Indexed OCR Text
Pages 41-60
٢٢٩٥٠ - حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا بَشيرُ بن المُهاجِر، حدثني عبد الله بن
بريدةَ
عن أَبيه، قال: كنتُ جالساً عند النبيِّ وَّ، فسمعتُه يقول:
(تَعَلَّمُوا سورةَ البَقَرةِ، فإِن أَخْذَها بَرَكةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولا
يَستطِيعُها البَطَلَةُ)).
قال: ثم سَكَت(١) ساعةً، ثم قال: ((تَعلَّمُوا سورةَ البَقَرةِ وآلٍ
عِمْرانَ، فإنهما الزَّهْراوانِ يُظِلَّنِ صاحبَهما يومَ القِيامةِ كأَنهما
غَمَامَتَانِ، أَوَ غَيَايَتَانِ، أَوْ فِرْقانِ من طَيرِ صَوافَّ.
..... ٠,٠٠.٠٠
= في سائر روايات الحديث، انظر ذلك في حديث عمران السالف برقم (١٩٨٦١)،
ولعل الوهم فيه من الرمادي، أو من عبد الله بن الهيثم راويه عنه، والله أعلم.
وقوله: فنَضَحِ الدَّمُ على وَجْنِةِ خالد، أي: ترشَّشَ وانصبَّ، والوَجْنة: ما
ارتفع من الخَدَّین.
وقوله: ((صاحب مَكْسٍ))، المكْس: الضريبة التي يأخذها الماكسُ، وهو
العَشَّار، وأصله الجباية، وغلب استعماله فيما يأخذه أَعْوان الظلمة عند البيع
والشراء.
وقد اختلف أهل العلم في انتظار المرأة الحامل التي قد وجب عليها الرَّجم
إلى أن تضع ولدها وتفطمه، فذهب مالك في المشهور من مذهبه إلى أنه إن
وُجِدَ للصبي من يُرضعه، رُجِمَتْ، وإن لم يوجد للصبي من يرضعه، لم تُرجم
حتى تَفْطِمَ الصبي، فإذا فُطِمَ، رُجِمَت. وقال أبو حنيفة: تُرجم بعد الوضع.
وقال الشافعي وأحمد: لا تُرجم حتى يُفْطَم ولدُها، ويوجَدَ من يكفُّلُه. انظر ((التمهيد))
١٣٤/٢٤ - ١٣٥، و(المغني)) ٣٢٧/١٢-٣٢٩، و(شرح السنة)) ٢٩٦/١٠ -
٢٩٧.
(١) في (م) و(ق) و(ظ٢): ((مكث))، والمثبت من (ظ٥).
٤١
..... "
-- -----
.......
وإن القُرآنَ يَلْقَى صاحبَه يومَ القيامةِ حينَ يَنْشَقُّ عنه قَبِّرُه
كالرَّجلِ الشَّاحِبِ، فيقول له: هل تَعْرِفُني؟ فيقول: ما أَعْرِفُك(١)،
فيقولُ: أَنَا صاحبُك القُرآنُ الذي أَظمَأْتُك في الهَواجِرِ، وأَسهَرْتُ
لَيْلَك، وإِنَّ كُلَّ تاجرٍ من وراءِ تجارتِه، وإِنك اليومَ من وراءِ كلِّ
تجارةٍ، فيُعْطَى المُلْكَ بِيَمِينِهِ، والخُلْدَ بشِمالِهِ، ويُوضَعُ على
رأسِه تاجُ الوَقارِ، ويُكْسَى والداهُ حُلَّتَينِ لا يقومُ لهما أَهلُ
الدُّنيا، فيقولان: بمَ كُسِينا هذا (٢)؟ فيقال: بأَخْذِ وَلَدِكما القُرآنَ.
ثم يقال له: اقْرَأْ، واصْعَدْ فِي دَرَجِ(٣) الجَنَّةِ وغُرَفِها، فهو في
صُعُودٍ ما دامَ يَقْرَأُ، هَذّاً كان، أَو تَرِّتيلا))(٤).
(١) قوله: ((فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك)) ورد في (م) وحدها
مرتین .
(٢) كذا في (ظ٥)، وفي (م) و(ق) و(ظ٢): (هذه)) .
(٣) في (م) و(ق) و(ظ٢): ((درجة)) بالإفراد، وما أثبتناه من (ظ٥).
(٤) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل بشير بن المهاجر الغَنَوي،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وحسنه الحافظ ابن كثير في تفسيره)) ١ / ٦٢،
ولبعضه شواهد يصح بها. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين المُلائي.
وأخرجه مطولاً ومختصراً أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ص ٨٤-٨٥، وابن أبي
شيبة في ((مسنده)) كما في «إتحاف الخيرة)) (٧٩٧٩)، وفي (مصنفه)) ١٠/
٤٩٢-٤٩٣، والدارمي (٣٣٩١)، ومحمد بن نصر المروزي في (قيام الليل))
(٢٠٢)، وابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (٩٩)، وابن عدي في ((الكامل))
٤٥٤/٢، والحاكم ٥٦٠/١، والواحدي في ((الوسيط)) ٤١١/١، وأبو محمد البغوي
في ((تفسيره)) ٣٣/١-٣٤، وفي ((شرح السنة)) (١١٩٠) وحسنه بإثره - من طريق
أبي نعيم الفضل بن دكين. وبعضهم لم يسق لفظه .
=
٤٢
1
وأخرجه مطولًاً ومختصراً كذلك البزار (٢٣٠٢ - كشف الأستار)، والعقيلي في
((الضعفاء)) ١٤٤/١، والآجري في ((أخلاق أهل القرآن)) (٢٤)، وابن عدي
٤٥٤/٢، والحاكم ٥٥٦/١ و٥٦٠ و٥٦٧-٥٦٨، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(١٩٨٩) و(١٩٩٠) من طرق عن بشير بن المهاجر، به. ورواية الحاكم في
الموضع الأخير مختصرة بلفظ: ((من قرأ القرآن وتعلمه، وعمل به، أُلِس يوم
القيامة تاجاً من نور، ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويُكسى والداه حلَّتين لا تقوم بهما
الدنيا، فيقولان: بم كُسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن)).
وسيأتي مختصراً عن وكيع بن الجراح، عن بشير بن المهاجر بالأرقام
(٢٢٩٧٥) و(٢٢٩٧٦) و(٢٣٠٤٩) و (٢٣٠٥٠).
