Indexed OCR Text

Pages 141-160

قالوا: بالشام. قال: ثم رجعتُ إلى أَبي، وقد بَعَثَ في طَلَبي
وشَغَلتُه عن عمله كلِّ، قال: فلما جِئْتُه قال: أيْ بنيَّ، أين
كنتَ؟ ألم أَكُنْ عَهِدتُ إليك ماعَهِدتُ؟ قال: قلت: يا أَبَتِ،
مَرَرتُ بناسٍ يصلُّون في كنيسةٍ لهم فَأَعجَبَني ما رأيتُ من دِينهم،
فوالله ما زِلتُ عندهم حتى غَرَبَت الشمس. قال: أيْ بنيَّ، ليس
في ذُلك الدِّين خيرٌ، دِينُك ودِين آبائك خيرٌ منه. قال: قلت:
كلَّ واللهِ إنّه لَخيرٌ من دِينِنا. قال: فخافني، فجَعَل في رِجْلي
قيداً، ثم حَبَسَني في بيته.
٤٤٢/٥
قال: وبَعَثتُ إلى النصارى فقلت لهم: إذا قَدِمَ علیکم رَكْبٌ
من الشام تِجَارٌ من النصارى فأَخبِرُوني بهم. قال: فَقَدِمَ عليهم
ركبٌ من الشام تِجارٌ من النصارى، قال: فَأَخبرُوني بهم، قال:
فقلتُ لهم: إذا قَضَوْا حوائجهم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادهم
فَآَذِنُوني بهم. قال: فلما أرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادهم أَخبرُوني
بهم، فَأَلْقَيتُ الحديدَ من رِجْلي، ثم خرجتُ معهم حتى قَدِمتُ
الشام، فلما قدمتُها، قلت: مَن أَفضلُ أهل هذا الدِّين؟ قالوا:
الأُسقُفُّ في الكنيسة. قال: فجِئْتُه، فقلتُ: إني قد رَغِبتُ في
لهذا الدِّين، وأحببتُ أن أكون معك أخذُمُك في كنيستك، وأَتعلَّمُ
منك وأُصلِّي معك. قال: فادخُلْ. فدخلتُ معه، قال: فكان
رجلَ سَوْءٍ، يأمُّرُهم بالصدقة ويُرغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعُوا إليه منها
أشياءَ، اكتنَزَه لنفسه، ولم يُعطِه المساكين، حتى جَمَعَ سبعَ
١٤١

قِلَالٍ من ذهب ووَرِقٍ، قال: وأَبغضتُه بُغضاً شديداً لِما رأيتُه
يَصْنَعُ، ثم مات، فاجتَمَعَت إليه النصارى ليَدِفِنُوه، فقلتُ لهم:
إِنَّ هُذا كان رجلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكم بالصدقة ويُرغِّبُكم فيها، فإذا
جِئْتُموه بها اكتَنزَها لنفسه ولم يُعْطِ المساكين منها شيئاً. قالوا:
وما عِلمُك بذلك؟ قال: قلتُ: أنا أدُلُّكم على كَنْزِه. قالوا:
فدُلَّنا عليه. قال: فَأَريتُهم موضعَه، قال: فاستَخرَجُوا منه سبعَ
قِلالِ مملوءَةً ذهباً ووَرِقاً، قال: فلما رأَوْها قالوا: واللهِ لا نَدِقِنُهُ
أبداً. فصَلَبُوه ثم رَجَمُوه بالحجارة.
ثم جاؤُوا برجلٍ آخر، فجعلوه بمكانه، قال: يقولُ سَلْمان:
فما رأيتُ رجلاً لا يُصلِّي الخمسَ، أُرَى أنه أفضلُ منه، أَزْهدُ
في الدنيا ولا أَرْغَبُ في الآخرة، ولا أَدَأَبُ ليلاً ونهاراً منه.
قال: فأحببتُه حبّاً لم أُحبَّه مِن قبله، فأَقمتُ معه زماناً، ثم
حَضَرَتْه الوفاةُ، فقلت له: يا فلانُ، إني كنت معك وأَحببتُك حبّاً
لم أُحِبَّه من قبلِك، وقد حَضَرَك ما ترى من أَمْر الله، فإلى من
تُوصِي بي، وما تَأْمُرُني؟ قال: أَي بنيَّ، والله ما أَعلَمُ أحداً اليومَ
على ما كنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناس وبدَّلُوا وتركوا أكثرَ ما كانوا
عليه، إلا رجلاً بالمَوصِل، وهو فلانٌ، فهو على ما كنتُ عليه،
فالْحَقْ به. قال: فلمَّا مات وغُيِّب، لَحِقتُ بصاحب الموصل
فقلتُ له: يا فلانُ، إنَّ فلاناً أَوصاني عند موته أن أَلْحَقَ بك،
وأخبرني أنك على أَمْرِهِ. قال: فقال لي: أَقِمْ عندي فَأَقمتُ
١٤٢

