Indexed OCR Text

Pages 441-460

حديث مالك بن الحارث
٢٠٣٣٠- حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، قال: سمعتُ عليَّ بن
زَيْد يحدِّث عن زرارةَ بن أوْفَى
عن رجلٍ من قومِه يقال له: مالكٌ أو ابنُ مالك، يحدِّث عن
النبيِّ بََّ أنه قال: ((أَيُّما مُسلِمٍ ضَمَّ يَتِيماً بين(١) أبَوَين مُسلِمَينِ
إلى طَعامِه وشَرابِهِ حتَّى يَسْتَغْنِيَ، وَجَبَتْ له الجنَّةُ البَنَّةَ، وأيُّما
مسلمٍ أعتَقَ رَقَبَةً أو رجلاً مُسلماً، كانت فَكاكَه مِن النَّارِ، ومَن
أدْرَكَ والِدَيه أو أحَدَهما فدَخَلَ النَّارَ، فأبعَدَه الله)(٢).
٢٠٣٣١- حدثنا هُشَيم، قال: عليٌّ بن زَيْد أخبرنا، عن زرارةَ بن أوْفى
عن مالكِ بن الحارثِ رجلٍ منهم، أنه سمع النبيَّ وَّه يقول:
((مَنْ ضَمَّ يَتَيماً بين أبوينِ مُسلمينٍ إلى طَعامِهِ وشَرَابِهِ حتَّى
يَستَغنِيَ عنه، وَجَبَتْ له الجنَّةُ البَنَّةَ، ومَن أعتَقَ امرَأْ مُسلِماً، كانَ
فَكَاكَه مِن النَّارِ، يُجْزَى بِكُلِّ عُضْوٍ منه عُضْواً(٣) منه)) (٤).
(١) في (ظ١٠) و(ق): من أبوين.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد: وهو ابن
جدعان.
وانظر ما بعده.
(٣) في (ظ١٠) و(ق): بعضوٍ .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد. وهو مكرر ما
سلف برقم (١٩٠٢٥).
٤٤١

حديث عمرو بن سلمة
٢٠٣٣٢- حدثنا عبدُ الله، حدثني أبي سنةَ ثمانٍ وعشرين ومئتينٍ،
حدثنا وكيعٌ، حدثنا مِسعَر بن حَبيب الجَزْمي
حدثني عَمْرو بن سَلِمةَ، عن أبيه: أنهم وَفَدُوا إلى النبيِّ نَّه
فلمَّا أرادوا أن يَنصَرِفُوا قالوا: يا رسول الله، من يَؤُمُّنا؟ قال:
((أكثَرُكم جَمْعاً للقُرآنِ)) أو ((أخْذاً للقُرآنِ)) .
قال: فلم يكن أحدٌ من القوم جَمَعَ من القرآنِ ما جمعتُ،
قال: فقَدَّمُوني وأنا غلامٌ، فكنتُ أَؤُمُّهم وعليَّ شَمْلةٌ لي، قال:
فما شَهِدتُ مَجْمعاً من جَرْمِ إلا كنتُ إمامَهم، وأُصَلِّي على
جَنائزِهم إلى يومي هذا(١).
٣٠/٥
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه أبو داود (٥٨٧)، ومن طريقه ابن الأثير في («أسد الغابة»
٢٣٥/٤، وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٥٩٦)، والمزي في
ترجمة مسعر من ((التهذيب)» ٤٦١/٢٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (١٣٦٣)، وابن سعد ٣٣٦/١ و٨٩/٧، والبزار (٤٦٨ -
كشف الأستار)، والطبراني في ((الكبير)» (٦٣٥٤)، والبيهقي ٩١/٣-٩٢ و٢٢٥
من طرق عن مسعر بن حبيب الجَرْمي، عن عمرو بن سلمة: أن أباه ونفراً من
قومه أتوا النبي ◌َّ، فذكره -ووقع في رواية البزار عن عمرو بن سلمة قال:
كنت أتلقَّى الركبان الذين يقدمون من عند رسول الله وَعليه ... وفيها أيضاً:
مسعر الجرمي عن أبيه، وهو خطأ، فإنه لا يعرف لحبيب والد مسعر رواية.
ووقع في إحدى روايات ابن سعد: عن عمرو بن سلمة قال: فكان أبي يصلي=
٤٤٢