وفي باب قوله وَّل: ((تعلموا سورة البقرة ... )) إلى قوله: (( .. أو فِرْقان من
طيرٍ صوافّ)) عن أبي أمامة الباهلي، سلف في مسنده برقم (٢٢١٤٦)، وهو
صحيح، وعن النَّوَّاس بن سمعان، سلف في مسنده أيضاً برقم (١٧٦٣٧)، وهو
عند مسلم (٨٠٥)، وأنظر شرحه وتتمة شواهده عندهما.
وفي باب قوله: ((وإِن القرآنَ يَلْقَى صاحبه يوم القيامة حين يَنْشَقُّ عنه
قبرُه ... إلخ)) رواه عبد الرزاق (٢٠١٤) عن معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي
كثير، قال: بلغنا أن القرآن يأتي يوم القيامة ... فذكره، ووصله شريك بن عبد الله
النَّخَعي عند الطبراني في «الأوسط)) (٥٧٦٠) عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن
أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ونَ﴾. قلنا: وشريك بن عبد
الله النخعي سيىء الحفظ .
وعن أبي أمامة عند الطبراني في «الكبير» (٨١١٩)، وابن الضُّرَيس في
(فضائل القرآن)) (٩٢)، وهو ضعيف.
وفي باب قوله وَّ: ((ثم يقال له: اقْرَأْ واصْعَدْ في دَرَجِ الجنة .. إلخ)) عن
عبد الله بن عمرو، سلف في مسنده برقم (٦٧٩٩)، وسنده حسن، وانظر شرحه
وتتمة شواهده هناك.
وقوله: ((الشَّاحب)): هو المُتغيِّرِ اللَّونِ لعارضٍ من مرضٍ أو سَفَرٍ أو نحوهما.
٤٣
١
٠٠٠١٠٠٠٠٠٠
٢٢٩٥١ - حدثنا أبو نُعيم، حدثنا بشيرُ بن مُهاجرٍ، حدثني عبد الله بن
بُریدةٌ
٣٤٩/٥
عن أبيه، قال: كنتُ جالساً عند النبيِّ وََّ، فسمعتُ النبيَّ
وَلٌه يقول: ((إِن أُمَّتِي يَسُوقُها قومٌ عِراضُ الوُجوهِ (١)، صِغارُ
الأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجوهَهم الحَجَفُ، ثلاثَ مِرارٍ حتى يُلحِقُوهم
بِجَزيرةِ العَربِ، أَمَا السَّائِقَةُ الأُولى، فَيَنْجُو من هَرَب منهم، وأَمَا
الثانيةُ، فَيَهلِكُ بعضٌ، ويَنْجُو بعضٌ، وأَما الثالثةُ، فَيُصْطَلَمُونَ(٢)
كلَّهم مَنْ بَقِيَ منهم)) قالوا: يا نبيَّ الله، مَن هم؟ قال: ((هم
التُّركُ)) قال: ((أَمَا والذي نَفْسِي بَيَدِه لَيَرْبُطُنَّ خُيُولَهم إلى سَوارِي
مساجد المُسلمينَ)).
قال: وكان بريدةُ لا يُفارِقُهُ بَعيران أَو ثلاثةٌ، ومتاعُ السَّفَر
والأَسْقِيَةُ، يُعِدُّ ذلك للهَرَبِ ممَّا سَمِعَ من النبيِّ ◌َّ من البَلاءِ
من أَمْرِ(٣) التُركِ(٤).
: وقوله: ((الهواجر)): جمع هاجرة، وهو نصف النهار عند زوال الشمس إلى
العصر، عند اشتداد الخرّ .
وقوله: ((هَذَا)، الهَذُّ: هو سرعة القراءة وسرعة القطع، يقال: هَذَّ القرآنَ يَهُذُّه
هَذّاً: إذا أسرع في قراءته وسَرْدِه.
(١) في (م) وحدها: ((الأوجه)»، والمثبت من النسخ الخطية.
(٢) تحَرفت في (م) إلى: ((يصطلون)).
(٣) تحرفت في (م) إلى: («أمراء)».
(٤) إسناده ضعيف، تفرد به بشير بن المهاجر الغَنَوي، ولم يتابعه عليه أحد،
وهو ضعيف عند التفرد.
٤٤
. .. .. ..
٢٢٩٥٢ - حدثنا عثمان بن عمر، أَخبرنا مالك، عن أبن بُريدةَ
عن أَبيه، قال: خرجَ بُريدةُ عِشاءً، فَلَقِيَه النبيُّ وََّ، فَأَخَذَ
بيدِه فَأَدْخلَه المسجدَ، فإِذا صوتُ رجل يَقْرأ، فقال النبيُّ ◌َّ:
((تُراهُ مُرائِياً؟)) فأَسكَتَ بريدةُ، فإِذا رجلٌ يَدْعو، فقال: اللهمَّ إِني
أَسأَلُك بأني أَشْهِدُ أَنْك أَنَتِ اللهُ الذي(١) لا إِلَه إِلا أَنَت، الأَحدُ
وأخرجه مختصراً ومطولًا البزار (٣٣٦٧ - كشف الأستار)، والشجري في
=
((أماليه)) ٢/ ٢٦٣ من طريق محمد بن فضيل، عن بشير بن المهاجر، بهذا الإسناد.
ولم يذكرا في روايتهما قوله: ((وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ... إلخ)).
ووقع عندهما: ((يلحقون أهل الإسلام بمنابت الشِّيح)) بدل (بجزيرة العرب)).
وأخرجه مختصراً الحاكم ٤٧٤/٤ من طريق معاذ بن نَجْدة، عن خلَّد بن
يحيى، عن بشير بن مهاجر، به. وسقط من إسناده في مطبوع الحاكم ((خلاد بن
يحيى))، واستدركناه من «إتحاف المهرة» ٥٨٣/٢.
وخالف معاذَ بن نجدة جعفرُ بن مُسافر التِّنِّيسي عند أبي داود (٤٣٠٥)، فرواه
عن خلاد بن يحيى إلا أنه قلب متنه، فقال: ((تسوقونهم ثلاث مرار حتى تلحقوهم
بجزيرة العرب)) جعل المسلمين هم الذين يسوقون الترك ثلاث مرار حتى يلحقوهم
بجزيرة العرب. قلنا: وعلى ضعف بشير بن مهاجر، فإن جعفر بن مسافر فيه كلام
أيضاً.
وفي باب قتال التُّرك وذكر صفتهم، عن أبي هريرة عند البخاري (٢٩٢٩)،
ومسلم (٢٩١٢)، وقد سلف برقم (٧٢٦٣)، وانظر تتمة شواهده هناك.
وقوله: ((الحَجَف)): ضَرْب من التُّروس، من جلود ليس فيها خَشَب ولا رباط
من عَصَب، واحدتها: حَجَفة .
وقوله: ((فيُصطَلَمون)) بالبناء للمفعول، أي: يُستأصَلون ويُبادون.
(١) لفظة ((الذي)) ليست في (ظ٥).
٤٥
....................
.....................................
الصَّمدُ، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكُنْ له كُفُواً أَحدٌ. فقال
النبيُّ ◌ِّ: ((والذي نَفْسِي بِيَدِه - أو قال: والذي نَفْسُ محمدٍ
بيدِه - لقد سَأَلَ الله باسمِهِ الأَعْظمِ الذي إِذا سُئِلَ به أعْطَى، وإِذا
دُعِيَ به أجابَ)).
قال: فلمَّا كان من القابلةِ خرج بريدةُ عِشاءً، فلَقِيَه النبيُّ
وَّةِ، فَأَخذَ بيدِه فَأَدخلَه المسجدَ، فإِذا صوتُ الرَّجلِ يَقْرأً، فقال
النبيُّ وَّهِ: ((أَتَقُولُه مُرائِياً؟)) فقال بريدةُ: أَنْقُولُه مُرائِياً يا رسولَ
الله؟ فقال النبيُّ مَّه: ((لا، بل مُؤمِنٌ مُنِيبٌ، لا، بل مُؤْمِنٌ
مُنِيبٌ)) فإِذا الأَشعَرِيُّ يَقْرَأُ بصوتٍ له في جانبِ المسجد، فقال
رسول الله وَ﴾: ((إِنَّ الأَشعَرِيَّ - أَو إِنَّ عبدَ الله بن قَيَّسٍ - أُعطِيَ
مِزْماراً من مَزاميرٍ داودَ)) فقلت: أَلَا أُخبرُه يا رسول الله؟ قال:
((بلى فَأَخبرْهُ)) فَأَخَبَرْتُه، فقال: أَنت لي صديقٌ، أَخْبَرْتَنَي عن
رسول الله ◌َل﴾ بحديثٍ(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن
فارس العبدي، ومالك: هو ابن مِغْوَل الكوفي، وابن بريدة: هو عبد الله.
وأخرجه ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري من
(تاريخ دمشق)) ص ٤٧٠-٤٧١ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا
الإسناد .
وأخرجه الدارمي (٣٤٩٨)، وابن عساكر ص٤٦٩- ٤٧٠ و٤٧٥ من طريق
عثمان بن عمر العبدي، به. وهو عند الدارمي وابن عساكر في الموضع الثاني
مختصر بلفظ: ((لقد أوتي أبو موسى مزماراً من مزامير آل داود».
=
٤٦
..... ... .
وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد الرزاق (٤١٧٨)، ومحمد بن عاصم الثقفي في
=
(جزئه)) (٣٣)، وأبو داود (١٤٩٤)، والترمذي (٣٤٧٥)، وابن الضريس في
((فضائل القرآن)) (٢٨٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠٥٨)، وكما في ((تفسير ابن
كثير)) ٤٤/٨، و((تحفة الأشراف)) ٩٠/٢، وأبو عوانة (٣٨٩٠)، والطحاوي في
شرح مشكل الآثار)) (١٧٣)، وابن حبان (٨٩٢)، والطبراني في «الدعاء)) (١١٤)،
وأبو بكر الإسماعيلي في (معجمه)) ٥٧٧/٢-٥٧٨، والخطابي في ((غريب
الحديث)) ٣١٨/١ و٣٣٥، والحاكم ٥٠٤/١، وحمزة بن يوسف السهمي في
(تاريخ جرجان)» ص١٤٥، وأبو نعيم في (الحلية)) ٢٥٧/١-٢٥٨، وفي («تاريخ
أصبهان) ٢/ ١٠، والبيهقي في (الدعوات الكبير)) (١٩٥)، وفي ((الشعب)) (٢٦٠٤)
والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤٤٢/٨-٤٤٣، والبغوي (١٢٥٩) و(١٢٦٠)، وابن
عساكر ص٤٧١-٤٧٢ و٤٧٢-٤٧٣ و٤٧٣-٤٧٤ و٤٧٤، والذهبي في ((سير أعلام
النبلاء)» ٣٨٦/٢ من طرق عدة عن مالك بن مِغْول، به. وتحرف اسم عبد الله بن
بريدة في مطبوع ((الشعب)) للبيهقي إلى: عبد الله بن يزيد.
وأخرجه البخاري في (الأدب المفرد)) (٨٠٥) و(١٠٨٧)، والحاكم ٢٨٢/٤
والخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (٢٣٥)، وابن عساكر ص٤٧٤ و٤٧٤ -
٤٧٥ و٤٧٥ -٤٧٦ من طريق حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه
مختصراً بقصة قراءة أبي موسى الأشعري.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح المشكل)) (١٧٣)، والحاكم ٥٠٤/١ من طريق
شريك النخعي، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مختصراً
بقصة الدعاء. وقرن الطحاوي في روايته بأبي إسحاق مالك بن مغول. قلنا:
وشريك سيىء الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث، فمرة يرويه عن أبي إسحاق
السبيعي ومالك بن مغول جميعاً، عن عبد الله بن بريدة كما عند الطحاوي، ومرة
يرويه عن أبي إسحاق السبيعي وحده، عن ابن بريدة كما عند الحاكم، ومرة يرويه
عن أبي إسحاق، عن مالك بن مغول، عن ابن بريدة كما ذكر الخطيب في ((تاريخه)) =
٤٧
:
٠٫٠٠.٠٠
-.
=٤٤٣/٨، وهذا هو المحفوظ في حديث أبي إسحاق، فإن زيد بن الحباب ذكر
عَقِب روايته للحديث عن مالك بن مغول عند الترمذي في ((سننها (٣٤٧٥)، وابن
حبان في «صحيحه» (٨٩٢)، ومحمد بن عاصم في ((جزئه)) ص١١٦،
والإسماعيلي في ((معجمه)) ص٥٧٩، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) ص١٤٥،
والبيهقي في (الدعوات)) (١٩٥)، وفي ((الشعب)) (٢٦٠٤)، والخطيب في ((تاريخه))
٨/ ٤٤٣، وابن عساكر ٤٧٢-٤٧٣ و٤٧٣-٤٧٤، والذهبي في ((السير)) ٣٨٦/٢:
أنه حدث بهذا الحديث زهير بن معاوية الجعفي، فقال زهير: حدثناه أبو إسحاق
السبيعي، عن مالك بن مغول، عن ابن بريدة. وهو الذي رجحه الترمذي أيضاً.
