Indexed OCR Text

Pages 121-140

عن عِمرانَ بن حُصَينِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ لمَّا بلغه وفاةُ
النَّجاشيِّ، قال: ((إنَّ أخاكم النَّجاشيَّ قد ماتَ، فصَلُّوا عليه))
فقام فصلَّى عليه والناسُ خلفَه(١).
١٩٨٩١- حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، حدثنا أيوبُ، عن أبي قلابةً،
عن أبي المُهلَّب
عن عِمرانَ بن حُصَين، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إنَّ أخاً
لَكُم قد ماتَ، فقُومُوا فصَلُّوا عليه)) يعني النَّجاشيَّ (٢).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل
محبوب بن الحسن، واسمه محمد بن الحسن بن هلال، وقد توبع. وباقي
رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. خالد الحذاء: هو ابن مهران البصري،
وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو المهلب: هو الجرمي، عم أبي
قلابة .
وأخرجه الطبراني في «الكبير» ١٨/ (٤٧٢) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل،
عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه في «الأوسط)» (٥٩٨٣) من طريق عبد الله بن الصباح العطار، عن
محبوب، به.
وانظر (١٩٨٦٧).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
المهلب -وهو الجرمي- فمن رجال مسلم. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن
مقسم المعروف بابن عُلية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة:
هو عبد الله بن زيد الجرمي.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٤٦٠) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل،
عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٩٥٣)، والنسائي ٥٧/٤، والبيهقي ٥٠/٤ من طريق=
١٢١

١٩٨٩٢ - حدثنا إسماعيلُ، أخبرنا الجُرَيريُّ، عن أبي العلاءِ، عن مُطرِّف
عن عمرانَ بن حُصَين، قال: قيل لرسولِ اللهِ وَّ: إنَّ فلاناً
لا يُفطِرُ نهاراً! قال: ((لا أَفْطَرَ ولا صامَ))(١).
١٩٨٩٣- حدثنا إسماعيلُ، حدثنا أبو هارون الغَنَوي، عن
مُطرِّف، قال:
قال لي عمرانُ بن حُصَين: أيْ مُطرِّفُ، واللهِ إنْ كنتُ لأُرَى
أنّي لو شئتُ حَدَّثتُ عن نبيِّ اللهِ وَّه يومينِ مُتتابعينِ لا أُعيدُ
حديثاً، ثمَّ لقد زادني بُطْئاً عن ذُلك وكراهيةً له أنَّ رِجالاً (٢) من
أصحابٍ مُحمَّد وَّ - أو من بعضِ أصحابٍ مُحمَّدٍ وَلِّ -
شَهِدتُ كما شَهِدُوا، وسمعتُ كما سَمِعُوا، يُحدِّثون أحاديثَ ما
هي كما يقولونَ، ولقد عَلِمتُ أنهم لا يَأْلُونَ عن الخيرِ، فأخافُ
= إسماعيل ابن عُلية، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٢/٣، و١٥٤/١٤، ومن طريقه الطبراني
١٨/ (٤٦١) عن عبد الوهاب الثقفي، والطبراني ١٨/ (٤٦٢) من طريق
عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن أيوب السختياني، به. وسقط من رواية
الطبراني الثانية: أبو قلابة .
وانظر (١٩٨٩١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الجريري: هو سعيد بن إياس،
وأبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير، ومطرف أخوه. وهو مكرر
(١٩٨٢٥).
(٢) في (ظ١٠) و((أطراف المسند)) ١٠٨/٥-١٠٩: أني رجل، والمثبت
من بقية الأصول الخطية، و((مجمع الزوائد)) ١٤١/١.
١٢٢

