Indexed OCR Text

Pages 161-180

...
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
٢٣٧٥٢ - حدثنا عقَّان، حدثنا أَبانُ، حدثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن
محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن جابر بن عَتِيك
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٩٢/٣، ومن طريقه ابن عبد البر في
=
((الاستذكار)) (١١٦٤٩) عن الفضل بن دكين، بهذا الإسناد - دون قصة تحديث
جبرٍ لعمر.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٠٩/٢، والنسائي ٥٢/٦ من طريق
داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جَبْر: أنه دخل مع رسول الله وَّ على
ميت فبكى النِّساء ... ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، فقد ذكر الذهبي في ((الكاشف))
أن رواية عبد الملك بن عمير عن جبر بن عتيك مرسلة.
وقول جبرٍ في الوجوب في آخر الحديث: «إذا أُدخل قبره)) قد جاء في رواية
مالك كما سيأتي عند الحديث (٢٣٧٥٣) على غير هذا المعنى، ففيه: أنهم سألوا
رسول الله ﴾ عن الوجوب، فقال: ((إذا مات)).
ويشهد لحديث جابر بن عتيك هذا حديثُ عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن
أُمِّ سِيرين قالت: حَضَر موتُ إبراهيم ابن رسول اللهِوَ ﴾ وكنت كلما صحتُ وأختي
وصاح النساء لا ينهانا، فلما مات نهانا عن الصياح. أخرجه الطبراني في ((الكبير)
٢٤/ (٧٧٥) بإسناد ضعيف.
قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٠٣/١٩ - ونحوه في ((الاستذكار)) له ٣١٢/٨ -:
فيه إباحة البكاء على المريض بالصياح وغير الصياح عند حضور وفاته، وفيه
النهي عن البكاء عليه إذا وَجَبَ موتُه، وفي نهي جابر بن عَتِيك للنساء عن البكاء
دليلٌ على أنه قد كان سمع النهيَ عن ذلك، فتأوَّله على العموم، فقال له رسول
الله ◌َ﴾: ( دعهنَّ - يعني يبكين - حتى يموت، ثم لا تبكيَنَّ باكيةٌ)) يريد - والله أعلم -:
لا تبكينَّ نياحاً ولا صياحاً بعد وجوب موته، وعلى هذا جمهور الفقهاء: أنه لا
بأس بالبكاء على الميت ما لم يخلط ذلك بندبٍ وبنياحة وشقِّ جيب ونَشْر
شعرٍ وخَمْش وجهٍ. ثم استشهد على ذلك بأحاديث وآثارٍ ذكرها في كتابه
((الاستذكار)).
١٦١

عن جابر بن عَتِيك(١) أن رسول الله وَّهِ قال: ((إنَّ مِن الغَيْرةِ
ما يُحِبُّ الله ومنها ما يُبغِضُ الله، وإنَّ مِن الخُيَلاءِ ما يُحِبُّ الله
ومنها ما يُبْغِضُ الله، وأمَّا الغَيرةُ التي يُحِبُّ الله، فالغيرةُ التي في
الرِّيبةِ، وأمَّا الغَيرةُ التي يُبِغِضُ الله فالغَيْرةُ في غيرِ الرِّيبَةِ، وأَمَّا
الخُيَلاءُ التي يُحِبُّ الله، فاخْتِيالُ الرَّجلِ بنَفْسِه عندَ القتالِ
واختيالُهُ عندَ الصَّدَقةِ، والخُيَلاءُ التي يُبْغِضُ الله فاختِيالُ الرَّجلِ
في الفَخْرِ والبَغْيِ))(٢).
٢٣٧٥٣ - حدثنا رَوْح، حدثنا مالكٌ، عن عبدِ الله بن عَبدِ الله بن جابرِ
ابن عَتِيك، عن عَتِيك بن الحارث بن عَتِيك، فهو جدُّ عبد الله بن عبد الله
أبو أُمِّه أنه أخبره
أن جابر بن عَتِيك أخبره: أن عبد الله بن ثابت لما ماتَ
قالت ابنتُه: واللهِ إنْ كنتُ لأَرجو أن تكون شهيداً، أما إنك قد
كنتَ فَضَيْتَ جِهَازِكَ. فقال رسول الله وَّه: ((إِنَّ الله قَدْ أَوقَعَ
أَجْرَه على قَدْرِ نِيِّهِ، وما تَعُدُّونَ الشَّهادةَ؟» قالوا: قتلٌ في سبيل
(١) قوله: ((عن جابر بن عتيك)) سقط من (م) و(ظ٢) و(ق).
(٢) حسن لغيره، وقد سلف الكلام على إسناده برقم (٢٣٧٤٧). أَبان: هو
ابن يزيد العطَّار.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ١٥٦/٩، وفي ((الأسماء والصفات)) ص٥٠١ من
طريق عفان، بهذا الإسناد. وسقط عفان من مطبوعة ((السنن)).
وأخرجه أبو داود (٢٦٥٩) عن مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل،
والطبراني (١٧٧٢) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن أبان بن يزيد، به.
١٦٢

