Indexed OCR Text

Pages 181-200

.......
الزهري ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن الرَّبيع بن سَبْرة الجُهَني ، عن
أبيه ، أن رسول الله عَ ◌ّ نهى عن المتعة يوم الفتح.
٩١ - حدثنا محمد ، حدثني عيسى بن يونس الرَّملي ، ثنا أيوب بن
سويد ، حدثني ابن شهاب : محمد بن مسلم ، أخبرني الربيع بن سَبرة
الجُهْني ، أن أباه قال : كنتُ اسْتَمْتعتْ في عهد رسول الله ◌ُ ◌ّ من امرأة
من بني عامر ببُرْدَين أحمرين ، ونهانا رسول الله مَ لّ عن المتعة . قال :
وسمعت الربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبد العزيز وأنا جالس .
٩١ - رجاله: عيسى بن يونس: وثّقه النسائي، وقال أبو حاتم : صدوق .
وأيوب بن سويد : ضعيف .
تخريجه : الحديث رواه مسلم ٩ : ١٨٧ من طريق صالح بن كيسان ، عن الزهري ،
به ، نحوه ، وليس فيه قول الزهري : سمعت الربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن
عبد العزيز وأنا جالس، إنما هي في ((شرح معاني الآثار)) ٢: ١٥ آخر الحديث المشار
إليه في تخريج الحديث السابق ٩٠، ونحوه في ((المسند)) ٣: ٤٠٤ والبيهقي ٧: ٢٠٤.
- ١٧٦ -

عمر بن عبد العزيز عن الزهري
٩٢ - حدثنا محمد ، حدثني إبراهيم بن عبد العزيز، ثنا علي بن
زهير، ثنا علي بن عيَّاش ، عن عَبَّاد بن كثير، عن عمر بن
عبد العزيز، عن الزهري ، عن أنس بن مالك قال : قال
٩٢ - رجاله: إبراهيم بن عبد العزيز: هو الحراني الجزريّ ، وهو صدوق .
وعلي بن زهير: هو علي بن أبي ثُلامة، ترجمه ابن أبي حاتم ١٨٧/١/٣ وقال: ((محله
الصدق)». وعلي بن عيَّاش: ثقة. وعباد بن كثير: متروك إن كان هو الثقفيَّ البصريَّ،
وضعيف إن كان هو الرمليَّ الفلسطينيّ.
تخريجه: الحديث رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء )) ٥ : ٣٦٣ من طريق علي بن
زهير، عن علي بن عيَّاش ، عن أبي مطيع الأَطْرابلسي، عن عباد بن كثير، به . ويلاحظ
زيادة « أبي مطيع الأطرابلسي » على إسناد المخرج ، فكأنه سقط من النسخة المطبوعة من
هذا المسند ، على أن ابن عياش من طبقة الراوين عن عباد بن كثير، واسم أبي مطيع :
معاوية بن يحيى ، وهو صدوق له أوهام ، وأحسنُ حالاً من معاوية بن يحيى الصَّدَفي الآتي
ذكره .
ورواه ابن ماجه ٢: ١٣٩٩، والخطيب ٧: ٢٣٩، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)»
ص ٤٩ ، من طريق عيسى بن يونس ، عن معاوية الصَّدَفي ، عن الزهري ، عن أنس .
ومعاوية هذا ضعيف - كما تقدم - لكنْ تابعه الإمام مالك، فرواه الطبراني في (( المعجم
الصغير)) ١ : ١٣ من طريق عيسى بن يونس نفسه ، عن معاوية ومالك ، به . ورواه
الخطيب ٨ : ٤ من طريق عيسى ، عن مالك وحده ، به .
ورواه ابن ماجه والخرائطي أيضاً وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣ : ٢٢٠ عن ابن عباس،
من طريق سعيد الوراق ، عن صالح بن حسان - لاحيَّان ، كما وقع خطأ مطبعياً في ابن
ماجه - وكلاهما ضعيف ورواه أبو نعيم أيضاً ٦: ٣٤٦ عن أبي هريرة مرفوعاً .
ورواه الإمام مالك في ((الموطأ)) ٣: ٩٧ - ٩٨، ومُسَدَّد في ((مسنده» كما في
- ١٧٧°-

رسول الله صَّةٍ: ((إن لكلِّ دينٍ خُلُقاً، وإن خُلُقَ الإِسلامِ الحياءُ)).
((المطالب العالية)) ٢: ٤٠٨ عن زيد بن طلحة بن ركانة - وصوّبوه إلى: يزيد(١) -
يرفعه. وابن ركانة تابعي فحديثه مرسل، ومراسيل ((الموطأ)) - وكل ماليس متصلاً
فيه - معروف بالقبول .
وذكر الحافظ السيوطي في ((شرحه على الموطأ)» أن هذا الحديث روي عن معاذ بن
جبل أيضاً ، فالحديث ثابت إن شاء الله ، وإن اقتصر كثيرون على تضعيفه .
معناه : الخلق هنا : الطبع والسجيّة. والمراد أن الله تعالى حَضَّ أهل كل دين على
خلق ، وأنه تعالى حض أهل الإسلام على خلق الحياء ، لما له من أهمية في سلوك المرء ،
فإنه يحمله على توفية كل ذي حقٍّ حقّه ، ويمنعه من ارتكاب القبائح ، ولهذا خصَّه
النبي ◌ُّ بالذكر من بين شعب الإيمان في قوله عليه الصلاة والسلام: ((الإيمان بضع
وسبعون شعبة ، والحياء شعبةٌ من الإيمان )).
والحياء خُلُق الإسلام إذا كان «فيما شُرِع فيه الحياء ، بخلاف مالم يُشرَع فيه ، كتعلم
العلم ، والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، والحكم بالحق ، والقيام به ، وأداء الشهادات
على وجهها)) كما قاله الباجي في ((المنتقى)) ٧: ٢١٣ .
بل قال ابن الصلاح عن الحياء فيما ليس بمشروع: ((إن هذا المانع الذي ذكرناه ليس
بحياء حقيقة ، بل هو عجز وخَوَر ومهانة ، وإنما تسميتُه حياءً من إطلاق بعض أهل
العرف ، أطلقوه مجازاً لمشابهته الحياء الحقيقي، وإنما حقيقةُ الحياء خلْق يبعث على ترك
القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق)» نقله النووي عنه رحمهما الله في ((شرح
صحيح مسلم)) ٢ : ٥ .
(١) ووقع إسمه في ((المطالب)): طلحة بن يزيد بن ركانة، فكأنه حصل فيه قلب ؟ وأفادني
محققه فضيلة مولانا المحقق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي حفظه الله، كتابة: ((قلت :
نعم ، وقد وقع هذا الوهم لمسعدة ، عن مالك ، عن سلمة بن صفوان أيضاً فقال : طلحة بن
يزيد بن ركانة . أخرجه الدارقطني ، كما في الإصابة . ومسدد رواه عن يحيى عن مالك،
سمعت سلمة بن صفوان ، يحدث عن طلحة بن يزيد بن ركانة ورواية مسدد تدل على أن
هذا الوهم ليس من مسعدة كما زم الدارقطني ، بل مالك نفسه كان يقول تارة : زيد بن
طلحة ، وتارة: يزيد بن طلحة، وتارة ، طلحة بن يزيد)). فجزاه الله خيراً .
- ١٧٨ _

