Indexed OCR Text
Pages 21-40
......................
= ٦٧/١٢- فرواه عنه. وقال: عن الزهري عن عروة أن عائشة وحفصة. فذكره.
قال ابن عبد البر ٦٦/١٢: ولا يصح ذلك عن مالك، والله أعلم.
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري واختلف عليه فیه:
فرواه يحيى بن أيوب فيما أخرجه النسائي (٣٢٩٥) -وأبو خالد الأحمر
فيما أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦٨/١٢، كلاهما عن يحيى بن سعيد،
عن الزهري، عن عروة أن عائشة وحفصة ...
ورواه حماد بن زيد - فيما أخرجه البيهقي ٢٨١/٤- عن الزهري أن عائشة
وحفصة مرسلاً.
ورواه جرير بن حازم - فيما أخرجه النسائي (٣٢٩٩)، والطحاوي ١٠٩/٢،
وابن حبان (٣٥١٧)، وابن حزم ٢٧٠/٦، وابن عبد البر في ((التمهيد))
٧٠/١٢-٧١- عن يحيى بن سعيد، وقال: عن عمرة، عن عائشة، نحوه،
ولهذا إسناد موصول رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن البيهقي قال
٢٨٠/٤-٢٨١: وجرير بن حازم، وإن كان من الثقات فهو واهم فيه، وقد
خطأه في ذلك أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني، والمحفوظ عن يحيى بن
سعيد عن الزهري عن عائشة مرسلاً. ثم ساق بإسناده إلى أحمد بن منصور
الرمادي، قال: قلت لعلي ابن المديني: يا أبا الحسن، تحفظ عن يحيى بن
سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين؟ .. فقال
لي: من روى هذا؟ قلت: ابن وهب عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد،
قال: فضحك، فقال: مثلك يقول مثل هذا! حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى
ابن سعيد، عن الزهري أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين. لكن ابن حزم
صحح الحديث في كتابه (المحلى)) ٢٧٠/٦ ولم يلتفت إلى لهذه العلة، فقال:
لم يخف علينا قول من قال: إن جرير بن حازم أخطأ في هذا الخبر إلا أن هذا
ليس بشيء، لأن جريراً ثقة، ودعوى الخطأ باطل إلا أن يقيم المدعي له برهاناً
على صحة دعواه، وليس انفراد جرير بإسناده علة لأنه ثقة.
وممن صحح الحديث أيضاً ابن حبان.
٢١
=
..**** ⑈ ..
ورواه عبد الله العمري (وهو ضعيف)، واختلف عليه فيه :
=
فرواه القعنبي -فيما أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ١٠٨/٢ -
عنه، عن الزهري، وقال: عن عروة، عن عائشة.
ورواه عبد الله بن وهب - فيما أخرجه البيهقي ٢٧٩/٤- عنه، عن الزهري
وقال: بلغني أن عائشة وحفصة مرسلاً.
ورواه سفيان بن عيينة واختلف عليه فيه:
فرواه محمد بن منصور -فيما أخرجه النسائي (٣٢٩٣)، والبيهقي
٢٨٠/٢، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦٨/١٢-٦٩، وفي ((الاستذكار))
(١٤٥٣٨)- والنضر بن شميل فيما أخرجه إسحاق (٦٦٠)، كلاهما عن صالح
ابن أبي الأخضر (وهو ضعيف) عن الزهري عن عروة عن عائشة.
وزاد محمد بن منصور قول سفيان: فسألوا الزهري وأنا شاهد: أهو عن
عروة؟ قال: لا. قال ابن عبد البر: أظن السائل الذي أشار إليه ابن عيينة
بالذكر هو ابن جريج.
ورواه إسحاق (٦٥٩)، والحميدي -فيما أخرجه البيهقي ٢٨٠/٤ - كلاهما
عن سفيان، عن الزهري أن عائشة وحفصة مرسلاً.
وزاد البيهقي: فقال سفيان: فقيل للزهري: هو عن عروة؟ فقال: لا،
وكان ذُلك عند قيامه من المجلس وأقيمت الصلاة. قال سفيان: وكنت سمعت
صالح بن أبي الأخضر حدثناه عن الزهري، عن عروة، قال الزهري: ليس هو
عن عروة، فظننتُ أن صالحاً أتى به من قبل العرض. قال أبو بكر الحميدي:
أخبرني غير واحد عن معمر أنه قال في هذا الحديث: لو كان من حديث عروة
ما نسيته، قلنا: وبمثله قال ابن المديني عن سفيان فيما أخرجه ابن عبد البر في
((الاستذكار)) (١٤٥٤٣).
ورواه ابن جريج -فيما أخرجه الشافعي ٢٦٦/١، وعبد الرزاق (٧٧٩١)،
وإسحاق (٨٨٥)، والترمذي عقب الرواية (٧٣٥)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ١٠٩/٢، والبيهقي ٢٨٠/٤، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦٩/١٢ =
٢٢
=- قال: قلت لابن شهاب: أحدثك عروة عن عائشة أن النبي ◌َ﴾ قال: ((من
أفطر في التطوع فليصمه))؟ قال: لم أسمع من عروة في ذُلك شيئاً، ولكن
حدثني في خلافة سليمان إنسان عن بعض من كان يسأل عائشة أنها قالت:
أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فقرب إلينا طعام فابتدرناه فأكلنا، فدخل النبي
وَالثّ ... فذكره. واللفظ لعبد الرزاق.
قال البيهقي ٤/ ٢٨٠-٢٨١: فهذان ابن جريج وسفيان بن عيينة شهدا على
الزهري، وهما شاهدا عدل بأنه لم يسمعه من عروة، فكيف يصح وصل من
وصله. قال أبو عيسى الترمذي [هو في ((العلل الكبير)) ٣٥١/١]: سألت محمد
ابن إسماعيل البخاري عن لهذا الحديث، فقال: لا يصح حديث الزهري عن
عروة، عن عائشة. وكذلك قال محمد بن يحيى الذهلي، واحتج بحكاية ابن
جريج وسفيان بن عيينة، وبإرسال من أرسل الحديث عن الزهري من الأئمة.