عنده، فوجدتُه خيرَ رجل على أَمْرٍ صاحبه، فلم يَلْبَثْ أن ماتَ،
فلما حَضَرَتْه الوفاةُ، قلت له: يا فلانُ، إن فلاناً أَوصَى بي
إليك، وأَمَرني باللُّحُوق بك، وقد حَضَرَك من الله عز وجل ما
تَرَى، فإلى مَن تُوصِي بي، وما تَأُمُرُني؟ قال: أيْ بنيَّ، والله ما
أَعلَمُ رجلاً على مثلِ ما كنا عليه إلا رجلاً بنَصِيبينَ، وهو فلانٌ،
فالْحَقْ به. قال: فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحب نَصِيبِينَ،
فجئتُهُ فَأَخبرتُهُ خَبَري(١)، وما أَمَرني به صاحبي، قال: فَأَقِمْ
عندي. فأقمتُ عنده، فوجدتُه على أَمْر صاحبَيهِ، فَأَقمتُ مع
خير رجلٍ، فوالله ما لَبِثَ أن نَزَلَ به الموتُ، فلما حُضِرَ، قلت
له: يا فلانُ، إن فلاناً كان أَوصَى بي إلى فلانٍ، ثم أوصَی بي
فلانٌ إليك، فإلى مَن تُوصِي بي، وما تَأَمُرُني؟ قال: أَيْ بنيَّ،
واللهِ ما نعلمُ أحداً بقي على أَمرِنا آمُرُكَ أن تَأْتِيَه إلَّ رجلاً
بِعَمُّورِيَّة، فإنه على مثلٍ(٢) ما نحن عليه، فإن أَحبَبْتَ فَأُتِهِ، قال:
فإنَّه على أُمرِنا.
قال: فلما مات وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحب عَمُّورِيَّةَ، وأَخبرتُه
خَبَري، فقال: أَقِمْ عندي، فأَقمتُ مع رجل على هَدْيٍ أصحابه
وأَمْرِهم، قال: واكتسبتُ حتى كان(٣) لي بَقَراتٌ وغُنَيَّمة، قال:
(١) في (م) و(ظ٢) و(ق): بخبري.
(٢) في (م) و(ظ٢) و(ق): بمثل.
(٣) في (ظ٥): صارت.
١٤٣

ثم نَزَل به أَمرُ الله، فلما حُضِرَ قلت له: يا فلانُ، إني كنتُ مع
فلانٍ، فَأَوصَى بي فلانٌ إلى فلانٍ، وأَوَصَى بي فلانٌ إلى فلانٍ،
ثم أَوصَى بي فلانٌ إليك، فإلى من تُوصِي بي، وما تَأْمُرُني؟
قال: أيْ بنيَّ، واللهِ ما أَعلَمُه أَصبَحَ على ما كنّاً عليه أحدٌ من
الناس آمُرُك أن تَآتِيَه، ولكنه قد أَظَلَّكَ زمانُ نبيِّ هو مبعوثٌ
بِدِينِ إبراهيمَ يَخرُجُ بأرض العرب، مُهاجِراً إلى أرضٍ بين حَرَّتَيْنِ
بينهما نخلٌ، به علاماتٌ لا تَخْفَى: يأكلُ الهديَّةَ، ولا يأكلُ
الصَّدقةَ، بين كَتِفَيهِ خاتَمُ النُّؤَّة، فإن استطعتَ أن تَلْحَقَ بتلك
البلاد فافعَلْ.
٤٤٣/٥
قال: ثم مات وغُيِّبَ، فمَكَثْتُ بعقُّورِيَّة ما شاءَ الله أن
أَمَكُثَ، ثم مرَّ بِي نَفَرٌ من كَلْبٍ تِجَاراً، فقلتُ لهم: تَحمِلُوني
إلى أرض العرب، وأُعطيكُم بَقَراتي هذه وغُنَيَّمَتي هذه؟ قالوا:
نَعَم، فَأَعطيتُهُمُوها وحَمَلُوني، حتى إذا قَدِمُوا بي واديَ القُرى،
ظَلَمُوني فباعوني من رجلٍ من يهودَ عبداً، فكنتُ عنده، ورأيتُ
النخلَ، وَرَجَوْتُ أن تكون البلدَ الذي وَصَفَ لي صاحبي، ولم
يَحِقَّ لي في نَفْسي، فبينما أنا عنده، قَدِمَ عليه ابنُ عمَّ له من
المدينة من بني قُرَيْظةَ فابتاعني منه، فاحتَمَلَي إلى المدينة،
فواللهِ ما هو إلا أن رأيتُها فعرفتُها بصِفَةِ صاحبي، فَأَقمتُ بها
وبَعَثَ اللهُ رسولَه، فأقام بمَّة ما أَقَام لا أَسمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا
فيه من شُغْلِ الرِّقُّ، ثم هاجَرَ إلى المدينة، فوالله إني لَفِي رأس
١٤٤

