Indexed OCR Text

Pages 61-80

تنامُ عَينايَ ولا يَنامُ قلبي، فإذا هو ابنُ صَيَّادٍ(١).
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وباقي رجاله ثقات
رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣٩/١٥ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٨٦٥)، وأخرجه الترمذي (٢٢٤٨)، والبزار في
(مسنده)) (٣٦٢٨) من طريق عبد الله بن معاوية الجمحي، كلاهما (الطيالسي
والجمحي) عن حماد بن سلمة، به. وقال الترمذي: حسن غريب. وتعقبه ابن
كثير في ((النهاية)) ١/ ١٧٣ بقوله: بل منكر جداً.
وسيأتي برقم (٢٠٥٢٥) و(٢٠٥٤٣). وانظر حديث ابن مسعود السالف
برقم (٣٦١٠).
قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٦/١٣ بعد أن ذكر حديث أبي بكرة: ويوهي
لهذا الحديث أن أبا بكرة إنما أسلم لما نزل من الطائف حين حوصرت سنة
ثمان من الهجرة، وفي حديث ابن عمر الذي في ((الصحيحين)) (البخاري
٦١٧٣ ومسلم ٢٩٣٠) أنه سي * لما توجه إلى النخل التي فيها ابن صياد كان ابن
صياد يومئذ كالمحتلم، فمتى يدرك أبو بكرة زمان مولده بالمدينة وهو لم
يسكن المدينة إلا قبل الوفاة النبوية بسنتين؟! فكيف يتأتى أن يكون في الزمن
النبوي كالمحتلم؟! فالذي في ((الصحيحين)) هو المعتمد، ولعل الوهم وقع فيما
يقتضي تراخي مولد ابن صياد، أو لا وَهمَ فيه، بل يحتمل قوله: ((بلغنا أنه ولد
لليهود مولود)» على تأخر البلاغ، وإن كان مولده كان سابقاً على ذلك بمدة،
بحيث يأتلف مع حديث ابن عمر الصحيح.
قوله: ((طوال)) قال السندي: كغُرابٍ، طويل.
((مضطرب اللحم)) أي: خفيفُه.
((فِرضاخِيَّة)» ضبط بكسر فاء وسكون راء وتشديد ياء، أي: ضخمة، قلنا:
وفي ((النهاية)) لابن الأثير: أي: ضخمة عظيمة الثديين، يقال: رجل فِرضاخ،
وامرأةٌ فِرضاخة، والياء للمبالغة.
((منجدل)): مطروح.
= .
٦١

٢٠٤١٩- حدثنا أَسْباطُ بن محمدٍ، حدثنا أَشعثُ، عن ابنِ سِيرين
عن أبي بكرةَ، قال: خَطَبَ رسولُ اللهِ وَ ◌ّهِ يومَ النَّحرِ على ناقةٍ
له، قال: فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ هاهنا مرةً وهاهنا مرةً عند كُلِّ قومٍ، ثمَّ
قال: ((أَيُّ يوم هذا؟)) قال: فسَكَتْنا حتى ظَنَّا أَنَّه سيُسَمِّيهِ غيرَ
اسمِه، قال: ((أَليسَ يومَ النَّحرِ؟)) قال: قلنا: بلى. ثُمَّ قال: ((أيُّ
شهرٍ لهذا؟)) قال: فَسَكَتْنا حتى ظَنَنَّا أنه سيُسَمِّيه غيرَ اسمِه. قال:
ثم قال: ((أَليسَ ذا الحِجَّة؟)) قال: قلنا: بلى. ثم قال: ((أَيُّ بَلَدِ
هذا؟)) قال: فَسَكَتْنا حتى ظَنَا أَنَّه سَيُسَمِّيه غيرَ اسمه. قال: ثم
قال: ((أَليسَ البَلدَةَ الحَرامَ؟)) قال: قلنا: بلى. قال: ((فإِنَّ
دِماءَكُم وأَموالَكُم وأَعراضَكُم حَرامٌ عليكم إلى أَن تَلْقَوْا رَبَّكُم،
٤١/٥ كخُرْمَةِ يَومِكُم هذا، في شَهْرِكُمْ هُذا، في بَلَدِكُم هُذا» ثم قال:
(لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ منكُم الغائِبَ، فَلَعَلَّ الغائِبَ أَن يَكونَ أَوْعَى له من
الشَّاهِد))(١).
=((هَمْهَمَة))، أي: كلام خفي لا يفهم، وأصل الهمهمة: صوت البقر.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الأشعث -وهو ابن
سوار-، ولانقطاعه بين ابن سيرين وأبي بكرة. وقد روي موصولاً بإسناد
صحیح .
وأخرجه الدارقطني في ((العلل)) ١٥٣/٧- ١٥٤ من طريق أسباط بن محمد،
بهذا الإسناد.
وانظر (٢٠٣٨٦).
قوله: ((إلى أن تلقَوا رَبَّكم))، أي: ما دمتم أحياء، ومعلوم أن هذه أمور
تتعلق بالحياة، فجعلها مُغَيَّةً بهذه الغاية، في معنى أنها حرام دائماً.
٦٢

