Indexed OCR Text

Pages 421-440

٢١٥٢٩ - حدثنا يزيدُ، أخبرنا الجُرَيري أبو مسعودٍ، عن أبي عبد الله
العَنَزي، عن ابن الصامت
عن أبي ذرٍّ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ الكلامِ أحبُّ إلى
الله عزَّ وجلَّ؟ قال: ((ما اصطَفَاهُ لِمَلائِكَتِهِ: سُبْحَانَ اللهِ وبِحَمْدِه،
سُبْحَانَ اللهِ وبِحَمْدِه، ثلاثاً تَقُولُها))(١).
٢١٥٣٠ - حدثنا يزيدُ، أخبرنا الأسْود بن شَيْبان، عن يزيد أبي العلاء (٢)،
عن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير قال:
بَلَغَني عن أبي ذرٍّ حديثٌ، فكنتُ أُحبُّ أن أَلْقَاه فَلَقِيتُه، فقلت
له: يا أبا ذرٍّ، بَلَغَني عنك حديثٌ فكنت أُحبُّ أن أَلْقَاك فأَسأَلَك
عنه، فقال: قد لَقِيتَ فاسألْ. قال: قلتُ: بَلَغَني أنك تقول:
سمعتُ رسول الله وَّ﴾ يقول: ((ثلاثةٌ يُحبُّهم الله، وثَلاثَةٌ يُبِغِضُهم
الله)) قال: نعم، فما إخالُني أَكذِبُ على خَلِيلي محمد وَِّ - ثلاثاً
يقولها -. قال: قلتُ: مَنِ الثلاثة الذين يُحبُّهم اللهُ عزَّ وجلَّ؟
قال: ((رجلٌ غَزَا في سَبيلِ اللهِ، فَلَقِيَ العَدُوَّ مُجَاهِداً مُحْتَسِباً فقَاتَلَ
= وهو في ((الزهد)» للمصنف ص١٤٦-١٤٧ بإسناده ومتنه.
وسلف بهذا الإسناد دون القصة برقم (٢١٤٦١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو مسعود الجريري: هو سعيد بن
إياس، ورواية يزيد عنه في ((صحيح مسلم)). أبو عبد الله العنزي: هو حميريُّ
ابن بشير، وابن الصامت: هو عبد الله.
وأخرجه المزي في ترجمة حميري من (التهذيب)) ٤٢٠/٧ من طريق
عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. انظر (٢١٣٢٠).
(٢) تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى: يزيد بن العلاء.
٤٢١

حتَّى قُتِلَ، وأنْتُم تَجِدُونَ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ
الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاً﴾ [الصف: ٤]، ورجلٌ له جارٌ
يُؤْذِيهِ، فَيَصْبِرُ على أذَاهُ ويَحْتَسِبُهُ حتَّى يَكْفِيَه الله إِيَّهُ بموتٍ أو
حياةٍ، ورجلٌ يكونُ مع قوم فيَسِيرُونَ حتَّى يَشُقَّ عليهم الكَرَى
والثُّعَاسُ، فَيَنْزِلُونَ في آخِرِ اللَّيْلِ فَيَقُومُ إلى وُضوئِهِ وصلاته)).
قال: قلتُ: مَنِ الثلاثةُ الذينَ يُغِضُهم الله؟ قال: ((الفَخُورُ
المُخْتَالُ، وأنْتُم تَجِدُونَ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللهَ لا
يُحبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]، والبخيلُ المَنَّنُ، والتَّاجِرُ
- أو البَيَّاعِ(١) - الحَلَّفُ)).
قال: قلتُ: يا أبا ذرٍّ، ما المالُ؟ قال: فِرْقٌ لنا وذَوْدٌ - يعني
بالفِرْق: غنماً يسيرةً -. قال: قلتُ: لستُ عن هذا أسألُ، إنما
أسألُكَ عن صامتِ المال؟ قال: ما أَصْبَح لا أُمسِي، وما أَمسى
لا أُصبحُ. قال: يا أبا ذرٍّ، مَا لَكَ ولإخوتِك قريشٍ؟ قال: والله
لا أسألُهم دُنيا ولا أسْتَفْتِيهم عن دِين الله حتَّى أَلْقَى اللهَ ورسولَه
ثلاثاً يقولها (٢).
(١) في (م) و(ر) و(ق): والبيَّاعِ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
الأسود بن شيبان، فمن رجال مسلم. يزيد شيخ المصنف: هو ابن هارون،
ويزيد أبو العلاء: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٧٨٤) من طريق يزيد بن
هارون، بهذا الإسناد، دون القطعة الأخيرة منه.
٤٢٢

٢١٥٣١ - حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، عن حُمَيد بن هلال،
عن عبد الله بن الصامتِ
عن أبي ذر، عن النبيِّ وَ﴿ أنه قال: ((إنَّ أُناساً مِن أُمَّتي
سِيماهُمُ التَّحليقُ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ حُلُوقَهم، يَمْرُقُونَ مِن
الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ، هم شَرُّ الخَلْقِ والخَلِيقَةِ»(١).
وأخرجه الطيالسي (٤٦٨)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في «الجهاد)) (١٢٨)،
=
والبيهقي ١٦٠/٩، وأخرجه البزار في ((مسنده)) (٣٩٠٨)، والطحاوي (٢٧٨٤)
من طريق أبي عامر العقدي، والطحاوي أيضاً (٢٧٨٤)، وابن أبي حاتم في
(تفسيره)) كما في ((تفسير ابن كثير)) ١٣٢/٨ من طريق أبي نعيم، والطبراني في
((الكبير)) (١٦٣٧)، والحاكم ٨٨/٢-٨٩ من طريق مسلم بن إبراهيم، أربعتهم
(الطيالسي وأبو عامر وأبو نعيم ومسلم بن إبراهيم) عن الأسود بن شيبان، به.
وانظر ما سلف برقم (٢١٣٤٠).
قال السندي: ((الكَرَى)) بفتحتين: النُّعاس ومبادىء النوم.
(فِرْق)) بكسر فاء وسكون راءٍ، قطيع من الغنم كبير.
(ما أصبَح)) ماضٍ من الإصباح.
((لا أُمسي)) صيغة المتكلم من التمسية، أي: لا أُخلِّيهِ إلى المساء، والله
تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الله بن الصامت، فمن رجال مسلم.
وأخرجه الطيالسي (٤٤٨) عن شعبة، بهذا الإسناد - وقرن به سليمانَ بن
المغيرة.
وأخرجه ابن حبان (٦٧٣٨) من طريق شيبان بن أبي شيبة، عن سليمان بن
المغيرة، عن حميد بن هلال، به.
وسلف في مسند رافع بن عمرو المزني برقم (٢٠٣٤٢) من طريق سليمان
ابن المغيرة، وزاد فيه هناك: أن رافع بن عمرو سمع هذا الحديث أيضاً.
٤٢٣