الله. فقال رسول الله وَ﴾: ((الشَّهادةُ سَبْعٌ سِوَى القتل في سَبيلِ
الله: المطعونُ شهيدٌ، والغَرِقُ شهيدٌ، وصاحِبُ ذاتِ الجَنْبِ
شهيدٌ، والمَبْطُونُ شهيدٌ، وصاحِبُ الحَريقِ(١) شهيدٌ، وَالذي
يموتُ تحتَ الهَدْم شهيدٌ، والمرأةُ تموتُ بجُمْع شهيدةٌ)(٢).
(١) في (م): الحرق.
(٢) حديث صحيح، عتيك بن الحارث بن عتيك ذكره ابن حبان في ((ثقاته»
وصحّح حديثه لهذا، ورواية مالك لحديثه في ((الموطأ)) تقوية له، وباقي رجال الإسناد
ثقات رجال الشيخين غير صحابيِّ الحديث، فقد خَرَّج له أبو داود والنسائي.
وهو عند مالك في ((الموطأ)» ٢٣٣/١-٢٣٤، ومِن طريقه أخرجه الشافعي في
(مسنده) ١٩٩/١-٢٠٠، وأبو داود (٣١١١)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٢١٤١)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٣/٤-١٤، وفي (الكبرى))
(٧٥٢٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩١/٤، وفي ((شرح المشكل)
(٥١٠٤)، وابن قانع في (معجم الصحابة)) ١٤٠/١، وابن حبان (٣١٨٩)
و(٣١٩٠)، والطبراني (١٧٧٩)، والحاكم ٣٥١/١، والبيهقي ٦٩/٤-٧٠،
والبغوي في ((شرح السنة)) (١٥٣٢)، وابن الأثير في (أسد الغابة)) ٣٠٩/١،
والمزي في ترجمة عتيك بن الحارث من ((تهذيبه)) ٣٣٣/١٩-٣٣٤، وصحّح
الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي.
وزادوا في أوله: أن رسول الله وَل﴿ل جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد
غُلب عليه، فصاحَ به، فلم يُحِبْه، فاسترجع رسول الله وَّه وقال: ((غُلبنا عليك يا
أبا الربيع)) فصاح النسوة وبكينَ، فجعل جابرٌ يسكِّتهنَّ، فقال رسول الله وَلَّه :
(دعهنَّ، فإذا وَجَبَ فلا تبكيَنَّ باكيةٌ)) قالوا: يا رسول الله، وما الوجوبُ؟ قال: ((إذا
ماتَ)) فقالت ابنته .. وذكره.
وأخرج لهذا الحديث بطوله عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٦٦٩٥) عن ابن جريج
قال: أُخبرتُ خبراً رُفع إلى أبي عبيدة بن الجراح صاحب رسول الله ◌َّه: أن النبي
﴿ر أتى عبد الله بن ثابت يعوده .. وذكره.
١٦٣
=

٢٣٧٥٤ - حدثنا الحارثُ بن مُرَّة الحَنَفَي أبو مُرَّة، حدثنا نَفِيس
عن عبد الله بن جابرِ العَبْدي، قال: كنتُ في الوَفْد الذين أَتَوْا
رسولَ الله ◌َ ﴾ه من عبد القَيْس، قال: ولستُ منهم، وإنما كنتُ مع
أبي، قال: فَنَهَاهم رسولُ اللهِ وَّه عن الشُّرب في الأَوْعية التي
= وأخرج ابن أبي شيبة ٣٣٢/٥-٣٣٣، وابن ماجه (٢٨٠٣)، والنسائي
٥١/٦-٥٢، وابن قانع ١/ ١٤٠-١٤١، والطبراني (١٧٨٠)، وابن عبد البر في
(«التمهيد)» ٢٠٦/١٩ من طريق أبي العميس عتبة بن عبد الله المسعودي، عن عبد الله
ابن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن أبيه، عن جدِّه: أنه مرض، فأتاه النبي ◌َّـ
يعوده، فقال قائل من أهله: إنْ كنا لنرجو أن تكون وفاتُهُ قتلَ شهادة في سبيل الله .
فقال رسول الله وس﴾: ((إن شهداء أُمتي إذاً لقليلٌ ... )) قال ابن عبد البر: هكذا يقول
أبو العميس في إسناد لهذا الحديث، والصواب ما قاله فيه مالكٌ، ولم يُقِمْه أبو
العُميس .
ويشهد له حديث راشد بن حبيش، عن عبادة بن الصامت سلف برقم
(١٥٩٩٨).
وانظر أحاديث الباب عند حديث أبي هريرة السالف برقم (٨٠٩٢).
قولها: قضيت جهازك، بفتح الجيم وكسرها، أي: أتممت ما تحتاج إليه في
سفرك للغزو.
المطعون : الميت بالطاعون .
والغَرِق - بفتح الغين وكسر الراء -: الذي يموت غريقاً في الماء.
وذات الجَنْب: هو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة.
والمبطون: هو الذي يموت بمرض بطنه كالإسهال والاستسقاء ونحوهما.
وقوله: ((المرأة تموت بجُمع)) بضم الجيم وسكون الميم: الميّةُ في النَّفاس
وولدها في بطنها لم تلده وقد تمَّ خلقُّه، وقيل: هي التي تموت من الولادة سواء
ألقت ولدها أم لا .
١٦٤

سمعتُم: الدُّبَّاء، والحَنْتُم، والنَّقِير، والمُزَقَّت(١).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة نَفِيس، وعبد الله بن جابر
العبدي لهذا ذكره الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)» ٤/ ٣٤ .
وهو في ((الأشربة)) للمصنف (١١٣)، ومن طريق أحمد أخرجه ابن قانع في
((معجم الصحابة)) ٨٨/٢، والطبراني في ((الكبير)) (٢٠٧٧).
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٥٩/٥-٦٠ عن علي ابن المديني،
والطبراني (٢٠٧٧) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، كلاهما عن الحارث بن
مَرَّة، به - زاد علي ابن المديني في حديثه: فلما كان بعد ما قُبض النبيُّ وَ﴿ أتينا
الحسنَ بن علي وحججتُ مع أَبي، فقال: قد كان بعدَكم رُخْصة .
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، سلف برقم (٢٠٢٠)، وهو في
«الصحیحین)) .
وُمن حديث أبي هريرة، سلف برقم (١٠٣٧٣)، وإسناده صحيح.
وانظر تتمة أحاديث الباب عند حديث ابن عمر السالف برقم (٤٤٦٥).
وأما قول الحسن بن علي في آخر حديث علي ابن المديني: ((قد كان بعدَكم
رُخْصة)) أي: قد نُسِخ ذلك، ويشهد له حديثُ بريدة الأسلمي عند أحمد سلف
برقم (٢٣٠٠٣)، ومسلم (١٩٧٧) وغيرهما: أن رسول الله﴾ قال: ((ونهيتُكم عن
الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أيِّ وعاءٍ شئتم، ولا تشربوا مسكراً)).
ولهذه الأوعية - أي: الدباء والحنتم .. إلخ - سلف تفسيرها عند حديث ابن
عباس.
١٦٥