٢٠٤٢٠ - حدثنا يزيدُ (١)، أخبرنا حمَّدُ بن سَلَمَةَ، عن زيادِ الأَعلمِ،
عن الحَسَنِ
عن أبي بكرةَ: أَنَّ رسولَ الله ◌َّهِ اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ، فَكَبَّرَ، ثم
أَوْمَأَ إليهم أَنْ مَكانَكُم، ثم دَخَلَ(٢). فخَرَجَ ورأْسُه يَقْطُرُ، فصَلَّى
بهم، فلما قَضَى الصَّلاةَ، قال: ((إنَّما أَنَا بَشَرُ (٣)، وإِنِّي كنتُ
جُنُبًا)(٤).
(١) تحرف في (م) إلى: زيد.
(٢) قوله: ((ثم دخل)) سقط من (ظ١٠).
(٣) في (ظ١٠) بشر مثلكم.
(٤) رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن الحسن -وهو البصري- مدلس،
وقد عنعنه. يزيد: هو ابن هارون، وزياد الأعلم: هو زياد بن حسان بن
قرة الباهلي .
وأخرجه أبو داود (٢٣٤)، وابن خزيمة (١٦٢٩)، وابن عبد البر في
((التمهيد)) ١٧٧/١ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) ١٦٧/١، وأبو داود (٢٣٣)، وابن خزيمة
(١٦٢٩)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٦٢٣)، وابن حبان (٢٢٣٥)،
والبيهقي في ((السنن)) ٣٩٧/٢ و٩٤/٣، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٤٨٥٧)
و(٤٨٥٨)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٧٥/١ و١٧٧ من طرق عن حماد بن
سلمة، به .
وسيأتي برقم (٢٠٤٢٦) و(٢٠٤٥٩).
ويشهد لما وقع في حديث أبي بكرة هذا من كون انصراف النبي ◌َ ◌ّ كان
بعد التكبير حديث علي بن أبي طالب السالف برقم (٦٦٨)، وإسناده ضعيف.
وحديث أبي هريرة السالف برقم (٩٧٨٦)، لكن المحفوظ من حديث أبي
هريرة أن النبي ◌ّ انصرف قبل التكبير، كما سلف التنبيه عليه هناك.
=
٦٣

٢٠٤٢١- حدثنا مُؤَمَّلٌ، حدثنا حمَّادٌ - يعني ابن سَلَمَةَ -، حدثنا عليّ
ابنُ زيدٍ، عن الحسنِ
عن أَبي بكرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: «أنا فَرَطَكُم على
الخَوْضِ))(١) .
= وحديث أنس بن مالك عند الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٦٢٤)،
والدار قطني ٣٦٢/١، والبيهقي ٣٩٩/٢ من طريق قتادة، عن أنس. وروي عن
قتادة، عن بكر بن عبد الله المزني، عن النبي ول# مرسلاً. أخرجه الدارقطني
بإثر حديث أنس.
وحديث عطاء بن يسار المرسل عند مالك في ((الموطأ)) ٤٨/١، وعنه
الشافعي في ((مسنده)) ١١٤/١-١١٥.
وحديث الربيع بن محمد - وهو تابعي مجهول- عند أبي داود بإثر الحديث
(٢٣٤)، وهو مرسل أيضاً.
قلنا: وقد جمع بعض أهل العلم بين لهذه الأحاديث وحديث أبي هريرة
المتفق عليه والذي سلف برقم (٧٢٣٨) وفيه: أن الانصراف كان قبل التكبير،
بأن حملوا الروايات التي فيها ذكر دخول النبي ◌َّر في الصلاة على قرب
دخوله فيها، لا على حقيقة دخوله فيها، وبعضهم جعلهما واقعتين كابن حبان
والنووي، ورجَّح الحافظ ابن حجر في «الفتح» ١٢٢/٢ حديث أبي هريرة الذي
في ((الصحيح)). وطوّل البحث في هذه المسألة أبو عمر ابن عبد البر في كتابيه
((التمهيد)) ١٧٣/١-١٩٠ و((الاستذكار)) ١٠١/٣-١١٠ .
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. مؤمل: هو ابن إسماعيل، وعلي
ابن زيد: هو ابن جدعان، وهما ضعيفان.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) كما في ((النهاية)) لابن كثير ٤٠٣/١
من طريق حماد بن زيد، عن علي بن زيد بن جدعان، بهذا الإسناد.
وله شواهد عن جمع من الصحابة، منها حديث ابن عباس، وابن مسعود،
وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، =
٦٤

٢٠٤٢٢- حدثنا محمدُ بن جعفَرٍ، حدثنا شعبةُ، عن خالدِ الحَذَّاء،
عن عبدِ الرَّحمن بن أبي بكرة
عن أبيه، عن النبيِّ وَّهِ: أنَّهم ذَكَروا رجلاً عندَه، فقال رجلٌ:
يا رسولَ الله، ما من رجلٍ بعدَ رسولِ الله وَّ أفضلَ منه في كَذا
وكَذا. فقال النبيُّ نَّهِ: (وَيْحَكِ، قَطَعْتَ عُنُقَ صاحِبِكَ)) مِراراً
يقولُ ذُلك، قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنْ كانَ أَحَدُكُم مادِحاً أَخاه لا
مَحَالَةً فَلْيَقُلْ: أَحسَبُ فلاناً - إن كانَ يُرَى أنه كذاك- ولا أُزَكِّي
على الله أحداً، وحَسِيبُهُ اللهُ، أَحسَبُه كذا وكذا))(١).
= وجندب البجلي، وأبي عبد الله الصنابحي، وقد سلفت أحاديثهم بالأرقام
(٢٣٢٧) و(٣٦٣٩) و(٧٩٩٣) و(١١١٣٨) و(١٤٧١٩) و(١٧٣٤٩) و(١٨٨٠٩)
و(١٩٠٦٩).
ومنها حديث جابر بن سمرة، وسهل بن سعد، وحذيفة، ورجل، وعائشة،
وستأتي أحاديثهم على التوالي (٢٠٨٠٥) و ٣٣٣/٥ و ٣٩٣ و٤١٢ و١٢١/٦.
قلنا: وحديث الحوض من الأحاديث المتواترة، روي عن جمع من
الصحابة. انظر ((فتح الباري)) ٤٦٧/١١-٤٦٩ و(نظم المتناثر)) ص ٢٤٨.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. خالد الحذاء: هو خالد بن مهران
البصري .
وأخرجه مسلم (٣٠٠٠) (٦٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٣٩)
من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٨٦٢)، وابن أبي شيبة ٧/٩، والبخاري في ((الصحيح))
(٦٠٦١)، وفي ((الأدب المفرد)) (٣٣٣)، ومسلم (٣٠٠٠) (٦٦)، وابن ماجه
(٣٧٤٤)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٥٩٧)، وأبو عوانة في الرقاق كما في
(إتحاف المهرة)) ٥٦٨/١٣، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١٢٩٧)،
وابن حبان (٥٧٦٧)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة)) (٣٣٢)، والبيهقي =
٦٥