وسيأتي من طرق عن مالك بن مغول مطولاً ومختصراً بالأرقام (٢٢٩٦٥)
و(٢٢٩٦٩) و(٢٣٠٣٣) و(٢٣٠٤١).
وخالف مالكَ بن مغول: حسينُ بن ذَكْوان المُعلِّم فيما رواه عنه عبد الوارث
بن سعيد كما سلف في ((المسند)) برقم (١٨٩٧٤)، عن عبد الله بن بريدة، عن
حنظلة بن علي، أن مِحْجن بن الأَدرع حدثه: أن رسول الله ﴿﴿ دخلَ المسجد،
فإذا هو برجلٍ قد قضى صلاته وهو يتشهَّدُ، وهو يقول: اللهمَّ إني أسألُك بالله
الواحد الأحدِ الصَّمد، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن له كُفواً أحد أن تَغْفِرَ لي
ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم. قال: فقال نبي الله وَ﴾: ((قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ
له، قد غُفِرَ له)) ثلاث مرار. قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في «العلل)»
١٩٧/٢-١٩٨: وحديث عبد الوارث أشبه.
قلنا: كذا قال أبو حاتم، ولا وجه لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى،
خاصة وأن ألفاظهما متباينة، فلا مانع أن يكونا قصتين، وأن يكون ابن بريدة
رواهما جميعاً، ثم إن مالك بن مغول لم ينفرد به عن عبد الله بن بريدة، فقد تُوبع
على بعضه كما سلف آنفاً.
وكنا قد علقنا على حديث ابن الأَدرع السالف بما مفاده الانقطاع في رواية
عبد الله بن بريدة عن أبيه، وهو ذهول، فإن عبد الله بن بريدة ولد في السنة الثالثة
من خلافة عمر بن الخطاب سنة خمس عشرة، وتوفي بمَرْو وهو على قضائها سنة =
٤٨
١٠٠ ....
٠٠
= خمس عشرة ومئة، وبريدة بن الحُصيب توفي سنة اثنتين أو ثلاث وستين بمَرْو،
وكان قد غزا خراسان في زمن عثمان بن عفان، ونزل مَرْو واستقر بها، فيكون
عبد الله قد أدرك من حياة أبيه ثمانياً وأربعين سنة، فلا وجه للقائلين بعدم سماعه
منه .
وللشطر الأول من الحديث انظر حديث أنس السالف برقم (١٢٢٠٥).
وفي باب قوله {َله: ((إن الأشعري - أو إن عبد الله بن قيس - أَعْطِي مِزْماراً من
مزامير داود)) عن أبي هريرة، سلف في مسنده برقم (٨٦٤٦)، وقد ذكرنا شواهده
هناك، وبعضها في ((الصحيحين)).
وقوله وَله: ((أَتَقُولُه مرائياً؟))، أي: أَتظنُّهُ؟
والعرب تستعمل القول بمعنى الظن مع استفهام المخاطب، مِن ذُلك قولُ هُدبة
ابنِ خَشْرَم :
يحْمِلْنَ أم قاسم وقَاسمًا
متى تَقُولُ القُلُصَ الرَّواسِما
وقول الگُمیت :
لعمرُ أبيك أم متجاهلينا
أُجُهالا تقولُ بني لؤي
وقول عمر بن أبي ربيعة:
فمتى تقولُ الدارَ تجمعُنا
أما الرحيل فدونَ بعدٍ غد
انظر ((الخزانة)) ١٨٣/٩ الشاهد (٧٢٢).
وقوله: ((إن الأشعري أَعطيَ مزماراً من مزامير داود)»: شبَّه حُسْنَ صوته وحلاوةَ
نَغْمَتِه بصوت المزمار، وداود هو النبي عليه السلام، وإليه المنتهى في حسن
الصوت بالقراءة. ((النهاية)) ٣١٢/٢.
وأخرجه بنحوه عبد الغني المقدسي في ((الترغيب في الدعاء)) (٥٤) من طريق
مسدَّد، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٥٨) من طريق يحيى بن عبد
الحميد الحِمَّاني، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جُحَادة، عن
رجل، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. وأسقط يحبى الحماني من حديثه الرجل
المبهم بين محمد بن جحادة وابن بريدة، واقتصر في حديث على قصة الدعاء،
ویحیی ضعيف .
٤٩
----.
٢٢٩٥٣- حدثنا يزيدُ، أَخبرنا الجُرَيريُّ، عن عبد الله بن بُريدةَ :
أَنْ أَبَاه غَزا مع النبيِّ ◌َّهِ سِتَّ عَشْرةَ غَزْوةً(١).
٢٢٩٥٤ - حدثنا مُعتمِرٌ، عن كَهْمَس، عن ابن بريدةَ
عن أَبيه، قال: غَزَا معَ رسول الله وَله سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوةً(٢).
٢٢٩٥٥ - حدثنا إسحاقُ بن يوسف، قال: حدثنا سفيانُ، عن عَلْقْمَةَ
ابن مَرْثَد، عن سليمان بن بُریدةَ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، ويزيد بن
هارون وإن كان سمع من الجُرّيري - وهو سعيد بن إياس - بعد اختلاطه، قد تابعه
عليه كَهْمس بن الحسن التميمي كما في الرواية التالية.
وأخرجه أبو عوانة (٦٩٦١) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن
الجُريري، بهذا الإسناد. ولفظه: أن أباه غزا مع رسول الله وَلل تسع عشرة غزوة،
قلت - يعني الجُريري يسأل عبد الله بن بريدة -: أكان من أصحاب الشجرة؟ قال:
نعم. وقوله فيه: ((تسع عشرة غزوة)) وهمٌّ، وكان سعيد بن إياس الجُريري قد
اختلط، فلعل الوهم منه.
وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معتمر: هو ابن سليمان التيمي،
وكهمس: هو ابن الحسن التميمي، وابن بريدة: هو عبد الله .