٢١٥٣٢- حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، عن عَمْرو بن مُرَّة،
قال: سمعتُ سُوَيدَ بن الحارث، قال:
سمعتُ أبا ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: «ما أُحِبُّ أنَّ لِي مِثْلَ
أُحُدٍ ذَهَباً -قال شعبةُ: أو قال: ما أُحِبُّ أنَّ لي أُحداً ذَهباً - أَدَعُ
منه يومَ أَموتُ دِيناراً أو نِصفَ دينارٍ إلا لِغَرِيمِ)(١).
٢١٥٣٣- حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، قال: سمعتُ مهاجراً
أبا الحَسَن يحدِّث، أنه سمع زيدَ بن وَهْب يحدِّث
عن أبي ذر قال: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِنَّهِ بِالظُّهر، فقال ◌َّ:
((أَبْرِدْ أَبْرِدْ)) - أو قال: ((انتَظِرْ انتَظِرْ)) - وقال: ((إنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن
فَيْحِ جَهَنَّمَ، فإِذا اشْتَدَّ الحَرُّ، فَأَبرِدُوا عن الصَّلاةِ)). قال أبو ذرٍّ:
حَتَى رَأَيْنَا فَيْءَ الثُّلُول(٢).
٢١٥٣٤ - حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن المُغيرةِ بن
النُّعْمان، عن عبد الله بن يزيدَ بن الأقْنَع(٣)، عن الأحنف بن قيس، قال:
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة سويد بن الحارث. وهو
مکرر (٢١٤٢٦).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (٥٣٥)، ومسلم (٦١٦)، والبزار في ((مسنده)) (٣٩٨٢)،
وابن خزيمة (٣٢٨) من طريق محمد بن جعفر غندر، بهذا الإسناد.
وانظر (٢١٣٧٦).
(٣) وقع في (م) والنسخ الخطية: ((بن خال الأقنع)) بزيادة كلمة ((خال))،
ولا وجه لها، وقد وُضع عليها ضبّة في (ظ٥) إشارة إلى خطئها، وجاء على
الصواب بدونها في الرواية السالفة برقم (٢١٤٥١) وفي ((جامع المسانيد)).
٤٢٤

بينما أنا في خَلْقةٍ إذ جاءَ أبو ذرٍّ، فجعلوا يَفِرُونَ منه، فقلت:
لِمَ يَفِرُّ منك النَّاسُ؟ قال: إنِّي أَنَهاهُم عن الكَثْرِ الذي كان
يَنَهاهُم عنه رسولُ اللهِ وَل﴾ (١).
٢١٥٣٥- حدثنا عبدُ الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبةُ، عن أبي عِمران
الجَوْني، عن عبدِ الله بن الصَّامت
عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَله: ((أَسْلَمُ سالَمَها اللهُ، ١٧٧/٥
وغِفارٌ غَفَرَ الله لها))(٢).
٢١٥٣٦- حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيان، حدثني حبيبٌ، عن ميمون
ابن أبي شَبیبٍ
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((اتَّق الله حَيْثُما كنتَ، وخالِقِ
النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، وإذا عَمِلْتَ سَيَِّةً، فَاعْمَلْ حَسَنةً تَمْحُها))(٣).
٢١٥٣٧ - حدثنا يحيى، عن فِطْر، حدثني يحيى بن سامٍ، عن موسى
(١) صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن يزيد، وقد
سلف برقم (٢١٤٥١) عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الله بن الصامت، فمن رجال مسلم.
وأخرجه أبو عوانة في المناقب كما في ((الإتحاف)) ١٥٦/١٤ من طريق
يزيد بن هارون وحجاج بن محمد، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.
وقد سلف في آخر قصة إسلام أبي ذر برقم (٢١٥٢٥).
(٣) حسن لغيره، وسلف الكلام عليه برقم (٢١٣٥٤).
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٨٠٢٦) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا
الإسناد.
٤٢٥