٢٠٤٢٣- حدثنا محمدُ بن جَعفرٍ، حدثنا شعبةٌ، عن محمدٍ بن أَبي
يعقوبَ الضَّبِّيِّ، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي بكرةَ يحدِّثُ
عن أَبيه: أن الأَفْرَعَ بن حابسٍ جاءَ النبيَّ وَّ(١) فقال: إنَّما
بايَعَكَ سُرَّاقُ الحَجِيج من أَسْلَمَ وَغِفَارٍ ومُزَيْنَةَ - وأحسَبُ جُهَينَةَ،
=في ((السنن الكبرى)) ٢٤٢/١٠، وأبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٧٢)
من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه البخاري (٢٦٦٢)، وأبو داود (٤٨٠٥)، والبيهقي في ((الشعب))
(٤٨٦٩)، وفي ((الآداب)) (٣٨٠) من طرق عن خالد الحذاء، به.
وسيأتي بالأرقام (٢٠٤٦٢) و(٢٠٤٦٨) و(٢٠٤٨٤) و(٢٠٥١٢).
وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، سلف برقم (١٩٦٩٢)، وهو متفق عليه.
قوله: ((قطعت عنق صاحبك)) قال السندي، أي: أهلكته، حيث إنه يؤدي
إلى الاغترار بذلك والعجب به، وفيه هلاك لدينه. وقال النووي في ((شرح
مسلم)) ١٢٧/١٨: وقد يكون من جهة الدنيا لما يشتبه عليه من حاله بالإعجاب.
(«مراراً)): قال السندي: متعلق بقوله: يقول.
(«أحسب فلاناً»، أي: لا يقطع بالمدح، بل يأتي بما يدل على الظن.
(يُرى)) على بناء المفعول، أي: يظن، حتى لا يكون كاذباً.
(ولا أزكي)): من التزكية، هذا من جملة المَقُول، وكذا قوله: ((وحسيبه الله))
من جملة المقول، أي: يحاسبه على أعماله، فإن لم يكن كما قلتُ فهو عالم
بحقيقة أمره، يجازيه على ذلك. يقول ذلك دفعاً للاغترار، والله تعالى أعلم.
وقال النووي ١٢٦/١٨: قد جاءت أحاديث كثيرة في ((الصحيحين)) بالمدح
في الوجه. قال العلماء: وطريق الجمع بينها أن النهي محمول على المجازفة
في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب
ونحوه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة، كَنَشْطِه
للخير، والازدياد منه، والدوام عليه، أو الاقتداء به، كان مستحباً. والله أعلم.
(١) في (م) ونسخة في (س): جاء إلى النبي ◌َّ.
٦٦
.L.

محمدٌ الذي يَشُكُ -فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَرأَيتَ إنْ كانَ أَسلَمُ
وغِفارٌ ومُزَيْنَةُ -وأَحسَبُ جُهَيْنَةَ - خَيْراً من بَنِي تَميمٍ، وبَني
عامٍ، وأَسَدٍ، وغَطَفانَ، أَخابُوا وخَسِرُوا؟)) فقال: نعم. فقال:
((والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّهُمْ لَأَخيَرُ منهم (١)، إنَّهُم لَأَخْيَرُ منهم)) (٢).
٢٠٤٢٤- حدثنا محمد بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن
ربعيِّ بن حِراشٍ
عن أَبي بكرةَ، عن النبيِّ وََّ أنه قال: ((إذا المسلمانِ حَمَلَ
(١) في (م): منه. وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين: محمد بن أبي يعقوب، هو
محمد ابن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي التميمي، وقال عنه شعبة في بعض
روايات لهذا الحديث: سيد بني تميم.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٩٥/١٢، والبخاري (٣٥١٦)، ومسلم (٢٥٢٢)
(١٩٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٨٦١)، والبخاري (٦٦٣٥)، ومسلم (٢٥٢٢) (١٩٣)،
وأبو عوانة في المناقب كما في («إتحاف المهرة)) ٥/ ورقة ٥٢، وابن حبان
(٧٢٩٠)، والبغوي (٣٨٥٤) من طرق عن شعبة، به. ووقع في اسم محمد بن
أبي يعقوب في مطبوعة الطيالسي تحريف، ووقع عند البغوي: عبد الله بن أبي
بكرة، بدل عبد الرحمن. وهو خطأ، فالحديث محفوظ من حديث عبد الرحمن.
وانظر (٢٠٣٨٤).
قوله: ((إنهم لأخير منهم)) قال النووي في (شرح مسلم)) ٧٦/١٦: هكذا هو
في جميع نسخ مسلم: (الأخير))، وهي لغة قليلة تكررت في الأحاديث، وأهل
العربية ينكرونها، ويقولون: الصواب خير وشر، ولا يقال: أخير ولا أشر، ولا
يقبل إنكارهم، فهي لغة قليلة الاستعمال، وأما تفضيل هذه القبائل فلسَبْقِهم
إلى الإسلام وآثارهم فيه.
٦٧