٢٠٣٣٣- حدثنا إسماعيلُ، أخبرنا أيوبُ
عن عَمْرو بن سَلِمةَ، قال: كنَّا على حاضرٍ، فكان الرُّكْبانُ -
وقال إسماعيلُ مرةً: الناسُ - يَمُرُونَ بِنا راجِعِينَ من عندٍ رسول
الله ◌ََّ، فأدنُو منهم فأسمَعُ، حتى حَفِظتُ قُرآناً، وكان الناسُ
ينتَظِرونَ بإسلامِهِم فَتْحَ مكةَ، فلما فُتِحَتْ، جَعَلَ الرجلُ يَأْتِيه
فيقول: يا رسولَ الله، أنا وافِدُ بني فُلانٍ، وجئتُك بإسلامِهم.
فانطَلَقَ أبي بإسلامِ قومِه، فَرَجَعَ إليهِم، فقال: قال رسولُ الله
وَلجه : ((قَدِّمُوا أكثَرَكُمْ قُرآنً)). قال: فَنَظَروا وأنا لَعَلى حِواءٍ عظيم،
فما وَجَدُوا فيهم أحداً أكثرَ قرآناً مني، فقَذَّمُوني وأنا غلامٌ،
فصَلَّيتُ بهم وعليَّ بُرْدةٌ، وكنتُ إذا ركعتُ أو سجدتُ قَلَصَتْ
فَتَبَدُو عَوْرتي، فلما صَلَّيْنا تَقُولُ عجوزٌ لنا دُهْرِيَّةٌ: غَطُّوا عنَّا
اسْتَ قارِئكم! قال: فقَطَّعُوا لي قميصاً. فذَكَر أنه فَرِحَ به فَرَحاً
شديداً(١).
= بهم ... إلخ، وهو خطأ، والراوي عن مسعر فيها هو يوسف بن الغرق، قال
أبو حاتم: ليس بالقوي.
وسيأتي الحديث برقم (٢٠٣٣٣) و(٢٠٦٨٥) و(٢٠٦٨٦)، وسلف مختصراً
برقم (١٥٩٠٢).
(١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مِقسَم الأسدي المعروف
بابن عُليّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني.
وأخرجه ابن خزيمة (١٥١٢)، وابن قائع في ((معجم الصحابة)) ٢٧٩/١،
وابن حبان في كتاب ((الصلاة)) كما في ((الإتحاف)) ٦١١/٥، والطبراني (٦٣٥١)
من طريق إسماعيل ابن عُليّة، بهذا الإسناد. ورواية ابن قانع مختصرة.
٤٤٣

٢٠٣٣٤- حدثنا عليٍّ بن عاصم، قال: خالدٌ الحَذَّاءُ أخبرني، عن أبي
قِلابةَ
عن عَمْرو بن سَلِمةَ، قال: كانت تَأْتِينا الرُّكْبانُ من قِبَل رسولِ
اللهِ وَّه، فَنَستَقرِئُهم، فيُحدِّثُونا أن رسول اللهِ وَّه قال: ((لِيَؤُمَّكُم
أكثَرُكُم قُرآنا)(١).
= وأخرجه ابن سعد ٣٣٦/١-٣٣٧ و٨٩/٧-٩٠، والبخاري (٤٣٠٢)، وأبو
داود (٥٨٥)، والنسائي ٩/٢-١٠ و٨٠-٨١، وابن الجارود (٣٠٩)، والطبراني
(٦٣٤٩) و(٦٣٥٠) و(٦٣٥٢)، والدارقطني في ((السنن)) ٤٢/٢ وفي ((المؤتلف
والمختلف)» ١١٩٦/٣، والحاكم ٤٧/٣، والبيهقي ٩١/٣ من طرق عن أيوب،
به - وبعضهم يزيد فيه على بعض.
قال السندي: قوله: ((حواء عظيم)) ضبط بكسر الحاء المهملة: بيوت
مجتمعة من الناس على ماء.
((قلصت)) أي: ارتفعت .
(دُهرية)) بضم الدال، أي: مسنَّة.
والاستُ: من أسماء الُّبُر.
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم الواسطي.
خالد الحذَّاء: هو ابن مِهْران، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زَيْد الجَرْمي. وهو
مكرر ما سلف برقم (١٥٩٠٢).
٤٤٤

حديث العداء بن خالد برهَوزة(١)
٢٠٣٣٥- حدثنا وكيعٌ، حدثني عبدُ المَجيدِ أبو عَمْرو
حدثني العَدَّاءُ بن خالدِ بن هَوْذة قال: رأيتُ رسولَ الله
يَخطُبُ الناسَ يومَ عَرَفَةَ على بعيرٍ قائماً في الرِّكَابَين(٢)×(٣).
٢٠٣٣٦- حدثنا يونسُ، حدثنا عُمَر بن إبراهيمَ اليَشْكُري، حدثنا شيخٌ
كبيرٌ من بني عُقَيْل يقال له: عبدُ المَجيد العُقَيلي، قال:
انطَلَقْنا حُجَّاجاً لياليَ خَرَجَ يزيدُ بن المُهَلَّب، وقد ذُكِرَ لنا أن
ماءً بالعاليةِ يقال له: الزُّجَيْجُ، فلما قَضَيْنا مناسكَنا جِئْنا حتى
(١) قال السندي: أسلم بعد حُنينٍ مع أبيه، قيل: هو ووالده من المؤلّفة،
وعُمِّر حتى عاش إلى زمن خروج يزيد بن المهلَّب، وكان ذلك سنة إحدى أو
اثنتين ومئة، عِداده في أعراب البصرة.
(٢) في (ظ١٠) و(ق) ونسخة في (س): الركاب.
(٣) إسناده صحيح. عبد المجيد أبو عَمْرو: هو عبد المجيد بن أبي يزيد
وهبِ العُقيلي البصري.
وأخرجه المزي في ترجمة عبد المجيد من «التهذيب)» ٢٧٧/١٨ من طريق
عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (١٩١٧) من طريق وكيع، به.
وأخرجه أيضاً أبو داود (١٩١٨) من طريق عثمان بن عمر، وابن قانع في
((معجم الصحابة)) ٢٧٩/٢ -٢٨٠ من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن
عبد المجيد أبي عمرو، به.
وهذا الحديث مختصر من الحديث التالي.
٤٤٥