ابن طَلْحة
عن أبي ذرٍّ قال: أمَرَنا رسول الله امَِّ أن نصومَ ثلاثَ عشرةَ
وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ(١).
٢١٥٣٨- حدثنا يحيى، عن قُدَامةً بن عبد الله، عن جَسْرَةَ
أنها سمعت أبا ذرٍّ: أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قام بآيةٍ ليلةً يُردِّدُها(٢).
٢١٥٣٩ - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلانَ، حدثني سعيدٌ، عن أبيه، عن
عبد الله بن وَدِیعةَ
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَّه قال: ((مَن اغتَسَلَ أَو تَطَهَّرَ، فَأَحسَنَ
(١) إسناده حسن من أجل يحيى بن سام. يحيى شيخ المصنف: هو ابن
سعيد القطّان، وفطر: هو ابن خلیفة.
وأخرجه ابن حبان (٣٦٥٥) من طريق يحيى القطّان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار في («مسنده» (٤٠٦٤)، والنسائي ٢٢٢/٤، وابن حبان
(٣٦٥٦)، والبيهقي ٢٩٤/٤ من طرق عن فطر بن خليفة، به.
وانظر (٢١٣٥٠).
(٢) إسناده حسن. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وجَسْرة: هي بنت
دجاجة .
وأخرجه ابن ماجه (١٣٥٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٧٧/٢، وفي
التفسير من ((الكبرى)) (١١١٦١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤٧/١،
والحاكم ٢٤١/١، والبيهقي في ((السنن)) ١٤/٣، وفي ((الشعب)) (٧٧٥)،
والخطيب في ((موضح الأوهام)) ٤٥٦/١، والمزي في ترجمة قدامة بن عبد الله
من ((التهذيب)) ٥٤٨/٢٣ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وصححه البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة/ ٨٧، والحاكم.
وانظر (٢١٤٩٥).
٤٢٦

الطُّهورَ، ولَبِسَ مِنْ أحسَنِ ثِيابِهِ، ومَسَّ ما كَتَبَ اللهُ له مِن طِيبٍ
أو دُهْنِ أهلِهِ، ثم أتَى الجُمُعةَ، فلم يَلْغُ ولم يُفَرِّقْ بين اثنينِ،
غُفِرَ له ما بينَه وبينَ الجُمُعةِ الأُخرى))(١).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن عجلان - وهو
محمد - فرواية مسلم له استشهاداً وليس احتجاجاً، وعلّق له البخاري وروى له
أصحاب السنن، وهو صدوق، وقد خولف في هذا الحديث كما سيأتي.
يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري.
وأخرجه ابن ماجه (١٠٩٧) عن سهل بن أبي سهل وحوثرة بن محمد،
وابن خزيمة (١٧٦٤) و(١٨١٢) عن بندار محمد بن بشار، والحاكم ٢٩٠/١-٢٩١
من طريق مسدَّد، والمزي في ترجمة ابن وديعة من ((التهذيب)) ٢٦٥/١٦ من
طريق يعقوب الدورقي، خمستهم عن يحيى القطان، بهذا الإسناد. وانفرد
محمد بن بشار فقال في حديثه: ((عن سعيد وعن أبيه عن عبد الله بن وديعة)).
وسقطت الواو من المطبوع فصار الإسناد ((عن سعيد عن أبيه)) وسقط من
مطبوع الحاكم ((عن أبيه))، ويستدرك الخطآن من ((الإتحاف)) ١٦١/١٤. وأشار
ابن خزيمة إلى توهيم رواية بندار لهذه.
وأخرجه الحميدي (١٣٨) عن سفيان، عن محمد بن عجلان، به. وزاد
في آخره: ((وزيادة ثلاثة أيام)).
وسيأتي برقم (٢١٥٦٩) من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان.
وروى الحديث ابنُ أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ابن وديعة عن
سلمان الفارسي، أخرجه من هذا الوجه البخاري في («صحيحه» (٨٨٣) و(٩١٠)،
وسيأتي في ((المسند)) ٤٣٨/٥. ولهذا الذي رجَّحه الحافظ ابن حجر في ((الفتح))
٣٧١/٢ فقال: ابن عجلان دون ابن أبي ذئب في الحفظ، فروايته مرجوحة،
مع أنه يحتمل أن يكون ابن وديعة سمعه من أبي ذر وسلمان جميعاً، ويرجح
كونه عن سلمان ورودُه من وجه آخر عنه. قلنا: وسيأتي تخريج طرقه في
موضعه .
٤٢٧
=

٢١٥٤٠ - حدثنا ابن نُمَير، حدثنا موسى - يعني ابن المسيَّب الثَّقَفي -
عن شَهْر، عن عبد الرحمن بن غَنْم الأشعَري
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ نَّه قال: ((إنَّ الله يقولُ: يا عِبادِي،
كُلُّكُم مُذْنِبٌ إلا مَن عافَيْتُ، فاستَغْفِروني أَغفِرْ لكم، ومَن عَلِمَ
مِنكُم أنِّي ذو قُدْرةٍ على المَغْفِرةِ فاستَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي، غفَرْتُ له ولا
أُبَاِي، وكُلُّكُم ضَالٌّ إلا مَن هَدَيْتُ، فَسَلُونِي الهُدَى أَهْدِكُم،
وكُلُكُم فَقِيرٌ إلا مَن أَغْنَيْتُ، فسلُوني أَرْزُقْكُم، ولَوْ أنَّ حَيَّكُمْ
ومَتَكُمْ وأُولاكُمْ وأُخْراكُم، ورَطْبَكم ويابِسَكُمْ، اجتمَعُوا على قَلْبٍ
أتْقَى عَبْدٍ مِن عِبادِي، لم يَزِيدُوا في مُلْكِي جناحَ بَعُوضَةٍ، ولو أنَّ
حَيَّكُمْ ومَّكُمْ، وأوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ (١)، ورَطِبَكم ويابِسَكم اجتَمَعوا
فسَألَ كُلُّ سائِلِ منهم ما بَلَغَتْ أُمْنِيَتُهُ، وأعطَيْتُ كُلَّ سائِلٍ ما
سَألَ، لم يَنْقُصْني إلَّ كما لَوْ مَرَّ أحَدُكُمْ على شفَةِ البَحْرِ، فَغَمَسَ
إِبْرَةً ثم انتزَعَها، ذُلِكَ لأنِّي جَوَادٌ ماحِدٌ واحِدٌ، أَفْعَلُ ما أشاءُ،
عَطائِي كلامُ(٢)، وعَذابي كلامٌ(٢)، إذا أَرَدْتُ شيئاً فإنما أَقُولُ له:
ورواه صالح بن كيسان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، أخرجه
ابن خزيمة (١٨٠٣)، والبيهقي ٢٤٣/٣، وصالح بن كيسان ثقة.
ورواه أيضاً عبيد الله بن عمر العمري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عند
أبي يعلى (٦٥٤٩)، والإسناد إلى العمري ضعيف. وقد روي عن أبي هريرة
من غير هذا الوجه، انظر حديثه السالف في ((المسند)) برقم (٩٤٨٤).
(١) في (م): وأُولاكم وأخراكم.
(٢) في (م) وبعض النسخ: كلامي.
٤٢٨