أَحَدُهما على صاحِبِهِ السِّلاحَ، فَهُما على جُرُفٍ (١) جَهَنَّمَ، فإذا
قَتَلَ أَحَدُهما صاحِبَه، دَخَلاها جَمِيعاً)(٢).
(١) في (م): طرف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج،
ومنصور: هو ابن المعتمر.
وأخرجه الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) ٢٨٠/٥ من طريق عبد الله
ابن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وعلقه البخاري بإثر الحديث (٧٠٨٣)، ووصله ابن أبي شيبة ١٠٦/١٥،
ومسلم (٢٨٨٨) (١٦)، وابن ماجه (٣٩٦٥) من طريق محمد بن جعفر، به.
وأخرجه الطيالسي (٨٨٤)، ومن طريقه النسائي ١٢٤/٧، وأخرجه
الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٠٨٦)، وأبو عمرو الداني في ((الفتن
وغوائلها)) (٩١) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما (الطيالسي
وعبد الصمد) عن شعبة، به.
وأخرجه النسائي ١٢٤/٧، ومن طريقه ابن حجر في ((تغليق التعليق))
٢٨٠/٥ من طريق سفيان الثوري، عن شعبة، به موقوفاً من قول أبي بكرة،
وذكر البخاري لهذه الرواية معلقة بإثر الحديث (٧٠٨٣)، ومن أجل هذه الرواية
ذكر الدارقطني لهذا الحديث في ((التتبع)) ص ٣٢١ متعقباً به الإمام مسلم. قال
النووي في ((شرح مسلم)) ١٢/١٨-١٣: ولهذا الاستدراك غير مقبول، فإن شعبة
إمام حافظ، فزيادته الرفع مقبولة كما سبق بيانه مرات. قلنا: وقد جاء الحديث
مرفوعاً من غير لهذا الطريق، ورفعه ثابت في ((الصحيحين))، فلا تقدح الرواية
الموقوفة في صحة الرواية المرفوعة.
وعلقه البخاري بإثر (٧٠٨٣)، ووصله ابن حجر في (( تغليق التعليق))
٢٧٩/٥- ٢٨٠ من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن
جده. ولفظه في ((التغليق)): ((إن فتنة كائنة، القاتل والمقتول في النار، إن
المقتول قد أراد قتل القاتل)). وبكار بن عبد العزيز ضعيف.
٦٨

وسيأتي من طريق الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة
=
برقم (٢٠٤٣٩) و(٢٠٥١٩)، ومن طريق الحسن عن أبي بكرة دون ذكر الأحنف
برقم (٢٠٤٧٢) و(٢٠٥١٨)، ومن طريق مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه برقم
(٢٠٤٩٣).
وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، سلف برقم (١٩٥٩٠).
قوله: ((جرف جهنم)) قال السندي: بجيم وراء مضمومتين، أو بسكون
الراء، أي على طرف جهنم، وأصله المكان الذي أكله السيل من المسيل.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣/١٣-٣٤: قال العلماء: معنى كونهما في
النار أنهما يستحقان ذلك، ولكن أمرهما إلى الله تعالى، إن شاء عاقبهما ثم
أخرجهما من النار كسائر الموحدين، وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلاً،
وقيل: هو محمول على من استحلَّ ذُلك ... واحتج به من لم ير القتال في
الفتنة، وهم كل من ترك القتال مع علي في حروبه كسعد بن أبي وقاص،
وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأبي بكرة وغيرهم. وقالوا: يجب
الكف حتى إذا أراد أحد قتله لم يدفعه عن نفسه، ومنهم من قال: لا يدخل
في الفتنة، فإن أراد أحد قتله دفع عن نفسه.
وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين،
وحمل هؤلاء الأحاديثَ الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال أو قصر
نظره عن معرفة صاحب الحق.
واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما
وقع لهم من ذلك، ولو عرف المحق منهم، لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب
إلا عن اجتهاد، وقد عفا الله تعالى عن المخطىء في الاجتهاد ... وحمل
لهؤلاء الوعيد المذكور في الحديث على من قاتل بغير تأويل سائغ، بل بمجرد
طلب الملك.
... قال الطبري: لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين
الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف، لما أُقيم حد ولا أُبْطِل باطل، ولوجد=
٦٩

٢٠٤٢٥- حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي، عن حَمَّادِ بن سلمةً، عن
عليٍّ بنِ زيدٍ، عن عبد الرحمن بنِ أَبِي بكرةَ
عن أبيه، عن النبيِّ ◌َِّ قال: ((أَتاني جبريلُ ومِيكائِيلُ،
فقال جبريلُ: اقْرأ القُرآنَ على حَرْفٍ واحِدٍ، فقال
مِيكائيلُ: استَزِدْهُ، قال: اقْرَأْهُ على سَبْعَةِ أَحْرُفِ، كُلُّها شافٍ
كافٍ ما لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذابٍ، أَو آيَةَ عَذَابٍ
= أهل الفسوق سبيلاً إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء وسبي
الحريم، بأن يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا لهذه فتنة وقد
نُهينا عن القتال فيها. ولهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء. انتهى.
وقد أخرج البزار في حديث («القاتل والمقتول في النار)) زيادة تبين المراد،
وهي: ((إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار)) ويؤيده ما أخرجه
مسلم (٢٩٠٨) بلفظ: ((لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري
القاتل فيم قَتَل، ولا المقتول فيم قُتِل)» فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: ((الهرج،
القاتل والمقتول في النار)). قال القرطبي: فبين لهذا الحديث أن القاتل إذا كان
على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله: ((القاتل
والمقتول في النار)).
قلت: ومن ثم كان الذين توقفوا عن القتال في الجمل وصفين أقل عدداً
من الذين قاتلوا، وكلهم متأول مأجور إن شاء الله، بخلاف من جاء بعدهم
ممن قاتل على طلب الدنيا كما سيأتي عن أبي برزة الأسلمي (عند البخاري
٧١١٢) والله أعلم. ومما يؤيد ما تقدم ما أخرجه مسلم (١٨٤٨) عن أبي
هريرة رفعه: ((من قاتل تحت راية عُمِّيَّةٍ، يغضب لعَصَبةٍ، أو يدعو إلى عَصَبةٍ،
أو ينصر عصبة، فقُتِلَ، فقتلته جاهلية)).
قلنا: والزيادة التي نسبها الحافظ إلى البزار لم نجدها في ((مسنده»
(٣٦٣٧) ولا في ((زوائده)).
٧٠