وأخرجه بدر الدين بن جماعة في ((مشيخته - برواية البرزالي)) ٣٩٨/١ من
طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٤٤٧٣)، ومسلم (١٨١٤) (١٤٧)، والبيهقي في ((الدلائل))
٤٥٨/٥، وابن حجر في ((عوالي مسلم)) ص٦٦ -٦٨ من طريق أحمد بن حنبل، به.
وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في ((مستخرجه)) كما في ((فتح الباري)) ١٥٣/٨
من طريق معتمر بن سليمان، به .
وانظر ما قبله .
٥٠
.......
رجلٌ، فسأَلَه عن وقت
عن أَبيه، قال: أَتَى النبيَّ ◌َ﴾.
الصَّلاةِ، فقال: ((صَلِّ مَعَنا هُذِينٍ)) فَأَمَرَ بلالاً حينَ طَلَعَ الفجرُ
فَأَذّنَ، ثم أَمره فأَقامَ، ثم أَمره فَأَذَّنَ حين زالتِ الشَّمسُ الظَّهَرَ،
ثم أَمره فَأَقامَ، ثم أَمره فأَقامَ العصرَ والشَّمسُ مرتفعةٌ، ثم أَمره
فَأَقامَ المغربَ حينَ غابَ حاجِبُ الشَّمسِ، ثم أَمره حين غابَ
الشَّفَقُ، فَأَقَامَ العِشاءَ فصَلَّى.
ثم أَمره من الغَدِ، فَأَقام الفجرَ، فَأَسْفَرَ بها، ثم أَمره فَأَبْرَدَ
بالظُّهر، فَأَنْعَمَ أَن يُبرِدَ بها، ثم صَلَّى العصرَ والشمسُ بيضاءُ،
أَخَّرَها فوقَ ذُلك الذي كان، وأَمَرَهُ (١) فَأَقامَ المغربَ قبل أَن
يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثم أمره فأَقامَ العِشاءَ حينَ ذهبَ ثُلُثُ اللَّيل، ثم
قال: ((أَيْنَ السَّائلُ عن وقتِ الصَّلاةِ؟» قال الرجل: أَنَا يا رسولَ
الله. فقال: ((وَقتُ صلاتِكم بينَ ما رَأَيْتُم)(٢).
(١) وقع في (م) وباقي النسخ الخطية: ((أمره)) دون حرف العطف، وما أثبتناه
من (ظ٥) و((جامع المسانيد)) ١/ ورقة ١٢٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان
ابن بريدة، فمن رجال مسلم. إسحاق بن يوسف: هو المخزومي الواسطي
المعروف بالأَزْرق، سفيان: هو ابن سعيد الثوري.
وأخرجه مسلم (٦١٣) (١٧٦)، وابن ماجه (٦٦٧)، والترمذي (١٥٢)، وابن
الجارود (١٥١)، وابن خزيمة (٣٢٣)، وأبو عوانة (١١٠٩)، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ١٤٨/١، وابن حبان (١٤٩٢) و(١٥٢٥)، والدارقطني في
السنن)» ٢٦٢/١-٢٦٣ و٢٦٣، والبيهقي ٣٧١/١ من طرق عن إسحاق بن يوسف
الأزرق، بهذا الإسناد. ولم يسق أبو عوانة لفظه، واقتصر الدارقطني في الموضع
الأخير على ذكر وقتي المغرب.
=
٥١
٢٢٩٥٦ - حدثنا إسحاقُ بن يوسف، عن عبد الملك بن أبي سليمان،
عن عبد الله بن عطاء المَكِّي، عن سليمان بن بريدةَ
عن أبيه: أَن امرِأَةً أَتَتِ النبيَّ وَ ﴿، فقالت: يا رسول الله،
إِني تَصدَّقتُ على أَمِّي بجاريةٍ، فماتت، وإِنها رَجَعَتْ إِليَّ في
الميراثِ. قال: ((قد آجَرَكِ الله، ورَدَّ عليك في الميراثِ)» قالت:
فإِن أَمي ماتت ولم تَحُجَّ، فيُجزِتُها أَن أَحُجَّ عنها؟ قال: ((نَعَم))
قالت: فإِن أَمي كان عليها صومُ شهرٍ، فيُجزِتُها أَن أَصومَ عنها؟
قال: (نَعَمْ))(١).
= وأخرجه ابن ماجه (٦٦٧)، والنسائي ٢٥٨/١-٢٥٩، وأبو عوانة (١١٠٨)
و (١١٠٩)، والدار قطني ٢٦٣/١، والبيهقي ٣٧١/١ من طرق عن سفيان الثوري،
به. ولم يسق أبو عوانة في الموضع الثاني لفظه.
وأخرجه بنحوه مسلم (٦١٣) (١٧٧)، وابن خزيمة (٣٢٤) وبإثره، وأبو عوانة
(١١١٠)، والدار قطني ٢٦٢/١، والبيهقي ٣٧٤/١ من طريق شعبة بن الحجاج،
عن علقمة بن مرثد، به. ولم يسق ابن خزيمة ولا أبو عوانة لفظه.
وفي الباب عن أبي موسى الأشعري سلف في مسنده برقم (١٩٧٣٣)، وقد
استوفينا ذكر أحاديث مواقيت الصلاة عند حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم
(١١٢٤٩).
وقوله وَله: ((صلِّ معنا هذين))، أي: هُذين اليَوْمينِ.
وقوله: فَأَبْرَدَ بالظهر: الإِبْراد: هو انكسار الوَهَجِ والحرِّ، وهو من الدخول في
الْبِرْد، والباء في ((بالظهر)) للتعدية، أي: أدخلها فيه.
وقوله: فَأَنْعَمَ أن يُرِدَ بها، أي: أَطال الإِبْراد وأَخَّرَ الصلاة، ومنه قولهم: أَنْعَمَ
النَّظَر في الشيء: إذا أطال التَّفكُّر، أو هو بمعنى: زاد وبالغ في الإِبْراد، يقال:
أَحْسَنَ إِلى فلان وأَنعم، أي: زاد في الإحسان وبالغ.
وقوله: أَسْفَرَ بها، أي: أدخلها في وقت إسْفار الصُّبح، وهو انكشافُه وإِضاءته .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، غير أن قوله فيه: سليمان بن بريدة، =
٥٢
-I-I-
=وهمٌّ، والصواب: عبد الله بن بريدة فيما قاله النسائي، كذا رواه الجماعة عن
عبد الله بن عطاء. إسحاق بن يوسف: هو المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق،
وعبد الملك بن أبي سليمان: هو العَرْزَمي.