أنْ يُشبَّةَ لي كما شُبِّه لهم، فكان أحياناً يقول: لو حدَّثتُكم أنِّي
سمعتُ من نبيِّ الله :﴿ كذا وكذا، رأيتُ أنِّي قد صدقتُ،
وأحياناً يَعزِمُ فيقول: سمعتُ نبيَّ الله وَل﴾ يقول: كذا وكذا.
قال أبو عبد الرحمن: حدثني نَصْرُ بن علي، حدثنا بِشْر بن المُفضَّل،
عن أبي هارون الغَنَويّ، قال: حدثني هانىءٌ الأعورُ، عن مُطرِّف، عن
عِمرانَ بن حُصَين، عن النبيِّ وَ ﴿ نحو هذا الحديث. فحدَّثتُ به أبي
فاستحسنه، وقال: زاد فيه رجلاً(١).
(١) إسناده ضعيف، إسناده الأول رجاله ثقات، لكنه منقطع، أبو هارون
الغنوي -وهو إبراهيم بن العلاء- لم يسمعه من مطرف- وهو ابن عبد الله بن
الشخير بينهما هانىء الأعور كما في الإسناد الثاني.
والإسناد الثاني ضعيف، هانىء الأعور، تفرد بالرواية عنه اثنان، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)) فهو في عداد المجهولين، وباقي رجاله ثقات.
وأخرج الطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (١٩٥)، والخطيب البغدادي في ((الجامع
لأخلاق الراوي)» ٤٤/٢ من طريق محمد بن سليم الراسبي، عن حميد بن
هلال، قال: قال عمران بن حصين سمعت من النبي لر أحاديث سمعتها
وحفظتها ما يمنعني أن أحدث بها إلا أصحابي يخالفوني فيها. قلنا: ومحمد
ابن سليم وهو أبو هلال الراسبي ضعيف، وحميد بن هلال لم تذكر له رواية
عن عمران، وإنما يروي عنه بواسطة كما في الحديث السالف برقم (١٩٨٣٣).
قوله: ((لأُرى)) قال السندي: بضم الهمزة، أي: أظن.
(بطئاً)) بضم فسكون، آخره همزة، أي: تأخراً.
«لا يألون)) أي: لا يُقَصِّرون.
((أن يشبه)) بالتشديد على بناء المفعول، وكذا قوله: ((كما شُبِّه)).
((فكان أحياناً) أي: إذا روى الحديث ((يقول: لو حدثتكم ... إلخ)) أي: لا
يجزم بأنه سمع، احتياطاً. وأحياناً يجزم.
١٢٣

١٩٨٩٤- حدثنا إسماعيلُ، عن أيوبَ، عن أبي قِلَابة، عن أبي
المُھلَّب
عن عِمران بن حُصَين قال: كانت تَقِيفٌ حُلَفاءَ لبني عُقَيل،
فأسَرَت ثقيفٌ رجلَينِ من أصحابِ رسولِ اللهِ وَّهِ، وَأْسَرَ
أصحابُ رسولِ اللهِ وَ ل﴿ رجلاً من بني عُقَيل، وأُصيبَتْ معه
العَضْباء، فأتى عليه رسولُ اللهِ نَّه وهو في الوَثَاق، فقال: يا
محمَّدُ يا محمَّدُ! فقال: ((ما شأنُك؟» فقال: بِمَ أخذْتَني؟ بِمَ
أخذْتَ سابقةَ الحاجّ؟ إعظاماً لذلك. فقال: ((أخذْتُكَ بجَرِيرةٍ
حُلَفَائِكَ ثَقِيفٍ)) ثم انصرف عنه، فقال: يا مُحمَّدُ يا محمَّدُ.
وكان رسولُ اللهِ وَل﴿ رحيماً رقيقاً، فأتاه فقال: ((ما شَأْنُكَ؟))
قال: إني مُسْلمٌ. قال: ((لَوْ قُلْتَها وأنتَ تَملِكُ أمْرَكَ أفلَحْتَ كلَّ
الفَلاحِ)) ثم انصرف عنه، فناداه: يا محمّدُ يا محمّدُ. فأتاه فقال:
((ما شَأْنُكَ؟)) فقال: إني جائعٌ فأطعِمْني، وظَمْآنُ فاسقِني. قال:
((هُذِهِ حاجَتُكَ)) قال: فَقُدِيَ بالرَّجُلين.
٤ / ٤٣٤
وأُسِرَتِ امرأةٌ من الأنصارِ، وأُصيبَ معها العَضْبَاءُ، فكانت
المرأةُ في الوَثَاق، فانفَلَتَت ذاتَ ليلةٍ من الوَثَاق، فأتَتِ الإبلَ،
فجَعلَتْ إذا دَنَتْ من البعيرِ رَغَا، فتتركُه حتى تنتهيَ إلى
العَضْباءِ، فلم تَرْثُ قال: وناقةٌ مُنوَّقة، فقَعدْت في عَجُزِها ثم
زَجَرَتْها، فانطلقَتْ، ونَذِرُوا بها فطَلَبوها فأعجَزَتْهم، فنذَرَتْ إِنِ
اللهُ أنجاها لَتَنحرَنَّها، فلمَّا قَدِمتِ المدينةَ، رآها الناسُ، فقالوا:
١٢٤