برَحْمَةٍ)) (١).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥١٧/١٠، والبزار في «مسنده)» (٣٦٢٢)، والطبري
في مقدمة ((تفسيره)) ١٨/١ و٢٢ من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. زاد
الطبري في آخره: ((كقولك: هلم وتعال)).
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٥١/٧، وزاد نسبته للطبراني.
وسيأتي برقم (٢٠٥١٤) بأطول مما هنا، وفيه بعد قول ميكائيل عليه
السلام: استزده: «فاستزاده، فأقرأه على حرفين. قال ميكائيل: استزده.
فاستزاده حتى بلغ سبعة أحرف. قال: كل شافٍ كافٍ .. )) وذكر الحديث.
ويشهد له حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما السالف برقم
(٢٣٧٥)، وهو متفق عليه.
وحديث أُبيّ بن كعب الآتي برقم (٢١٠٩٢).
ونزول القرآن على سبعة أحرف قد تواترت به الأحاديث، انظر بعض
شواهده عند حديثي ابن مسعود وأبي هريرة السالفين برقم (٤٢٥٢) و(٧٩٨٩).
قال السندي: قوله: ((استزده))، أي: اطلب منه زيادة الحروف للتسهيل.
((ما لم تختم))، أي: لا بد من مراعاة المناسبة بين رؤوس الآي
ومضامينها، مع جواز ختمها بأسماء الله تعالى على وجه لا يخل بالمناسبة.
والله تعالى أعلم.
قلنا: هذه الأحاديث التي ورد فيها التيسير على الناس في عهده وَّر في أن
يقرؤوا بالمترادف بشرط أن لا يخلَّ بالمعنى إنما هو في أول الأمر، حتى إذا
ذلَّت ألسنتهم بالقرآن نسخ هذا الحكم، وحفظ الصحابة الكرام رضوان الله
عليهم القرآن الذي أنزل على محمد ريل18 بلفظه ومعناه. وهو الذي تلاه عليه
جبريل، وحفظه منه النبي ◌ُّل، وحفظه بعض الصحابة، وسجله كُتّاب الوحي
عن رسول الله وَ﴾.
والقراءة بالمترادف هو المراد بقوله #: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف))=
٧١

٢٠٤٢٦- حدثنا أبو كاملٍ، حدثنا حمَّادٌ، عن زيادِ الأَعلمِ، عن
الحَسَنِ
عن أَبي بكرةَ: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ دَخَلَ في صلاةِ الفَجْرِ، فَأَوماً
إليهم: أن مكانَكُم، فذَهَبَ ثم جاءَ ورأسُه يَقْطُرُ، فصَلَّى بهم(١).
٢٠٤٢٧ - حدثنا بَهزٌ، حدثنا هَمَّم، أخبرنا قتادةُ، عن الحَسنِ
عن أبي بكرةَ أن النبيَّ وَّه قال: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: إنّ قمتُ
رَمَضَانَ كُلَّه))(٢).
:
٢٠٤٢٨- حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْري، عِن طَلْحَةَ
ابن عبدِ الله بن عَوْفٍ
عن أَبي بكرةَ قال: أكثرَ الناسُ في مُسَيلِمةَ قبلَ أن يقولَ
رسولُ الله ﴿ فيه شيئاً، فقامَ رسولُ اللهِ وَّةِ خَطيباً، فقال: ((أَمَّا
بَعْدُ: ففي شَأْنِ هذا الرَّجُلِ الذي قد أَكثَرَتُم فيه، وإِنَّهُ(٣) كَذَّابٌ من
= وأخطأ من فسر هذا الحديث بأن المراد منه القراءات السبعة. انظر للتوسع في
هذا البحث (شرح مشكل الآثار)) ١٠٨/٨-١٣٤، و((جامع البيان)) ٢١/١ - ٦٧
لأبي جعفر الطبري، و((التمهيد» ٢٧٢/٨-٣٠٢ لأبي عمر بت عبد البر.
(١) رجاله ثقات، لكن الحسن البصري مدلس، وقد عنعنه. أبو كامل شيخ
المصنف: هو مظفر بن مدرك الخراساني، وحماد: هو ابن سلمة. وانظر
(٢٠٤٢٠).
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن الحسن البصري مدلس وقد عنعن.
وسيتكرر برقم (٢٠٥٢١). وانظر ما سلف برقم (٢٠٤٠٦)، وما سيأتي برقم
(٢٠٤٨٨).
(٣) وفي الرواية الآتية برقم (٢٠٤٦٤): فإنه.
٧٢

ثلاثينَ كَذَّاباً يَخرُجونَ بين يَدَي السّاعَةِ، وإنَّه ليس من بَلدَةٍ إلّ
يَبلُغُها رُعْبُ المَسيحِ(١)»(٢).
٢٠٤٢٩- حدثنا أبو النَّضْرِ وعفَّانُ، قالا: حدثنا المُبارَكُ، عن الحَسَنِ
(١) ذكر لهذا الحديث في ((مصنّف)) عبد الرزاق شيخ المصنّف بتمامه،
وزاد في آخره: ((إلا المدينة، على كل نقب من أنقابها ملكان يذبان عنها رعب
المسيح))، ولهذه الزيادة ليست في أصولنا الخطية ولا في ((جامع المسانيد))
٥/ ورقة ١٠٠، و((غاية المقصد)) ورقة ٣٦٩. وهي في (م) ونسخة في (س).
(٢) إسناده ضعيف، رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن اختلف فيه على
الزهري، فروي عنه كما هو هنا، وروي عنه بزيادة عياض بن مسافع بين طلحة
ابن عبد الله وأبي بكرة كما سيأتي برقم (٢٠٤٦٤) و(٢٠٤٦٥)، وهو الصواب
كما قال الدارقطني في ((العلل)) ١٦٦/٧، وعياض بن مسافع مجهول. عبد
الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد.
وهو في ((مصنف)) عبد الرزاق (٢٠٨٢٣)، ومن طريقه أخرجه الحاكم
٥٤١/٤.
وأخرجه الحاكم أيضاً من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، بهذا
الإسناد. وقال الحاكم بإثره: قد احتج مسلم بطلحة بن عبد الله بن عوف، وقد
أعضل معمر وشعيب بن أبي حمزة هذا الإسناد عن الزهري، فإن طلحة بن
عبد الله لم يسمعه من أبي بكرة، إنما سمعه من عياض بن مسافع عن أبي
بكرة.
وسيأتي الحديث بذكر عياض بن مسافع برقم (٢٠٤٦٤) و(٢٠٤٦٥)،
وبدون ذكره كما هو هنا برقم (٢٠٤٧٦).
وقد صح من الحديث قوله : ((لا يدخل المدينة رعب المسيح .. )) إلى
آخر الحديث، وسيأتي برقم (٢٠٤٤١)، ويعني بالمسيح الدجال الذي يأتي في
آخر الزمان.
وانظر حديث جابر بن عبد الله السالف برقم (١٤٧١٨).
٧٣