كُنْ فيكونُ))(١).
٢١٥٤١ - حدثنا ابن نُمَير ومحمد بن عُبَيد، قالا: حدثنا الأعمشُ، عن
إبراهيم التّێمي، عن أبيه، قال:
قال أبو ذرٍّ: بينما أنا مع رسولِ الله وَّ في المسجد حين
وَجَبَت الشَّمسُ قال: ((يا أبا ذرٍّ، أين تذهبُ الشمسُ؟)) قلت:
الله ورسولُه أعلمُ. قال: «فإنَّها تذهبُ حتَّى تَسجُدَ بينَ يَدَيْ رَبِّها
عَزَّ وجلَّ ثمَّ تَسْتَأذِنُ فِيُؤْذَنُ لَها وكَأنَّها قد قيلَ لها: ارْجِعِي مِن
حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِن مَكانِها، وذُلكَ مُسْتَقَرٌّ لها)). قال محمدٌ:
ثم قرأ: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرِّ لها﴾ [يس: ٣٨](٢).
٢١٥٤٢ - حدثنا يَعْلى بن عُبَيد، حدثنا محمَّد - يعني ابن إسحاق - عن
مکحول
عن غُضَيف بن الحارث قال: مرَرْتُ بعمرَ ومعه نَفَرٌ من
أصحابه، فأَدرَكَنِي رجل منهم فقال: يا فتى، ادْعُ الله لي بخيرٍ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر- وهو ابن حوشب.
وأخرجه ابن ماجه (٤٢٥٧)، وأبو حاتم كما في ((العلل)) ١٣٤/٢، والبزار
فى ((مسنده)» (٤٠٥٢)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في («إتحاف المهرة))
١٦٤/١٤، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص١٥٩ و٢٢٧ من طرق عن
؟
موسى بن المسيب، بهذا الإسناد. وبعضهم لم يسق لفظه. وانظر (٢١٤٢٥).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، ومحمد
ابن عبيد: هو الطنافسي، وإبراهيم الثَّيمي: هو ابن يزيد بن شريك.
وسلف برقم (٢١٣٥٢) عن محمد بن عبيد وحده.
٤٢٩

بارك الله فيك. قال: قلتُ: ومَن أنتَ رَحِمَكَ الله؟ قال: أنا أبو
ذرٍّ. قال: قلت: يَغْفِرُ الله لك، أنت أحَقُّ. قال: إني سمعتُ
عمر يقول: نِعْم الغلامُ، وسمعتُ رسول الله وَلَ﴾ يقول: ((إنَّ الله
وَضَعَ الحَقَّ على لِسانِ عُمَرَ يقولُ به))(١).
٢١٥٤٣ - حدثنا وكيعٌ، حدثنا الأعمشُ، عن إبراهيم التَّيْمي، عن أبيه
عن أبي ذرٍّ قال: سألتُ رسول الله وََّ عن قول الله عزَّ وجلَّ:
﴿والشَّمسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرِّ لها﴾ [يَس: ٣٨]، قال: ((مُسْتَقَرُّها تحتَ
العَرْش﴾(٢).
٢١٥٤٤ - حدثنا وكيعٌ، حدثنا المَسْعُوديُّ، عن علِيٍّ بن مُدْرِك، عن خَرَشَة
ابن الحُرِّ، عن أبي ذرٍّ، قال. وحدثنا الأعمش، عن رجلٍ، عن خَرَشةَ
عن أبي ذر، قال(٣): قال رسول الله وَّهُ: ((ثَلاثةٌ لا يُكَلِّمُهم
اللهُ، ولا ينظُرُ إليهم يومَ القِيامَةِ، ولا يُزَكِّيهِم، ولهم عَذَابٌ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد
صرح بالتحديث عند يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ٤١٦/١ .
والحديث بإسناده ومتنه في ((فضائل الصحابة)) للمصنف (٣١٦).
وأخرجه ابن سعد ٣٣٥/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٨٧٦) من طريق
یعلی بن عبيد، به.
وانظر (٢١٤٥٧).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إبراهيم التَّيمي: هو ابن يزيد بن
شريك .
وهو مكرر (٢١٤٠٦).
(٣) من قوله: ((وحدثنا الأعمش)) إلى هنا سقط من (م).
٤٣٠