أَتَيْنا الزُّجَيجَ، فأنَخْنا رواحلَنا، قال: فانطَلَقْنا حتى أتَّيْنا على بئرٍ
عليه أشياخٌ مُخضَّبون يَتحدَّثون. قال: قلنا: هذا الذي صَحِبَ
رسولَ اللهِ وَله، أين بيتُه؟ قالوا: نعم صَحِبَه، وهذاك بيتُه.
فانطَلَقْنا حتى أتَّيْنا البيتَ فَسَلَّمْنا (١)، قال: فأذِنَ لنا، فإذا شيخٌ
كبيرٌ مُضطَجِعٌ يقال له: العَدَّاء بن خالدِ الكِلاَبي، قلتُ: أنتَ
الذي صحبتَ رسولَ اللهِ وََّ؟ قال: نعم، ولولا أنَّه الليلُ
لأقرأتُكم كتابَ رسول الله بَّه إليَّ. قال: فمَن أنتم؟ قلنا: من
أهل البَصْرة. قال: مَرْحباً بكم، ما فَعَلَ يزيدُ بن المُهَلَّب؟ قلنا:
هو هناك يدعو إلى كتاب الله تباركَ وتعالى وإلى سُنَّة النبيِّي وَلَيهِ.
قال: فِيما هو مِن ذلك، فيما هو من ذلك؟ قال: قلتُ: أيّاً(٢)
نَتَبعُ هُؤلاء أو هؤلاءِ - يعني أهلَ الشام، أو يزيدَ -؟ قال: إنْ
تَقَعُدوا تُفلِحوا وتَرشُدوا، إنْ تَقَعُدُوا تُفْلِحوا وتَرشُدوا، لا أعلمُه
إلا قال ثلاثَ مراتٍ.
رأيتُ رسولَ الله وَّهِ يومَ عَرَفةً وهو قائمٌ في الرِّكَابَيْنِ يُنادي
بأعلى صوته: ((يا أيُّها النّاسُ، أيُّ يوم(٣) يَومُّكُم هُذا(٤)؟)) قالوا:
اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ((فأيُّ شهرٍ شَهْرُكم هذا؟» قالوا: اللهُ
ورسولُهُ أَعلَمُ. قال: ((فأيُّ بَلدٍ بَلَدُكم هذا(٤)؟)) قالوا: اللهُ
(١) قوله: ((فسلمنا)) لم يرد في (ظ ١٠) و(ق).
(٢) في (ظ١٠) و(ق): أيُّما.
(٣) لفظة (يوم)) سقطت من (م).
(٤) لفظة ((هذا)) لم ترد في (ظ١٠) و(ق) في الموضعين.
٤٤٦

ورسولُه أعلمُ. قال: ((يَوْمُّكم يومٌ حَرامٌ، وشَهْرُكم شهرٌ حَرَامٌ،
وبَلَدُكم بلدٌ حَرَامٌ)) قال: فقال: ألا إنَّ دِماءَكُم وأموَالَكم عَلَيكُم
حَرَامٌ، كحُرمَةِ يَوْمِكم هذا، في شَهركم هذا، في بَلَدِكم هذا،
إلى يومٍ تَلْقَوْنَ رَبَّكم، فيسألُكم عن أعمالِكُمْ)) قال: ثم رَفَعَ يديه
إلى السماءِ فقال: ((اللهُمَّ اشْهَدْ عليهم، اللهُمَّ اشْهَدْ عليهم)).
ذَكَرَ مِراراً، فلا أدري كم ذَكَر (١)؟
(١) حديث صحيح. يونس: هو ابن محمد المؤدِّب، وعمر بن إبراهيم
اليشكري إن لم يكن هو العبدي البصري، فلا يُعرف، وهو متابع.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير» ٨٦/٧، وابن أبي عاصم في «الآحاد
والمثاني)) (١٥٠٢)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (١٣) من طرق عن
عبد المجيد، بهذا الإسناد -ورواية البخاري مختصرة.
وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر حديث أبي سعيد السالف
برقم (١١٧٦٢). ونزيد على ما فيه: حديث ابن عمر عند البخاري (١٧٤٢)
و(٤٤٠٣) و(٦٠٤٣) و(٦٧٨٥).
الرِّكاب: ما توضع فيه الرِّجل من السرج.
وقال السندي: ((الزجيج)» ضُبط في بعض النسخ بزاي معجمة وجيمين،
مصغّر، وفي ((الإصابة)) بخاءَين معجمتين مصغر، ولم يبيِّن أنه بالراء أو
بالزاي.
وفي ((معجم البلدان)»: زُجيج، منزل للحاجِّ بين البصرة ومكة.
٤٤٧