ورواه يزيد بن الهاد عن زميل مولى عروة -فيما أخرجه أبو داود
(٢٤٥٧)، والنسائي (٣٢٩٠)، والبيهقي ٢٨١/٢، وابن عبد البر في ((التمهيد))
٧٠/١٢- عن عروة عن عائشة نحوه. قال البخاري في ((تاريخه)) ٤٥٠/٣: لا
يعرف لزميل سماع من عروة، ولا ليزيد من زميل، ولا تقوم به الحجة.
ورواه خصيف واختلف عليه فيه:
فرواه خطاب بن القاسم - فيما أخرجه النسائي (٣٣٠١) - عنه، عن
عكرمة، عن ابن عباس أن النبي 18 دخل على حفصة وعائشة.
ورواه عبد السلام بن الحارث -فيما أخرجه ابن أبي شيبة ٢٩/٣ - عن
خصيف، عن سعيد بن جبير أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين. مرسل.
قال النسائي: هذا الحديث منكر، وخصيف ضعيف في الحديث، وخطاب
لا علم لي به، والصواب حديث معمر ومالك وعبيد الله.
وسيرد برقم (٢٦٢٦٧)، وسيكرر برقم (٢٦٠٠٧) سنداً ومتناً.
وانظر (٢٤٢٢٠).
وفي الباب عن ابن عباس موقوفاً قال: يقضي يوماً مكانه، وهو عند ابن=
٢٣
٢٥٠٩٥- حدَّثنا يزيد، قال: أخبرنا ابنُ أبي ذئب، عن الزُّهْري، عن
عروة وعمرة بنت عبد الرحمن
عن عائشة: أَنَّ أُمَّ حبيبة بنت جَحْش اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سنين،
وكانت امرأةً عبد الرحمن بنِ عَوْفٍ، فسأَلَتْ رسولَ اللهِوَلـ عن
ذلك؟ فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّمَا هُذا عِرْقٌ وليستْ بِحَيْضَةِ،
فاغْتَسِلِي وصَلِّي)) قال: فكانت تَغْتَسِلُ عند كلِّ صلاة(١).
=أبي شيبة ٢٩/٣، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١١١/٢. ورجاله ثقات
رجال الشيخين.
وعن أنس بن سيرين عند ابن أبي شيبة ٢٩/٣ أنه صام يوم عرفة، فعطش
عطشاً شديداً، فأفطر، فسأل عدةً من أصحاب النبي وَلّه فأمروه أن يقضي يوماً
مكانه. ورجاله ثقات .
وعن أنس بن سيرين أيضاً عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ١١١/٢
قال: صمت يوم عرفة، فجهدني الصوم، فأفطرت، فسألت عن ذلك عبد الله
ابن عمر، فقال: يوماً آخر مكانه.
قال السندي: قولها: فكانت ابنة أبيها، أي: جريئة كأبيها عمر.
أبدلا: أي: اقضيا، وهذا يدلُّ على جواز الإفطار للمتطوع، لكن بشرط أن
يقضي، وبه قال بعض أهل العلم، وهو أقرب إلى التوقيق بين الأدلة، بخلاف
قول من لا يرى جواز الإفطار، أو لا يرى لزوم القضاء، والله تعالى أعلم.
وفي ((التمهيد)) ٧٢/١٢: اختلف الفقهاء في هذا الباب، فقال مالك
وأصحابُه: من أصبح صائماً متطوعاً، فأفطر متعمداً، فعليه القضاء، وكذلك
قال أبو حنيفة وأبو ثور.
وقال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق: استحب له أن لا يفطر، فإن
أفطر فلا قضاء عليه. قال الثوري: أحب إلي أن يقضي.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وابن أبي =
٢٤
٢٥٠٩٦- حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن .
يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب
قال: كانت عائشةُ تقول: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ مَله ثلاثة
أنواع، فَمِنَّا من أَهَلَّ بحَجِّ وعُمْرة معاً(١)، ومِنَّا من أَهَلَّ بحَجِّ
مُفْرَدٍ، ومِنَّا من أَهَلَّ بِعُمْرة، فَمَنْ كان أَهَلَّ بحَجِّ وعُمْرة معاً لم
يَحِلَّ من شيءٍ مِمَّا حَرَّم الله عزَّ وجَلَّ عليه ٢حتى يقضيَ مناسكَ
الحَجِّ، ومن أَهَلَّ بحجّ مُفرَدٍ لم يَحِلَّ من شيء ممّا حَرَّم الله عزَّ
وجَلَّ عليه٢)، حتَّى يقضيَ حَجَّه، ومَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ طافَ
=ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب،
والزُّهْري: هو محمد بن مسلم ابن شهاب.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ١٧٠/١ من طريق يزيد بن هارون، بهذا
الإسناد.
وأخرجه البخاري (٣٢٧)، وأبو داود (٢٩١)، وأبو عوانة ٣٢١/١،
والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ٩٩/١، وفي ((شرح مشكل الآثار)) (٢٧٤١)
من طرق عن ابن أبي ذئب، به.
وأخرجه الدارمي (٧٨١) عن عبيد الله بن عبد المجيد، عن ابن أبي ذئب،
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن أم حبيبة، قالت: يا رسول الله
غلبني، قال: ((اغتسلي وصلِّي)).
وأخرجه الطيالسي (١٤٣٩) عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة أن زينب بنت جحش استحيضت سبع سنين، فسألت ...
وقد سلف برقم (٢٤٥٢٣) و(٢٤٥٣٨).