عمر بن عبد العزيز عن سلمى مولاة مروان
٩٣ - حدثنا محمد، أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الله الكُرُوخِيّ،
وكتب به إليَّ ، حدثني محمد بن إسماعيل ، حدثني عبد الله بن سلمة بن
أسلم بن عاصم ، عن عمر بن عبد العزيز قال : سمعت سلمى مولاة
مروان بن الحكم تقول : حدثني مروان بن الحكم يقول : سمعت
معاوية بن أبي سفيان يقول : سمعت أمي هند بنت عتبة تقول - وهي
تذكر رسول الله عَظِّمِ تقول - : فعلتُ يوم أُحد ما فعلتُ من المُثْلة بعمه
وأصحابه ، كلما سارتْ قريش مسيراً فأنا معها بنفسي ، حتى رأيتُ في
النوم ثلاثَ ليالٍ : رأيتُ كأني في ظلمة لا أبصر سهلاً ولا جبلاً ، وأرى أن
تلك الظلمةَ انفرجَتْ عني بضوءٍ مكانَه ، فإذا رسولُ الله ◌ُ لِّ يدعوني .
ثم رأيت في الليلة الثانية كأني على طريق ، وإذا بهُبَل عن يميني
يدعوني ، وإذا يسّاف يدعوني عن يساري، وإذا رسولُ الله ◌َو ◌َّ بين
يدي قال: تعالَيْ هَلُمِّي إلى الطريق .
٩٣ - رجاله: الكُروخي ، وشيخه ، وسلمى مولاة مروان : ينظر حالهم .
وعبد الله بن سلمة بن أسلم: ذكره الذهبي في ((الميزان)) ٢ : ٤٣١ وتقل عن
الدارقطني وغيره تضعيفه، وأن أبا نعيم قال فيه: متروك، ومثله في ((اللسان)) ٣:
٢٩٢. ومروان بن الحكم: ولد بعد الهجرة بسنتين أو أربع ، فهو ممن يشملهم شرف الصحبة
رؤية لارواية ، وروى عنه الصحابي الجليل سهل بن سعد الساعدي، وروى عنه من
أجلاء التابعين: سعيد بن المسيب وغيره ، وروى له البخاري في (( صحيحه)) .
تخريجه : لم أر القصة في مصدر آخر ، مع تتبّعي لها وسؤالي عنها بعض شيوخي
- ١٧٩ -

.. ....
٠٨٠
ثم رأيت الليلة الثالثة كأني واقفةٌ على شَفير جهنم يريدون أن
يدفعوني فيها ، وإذا بهُبَل يقول : أدخُلي فيها ، فالتفتُّ فإذا
رسول اللّه ◌َلَّ مِن ورائي آخذٌ بثيابي ، فتباعدتُ عن شَفير جهنم
وفزِعتُ فقلتُ : هذا شيءٌ قد بُيِّن لي ، فغدوتُ إلى صنم في بيتنا فجعلتُ
أضربه وأقول: طالما كنتُ منكَ في غرور؛ وأتيتُ رسول الله مس جله
فأسلمتُ وبایعتُ .
الأعلام ، وكل الذي رأيته ما نقله ابن سعد في ((الطبقات)) ٨ : ١٧٢ عن شيخه الواقدي
قال: (( لما أسلمتْ هندُ جعلت تضرب صناً في بيتها بالقَدوم حتى فَلَّذته فِلْذةٌ فِلْذة وهي
تقول: كنا منك في غرور)» ونقله الحافظ في ((الإصابة)» ٤: ٤٠٩ - ٤١٠، وهذا جزء من
آخر هذه القصة المذكورة .
- ١٨٠ -

عمر بن عبد العزيز عن محمد بن ثابت بن شُرّحبيل
٩٤ - حدثنا محمد ، حدثني الحسين ابن شاكر السَّرْقَنْديّ ، ثنا
محمد بن يوسف ، ثنا أبو قُرَّة موسى بن طارق قال: ذَكَر زَمُعَةُ ، عن
عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال : رُفع إلى عمر بن عبد العزيز حديثٌ
حدَّث به محمد بن ثابت بن شُرَحْبيل ، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى
٩٤ - رجاله: الحسين بن شاكر: هو الحسين بن عبد الله بن شاكر، وفي
((التهذيب)) ٩ : ٥٣٨: الحسين بن محمد بن شاكر، وهو خطأ مطبعي. انظر ترجمته في
((الميزان)) ١: ٥٣٩، و ((اللسان)) ٢: ٢٩٠، وأصلها في ((تاريخ)) الخطيب ٨: ٥٨
وحكى عن الدارقطني تضعيفه، ثم نقل عن أبي سعد الإدريسي قوله: ((كان فاضلاً، ثقةً
كثيرَ الحديث ، حسنَ الرواية )) وتأخيرُ الخطيبِ هذا القولَ عن الذي قبله : يدلُّ على أنه
هو المعتمد عنده، كما هي عادة الخطيب في ((تاريخه)). انظر ( الرفع والتكميل )» للكنوي
ص ١٦١ بتحقيق شيخنا العلامة الأجل الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حفظه الله
تعالى .
ومحمد بن يوسف : هو الزَّبيدي اليماني ، وهو صدوق. وأبو قُرَّة: ثقة . وزمعة : هو
ابن صالح الجَنَدي ، وهو ضعيف . وعبد الله بن أبي بكر : ثقة .
ومحمد بن ثابت بن شرحبيل: نقل الحافظ في ((التهذيب)) ٩: ٨٤ عن ((الثقات))
لابن حبان أن عمر بن عبد العزيز قال فيه : إنه رضا ، وذكر القصة التي هنا . ويكفيه
في التوثيق قول عمر هذا، وهذه الكلمة ((رضا )» من ألفاظ التوثيق، كما قرَّره بشواهده
شيخنا في تعليقه على ((الرفع والتكميل)» ص ١٠٨ ثم في ص ٣٧٢ . ويضاف إلى ذلك :
١ - ما رواه عبد الرزاق ٤: ٦٠، وابن أبي شيبة ٤: ٢١ أن عمر بن عبد العزيز قال
في مغيرة بن حكيم الصنعاني: هو عدل رضا. ونقله في ((التهذيب)) ١٠: ٢٥٨ بزيادة ميم
في أوله محرفاً: (( عدل مرضي» .
- ١٨١ -