حديث أبي سلمة الأنصاري
٢٣٧٥٥- حدثنا إسماعيلُ، عن عثمان البِنِّيِّ، عن عبد الحميد بن
سَلَمة، عن أَبيه
عن جدِّه: أن أبويهِ اختَصَما فيه إلى النبيِّ بَّةَ، وأحدُهما
مسلمٌ والآخر كافرٌ، فخَيَّره فَتَوَجَّه إلى الكافرِ منهما، فقال:
(«اللهُمَّ اهْدِهِ)) فتوجَّه إلى المسلم، فقَضَى له به(١).
(١) حديث صحيح، وقد وَهمَ عثمانُ البتِّ - وهو ابن مسلم - فقال فيه:
عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده، وهذه سلسلة لا تُعرف إلا من طريقه،
وقال الدارقطني فيما نقله الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)»: عبد الحميد بن سلمة
وأبوه وجده لا يُعرفون. قلنا: وخالفه في ذلك آخرون، فقالوا: عبد الحميد بن
جعفر عن أبيه عن جدِّه أنه هو الذي أسلم ولم تسلم امرأته، وهو الصواب، ومما
يؤيد وَهْمَ عثمان البِّي فيه أن أبا عاصم النبيل قال - فيما أخرجه الطحاوي في
(المشكل)) ١٠٥/٨ -: سمعت عبد الحميد بن جعفر يقول: أنا حدَّثتُ البِّي
بحديث التخيير بالأهواز. قلنا: وجدُّ عبد الحميد: هو رافع بن سنان، وسيأتي من
لهذا الطريق برقم (٢٣٧٥٧). وانظر ((نصب الراية)) ٢٧٠/٣-٢٧١. إسماعيل: هو
ابن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن عُلِيَّة .
وأخرجه ابن سعد ٧/ ٨١، وابن أبي شيبة ١٦٢/١٠ و٣٧٧/١١، وابن ماجه
(٢٣٥٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣٨٧) من طريق إسماعيل ابن عليَّة، بهذا
الإسناد.
وأخرجه النسائي (٦٣٨٨)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٠٩١)،
والمزي في ترجمة عبد الحميد بن سلمة من ((تهذيبه)) ٤٣٣/١٦ من طريق حماد بن =
١٦٦

٢٣٧٥٦ - حدثنا هُشَيم، حدثنا عثمان أبو عَمْرو البَِّّي، عن عبد الحميد
ابن سَلَمة :
أن جدَّه أَسلَمَ في عَهْدِ رسول الله وَّه ولم تُسلِمْ جدَّتُه، وله
منها ابنٌ، فاختَصَمَا إلى رسول الله وَله، فقال لهما رسول الله
وَلَّه: ((إنْ شِئْتُما خَيَّرتُما الغلامَ)) قال: وأَجلَسَ الأبَ ناحيةً،
=سلمة، عن عثمان البّي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه: أن رجلاً أسلم ولم
تسلم امرأته ... الحديث مرسلاً.
وأخرجه الطحاوي (٣٠٩٣) من طريق علي بن عاصم، عن عثمان البتي، عن
عبد الحميد بن أبي سلمة، عن أبيه قال: أسلم أبي وأَبَت أُمي ...
وفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (٧٣٥٢)، وليس فيه أن أحد الأبوين كان
كافراً، وإسناده صحيح.
قلنا: وقد اختلف أهل العلم في ثبوت الحضانة بعد الفرقة للأم الكافرة،
فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا يشترط إسلامها، فيصحُّ كونها كتابيةً أو غير
كتابية كمجوسية وغيرها، وحُجَّتهم هذا الحديث، ولأن مناط الحضانة الشفقةُ،
وليست تختلف باختلاف الدِّين.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى اشتراط إسلامها، فلا حضانة للكافرة على ولدها
المسلم، إذ لا ولاية لها عليه، ولأنها ربما فتنته في دينه، والله أعلم.
. وانظر للاستزادة في هذه المسألة ((المدونة)) ٣٥٩/٢، ((والمغني)» ٤١٢/١١ -
٤١٣، و((نيل الأوطار)) ١٤١/٧-١٤٢، و(حاشية ابن عابدين)) ٢٥٣/٥، و((الإقناع
في حل ألفاظ أبي شجاع» ١٩٤/٢.
قال السندي في ((حاشيته)): من أنكر تخيير الولد يرى أنه مخصوص ضرورةٌ،
إذ الصغير لا يهتدي بنفسه إلى الصواب، والهداية من الله تعالى للصواب لغير لهذا
الولد غير لازمة، بخلاف هذا، فقد وُفِّق للخير بدعائه وَله، والله تعالى أعلم.
١٦٧