عن أَبي بكرةَ - قال عفانُ في حديثِه: حدثنا المُبَاركُ قال:
٤٢/٥
سمعتُ الحَسَن يقول: أخبرني أبو بكرةَ - قال: أَتَى رسولُ الله
وَثّ على قَوْمٍ يَتَعاطَوْن سَيفاً مَسلُولاً، فقال: ((لَعَنَ الله مَن فَعَلَ
هذا، أَوَلَيسَ(١) قد نَهَيْتُ عن هذا؟)) ثم قال: ((إذا سَلَّ أَحَدُكُم
سَيْفَه، فَنَظَرَ إليه، فأَرَادَ أَن يُناوِلَه أَخَاهُ، فليُغْمِدْه ثم يُناوِلْه إياه))(٢).
٢٠٤٣٠ - حدثنا أبو عامرٍ، حدثنا عبدُ الجَليلِ، حدثنا جعفرُ بن ميمونٍ
حدثني عبدُ الرحمن بن أبي بكرةَ أنه قال لأَبيه: يا
(١) في (ظ ١٠): أليس.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
المبارك - وهو ابن فضالة - فهو صدوق. وقد صرح بالتحديث هو والحسن
البصري في رواية عفان، فانتفت شبهة تدليسهما. أبو النضر: هو هاشم بن
القاسم، وعفان: هو ابن مسلم الباهلي.
وأخرجه الحاكم ٢٩٠/٤ من طريق الخصيب بن ناصح، عن المبارك، بهذا
الإسناد. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٢٩٠/٧، وزاد نسبته للطبراني.
وقد روي عن الحسن مرسلاً، وسلف برقم (١٤٨٨٥) مقروناً بإسناد أبي
الزبير عن جابر بن عبد الله، ووقع في التعليق عليه هناك ما نصه: ((هو من
جهة الحسن منقطع فإنه لم يسمع من جابر)) ولهذا ذهول، فإن الحسن إنما رواه
عن النبيِ وَل﴾ مرسلاً، فيصحح من هنا، والله ولي التوفيق.
وقد أخرجه هكذا مرسلاً ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٥٨٢/٨-٥٨٣ ٥٨٣
من طرق عن الحسن، عن النبي ◌َّر.
وحديث جابر الذي سلف ذكره صحيح على شرط مسلم، وسلف أيضاً
برقم (١٤٢٠١)، وهو يشهد لحديث أبي بكرة هذا ويقوِّيه.
٧٤

أبة (١)، إني أسمَعُك(٢) تدعو كلَّ غَداةٍ: ((اللهمَّ عافِنِي فِي بَدَني،
اللهمَّ عافِي فِي سَمْعي، اللهُمَّ عافِ في بَصَري، لا إلهَ إلَّ
أَنْت)) تُعيدُها ثلاثاً حين تُصْبِحُ، وثلاثاً حين تُمسي. وتقولُ:
((اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بك من الكُفْرِ والفَقْرِ، اللهمَّ إني أَعُوذُ بك من
عَذابِ القَبْرِ، لا إلهَ إلّا أَنْتَ)) تعيدُها حين تُصْبِحُ ثلاثاً، وثلاثاً
حين تُمْسي. قال: نعم يا بُنيَّ، إني سمعتُ النبيَّ ◌َُّ يَدعوِ
بهنَّ، فَأُحِبُّ أن أَسْتَنَّ بسُنَّتِهِ.
قال: وقال النبيُّ ◌َّهَ: ((دَعَواتُ المَكْروب: اللهمَّ رَحْمَتَكَ
أَرْجُو، فلا تَكِلْني إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، أَصْلِحْ لي شَأْنِي كلّه،
لا إلهَ إلا أَنْت))(٣).
(١) في (م): يا أبت، وكلتا اللفظتين مستعملة.
(٢) في (ظ١٠): سمعتك.
(٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، جعفر بن ميمون ضعيف يعتبر
به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الجليل - وهو ابن عطية- فهو
صدوق حسن الحديث. ولمعظمه متابعات وشواهد تقويه. أبو عامر: هو
عبد الملك بن عمرو العقدي.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٠١)، وأبو داود (٥٠٩٠)،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٢) و(٥٧٢) و(٦٥١)، وابن السني في
((عمل اليوم والليلة)) (٦٩) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. ورواية
النسائي في الموضعين الأولين، ورواية ابن السني دون ذكر دعاء المكروب،
واقتصر على هذا الدعاء النسائي في الموضع الثالث.
وأخرجه الطيالسي (٨٦٨) و(٨٦٩)، ومن طريقه ابن حجر في ((نتائج
الأفكار)» ٣٦٩/٢، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٩٦/١٠ و٢٠٥-٢٠٦، ومن طريقه =
٧٥

