يا أهل الجنة، فيشرئبون، وينظرون، فیقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت۔۔ وکلھم رأوه. ثم ينادي : يا أهل النار، فيشرئبون، وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت - وكلهم قد رأوه، فیذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ﴿ وَأَنَّذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأمْرُ وهُمْ فِي غَقْلَةٍ وهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾)) . حدیث صحیح، متفق عليه. أخرجه الإمام البخاري (٨ / ٣٢٥) في تفسير قول الله تعالى: ﴿وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ ... )، ومسلم (٤ / ٢١٨٨)، كما رواه أيضاً الترمذي (٤ / ٦٩٣)، والدارمي (٢ / ٣٢٩)، وأحمد (٣ / ٩). وقوله: ((فيشرئبون)): أي: يرفعون رؤوسهم. قالت عائشة: ((ارتدت العرب، واشرأب النفاق)): أي: ارتفع وعلا. وكل رافعٍ رأسه ينظر إلى شيء مشرئبُّ. انظر: ((شرح السنة)) (١٥ / ١٩٩) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله پچ :. ((إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت، حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة: لا موت، ويا أهل النار: لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم)) .. حديث صحيح متفق عليه. أخرجه البخاري (١١ / ٣٦١)، مسلم (٤ / ٢١٨٩)، وأحمد (٢ / ١١٨، ١٢١٠،١٢٠). وبناء على هذه الآيات والأحاديث وغيرها قال جمهور الأئمة من السلف والخلف بتأبيد الجنة والنار، وأنهما لا تفنيان .. وقال ببقاء الجنة وفناء النار جماعة من السلف ١٤٢ ١٣- حدثنا عبد الله بن محمد بن شاذان المغازلي، نا أبو غسان عبدالله بن محمد بن يوسف القلزمي، نا أبي، نا سيف بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((كانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَكْتَحِلُ كلَّ ليلَةٍ، ويَحْتَجِمُ كلَّ شهْرِ، ويَشْرَبُ الدَّواء في كلِّ سمَّةٍ)). = وقال بفناء الجنة والنار الجهم بن صفوان إمام المعطلة، وليس له سلف قط، لا من الصحابة، ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا من أئمة المسلمين، ولا من أهل السنة، وأنكر عليه عامة أهل السنة تفرده به، وصاحوا به وبأتباعه من أقطار الأرض. وانظر مزيداً من التفاصيل في ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص ٤٨٠). وأما الرد على مَن قال بفناء النار، فارجع إلى كتاب: ((رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار)) للعلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله تعالى، بتحقيق العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني . (١٣) إسناده ضعيف . أبو غسان، عبد الله بن محمد بن يوسف : قال فيه ابن يونس: ((حدث ولم يكن بذاك، يعرف وينكر)». توفي سنة (٣١٣هـ). انظر: «لسان الميزان)) (٣ / ٣٥٤). وسيف بن محمد هذا ابن أخت سفيان الثوري، كوفي ، نزل بغداد، روى عن هشام ابن عروة، وغيره . قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ((لا يكتب حديثه، ليس بشيء، كان يضع الحديث)). وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ((كان شيخاً ها هنا كذاباً خبيثاً)). = وقال الدوري وغيره عن ابن معين: ((ليس بثقة)). ١٤٣ وقال أبو داود: ((كذاب). = وقال النسائي: ((ليس بثقة، ولا مأمون، متروك)). وقال الدارقطني: («متروك)». انظر ترجمته في ((التهذيب» (٤ / ٢٩٦ - ٢٩٧)، وأيضاً ((التاريخ الكبير)» (٢ /٢ / ١٧٣)، و((ضعفاء العقيلي)) (٢ / ١٧٢)، و((المجروحين)) لابن حبان: (١ / ٣٤٦)، و((تاريخ ابن معين)) (٢ / ٢٤٦)، و((الميزان)) (٢ / ٢٥٦)، و«الكامل (٣ / ١٢٦٧). وهذا الحديث أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ١٢٧٠)، وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣/ ٢١٠)، عن عبد الله بن محمد بن يوسف بن الحجاج بن مصعب بن سليم العبدئي، ثنا أبي، بإسناده. إلا أنه وقع