ومن حديث أحمر
٢٠٣٣٧ - حدثنا وكيعٌ، حدثنا عَبَّادُ بن راشدٍ، عن الحَسَن
٣١/٥
حدثنا أحْمَرُ صاحبُ رسول الله وَلّه قال: إنْ كَنَّا لَنَأْوِي
لرسولِ الله ◌ُّ ممَّا يُجافِي بيديه عن جَنْبِيهِ إذا سَجَدَ (١).
٢٠٣٣٨- حدثنا عَقَّان، حدثنا عَبَّاد بن راشدٍ، حدثنا الحَسَن
حدثني أحمَرُ صاحبُ رسول اللهِ وَّه قال: كنَّا لَنَأْوِي لرسولِ
اللهِ وَّ مما يُجافِي بيديه عن جَنْبِيهِ إذا سَجَد(٢).
(١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، عباد بن
راشد مختلف فيه وهو حسن في المتابعات، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الضياء في ((المختارة)) (١٢٩٠) من طريق عبد الله بن أحمد بن
حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٧/١، وعنه ابن ماجه (٨٨٦)، وابن أبي عاصم
في «الآحاد والمثاني)) (١٦٥٥) عن وکیع، به.
وأخرجه من طريق وكيع أيضاً البيهقي في ((سننه)) ١١٥/٢ .
وانظر ما بعده.
وسلف لهذا الحديث في مسند الكوفيين برقم (١٩٠١٢) عن عبد الرحمن
ابن مهدي، عن عباد بن راشد.
قوله: «لناوي» أي: نِقُ ونرثي له.'
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه.
وأخرجه ابن سعد ٤٧/٧، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٥٧/١،
والطبراني (٨١٣)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٠١٥)، والضياء في
((المختارة)) (١٢٩١) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد - وقرنوا بعفان آخرين.
٤٤٨

ومن حديث طُخَار العَبْدي
٢٠٣٣٩- حدثنا وكيعٌ، حدثنا الضَّحَّاكِ بن يَسارٍ، عن يزيد بن عبدِ الله
ابن الشِّخِّير، عن عبد الرحمن بن صُحَار العَبْدي
عن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إني رجلٌ مِسْقامٌ، فأذَنْ
لي في جُرَيْرةٍ أنتبذُ فيها. قال: فِأذِنَ له فيها(١).
٢٠٣٤٠- حدثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا الجُرَيْري، عن أبي العلاءِ بن
الشِّخِّير، عن عبد الرحمن بن صُحَارِ العَبْدي
عن أبيه قال: سمعت رسول الله وَ ﴿ه يقول: ((لا تَقُومُ السَّاعةُ
حتَّى يُخْسَفَ بقبائلَ، حتَّى يُقالَ: مَنِ بَقِيَ مِن بني فلانٍ؟ فعرفتُ
أنه يعني العربَ، لأن العجمَ إنما تُنْسَبُ إلى قُرَاها (٢).
(١) إسناده ضعيف لجهالة حال عبد الرحمن بن صُحار.
وقد سلف برقم (١٥٩٥٧) عن الطيالسي، عن الضحاك بن يسار.
قوله: ((رجل مِسقام)) أي: كثير الأسقام، وهي الأمراض.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. الجُرِيري: هو سعيد بن إياس، وأبو العلاء بن
الشخِّير: هو يزيد بن عبد الله بن الشِّخير.
وقد سلف برقم (١٥٩٥٦) عن إسماعيل ابن عُليّة عن الجريري.
٤٤٩

حديث رافع بن جَز والمُزكي
٢٠٣٤١- حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، حدثنا المُشْمَعِلُّ، حدثني عَمْرو بن
سُلَيْم(١) المُزَني
أنه سمع رافعَ بن عَمْرو المُزَني، قال: سمعت رسولَ الله وَله
- يقول: وأنا وَصيفٌ - يقولُ: ((العَجْوةُ والشَّجَرَةُ مِن الجَنَّةِ))(٢).
(١) تحرف في (ظ١٠) و(ق) إلى: سليمان.
(٢) إسناده صحيح. وهو مكرر (١٥٥٠٨).
وأخرجه الحاكم ٥٨٨/٣ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (٢٠٣٤٤) و(٢٠٣٤٥) و (٢٠٦٥٠).
قوله: ((وأنا وصيف))، أي: عَبْدٌ أو خادم.
وقوله: ((العجوة من الجنة)) العجوة تمر مخصوص من تمر الجنة، قال
المناوي في «فيض القدير)) ٣٧٦/٤: قال في ((المطامح)): يعني أن لهذه العجوة
تشبه عجوة الجنة في الشكل والصورة والاسم، لا في اللّذّة والطعم، لأن طعام
الجنة لا يشبه طعام الدنيا فيها. وقال القاضي: يريد به المبالغة في الاختصاص
بالمنفعة والبركة، فكأنها من طعامها.
و((الشجرة))، سيأتي برقم (٢٠٣٤٤) عن عبد الصمد عن المشمعل:
(«العجوة والصخرة، أو قال: العجوة والشجرة))، وبرقم (٢٠٣٤٥) عن
عبد الرحمن بن مهدي عن المشمعل: ((العجوة والصخرة))، قيل في معنى
الشجرة: شجرة ذلك النوع من العجوة، وقيل: شجرة بيعة الرضوان.
وقيل في معنى الصخرة: صخرة بيت المقدس، ويمكن أن يراد بها الحجر
الأسود، فقد ثبت عن أنس موقوفاً: الحجر الأسود من الجنة، وسلف عند
المصنف برقم (١٣٩٤٤)، وذكرنا هناك من رفعه، وأنه لا يصح مرفوعاً.
٤٥٠