صَلى الله
والأمَّ ناحيةً، فخَيَّره فانطَلَقَ نحو أُمِّه، فقال رسول الله
((اللهُمَّ اهْدِهِ) قال: فَرَجَعَ إلى أَبيه(١).
٢٣٧٥٧ - حدثنا عليٌّ بن بَحْر، حدثنا عيسى بن يونسَ، حدثنا
عبدُ الحميد بن جعفرٍ، أخبرني أَبي
عن جَدِّي رافع بن سِنانٍ: أنه أَسلَمَ وأَبَتِ امرأتُه أن تُسلِمَ،
فَأَتَتِ النبيَّ ◌ََّ فقالت: ابنتي. وهي فَطِيم أو شِبهُه، وقال رافعٌ:
ابنتي، فقال له النبيُّ وَلّهِ: ((اقعُدْ ناحِيةً)) وقال لها: ((اقعُدِي
ناحِيةً)) فأَقعَدَ الصبيةَ بينهما، ثم قال: (ادْعُوَاها)) فماَلَتْ إلى
أُمَّها، فقال النبيُّ نَّ: ((اللهُمَّ اهْدِها)) فمالَتْ إلى أَبيها،
فَأَخَذَھا(٢).
(١) حديث صحيح، وانظر ما قبله.
وأخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٢٧٦)، ومن طريقه الطحاوي في
((شرح مشكل الآثار)) (٣٠٨٩) عن هشيم، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح إن كان جعفر بن عبد الله والد عبد الحميد سمع مِن جدِّ
أبيه: فهو جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، فقد قال عبد العزيز
النخشبي كما في ((جامع التحصيل)) للعلائي: هذا مرسل، لأن جعفر بن عبد الله لم
يدرك جدَّ أبيه. ولم يقل أحد بإرساله سواه، وقد وقع التصريح بالسماع بينهما عند
الحاكم وعنه البيهقي، لكن انفرد بهذا التصريح الحسنُ بن علي بن زياد عن إبراهيم
ابن موسى الرازي، والحسن بن علي هذا لم نقع له على ترجمة فيما بين أيدينا من
مصادر، وعلى كلِّ فإن جعفراً لهذا ثقة، وما رواه كان قد حصل في أهل بيته، فهو
أدرى به، والله تعالى أعلم.
وأخرجه أبو داود (٢٢٤٤)، والحاكم ٢٠٦/٢-٢٠٧، والبيهقي ٣/٨، وابن =
١٦٨

٢٣٧٥٨ - حدثنا إسماعيلُ، أخبرنا عثمان البَّي، عن عبد الحميد بن ٤٤٧/٥
سَلَمة
عن أَبيه: أن رسول الله وَلَهَ نَهَى عن نَقْرة الغُراب، وعن
فِرْشَةِ السَّبُع، وأن يُوطِنَ الرجل مَقامَه في الصلاة كما يُوطِنُ
البعيرُ (١) .
=الأثير في ((أسد الغابة)) ١٩٢/٢ من طريق إبراهيم بن موسى الرازي، والطحاوي
في ((شرح المشكل)) (٣٠٩٠) من طريق نعيم بن حماد، كلاهما عن عيسى بن
يونس، بهذا الإسناد، وصحّح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي.
وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٦٣٨٥)، وعنه الدولابي في ((الكنى))
٦٧/١ عن معافى بن عمران، والدارقطني في ((سننه)) ٤٣/٤-٤٤ من طريق علي
ابن غُراب وأبي عاصم النبيل، ثلاثتهم عن عبد الحميد بن جعفر، به .
وانظر ما قبله.
(١) إسناده ضعيف، وقد وَهمَ عثمان البتي في تسمية والد عبد الحميد، فقال:
عبد الحميد بن سلمة، والصواب أنه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله كما سلف
بيانه عند الحديث رقم (٢٣٧٥٥)، ثم إن لهذا الحديث هنا مرسَلٌ، فإن والد
عبد الحميد لم يدرك رسول الله صل*، وقد روي عنه عن تميم بن محمود عن
عبد الرحمن بن شِبْل عن النبي ®، وسلف من هذا الطريق برقم (١٥٥٣٢)،
وانظر تخريجه هناك، وتميم بن محمود لهذا لم يروِ عنه غير جعفر بن عبد الله،
وهو ليِّن الحديث.
وأخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢٣٢/٣ من طريق يزيد بن زريع،
والمزي في ترجمة عبد الحميد بن سلمة من ((تهذيب الكمال)) ٤٣٤/١٦ من طريق
عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن عثمان البتي، بهذا الإسناد. ووقع في رواية
يزيد بن زريع: عبد الحميد بن يزيد بن سلمة الضمري، عن أبيه.
١٦٩

٢٣٧٥٩ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا سفيانُ، عن عثمان البِّي، عن عبد
الحميد الأنصاري، عن أَبيه
عن جدِّه: أن جدَّه أَسلَمَ وأَبَت امرأتُه أن تُسلِمَ، فجاء بابنٍ له
صغيرٍ لم يَبلُغْ، قال: فَأَجلَسَ النبيُّ ﴿ ﴿ الأبَ ها هنا، والأم ها
هنا، وقال: ((اللهُمَّ اهْدِهِ)) فذَهَب إلى أَبيه(١).
(١) حديث صحيح، وانظر (٢٣٧٥٥).
سفيان: هو الثوري، وعثمان البتّ: هو ابن مسلم.
وهو في ((مصنف» عبد الرزاق (١٢٦١٦).
وأخرجه من طريق عبد الرزاق النسائيُّ في ((المجتبى)) ١٨٥/٦، وفي ((السنن
الكبرى» (٥٦٨٩) و(٦٣٨٦)، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) (٣٠٩٢)، وفيه
عندهم: عن عبد الحميد الأنصاري، عن أبيه، عن جدِّه: أنه أسلَمَ ..
١٧٠