أبي أَنْ سَلْ مٌ. بن ثابت عن حديثه، فإنه رِضاً ، فسأله وأنا معه ،
فأخبَرَنا محمد بن ثابت ، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمي ، عن أبي أيوب
أن رسول الله مَثم قال: «مَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم
٢ - وحكى في ((التهذيب)) ١: ٢٦ عن أبي حاتم أنه قال في أحمد بن حميد
الطُّرَيْثيني: ((كان ثقة رضا)).
٣ - وما حكاه أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) ١: ٣٣٨، والحافظ في
((التهذيب)) ٩ : ٢١٠ في ترجمة الثقة العابد: محمد بن سوقة أن الثوري كان يقول:
((حدثني الرضا محمد بن سوقة)). قال: (( ولم يقل ذلك العربي ولا لمولى)). وفي
((العلل)): المرضي . وهو تحريف .
٤ - وفيه أيضاً ٨: ٢٣٩: ((قال أبو همام: ثنا عيسى بن يونس الثقة الرضا)).
٥ - وقال الإمام مسلم في ((مقدمة صحيحه)) ١: ٥٦: ((وعلامة المنكر في حديث
المحدث إذا ماعُرضت روايته للحديث على حديث غيره من أهل الحفظ والرضا : خالفت
روایته روایتھم » .
وعبد الله بن يزيد الخَطْمي : صحابي صغير، وفي المطبوعة : عبد الله بن زيد ،
وهو تحريف ، وتحرف أيضاً في ((موارد الظمآن)) ص ٨٣ إلى: عبد الله بن سويد،
فليصحح .
تخريجه : الحديث رواه الحاكم بهذا اللفظ والقصة ٤: ٢٨٩ وقال: صحيح الإسناد،
ووافقه الذهبي ، ورواه ابن حبان في «صحيحه » من طريق محمد بن ثابت بن شرحبيل ،
إلا الجملة الأولى منه. انظر ((موارد الظمآن)» ص ٨٢ - ٨٣، ورواه الطبراني ، انظر لفظه
في «المجمع» ١: ٢٧٨، وروى البيهقي ٧ : ٣٠٩ الجملتين المتعلقتين بدخول الحمام، وعنده
قصة عمر بن عبد العزيز .
وقد وردتْ جُمَل هذا الحديث في أحاديث كثيرة ، فيها الصحيح وغيره ، تنظر في
مظانها من كتب السنة .
- ١٨٢ -

ضيفَه ، ومَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليُكْرمْ جارَه ، ومَن كان
يُؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَدخْل الْمَّام إلا بِمِثْزَر، ومَن كان يُؤمن
بالله واليوم الآخر من نسائكم فلا تَدخُل الخَّمَ)) .
قال عبد الله بن أبي بكر : فكتب أبي إلى عمرَ بنِ عبد العزيز
بذلك ، فمنع عمرُ بنُ عبد العزيز النساءَ من الحمّام .
معناه : في الحديث الحضُّ على عدد من مكارم الأخلاق : إكرام الضيف ، وإكرام
الجار، ويكون ذلك بالقِرّى وحسن المعاملة ؛ واحتشام الرجل وسترِه عورته حتى عن
نفسه ، إذا دخل الحمام ؛ وغيرة الرجل على حريمه فلا يأذن لهن بدخول الحمامات العامة .
وقد روى ابن سعد في ((طبقاته)) ٥ : ٢٦٣ عن شيخه الواقدي ، عن أسامة بن
زيد بن أسلم - وكلاهما ضعيف - قال: (( جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز فقرى علينا :
لا يُدْخَلُ الَّامُ إلا بمئزر. فلقد رأيت صاحب الحمام يعاقَبُ ويُعاقَب الذي يَدْخُل)) .
ثم روى عن الواقدي أيضاً ، عن مَعْقِل بن عبيد الله الجزري - وهو صدوق - قال :
(( كتب عمر بن عبد العزيز: لا يُدخّل الحمامُ من الرجال إلا بمئزر، ولا يَدخله النساء
رأساً )) .
وفي الحديث: منقبة لعمر بن عبد العزيز في اتِّباعه هديّ النبي ◌َ ◌ِّ، إذ لًّا ثبت
عنده نهيُهُ مَّ عن دخول النساء الحمام منّعهنَّ ذلك.
وفيه : الإرشاد إلى أدب من آداب الأمر بالشيء أو النهي عنه، وهو التثبّت ، وذلك
أن عمر بلغه الحديث أولاً ، فلم يأمرُ بمقتضاه ، ولم ينة النساء عن دخول الحمّام ، حتى تثبّت
منه . فرحمه الله تعالى .
- ١٨٣ -