وأخرجه مسلم (١١٤٩) (١٥٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣١٤) من طرق
عن إسحاق بن يوسف، بهذا الإسناد. واقتصر النسائي على قصة الجارية حسب،
وقال بإثره: هذا خطأ، والصواب: عبد الله بن بريدة. وسيأتي الحديث عن عبد
الله بن نمير، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه برقم
(٢٣٠٣٢).
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٦٤٥)، وابن ماجه (١٧٥٩)، والترمذي
(٩٢٩) من طريق سفيان بن سعيد الثوري، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن
بريدة، به. واقتصر عبد الرزاق وابن ماجه على قصة الصوم، والترمذي على قصة
الحج.
وسيأتي مختصراً بقصة الجارية حسب عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن
عبد الله ابن عطاء برقم (٢٢٩٧١) و(٢٣٠٥٤). وانظر تمام تخريجه من هذا الوجه
هناك .
وأخرجه تاماً ومختصراً سعيد بن منصور في ((سننه» (٢٤٨)، وحميد بن
زنجويه في ((الأموال)» (٢٣١٨)، ومسلم (١١٤٩) (١٥٧)، وأبو داود (١٦٥٦)
و(٢٨٧٧) و(٣٣٠٩)، والترمذي (٦٦٧) و(٩٢٩)، والنسائي (٦٣١٦) و(٦٣١٧)،
والطبراني في ((الشاميين)) (١٦٨)، والحاكم ٣٤٧/٤، والبيهقي ٢٥٦/٤ و٣٣٥،
وابن عبد البر في ((التمهيد)» ٤٠٦/٢٤ من طرق عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله
ابن بريدة، عن أبيه. وقال بعضهم في حديثه: ((عليها صوم شهرین)).
وفي باب رجوع الصدقة إلى الوارث بالميراث عن عبد الله بن عمرو، سلف
في مسنده برقم (٦٧٣١)، وذكرنا تتمة شواهده هناك.
وفي باب الحج عن الميت عن ابن عباس، سلف برقم (٢١٤٠).
٥٣
٢٢٩٥٧ - حدثنا إسماعيلُ بن إِبراهيم، أَخبرنا هشام الدَّسْتُوائي، حدثنا
يحيى بن أَبِي كَثِير، عن أَبي قِلابةَ، عن أَبي مَلِيحٍ، قال:
كنا معَ بُريدةَ في غَزاةٍ في يومٍ ذِي غَيْمٍ، فقال: بَكِّرُوا
٣٥٠/٥ بالصَّلاةِ، فإِن رسول اللهِ وَُّ قال: ((من تركَ صلاةَ العَصرِ، حَبِطَ
عمل)»(١).
وفي باب الصيام عن الميت عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٧٠)، وعن
عائشة، سيأتي برقم (٢٤٤٠١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن مِقْسم
الأَسَدي المعروف بابن عُلَيَّة، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو
مليح: هو عامر بن أسامة بن عُمير الهُذَلي، وقيل في اسمه غير ذلك.
وأخرجه الطيالسي (٨١٠)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٤٣/١ و٢٣٧/٢،
وفي ((الإيمان)) (٤٨)، والبخاري (٥٥٣) و(٥٩٤)، ومحمد بن نصر المروزي في
((تعظيم قدر الصلاة)) (٩٠٣)، وابن خزيمة (٣٣٦)، وابن قانع في ((معجم
الصحابة)) ٧٥/١، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٢٣٢)، والبيهقي ١/ ٤٤٤،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٦٩) من طرق عن هشام بن أبي عبدالله الدَّستُوائي،
بهذا الإسناد.
وسيتكرر الحديث سنداً ومتناً برقم (٢٣٠٤٨) وقرن بإسماعيل بن إبراهيم يحيى
ابنَ سعيد القطَّان.
وسيأتي عن عبد الوهاب بن عطاء، عن هشام الدستوائي برقم (٢٣٠٢٦).
وسيأتي أيضاً من طريق معمر بن راشد برقم (٢٣٠٤٥)، ومن طريق شيبان بن
عبد الرحمن النَّحْوي برقم (٢٢٩٥٩)، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير.
وسيأتي من طريق عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة بن الحُصيب برقم (٢٣٠٥٥).
وفي الباب عن ابن عمر، سلف في مسنده برقم (٤٥٤٥)، ولفظه: ((الذي
=
تفوتُه صلاةُ العصر، فكأنما وُتِرَ أهلَه ومالَه))، وانظر تتمة أحاديث الباب هناك.
٥٤
-------
٢٢٩٥٨ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا ضِرارٌ - يعني ابن مُرَّةَ - أَبو
سِنانٍ، عن مُحارب بن دِثارٍ، عن عبد الله بن بُرَيدةَ
عن أَبيه، قال: قال رسول الله وَّ: ((نَهَيتُكم عن زيارةِ
القُبُورِ، فَزُورُوها، ونَهَيتُكم عن لُحومِ الأَضاحي أَن تُمسِكُوها
فوقَ ثلاثٍ، فَأَمسِكُوها ما بَدَا لكم، ونَهَيتُكم عن النَّذِ إِلا في
سِقاءٍ، فاشْرَبُوا في الأَسْقِيَةِ كُلِّها، ولا تَشْرَبُوا مُسكِراً)(١).
ونزيد في أحاديث الباب هنا: عن أبي الدَّرداء، سيأتي برقم (٢٧٤٩٢) بلفظ:
=
((من ترك صلاةَ العصر مُتَعمداً حتى تَفَوتَه، فقد أحبطَ عَمَله))، وإسناده ضعيف.
وقوله: بَكِّرُوا بالصلاة: قال في ((شرح السنة)) ٢/ ٢١٣، أي: قَدِّمُوها في أول
وقتها، والتبكير: التقديم في أول الوقت، وإن لم يكن أوَّلَ النهار.
وقوله وَله: ((حَبِطَ عملُهُ)): اختلف في تأويله على أقوال كثيرة، وأقرب هذه
التأويلات قول من قال: إن ذلك خرج مخرج الزجر الشديد، وظاهره غير مراد،
كقوله {دلر: ((لا يزني الزاني وهو مؤمن)) وكقوله: ((من غشنا فليس منا)) انظر ((فتح
الباري)) ٣٢/٢-٣٣.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
سنان ضرار بن مرة الشيباني، فمن رجال مسلم.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٢٠٧٧) عن أحمد بن حنبل،
بهذا الإسناد، مختصراً بقصة النبيذ.