(١) لفظ ((معاً)) ليس في (م).
(٢-٢) ما بينهما ساقط من النسخ و(م) خلا (ظ٨) و(هـ).
٢٥
بالبيتِ وسعى بين الصَّفا والمَرْوةِ وقَصَّر، أَحَلَّ مِمَّا حَرُمَ منه
حتى يستقبل حَجّاً(١).
٢٥٠٩٧- حدثنا يزيدُ، قال: أخبرنا محمد بنُ عَمرو، عن أبيه، عن
جدِّه علقمةَ بنِ وقّاص قال:
أخبرتني عائشة، قالت: خرجتُ يومَ الخندق أَقْفُو آثارَ الناس.
قالت: فسمعتُ وئيدَ الأرض ورائي- يعني حِسَّ الأرض-
قالت: فالتفتُّ، فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابنُ أخيه
الحارثُ بنُ أوس، يحملُ مِجَنَّهُ. قالت: فجلستُ إلى الأرض،
فمرَّ سعدٌ وعليه درعٌ من حديد، قد خرجت منها أطرافُه، فأنا
أُتَخوَّفُ على أطراف سعد. قالت: وكان سعدٌ من أعظم الناس
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو: وهو
ابن علقمة الليثي، وهو مختلف فيه، حسن الحديث، وقد روى له البخاري
مقروناً بغيره ومسلم في المتابعات. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين،
غير يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب فمن رجال مسلم.
وأخرجه إسحاق بن راهويه (١١٠٦) و(١١٠٧)، وابن ماجه (٣٠٧٥)،
وأبو يعلى (٤٦٥٢)، وابن خزيمة (٢٧٩٠)، والحاكم ٤٨٥/١ من طرق عن
محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! قلنا: أخرج
مسلم لمحمد بن عمرو في المتابعات .
وقد سلف نحوه برقم (٢٤٠٧٦)، وسيأتي نحوه برقم (٢٥٤٤١).
قال السندي: قولها: لم يحل من شيءٍ مما حرم الله عليه: كأن المراد به
من معه الهدي، وكأن الفسخ الذي جاء لمن لم يكن معه هدي، وإلا فهذا
ينافي الفسخ، وهو ثابت، والله تعالى أعلم.
٢٦
وأطولِهِم. قالت: فمرَّ وهو يرتجزُ ويقول:
لَبَّثْ قِلِيلاً يُدْرِكِ الهَيْجَا حَمَلْ (١) ما أَحْسَنَ الموتَ إذا حَانَ الأجَلْ
قالت: فقمتُ، فاقتحمتُ حديقةً، فإذا فيها نَفَرٌ من المسلمين،
وإذا فيهم عُمرُ بنُ الخطاب، وفيهم رجلٌ عليه تَسْبِغَةٌ له(٢) - يعني
مِغْفَراً- فقال عمر: ما جاء بِك؟! لَعَمري(٣) واللهِ إنكِ لَجريئةٌ،
وما يُؤْمِنُكِ أن يكون بلاءٌ، أو يكونَ تَحَوُّز؟ قالت: فما زال
يلُومُني حتَّى تَمنَّيتُ أنَّ الأرضَ انشقَّتْ لي ساعتئذٍ، فدخلتُ
فيها. قالت: فرفع الرجل التَّسْبِغَةً(٤) عن وجهه، فإذا طلحةُ بنُ
عُبيد الله، فقال: يا عمر، ويحك! إنك قد أكثرتَ منذ اليوم،
وأين التَّحَوُّزُ أو الفرارُ إلا إلى الله عزَّ وجلَّ؟!
قالت: ويرمي سعداً رجلٌ من المشركين من قريش -يقال له
(١) في (ظ٢) و(ق) و(م): جمل، وعليها شرح السندي، وهو خطأ.
و ((حَمَل)) بالحاء المهملة؛ قال السهيلي في ((الروض الأنف)) ٢٨٠/٣ إثر إيراده
البيت: هو بيتٌ تمثَّلَ به [سعد]، عنى به حَمَلَ بنَ سعدانة بن حارثة بن معقل
ابن كعب بن جناب الكلبي.
وقال الزمخشري في ((المستقصى من أمثال العرب)» ٢٧٨/٢: قالوا في
حَمَل: هو اسم رجل شجاع كان يُستظهر به في الحرب، ولا يبعد أن يراد به
حَمَل بنَ بدر صاحب الغبراء.
قلنا: وانظر قصته في ((خزانة الأدب)) ٣٦٧/٨-٣٧٠.
(٢) في (م): سبغة، وهو خطأ.
(٣) لفظة ((لعمري)) ليست في (ظ٨).
(٤) في (م): السبغة، وهو خطأ.
٢٧
ابنُ العَرِقَة- بسهم له، فقال له: خُذْها وأنا ابنُ العَرِقَة، فأصاب
أَكْحَلَهُ، فَقَطَعَه، فدعا اللهَ عزَّ وجَلَّ سعدٌ، فقال: اللهمَّ لا تُمِتْنِي
حتى تُقِرَّ عَيني من قُريظة. قالت: وكانوا حلفاءَه ومَوالِيَه في
الجاهلية .
قالت: فَرَقَأَ كَلْمُهُ، وبعثَ اللهُ عزَّ وجلَّ الرِّيحَ على المشركين،
فكفَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ المؤمنين القتالَ، وكان الله قويّاً عزيزاً، فلحِقَ
أبو سفيانَ ومن معه بِتِهامة، ولَحِقَ عُيينةُ بنُ بدر ومن معه بنَجد،
ورجَعَتْ بنو قريظة، فتَحَصَّنوا في صَيَاصِيهِم، ورجع رسولُ الله
وَلَ﴾ إلى المدينة، فوضع السلاحَ، وأمرَ بِقُبَّةٍ من أَدَم، فضُرِبَت
على سعد في المسجد.