حديث ليس بن عمرو(١)
٢٣٧٦٠- حدثنا ابن نُمَير، حدثنا سَعْد بن سعيد، حدثني محمدُ بن
إبراهيم التَّيْمي
عن قيس بن عَمْرو، قال: رأَى النبيُّ نَّه رجلاً يُصلِّي بعد
صلاة الصبح ركعتينٍ، فقال رسول الله ◌َّه: ((أَصَلاةَ الصُّبح
مَرَّتَيْنٍ؟!)) فقال الرجل: إنِّي لم أكن صَلَّيْتُ الركعتين اللتين
عَفيه (٢).
وسـ
قبلَهما، فصلَّيْتُهما الآنَ. قال: فسَكَتَ رسولُ الله
(١) هو قيس بن عمرو بن سَهْل، أنصاريٌّ خزرجي نجّاري، جدُّ يحيى بن
سعيد التابعي المشهور، وقيل: هو قيس بن قَهْد، وخطَّأ هذا غيرُ واحدٍ من أهل
العلم، انظر «الإصابة» ٤٩١/٥ و٤٩٦.
(٢) إسناده حسن لولا انقطاعه، فإن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من
قيس بن عمرو فيما قاله الترمذي والطحاوي. ابن نمير: هو عبد الله بن نمير،
وسَعْد بن سعيد: هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد بن قيس، وهو صدوق روى
له مسلم، لكن في حفظه شيء.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)» ١٨/ (٩٣٧) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن
أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٤/٢ و٢٣٩/١٤، وأبو داود (١٢٦٧)، وابن ماجه
(١١٥٤)، والطبراني ١٨/ (٩٣٧)، والدار قطني ٣٨٤/١-٣٨٥، والحاكم ٢٧٥/١،
والبيهقي ٤٨٣/٢ من طريق ابن نمير، به.
وأخرجه الحميدي (٨٦٨)، وابن خزيمة (١١١٦)، والطحاوي في ((شرح
المشكل)» (٤١٣٨) و(٤١٣٩)، والطبراني ١٨/ (٩٣٨) من طريق سفيان بن عيينة، =
١٧١

= والترمذي (٤٢٢) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلاهما عن سعد بن
سعيد، به - وفيه أن الذي رآه النبيُّ ◌َله يصلّي هو قيس بن عمرو نفسه. قال
الترمذي: وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع
من قيسٍ، وروى بعضهم لهذا الحديثَ عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم:
أن النبيَّ وَِّ خرجَ فرأَى قيساً.
وأخرجه الشافعي في «المسند» ٥٧/١، ومن طريقه البيهقي في ((معرفة السنن
والآثار)) (٥١٧٣) عن سفيان بن عيينة، عن ابن قيس - ولم يسمِّه - عن محمد بن
إبراهيم، به .
وأخرجه ابن خزيمة (١١١٦)، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٣٩١/٢،
والطحاوي (٤١٣٧)، وابن حبان (١٥٦٣) و(٢٤٧١)، والدار قطني ٣٨٣/١-٣٨٤،
والحاكم ٢٧٤/١-٢٧٥، والبيهقي ٤٨٣/٢ من طريق أسد بن موسى، عن الليث
أبن سعد، عن يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، عن أبيه، عن جدِّه قيس. وفي
بعض لهذه المصادر: قيس بن فهد، وهو خطأ كما سلف التنبيه عليه في الترجمة.
وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي.
قلنا: هكذا وقع الحديث في رواية أسد بن موسى موصولاً عن يحيى بن سعيد
عن أبيه سعید بن قیس عن جدّه قیس، وسعید بن قیس روى عنه ابناه یحیی وسعد
كما في ((الجرح والتعديل)» ٥٥/٤ -٥٦، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ٢٨١/٤، وقد
عَدَّ ابنُ منده - فيما نقله ابن حجر في ((الإصابة)) ٤٩٢/٥ - هذا الحديث من غرائب
أسد بن موسى، فقد تفرد به موصولاً وغيره یرسله.
وقال الطحاوي: لهذا الحديث مما يُنكره أهل العلم بالحديث على أسد بن
موسى، منهم إبراهيم بن أبي داود، فسمعته يقول: رأيتُ هذا الحديث في أصل
الكتب موقوفاً على يحيى بن سعيد .
وأخرج الطحاوي (٤١٤١) من طريق علي بن يونس، عن جرير بن
عبد الحميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن قيس بن قهد : =
١٧٢
m ...

= أن النبي ◌َ﴾ رآه يصلي ... وذكره. وأعلَّه الطحاوي بعلي بن يونس، وذكر أن
أهل الحديث لا يعرفونه.
وأخرجه الطبراني ١٨/ (٩٣٩) من طريق أيوب بن سويد - وتحرف في المطبوع
إلى: سهل - عن ابن جريج، عن عطاء أن قيس بن سهل حدَّث أنه دخل
المسجد ... فذكره. وأيوب بن سويد الرملي ضعيف سيىء الحفظ.
وأخرجه ابن حزم في ((المحلَّى)) ١١٢/٣-١١٣ من طريق الحسن بن ذكوان،
عن عطاء بن أبي رباح، عن رجل من الأنصار قال: رأى رسولُ الله وَّهِ رجلاً
يصلي ... ونقل الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٣١/٣ عن العراقي أنه حسَّن هذا
الإسناد، وقال: ويحتمل أن الرجل هو قيسٌ المتقدم. قلنا: ويحتمل أن يكون
سعد بن سعيد بن قيس، فقد كان سفيان بن عيينة يقول: كان عطاء بن أبي رباح
يروي لهذا الحدیث عن سعد بن سعيد .
قلنا: وقد اختلف أهل العلم في وقت قضاء ركعتي سنَّة الفجر، فذهب قوم من
أهل مكة إلى حديث قيس لهذا فلم يروا بأساً أن يصلّي الرجل الركعتين بعد
المكتوبة قبل أن تطلع الشمسُ، وهو مذهب عطاء وطاووس وابن جريج، وأَحد
قولي الشافعي .
وقالت طائفة: يقضيهما إذا طلعت الشمس، وبه قال ابن عمر والقاسم بن
محمد، وهو مذهب الأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق والشافعي في أحد قوليه،
وذهبوا إلى حديث أبي هريرة قال: ((كان النبي ◌َّ﴾. إذا فاتته ركعتا الفجر صلّهما
إذا طلعت الشمسُ)) أخرجه ابن ماجه (١١٥٥)، والطحاوي في ((شرح المشكل))
(٤١٤٢)، ورجاله ثقات .
وروي من حديث أبي هريرة مرفوعاً من قول النبي ◌َّ: ((من لم يصلِّ ركعتي
الفجر، فليصلِّهما بعدما تَطلُع الشمسُ)) أخرجه الترمذي (٤٢٣)، وصححه ابن
خزيمة (١١١٧)، وابن حبان (٢٤٧٢) وعنون له بقوله: ذكرُ الأمر لمن فاتته ركعتا
الفجر أن يُصليهما بعد طلوع الشمس. وإلى هذا مال الطحاويُّ في (شرح المشكل))،
فقالب بعد أن أورد حديث أبي هريرة لهذا: فهذا الحديث أحسن إسناداً وأولى =
١٧٣