١٧٨/٥
أليم: المُسبِلُ، والمَنَّاذُ، والمُنَفِّقُ سِلعَتَه بالحَلِفِ الفاجرِ))(١).
٢١٥٤٥ - حدثنا وكيعٌ، حدثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن ثابت بن سَعْد
أو سعيد(٢)
عن أبي ذرٍّ: أن النبيَّ وَّهِ رَجَمَ امرأةٌ، فأمَرني أن أَحفِرَ لها،
فَحَفَرتُ لها إلى سُرَّتي(٣).
٢١٥٤٦ - حدثنا وكيعٌ، حدثنا المَسْعودي، أنبأَني أبو عمر الدِّمشقي،
عن عُبَيَد بن الخَشْخاش
عن أبي ذرٍّ قال: أتيتُ رسولَ اللهِوَ ل﴿ وهو في المسجد فجلستُ،
فقال: ((يا أبا ذرٍّ، هل صَلَّيْتَ؟)) قلت: لا. قال: ((قُمْ فصَلِّ)»
قال: فقمتُ فصلَّيت ثم جلستُ، فقال: ((يا أبا ذرٍّ، تَعوَّذْ بالله مِن
شَرِّ شَياطِينِ الإنس والجِنِّ)) قال: قلتُ: يا رسولَ الله، وللإنس
(١) حديث صحيح، وسلف الكلام على إسناده عند مكرره (٢١٤٠٤).
(٢) في (م): ثابت بن سعد عن سعيد، وهو خطأ.
(٣) إسناده ضعيف لضعف جابر- وهو ابن يزيد الجُعْفي - وثابت بن سعد
لم نتبيَّنْه، وفي هذه الطبقة ثابت بن سعد الطائي الحمصي، وهو في عداد
المجهولين، إلا أن أحداً لم يذكر له رواية عن أبي ذر، ولا لجابر الجعفي عنه
رواية، والله تعالى أعلم.
وهذا الحديث تفرد بروايته الإمام أحمد.
والصحيح في هذا الباب ما ورد عن بريدة الأسلمي عند مسلم (١٦٩٥)
(٢٣)، وفيه: أمر بها فحفر لها إلى صدرها. وسيأتي ٣٤٨/٥.
وعن أبي بكرة، سلف برقم (٢٠٣٧٨)، وفيه: أن النبي ◌َّه رجم امرأة
فحفر لها إلى الثَّنْدُوة، وإسناده ضعيف.
٤٣١

شياطينُ؟! قال: (نَعَمْ)) .
قلتُ: يا رسولَ الله، الصلاةُ؟ قال: ((خَيْرُ مَوْضُوع، مَنْ شاءَ
أقَلَّ، ومن شاءَ أَكْثَرَ)) قال: قلتُ: يا رسولَ الله، فالصومُ(١)؟
قال: ((قَرْضٌ مَجْزِيٌّ(٢)، وعندَ الله مَزِيدٌ)) قلتُ: يا رسولَ الله،
فالصدقةُ؟ قال: ((أضعافٌ مُضاعفَةٌ)) قلت: يا رسولَ الله، فأيُّها
أفضلُ؟ قال: ((جُهْدٌ مِن مُقْلٌّ، أو سِرٍّ إلى فقيرٍ)).
قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ الأنبياءِ كان أوَّلُ؟ قال: ((آدمُ)) قلتُ:
يا رسولَ الله، ونبيٌّ كان؟ قال: ((نَعَمْ نبيٌّ مُكَلَّمٌ)) قال: قلت: یا
رسولَ الله، كم المُرسَلون؟ قال: ((ثلاثُ مئةٍ وبِضْعةَ عَشَرَ، جَمّاً
غَفِيراً) وقال مرَّةً: ((خمسةَ عَشَرَ)) قال: قلتُ: يا رسولَ الله، آدَمُ
أَنْبِيٌّ كان؟ قال: ((نَعَمْ، نبيٌّ مُكَلَّمٌ)).
قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّما أُنزِلَ عليك أعظمُ؟ قال: ((آيَةُ
الكُرْسيِ ﴿اللّهُ لا إلهَ إلَّ هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]))(٣).
(١) في (م): فما الصوم.
(٢) تصحف في (م) إلى: فرض مجزىء.
(٣) إسناده ضعيف جداً لجهالة عبيد بن الخشخاش، ولضعف أبي عمر
الدمشقي، وقال الدارقطني: المسعودي عن أبي عمر الدمشقي متروك.
المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة.
وأخرجه مطولاً ومختصراً ابن سعد ٣٢/١، والنسائي ٢٧٥/٨، والحاكم
في «المستدرك)» ٢٨٢/٢ من طرق عن المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله، بهذا
الإسناد.
=
٤٣٢

٢١٥٤٧ - حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، حدثنا يزيد - يعني ابنَ أبي زياد -
عن زيد بن وهْب
عن أبي ذرِّ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ نَّه، فقال: يا رسولَ
الله، أكَلَتْنَا الضَّبُعُ! قال: ((غيرُ ذُلك أخوَفُ عِندي عَلَيْكُمْ مِن
ذلك، أنْ تُصَبَّ عليكم الدُّنيا صَبّاً، فَلَيْتَ أُمَّتي لا يَلْبَسُونَ
الذَّهبَ))(١).
= وأخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) ١٢٩/٣، وابن عدي في ((الكامل))
٢٦٩٩/٧، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٦٨/١، والبيهقي في ((السنن)) ٤/٩ من
طريق يحيى بن سعيد السعيدي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن
عمير، عن أبي ذر. ولم يسوقوا لفظه بتمامه. وهذا إسناد ضعيف جداً، يحيى
ابن سعيد - ويقال: سعد - قال العقيلي في ((الضعفاء)) ٤٠٤/٤: لا يتابع على
حديثه، وقال ابن حبان: يروي عن ابن جريج المقلوبات، وعن غيره من
الثقات الملزقات، لا يحلُّ الاحتجاج به إذا انفرد، وقال ابن عدي: لهذا أنكر
الروايات.
وأخرجه بنحوه الطبراني في «الأوسط)) (٤٧١٨) من طريق عبد الله بن
لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن صفوان بن سليم، عن أبي صالح السمان، عن
أبي ذر. وفي إسناده سقط استدرك من ((مجمع البحرين)) للهيثمي ٢٦٨/١-٢٦٩
وهذا الإسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة.
وسيأتي برقم (٢١٥٥٢) عن يزيد بن هارون عن المسعودي.
وسلف سؤاله عن الصوم فقط برقم (٢١٣٦٥) من غير هذا الوجه عن أبي ذر.
وفي الباب حديثُ أبي أمامة، وسيأتي في مسنده ٢٦٥/٥، ولكنه لا يُفرح
به، فيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متفق على ضعفه.
(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: وهو مولى الهاشميين
الكوفي. سفيان: هو الثوري. وانظر (٢١٣٥٣).
٤٣٣