٢٠٣٤٢- حدثنا بَهْزٌ وأبو النَّضْر وعَفَّان، قالوا: حدثنا سليمان بن
المُغيرةِ، عن حُمَيدٍ، عن عبد الله بن الصامتِ
عن أبي ذَرٍّ قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ مِن بَعْدِي مِن أُمَّتي
قَوْماً يَقْرَؤُونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَلَقِيمَهم، يَخْرُجونَ مِن الدِّينِ
كما يَخْرُجُ السَّهمُ مِن الرَّمِيَّةِ، ثم لا يَعُودونَ فيه، شَؤُّ الخَلْقِ
والخَلِيقِ)).
قال ابنُ الصامت: فَلَقِيتُ رافعاً - قال بَهْز: أخا الحَكّم بن
عَمْرو - فحدَّثتُه هُذا الحديثَ، قال: وأنا أيضاً قد سمعتُ من
رسول الله ◌َل﴾(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. بهز: هو ابن أسد العمِّي،
وأبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وحميد: هو ابن هلال. ورافع بن عمرو
المذكور في لهذا الحديث: هو الغفاري وليس المزني، وهما صحابيان
مختلفان .
وسيأتي عن عفان وحده برقم (٢٠٣٤٦).
وأخرجه المزي في ترجمة رافع ٢٩/٩-٣٠ من طريق أبي النضر وعفان
وشيبان بن فروخ وهدبة بن خالد، عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٦/١٥، والدارمي (٢٤٣٤)، ومسلم (١٠٦٧)،
وابن ماجه (١٧٠)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠١٩)، وفي
(السنة)) (٩٢١) و(٩٢٢)، والطبراني في «الكبير» (٤٤٦١)، والحاكم ٤٤٤/٣،
والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٢٩/٦ من طرق عن سليمان بن المغيرة، به.
وسيأتي في مسند أبي ذر برقم (٢١٥٣١) من طريق شعبة، عن حميد بن
هلال. ولم يذكر فيه رافع بن عمرو الغفاري.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (٣٨٣١)، وانظر تتمة =
٤٥١
......

٢٠٣٤٣- حدثنا مُعتَمِر، قال: سمعتُ ابنَ أبي الحَكَّم الغِفَارِي، يقول:
حدثتني جدتي
عن عمِّ أبي: رافعٍ(١) بنِ عَمْروِ الغِفاري، قال: كنتُ وأنا
غلامٌ أرمي نخلاً للأنصَارِ، فَأُتِيَ النِيُّ وَّهِ فقيل: إنَّ هاهنا غلاماً
يَرِمِي نِخْلَنا. فِأَنِيَ بي إلى النبيِّ(٢) وََّ فقال: ((يا غلامُ، لِمَ تَرْمي
النَّخلَ؟)) قال: قلتُ: أَكُلُ. قال: ((فلا تَرْمِ النَّخْلَ، وكُلْ ما
يَسِقُطُ في أسافِلِها)) ثم مَسَحَ رأْسي وقال: ((اللهمَّ أشِيعْ بَطْنَه))(٣).
= شواهده هناك.
قال السندي: ((حلاقيمهم)) جمع حُلقوم، أي: لا ينزل إلى قلوبهم ليؤثِّر فيهم.
(١) تحرفت في (ظ١٠) و(ق) إلى: عمر بن رافع.
(٢) في (ظ١٠) و(ق): فأتي بي النبي.
(٣) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أبي الحكم
الغفاري وجَدَّتِهِ، لكن للحديث إسنادٍ آخر سيأتي تخريجه، وفيه ضعف أيضاً.
وأخرجه المزي في ترجمة رافع ٩/ ٣٠-٣١ من طريق عبد الله بن أحمد بن
حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٨١-٨٢، وأبو داودٍ (٢٦٢٢)، وابن ماجه
(٢٢٩٩)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠٢٠)، والطبراني في
(الكبير)" (٤٤٥٩)، والحاكم ٤٤٣/٣، والبيهقي ٢/١٠-٣ من طرق عن معتمر
ابن سليمان، به. ووقع في ((مستدرك)) الحاكم: ابن الحكم بن عمرو الغفاري
عن عِمِّه رافع بن عمرو!
وأخرجه الترمذي (١٢٨٨)، والطبراني (٤٤٦٠)، والحاكم ٤٤٤/٣،
والبيهقي ١٠/ ٢ من طريق الفضل بن موسى، عن صالح بن أبي جبير، عن
أبيه، عن رافع بن عمرو الغفاري. وصالح بن أبي چییر روى عنه ثقتان، وأبوه
تفرد بالرواية عنه صالح ابنه، وذكرهما ابن حبان في ((الثقات))، وقال=
٤٥٢