العضباءُ ناقةُ رسولِ الله وََّ! فقالت: إني قد نَذْرْتُ إِنْ أَنْجاها
الله عليها لَتَنحرنَّها، فأتَوُا النبيَّ وَلَ فِذَكَروا ذلك له، فقال:
((سُبْحانَ الله بِتْسَما جَزَتْها؛ إنِ اللهُ أَنْجاها لَتَنحَرِنَّها! لا وَفَاءَ لِنَذْرِ
في مَعْصِيَةِ الله، ولا نَذْرَ (١) فيما لا يَمْلِكُ العَبْدُ))(٢).
١٩٨٩٥- حدثنا إسماعيلُ، أخبرنا الجُرَيري، عن أبي العلاء بن
الشِّخِّير، عن مُطرِّف، قال:
قال لي عِمرانُ: إني لأُحدِّتُك بالحديث اليومَ لِينفعَكَ الله به
بعدَ اليوم، اعلَمْ أنَّ خيرَ عبادِ الله يومَ القيامة الحمَّادون، واعلَمْ
أنَّه لن تزالَ طائفةٌ من أهلِ الإسلام يُقاتِلُون على الحقِّ ظاهِرِينَ
على مَن ناوأهُم حتى يُقاتِلُوا الدجالَ، واعلَمْ أنَّ رسولَ الله وَلـ
قد أعمَرَ طائفةً(٣) من أهلِه في العَشْر، فلم تنزِل آيَةٌ تَنْسِخُ
ذلك، ولم يَنْهَ عنه رسولُ اللهِ وَلّ حتى مَضَى لوجهِه، ارتَأَى كلُّ
(١) لفظة: ((نذر)) ليست في (ظ ١٠).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
المهلب - وهو الجرمي - فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم (١٦٤١)، وأبو داود في رواية ابن العبد كما في ((التحفة))
٨/ ٢٠٢، وابن الجارود (٩٣٣)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٤٥٦) من طريق
إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٨٦٣).
قال السندي: قوله: ((ناقة منوقة)) بتشديد الواو المفتوحة، أي: مجربة.
«ونذروا بها)) بكسر الذال، أي: علموا بها.
(٣) لفظة ((طائفة)) سقطت من (م).
١٢٥