١٤٢/٦
قالت: فجاءه جبريلُ عليه السلام، وإنَّ على ثناياه لَنَقْعَ
الغبار، فقال: أقد وضعتَ السلاحَ؟ واللهِ(١) ما وضعتِ الملائكةُ
بعدُ السلاحَ، اخْرُجْ إلى بني قُريظة، فقاتِلْهم. قالت: فلَبَسَ
رسولُ اللهِ وَِّ لْمَتَهُ، وأَذَّنَ في الناس بالرَّحِيل أن يخرجوا،
فخرَج رسولُ اللهِ وٌَّ، فمرَّ على بني غَنْم، وهم جيران المسجد
حولَه، فقال: ((مَنْ مَرَّ بِكُمْ؟)) قالوا: مرَّ بنا دِحْيَةُ الكلبيُّ، وكان
دِحْيَةُ الكلبيُّ تُشْبهُ لحيتُهُ وسُنَّةُ وَجْهِهِ جبريل عليه السلام.
فقالت: فأتاهم رسولُ اللهِ وَلّ فحاصَرَهم خمساً وعشرين ليلةً،
فلما اشتدَّ حَصْرُهم واشتدَّ البلاء، قيل لهم: انزِلُوا على حُكمٍ
(١) في (ظ٨): لا والله.
٢٨
رسولِ الله وََّ، فاستشاروا أبا لبابة بنَ عبد المنذر، فأشارَ إليهم
أنه الذبحُ. قالوا: ننزلُ على حُكم سعدِ بنِ معاذ، فقال
رسول الله وَل: ((انْزِلُوا على حُكْمٍ سَعْدِ بنِ مُعاذ))، فنزلوا، وبعث
رسولُ اللهِ وَ لّ إلى سعد بن معاذ، فأُّنِيَ به على حمارٍ عليه إِكافٌ
من لِيف، قد حُمل عليه، وحفَّ به قومُه، فقالوا: يا أبا عَمرو،
حلفاؤك ومواليك وأهلُ النِّكاية ومَنْ قد علمتَ. قالت: لا
يرجعُ (١) إليهم شيئاً، ولا يلتفتُ إليهم، حتى إذا دنا من دورهم،
التفتَ إلى قومه، فقال: قد أَنَى(٢) لي أَنْ لا أُباليَ في الله لَوْمَةَ
لائم.
قال: قال أبو سعيد: فلما طلَع على رسولِ الله وَل قال:
((قُومُوا إِلى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوه)). فقال عُمر: سيِّدُنَا اللهُ عَزَّ وجَلَّ.
قال: أنزِلُوُه، فَأَنزَلُوه. قال رسول الله وَّهُ: ((احْكُمْ فِيْهِمْ)). قال
سعد: فإني أحكمُ فيهم، أن تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهم، وتُسبَى ذَرارِيهم،
وتُقْسَمَ أموالُهم -وقال يزيد ببغداد: ويُقْسَم- فقال رسول الله
﴿َّ: (لَقَدْ حَكَمْتَ فِيْهِمْ بِحُكْمِ الله عزَّ وجَلَّ وحُكْمٍ رَسُولِه)) .
قالت: ثم دعا سعد، قال: اللهمَّ إنْ كنتَ أبقيتَ على نبيِّك
وَلَه من حربِ قريشٍ شيئاً، فَأَبْقِي لها، وإن كنتَ قطعتَ الحربَ
بينه وبينهم، فاقْبِضْني إليك. قالت: فانفجرَ كَلْمُه، وكان قد
(١) في (م): وأنَّى لا يرجع.
(٢) في (ق): آن.
٢٩
بَرِىءَ حتى ما يُرى منه إلاّ مثلُ الخُرْص، ورجَع إلى قُبَّته التي
ضربَ عليه رسولُ اللهِ وَله.
قالت عائشة: فحَضَرَهُ رسولُ الله ◌َّه وأبو بكر وعُمر.
قالت: فوالذي نفسُ محمدٍ بيده، إني لأَعْرِفُ بكاء عُمرَ من بكاء
أبي بكر، وأنا في حُجرتي، وكانوا كما قال الله عزَّ وجلَّ:
﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]. قال علقمة: قلتُ: أيْ أُمَّه،
فكيفَ كانَ رسولُ اللهِ ﴿ يصنع؟ قالت: كانتْ عينُه لا تدمعُ
على أحد، ولكنه كان إذا وَجَدَ، فإنما هو آَخِذٌ بِلِحْيَتِه (١).
(١) بعضه صحيح، وجزء منه حسن، وهذا إسناد فيه ضعف، عمرو بن
علقمة لم يرو عنه غيرُ ابنه محمد، ولم يوثقه غير ابن حبان فهو مجهول،
وبقية رجاله رجال الشيخين، غير محمد بن عمرو بن علقمة،، فإنما أخرجا له
متابعة، وهو حسن الحديث. يزيد:" هو ابن هارون، وأبو سعيد المذكور في
متن الحديث: هو الخدري.
وللحديث شواهد يصح بها دون قولها: ((كانت عينه لا تدمع على أحد)»،
ففيه نكارة كما سيأتي .
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٢١/٣-٤٢٣، وابن أبي شيبة
٤٠٨/١٤-٤١١، وابن حبان (٧٠٢٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه بتمامه ومختصراً ابن راهويه (١١٢٦) و(١٧٢٢)، وابن حبان
(٦٤٣٩)، والطبراني في (الكبير)) (٥٣٣٠)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)
(٤٣٣) من طرق عن محمد بن عمرو، به. واقتصرت رواية ابن حبان على
لفظ: كان إذا أهمَّه شيءٌ أخذَ بلحيته.
وقولها: ويرمي سعداً رجلٌ من المشركين يقال له: ابن العَرِقَةِ.