عَذْقِ لسيِّدي أعملُ فيه بعضَ العمل، وسيِّدي جالسٌ، إذْ أَقبَلَ
ابنُ عمِّ له حتى وَقَ عليه، فقال: فلانُ، قاتَلَ الله بني قَيْلَةَ،
واللهِ إنهم الآن لمُجتمِعُونَ بقُباءٍ على رجلٍ قَدِمَ عليهم من مكّة
اليوم، يَزْعُمونَ أنه نبيٌّ. قال: فلما سمعتُها أَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ،
حتى ظَنَنَتُ سأَسقُطُ على سيِّدي، قال: ونزلتُ عن النَّخلة،
فجعلتُ أقول لابن عمِّه ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقولُ؟ قال:
فَغَضِبَ سيِّدِي فَلَكَمَني لَكْمةً شديدةً، ثم قال: ما لك ولهذا!
أقبلْ على عملك. قال: قلتُ: لا شيءَ، إنما أَرَدْتُ أن أَستثبتَه(١)
عما قال .
وقد كان عندي شيءٌ قد جَمَعتُه، فلما أَمسيتُ أَخذتُه ثم
ذهبتُ به إلى رسول اللهِ وَّه وهو بقُباءِ، فدخلتُ عليه، فقلتُ
له: إنه قد بَلَغَني أنك رجلٌ صالحٌ، ومعك أصحابٌ لك غرباءُ
ذَوُو حاجَةٍ، وهذا شيءٌ كان عندي للصَّدَقةِ، فرأيتُكم أحقَّ به من
غيركم. قال: فقَرَّبْتُه إليه، فقال رسول الله ربََّ لأصحابه: ((كُلُوا))
وأَمْسَكَ يده فلم يَأْكُل، قال: فقلتُ في نَفْسي: هذه واحدةٌ، ثم
انصرفتُ عنه فجَمَعتُ شيئاً، وتَحوَّلَ رسول الله ◌َل إلى المدينة،
ثم جئتُه(٢) به، فقلت: إنِّي رأيتُك لا تَأْكلُ الصَّدقةَ، وهذه هديةٌ
أَكَرَمتُك بها. قال: فَأَكَلَ رسولُ اللهِ وَِّ منها وأَمَرَ أصحابه فأَكُلُوا
(١) في (م) و(ظ٢) و(ق): أستثبت.
(٢) في (م) و(ظ ٢) و(ق): ثم جئت.
١٤٥

معه، قال: فقلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثنتانِ، قال: ثم جئتُ
رسولَ اللهِ وَّه وهو ببَقِيعِ الغَرْقَد، قال: وقد تَبَعَ جِنازةً من
أصحابه، عليه شَمْلَتَانِ له، وهو جالسٌ في أصحابه، فسَلَّمتُ
عليه، ثم استَدَرتُ أَنْظُرُ إلى ظهره، هل أَرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ
لي صاحِبِي؟ فلمَّا رآني رسولُ اللهِ وَ﴿ استَدبَرْتُهُ(١)، عَرَفَ أَنِي
أستثبِتُ في شيءٍ وُصِفَ لي، قال: فَأَلْقَى رِداءَه عن ظَهْرِهِ،
فنَظَرتُ إلى الخاتَم فعرفتُه، فانكَبَيْتُ عليه أَقبَّلُهُ وأَبَكِي، فقال لي
رسول الله وَ﴾: ((تَحَوَّلْ)) فَتَحوَّلتُ، فَقَصَصْتُ عليه حديثي كما
حدَّثْتُك يا ابنَ عَبَّاس، قال: فَأَعجَبَ رسولَ الله وَّ أَن يَسمَعَ
ذلك أصحابُه .
ثم شَغَلَ سلمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسول اللهِ وَّهِ بَدْرٌ
وأُحُد، قال: ثم قال لي رسول الله وَّ﴾: ((كاتِبْ يا سَلْمَانُ))
فكاتَبَتُ صاحبي على ثلاثِ مئةِ نَخْلةٍ أَحْبِيها(٢) له بالفَقِير
وبأَربعين أُوقِيَّةً، فقال رسول الله وَّر لأصحابه: ((أَعِينُوا أَخَاكُمْ))
فَأَعانُوني بالنَّخْلِ: الرجلُ بثلاثين وَدِيَّةً، والرجلُ بعشرين،
والرجلُ بخمسَ عشرةَ، والرجلُ بعشرٍ - يعني: الرجل بقَدْر ما
عنده - حتى اجتَمَعَت لي ثلاثُ مئةٍ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسول الله
وَّ: ((اذهَبْ يا سَلْمانُ ففَقِّرْ لها، فإِذا فَرَغْتَ فأُتِني أكونُ أَنَا
(١) في (م): استدرته.
(٢) تصحفت في (م) إلى: أُجيبها .
١٤٦

أضَعُها بَيَدِي)) قال: فَفَقَّرْتُ لها، وأَعانني أصحابي، حتى إذا
فَرَغتُ منها جئتُه فأخبرتُه، فخرج رسول الله بَّ معي إليها
فجَعَلْنا نُقُرِّبُ له الوَدِيَّ ويَضَعُه رسول اللهِ وَّ بيدِه، فوالذي نفسُ
سَلْمان بيدِه، ما ماتت منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ، فأدَّيتُ النخل، ويَقِيَ
عليَّ المالُ، فَأُتِيَ رسولُ اللهِ وَّه بمثل بيضةِ الدَّجاجة من ذهبٍ
من بعض المَغازِي، فقال: ((ما فَعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ)) قال:
فدُعِيتُ له، فقال: ((خُذْ هُذِهِ فَأَدِّ بها ما عليكَ يا سَلْمَانُ)) فقلت:
وأَين تقَعُ هذه يا رسولَ الله ممَّا عليَّ؟! قال: ((خُذْها، فإِنَّ الله
سيُؤَدِّي بها عنكَ)) قال: فَأَخذتُها فوَزَنْتُ لهم منها - والَّذِي نفسُ
سلمان بيدِه - أربعينَ أُوْقِيَّةً، فَأَوفَيْتُهم حقَّهم وعَتَقْتُ، فَشَهِدتُ
مع رسول الله ﴿﴿ِ الخَندقَ، ثم لم يَفُتْني معه مَشهَدٌ(١).
٤٤٤/٥
(١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صَرَّح
بالتحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه ابن الجوزي في ((الحدائق)) ٤١٣/١-٤١٨، والذهبي في ((السِّيَر))
٥٠٦/١ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه تامّاً ومقطَّعاً ابن هشام في ((السيرة النبوية)) ٢٢٨/١-٢٣٥، وابن سعد
في ((الطبقات الكبرى)) ٧٥/٤-٨٠، والبزار في ((مسنده)) (٢٤٩٩) و(٢٥٠٠)،
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٧٧٢)، وابن حبان في ((الثقات)) ٢٤٩/١ -
٢٥٧، والطبراني في (الكبير)) (٦٠٦٥)، وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين
بأصبهان)) (٩)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٤٩/١ و٤٩-٥٠، والبيهقي في
((السنن)) ٣٢٢/١٠ و٣٤٠، وفي (دلائل النبوة)) ٩٢/٢، والخطيب في ((تاريخ
بغداد)» ١٦٥/١، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤١٧/٢-٤١٩، والذهبي في (سير
أعلام النبلاء)) ٥٠٦/١ من طرق عن محمد بن إسحاق، به.
=
١٤٧