خطأ في ((الكامل))، فقال: ((سفيان عن هشام ... ))، والصواب: ((سيف عن هشام ... ))، وكذا أيضاً في ((موضوعات ابن الجوزي))، كما أن فيه: ((ويشرب الدواء كل سنة». قال ابن الجوزي: (هذا حديث لا يصح)). وسيف: هو ابن محمد ابن أخت سفيان الثوري : قال أحمد: ((کان یضع الحديث)). ولقولها: ((كان يكتحل كل ليلة)) شاهد من حديث ابن عباس، قال: ((كان النبي يكتحل بالإِثمد كل ليلة قبل أن ينام،. وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال». رواه الترمذي (٤ / ٣٨٩)، وابن ماجه (٢ / ٣٥٤)، والحاكم (٤ / ٢٠٨)، والطيالسي (ص ٣٤٩)، وأحمد (١ / ٣٥٤)؛ من طريق عياد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً. ولفظ الترمذي: ((إن خيِّرُ ما تداويتم به اللدود، والسعوط، والحجامة، والمشي، وخير ما اكتحلتم به الإِثْمِد، فإنه يجلو البصر، ويُنْبت الشعر، وكان لرسول الله اله ١٤٤ = مُكْحُلَة يكتحل بها عند النوم ثلاثاً في كل عين)). قال الترمذي: ((حسن غريب، وهو حديث عباد بن منصور)). وقال الحاكم: ((حديث صحيح، وعباد لم يتكلم فيه بحجة)). وتعقبه الذهبي، فقال: ((ولا هو بحجة)). وقال الحافظ: «صدوق، رمي بالقدر، وکان یدلس، وتغير آخره)). قال الشيخ الألباني في ((الإِرواء)) (١ / ١١٩): ((وهذا الحديث مما دلس فيه، ففي ((الميزان)): قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد قال لعباد بن منصور: سمعتَ ((ما مررت بملأ من الملائكة))، وأن النبي صل﴾ ((كان يكتحل ثلاثاً»؟ فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقال ابن حبان: كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى من داود، عن عكرمة)). قال الشيخ: ((فهذا يبين أن بينه وبين عكرمة رجلين: ابن أبي يحيى، وهو إبراهيم ابن محمد الأسلمي، وهو كذاب، وداود بن الحصين، وهو ضعيف في عكرمة خاصة، ومنه يتبين خطأ الشيخ أحمد شاكر في تصحيحه لإِسناد هذا الحديث في تعليقه على ((المسند)) (رقم ٣٣١٨)». انتهى. وقوله: ((المشي)): الدواء المسهل، يقال: شربت مشياً ومشواً، يعني: دواء المشي. وروي عن على أنه كان يكره الحقنة. وعن ابن عباس مثله . وكرهها مجاهد . وروي عن الحکم أنه کان یحتقن. وعن إبراهيم أنه كان لا يرى بالحقنة بأساً. انظر: ((شرح السنة» (١٢ / ١٥٦). ١٤٥ ١٤- حدثنا علي بن الحسين بن محمد الكاتب، أنا أحمد بن الحسين بن سعيد بن عثمان الخَرَّاز، حدثنا أبي، نا حصين بن مخارق، عن عبيد الله ابن الحسن البصري العنبري، عن (١٨٦ /ب) أبي هارون العبدي، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ((هَلاُ هذه الأمةِ إذا بَغَتْ نساؤها ورِجالُها، واسْتُخِفَّ بالقرآنِ، وكان النكاحُ زنى : يطلِّقُ الرجلُ امرأتَهُ ثم يُراجِعُها فِيهِ، ويَنْكِحُها فيمَا بَيْنَها وبينَهُ بلا شاهدٍ ولا وَلِيٍّ ولا مهرٍ إلا شبه الكرى، وكانتِ الأمانةُ خيانةً، واتَّخَذَ الناسُ الزكاةَ مغرماً، والفيءَ مغنماً، فذلك اقترابُ الساعةِ)). (١٤) الخراز - بالخاء والراء المشددة - نسبة إلى خرز الأشياء من الجلود، كالقرب والسطائح . وأبو هارون هو عمارة بنُّ جُوين العبدي البصري، شيعي، كذاب. قال النسائي: ((متروك)) وقال ابن معین: «ليس بشيء)». وضعفه شعبة، وأبو زرعة، وأبو حاتم . قال شعبة: ((كنت أتلقى الركبان أيام الخراج، أسأل عن أبي هارون العبدي، فلما. قدم أتيته، فرأيت عنده كتاباً فيه أشياء منكرة في علي، فقلت: ما هذا الكتاب؟ فقال : هذا الكتاب حق. انظر ترجمته في: ((الكامل)) (٥ / ١٧٣٢)، و «التهذيب» (٧ / ٤١٢). " وشهر بن حوشب الأشعري الشامي، مولی أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق، كثير الإِرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة (بخ م ٤) / ((التقريب» (رقم ٢٨٣٠). ١٤٦ ١٥- حدثنا أحمد بن سلمان بن الحسن، نا أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا، نا أحمد بن إبراهيم، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا عبد الواحد بن صفوان، قال: سمعتُ الحسن إذا قعد في مجلس قال : اللهُمَّ لكَ الحمدُ لِما بسطْتَ رِزْقَنا، وأَظْهَرْتَ أَمْنَا، وأحسَنْتَ معافَاتَنا، ومِن كلِّ ما سألناكَ أعطَيْتَنَا، فلكَ الحمدُ بالإِسلام ، ولكَ الحمدُ بالأهلِ والمالٍ ، ولكَ الحمدُ باليقينِ والعافيةِ . (١٥) أبو بكر بن أبي الدنيا: هو عبد الرحمن بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي الأموي مولاهم البغدادي الحنبلي، ولد ببغداد سنة (٢٠٨ هـ / ٨٢٣م) في عهد الخليفة المأمون، وتأثر بالزهاد الصوفية، وألف وصنف في الزهد، فكان يجمع الغرائب والعجائب . قال ابن الجوزي: ((وكان يقصد حديث الزهد والرقائق، وكان لأجلها يكتب عن البرجلاني ، ويترك عفان بن مسلم، وكان ذا مروءة، ثقة، صدوقاً، صنف أكثر من مائة مصنف في الزهد)». انتهى . ولكونه كان مائلاً إلى الزهد كثر أخذه عن زهاد غير معروفين لدى المحدثين، ومنهم مَن كان متهماً، وهو لم يكن ضعيفاً في نفسه، وقد جعله أبو حاتم في مرتبة ((صدوق)) . ومن كتبه: ((كتاب الصمت وآداب اللسان))، حققه الدكتور نجم عبدالرحمن خلف، وقدم مقدمة مفصلة عن حياة ابن أبي الدنيا وعن كتبه، فبلغت (٣١٧) كتاباً . ومنها: ((كتاب الشكر)»، حققه أخونا الفاضل الشيخ بدر البدر. ومنها: (كتاب الإِخوان))، حققه محمد عبد الرحمن طوالبة، وأشرف عليه الدكتور نجم عبد الرحمن خلف. ومنها: ((كتاب اليقين))، حققه أبو هاجر محمد بن السعيد زغلول. ١٤٧ = . = ومنها: ((كتاب حسن الظن بالله))، حققه مخلص محمد. ومنها: ((كتاب الحكم))، حققه مجدي السيد إبراهيم. ومنها: ((كتاب ذم البغي))، حققه الدكتور نجم عبد الرحمن خلف. ومنها: ((كتاب مكارم الأخلاق))، حققه المستشرق جيمز. أ. بلمي. وله كتب أخرى مطبوعة . مات ابن أبى الدنيا سنةٍ (٢٨١ هـ). انظر لترجمته: ((الجرح والتعديل)) (٥ / ١٦٣)، و((تاريخ بغداد)) (١٠ / ٨٩ - ٩١)، و((البداية والنهاية)) (١١ / ٧١)، و((المنتظم)) (٥ / ١٤٨ - ١٤٩)، والمقدمة المفصلة التي أودعها الأستاذ نجم في تحقيق كتابه ((الصمت وآداب اللسان)). الحسن: هو ابن أبي الحسن، يسار، أبو سعيد، مولی زید بن ثابت الأنصاري ، ويقال: مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر. رأى: عثمان، وطلحة، والكبار. وروى عن: عمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الرحمن بن سمرة، وسمرة بن جندب، وأبي بكر الثقفي، والنعمان بن. بشير، وجابر، وجندب البجلي، وابن عباس، وعمرو بن ثعلب، ومعقل بن يسار، والأسود بن سريع، وأنس، وخلق من الصحابة غير هؤلاء. وقال يحيى بن معين: ((روى بالإِرسال عن طائفة: كعلي بن أبي طالب، وأم سلمة، ولم يسمع منها، ولا من أبي موسى ، ولا من ابن سريع، ولا من عبد الله بن عمرو، ولا من عمرو بن ثعلب، ولا من عمران، ولا من أبي برزة، ولا من أسامة بن زيد، ولا من ابن عباس، ولا من عقبة بن عامر، ولا من أبي ثعلبة، ولا من أبي بكرةً، ولا من أبي هريرة، ولا من جابر، ولا من أبي سعيد. مراسيله ليست بذاك، وكان مع. جلالته مدلساً، ولم يطلب العلم في صباه، وکان کثیر الجهاد)). قال محمد بن سعد: ((كان الحسن رحمه الله جامعاً، عالماً، رفيعاً، فقيهاً، ثقة،. حجة، مأموناً، عابداً، ناسكاً، كثير العلم، فصيحاً، جميلاً، وسيماً، وما أرسله . ١٤٨ فلیس بحجة)) . وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري: ((ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن، ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة)) . وله رحمه اللّه أقوال في الزهد والتقوى واليقين جمعها أكثرها الحافظ أبو نُعيم في كتابه ((الحلية)) (٢ / ١٣١ - ١٦١). انظر ترجمته في الكتب التالية: ((طبقات ابن سعد)) (٧ / ١٥٦)، و((تاريخ البخاري)) (٢ / ٢٨٩)، و((البداية والنهاية)) (٩ / ٢٦٦)، و((تاريخ الإِسلام)) (٤ / ٩٨)، و((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٦٦)، و((سير أعلام النبلاء)) (٤ / ٥٦٣)، و ((التهذيب)) (٢ / ٢٦٣)، و((شذرات الذهب)) (١ / ١٣٦). وهذا الأثر رواه ابن أبي الدنيا في كتابه ((الشكر)) (رقم ٢٠١)، عن شيخه أحمد بن إبراهيم، به مثله . وعبد الواحد بن صفوان مقبول، من السابعة / ((التقريب)) (رقم ٤٢٤٣). إلا أن المؤلف رواه أيضاً من طريق آخر، قال: حدثنا عبدالله بن صالح بن خالد التيمي، ثنا أبو يوسف الأعشى، قال: كان الحسن إذا جلس مجلساً يقول: ((اللهم لك الحمد بالإِسلام، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال، بسطت رزقنا، وأظهرت أمننا، وأحسنت معافاتنا، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد كثيراً، لما تنعم كثيراً، أعطيت خيراً كثيراً، وصرفت شيئاً كثيراً، فلوجهك الجليل الباقي الدائم الحمد، والحمد لله رب العالمين)، رقم الحديث (١٦١). ورواه أيضاً بإسناد آخر قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا عبد المؤمن بن عبيد الله السدوسي أبو عبيدة، قال: كان الحسن يقول إذا ابتدأ حديثه: ((الحمد لله، اللهم ربنا لك الحمد بما خلقتنا ورزقتنا وهديتنا وعلمتنا وأنقذتنا وفرجت عنا، لك الحمد بالإِسلام والقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، كَبَتَّ عدوًّنا، وبسطت رزقنا، وأظهرت أمننا، وجمعت فرقتنا، وأحسنت معافاتنا، = ١٤٩ ١٦- حدثنا عبدالله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: أنشدني أبو بكر بن علي : نُوْدِي بِصَوْتٍ أَيُّمَا صَوْتٍ مَا أَقْرَبَ الحَيَّ مِنَ المَسْتِ كَأَنَّ أَهْلَ الغَبِيِّ فِي غَيِّهِمْ قَدْ أَخَذُوا أَمْنأَّ مِن المَوْتِ كَمْ يُصْبِحُ يَعْمُرُ بِيتَاً لَهُ البيت خرب لَمْ یُمْس إِلا هذا وكُمْ حَيٍّ بَكَى مَيْتاً فَأَصْبَحَ الحَيُّ مِنَ المَيْتِ هذا آخر المجلس، وصلوات الله على سيدنا محمد النبي وآله أجمعين. ومن كل - والله - ما سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد على ذلك حمداً كثيراً، لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، أو سراً أو علانية، أو خاصة أو عامة، أو حي أو ميت، أو شاهد أو غائب، لك الحمد حتى ترضى ، ولك الحمد إذا رضیت) رقم الحديث (١١). وبهذه المتابعات يكون الإِسناد إلى الحسن حسناً. (١٦) أبو بكر بن علي، لم أهتد إلى ترجمته. وهذه الأبيات مظانها كتاب ((ذكر الموت)) لابن أبي الدنيا، ولم أقف على هذا الكتاب . وهذا الكتاب لابن أبي الدنيا ذكره ابن خير في «فهرسته» (٢٨٢). , ١٥٠ ١٧- حدثنا أبو بكر بن مردويه إملاء، نا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن علي ابن خالد المقرىء الكوفي ، ومحمد بن علي بن دحيم الشيباني، ومحمد . ابن أحمد بن محمد بن علي الأسْواري ؛ قالوا: ثنا إبراهيم بن عبدالله بن عمر بن بكير العَبْسي، أنا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد - شك الأعمش - قال: قال رسول الله المطبخ : ((أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّ اللّه وأَنِّي رَسُولُ اللهِ، مَنْ لَقِيَ اللهَ عزَّ وجلَّ بِهِمَا غَيْرَ شاّ لمْ يُحْجَبْ عن الجنَّةِ)). (١٧) هذا الحديث رواه ابن مردويه من طريق وكيع بن الجراح باختصار، ومثله ابن منده في ((كتاب الإِيمان)) (رقم ٣٥)، وقال: ((رواه أبو معاوية عن الأعمش أتم)). وحديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري (شك الأعمش)، قال: لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، قالوا: يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا، فقال رسول الله التالية : ((افعلوا)». قال: فجاء عمر، فقال: يا رسول الله: إن فعلت قل الظَّهْرُ، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك. فقال رسول الله (: ((نعم)). قال: فدعا بنطع، فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذرة. قال: ويجيء الآخر بكف تمر. قال: ويجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير. قال: فدعا رسول