٢٠٣٤٤ - حدثنا عبدُ الصَّمد، حدثنا المُشْمَعِلُّ بن عَمْرو المُزَني، حدثنا
عَمْرو بن سُلَيْمِ المُزَنِي
عن رافع بن عَمْرِوَ المُزَني، قال: سمعتُ رسولَ الله وَهُ
يقول: ((العَجْوةُ والصَّخْرَةُ)) أو قال: ((العَجْوةُ وَالشَّجَرةُ في
الجَنَّةِ)). شكَّ المُشمَعِل(١).
٢٠٣٤٥- حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدِي، حدثنا المُشمَعِلُّ بن إياس،
قال: سمعتُ عَمْرَو بن سُلَیم يقول:
سمعتُ رافعَ بن عَمْرو المُزَني قال: سمعت رسولَ الله وَهُ
يقول: ((العَجْوةُ والصَّخْرَةُ مِن الجَنَّةِ))(٢).
٠٤ ١٠ ١٥٠٠
=الترمذي: حسن صحيح غريب .
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف في مسنده برقم (٧٠٩٤): سئل
رسول الله ◌َ﴾ عن الرجل يدخل الحائط، قال: ((يأكل غيرَ متخذٍ خُبْنةً)) هو
حدیث حسن، ومعناه: لا يأخذ بثوبه.
وعن ابن عمر عند الترمذي (١٢٨٧)، وابن ماجه (٢٣٠١) رفعه: ((من
دخل حائطاً، فليأكل ولا يتَّخذ خُبْنةً)) وهو حسن في الشواهد.
(١) إسناده صحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، والمشمعل بن
عمرو المزني، يقال له أيضاً: المشمعل بن إياس.
وأخرجه الحاكم ١٢٠/٤ و٢٠٣ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث،
بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٣٤١).
(٢) إسناده صحيح، وسيتكرر برقم (٢٠٦٥٠).
وأخرجه الحاكم ٥٨٨/٣ و١٢٠/٤ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل،
عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (٣٤٥٦)، والمزي في ترجمة رافع بن عمرو من=
٤٥٣

٢٠٣٤٦- حدثنا عقَّان، حدثنا سليمان بن المُغِیرةِ، حدثنا حُمَید، حدثنا
عبدُ الله بن الصامتِ
عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((إنَّ بَعْدِي مِن أُمَّتي
قَوْماً يَقْرَؤُونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَلاَقِيمَهم، يَخْرُجونَ مِن الدِّينِ
كما يَخْرُجُ السَّهمُ مِن الرَّمِيَّةِ، ثم لا يَعُودونَ إليهِ، شَرُّ الخَلْقِ
والخَلِيفَةِ».
قال ابنُ الصامت: فَلِقِيتُ رافعاً فحدَّثتُهُ، فقال: وأنا أيضاً قد
سمعتُه من رسول الله وَل﴾(١).
= ((تهذيب الكمال)» ٣٤/٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.
وانظر (٢٠٣٤١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٢٠٣٤٢) وقرن بعفان
بهزاً وأبا النضر.
٤٥٤

حديث حن بن الأفرع:
٢٠٣٤٧- حدثنا محمدُ بن جعفر، حدثنا كَهْمَسٌ. ويزيدُ، قال: أخبرنا ٣٢/٥
كَهْمسٌ، قال: سمعت عبدَ الله بن شَقِیق، قال:
قال: مِحْجَنُ بن الأدْرَع: بَعَثَنَي نبيُّ اللهِنَّهَ فِي حَاجَةٍ، ثم
عَرَضَ لي وأنا خارجٌ مَن طريقٍ من طُرُق المدينةِ، قال:
فانطلقتُ معه حتى صَعِدْنا أُحداً، فأقبَلَ على المدينةِ فقال: ((وَيْلُ
امِّها قَرْيَةٌ يومَ يَدَعُها أهلُها)» قال يزيدُ: ((كأَيْنَع ما تكونُ» قال:
قلت: يا نبيَّ الله، مَن يَأْكُلُ ثَمَرَتَها؟ قالَ: ((عافِيَةُ الطَّيْرِ
والسِّباع)). قال: ((ولا يَدْخُلُها الدَّجَّالُ، كلَّما أرادَ أنْ يَدْخُلَها
تَلَقَّاهُ بِكُلِّ نَقْبٍ منها مَلَكٌ مُصْلِتاً)).
قال: ثم أقبَلْنا حتى إذا كنَّا بباب المسجدِ، قال: إذا رجلٌ
يُصَلِّي، قال: ((أتَقُولُه صادِقاً؟)) قال: قلتُ: يا نبيَّ الله، هذا
فلانٌ، ولهذا مِن أحسنِ أهل المدينةِ - أو قال: أكثر أهل المدينةِ
صلاةٌ -. قال: ((لا تُسْمِعْهُ فتُهلِكَه - مرَّتين أو ثلاثاً - إنَّكم أُمَّةٌ
أُرِيدَ بِكُم الْيُسْرُ))(٢).
(١) تصحف في (ظ١٠) و(ق) إلى: الأذرع.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عبد الله بن شقيق لم
يسمعه من مِحجن بن الأدرع، بينهما فيه رجاء بن أبي رجاء كما جاء مصرَّحاً
به في الروايات التالية، وهو مجهول لا يعرف. يزيد شيخ المصنف: هو ابن
هارون، وكَهْمس: هو ابن الحسن التميمي.
٤٥٥