٢٣٧٣٨ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابن إسحاقَ، حدثنا يزيدُ بن
أبي حَبِيب، عن رجلٍ من عبد القَس(١)
عن سَلْمان(٢) قال: لمَّا قلتُ: وأَين تَقَعُ هذه من الذي عليَّ يا
رسولَ الله؟! أَخَذَها رسولُ اللهِوَ فِقَلََّها على لسانِه، ثم قال: ((خُذْها
فَأَوْفِهِم منها)». فَأَخذتُها فَأَوفَيْتُهم منها حقَّهم كلَّه أربعينَ أُوقِيَّةً(٣).
وانظر ما سلف برقم (٢٣٧٠٤) و(٢٣٧١٢) و (٢٣٧٣٠).
=
وانظر حديث بريدة السالف برقم (٢٢٩٩٧).
قال السندي: ((دهقان قريته)) بكسر الدال وتُضم، أي: رئيسها.
((قَطِن النار)) الظاهر أنه بفتح فكَسْر، مخفّف قَطِين أو قاطن، من قَطَن
بالمكان: إذا لزمه، أي: خازنها وخادمها، أراد أنه كان ملازماً لها لا يفارقها،
وقيل: ويروى بفتح الطاء، بمعنى القاطن.
(هذا الأُسقف) بضم همزة وسكون سين وضم قافٍ وتشديد فاء: هو عالم
النصارى ورئيسهم.
((رأس عَذق)) بفتح العين: النخل.
(«أخذتني العُرَواء)» ضُبط بضمٍّ عين وفتح راءٍ ممدوداً، أي: الرِّعدة، وأصله برد
الحُمَّی.
((أُحيبها)) من الإحياء ((بالفَقِير)) هي الحُفْرة التي تُحفَر لغرس النخل.
(١) في (م): من بني عبد القيس.
(٢) في (م): سلمان الخير.
(٣) حديث حسن دون قوله: ((أخذها رسول الله وَّ فقلَّبها على لسانه))، وهذا
إسناد ضعيف لإبهام الرجل من عبد القيس.
وأخرجه الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٥١١/١ من طريق أحمد بن حنبل،
بهذا الإسناد.
=
١٤٨

٢٣٧٣٩- حدثنا عليُّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن أبي
البَخْتَريِّ قال :
حاصَرَ سلمانُ الفارسيُّ قصراً من قصور فارسَ، فقال له
أصحابه: يا أبا عبد الله، ألَا تَنْهَدُ إليهم؟ قال: لا، حتى أَدْعُوَهم
كما كان يَدعُوهم رسول الله وَله. قال: فأتاهم فكَلَّمَهم قال: أنا
رجلٌ فارسيٌّ وأنا منكم، والعربُ يُطِيعُوني، فاختارُوا إحدى
ثلاثٍ: إمَّا أن تُسلِمُوا، وإمَّا أن تُعْطُوا الجِزْيةَ عن يدٍ وأنتم
صاغِرُونَ غير مَحمُودِين، وإمَّا أن نُنابذَكم فتُقَاتِلَكُم. قالوا: لا
نُسلِمُ، ولا نُعطِي الجِزْية، ولكنَنَا نُنابِذُكم. فَرَجَعَ سلمانُ إلى
أصحابه، قالوا: ألَا تَنْهَدُ إليهم؟ قال: لا. قال: فدَعَاهم ثلاثةَ
أيام فلم يَقبَلُوا، فقاتَلَهم ففْتَحَها (١).
= وهو في (سيرة ابن هشام)) ٢٣٥/١، وأخرجه البيهقي في ((الدلائل))
٩٨/٢-٩٩ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به.
وأخرجه ابن سعد ٨٠/٤ من طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق قال:
فأخبرني يزيد بن أبي حبيب أنه كان في لهذا الحديث: أن رسول الله ولا ...
فذكره .
وانظر ما قبله .
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه. وانظر (٢٣٧٢٦).
١٤٩