اللّه ◌ِصل بالبركة، ثم قال: ((خذوا في أوعيتكم)). قال: فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه. قال: فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال رسول الله وية: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى بهما عبد غير شاك، فيحجب عن الجنة)). = ١٥١ 11 رواه مسلم (١ / ٥٦ - ٥٧) قال: حدثنا سهل بن عثمان، وأبو كريب محمد بن : العلاء، جميعاً عن أبي معاوية، قال كريب: حدثنا أبو معاوية بإسناد، فذكره. ورواه البيهقي في «دلائل النبوة)) (٥ / ٢٢٩)، عن أبي عبدالله الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي الحافظ، قال: أخبرنا عبدالله بن زيدان، قال: حدثنا أبو كريب، فذكره مثله . وقال: ((رواه مسلم في ((الصحيح)) عن أبي كريب. وروى عن سهيل بن أبي صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة من غير شك أن النبي كان في غزوة غزاها)). ورواه ابن منده في («الإِيمان)» (رقم ٣٦) بإسناده، عن أبي كريب محمد بن العلاء، فذكر مثله . والذي أشار إليه البيهقي، رواه ابن منده في ((الإِيمان)) أيضاً (رقم ٨٩)، من طريق فليح بن سليمان أبي يحبى، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، بدون شك. فذکر الحدیث مثله . وقال ابن منده: ((رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد)). ورواه مالك (وهو ابن مغول)، عن طلحة، عن أبي صالح، (عن أبي هريرة بدون شك). والشك ليس من الأعمش، لأن سهيلاً رواه عنه، عن أبي صالح، بدون شك، أو أنه كان يشك أولاً، ثم حصل له اليقين بأنه من حديث أبي هريرة. وأما ما رواه مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، فرواه مسلم (١ / ٥٥) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، قال: حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عبيد اللّه الأشجعي، عن مالك بإسناده. ورواه ابن منده في ((كتاب الإِيمان)) (رقم ٩٠)، عن محمد بن يعقوب، ثنا محمد ابن إسحاق الصاغاني، حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، فذكره بإسناده، ولم ينص ۔۔۔ مالك بن مغول في روايته على إسم الغزوة. ١٥٢ وقوله: «نواضحنا)»: النواضح من الإِبل التي يستقى عليها. = قال أبو عبيدة: ((الذكر منها ناضح، والأنثى: ناضحة)). انظر ((النهاية)) (٥ / ٦٩). وقوله: ((وادّهنا)): قال صاحب ((التحرير)): ((قوله: ((وادهنا)): ليس مقصودة ما هو المعروف من الادهان، وإنما معناه: اتخذوا دهناً من شحومها)). ((شرح النووي لمسلم» (١ / ٢٢٥). وقوله *: ((غير شاك)): يدل على أن الإِقرار باللسان لا يكفي لإِثبات الإِيمان، بل لا بد من الاعتقاد بالقلب، ثم العمل بمقتضاه. فقد كانت عقيدة السلف أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالأركان، يزيد وينقص، واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله :酱 ((من رأى منكم أمراً منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)». أخرجه مسلم وغيره . فقد بين رسول اللّه # في هذا الحديث بأن أعلى الإِيمان أن يغير الإنسان المنكر بيده، ويتحمل الأذى في سبيله، ويصبر على ذلك، فإن لم يستطع تغيير المنكر باليد، فليغيره بالنصح والقول الحسن، ويصبر ما يصيبه من الأذى، وإن لم يستطع ذلك، فليكره المنكر بقلبه، ولا يوافق عليه أبداً، وهذا من أضعف الإِيمان، ومن لم یکره المنکر بقلبه، فليس له ذرة من الإِيمان . وفيه دليل أيضاً على زيادة الإِيمان ونقصانه، بخلاف وغيرهم . ١٥٣ ١٨ - حدثنا أبو محمد ميمون بن إسحاق بن الحسن الحنفي، وأحمد بن محمد بن زياد، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، نا أبو بكر ابن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال : إن الله عزَّ وجلَّ نظرَ فِي قُلوبِ عِبادِهِ، فَوَجَدَ قُلْبَ محمَّدٍ ◌َ﴾َ خيرَ قُلوب العبادِ، فاصْطَفَاهُ لنفسِهِ، وابْتَعَثَهُ برسِالَتِه، ثم نظرَ في قُلوب العبادِ بعدَ. قلبهِ (١٨٧ / ب)، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلوبِ العِبادِ بعدَ قَلْبِهِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نِبِّهِ بِحَ، يُقاتِلُونَ على دِينِهِ، فما رآهُ المُسْلِمونَ حسناً فَهُو عندَ اللهِ حسنٌ، وما رآهُ المسلمونَ سيئاً فهُو عندَ اللهِ سيىءٌ. (١٨) هكذا الموقوف على ابن مسعود: أخرجه أحمد (١ / ٣٧٩)، وأبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (ص ٢٣)، من طريق عاصم، به مثله .. وأخرجه البيهقي في ((المدخل)) (رقم ٤٩)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١ / ١٦٦ - ١٦٧)، إلا أنهما قالا: ((عاصم، عن أبي وائل))، بدل: ((زر)). وعاصم هو ابن أبي النجود، أحد القراء، (ت ١٢٨هـ). قال الحافظ: ((صدوق، له أوهام، حجة في القراءة، روى له الشيخان مقرونا)). ((التقريب)) (١ / ٣٨٣). وزر - بكسر أوله وتشديد الراء - ابن حبيش - مصغراً - ابن حباشة - بضم الجاء - الأسدي الكوفي، أبو مريم، ثقة، جليل، مخضرم، مات سنة إحدى أو اثنين أو ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة / ((التقريب)) (٢٠٠٨). وقد روي مرفوعاً من حديث أنس بن مالك. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)» (٤ / ١٦٥)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١ / ٢٨٠)؛ من طريق سليمان بن عمرو النخعي، حدثنا أبان بن أبي ١٥٤ عياش وحميد الطويل، عنه باختصار. = والنخعي هذا كذاب، وقد تفرد به. قال ابن الجوزي: ((تفرد به أبو داود النخعي)). وقال الخطيب: ((تفرد به أبو داود النخعي)). وقال أحمد: «کان یضع الحدیث)». .وقال أيضاً: ((هذا الحديث إنما يعرف من كلام ابن مسعود)). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤ / ١٧) عند حديث حسن بن علي: ((من ضحى طيبة بها نفسه ... )): ((فيه سليمان بن عمرو النخعي، كذاب)). بهذا الحديث المكذوب استدل أهل البدعة على بدعتهم بأن ما اعتاده المسلمون من الميلاد والأربعينات من البدعة الحسنة، وهو حديث ضعيف، أو موقوف، لا يجوز الاحتجاج به، لأنه معارض للنصوص القطعية من الكتاب والسنة، فقوله محلية : ((كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار))، وحده كاف للرد على هذا الحديث، ولكن العقول المريضة في عصرنا هذا بدأت تتخذ أشكاكاً جديداً لمحاربة الإسلام وعقيدته الصافية المستنبطة من الكتاب والسنة قائلة بأن ما وافق العقل وطبيعة الشريعة نأخذ به ولو كان ضعيفاً، وما خالف العقل والشريعة العامة نتركه ولو كان صحيحاً، وحجة هؤلاء مثل هذه الأحاديث والآثار المكذوبة، فالحذر كل الحذر من هؤلاء الدعاة المضلين، نسأل الله العفو والعافية والسلامة في العقيدة والدين. ١٥٥ ١٩- حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، نا أبو العباس عبيد بن محمد بن یحیی بن فضا الجوهري، حدثنا بكر بن یحیی بن زَبَّان، ثنا يعقوب بن مجاهد، عن أبي الطفيل، قال: أتيتُ حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه، فقلتُ: لقد سمعْتُ اليوم عجباً. قالَ: وما هو؟ قالَ: سمعتُ ابنَ أمَّ عبدٍ يقولُ: الشقيُّ مَنْ شَقِيَ. في بطن أمِّه، والسعيدُ مَن وُعِظَ بغيرِهِ. فأنكَرْتُ ذلك. فقالَ: ومَا تُنْكِرُ من ذلك؟ إني سمعتُ رسول الله پچ يقول: ((إنَّ خَلْقَ أحدِكُمْ يُجْمُّعُ في بطن أُمَّهِ خمسةً وأربعينَ يوماً، ثمَّ يكونُ عَلَقَةٌ مثلَ ذُلك، ثم يكونُ مضغَةً مثلَ ذلك، ثم يبعَثُ اللّه عزَّ وجلَّ إليه مَلكاً، فيقولُ: اكتُبْ أَجَلَهُ ورِزْقَهُ وعملَهُ وشقيّاً أو سعيداً، ثم يُخْتَمُ ذلك الكتاب، فلا يُزادُ فيه ولا يُنْقَصُ منه شيءٌ إلى يوم القيامة)). (١٩) أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٣٧)، من طريق أبي الزبير المكي، أن عامر بن واثلة (أبو الطفيل) حدثه، فذكر الحديث، وفيه: ((إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة)) .. وانفرد مسلم من هذا الوجه. وروي من وجه آخر عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن: حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي بَ قال: ((يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم أربعين، أو خمسة وأربعين ليلة،: فيقول: يا رب: أشقي أو سعيد؟ فيكتبان. فيقول: أي رب: أَذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه، ثم تطوى الصحف، فلا يزاد فيها ولا ينقص)). رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٧ / ٤٢١)، وقال: ((رواه مسلم في ((الصحيح)) عن زهير بن حرب، وغيره عن سفيان مثله)). وأبو الزبير المكي، وإن كان مدلساً، فقد صرح بالسماع، ثم تابعه عمرو بن دينارا = ١٥٦. عند مسلم، ويعقوب بن مجاهد عند ابن مردويه . = ولعبد الله بن مسعود طريق آخر غير أبي الطفيل، فقد رواه الأعمش، عن زيد بن وهب، عنه قال: حدثنا رسول الله به - وهو الصادق المصدوق - قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله مَلْكاً يؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله ورزقه وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم يعمل حتى يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه، يعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة». واللفظ للبخاري . رواه البخاري (٦ / ٣٠٣، ٣٦٣ ١٢ / ٤٧٧ ١٣ / ٤٤٠)، ومسلم (٤ / ٢٠٣٦)، وأبو داود (٥ / ٨٢ - ٨٣)، والترمذي (٤ / ٤٤٦)، وابن ماجه (١ / ٢٩)، وأحمد (١ / ٣٨٢، ٤٣٠)، وابن جميع في ((معجم الشيوخ)) (ص ٦٠)؛ كلهم من هذا الوجه، ومنهم من اختصر. وتابع الأعمشَ سلمةُ بن كهيل عن زيد بن وهب عند أحمد (١ / ٤١٤)، وابنُ عون عن زيد بن وهب عند الطبراني في «الصغير)) (١ / ٧٤). قال الطبراني: ((لم يروه عن ابن عون إلا عبيد الله بن سفيان)). وللحديث شواهد عن جابر، وابن عمر، وعائشة . انظر «مجمع الزوائد» (٧ / ١٩٢ - ١٩٣). قال ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) (ص ٤٤): ((هذا الحديث متفق على صحته، تلقته الأمة بالقبول)). ويعتبر هذا الحديث أصل من أصول الدين في الإِيمان بالقدر خيره وشره، وكل ميسر لما خلق . كما جاء في ((الصحيحين)) وغيرهما عن علي بن أبي طالب عن النبي بحجة أنه قال: («ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو = ١٥٧٠ = سعيدة)) . فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال: ((اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل. السعادة، وأما أهل الشقاوة فيبسرون لعلم أهل الشقاوة)). ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى واتَّقَى وصَدَّقَ بِالحُسْنَى ... ) الآيتين. وفي ((الصحیحین)» وغيرهما أيضاً عن عمران بن حصین قال: قال رجل : يا رسول الله: أيعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: ((نعم)). قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: ((كل يعمل لما خلق له، أو لما يسر له)). وقد روى هذا المعنى عن النبي 3# من وجوه كثيرة. وروي في حديث ابن مسعود: ((إن السعادة والشقاوة بحسب خواتيم الأعمال)). ويؤيد هذا بما جاء في ((صحيح البخاري)) أيضاً، عن سهل بن سعد، عن النبي عملية قال : ((إنما الأعمال بالخواتيم)). وفي «صحيح ابن حبان)) (١ / ٢٧٨)، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي لة قال : ((إنما الأعمال بالخواتيم)» .. وفيه أيضاً عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صل# يقول: ((إنما الأعمال بخواتيمها، كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذ خبث أعلاه خبث أسفله)) . قال ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) (ص ٥٤): ((وفي الجملة الخواتيم ميراث السوابق، فكل ذلك سبق في الكتاب السابق، ومن هنا كان يشتد خوف السلف من سوء الخواتيم، ومنهم من كان يقلق من ذكر ١٥٨ ٢٠ - حدثنا محمد بن علي بن دحيم (١٨٨/أ)، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، وحدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا الحسن بن سلام السواق؛ قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، نا إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص، قال: كنا مع رسول الله ب ونحن ستة نفر، فقال المشركون للنبي حيث : اطرُدْهم لا يجترؤون علينا. قال: وكنتُ أنا، وابن مسعود، ورجل من هُذَيل، ورجلان نسيت أسماءهما، فوقع في نفس رسول الله پ﴾ ما شاءً الله أن يقَعَ، فحدَّثَ به نفسَهُ، فأنزلَ الله عزَّ وجل: ﴿ولا تَطْرُدِ الذينَ يَدْعونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ... ﴾، ونزلت: ﴿وكذلكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم ببعْضٍ ... ﴾ إلى آخر الآية. هذا أو نحوه. = السوابق، وقد قيل: إن قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، يقولون: بماذا يختم له؟ وقلوب المقربين معلقة بالسوابق، يقولون: ماذا سبق لنا؟)). والحذر كل الحذر من عمرو بن عبيد المعتزلي الضال وجماعته في القديم والجديد، الذي تجرأ على الله ورسوله . قال عبيد الله بن معاذ: ((عن أبيه أنه سمع عمرو بن عبيد يقول، وذكر حديث الصادق المصدوق، فقال: لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته، ولو سمعته من زيد بن وهب لما صدقته، ولو سمعت ابن مسعود يقوله ما قبلته، ولو سمعت رسول اللّه ◌ُ* يقول هذا الرددته، ولو سمعت الله يقول هذا لقلت: ليس على هذا أخذت ميثاقنا)). انظر ((الميزان)) (٣ / ٢٧٨). وهو يرد بهذا حديث ابن مسعود في خلق أحدكم في بطن أمه . (٢٠) إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، روى عن جده، وعن المقدام بن شريح، كما نص عليه المزي في ((تهذيب الكمال))، وكان ثقة، أخرج عنه الجماعة . ١٥٩. والحديث أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (٤ / ٢٠٢)، وابن كثير (٣ / ٢٥٥)، من طريق سفيان الثوري، عن المقدام بن شريح، به، ولفظه : ((قال سعد بن أبي وقاص: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي (، منهم ابن مسعود، قال: كنا نسبق إلى النبي 23، وندنو منه، ونسمع منه، فقالت قريش: يدني هؤلاء دوننا؟ فنزلت ..... [الأنعام: ٥٢]). تنبيه: وقع في ابن جرير: ((سعيد))، وهو خطأ، والصواب: ((سعد)). قال ابن كثير: ((رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ٣١٩) من طريق سفيان، وقال: على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان في «صحيحه)) من طريق المقدام بن شریح، به)». تنبيه: وقع في ((المستدرك)): ((مؤمل بن سفيان))، ولا يوجد شخص اسمه مؤمل بن سفيان، والصواب هو: ((سفيان الثوري)). والخطأ الثاني: ((إسماعيل بن المقدام عن المقدام))، لا يوجد من أبناء المقدام من يسمى ((إسماعيل)»، إنما هو ((إسرائيل عن المقدام))، كما رواه ابن مردويه .. ووافق الذهبي على حكم الحاكم. وأخرج أحمد في «مسنده)) (١ / ٤٢٠)، وعنه ابن كثير، قال: حدثنا أسباط - هو ابن محمد - حدثنا أشعت، عن كردوس، عن ابن مسعود، قال: مر الملأ من قريش على رسول اللّه ◌َ ج وعنده خباب، وصهيب، وبلال، وعمار، فقالوا: يا محمد: أرضيت بهؤلاء؟ فنزل فيهم القرآن: ﴿وَأَنَّذِرْ بِهِ الذينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٍّ ولا شَفِيْعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقونَ . ولا تَطْرُدِ الذينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيءٍ وَمَا مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ .. وكذلكَ فَنَّا بَعْضَهُمْ بَبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤلاءِ مَنَّ الله عليْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَيْسَ اللهُ بَأَعْلَمْ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام ٥١ - ٥٣ ]. ورواه ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد بن یحیی بن سعيد القطان، حدثنا عمرو بن = = ١٦٠