٢٠٣٤٨- حدثنا حَجَّاجٌ، حدثني شعبةُ، عن أبي بِشْر، قال: سمعتُ عبدَ
الله بن شَقيقٍ يُحدِّث، عن رجاءِ بن أبي رجاءِ الباهِلِيِّ، عن مِحْجَنٍ
رجل(١) من أسلَمْ، فذكر نحوه(٢).
وأخرجه الحاكم ٤٢٧/٤ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد -واقتصر
على الشطر الأول منه وصححه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (٧٠٦)، وفي «الأوسط)) (٢٤٩٧) من
طريق عبد الرحمن بن حماد، وعمر بن شبَّة في ((تاريخ المدينة)) ٢٧٤/١ عن
عثمان بن عمر، كلاهما عن كهمس بن الحسن، به -واقتصر ابن شبّة على
الشطر الأول.
ويشهد لقصة ترك المدينة عند إيناعها حديث أبي هريرة السالف برقم (٧١٩٣).
ويشهد لقصة حماية الملائكة لأنقاب المدينة حديث أبي هريرة أيضاً
السالف برقم (٧٢٣٤)، وغيره.
ويشهد لقصة الإهلاك بالثناء حديث أبي موسى السالف برقم (١٩٦٩٢)، وغيره.
ويشهد لآخره في اليسر حديث الأعرابي السالف برقم (١٥٩٣٦)، وغيره.
قوله: ((ثمَ عَرَض لي)) أي: ظَهَر لي النبيُّ ◌َّر ولقيني.
وقوله: ((ويلُ امِّها)) بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشدَّدة، وهي
كلمة ذمّ تقولها العرب في المدح، ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم، لأن
الويل الهلاكُ. قاله الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣٥٠/٥.
و «قريةً» بالنصب على التمييز.
والعافية: هي الطالبة للرزق من الطيور والسُّباع.
والتَّقب: الطريق بين الجبلين.
وقوله: ((مُصلِتاً)) أي: شاهراً سيفَه، مجرّداً إياه من غمده.
وقوله: ((أريد بكم اليسر)) أي: فلا حاجة إلى الإكثار في الاجتهاد، ولا
يُمْدَجُ به الرجل، بل التوسط أولى منه.
(١) في (م): ورجل، وهو خطأ.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة رجاء بن أبي رجاء. حجاج : =
٤٥٦

٢٠٣٤٩- حدثنا عَفَّان، حدثنا أبو عَوَانَةَ، حدثنا أبو بِشْر، عن عبدالله
ابن شَقِيقٍ، عن رجاءِ بن أبي رجاءِ الباهِلِيِّ، عن مِحْجنٍ - قال عقَّانُ:
وهو ابنُ الأَذْرَع -.
قال(١): وحدثنا حمَّادٌ، عن الجُرَيْرِي، عن عبدِ الله بن شَقِيقٍ، عن
مِحْجَن بن الأدْرَع.
قال: قال رَجاءٌ: أقبَلْتُ مع مِحْجَنٍ ذاتَ يومٍ، حتى إذا انتَهَيْنا
إلى مسجد البَصْرة، فوجَدْنا بُرَيْدةَ الأسلَميَّ على باب من أبوابٍ
المسجدِ جالساً، قال: وكان في المسجدِ رجلٌ يقال له: سَكَبَةُ،
يُطِيل الصلاةَ، فلما انتَهَيْنا إلى باب المسجدِ وعليه بُرَيدةُ - قال:
وكان بريدةُ صاحبَ مُزَاحاتٍ - قال: يا مِحجَنُ، ألا تُصلِّي كما
يصلي سَكَبةُ؟ قال: فلم يَرُدَّ عليه مِحجنٌ شيئاً ورَجَّعَ.
قال: وقال لي مِحجَنٌ: إنَّ رسول الله وَ أَخَذَ بيدي فانطَلَق
يمشي حتى صَعِدَ أُحُداً، فأشرَفَ على المدينةِ، فقال: ((وَيْلُ امِّها
مِن قَرْيةٍ يَتْرُكُها أهلُها كأعمَّرِ ما تَكونُ، يَأْتِيها الدَّجَّالُ فَيَجِدُ على
كُلِّ بابٍ مِن أبوابِها مَلَكاً مُصْلِتاً فلا يَدخُلُها)).
قال: ثمَّ انحدَرَ، حتى إذا كنا بسُدَّةِ المسجدِ، رأى رسولُ
الله وَّ رجلاً يُصلِّي في المسجدِ ويَسجُد ويَرْكَع، ويَسجُد
= هو ابن محمد المصيصي، وأبو بِشْر: هو جعفر بن إياس.
.وهو مكرر (١٨٩٧٧).
(١) القائل: هو عفان بن مسلم.
٤٥٧