حديث سويد بن مقرن
٢٣٧٤٠ - حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان، عن سَلَمة - يعني
ابن گُهَيل -
عن معاوية بن سُوَيد، قال: لَطَمتُ مولىَ لنا، فقال له أَبي:
اقْتَصَّ. ثم قال: كنَّاً معشرَ بني مُقرِّن سبعةً ليس لنا خادمٌ إلا
واحدةٌ فلَطَمَها أحدُنا، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((أَعتِقُوها)) فقيل له: ليس
لهم خادمٌ غيرُها! قال: ((لِتَخْدُّمَنَّهم، فإذا استَغْنَوا عنها
فَلْيُعْتِقُوها))(١).
٢٣٧٤١- حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شُعْبةُ، عن حُصَين، قال:
سمعتُ هلالَ بن ◌ِسَافٍ يُحدِّث
عن سُوَيد بن مقرِّن قال: كنّا نَبِيعِ البَزَّ في دار سُوَيد بن
مقرِّن، قال: فخَرَجَت جاريةٌ لسويدٍ، فكلَّمَت رجلاً منا فسَبَّتْه،
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
صحابيه، فمن رجال مسلم، وأخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد)). سفيان: هو
الثوري .
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٠١١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي،
بهذا الإسناد.
وانظر ما بعده.
وقد سلف برقم (١٥٧٠٥) عن عبد الله بن نمير، عن سفيان.
١٥٠

فلَطَمَ وجهها، فقال سويدٌ: لَطَمْتَها! لقد رأيتُني وإني لسابعُ سبعةٍ
من إخوتي ما لنا إلا خادمٌ، فعَمَدَ أحدُنا فلَطَمَها، فَأَمَرَنا رسولُ
الله وَلَه بَعَتْقِها (١).
٢٣٧٤٢ - حدثنا هُشَيم، أخبرنا حُصَين، عن هلال بن يِسَافٍ:
أن رجلاً كان نازلاً في دار سُوَيد بن مقرِّن، قال: فلَطَم
خادماً، قال: فغَضبَ سويدٌ فقال: أمَا وَجَدْتَ إلا حُرَّ وجهِه،
ولقد رأيتُني ونحن سابعُ سبعةٍ من ولد مقرِّنٍ، وما لنا خادمٌ إلا
واحدٌ، عَمَدَ إليه واحد فلَطَمَه، فَأَمَرَنا رسولُ اللهِ وََّ إِذا رَجَعْنا
أن نُعتِقَه، فَأَعتَقْناه(٢).
٢٣٧٤٣ - حدثنا رَوْح، حدثنا شعبةُ، عن أبي حَمْزة، قال: سمعتُ
هلالاً، رجلاً من بني مازنٍ، يحدِّث
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حصين: هو ابن عبد الرحمن السُّلمي.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٧٦)، ومسلم (١٦٥٨) (٣٢)،
والترمذي (١٥٤٢)، والنسائي في (الكبرى)) (٥٠١٣)، والطبراني في (الكبير))
(٦٤٥٢)، والبيهقي ١٢/٨ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٦٥٨) (٣٢)، وأبو داود (٥١٦٦)، وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) (١٠٨٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٦٤٥١) من طريقين عن
حصين، به .
وأخرجه الطبراني (٦٤٥١) من طريق منصور، عن هلال بن يساف، به.
وانظر ما قبله .
وقد سلف برقم (١٥٧٠٣) و(١٥٧٠٥).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.
١٥١

عن سويد بن مُقُرِّن قال: أَتَيتُ رسولَ اللهِ وَلَّ بنبيذٍ فِي جَرَّةٍ
فسألتُه، فنَهانِي عنها، فكسرتُها(١).
(١) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه برقم (١٥٧٠٤).
روح: هو ابن عبادة، وأبو حمزة: هو عبد الرحمن بن عبد الله، جارُ شعبة .
١٥٢

حديث النعمان بن مقرن"
٢٣٧٤٤ - حدثنا عبدُ الرحمن وبَهْز، قالا: حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن
أبي عِمْران الجَوْني - قال بهزٌ: قال: أخبرنا أبو عِمْران الجَوْني - عن
عَلْقمة بن عبد الله المُزَني
عن مَعِقِل بن يسارِ: أنَّ عمر استَعمَل النُّعمانَ بن مقرِّن،
فذكر الحديث، قال - يعني النعمانَ -: ولكنِّي شَهِدتُ رسولَ الله
وَّه فكان إذا لم يُقاتِل أولَ النهار، أَخَّرَ القتال حتى تَزِّولَ
الشمس، وتَهُبَّ الرياحُ، ويَنْزِلَ النصرُ (٢).
٤٤٥/٥
(١) قال السندي: النعمان بن مقرِّن مُزَنِيٌّ، له ذِكْر كثير في فُتوح العراق، وهو
الذي فَتَح أصبهان واستُشهِد بنَهاوَنْد. سكن البصرة ثم تحوَّل إلى الكوفة، وكان
معه لواءُ مُزينة يوم الفتح، وكان موته سنة إحدى وعشرين.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير علقمة بن عبد الله
المزني، فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة. عبد الرحمن: هو ابن مهدي،
وبهز: هو ابن أسد العَمِّي، وأبو عمران الجَوْني: هو عبد الملك بن حبيب،
ومعقل بن يسار صحابي مشهور.
وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٨٦٣٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي
وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٨/١٢-٣٦٩ و٨/١٣-١٢، وأبو داود (٢٦٥٥)،
والترمذي (١٦١٣)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠٨١)، وخليفة بن
خياط في ((تاريخه)) ص١٤٨-١٤٩، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١٤٤/٣،
وابن حبان (٤٧٥٧)، والحاكم ١١٦/٢ و٢٩٥٠٢٩٣/٣، والبيهقي ١٥٣/٩، =
١٥٣