وقولها: ورجع رسول الله ◌َ له إلى المدينة، فوضع السلاح ... إلى قوله : =
٣٠
=اخرجْ إلى بني قريظة ... ثم نزولهم على حكم سعد بن معاذ، ثم حكمه بينهم
أن تُقْتَل المُقاتِلةُ. ثم قوله {وَّ: ((لقد حكمتَ فيهم بحكم الله عزَّ وجلَّ)»: سلف
برقمي (٢٤٢٩٤) و(٢٤٢٩٥) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة،
وهو عند البخاري (٤١٢٢)، ومسلم (١٧٦٩).
وقولها: فَرَقَأَ كَلْمُهُ: أخرجه مسلم (١٧٦٩) (٦٧) من طريق هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة، بلفظ: وتحجَّ كَلْمُهُ للبرء.
وقوله: قال أبو سعيد -وهو الخدري -: فلما طلع على رسول الله ولو
قال: ((قوموا إلى سيِّدكم فأَنزِلُوه ... )) إلى قوله: ((لقد حكمتَ فيهم بحكم الله
عز وجل)). أخرجه البخاري (٤١٢١)، ومسلم (١٧٦٨) دون قول عمر: سيِّدُنا
اللهُ عزَّ وجلَّ، وسلف برقم (١١١٦٨).
وقوله: اللهمَّ إن كنتَ أبقيتَ على نبيِّك من حرب قريش شيئاً ... إلى
قوله: فانفجر كَلْمُه، ورجع إلى قُبَّتِه التي ضرب عليه رسولُ اللهِوَّ: هو عند
البخاري (٤١٢٢)، ومسلم (١٧٦٩) (٦٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة بلفظ: اللهمَّ فإني أظنُّ أنك قد وضعتَ الحربَ بيننا وبينهم، فإن
كان بقيَ من حرب قريش شيءٌ، فَأَبْقِني له حتى أجاهدَهم فيك، وإن كنتَ
وضعتَ الحربَ فافْجُرْها، واجعلْ موتَتَي فيها. فانفجرَتْ من لبَّتُه، فلم يَرُعْهم
- وفي المسجد خيمةٌ من بني غِفار - إلا الدمُ يسيلُ إليهم، فقالوا: يا أهلَ
الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قِبَلكم؟! فإذا سعدٌ يغذُو جرحُه دماً، فمات
منها، رضي الله عنه.
وقولها: كان إذا وَجَدَ، فإنما هو آخذٌ بلحيته: أخرجه ابن حبان (٦٤٣٩)،
وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي (َّ﴾) ص٧١ من طريقين، عن محمد بن عمرو
ابن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة، بنحوه، وهذا
إسناد حسن، وقد فات الشيخ الألباني رحمه الله هذان المصدران، فضعف
الحديث في ((ضعيفته)) (٧٠٧) اعتماداً على طرق واهية وقعت له.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٦/٦-١٣٧، وقال: في الصحيح بعضه، =
٣١
=رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، وبقية
رجاله ثقات.
قلنا: ولمعظمه أيضاً شواهد یصُ بها أو يحسن، كما ذكرنا:
فقولها: وبعث الله عز وجل الرِّيحَ على المشركين: له شاهدٌ ضمن
حديث حذيفة عند مسلم (١٧٨٨) باب غزوة الأحزاب، وسلف نحوه
٣٩٢/٥.
وآخر من حديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١٠٩٩٦).
وقولها: كان دِحْيَةُ الكلبيُّ تُشبه لحيتُه وسُنَّةُ وجهِه جبريل عليه السلام: له
شاهد من حديث ابن عمر، سلف برقم (٥٨٥٧)، وإسناده صحيح على شرط
مسلم.
وقولها: فاستشاروا أبا لبابة بنَ عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذبح: له
شاهد من حديث عبد الله بن قتادة، قال: نزلَتْ لهذه الآية: ﴿لا تَخُونُوا اللهَ
والرَّسُولَ﴾ [الأنفال: ٢٧]، قال: سأل أبا لبابة بن عبد المنذر بنو قريظة: ما
الأمر؟ فأشار إلى حَلْقه: يقول الذبح. ولهذا مرسل، أخرجه سعيد بن
منصور في ((السنن)) (٩٨٧) (التفسير)، والطبري في تفسير الآية المذكورة
مختصراً.
وآخر مرسل كذلك من طريق يونس بن بُكير عن ابن إسحاق، حدثني
والدي إسحاق بن يسار، عن معبد بنِ كعب بن مالك. أخرجه البيهقي في
((الدلائل)) ١٥/٤ ضمن حديث.
وثالث من رواية موسى بن عقبة قوله، ضمن قصة غزوة بني قريظة.
أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ١٢/٤-١٤.
وقولها: بعثَ رسولُ اللهِ بَّه إلى سعد بن معاذ: له شاهدٌ من حديث أبي
سعيد الخدري عند البخاري (٤١٢١)، وسلف برقم (١١١٦٨).
وأما قولها: كانت عينُه لا تدمع على أحد: ففيه نكارة، فقد ثبت ما ينافيه
فيما رواه البخاري (١٣٠٣) من حديث أنس رضي الله عنه قال: دخَلْنا مع =
٣٢
=رسول الله ◌َ﴾ على أبي سيف القَيْن [يعني الحداد] وكان ظِئْراً لإبراهيم عليه
السلام، فأخذَ رسولُ اللهِ وَ ل﴿ إبراهيمَ، فقبَّلَه وشَمَّه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك،
وإبراهيم يجودُ بنفسه، فجعلَتْ عينا رسولِ اللهِ﴿ تَذْرِفان، فقال له عبد
الرحمن بنُ عوف رضي الله عنه: وأنتَ يا رسول الله؟! فقال: ((يا ابنَ عوف،
إنَّها رَحْمةٌ))، ثم أتبعها بأخرى، فقال ◌َ: ((إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ،
ولا نَقولُ إلا ما يُرضِي رَبّنا، وإنَّا بِفِراقِك يا إبراهيمُ لَمحُزُونون)» .