٢١٥٤٨- حدثنا يزيدُ، أخبرنا هشامٌ، عن واصلٍ، عن يحيى بن عُقَيل،
عن یحیی بن یَعمَر
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَّه قال: ((يُصبحُ كلَّ يوم على كُلِّ
سُلَامَى مِن ابنِ آدمَ صَدَقةٌ)) ثم قال: ((إماطتُكَ الأَذَى عن الطَّريقِ
صَدَقَةٌ، وتَسلِيمُكَ على النَّاس صَدَقةٌ، وأمْرُكَ بالمعروفِ صَدَقةٌ،
ونَهْيُكَ عن المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَمُبَاضَعَتُكَ أهلَكَ صَدَقةٌ)) قال: قلنا:
يا رسولَ الله، أيَقْضِي الرجلُ شَهوَتَه، وتكونُ له صدقةٌ؟! قال:
(نَعَم، أرأيتَ لو جَعَلَ تلكَ الشَّهْوةَ فيما حَرَّمَ اللهُ عليه، ألَمْ يَكُنْ
عليه وِزْرٌ؟)) قلنا: بَلَى. قال: ((فإنَّه إذا جَعَلَها فيما أحَلَّ اللهُ فهيَ
صَدَقةٌ)) قال: وذَكَر أشياءَ صدقةً صدقةً، قال: ثم قال: ((ويُجزِىءُ
مِن هُذا كُلِّه رَكْعَنا الضُّحَى))(١).
٢١٥٤٩- حدثنا عفَّان، حدثنا مَهْدِي، حدثنا واصلٌ، عن يحيى بن
عُقَيل، عن يحيى بن يَعْمَر؛ وكان واصلٌ ربما ذَكَر أبا الأَسْود الدِّيلي
عَنْ أبي ذرٍّ، عن النبيِّ بَّه قال: ((عُرِضَتْ عَليَّ أعمالُ
(١) حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، ورواه عارم وعفان عن مهدي
ابن ميمون عن واصل، فزاد فيه أبا الأسود بين يحيى بن يعمر وأبي ذر، سلف
برقم (٢١٤٧٥)، وأبو الأسود ويحيى بن يعمر كلاهما روى عن أبي ذر، وهما
ثقتان.
وأخرجه النسائي في («الكبرى» (٩٠٢٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا
الإسناد.
وأخرجه أبو داود (١٢٨٥) و(٥٢٤٣) من طريق عباد بن عباد وحماد بن
زيد، كلاهما عن واصل مولى أبي عيينة، به.
٤٣٤

أُمَّتِي حَسَنُها وسَيِّتُها، فوجَدْتُ في مَحَاسنِ أعمالِها الأَذَى يُمَاطُ
عن الطَّريقِ، ووَجَدْتُ في مَساوِىءٍ أعمالِها الثُّخَاعَةَ تكونُ فِي
المسجدِ لا تُدْفَرُ))(١).
٢١٥٥٠ - حدثنا يزيد، حدثنا هشامٌ، عن واصلٍ، عن يحيى بن عُقَيل،
عن یحیی بن یَعمَر
عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّي ◌ََّ قال: «عُرِضَتْ عليَّ أُمَّتي بأعمالِها
حَسَنَةً وسَيَِّةً، فرأيتُ في مَحَاسِنِ أعمالِها إماطَةَ الأَذَى عن
(١) إسناده قوي متصلٌ بذِكْر أبي الأسود فيه، ورجاله رجال الصحيح.
مهدي: هو ابن ميمون، وواصل: هو مولى أبي عيينة، وأبو الأسود: هو ظالم
ابن عمرو .
وأخرجه الطيالسي (٤٨٣)، والبخاري في «الأدب المفرد)» (٢٣٠)، ومسلم
(٥٥٣)، وأبو عوانة (١٢١١)، وابن حبان (١٦٤١)، والبيهقي ٢٩١/٢،
والبغوي (٤٨٩) من طرق عن مهدي بن ميمون، بهذا الإسناد، وذكروا جميعهم
أبا الأسود بين يحيى بن يعمر وبين أبي ذر دون شك، إلا الطيالسي، ففي
روايته الشك كما هو عند المصنّف.
وأخرجه البزار في («مسنده» (٣٩١٦) من طريق حماد بن زيد، وابن حبان
(١٦٤٠) من طريق هشام بن حسان، كلاهما عن واصل مولى أبي عيينة، به.
وذکرا فيه أبا الأسود دون شك.
وسيأتي برقم (٢١٥٥٠) من طريق يحيى بن يعمر عن أبي ذر دون ذِكْر أبي
الأسود بينهما، وبرقم (٢١٥٦٧) من طريق يحيى بن يعمر عن أبي الأسود عن
أبي ذر دون شك.
ولإماطة الأذى عن الطريق انظر ما قبله.
وفي باب النخاعة في المسجد، عن أنس سلف برقم (١٢٠٦٢).
٤٣٥