٢٣٧٤٥ - حدثنا أَسودُ بن عامرٍ، أخبرنا أبو بكر، عن الأَعمَش، عن
أبي خالدِ الوالبي
عن النُّعمان بن مُقُرِّن المُزني، قال: قال رسول الله وَّهُ، وسَبَّ
رجلٌ رجلاً عندَه، قال: فجعل الرجلُ المسبوبُ يقول: عليك
السلامُ. قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمَا إنَّ مَلَكَاً بَينَكُما يَدُبُّ
عنكَ كُلَّمَا يَشْتُّمُكَ هُذا، قال له: بَلْ أَنْتَ وأَنْتَ أَحَقُّ به، وإذا
قال له: عليكَ السَّلامُ، قال: لا بَلْ لكَ أنتَ، أَنْتَ أَحَقُّ به))(١).
= وابن الأثير في «أسد الغابة)) ٣٤٣/٥، والذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٤٠٣/١
من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد - وبعضهم يذكر الحديث بطوله في
قصة معركة نهاوند. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه بنحوه البخاري (٣١٥٩) (٣١٦٠)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (١٠٨٢)، والطبري في ((تاريخه)) ١١٧/٤- ١٢٠، وابن قانع في (معجم
الصحابة)) ١٤٥/٣، وابن حبان (٤٧٥٦) من طريق زياد بن جبير بن حية، عن
أبيه، وذکر قصة نهاوند.
وفي الباب عن صخر الغامدي، سلف برقم (١٥٤٣٨).
وعن عبد الله بن أبي أوفى، سلف برقم (١٩١٤١).
(١) حسن لغيره، ولهذا إسناد منقطع، فإن أبا خالد الوالبي روايته عن النعمان
ابن مُقَرِّن مرسلة، ومع ذلك فقد حسَّن هذا الإسناد الحافظ ابن كثير في ((تفسيره))
٠١٣٢/٦
وفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (٩٦٢٤).
وعن ابن عباس عند البخاري في ((الأدب المفرد)» (٤١٩)، وفي إسناديهما
مقالٌ .
وعن زيد بن أثيع مرسلاً عند عبد الرزاق في ((المصنف» (٢٠٢٥٥)، ووقع فيه=
١٥٤

٢٣٧٤٦ - حدثنا عبدُ الصَّمد، حدثنا حَرْب - يعني ابنَ شدَّاد - حدثنا
حُصَين، عن سالم بن أبي الجَعْد
عن النُّعمان بن مُقرِّن قال: قَدِمْنا على رسول الله وَّ في أربع
مئة من مُزَيْنة، فأمَرَنا رسولُ اللهِ وَّهِ بِأَمْره، فقال بعضُ القوم: يا
رسولَ الله، ما لنا طعامٌ نَتَزوَّدُه! فقال النبيُّ ◌َِّ لعمر: ((زَوِّدْهُم))
فقال: ما عندي إلا فاضلةٌ من تمرٍ، وما أراها تُغْني عنهم شيئاً.
فقال: ((انطَلِقْ فَزَوِّدْهم)) فانطَلَقَ بنا إلى عِلَّيَّةٍ له، فإذا فيها تمرٌ
مثل البَكْرِ الأَوْرَقِ، فقال: خُذُوا. فَأَخذ القومُ حاجَتَهم، قال:
وكنتُ أنا في آخرِ القوم، قال: فالْتَّفتُّ، وما أَفْقِدُ موضعَ تمرة،
وقد احتَمَلَ منه أربعُ مئة رجلٍ(١) .
=وفي حديث أبي هريرة التصريح باسم الرجل المسبوب: وهو أبو بكر الصِّدِّيق
رضي الله عنه .
قال السندي: ((قال له: بل أنت)) أي: قال الملَك للسابِّ: بل أنت كما قلتَ.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع، فإن
سالم بن أبي الجعد لم يدرك النعمان بن مقرِّن فيما قاله ابن حجر في ((الإصابة))
٤٥٤/٦. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وحصين: هو ابن عبد الرحمن
السُّلمي.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠٧٦) من طريق محمد بن
فضيل، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٦٥/٥-٣٦٦ من طريق عبثر بن القاسم و٣٦٦/٥
من طريق زائدة بن قدامة، ثلاثتهم عن حصين بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
ووقع في رواية زائدة: ((سالم بن أبي الجعد قال: قال لنا النعمان بن مقرِّن))
ويغلب على ظننا أنه وهم من بعض رواته، أو أنه يحمل على معنى: قال لأهل
حيِّنا أو لأصحابنا، والله تعالى أعلم.
١٥٥
=