وأخرجه تامّاً ومختصراً ابن أبي شيبة ٣٤٢/٣، ومسلم (٩٧٧) (١٠٦)
وص ١٥٦٣ -١٥٦٤ (٣٧)، وص ١٥٨٥ (٦٣)، والنسائي ٨٩/٤ و٣١٠/٨-٣١١،
وأبو عوانة (٧٨٨٣)، وفي الجنائز كما في («إتحاف المهرة)) ٥٤٤/٢، وابن حبان
(٥٣٩١) و(٥٤٠٠)، والبيهقي ٢٩٨/٨، والحازمي في ((الاعتبار)) ص٢٢٩ من
طریق محمد بن فضیل، به.
وأخرجه بنحوه تاماً ومختصراً أيضاً المصنف في ((الأشربة)) (٢٠١)، ومسلم
ص١٥٨٥ (٦٥)، وأبو داود (٣٦٩٨)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) =
٥٥
= (٢٠٧٤) و(٢٠٧٥) و(٢٠٧٦) و(٢٠٨٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار»
١٨٥/٤ و٢٢٨، والإسماعيلي في ((معجمه)) (١٩٢)، والبيهقي ٧٧/٤، وأبو
محمد البغوي في ((شرح السنة)) (١٥٥٣)، والحازمي في (الاعتبار)) ص١٣٠
وص ١٥٥ من طريق مُعرِّف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، به.
وسُمِّي ابن بريدة عند المصنف وأبي القاسم في الموضع الثالث وأبي محمد البغوي
والحازمي في الموضع الأول: سليمان بن بريدة.
وسيأتي بأطول مما هنا من طريق زبيد بن الحارث اليامي، عن محارب بن دثار
برقم (٢٣٠٠٣).
وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٣٤٤/٣، والنسائي في ((المجتبى)) ٨٩/٤
و٢٣٤/٧ و٣١٠/٨ و٣١١، وأبو عوانة (٧٨٨٤)، والجازمي في ((الاعتبار))
ص ١٣٠ من طرق عن عبد الله بن بريدة، به، وبعضهم يختصره. وزاد ابن أبي
شيبة في أول الحديث: قال - يعني بريدة -: جالست النبي ◌ّ في المجلس،
فرأيته حزيناً، فقال له رجل من القوم: مالك يا رسول الله، كأنك حزين؟ قال:
((ذكرت أمي ... )) ثم ذكر الحديث. وسيأتي نحو هذه القصة في الروايات الآتية
بالأرقام (٢٣٠٠٣) و(٢٣٠١٧) و(٢٣٠٣٨).
وأخرجه النسائي ٣١١/٨-٣١٢ من طريق عيسى بن عُبيد الكِندي، عن عبد الله
ابن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله بينا هو يسير إذا حَلَّ بقوم، فسمع لهم لَغَطاً،
فقال: ((ما هذا الصوت؟)) قالوا: يا نبي الله، لهم شرابٌ يشربونه. فَبَعَثَ إلى القوم
فدعاهم، فقال: ((في أيِّ شيءٍ تَتبِذُونَ؟)) قالوا: نَنْبذُ فِي النَّقِيرِ والدُّبَّاءِ، وليس لنا
ظُرُوفٌ. فقال: ((لا تشربوا إلا فيمَا أَوْكَيتم عليه)) قال: فلَبَثَ بذلك ما شاء الله أن
يَلْبَثَ، ثم رجعَ عليهم، فإذا هم قد أصابهم وَباءٌ واصْفَرُّوا، قال: ((ما لي أَراكم قد
هَلَكْتُم؟)) قالوا: يا نبيَّ الله، أَرضُنا وَبِيئَةٌ، وحَرَّمتَ علينا إلا ما أَوْكَينا عليه. قال:
(اشْرَبُوا، وكلُّ مسكر حرامٌ» .
وسيأتي الحديث من طريق عطاء بن أبي مسلم الخراساني برقم (٢٣٠٠٥)،
ومن طريق سلمة بن كهيل برقم (٢٣٠١٥)، كلاهما عن عبد الله بن بريدة.
٥٦
.5
٢٢٩٥٩ - حدثنا حسن بن موسى، حدثنا شَيْبانُ، عن يحيى، عن أَبي
قلابةَ، عن أَبي مَلِیح
عن بريدةَ، أن النبيَّ مَ ◌ٌّ قال: ((من تركَ صلاةَ العَصْرِ، فقد
حَبِطَ عملُهُ))(١).
٢٢٩٦٠ - حدثنا إسماعيلُ، عن الجُرَيري، عن أَبي نَضْرةَ، عن عبد الله
ابن مَوَلَةَ، قال:
بينما أنا أَسِيرُ بِالأَهْوازِ، إِذا أَنَا برجلٍ يَسِيرُ بين يديَّ على بَغْلٍ
- أَو بغلةٍ - فإِذا هو يقول: اللهمَّ ذهبَ قَرَّني من لهذه الأمَّةِ،
فَأَلْحِقْني بهم. فقلت: وأَنَا فَأَدخُلُ في دَعْوتِك. قال: وصاحبي هذا
إِن أرادَ ذُلك. ثم قال: قال رسول الله وَّه: ((خيرُ أُمَّتي قَرَّني منهم،
ثم الذين يَلُونَهم - قال: ولا أَدري أَذكرَ الثالثَ، أَم لا - ثم
تَخْلُفُ أقوامٌ يَظْهَرُ فيهم السِّمَنُ، يُهْرِيقُونَ الشَّهادةَ ولا يُسأَلونَها)».
= وسيأتي مطولاً ومختصراً من طرق عن سليمان بن بريدة برقم (٢٣٠١٦)
و(٢٣٠١٧) و(٢٣٠٣٨) و (٢٣٠٥٢).
وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف في مسنده برقم (١٣٤٨٧)، وقد ذكرنا
تتمة أحاديث الباب هناك.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسن بن موسى: هو الأَشْيب،
وشيبان: هو ابن عبد الرحمن التَّحْوي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو قلابة: هو
عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو مليح: اسمه عامر بن أسامة بن عمير الهُذَلي، وقيل
غير ذلك.
وانظر (٢٢٩٥٧).
٥٧
قال: وإِذا هو بُرَيدةُ الأَسلميُّ(١).