٢٣٧٦١ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، قال: وسمعتُ عبدَ الله
ابن سعيدٍ أخا يحيى بن سعيدٍ يحدِّث
عن جدِّه قال: خَرَجَ إلى الصبح، فوَجَدَ النبيَّ وَّ في
الصبح، ولم يكن رَكَعَ ركعتَي الفجر، فصلَّى مع النبيِّ ◌َِّ، ثم
قام حين فَرَغَ من الصبحِ فَرَكَعَ ركعتي الفجر، فمَرَّ به النبيُّ
ـوسـ
فقال: ((ما هُذِهِ الصلاةُ؟)) فَأَخبره، فسَكَتَ النبيُّ وَّهِ وَمَضَى ولم
يَقُلْ شيئاً(١).
=بالاستعمال مما قد رويناه قبله في هذا الباب (يريد حديث قيس بن عمرو) وقد
رُوي عن ابن عمر أنه دخل المسجد وهم في صلاة الصبح، ولم يكن صلى ركعتي
الفجر فدخل معهم في صلاتهم، ثم انتظر حتى إذا طلعت الشمس، وحَلَّتِ الصلاة
صلَّهما، وروي مثل ذلك عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة
في المدينة المنورة.
وانظر لتمام البحث ((نيل الأوطار)) ٣٠/٣-٣١، و((تحفة الأحوذي))
٢/ ٤٠٣ - ٤٠٧.
(١) لهذا حديث مرسل، رجاله ثقات، وقوله فيه هنا: ((عبد الله بن سعيد))
خطأ، ولعله من النساخ، فإنه لا يوجد لعبد الله بن سعيد هذا ترجمة في كتب
الرجال، وقد جاء في ((المصنف)) لعبد الرزاق (٤٠١٦) على الصواب، ففيه:
سمعت عبد ربِّه بن سعيد، وهو ثقة من رجال الشيخين.
وأشار أبو داود في (سننه)) (١٢٦٨) إلى رواية عبد ربه بن سعيد هذه، فقال:
وروى عبدُ ربِّه ويحيى أبنا سعيدٍ هذا الحديث مرسلاً ..
١٧٤

حديث معاوية بن الحكم الشلى
٢٣٧٦٢- حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، حدثني الحجّاج بن أبي عثمان،
حدثني يحيى بنُ أبي كَثِير، عن هلال بن أبي مَيْمونةَ، عن عطاءِ بن يَسارٍ
عن معاوية بن الحَكَم السُّلَمي قال: بَيْنا نحن نُصلِّي مع
رسول الله وَ﴿ إِذْ عَطَسَ رجلٌ من القوم، فقلتُ: يَرَحَمُك الله.
فَرَمَاني القومُ بأبصارهم، فقلت: واتُكْلَ أَمِّياه! ما شَأْنُكُم تَنْظُرون
إليَّ. قال: فجعلوا يَضرِبُون بأيديهم على أَفخاذِهم، فلمَّا رأيتُهم
يُصمِّتُوني، لكنِي سَكَتُّ، فلما صلَّى رسول اللهِصَّةِ، فبأَبِي هو
وأُمِّي ما رأيتُ معلِّماً قبلَه ولا بعده أحسنَ تعليماً منه، واللهِ ما
كَهَرَني ولا شَتَمَني ولا ضَرَبني، قال: ((إِنَّ هُذِه الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ
فيها شيءٌ مِن كلام النَّاسِ هذا، إنَّما هي التَّسِيحُ والتكبيرُ وقِراءَةُ
القُرآنِ)) أو كما قال رسول الله وَه .
فقلت: يا رسول الله، إنَّا قومٌ حديثُ عهدٍ بالجاهلية، وقد
جاءَ الله بالإسلام، وإنَّ منَّا قوماً يَأْتون الكُهَانَ! قال: ((فلا
تَأْتُوهم)) قلت: إنَّ منَّا قوماً يَتَطِيُّرُون! قال: ((ذاكَ شيءٌ يَجِدُونَه
في صُدُورِهم، فلا يَصُدَّنَّهم)) قلت: إنَّ منَّاً قوماً يَخطُّون! قال:
((كان نبيٌّ يَخُطُّ، فمَن وافَقَ خَطَّهُ فِذْلكَ)).
قال: وكانت لي جاريةٌ تَرَّعَى غنماً لي في قُبُل أُحد
والجَوَّانية، فاطَّلَعتُها ذاتَ يوم، فإذا الذُّئبُ قد ذهب بشَاةٍ من
١٧٥