حديث جابر بن عتيك"
٢٣٧٤٧ - حدثنا إسماعيلُ، عن الحجَّاج - يعني الصؤَّاف - عن يحيى
ابن أبي كَثِير، عن محمَّد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عَتِيكِ الأنصاري
عن أَبيه قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ مِن الغَيْرةِ ما يُحِبُّ الله
ومنها ما يُبِغِضُ الله، ومن الخُيَلاءِ ما يُحِبُّ الله ومنها ما يُبْغِضُ
الله، فأمَّا الغيرةُ التي يُحِبُّ الله، فالغيرةُ في رِيبَةٍ، وأَمَّا التي
يُبْغِضُ الله، فالغيرةُ في غيرِ الرِّيبةِ، وأَمَّ الخُيَلاءُ التي يُحِبُّ الله
أَن يَتَخِيَّلَ العبدُ بِنَفْسِه له عندَ القِتالِ، وأَنْ يَتَخِيَّلَ بالصَّدَقةِ»(٢).
= وأخرجه البيهقي ٣٦٥/٥ من طريق هشيم، عن حصين، عن ذكوان أبي
صالح، عن النعمان بن مقرِّن. وهشيم يدلِّس عن حصين ولم يصرِّح بسماعه منه،
وذكوان لم يدرك النعمان أيضاً.
(١) قال السندي: أنصاريٍّ أَوسيٌّ، شهد بدراً والمشاهد.
(٢) حسن لغيره، ابن جابر بن عتيك مجهول الحال، قيل: هو عبد الرحمن،
وقيل: أبو سفيان، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير صحابيِّ الحديث
جابر بن عتيك، فقد خرَّج له أبو داود والنسائي، إسماعيل: هو ابن إبراهيم
المعروف بابن عُليَّة، وحجاج الصواف: هو ابن أبي عثمان، ومحمد بن إبراهيم:
هو ابن الحارث التيمي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤١٩/٤-٤٢٠، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(٢١٤٢)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧٧٦) من طريق محمد بن بشر، وابن حبان
(٢٩٥) من طريق ابن أبي عدي، كلاهما عن حجاج الصواف، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٣٧/٥، والدارمي (٢٢٢٦)، والنسائي ٧٨/٥-٧٩،
وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١/ ١٤٠، والطبراني (١٧٧٤) و(١٧٧٥)، والبيهقي=
١٥٦

٢٣٧٤٨- حدثنا عبدُ الصَّمد، حدثنا حربٌ - يعني ابنَ شدَّاد -، حدثنا
يحيى - يعني ابنَ أبي كثيرٍ - حدثنا محمَّد بن إبراهيمَ القرشي، حدثني ابن
جابر بن عَتِيك:
أن أباه أَخبره، وكان أبوه من أصحاب رسول الله وَّةٍ، أن
النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((إنَّ مِن الغَيْرةِ)) فذكر معناه وقال: ((الخُيَلاءُ التي
يُحِبُّ الله اختيالُ الرَّجلِ في القِتالِ، واختِيالُه في الصَّدَقةِ،
والخُيَلاءُ التي يُبْغِضُ الله الخُيَلاءُ في الْبَغْي)) أو قال: ((في
الفَخْرِ)»(١) .
٢٣٧٤٩- قرأتُ على عبد الرحمن بن مَهْدي: مالكٌ، عن عبد الله بن
جابر بن عَتِيك
عن جابر بن عَتِيك أنه قال: جاءَنا عبدُ الله بن عمر في بني
معاوية، قريةٍ من قرى الأنصار، فقال لي: هل تدري أين صَلَّى
=٣٠٨/٧ من طريق الأوزاعي، والطبراني (١٧٧٧) من طريق شيبان النحوي،
كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به - وبعضهم يختصره.
وسيأتي بالأرقام (٢٣٧٤٨) و(٢٣٧٥٠) و(٢٣٧٥٢).
وله شاهد من حديث عقبة بن عامر الجهني سلف برقم (١٧٣٩٨)، وفي
إسناده ضعف .
لكن بمجموع الحديثين ينجبر الضعف ويتحسن الحديث. وانظر شرحه هناك.
(١) حسن لغيره كسابقه. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٧٧٣) من طريق عبد الله بن رجاء، عن حرب
ابن شداد، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله .
١٥٧

رسولُ اللهِ وَل﴾ من مسجدِكم هذا؟ فقلتُ: نعم. فَأَشَرتُ له إلى
ناحيةٍ منه، فقال: هل تدري ما الثلاثُ التي دعا بِهِنَّ فيه؟
فقلت: نَعَم. قال: فَأَخْبِرْني بهنَّ. فقلت: دعا بأن لا يُظْهِرَ
عليهم عدوّاً من غيرِهم، ولا يُهْلِكَهم بالسِّنينَ، فَأُعطِيهما، ودعا
بأن لا يُجْعلَ بأَسُهُم بينهم: ((فمَنْعَنِيها)(١). قال: صدقتَ، فلا
يزالُ الهَرْجُ إلى يوم القيامةِ (٢).
(١) هكذا في نسخنا الخطية، وهو على تقدير محذوف، أي: قال رسول الله
وَ﴾: ((فمنعنيها))، وفي مصادر التخريج ((فمُنِعَها))، وهو الجادَّة.
(٢) حديث صحيح، وقد اختلف فيه الرواة على مالك: فرواه عنه كرواية
عبد الرحمن بن مهدي لهذه عبدُ الله بن نافع الصائغُ عند ابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٢١٤٠) عن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك أنه قال:
جاءَنا عبد الله بن عمر ...
ورواه طائفة عن مالك فقالت: عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن
جابر بن عتيك، منهم القعنبي على اختلاف عليه في ذلك، والتِّنِّيسي وموسى بن
أَعْيَن ومطرِّف.
ورواه ابن القاسم - على خلافٍ فيه - عنه فقال: عن عبد الله بن عبد الله بن
جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث بن عتيك أنه قال: جاءَنا عبد الله بن عمر ..
ورواه طائفة منهم ابن القاسم، ويحيى الليثي في ((موطئه)) ٢١٦/١، وأبو
مصعب الزهري في ((موطئه)) (٦٢٤)، وابن وهب كما في ((التمهيد)) ١٩٥/١٩ -
١٩٦، ومحمد بن يحيى الكناني عند عمر بن شبّة في «تاريخ المدينة)) ٦٧/١،
وإسحاق بن سليمان الرازي عند الحاكم ٥١٧/٤، وابن بُكير ومَعْن بن عيسى،
كلهم عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك أنه قال: جاءَنا عبد الله بن
عمر . .
=
١٥٨