ويَرَكَع (١)، قال: فقال لي رسولُ اللهِ وََّ: (مَن هُذا؟)) قال:
فأخذتُ أُطرِيه له، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، لهذا فلانٌ، وهذا
وهُذا. قال: ((اسكُتْ، لا تُسْمِعْهُ فتُهلِكَهُ)). قال: فانطلَقَ يَمْشي،
حتَّى إذا كنَّا عند حُجْرِهِ، لكنَّه رَفَضَ يَدِي، ثم قال: ((إنَّ خيرَ
دِينِكُمْ أيسَرُه، إنَّ خيرَ دِينِكُم أيسَرُه، إنَّ خيرَ دِينِكُم أيسَرُه)(٢).
(١) عبارة ((ويسجد ويركع)) الثانية سقطت من (ظ ١٠) و(ق).
(٢) حسن لغيره، ولهذان إسنادان ضعيفان كسابقهما. أبو عوانة: هو
الوضّاح بن عبد الله اليَشْكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس.
وأخرجه الطيالسي (١٢٩٥) و(١٢٩٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)»
(٣٤١)، والطبراني في «الكبير» ٢٠/ (٧٠٤) من طرق عن أبي عوانة، بالإسناد
الأول -ولم يذكر الطبراني قصة بريدة مع محجن.
وسلف برقم (١٨٩٧٦) من طريق شعبة، عن أبي بشر.
٤٥٨

حديث جسل من الأنصار
٢٠٣٥٠- حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا هشامٌ. ويزيدُ، قال: أخبرنا
هشامٌ، عن حَقْصَةَ، عن أبي العالِيَةِ
عن الأنصاريِّ - قال يزيدُ: عن رجلٍ من الأنصارِ - قال:
خرجتُ من أهلِي أُرِيدُ النبيَّ وَِّ، فإذا أنا به قائمٌ، ورجلٌ معه
مُقْبِلٌ عليه، فظَتَنتُ أن لهما حاجَةً، قال: فقال الأنصاريُّ: واللهِ
لقد قامَ رسولُ اللهِ وَّه حتى جَعَلتُ أرْئِي لرسول اللهِ وَّه من
طُولِ القيام، فلمَّا انصَرفَ، قلتُ: يا رسولَ الله، لقد قامَ بك
الرجلُ حتى جعلتُ أرثِي لك من طُولِ القِيَامِ. قال: ((وَلَقَدْ
رَأْيتَه؟)) قلت: نَعَم. قال: ((أتَدْرِي(١) مَن هو؟)) قلت: لا. قال:
((ذاكَ جِبْرِيلُ، ما زالَ يُوصِيني بالجَارِ حتَّى ظَنَنْتُ أَنَّه سَيُوَرَّتُه)) ثم
قال: ((أمَا إِنَّكَ لَوْ سَلَّمتَ عليه، رَدَّ عَلَيكَ السَّلامَ)) (٢).
(١) من قوله: ((فلما انصرف قلت .... )) إلى هنا سقط من (ظ١٠)
و(ق).
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيّ الأنصاري.
يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسان القُرْدُوسي، وحفصة: هي ابنة
سيرين، وأبو العالية: هو رُفَيع بن مِهْران الرِّياحي.
وسیأتي ٣٦٥/٥ عن یزید بن هارون وحده.
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٥٧٧)، وانظر تتمة شواهده هناك.
٤٥٩

حديث رجل سمع النبي حسلالم
٢٠٣٥١- حدثنا عبدُ الرِزَّاق، حدثنا مَعْمَر، عن بُدَيْلِ العُقَيْلي، قال:
أخبرني عبدُ الله بن شَقِيقَ
٣٣/٥
أنه أخبره مَن سَمِعَ النبيَّ بَّه وهو بِوَادِي القُرَى، وهو على
فرسِه، وسَأله رجلٌ من بَلْقَيْنِ(١)، فقال يا (٢) رسولَ الله، مَن
لهؤلاءِ؟ قال: ((هؤلاءِ المَغضُوبُ عليهم)) وأشارَ إلى اليهودِ، قال:
فمَن هؤلاءِ؟ قال: ((هُؤُلاءِ الضَّالُونَ (٣)) يعني: النَّصارى.
قال: وجاءَه رجلٌ فقال: استُشهِدَ مَوْلاكَ، أو قال: غلامُك
فلانٌ. قال: ((بَلْ يُجَرُّ إلى النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا))(٤).
(١) أي: بني القَيْنِ، وهو حيٌّ من بني أَسد، كما قالوا: بَلْحارث
وَبَّلُهُجَيم، وهو من شواذُّ التخفيف، قال ابن الجواني: العرب تعتمد ذلك فيما
ظهر في واحده النطقُ باللام مثل: الحارث والخزرج والعَجلان، ولا يقولونه
فيما لم تظهر لامُه، لذلك لا يقولون: بلنجَّار في بني النجار، لأن اللام لا
تظهر في النطق بالنجار، فلا تجوِّزُه العربية.
(٢) لفظة ((يا)) لم ترد في الأصول، وأثبتناها من مكرر الحديث الذي
سيأتي برقم (٢٠٧٣٦).
.(٣) في (م) والنسخ الخطية: الضالين، وما أثبتناه من مكرر لهذا الحديث
الذي سيأتي برقم (٢٠٧٣٦)، ومن رواية عبد الرزاق نفسه في ((التفسير))، ومن
(سنن)) البيهقي.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير صحابيِّه، ولا تضرُّ =
٤٦٠