٢٠٤٣١- حدثنا رَوْحٌ، حدثنا عثمانُ الشخَّامُ، حدثنا مسلمُ بن أبي بكرةَ
عن أبيه: أن نبيَّ الله ◌َِّ مَرَّ برجلٍ ساجدٍ، وهو ينطلقُ إلى
الصلاةِ، فقضى الصلاةَ ورَجَعَ عليه وهو ساجدٌ، فقامَ النبيُّ وَله
فقالَ: ((مَن يَقتُلُ لهذا؟)) فقام رجلٌ فحَسَرَ عن يديه، فاختَرَطَ
سَيفَه وهَزَّه، ثم قال: يا نبيَّ الله، بأَبِي أنت وأمي، كيف أقتلُ
رجلاً ساجِداً يشهَدُ أن لا إلهَ إلّ الله، وأن محمداً عَبدُه
ورسولُه؟! ثم قال: ((من يقتلُ هذا؟!)) فقام رجلٌ، فقال: أنا.
فَحَسَرَ عن ذِراعَيه واختَرَطَ سيفَه وهَزَّه حتى أُرْعِدَت يدُه، فقال:
يا نبيَّ الله، كيف أقتلُ رجلاً ساجِداً يشهَدُ أن لا إلهَ إلا الله، وأن
محمداً عبدُه ورسوله؟! فقال النبيُّ ونَ﴾: ((والذِي نَفْسُ محمدٍ
بِيَدِهِ، لو قَتَلتُمُوه، لكان أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَآَخِرَها))(١).
=ابن السني (٣٤٢)، كلاهما (الطيالسي وابن أبي شيبة) عن عبد الجليل بن
عطية، به. وبعضهم ذكره دون دعاء المكروب، واقتصر الباقون عليها.
وقد سلفت الاستعاذة من الكفر والفقر وعذاب القبر بإسناد قوي برقم (٢٠٣٨١).
ويشهد لقوله: ((اللهم عافني في بدني ... )) حديث عائشة عند الترمذي
(٣٤٨٠)، وفي سنده انقطاع، وحديث أبي هريرة عنده أيضاً (٣٦٠٤) بلفظ:
((اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني ... )) وهو صحيح.
وحديث ابن عمر عنده أيضاً (٣٥٠٢) وهو حسن.
وفي الباب عن أنس أيضاً، سلف برقم (١٢٠٤٩).
ويشهد لدعاء المكروب حديث أنس عند النسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(٥٧٠)، وإسناده حسن في الشواهد.
(١) رجاله رجال الصحيح، لكن في متنه نكارة، وقد تفرد به مسلمُ بن
أبي بكرة عن أبيه، وعثمانُ الشحام عن مسلم بن أبي بكرة، وعثمان وثقه غير =
٧٦

٠ ٠.
=واحد، لكن قال فيه يحيى القطان: تعرف وتنكر، ولم يكن عندي بذاك. وقال
النسائي: ليس بالقوي، مع أنه قال فيه في موضع آخر: ليس به بأس. وقال
الدار قطني: يعتبر به، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم.
وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٩٣٨) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١١٨)، وفي آخره أن
النبي ◌َّ﴾ قال في الرجل: ((إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز
تراقيهم .. )) وذكر حديث الخوارج. وإسناده ضعيف.
وعن أنس عند البزار (١٨٥١ -كشف الأستار)، وأبي يعلى (٩٠)
و(٣٦٦٨) و(٤١٢٧) و(٤١٤٣)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٨٧/٦-٢٨٨، وأبي
نعيم في ((الحلية)) ٥٢/٣و٢٢٦. وطرقه كلها ضعيفة.
وعن جابر بن عبد الله عند أبي يعلى (٢٢١٥)، ورجاله رجال الصحيح.
ورابع من مرسل عامر الشعبي عند سعيد بن يحيى الأموي في («مغازيه))،
أورده الحافظ في ((الفتح)) ٢٩٩/١٢، وفيه أن الرجل الذي أمر النبي ومدير بقتله
اعترض عليه في قسمة الغنائم، وقال: إنك لتقسم وما ترى عدلاً .
وانظر ما سيأتي برقم (٢٠٤٣٤).
قوله: ((أُرعِدت)) قال السندي: على بناء المفعول، أي: أخذها الاضطراب.
وقوله: ((لكان أول فتنة وآخرها))، أي: لما وقعت بعده فتنة.
وقد أورد الحافظ شواهد الحديث في («الفتح» ٢٩٩/١٢، واستدل بها على
أن لهذا الرجل الذي أمر النبي ◌َّ بقتله هو ذو الخويصرة -أو ابن ذي
الخويصرة- التميمي الذي اعترض على قسمة النبي ◌َّر، وقال النبي ◌َّ في
ذلك الموقف: ((إن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع
صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ... )) وذكر الحديث.
وقد سلف ذكر أحاديث لهذا الباب عند حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم
(٧٠٣٨).
قلنا: وقد جاء في هذه الأحاديث أن النبي ◌َّ نهى عن قتل لهذا الرجل =
٧٧

١٠٤٣٢- حدثنا سليمانُ بن داودَ الطَّيالسيُّ أبو داودَ(١)، حدثنا عِمرانٌ،
عن قتادةَ، عن الحَسَنِ
عن أَبي بكرةَ، أن النبيَّ ◌َ له قال: ((صُومُوا - الهِلال -
لِرُؤْيَتِهِ(٢)، وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإِنْ غُمَّ عليكم فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثلاثينَ،
والشَّهرُ هُكذا وهكذا وهكذا(٣)) وعَقَدَ (٤).
= عندما استأذنه بعض أصحابه في ذلك، وهو الصحيح في هذا الباب، وهذا
يخالف ما في حديث أبي بكرة من إذنه وله بقتله.
وسلف من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي برقم (١٦١٦٠): أن النبي وَلـ
أمر بقتل رجل، ثم رجع عن ذلك رداً للأمر إلى ظاهره، لكون هذا الرجل كان
يشهد أن لا إله إلا الله، وقال السندي في ذلك الحديث: الأقرب أن يكون أمره
وَّر بقتله عملاً بباطن الأمر، ثم ترجح عنده العمل بالظاهر لكونه أعم وأشمل
له ولأمته، فمال إليه وترك العمل بالباطن. قلنا: وقد يحمل حديث أبي بكرة
على ذُلك إن صَحَّ، والله أعلم.
(١) قوله: الطيالسي أبو داود، سقط من (ظ ١٠).
(٢) يعني: صوموا لرؤية الهلالَ.
(٣) لفظة ((هكذا)) الثالثة، سقطت من (ظ١٠).
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران
-وهو ابن داوَر القطان- وهو صدوق حسن الحديث. والحسن البصري مدلس،
وقد عنعنه. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي.
وهو في ((مسند الطيالسي)) (٨٧٣)، ومن طريقه أخرجه البزار في ((مسنده))
(٣٦٤٦)، والبيهقي ٢٠٦/٤.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ١٤٥/٣، وزاد نسبته للطبراني في
((الكبير))، وفاته أن يعزوه إلى أحمد.
وفي الباب عن ابن عمر، وهو متفق عليه، وقد سلف برقم (٤٤٨٨)،
وسلفت عنده تتمة أحاديث الباب.
٧٨
=