الطَّريقِ، ورأيتُ في سَيِّىءِ أعمالِها التُّخاعةَ في المسجد لا تُدْفَرُ))(١).
٢١٥٥١ - حدثنا يزيدُ، حدثنا كَهْمَس بن الحسن، حدثنا أبو السَّلِيل
عن أبي ذرِّ قال: جعل رسولُ اللهِ وَهِ يَتْلُو عليَّ لهذه الآية:
﴿ومَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ له مَخْرجاً﴾ [الطلاق: ٢]، حتى فَرَغَ من
الآية، ثم قال: ((يا أبا ذرٍّ، لَوْ أَنَّ الناس كُلَّهم أخَذوا بها لَكَفَتْهُم))
قال: فجعل يَتْلُوها، ويردِّدُها عليَّ حتى نَعَسْتُ، ثم قال: ((يا أبا
ذرٍّ، كيفَ تَصْنَعُ إنْ أُخْرِجْتَ مِن المَدينةِ؟)) قال: قلت: إلى
السَّعَةِ والدَّعَةِ، أَنْطَلِقُ حتى أكونَ حمامةً من حَمَام مكة. قال:
((كيفَ تَصْنَعُ إنْ أُخْرِجْتَ مِن مَكَّة؟)) قال: قلت: إلى السَّعَةِ
والدَّعَة، إلى الشام والأرض المُقدَّسة. قال: ((كيفَ تَصْنَعُ إنْ
أُخْرِجتَ مِن الشَّام؟)) قال: قلتُ: إذاً والذي بَعَثَكَ بالحقِّ أضَعَ
سيفي على عاتِقِي. قال: ((أَوَخَيرٌ من ذلكَ؟)) قال: قلت: أوَخيرٌ
من ذلك؟! قال: ((تَسمَعُ وتُطِيعُ وإنْ كان عَبْداً حَبَشياً))(٢).
١٧٩/٥
(١) حديث قويٌّ، وهذا إسناد منقطع، فإن يحيى بن يعمر لم يسمعه من
أبي ذر، بينهما فيه أبو الأسود كما في الحديث السابق.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٩/٩- ٣٠، وعنه ابن ماجه (٣٦٨٣) عن يزيد بن
هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان (١٦٤٠) من طريق معتمر بن سليمان، عن هشام بن
حسان، به. لكن زاد فيه أبا الأسود الديلي بين يحيى بن يعمر وبين أبي ذر،
ولهذه الزيادة سلفت في الحديث السابق.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن أبا السليل - وهو ضُريب بن نُقَير- لم
يدرك أبا ذر.
=
٤٣٦

٢١٥٥٢- حدثنا يزيدُ، أخبرنا المَسعُودي، عن أبي عمر (١) الشَّامي، عن
عُبَيد بن الخَشْخاش
عن أبي ذرٍّ، قال: أتيتُ رسولَ الله وَّ وهو في المسجد
فجلستُ إليه، فقال لي: (يا أبا ذرِّ، هل صَلَّيتَ؟)) قلتُ: لا.
قال: ((قُمْ فصَلِّ)) قال: فقمتُ فصلَّيتُ، ثم أتيتُهُ فجلستُ إليه،
فقال: ((يا أبا ذرٍّ، استَعِذْ باللهِ مِن شَرِّ شَياطين الإنس والجِنِّ))
قال: قلتُ: يا رسولَ الله، وهل للإنس من شياطينَ؟ قال:
(نَعَمْ، يا أبا ذرٍّ، أَلَا أَدُلُكَ على كَنزٍ مِن كُنُوزِ الجنَّةِ؟» قال:
قلتُ: بلى بأبي أنت وأُمِّي، قال: ((قُلْ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا
بالله، فإنَّها كَنْزٌ من كُنُوزِ الجنَّةِ)).
قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فما الصلاةُ؟ قال: ((خَيْرِ مَوْضُوع،
فمن شاءَ أكثَرَ ومَنْ شاءَ أقَلَّ)) قال: قلتُ: فما الصيامُ، يا رسولَ
الله؟ قال: ((قَرْضٌ مجزيٌّ(٢)) قال: قلتُ: يا رسول اللهِ، فما الصدقةُ؟
قال: ((أضعافٌ مُضاعَفَةٌ، وعندَ الله مَزِيدٌ)) قال: قلت: أيُّها أفضلُ
= وأخرجه الدارمي (٢٧٢٥)، وابن ماجه (٤٢٢٠)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١٦٠٣) من طريق معتمر بن سليمان، وابن حبان (٦٦٦٩)، والحاكم ٤٩٢/٢
من طريق النضر بن شميل، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٤٩٥) من طريق
عبد الرحمن بن حماد الشعيثي، ثلاثتهم عن كهمس بن الحسن، بهذا الإسناد.
واقتصروا فيه - غير ابن حبان والطبراني - على أوله إلى قوله: ((لكفتهم)).
وانظر ما سلف برقم (٢١٢٩١).
(١) في (م): عمرو.
(٢) تصحف في (م) و(ق) إلى: فرض مجزىء.
٤٣٧

يا رسولَ الله؟ قال: ((جُهْدٌ مِنْ مُقِلِّ، أَوْ سِرّ إلى فَقيرٍ)) قلتُ:
فَأَيُّما أَنْزَلَ الله عزَّ وجلَّ عليك أَعظمُ؟ قال: ((﴿اللهُ لا إله إلَّ هُو
الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥])» حتى خَتَمَ الآية.
قلتُ: فأيُّ الأنبياءِ كان أولُ؟ قال: ((آدمُ)) قلت: أوَنبيٌّ كان يا
رسولَ الله؟ قال: (نَعَم، نبيٌّ مُكَلَّمٌ)) قلتُ: فكم المرسلون يا
رسولَ الله؟ قال: ((ثلاث مئةٍ وخَمْسةَ عَشَرَ، جَمّاً غَفيراً)(١).
٢١٥٥٣- حدثنا يزيدُ، أخبرنا ابنُ أبي ذِئْب، عن الزُّهري، عن أبي
الأحوص
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((إذا قامَ أحَدُكم إلى
الصَّلاةِ، استَقْبَلَتْهُ الرَّحْمَةُ، فلا يَمَسَّ الحَصى ولا يُحرِّكْها))(٢)
(١) إسناده ضعيف، وسلف الكلام عليه برقم (٢١٥٤٦).
وأخرجه الطيالسي (٤٧٨)، والبزار في «مسنده)) (٤٠٣٤)، والبيهقي في
((الشعب)) (٣٥٧٦) من طرق عن المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في ((الشاميين)) (١٩٧٩) من طريق عبد الله بن صالح، عن
معاوية بن صالح، عن أبي عبد الملك محمد بن أيوب، عن ابن عائذ، عن أبي
ذر. وإسناده ضعيف فيه غير ما ضعيفٍ ومجهولٍ.
... أ .......
وأخرجه مطولاً مجموعاً إلى أحاديث أخرى ابنُ حبان في ((صحيحه))
(٣٦١)، وفي (المجروحين)) له ١٣٠/٣، وأبو نعيم في «الحلية)) ١٦٦/١-١٦٨
من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى، عن أبيه، عن جده أبي إدريس
الخولاني، عن أبي ذر. وهذا إسناد تالف، إبراهيم بن هشام كذَّبه أبو حاتم
وأبو زرعة، وقال الذهبي: متروك.
وقد سلف قوله وَآل﴾ في فضل لا حول ولا قوة إلاّ بالله مفرداً برقم (٢١٢٩٨).
(٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل أبي الأحوص، وسلف الكلام عليه =
٤٣٨