٢٣٧٥٠- حدثنا إسماعيلُ، حدثنا الحجّاج بن أبي عثمان، حدثنا يحيى
ابن أبي كَثِير، عن محمَّد بن إبراهيم، أن ابن جابر بن عَتِیكٍ حدثه
عن أبيه قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ مِن الغَيْرةِ ما يُحِبُّ الله
ومنها ما يُغِضُ الله، ومِن الخُيَلاءِ ما يُحِبُّ الله ومنها ما يُبْغِضُ
الله، فالغَيْرةُ التي يُحِبُّ الله الغَيرةُ في الرِّيبةِ، والغَيْرةُ التي يُبْغِضُ
الله الغَيرةُ في غيرِ رِيبَةٍ، والخُيَلاءُ التي يُحِبُّ الله اختِيالُ العَبْدِ
بِنَفْسِه لله عندَ القتالِ واختِيالُه بالصَّدَقةِ، والخُيَلاءُ التي يُبِغِضُ الله
قلنا: ورواية هؤلاء عن مالك أولى بالصواب فيما قاله ابن عبد البر في
=
((التمهيد)) ١٩٥/١٩، وقد صحَّح البخاري في ((تاريخه)) ١٢٦/٥ سماع عبد الله بن
عبد الله بن جابر من ابن عمر .
والدليل على أن رواية لهؤلاء عن مالك أصوب أن عُبَيد الله بن عمر العُمري
روى لهذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك: أن عبد الله بن عمر
جاءهم فسأله أن يخرج له وضوءاً ... وساق الحديث، أخرجه ابن عبد البر
١٩٦/١٩ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر، عن سليمان بن
بلال، عن عبيد الله بن عمر، به. وإسماعيل بن أبي أويس صدوق، ومن فوق
ثقات .
وأخرج نحو هذا الحديث الطبراني في ((الكبير)) (١٧٨١) من طريق جابر
الجعفي، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن معبد بن جبر، عن جبر بن عتيك
قال: سأل رسول الله ◌َ في مسجد بني معاوية ثلاثاً ... فذكره. وإسناده ضعيف
لضعف جابر الجعفي.
وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٥١٦)، وهو في
((صحيح)) مسلم برقم (٢٨٩٠).
الهُرْج: القتل.
١٥٩

الخُيَلاءُ في الفَخْرِ والكِبْرِ)) أو كالذي قال رسول الله
صَلى الله (١)
شالكلية
وستام
٠
٢٣٧٥١ - حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا إسرائيلُ، عن عبد الله بنِ عيسى، عن
٤٤٦/٥
جَبْر(٢) بن عَتِيك
عن عمِّه(٣) قال: دخلتُ مع رسول الله وَلّ على ميتٍ من
الأنصار وأهلُهُ يَيْكُون، فقلت: أتَبَكونَ وهُذا رسولُ الله؟! فقال
رسول الله وَ﴾: ((دَعْهُنَّ يَبَكِينَ ما دامَ عِندَهنَّ، فإذا وَجَبَ(٤) فلا
ییکین)) .
فقال جَبْر: فحدَّثتُ به عمرَ بن عبد العزيز (٥)، فقال لي:
ماذا وَجَب؟ قلت: إذا أُدخِلَ قبَرَه(١).
(١) حسن لغيره. وهو مكرر (٢٣٧٤٧).
(٢) في (م) و((مصنف)) ابن أبي شيبة: جُبير، وفي (ظ٢) و(ق): جابر.
(٣) تحرف في (م) و(ظ ٢) و(ق) إلى: عمر.
(٤) في (م) و(ق): وجبت .
(٥) تحرف في (م) و(ظ٢) و(ق) إلى: عمر بن حميد القرشي.
(٦) حديث صحيح، جَبْر بن عتيك هذا لم نتبينه، وعمُّه: هو جابر - أو جبر -
ابن عتيك، فالحديث معروف به، ولعلَّه سُمِّ باسم عمِّه، أو أن بعض رواة هُذا
الإسناد لم يُقِمْه، وأقامه مالك فرواه كما سيأتي برقم (٢٣٧٥٣) عن عبد الله بن
عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جدِّه لأُمه عتيك بن الحارث بن عتيك، عن جابر
ابن عتيك الصحابي، فذكره بأطول مما هنا.
أبو نعيم: هو الفضل بن دُكَيْن، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق
السَّبيعي، وعبدالله بن عيسى: هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهؤلاءِ جميعاً
ثقات من رجال الشيخين.
=
١٦٠