عمر بن عبد العزيز عن عراك بن مالك
٩٥ - حدثنا محمد ، حدثنا جعفر ابن أبي عثمان الطيالسيّ ، ثنا
٩٥ - رجاله : جعفر الطيالسي: هو جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسيُّ، ترجمه
الخطيب ٧ : ١٨٨ وقال فيه: «كان ثقة ثبتاً، صعب الأخذ ، حسنَ الحفظ)) ويريد
بصعوبة أخذِهِ : شدةً تحرّيه لضبط من يأخذ عنه . ويحيى بن معين : إمام هذا الفن
ومرجعه .
وعبد الوهاب الثقفي : هو عبد الوهاب بن عبد المجيد ، أحد الثقات ، وهو وإن
ذُكر باختلاط وتغيُّر، لكنْ قال أبو داود: ((تغيَّر جرير بن حازم ، وعبد الوهاب
الثقفي، فحُجب الناسُ عنها)) لذلك قال الذهبي في ((الميزان)) ٢: ٦٨١: «ماضرّ تغيُّره
حديثَه، فإنه ما حدَّث بحديث في زمن التغيّر)» واعتمد الحافظ العراقي في ((حاشيته على
ابن الصلاح» ص ٤٠٦ كلام أبي داود والذهبي . فمن الغريب أن الحافظ في
(التهذيب)) ٦: ٤٤٩ - ٤٥٠ و((التقريب)) لم يشر إلى هذا، إنما أشار إلى اختلاطه
فقط! وأما كلام عمرو بن علي الفلاَّس الذي ذكره في ((التهذيب )»: فمن الممكن حمله
على أن هذا أول ماظهر منه التغيُّر فحجب. انظر ((فتح المغيث)) ٣: ٣٤٠. والله أعلم .
وخالد الحذاء: قال في ((تقريب التهذيب)): (( ثقة يُرسل)»، والظاهر أن هذا
الإسناد من مراسيله ؟ وانظر ما يأتي في تخريجه ؛ أو يكون في الإسناد سقط ؟
وعراك بن مالك: ثقة فاضل . وما كان عمر يعدل بعراكٍ أحداً . كما في
((التهذيب)) ٧ : ٢١٧ .
تخريجه: الحديث رواه هكذا الإمام أحمد في ((المسند)) ٦: ١٨٣ ولفظه: ((أمر
بخلائه أن يُستَقبل به القبلة لما بَلَغه أن الناس يكرهون ذلك)) ، وتؤيده الرواية الثانية
عنده ٦ : ٢٣٩، وعند الطحاوي ٢ : ٣٣٦؛ ورواه ابن ماجه ١ : ١١٧ - وليس عنده ذكر
لعمر بن عبد العزيز - والبخاري في ((تاريخه)) ١٥٦/١/٢ والدارقطني ١ : ٥٩ - ٦٠
والبيهقي ١ : ٩٢ وعندهم ذِكْر عمر بن عبد العزيز .
- ١٨٤ -

يحي بن مَعِين ، ثنا عبد الوهّاب الثَّقَفي، عن خالدٍ الحذَّاء ، عن عمر بن
لكن ليس عند المخرج وإحدى طرق الدارقطني واسطةً بين خالد الحذاء وعمر بن
عبد العزيز ، وبينهما واسطة عند من خرَّجتُ الحديث عنهم ، والواسطة : خالدٌ بن أبي
الصَّلْت ، وقد أُبْهم في بعض الطرق .
وخالد هذا: ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٥٥/١/٢ وابن أبي حاتم
٣٣٦/٢/١ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكر ابن حجر في ((التهذيب)) ٣: ٩٧
و ٩٨ أن ابن حبان ذكره في ((الثقات)) وأن الإمام أحمد قال فيه: (( ليس معروفاً)) وكأن
ابن حزم أخذ كلمة الإمام أحمد هذه، فحكم عليه بأنه ((مجهول)) في ((المحلى)) ١ : ١٩٦
وتبعه عبد الحق فقال: ((ضعيف))! قال الحافظ: ((وتعقب ابن مُفوِّز كلام ابن حزم
فقال : هو مشهور بالرواية ، معروف بحمل العلم ... )) وذكروا أنه كان عاملاً - وقال
بعضهم : عَيناً - لعمر بن عبد العزيز على واسط ، فالظاهر أن الرجل موثّق مقبول
الرواية. وانظر ((التمهيد)) للإمام ابن عبد البر ١ : ٣١١.
ومن هنا حسِّن الإمام النووي رحمه الله حديثه هذا في (( شرح صحيح مسلم)) ٣ :
١٥٤ و ((المجموع)) ٢: ٨٦ وزاد فيه قوله: ((لكن أشار البخاري في ((تاريخه)) في ترجمة
خالد بن أبي الصلت إلى أن فيه علةً » .
وحاصل ما قاله البخاري أن في الحديث :
١ - علة الإرسال بين خالد بن أبي الصلت وعراك. فقد قال البخاري : خالد عن
عراك مرسل. كما في ((التاريخ الكبير)) ١٥٥/١/٢.
٢ - وعلةَ الإرسال بين عراك وعائشة رضي الله عنها (١)، وقد أنكر الإمام أحمد سماعه
منها، كما في ((مراسيل)) ابن أبي حاتم ص ١٠٣ - ١٠٤، و((التهذيب)) ٣: ٩٨ و٧ : ١٧٣
وإنكار موسى بن هارون الحمال لسماعه منها أصرح .
(١) لكنه متصل على مذهب مسلم. انظر الحديث ٢٨ من التكملة.
مسند عمر (١٣)
- ١٨٥ -