٢١٥٥٤ - حدثنا يزيدُ، أخبرنا حَجَّاج بن أَرْطاةَ، عن عبدالملك بن
المغيرةِ الطائفيِّ، عن عبد الله بن المِقْدَام، عن ابن شَدَّاد
عن أبي ذرٍّ قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ وَ في سفرٍ، فَأَتاه رجلٌ
فقال: إنَّ الآخِرَ قد زَنَى. فأَعَرَضَ عنه، ثم ثَلَّث، ثم ربَّع، فنزل
النبيُّ نَّهِ - وقال مرةً: فَأَقَرَّ عنده بالزِّنى فردَّده أربعاً، ثم نَزَل -
فأمَرَنا فحَفَرْنا له حَفِيرةً ليست بالطَّويلةِ، فرُجِمَ فارتَحَلَ رسولُ الله
وَّ كئيباً حزيناً، فسِرْنا حتى نزل مَنزِلاً، فسُرِّيَ عن رسول الله ◌َ،
فقال لي: ((يا أبا ذرٍّ، أَلَمْ تَرَ إلى صاحِبِكُم، غُفِرَ له وأُدخل الجَنَّةَ)(١).
٢١٥٥٥- حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا عَوْف، عن مُهاجِر أبي خالدٍ،
= برقم (٢١٣٣٠).
يزيد: هو ابن هارون، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.
وأخرجه الطيالسي (٤٧٦)، وأخرجه البغوي (٦٦٣) من طريق أسد بن
موسى، كلاهما (الطيالسي وأسد) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
(١) إسناده ضعيف، حجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، وعبد الله بن
المقدام لم يرو عنه غير عبد الملك بن المغيرة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، فهو
مجهول. ابن شداد: هو عبد الله.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٢/٣ من طريق يزيد بن
هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه أيضاً من طريق إبراهيم بن الزبرقان وأبي خالد الأحمر، عن
الحجاج بن أرطأة، به.
ويغني عنه حديث بريدة الأسلمي عند مسلم (١٦٩٥). وسيأتي في
(«المسند» ٣٤٧/٥.
وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٩٨٠٩).
٤٣٩

حدثني أبو العالِيَة، حدثني أبو مُسلِم، قال:
قلتُ لأَّبِي ذَرٍّ: أيُّ قيام الليل أفضلُ؟ قال أبو ذرٍّ: سألتُ
رسولَ اللهِ ﴿﴿ كما سأَلْتَني - شك عوفٌ - فقال: ((جَوفُ اللَّيلِ
الغابِرِ - أو نِصفُ اللَّيلِ - وقليلٌ فاعِلُه))(١).
٢١٥٥٦- حدثنا أبو عامرٍ، حدثنا عبد الجليل - يعني ابنَ عطية - حدثنا
مُزَاحم بن معاوية الضَّبِّي
عن أبي ذرٍّ: أن النَّبِيَّ وَّهِ خرج زمنَ الشتاء والوَرَقُ يَتَهافَتُ،
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، المهاجر أبو خالد - ويقال: أبو
مخلد - قال أبو حاتم: ليِّن الحديث ليس بذاك، وليس بالمتقِن، يكتب
حديثه، وأبو مسلم - وهو الجَذْمي - روى عنه جمع وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عوف: هو ابن أبي
جميلة الأعرابي، وأبو العالية: هو الرِّياحي رُفيع بن مهران.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٣٠٨) من طريق إسحاق بن يوسف
الأزرق، وابن حبان (٢٥٦٤) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن عوف،
بهذا الإسناد.
وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (١١٦٣)، وسلف برقم (٨٠٢٦).
وعن عمرو بن عَبَسة ضمن حديث سلف برقم (١٧٠١٨)، وإسناده ضعيف.
وأخرج نحوه النسائي في ((الكبرى)) (٤٢١٦) من طريق حميد بن عبد الرحمن
الحميري، عن أُهبان ابن امرأة أبي ذر، عن أبي ذرٍّ: أنه سأل رسولَ الله ◌ِ ﴾ قال:
أيُّ الرِّقاب أزكى، وأيُّ الليل خيرٌ، وأيُّ الأشهُر أفضل؟ فقال له: ((أزكى الرقاب
أغلاها ثمناً، وخيرُ الليلِ جوفُه، وأفضل الأشهر شهر الله الذي تدعونه المحرَّم)».
وأُهبان لم يرو عنه غير حميد بن عبد الرحمن، وذكره بعضهم في الصحابة!
قال السندي: قوله: ((جوف الليل الغابر)) أي: نصف الليل الباقي، أي: الأخير.
٤٤٠