غنمها، وأنا رجلٌ من بني آدم آسَفُ كما يَأْسَفونَ، لُكُنِّي
صَكَكْتُها صَكَّةً، فَأَتِيتُ النبيَّ ◌َِّ فِعَظُمَ ذلك عليَّ، قلت: يا
رسولَ الله، أفلا أَعْتِقُها؟ قال: ((اثْتِني بها» فَأَتيتُه بها فقال لها:
((أَيْنَ اللهُ؟)) فقالت: في السماء. قال: ((مَن أَنا؟)) قالت: أنت
رسولُ الله. قال: ((أَعْتِقْها، فإنَّها مُؤْمِنةٌ)). وقال مرةً: ((هي
مُؤْمِنٌ، فَأَعتِفْها))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه،
فمن رجال مسلم. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلَيَّةَ، والحجاج بن أبي عثمان:
هو الصوَّاف، وهلال بن أبي ميمونة: هو هلال بن علي بن أسامة العامري.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٢/٢ و٣٣/٨ و١٩/١١-٢٠، والدارمي (١٥٠٣)،
ومسلم (٥٣٧) وص١٧٤٩، وأبو داود (٩٣٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد
والمثاني)» (١٣٩٩)، وابن الجارود (٢١٢)، وابن خزيمة (٨٥٩)، وأبو عوانة
(١٧٢٨) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد - واقتصر الدارمي على قصة
الصلاة، ولم يذكر ابن خزيمة في حديثه قصة الجارية .
وأخرج قصة الجارية ابنُ حبان (١٦٥) من طريق ابن أبي عدي، عن حجاج
الصواف، به.
وأخرجه بطوله الطيالسي (١١٥٠)، ومسلم (٥٣٧)، والنسائي في ((المجتبى))
١٤/٣-١٨، وفي ((الكبرى)) (١١٤١)، وابن خزيمة في «صحيحه)) (٨٥٩)، وأبو
عوانة (١٧٢٧)، وابن حبان (٢٢٤٧)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٩/٢ -٢٥٠
و٢٥٠، وفي ((الأسماء والصفات)) ص٤٢١، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٧٩/٢٢-٨٠
من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. ولم يذكر فيه ابن خزيمة والبيهقي في
((السنن)) قصة الجارية.
وأخرج قصة الصلاة الدارمي (١٥٠٢)، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) =
١٧٦

=(١٩٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٥٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٤٤٦/١، والطبراني في (الكبير)) ١٩/ (٩٤٥) و(٩٤٨)، والبيهقي في ((السنن))
٢٤٩/٢، وفي (القراءة خلف الإمام)) (١٧٧) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به.
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٩٥٠١)، ومسلم ص١٧٤٩، والطبراني
١٩/ (٩٤٠) و(٩٤١) و(٩٤٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٢٥٩) من طرق عن
يحيى بن أبي كثير، به - في خط الأنبياء وإتيان الكهان.
وأخرج قصة الجارية ابنُ خزيمة في ((التوحيد)) ٢٧٨/١-٢٧٩ و٢٨٢،
والطحاوي في (شرح المشكل)) (٤٩٩٣) و(٤٩٩٤) و(٥٣٣٢)، والطبراني في
((الكبير)) ١٩/(٩٣٧)، والبيهقي في ((السنن)) ٥٧/١٠ من طرق عن يحيى بن أبي
کثیر، به.
وأخرج قصة الصلاة البخاريُّ في ((القراءة خلف الإمام)) (٦٨)، وفي ((خلق
أفعال العباد)» (٥٣٠)، وأبو داود (٩٣١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٤٤٦/١، والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٩/٢ من طريق فليح بن سليمان، عن هلال بن
علي، به.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٧٧٦/٢-٧٧٧، ومن طريقه الشافعي في ((الرسالة))
(٢٤٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٧٥٦) و(١١٤٦٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)»
٢٨٣/١، والطحاوي في (شرح المشكل)) (٤٩٩٢) و(٥٣٣١)، والبيهقي في
(السنن)) ٣٨٧/٧ و٥٧/١٠، والخطيب في ((الموضح)) ١٨٧/١، وابن عبد البر في
(التمهيد)» ٧٦/٢٢ و٧٧ و٧٨ و٧٩ عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن
عمر بن الحكم.
وقال الطحاوي في ((شرح المشكل)) ٣٦٧/١٣: هكذا يقول مالك في إسناد
لهذا الحديث: هلال بن أسامة، والذين يروونه سواه عن هلال، يقول بعضهم:
هلال بن علي، ويقول بعضهم: هلال بن أبي ميمونة.
وقد يحتمل أن يكون هلالٌ هذا هو ابن علي بن أسامة، فيكون مالكٌ نسبه إلى=
١٧٧

= جده، ويحتمل أن يكون أبوه من علي أو من أسامة كان يكنى أبا ميمونة، وفيه:
عن عمر بن الحكم، والناس جميعاً يقولون فيه: عن معاوية بن الحكم، ويخالفون
مالكاً فيه .
وقال الطحاوي أيضاً ٥٢٤/١٢: سمعت المزني يقول: قال الشافعي: مالكٌ
سمَّى هذا الرجل عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم.
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٧٦/٢٢: هكذا قال مالك في هذا الحديث عن
هلال، عن عطاء، عن عمر بن الحكم، لم يختلف الرواة عنه في ذلك، وهو وهمٌ
عند جميع أهل العلم بالحديث، وليس في الصحابة رجل يقال له: عمر بن
الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم، كذلك قال فيه كل من روى لهذا الحديث عن
هلال وغيره، ومعاوية بن الحكم معروف في الصحابة، وحديثه هذا معروف له.
وأما عمر بن الحكم فهو من التابعين، وهو عمر بن الحكم بن أبي الحكم،
وهو من بني عمرو بن عامر من الأوس، وقيل: بل هو حليف لهم، وكأن من
ساكني المدينة، توفي فيها سنة سبع عشرة ومئة، وهو عمُّ والد عبد الحميد بن
جعفر الأنصاري، وعمر بن الحكم بن سنان، لأبيه صحبة، وعمر بن الحكم بن
ثوبان، هؤلاء ثلاثة من التابعين كلهم يُسمَّى عمر بن الحكم، وهم مدنيون، وليس
فيهم من له صحبة ولا من يروي عنه عطاء بن يسار، وليس في الصحابة أحدٌ
يسمَّى عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم لا شكَّ فيه.
وانظر في قصة الكلام في الصلاة حديث ابن مسعود السالف برقم (٣٥٦٣)
و(٣٨٨٥).
وانظر في قصة الجارية حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٩٠٦)، وحديث
الشريد بن سويد السالف برقم (١٧٩٤٥).
وقصة التطيُّر والنهي عن إتيان الكهّان سلفت من حديث أبي سلمة بن عبد
الرحمن، عن معاوية بن الحكم برقم (١٥٦٦٣).
قوله: ((واُكْل)) قال السندي: بضمِّ ثاءٍ وسكون كافٍ وبفتحها، هو فَقْد الأُم =
١٧٨