عبد العزيز قال : ما استقبلتُ القبلة بفرجٍ منذ كذا وكذا ، فحدَّث
عِراكُ بن مالك ، عن عائشةَ، أن النبي ◌ِّ أمَر بخَلائه أَنْ يُستَقبل به
القبلةُ ، وإِنَّ الناسَ يكرهون ذلك .
٣ - وعلةَ رفعه إلى النبي ◌َؤُلَّم، وأنه موقوف على عائشة لا مرفوع .
ونشأ عن هذه العلل الثلاث علة رابعة هي اضطرابه .
ففي ((التهذيب)) ٣: ٩٨: ((قال الترمذي في ((العلل الكبير)): سألت محمداً
- يعني الإمام البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال : فيه اضطراب ، والصحيح عن عائشة
قولها)». وأشار في ((التاريخ الكبير)) - الموضع المذكور - إلى الاضطراب، ثم أسند ((أن
عائشة كانت تنكر قولهم : لا تُستقبل القبلة ، وهذا أصحُّ )) .
والوقف هو الذي رجحه الإمام أبو حاتم - والدارقطني - وجزم بأنَّ من صرَّح بسماع
عراك من عائشة ورَفَعه: فقد وَهِم سنداً ومتناً. انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم ١ : ٢٩ ،
و ((التمهيد)) ١ : ٣٠٩ وما بعدها، وحاشية الإمام ابن القيم على مختصر المنذري لسنن أبي
داود ١: ٢٢ - ٢٣، و ((التهذيب)) ٣: ٩٧، و٧: ١٧٢، و((الميزان)) ١ - ٢٣٢،
و « فيض الباري)) من إملاءات العلامة الكشميري ١: ٢٠١، و((معارف السنن)) ١:
١٠٠ لتلميذه مولانا العلامة الشيخ محمد يوسف البنوري ، وعندهما وعند ابن القيم فوائد ،
فلينظر كلامهم رحمهم الله تعالى .
وهذه العلل وإن كان الجواب عن بعضها سهلاً، إلا أنها بمجموعها يتعذَّر الجواب
عنها ، ولهذا كان الصوابُ العملَ بالأحاديث المرفوعة الصحيحة الناهية عن استقبال القبلة
أو استدبارها في التخلّي ، وأن هذا الحديث مخالفة - على اضطرابه - الصحيحَ المرفوعَ ،
فاستحق الوصف بأنه ((حديث منكر)) كما قاله الحافظ الذهبي في ((الميزان)) ١ : ٢٣٢ .
والله تعالى أعلم .
- ١٨٦ -

----
التكملة
رأيتُ من المفيد أن أُلحق بهذا المسند ما وقفتُ عليه من أحاديث عمر بن عبد العزيز
رضي الله عنه ، تتميماً لمحاولةِ الإمام الحافظ الباغندي جَمْعَ أحاديث هذا الخليفة الراشد ،
وإن كان هذا لا يمكن استيفاؤه واستيعابه .
وهذه الأحاديثُ منها مارأيته في كتاب مُسْنَد : يروي مؤلفُه الأحاديث بإسناده ؛
ومنها ما رأيته في كتاب ((تخريجيّ)): يجمع المتون ويعزوها إلى مخرِّجيها من غير ذكر
أسانيدها . فنقلتُ الحديث كما رأيته : ما كان مسنداً نقلته بإسناده ، وما كان غير ذلك
عزوته إلى مصدره ، مرتباً ذلك على حسب أسبقية وفاة صاحب المصدر المنقول عنه .
وخرّجتُ ذلك كلّه ما استطعت تخريجه، على وجهٍ متوسط في التخريج ، بل إلى
الاختصار ماهو .
واقتصرتُ على ذكر المرفوع منه ، فلم أذكر شيئاً من الموقوف على عمر ، أو مما يوقفه
عمر علی صحابي لا یرفعه إلى رسول الله چهر .
وذكرتُ الأحاديث التي ورد فيها ذكر عمر ، سواء أكانت من أدائه وروايته ، أم من
تحمُّله وسماعه فقط .
ولم أذكر الأحاديث التي ذكرتها في تخريج ماسبق ، وإن اختلفتْ عن ألفاظ المخرج
قليلاً ، جرياً على طريقة المحدثين في اعتبار الحديثِ حديثاً واحداً ولو اختلفتْ ألفاظه.
والله الموفق لا ربَّ سواه .
- ١٨٧ -

١ - روى الإمام مالك في ((الموطأ)) ٣: ٨٨ ( عن إسماعيل بن أبي
حكيم ، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول : كان من آخر ماتكلّم به
١ - رجاله : إسماعيل بن أبي حكيم: ثقة ، وتقدم برقم ٢٧ .
تخريجه: الحديث رواه من طريق مالك: عبد الرزاق في ((المصنف)) ٦ : ٥٤
و ١٠ : ٣٥٩ - ٣٦٠، وابن سعد في ((الطبقات)) ٣٥/٢/٢ و٤٤ - عن مالك وغيره -
والبيهقي في ((السنن)) ٩ : ٢٠٨ ، ورواه أيضاً من طريق حماد بن سلمة ، عن إسماعيل ،
عن عمر ٦ : ١٣٥. والحديث - كما ترى - مرسل، قال الحافظ ابن عبد البر في
((التمهيد)) ١: ١٦٥ - ١٦٦: ((هكذا جاء هذا الحديث عن مالك في الموطآت كلها
مقطوعً(١)، وهو يتصل من وجوهٍ حسان عن النبي ◌ُ لّ من حديث أبي هريرة،
وعائشة ، ومن حديث علي بن أبي طالب ، وأسامة )) .
ثم أسند الجزء الأول منه: عن أبي هريرة وعائشة ، وحديثاً آخر عن عائشة في قصة
أم سلمة وأم حبيبة لما تذاكرتا الكنيسة التي رأتاها في أرض الحبشة . وقد روي عن غير أبي
هريرة وعائشة ، لذلك ذكره شيخ شيوخنا الحافظ السيد الكتاني رحمه الله في (( نظم
المتناثر)) ص ٨١ .
ثم أسند ابن عبد البر الجزء الثاني منه: عن ابن عباس ، وجابر بن عبد الله عن
عمر بن الخطاب ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ورواية أبي عبيدة جمعتْ بين الجزأين ، كما في
رواية ((الموطأ)). وذكر الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ٤: ١٢٤ أن إسحاق بن راهويه
رواه في («مسنده)) موصولاً عن أبي هريرة .
وحديث ابن عباس هو الذي رواه البخاري ٦ : ٥١٠ و٧ : ٨١ ، وحديث أبي عبيدة
عند البيهقي ٩ : ٢٠٨ .
معناه : أما الجملة الأولى : فقد قال الإمام المتكلم المفسر الأصولي القاضي البيضاوي
(١) يريد: منقطعاً، فيضاف اسمه إلى من ذكرهم السخاوي في ((فتح المغيث)) ١ : ١٠٦،
والمنقطع عند ابن عبد البر: كل مالم يتصل، كما قاله في ((التمهيد)) ١: ٢١.
- ١٨٨ -