وتأوله السندي: بأنه وَله لا تدمع عينه على أحد، أي: مع صوت، وإلا
فقد بكى على إبراهيم ابنه وغيره، والله تعالى أعلم.
وأخرج له ابن عدي هذا الحديث في ((الكامل)) ١٢٨١/٣-١٢٨٢، وقال:
وعامَّةُ ما يرويه لا يُتابع عليه.
قال السندي: قولها: أقفو، أي: أقتدي، أي: أمشي وراءهم.
فسمعت وئيدَ الأرض: الوثيد: الصوت الشديد، أي: سمعت صوت مشي
الناس من ورائي.
الهيجاء: هي الحرب، يُمدُّ ويُقْصَر.
تحوّز، أي: فرار، قيل: هو من قوله تعالى: ﴿أو مُتَحَيِّزاً إلى فئة﴾
[الأنفال: ١٦]، أي: منضماً إليها.
فَرَقَاً؛ من رَقَأَ الجرح: إذا سكن دمُه وانقطع، والكَلْم، بالسكون: الجرح.
وأهل النِّكاية فيك، أي: أهل المحاربة لأجلك (قلنا: لفظة ((فيك)) لم ترد
في النسخ الخطية عندنا).
لا يرجع إليهم شيئاً، أي: سعد، لا يردُّ إليهم الجواب.
قلنا: والتَّسْبِغَة؛ تَسْبِغَةُ الخوذة: ما تُوصل به من حَلَقَ الدروع، فتستر
العنق، جمعها تسابغ.
والأَكْحَل: وريدٌ في وسط الذراع.
والصَّياصِي: جمع صِيصِيَة، وهو الحِصْن.
والَلْأَمَة: الدِّرع، جمعها لُؤَم.
٣٣
=
.............
٢٥٠٩٨- حدثنا يزيد، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون قال: حدثنا
سليمان بنُ يسار، قال :
أخبرتني عائشة أنها كانت تغسل المنيَّ من ثوبِ رسولِ الله
وَل﴿ه، فيخرجُ، فيصلِّي وأنا أنظر إلى البُقَع في ثوبه من أَثْرِ
الغَسْلِ(١).
وسُنة وجهه، يعني: صورة وجهه.
=
والإكاف -والوكاف- للحمار، كالسَّرْج للفرس.
وقوله: أَنَى لي، أي: حانَ لي.
والخُرْصُ: الحلقة الصغيرة من الخُلِيّ، كحلقة القُرط ونحوها.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، يزيد: هو ابن هارون، وعمرو بن
ميمون: هو ابن مهران الجزري.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠/١، وابن حبان (١٣٨٢)
من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٢٢٩) و(٢٣٠) و(٢٣١) و(٢٣٢)، ومسلم (٢٨٩)،
وأبو داود (٣٧٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٥٦/١، وفي ((الكبرى)) (٢٨٨)،
وابن خزيمة (٢٨٧)، وأبو عوانة ٢٠٥/١، وابن حبان (١٣٨١)، والدار قطني
١٢٥/١، والبيهقي في (السنن)) ٤١٨/٢-٤١٩، والبغوي في ((شرح السنة))
(٢٩٧) من طرق عن عمرو بن ميمون، به.
وسيكرر هذا الحديث بهذا الإسناد برقم (٢٦٩٨٥)، وفيه أنّ النبي ◌َّر هو
الذي كان يغسل المني.
وسلف برقم (٢٤٩٣٦) أن عائشة كانت تفرُّك المنيَّ من ثوب رسول الله
◌َيثير، ثم يذهب، فيصلي فيه.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٣/١: وليس بين حديث الغَسْل وحديثٍ
الفَرْك تعارض؛ لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المنيّ، بأن يُحمل
الغَسْل على الاستحباب للتنظيف، لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعي =
٣٤
٢٥٠٩٩- حدَّثنا يزيد، قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن يحيى بنِ
عبَّاد بنِ عبدِ الله بنِ الزُبير، عن أبيه
عن عائشة، قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((مَنْ صَلَّى
صَلاَةً لم يَقْرَأْ فيها بِأُمِّ القُرْآنِ، فهي خِدَاجٌ))(١).
=وأحمد وأصحاب الحديث، وكذا الجمع ممكنٌ على القول بنجاسته، بأن يَحمل
الغَسْلُ على ما كان رطباً، والفَرْكُ على ما كان يابساً، وهذه طريقة الحنفية.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد
صرح بالتحديث في الرواية (٢٦٣٥٦)، فانتفت شبهة تدليسه. وبقية رجال
الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، فقد
روى له البخاري في ((القراءة خلف الإمام)) وأصحاب السنن، وهو ثقة.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٠/١، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٠٨٧)،
وفي ((شرح معاني الآثار)) ٢١٥/١ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن راهويه (٩٠٨)، والبخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (٩)، وابن
ماجه (٨٤٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٥/١، والبيهقي في ((القراءة
خلف الإمام)» (٨٩) و(٩٠) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. ورواية
البخاري ليس فيها: ((بفاتحة الكتاب)). وزاد البيهقي في الرواية (٩٠): ((غير تمام)).
وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٧٤٢٢)، وابن عدي في (الكامل))
١٤٧٠/٤، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١٩٣/١، والبيهقي في ((القراءة خلف
الإمام)) (٩٢) من طريق ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة، به. وقال ابن عدي: ولا أعلم يرويه عن ابن غزية غير
ابن لهيعة، وابن غزية هو عمارة بن غزية الأنصاري مديني عزيز الحديث، ولا
أعلم لعمارة بن غزية عن هشام بن عروة غير هذا الحديث، وعبد الله بن لهيعة
له من الروايات والحديث أضعاف ما ذكرت.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ١٣٤٧/٤، والبيهقي في ((القراءة)) (٩١)،
وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٧٠٤) من طريق شبيب بن شيبة، عن=
٣٥
٢٥١٠٠- حدثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد، يعني ابنَ عمرو، عن أبي
سَلَمة
١٤٣/٦
عن عائشة، قالت: واعدَ رسولُ اللهِ وَّه جبريلَ في ساعة أن
يأتيَه فيها، فَرَاثَ عليه أن يأتيَه فيها، فخرج رسولُ اللهِ وَهِ،
فَوَجَدَه بالباب قائماً، فقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((إِنِّي انْتَظَرْتُكَ
لِمِيعَادِكَ))، فقال: إنَّ في البيت كلباً، ولا ندخلُ بيتاً فيه كلبٌ
ولا صورةٌ. وكان تحتَ سرير عائشةَ جرو كلب، فأمر به
رسولُ اللهِ وَِّ فأخرج، ثمَّ أمرَ بالكلاب حين أصبحَ، فقُتلت(١).
=هشام، بإسناد سابقه، إلا أنه قال: ((كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب
وآيتين فهي خداج)). شبيب بن شيبة ضعيف.
وسيأتي برقم (٢٦٣٥٦).
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٩٠٣)، وذكرنا
هناك بقية أحاديث الباب. ومن حديث أبي هريرة (٧٩٠١).
(١) حديث صحيح، دون قوله: ثم أمر بالكلاب حين أصبح فقتلت،
فصحيح لغيره، وهذا إسنادٌ حسن من أجل محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة-
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابنُ هارون، وأبو سَلَمَة: هو ابن
عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٧٩/٨- وعنه ابن ماجه (٣٦٥١)- عن علي بن
مُسهر، وابن راهويه (١٠٨١) عن الفضل بن موسى، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٣٢١٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو،
به .
وأخرجه ابن راهويه (١٠٦٩) -وعنه مسلم (٢١٠٤)- من طريق وُهيب،
ومسلم أيضاً، وأبو يعلى (٤٥٠٨)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار))
٢٨٢/٤ مختصراً، وأبو نعيم في «الحلية)) ٢٥٧/٣ من طريق عبد العزيز بن أبي=
٣٦
٢٥١٠١- حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد، عن أبي سَلَمة، قال:
سألتُ عائشة: كيفَ كان رسولُ اللهِ نَّه يَصُوم؟ قالت: كان
يَصُومُ حتى نقول: لا يُقْطِر، ويُفْطِرُ حتى نقول: لا يَصُومُ، لم
أَرَه فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَاماً منه في شَعْبان، كان يَصُومِ شعبان كلَّه
إلا قليلاً، بل كان يَصُومِ شَعْبانَ كُلَّه(١).
٢٥١٠٢- حدثنا يزيد، قال: أخبرنا الأَصْبَغُ، عن ثَوْرِ بن يزيد، عن
خالد بن مَعْدان، قال: حدثني ربيعة الجُرَشي، قال:
سألتُ عائشةَ، فقلتُ: ما كان رسولُ اللهِ وَّ يقولُ إذا قام من
الليل؟ وبِمَ كان يستفتحُ؟ قالت: كان يُكبِّرُ عَشْراً، ويُسَبِّحُ عَشْراً،
= حازم، كلاهما عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن أبي سلمة، به، نحوه، ليس
فيه الأمر بقتل الكلاب، قال أبو نُعيم: هذا حديثٌ صحيح.
وأمْرُه ◌َ بقتل الكلاب وَرَدَ من حديث ميمونة عند مسلم (٢١٠٥)،
وسیرد ٣٣٠/٦.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري سلف برقم (١١٨٥٨)، وذكرنا تتمة
أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قولها: فراث، أي: أبطأ.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد -وهو ابن عمرو
ابن علقمة الليثي-، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، يزيد: هو ابن هارون.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠٣/٣، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (١٥١٦)
عن يزيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي مختصراً في ((جامعه)) (٧٣٧)، وفي ((الشمائل)) (٢٩٥)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٢٩٠٨) من طريقين عن محمد بن عمرو، به.
وقد سلف برقم (٢٤١١٦).
٣٧
ويُهَلِّلُ عَشْراً، ويَسْتَغْفِرُ عَشْرَاً، ويقول: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَاهْدِنِي
وارْزُقْنِ)). عشراً، ويقولُ: ((اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضّيقِ يَوْمَ
الحِسَابِ)) عشراً(١).
(١) حديث حسن، وهذا إسناد غير محفوظ، فيما قال ابن عدي في
((الكامل))، فقد أورد هذا الحديث الأصبغ -وهو ابن زيد أبو عبد الله الورّاق
الواسطي- ضمن ثلاثة أحاديث، وقال: وهذه الأحاديث لأصبغ غير محفوظة،
يرويها عنه يزيد بن هارون، ولا أعلم روى عن أصبغ لهذا (يعني هذه الأحاديث
بهذا الإسناد) غير يزيد بن هارون.
قلنا: لكن الحديث قد روي من طرق أخرى يعتضد بها، سنذكرها فيما
سيأتي، ورجال إسناد لهذه الرواية ثقات رجال الصحيح غير أصبغ فمن رجال
أصحاب السنن، ورواية أبي داود له في كتابه ((المسائل))، وقد وثقه ابن معين
وأبو داود، والدارقطني، وقال أحمد والنسائي وأبو حاتم: لا بأس به،
وضعفه ابن سعد ومسلمة بن قاسم، وقال ابن حبان: كان يخطىء كثيراً، لا
يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. قلنا: وغير ربيعة الجُرَشي - وهو ابن
عمرو، ويقال: ابن الحارث، ويقال: ابن الغاز - فمن رجال أصحاب
السنن، وهو مختلف في صحبته، قال الدارقطني: في صحبته نظر، وقال:
ثقة .