= الولدَ. ((أمِّياه)) بكسر الميم، أصله «أُمِّي)» زيدت عليه الألف لمدِّ الصوت وهاء
السكت .
(يُصمّتونى)) من التصميت، وهو التسكيت.
(لكني سكتُ)) متعلِّق بمقدَّر، مثل: أردتُ أن أخاصمهم، وهو جواب ((فلمَّا)).
((ما كَهَرني)) أي: ما انتهرني ولا أغلَظ لي في القول.
وقوله: ((فلا تأتوهم)) لأنهم يتكلَّمون في مغيَّبات قد يصادف بعضُها الإصابةَ
فيُخاف الفتنة على الإنسان بذلك، ولأنهم يُلِّسون على الناس كثيراً من الشرائع،
وإتيانهم حرامٌ بإجماع المسلمين كما ذكروا.
وقوله: ((ذاك شيءٌ يجدونه في صدورهم .. )) قال النووي في ((شرح مسلم))
٢٢/٥: قال العلماء: معناه أن الطِّيّةَ شيء تجدونه في نفوسكم ضرورةً، ولا
عَتَبَ عليكم في ذلك، فإنه غير مُكتَسَب لكم فلا تكليف به، ولكن لا تمتنعوا
بسببه من التصرُّف في أُموركم - فهذا هو الذي تقدرون عليه وهو مُكتَسَب لكم،
فيقع به التكليف، فنهاهم ◌َّله عن العمل بالطِّيّرة والامتناع من تصرُّفاتهم بسببها،
وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في النهي عن التطيُّر.
وقوله: ((كان نبيٌّ يخطُّ ... )) أي: في الرَّمل، قال النووي: اختلف العلماءُ في
معناه، فالصحيح أن معناه: من وافق خطَّه فهو مباحٌ له، ولكن لا طريق لنا إلى
العلم اليقيني بالموافقة، فلا يباح. والمقصود أنه حرام، لأنه لا يباح إلا بيقينٍ
الموافقة، وليس لنا يقينٌ بها، وإنما قال النبي وَ﴾: ((فمن وافَقَ خطَّه فذاك)» ولم
يقل: هو حرام بغير تعليق على الموافقة، لئلا يتوهّم متوهِّمٌ أن هذا النهي يدخل
فيه ذاك النبيُّ الذي كان يَخُطُّ، فحافظ النبيِ وَ﴾ على حُرْمة ذاك النبي مع بيان
الحكم في حقنا، فالمعنى: أن ذلك النبي لا مَنْعَ في حقٌّه، وكذا لو عَلِمتُم
موافقته، ولکن لا عِلْمَ لکم بها.
وقال الخَطَّابِي: هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخطِّ إذ كان عَلَماً لنبؤَّة
ذلك النبي وقد انقطعت، فنُهينا عن تعاطي ذلك.
١٧٩

٢٣٧٦٣- حدثنا هاشمٌ، عن ابن أبي ذِئْب، عن الزُّهْري، عن أبي
سَلَمة
عن معاوية بن الحَكَم السُّلَمي قال: قلتُ: يا رسولَ الله،
أَشياءُ كنا نَصنَعُها في الجاهلية، كنا نَأَتي الكُهَّان! فقال النبيّ
وَّ: ((لا تَأْتُوا الْكُهَانَ)) قال: وكنَّا نَتَطيَّر! قال: ((ذاكَ شيءٌ يَجِدُه
أَحَدُكم في نَفْسِه، فلا يَصُدَّنكم)»(١).
٢٣٧٦٤ - حدثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شعيبٌ، عن الزُّهْري، أخبرني أبو
٤٤٨/٥
سَلَمة بن عبد الرحمن
أن معاوية بن الحَكَم السُّلَمي - وكان صحابياً - قال: قلتُ:
يا رسول الله، أَرأَيتَ أُموراً كنا نفعلُها في الجاهلية، كنا نَتَطيّرٌ؟!
وقال القاضي عياض: المختار أن معناه: أن من وافق خطَّه، فذاك الذي
=
يَجِدُون إصابته فيما يقول، لا أنه أباح ذلك لفاعله. قال: ويحتمل أن هذا نُسِخَ في
شَرْعنا، فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على النهي عنه الآن .
قوله: ((آسَفُ)) أي: أَغضبُ، وهو بفتح السِّين.
قوله: (صگگْتُها)) أي: لطمتُها.
وانظر تتمة الكلام على الحديث في ((شرح مسلم)) للنووي ٢٤/٥-٢٥.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
صحابيه، فمن رجال مسلم. هاشم: هو ابن القاسم أبو النَّضر، وابن أبي ذئب:
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.
وأخرجه الطيالسي (١١٠٤)، ومسلم ص١٧٤٩، وابن عبد البر في ((التمهيد))
٧٩/٢٢ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
وقد سلف برقم (١٥٦٦٣) من طريق عُقيل بن خالد عن ابن شهاب الزهري.
١٨٠