رسولُ الله ◌ِ اللهِ أَنْ قال: ((قاتل الله اليهود والنصارى: اتَّخَذوا قبورَ
صاحب ((التفسير)» المشهور، قال رحمه الله: (( لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء
تعظيماً لشأنهم ، ويجعلونها قِبلةً ، ويتوجَّهون في الصلاة نحوها فاتَّخذوها أوثاناً : لعنهم
الله، ومَنع المسلمين عن مثل ذلك ، ونهاهم عنه، أما مَن اتخذ مسجداً بجوار صالح ، أو
صلى في مَقْبرته ، وقَصد به الاستظهارَ بروحه ، أو وصولَ أثرٍ من آثار عبادته إليه ،
لا التعظيمَ له والتوجُّهَ نحوه : فلا حرج عليه ، ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام
عند الحطيم ، ثم إن ذلك المسجد أفضلُ مكان يَتَحرّى المصلي لصلاته ؟ )) .
نقل ذلك عنه الإمام البدر العيني رحمه الله في ((عمدة القاري)) ٤: ١٧٤ ، ووافقه ،
وكذلك الشهاب القسطلاني في ((إرشاد الساري)) ٢: ٤٣٧، والمناوي في «فيض
القدير)) ٥ : ٢٥١.
ونقله الحافظ في ((الفتح)) ٢: ٧١ ووافقه، ثم أشار إليه ٣: ٤٥٢ ولخّصه بقوله:
(( تقدم أن المنع من ذلك إنما هو حال خشية أن يصنع بالقبر كما صنع أولئك الذين لعنوا،
وأما إذا أمن ذلك فلا امتناع)» .
ووافق الحافظ على هذا التلخيص القسطلاني في الموضع المذكور، والمناوي في ((فيض
القدير)) ٤: ٤٦٦، والزرقاني في ((شرح الموطأ)) ٤: ٢٣٣ فقالا: ((يحمل كلام البيضاوي
على ما إذا لم يُخَفْ ذلك)). ثم ذكر الحافظ احتمالاً آخر بعد مالخصه فقال: ((وقد يقول
بالمنع من يرى سدَّ الذريعة ، وهو هنا متَّجِه قويّ)) ولم يذكره أحد ممن ذكرتهم ، مع أنهم
يأخذون عنه . والله أعلم .
وأما الجملة الثانية: ففيها حضُّ النبي ◌ُ ◌ّ على تطهير أرض العرب من الأديان
الأخرى ، والمراد جزيرة العرب ، كما في رواية أخرى ، وقد امتثل ذلك عمر بن الخطاب
رضي الله عنه فأجلى اليهود والنصارى إلى تَيْماءَ وأريحاءَ ، كما علَّقه عنه البخاري ٥ : ٤١٨ ،
ورواه عنه مسنداً عبد الرزاق ٦ : ٥٥ .
وجزيرة العرب : هي مكة والمدينة واليمن ، عند الإمام مالك ، وزاد في رواية
أُخرى عنه: اليمامة، وقيل غير ذلك، وتنظر الأقوال في ((سنن البيهقي)) ٩: ٢٠٨ ،
- ١٨٩ -

أنبيائهم مساجدَ . لا يَبْقَيَنَّ دينانِ بأرض العرب)).
٢ - وذكر في ((الموطأ)» أيضاً ٢: ٧: أنه بلغه أن عمر بن
عبد العزيز كتب إلى عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله ماقل كان
و ((التمهيد)) ١: ١٧٢، و(فتح الباري)) ٦: ٥١١، و«تنوير الحوالك)» للسيوطي ٣ :
٨٨، و ((معجم البلدان)) ٣ : ١٠٠.
٢ - تخريجه: الحديث غير متصل الأول والآخر. قال الحافظ ابن عبد البر رحمه
الله في ((التقصِّي)) ص ٢٤٦: ((هذا الحديث يتصل معناه عن النبي ◌َّ من وجوه
صِحاح ، من حديث بريدة الأسلمي ، وأنس بن مالك ، وصفوانَ بنِ عَسَّال ، وأبي موسى
الأشعري، والنعمان بن مُقَرِّن، وابن عباس ».
قلت: انظر بعضَها وغيرها في ((سنن البيهقي)) ٩: ٩٠، ورأيته في ((المعجم
الصغير)) للطبراني ١: ٤٥ من رواية جرير البجلي، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٥ : ٣١٧ :
((رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة ، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف)).
وقال السيوطي في ((تنوير الحوالك)) ٢: ٧: « وصله مسلم والأربعة ، من طريق
سفيان الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه، به)). وأبوه :
هو بريدة الأسلمي المذكور في كلام ابن عبد البر .
وحديث بريدة هذا: رواه الإمام أحمد ٥: ٣٥٨ ، ومسلم ١٢ : ٣٧ ، وأبو داود ٢ :
٠ ٣٤٢، والترمذي ٥: ٩٢ و٣٣٨ ، وابن ماجه ٢ : ٩٥٣ . ومقتضى كلام السيوطي السابق
أنه في النسائي ، بل به صرَّح المنذري في ( تهذيب سنن أبي داود )) ٣ : ٤١٨ وتابعه صاحب
((عون المعبود)) ٢ : ٣٤٢، وانظر ما تقدم ص ١٦٠ ، والاستدراك.
معناه: السَّريَّة: قال ابن الأثير رحمه الله في ((النهاية)) ٢: ٣٦٣: ((هي طائفة
من الجيش ، يبلغ أقصاها أربعمائة ، تُبعث إلى العدو ، وجمعها ، السرايا ، سموا بذلك لأنهم
يكونون خلاصة العسكر وخيارهم ، من الشيء السريّ النفيس ، وقيل : سموا بذلك لأنهم
ينفذون سراً وخُفية ، وليس بالوجه ، لأن لامَ السرِّ راء)).
- ١٩٠ -