وأخرجه النسائي في (الكبرى)) (١٠٧٠٦) -وهو في ((عمل اليوم والليلة))
(٨٧٠)- والمروزي كما في ((مختصر قيام الليل)) ص ٤٨، وابن المنذر في
((الأوسط)) (١٢٧٣)، والحافظ في ((نتائج الأفكار)) ص ١١٨-١١٩ من طريق
يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وعلقه أبو داود بإثر الحديث (٧٦٦)، فقال: ورواه خالد بن معدان، عن
ربيعة الجرشي، عن عائشة، نحوه.
وله طريق أخرى:
فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٢٦٠/١٠، وأبو داود (٧٦٦)، والنسائي في =
٣٨
= ((الكبرى)) (١٣١٧)، وفي (المجتبى)) ٢٠٨/٣-٢٠٩ و٢٨٤/٨، وابن ماجه
(١٣٥٦)، وابن حبان (٢٦٠٢)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٠٤٨) من
طريق معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد الحَرازي، عن عاصم بن حميد،
عن عائشة، به. وهذا إسناد حسن، إن لم يكن أزهر بن سعيد الحَرَازي هو
أزهر بن عبد الله الحَرَازي، كما سيرد، وإلا فقد اختلف عليه فيه:
فقد أخرجه أبو داود (٥٠٨٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٧١)
-وعنه ابن السني (٧٦١) - والحافظ في ((نتائج الأفكار)) ص ١١٧-١١٨ من
طريقين عن بقية بن الوليد، قال: حدثني عمر بن جُعْثُم، قال: حدثني الأزهر
ابن عبد الله الحَرَازي، قال: حدثني شَرِيْقِ الهَوْزَني، قال: دخلتُ على عائشة
فسألتها: ما كان رسول الله ◌َ﴾ يفتتح الصلاة إذا هب من الليل؟ ... فذكره،
وفيه زيادة ((سبحان الملك القدوس)) عشراً، وزيادة الاستعاذة من ضيق الدنيا.
قال الحافظ في ((التهذيب)» بعد أن ذكر قول البخاري: أزهر بن عبد الله،
وأزهر بن سعيد، وأزهر بن يزيد، واحد، نسبوه مرة: مرادي، ومرة: هَوْزَنَي،
ومرة حرازي، قال الحافظ: فهذا قول إمام أهل الأثر، ووافقه جماعة على
ذلك. قلنا: وفرق بينهما أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((الجرح والتعديل))،
.وتابعه على ذلك المزي في ((تهذيب الكمال)»، وفرق بينهما كذلك ابن حبان،
بل جعلهما أربعة في كتابه ((الثقات)). فإن يكونا واحداً، فيكون قد اختلف عليه
فيه، وإلا فإسناد الحديث الأول حسن كما ذكرنا، وإسناد الحديث الآخر
ضعيف، لجهالة شَرِيق الهوزني، فلم يرو عنه سوى أزهر بن عبد الله، وقال
الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف، وعمر بن جُعْثَم روى عنه جمع، ولم يؤثر
توثيقه عن غير ابن حبان، وأشار الحافظ في ((التقريب)» إلى قلة روايته، فقال:
مقبول. وأزهر بن عبد الله الحَرَازي إن لم يكن أزهر بن سعيد، فقد روى عنه
جمع كذلك، ووثقه ابن حبان والعجلي. وقد ذكر الحافظ أن بقية بن الوليد قد
أُمن تدليسه في هذا الإسناد. قلنا: لكن ذلك لا يفيد في تقوية إسناده والحال
لهذه. والحديث حسَّنه الحافظ في ((نتائج الأفكار)» ص ١١٨ .
٣٩
٢٥١٠٣- حدّثنا يزيد قال: أخبرنا الحجّاج، عن أبي بكر بن محمد،
عن عَمْرَةً
عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ،
فقد حلَّ لَكُمُ الطِّيبُ والِّابُ وكُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّساءَ))(١).
(١) صحيح دون قوله: ((وحلقتم))، وهذا إسناد ضعيف لضعف حجاج بن
أرطاة، وقد اختلف عليه فيه، کما سیرد.
وأخرجه الحارث بن أسامة في ((مسنده» (٣٨٠) (زوائد)، وابن خزيمة
(٢٩٣٧) من طريق محمد بن رافع، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٢٢٨/٢ من طريق علي بن معبد، والبيهقي في ((السنن)) ١٣٦/٥ من طريق
مالك بن يحيى، أربعتهم عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواه محمد بن
أبي بكر عن يزيد بن هارون، فزاد فيه: ((وذبحتم)) كما عند البيهقي في ((السنن))
أيضاً، وهي زيادة منكرة.
وأخرجه إسحاق بن راهويه (٩٩٥)، والدارقطني في ((السنن) ٢٧٦/٢ من
طريق أبي خالد الأحمر، عن حجاج بن أرطاة، به. وزاد: ((وذبحتم))، وهي
منكرة كما أسلفنا.
وخالفهما (يعني يزيد بن هارون وأبا خالد الأحمر) عبدُ الواحد بن زياد،
فرواه - فيما أخرجه أبو داود (١٩٧٨)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٢٢٨/٢- عن حجاج، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، بلفظ: ((إذا رمى
أحدكم جمرة العقبة، فقد حل له كل شيء إلا النساء)). قال أبو داود: هُذا
حديث ضعيف، الحجاج لم يَرَ الزهري، ولم يسمع منه.
ورواه عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، فجمع بين الإسنادين جميعاً،
أخرجه من طريقه الطبري في ((تفسيره)) (٣٩٦٠)، والدارقطني في ((السنن))
٢٧٦/٢.
ورواه أبو معاوية الضرير عن الحجاج - كما عند ابن أبي شيبة (في الجزء=
٤٠