٢٠٤٣٣- حدثنا محمد بن بكر (١)، حدثنا حُميدُ بنُ مِهرانَ، حدثنا سَعْدُ
ابن أَوْسٍ، عن زيادِ بن كُسَيْبِ العَدَويّ
عن أبي بكرةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِوََّ يقول: ((مَنْ أَكْرَمَ
سُلطانَ الله في الدُّنيا، أَكرَمَه الله يومَ القِيامَةِ، ومَن أَهانَ سُلْطانَ
الله في الدُّنيا(٢)، أَهانَه الله يومَ القِيامَةِ)) (٣).
= قوله: ((الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) وعَقَدَ، يعني أنه وَلّ أشار بأصابع كفيه
العشرة مرتين، ثم أشار مرة ثالثة وهو عاقد إبهام إحدى كفيه، والمراد أن
الشهر يكون تسعة وعشرين يوماً.
(١) تحرف في (ظ ١٠) إلى زكريا.
(٢) قوله: ((في الدنيا)) سقط من (ظ١٠).
(٣) إسناده ضعيف، سعد بن أوس ضعفه ابن معين ووثقه ابن حبان، وزياد
ابن كسيب روى عنه اثنان، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو مجهول. وباقي
رجاله ثقات. وسیتکرر برقم (٢٠٤٩٥).
وأخرجه ابن حبان في ((الثقات)) ٢٥٩/٤ من طريق زيد بن أخزم، عن
محمد بن بكر البرساني، بهذا الإسناد. وقرن به أبا داود الطيالسي، ووقع في
أصله المخطوط تحريف، نبه عليه معلقه المعلمي اليماني رحمه الله.
وأخرجه الطيالسي (٨٨٧)، والبخاري في ((التاريخ)) ٣٦٧/٣، والترمذي
(٢٢٢٤)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٠١٧) و(١٠١٨) و(١٠٢٤)، والبزار
في ((مسنده)) (٣٦٧٠)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٤١٩)، والبيهقي في
(السنن)) ١٦٣/٨-١٦٤، وفي ((الشعب)) (٧٣٧٣)، والخطيب في ((المتفق
والمفترق)» (٤٤٣)، والشجري في ((أماليه)) ٢٢٦/٢، والمزي في ترجمة حميد
ابن مهران من ((تهذيب الكمال)» ٣٩٩/٧ من طرق عن حميد، به. وقال
الترمذي: حسن غريب. وزاد عند ابن أبي عاصم (١٠٢٤)، والبيهقي في
(الشعب)) فيه: ((السلطان ظل الله في الأرض)). وذكر بعضهم قصة في مناسبة
تحديث أبي بكرة بالحديث.
٧٩

٢٠٤٣٤- حدثنا عبد الصَّمد وعفانُ، قالا: حدثنا حمَّادُ بن سلمةً(١)،
أَخبرنا عطاءُ بن السَّائِبِ، عن بلالِ بن بُقْطُر (٢)
عن أَبي بكرةَ قال: أُنِيَ رسولُ اللهِ وَّه بِدنانيرَ، فجَعَلَ يقبِضُ
قَبضةً قبضةً، ثم يَنظُرُ عن يمينِهِ كأَنَّه يُؤْامِرُ أحداً: مَن يُعطي(٣)؟
- قال عفانُ في حديثه: يُؤَامِرُ أحداً، ثم يُعطي(٤) - ورجل أسودُ
مَطْمُومٌ(٥)، عليه ثوبانِ أَبيضانِ، بينَ عَيْنِيهِ أَثَرُ السجودِ فقال: ما
عَدَلْتَ في الْقِسْمَةِ. فغضِبَ رسولُ اللهِ نَّه وقال: ((مَن يَعْدِلُ
عليكم بَعْدِي؟!)) قالوا: يا رسولَ الله، أَلَا نقتُلُه؟ فقال: ((لا))،
= وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة)) (١٠٢٥) من طريق عبد الله بن لهيعة،
عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن رجل من بني عدي، عن عبد
الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. بلفظ: ((من أجلَّ سلطان الله أجله الله يوم
القيامة)). قلنا: وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سيىء الحفظ، وأبو مرحوم
ضعيف، والرجل من بني عدي مجهول، ولا يبعد أن يكون سعد بن أوس،
وهو ضعيف، أو زياد بن كسيب، وهو مجهول. فيكون مدار الحديث على
واحد منهما، ويبقى ضعيفاً. والله تعالى أعلم.
قال السندي: قوله: ((من أكرم سلطان الله)) بالطاعة له فيما أمر الله تعالى
فيه بطاعته، قال القاري في: ((شرح المشكاة)) ١٣١/٤، والإضافة في سلطان
الله إضافة تشريف، كبيت الله وناقة الله.
(١) زاد في هذا الموضع في (م) ونسخة في (س): قال عفان.
(٢) تحرف في (ظ١٠) إلى: بقطن.
(٣) المثبت من ((غاية المقصد)) ورقة ٢٣٣، ونسخة في (س)، وهو
الصواب، وفي (م) وباقي الأصول: ثم يعطي.
(٤) قوله: قال عفان .. إلخ سقط من (م). وسقط من (ظ١٠) قوله: ثم يعطي.
(٥) في نسخة في (س): مطموم الشعر.
٨٠