إذا بعث سرِيَّة يقول لهم: (( اغْزُوا باسم الله ، في سبيل الله ، تقاتلون مَنْ
كفر بالله، لا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِروا، ولا تُمثّلوا، ولا تقتلوا وليداً » وقل
ذلك لجيوشك وسراياك إن شاء الله ، والسلام عليك)).
٣ - وفي ((الموطأ)) أيضاً ٢: ١٣: ((بلغني أن عمر بن عبد العزيز
وفي حكاية تعليل هذا ( القيل ): نظر، فالذي حكاه الحافظ السيوطي في ((تنوير
الحوالك)) عن الإمام إبراهيم الحربي أنها ((سميت سرية لأنها تسير بالليل، وتُخفي
ذهابها )»، وحينئذ فللقول وجه ، ولام فعله ياء ، لا راء ، والله أعلم .
وقال ابن الأثير أيضاً في ((جامع الأصول)) ٢: ٥٩٢ في تفسير الكلمات الأخرى :
لا تغلّوا: الغُل: الخيانة ... لاتمثلوا: المُتْلَة: تشويه خِلْقة القتيل والتنكيل به . وليدأ :
الوليد: الصبي الصغير، والجمع ولدان)). وأما ((لا تغدروا)): فنهي عن نقض العهد مع
العدو إن كان بيننا ذلك ، وهو بمعنى إخفار الذمة : أي : نقضها .
٣ - تخريجه: ليس في هذا اللفظ رفع للحديث إلى النبي ◌َّ، إنما ذكرته لأن ابن
عبد البرذكره في ((التقصي)) ص ٢٤٦ بلفظ: ((أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: بلغني
أن رسول الله عَّ قال: «للفرس سهمان، وللرجل سهم)» وعلّق عليه بقوله: ((هكذا
هذا الحديث في ((الموطأ)» عند جماعة الرواة عن مالك، وهو يستند من حديث
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي مُ ◌ّل ، وقد روي من حديث
زيد بن ثابت ، وحديث ابن عباس عن النبي ◌ٍَّ)).
قلت : حديث ابن عمر: رواه البخاري ٦: ٤٠٨ و٩ : ٢٤، ومسلم ١٢: ٨٢ ،
وغيرهما .
وحديث زيد: رواه الطحاوي في (( شرح معاني الآثار)) ٢ : ١٦٧ من طريق
الزِّنْبَري، وحديثه هذا من جملة ما أنكره أبو زرعة عليه، كما في ((التهذيب)) ٤: ٢٥ ،
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٥: ٣٤٢ وقال: ((رواه الطبراني ، وفيه عبد الجبار بن سعيد
المساحِقي ، وهو ضعيف )) .
- ١٩١ -
٠٫٠٠

كان يقول : للفرس ستهان، وللرجل سهم . قال مالك : ولم أزل أسمع
بذلك )» .
٤ - وفي ((الموطأ)) كذلك ٣: ١٥٣ - ١٥٤: ((عن إسماعيل بن أبي
حكيم، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: ((كان يُقال: إن الله تبارك
وتعالى لا يُعذّبُ العامةَ بذنب الخاصة ، ولكنْ إذا عُمِل المنكر جهاراً
اسْتَحقّوا العقوبةَ كُلُّهم » .
وحديث ابن عباس أخرجه الإمام إسحاق بن راهويه في (( مسنده )) من طريقين
عنه، كما في ((نصب الراية)) ٣: ٤١٤ - ٤١٥، واقتصر الحافظ في ((المطالب العالية)) ٢:
(١٦، على عزوه إلى ((مسند أبي يعلى)) وأن ذلك كان يوم بدر، وعزاه إليه الهيثمي في
((المجمع)) ٥: ٣٤١ - ٣٤٢ قال: ((وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ ، ويتقوى
بالمتابعات)) . قلت : وابن أبي ليلى في إحدى طريقي ابن راهويه ، وتوبع في الثانية .
وتنظر روايات أخرى عن غير هؤلاء من الصحابة في ((نصب الراية)) و ((مجمع
الزوائد)) و((المطالب العالية)) و((فضل الخيل)) للحافظ الدمياطي ص ٨٦ - ١٠٠.
وتنظر المذاهب الفقهية في محلها من كتب الخلاف .
٤ - ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على ((كتاب الزهد)» لأبيه ص ٢٩٤ ،
من طريق مالك ، وليس في هذا الأثر رفع صريح إلى النبي ◌ُّ ال، إنما ذكرتُه لقوله :
((كان يقال)) وهذا التعبير منه يفيد نسبة القول إلى الصحابة . على أنه مما لا يقال من قبيل
الرأي. ورأيته في المرفوع بقريب من لفظه، فروى الإمام أحمد في ((المسند)) ٤ : ١٩٢
بسند حسن - كما في ((فتح الباري)) أول كتاب الفتن - عن عَدِيٍّ بن عُمَّيرة الكندي قال :
سمعت رسول الله ◌ُّ يقول: «إن الله عز وجل لا يُعذّبُ العامةَ بعمل الخاصة حتى يَرَوًا
المنكر بين ظَهْرانَيْهم - وهم قادرون على أن ينكروه - فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك ،
عَذَّب الله الخاصة والعامة )) وراويه عن عدي لم يسمَّ ، لكن له شواهد كثيرة ، انظرها في
((تفسير ابن كثير)) ٢ : ٢٩٩.
- ١٩٢ -

٥ - وقال الإمام الشافعي في ((الرسالة)» ص ٤٤٨ - وهو في (( ترتيب
مسند الإمام الشافعي)) ٢: ١٤٤ -: ((أخبرنا مَن لاأنَّهم ، عن ابن أبي
ذئب، عن مَخْلَد بن خُفاف قال: ((ابْتَعتُ غلاماً فاستغلّلْتُه، ثم ظهرتُ
منه على عيب ، فخاصمتُ فيه إلى عمر بن عبد العزيز ، فقَضَى لي بردِّه ،
وقضى عليَّ بِردَّ غَلَّته ، فأتيتُ عروةَ فأخبرتُه فقال: أروحُ إليه العَشِيَّة
فأُخْبره أن عائشةَ أخبرتني أن رسول الله قضى في مثل هذا: أن الخَرَاجَ
بالضََّانِ ، فعَجِلتُ إلى عمرَ ، فأخبرْتُهُ ما أخبرني عروةُ ، عن عائشة ، عن
النبي ، فقال عمر: فما أَيْسَر عليَّ من قضاءٍ قضيْتُه ، اللهُ يعلم أني لم أُرِد فيه
إلا الحقَّ ، فبلغَتْني فيه سنة عن رسول الله ، فأردٌّ قضاءَ عمرَ ، وأَنْفِّذ فيه
سنة رسول الله ، فراح إليه عروة ، فقضى لي أن آخذَ الخراجَ من الذي
قضى به عليّ له )) .
٦ - وفي ((ترتيب مسند الإمام الشافعي)) ١: ١٥٩: ((أخبرنا
إبراهيم بن محمد ، حدثني إبراهيم بن عقبة ، عن عمر بن عبد العزيز
٥ - الحديث رواه البيهقي في ((سننه)) ٥ : ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق الشافعي، ورواه
أصحاب السنن وغيرهم من غير ذكر عمر بن عبد العزيز فيه ، وهو حديث صحيح ، انظر
تخريجه المستوفى في تعليق العلامة الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله على ((الرسالة))
ص ٤٤٩ .
٦ - إبراهيم بن محمد : هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، وهو متروك ، وإبراهيم بن
عقبة: ثقة، وفي المصدر المنقول عنه ((ابن عتبة)» وهو تحريف .
والحديث رواه البيهقي في ((السنن)) ٣ : ٣١٩ من طريق الشافعي وقال عنه
« منقطع )» يريد أنه مرسل .
وفي «مصنف)) عبد الرزاق ٣: ٣٠٤: «وقال ابن جُريج: وحُدَّثْتُ عن عمر بن
عبد العزيز وعن أبي صالح الزيات أن النبي ◌ُّ ال اجتمع في زمانه يوم جمعة ويوم فطر
- ١٩٣ -