٢٢٩٦١ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأَعْمشُ، عن سعدِ(٢) بن عُبَيدةَ،
عن ابن بُرَيدةَ
(١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن مَوَلَة القُشَيري،
فقد تفرد بالرواية عنه أبو نضرة - وهو المنذر بن مالك بن قِطْعة العَوَقي -، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي في ((الكاشف)): صدوق. وقال ابن حجر في
(«التقريب)»: مقبول. والجُرَيري - وهو سعيد بن إياس - وإن كان قد اختلط، فرواية
إسماعيل - وهو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليّة - عنه قبل الاختلاط .
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٤٧٣) عن أبي سلمة يحيى بن خلف،
عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السَّامي، والدِّينَوَري في ((المجالسة)) (٢٠٠٢)
و(٢٩٢٧) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخَفَّاف، كلاهما (عبد الأعلى وعبد
الوهاب) عن سعيد بن إياس الجريري، بهذا الإسناد. واقتصر ابن أبي عاصم على
قوله: ((خير أمتي منهم قرني، ثم الذين يلونهم)). ووقع عند الدِّينوري أن الذي
کان يشك في الحديث هو الجُريري.
وسيأتي الحديث عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن الجُرَيري برقم
(٢٣٠٢٤) .
وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٧٤٢٠)، ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) ١٧ / ورقة ٥٧٩ عن العباس بن الوليد النَّرسي، عن عبد الأعلى السامي،
عن الجريري، به. إلا أنه جعله من حديث أبي بَرْزة الأسلمي، لا من حديث بريدة
ابن الخُصَیب، وهو وهمٌ.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٥٩٤)، وانظر تتمة شواهده
وشرحه هناك.
والشك في عدد القرون التي شهد لها النبي {و ◌َل# بالخيرية انظر ((فتح الباري)»
٧/ ٧.
(٢) تحرف في (م) إلى: ((سعيد))، والمثبت من سائر النسخ الخطية.
٥٨
عن أَبيه، قال: بَعَثَنا رسولُ الله ◌ِّهِ فِي سَرِيَّة، قال: لما
قَدِمْنا قال: (كيف رَأَيْتُمْ صَحابةَ صاحبِكم؟)) قال: فَإِما شَكَوتُه،
أَوَ شَكاهُ غيري، قال: فَرَفَعْتُ رَأْسِي وكنت رجلاً مِكْباباً، قال:
فإِذا النبيُّ وَ له قد احْمَرَّ وجهُه، قال: وهو يقول: ((مَن كنتُ
وَلِيَّهِ، فعليٌّ وَلِيُّه))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: اسمه سليمان بن مِهْران، وسعد بن عُبيدة: هو السُّلَمي
الكوفي، وابن بريدة: هو عبد الله.
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٢ / ورقة ٢١٢ من طريق عبد الله بن
أحمد ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٧/١٢، وابن أبي عاصم في «السنة)) (١٣٥٤)، والبزار
(٢٥٣٥ - كشف الأستار)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨١٤٤)، وفي ((خصائص علي))
(٨٠)، وابن حبان (٦٩٣٠)، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)» (٢٦٣٧)
و(٢٦٣٨)، وابن عساكر ١٢/ ورقة ٢١١ و٢١١-٢١٢ و٢١٢ من طريق أبي معاوية
الضرير، به. واقتصروا جميعاً خلا البزار والنسائي في ((الخصائص)) وابن عساكر
في الموضع الأخير على آخره المرفوع، وزاد البزار في آخره: فقلت - يعني بريدة
-: لا أسوؤك فيه أبداً.
وتحرف قوله: ((عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه)) في إسناده في
مطبوع ((شرح أصول الاعتقاد» إلى: ((عن سعد بن عبيدة، عن أبي بريدة))، وقرن
ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم واللالكائي في الموضع الأول بأبي معاوية وكيعَ بن
الجراح.
وسيأتي عن وكيع بن الجراح، عن الأعمش مطولاً برقم (٢٣٠٢٨)، ومختصراً
برقم (٢٣٠٥٧).
وسيأتي بأطول مما هنا من طريق عبد الجليل بن عطية برقم (٢٢٩٦٧)، ومن =
٥٩
٢٢٩٦٢ - حدثنا أبو مُعاويةً، حدثنا الأَعْمشُ، عن ابن بريدةَ، عن أَبيه
- قال أبو معاوية: ولا أُراهُ سمعه منه - قال:
قال رسول الله ◌َله: ((ما يُخرِجُ رجلٌ شيئاً مِن الصَّدقةِ حتى
يَفُكَّ عنها لَحْبَيْ سبعينَ شيطاناً)(١).
-
=طريق أجلح بن عبد الله الكندي برقم (٢٣٠١٢)، ومن طريق علي بن سويد بن
منجوف برقم (٢٣٠٣٦)، كلهم عن عبد الله بن بريدة.
وانظر ما سلف برقم (٢٢٩٤٥).
وقوله: ((كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟)) أي: صحبة صاحبكم عليٍّ رضي الله
عنه .
وقوله: وكنت رجلاً مِكْباباً، أي: كثير النَّظَر إلى الأرض.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن الأعمش - وهو سليمان بن مهران - لم
يسمع من ابن بريدة فيما يظن أبو معاوية - وهو محمد بن خازم الضرير - في هذا
الحديث، وذهب البخاري إلى أنه لم يسمع منه فيما نقله عنه الترمذي كما في
((العلل الكبير)) ٩٦٤/٢ ابن بريدة: هو سليمان فيما قاله البزار.
وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في ((الأموال)) (٩٠٤)، وحميد بن زنجويه
في ((الأموال)) (١٣٣١)، والبزار (٩٤٣ - كشف الأستار)، وابن خزيمة (٢٤٥٧)،
والطبراني في ((الأوسط)) (١٠٣٨)، والحاكم ٤١٧/١، والبيهقي في ((السنن))
١٨٧/٤، وفي ((الشعب)) (٣٤٧٤) من طريق أبي معاوية الضرير، بهذا الإسناد.
وفي الباب موقوفاً على أبي ذر الغفاري عند ابن المبارك في ((الزهد)) (٦٤٩)،
وابن أبي شيبة ١١١/٣، وحميد بن زنجويه في ((الأموال)) (١٣٣٢)، والبيهقي
في «الشعب)) (٣٤٧٥)، وإسناده ضعيف لجهالة راشد بن الحارث راويه عن أبي
ذر.
وقوله: ((لَحْبَي سبعين شيطاناً)، اللَّحْيُّ: منبت اللِّحية من الإنسان وغيره، أو
العظمان اللذان فيهما الأسنان من كل ذي لحي .
٦٠