قال: اجتمع عيدان على عهد النبي ◌ُ ◌ّ فقال: ((من أحبّ أن يجلس من
أهل العالية : فليجلِسْ في غير حَرَج )» .
٧ - وفي ((ترتيب مسند الإمام الشافعي)) ٢: ١٢٩: ((أخبرنا
إبراهيم بن محمدٌ قال : أخبرني إسماعيل بن أبي حكيم ، عن عمر بن
فقال: ((إن هذا اليوم يوم قد اجتمع فيه عيدان ، فمن أحب فلينقلب ، ومن أحب أن
ينتظر فلينتظر)» . وفيه انقطاع وإرسال.
ولم أره بهذا اللفظ مرفوعاً، إنما أخرجه البخاري ١٢ : ١٢٤ وغيره عن عثمان رضي الله
عنه أنه قال في خطبة العيد: (( ياأيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان ، فمن
أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر ، ومن أحب أن يرجع فقد أذِنتُ له )) .
ولينظر لزاماً لفقه هذه الآثار مقالة نفيسة في «مقالات)» شيخ شيوخنا العلامة
الحجة الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى ص ١٦٠.
٧ - إبراهيم بن محمد : هو الأسلمي المتقدم . وإسماعيل : ثقة ، تقدم مراراً . والحديث
مرسل، وأصله حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي معَ ◌ّةٍ: (( لما وجَّهه إلى الين
أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين: تبيعاً أو تبيعة ، ومن كل أربعين مُسِنَّةً ، ومن كل
حالٍ ديناراً أو عَدْلَه من المعافر)) رواه أبو داود ٢: ١٣ - وهذا لفظه - والترمذي ٢: ٣٨٩،
والنسائي ٥: ٢٦، وقال الترمذي: ((حديث حسن)) ثم أشار إلى أن بعض الرواة جعله
مرسلاً فقال: ((عن مسروق أن النبي ◌ُِّّرِ بعث معاذاً ... )) قال: ((وهذا أصح)).
قلت: هذه الرواية المرسلة في (( مصنف )) عبد الرزاق ٦: ٨٩ .
لكن تختلف رواية عمر بن عبد العزيز عن هذه الرواية في قوله ((كل إنسان))
و((كل حالم)) فالأولى تشمل الصغير والكبير، والثانية قاصرة على البالغ المحتلم ، وكأن
الأولى رواية بالمعنى .
والمعافريُّ: قال في ((النهاية)) ٣: ٢٦٢: ((هي برود بالين منسوبة إلى معافِر،
وهي قبيلة باليمن ، والميم زائدة )).
- ١٩٤ -

عبد العزيز، أن النبي ◌ُ ◌ّ كتب إلى أهل اليمن أن. على كل إنسان منكم
ديناراً كلَّ سنة ، أو قيمتَه من المعَافِريّ)) يعني : أهل الذمة منهم .
٨ - وفيه أيضاً ٢: ١٩٤: ((أخبرنا ابن أبي فُدَيك، عن ابن أبي
ذئب، عن حكيم بن أبي حكيم ، أنه سمع عمرَ بن عبد العزيز وابنَ
شهاب يقولان: قال رسول الله عَامٍ: «مَنْ أهان قريشاً أهانه الله عز
وجل )» .
٩ - روى الإمام عبد الرزاق بن همَّام الصنعاني رحمه الله في
((مصنفه)) ٨: ٨٨ قال: ((أخبرنا معمر ، عن رجل من قريش أن
عمر بن عبد العزيز قضى في مكاتَب اشترى ماعليه بعرّض ، فجعل
وقوله في رواية عمر أيضاً ((كل سنة)) ورد نحوها في كتاب ((الأموال)» لحميد بن
زنجويه، وقد ذكرها الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣ : ٤٤٧ من مراسيل الحسن
البصري رضي الله عنه .
٨ - ابن أبي فديك: صدوق، وتقدم برقم ٢٦. وابن أبي ذئب: إمام ، وتقدم برقم
٢٢، وحكيم بن أبي حكيم: ذكره ابن حبان في ((الثقات)))) ٦ : ٢١٤، وتقدم في تخريج
الحديث ٦٩ أن شيوخ ابن أبي ذئب من حيث الجملة ثقات عند ابن معين وأحمد بن صالح
المصري .
والحديث رواه الإمام أحمد ١: ٦٤ وله قصة، وعزاه الهيثمي في «المجمع» ١٠ : ٢٧
إليه وإلى أبي يعلى في ((مسنده الكبير)» باختصار، والبزار بنحوه ، ورجالهم ثقات . ثم
ذكره عن أنس مرفوعاً بزيادة: ((قبل موته)) وقال: ((رواه الطبراني في الكبير
والأوسط ، وفيه محمد بن سليم أبو هلال ، وقد وثقه جماعة وفيه ضعف ، وبقية رجالهما
رجال الصحيح ، ورواه البزار)» .
٩ - فيه رجل مبهم، وبه أعلَّ الحديثَ ابنُ حزم في ((المحلى)) ٩: ٦.
- ١٩٥ -