امرىءٍ بعدُ ما شاءً(١) أن يَرْتَئِيَ(٢).
(١) في (م) و(ق): شاء الله!
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
إسماعيل: هو ابن عُلية، والجريري: هو سعيد بن إياس، ورواية إسماعيل
عنه قبل اختلاطه، وأبو العلاء ابن الشخير: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير،
ومطرف أخوه.
وأخرجه الطبراني ١٨/ (٢١١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد،
عن الجريري، عن ابن الشخير -ولم يعينه- عن عمران دون قوله: ((خير العباد
الحمادون)) وجعل قصة الطائفة المنصورة مرفوعة.
وأخرجه الطبراني ١٨/ (٢٥٤) من طريق عبد الرحمن بن مورق، عن ابن
الشخير، عن عمران رفعه: ((إن أفضل عباد الله يوم القيامة الحمادون، ثم
لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون من ناوأهم من أهل الشرك حتى يقاتلوا
الدجال)).
وأخرج أبو عوانة ١١٠/٥ من طريق حماد بن زيد، عن الجريري، عن
مطرف، عن عمران رفعه: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى
تقوم الساعة)). قال مطرف: فنظرت في هذه العصابة فإذا هم أهل الشام.
وليس فيه أبو العلاء.
وسلفت هذه القطعة مرفوعة من طريق قتادة عن مطرف عن عمران بن
حصين برقم (١٩٨٥١).
وأخرج المرفوع منه مسلم (١٢٢٦) (١٦٥) من طريق إسماعيل ابن عُلية،
به .
وأخرجه كذلك ابن ماجه (٢٩٧٨)، والطبراني في ((الكبير)"١٨/(٢١٥) من
طريق حماد أبي أسامة، والطبراني ١٨/ (٢١٤) من طريق بشر بن المفضل،
كلاهما عن الجريري، به.
وأخرجه كذلك مسلم (١٢٢٦) (١٦٦)، والطبراني ١٨/ (٢١٣) من طريق
وكيع، عن سفيان الثوري، عن الجريري، به.
١٢٦
=

١٩٨٩٦- حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ (١)، عن الثَّيْمي، عن أبي العَلاءِ، قال:
أُراه عن مُطرِّف
عن عِمران أنَّ رسولَ اللهِ وََّ قال له أو لغيره: ((هَلْ صُمْتَ
سِرارَ هُذا الشَّهرِ؟)) قال: لا. قال: ((فإذا أفطَرْتَ - أو أفطَرَ
الناسُ - فصُمْ يَومَينٍ))(٢).
= وأخرجه الطبراني ١٨/ (٢١٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي ومحمد
بن كثير، كلاهما عن سفيان الثوري، عن الجريري، عن يزيد أبي العلاء، عن
عمران بقصة العمرة حسب، ولم يذكر فيه مطرفاً.
وأخرج قصة العمرة الطبراني ١٨/ (٢٥٠) من طريق حميد بن هلال، عن
مطرف، به. وانظر (١٩٨٣٣).
قوله: ((الحمادون)) قال السندي: الذين يكثرون الحمد لله تعالى في كل
حال، فإن فيه مع فضيلة الحمد الرِّضا عنه تعالى في كل حال.
((في العشر))، أي: عشر ذي الحجة، وهم حجوا في تلك السنة أيضاً
فصاروا متمتعين.
((ارتأى)) افتعال من الرأي، والمراد تعريضه لعمر بأنَّ مَنْعَه التمتع رأيٌ لا
يعارض السُّنَّة الثابتة .
(١) تحرف في (م) إلى: يحيى عن سعيد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. التيمي: هو سليمان بن طرخان،
وأبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير، ومطرف أخوه.
وأخرجه النسائي في («الكبرى» (٢٨٦٩) عن عمرو بن علي، عن يحيى بن
سعيد، بهذا الإسناد. ولم يشك فيه وعنده أن النبي ◌َّه قال له، ولم يقل: أو
لغيره. وقال عَقِبه: قال عمرو: حدثنا يحيى مرتين مرة عن مطرف أن النبي وَل
قال لعمران.
وانظر (١٩٨٣٩).
١٢٧

.-...--...
١٩٨٩٧- حدثنا يحيى، عن الحَسَن بن ذَكْوان، قال: حدثني أبو
رجاءٍ، قال:
حدثني عِمرانُ بن حُصَين، عن النبيِّ نَِّ قال: ((يَخْرُجُ مِن
النّارِ قَوْمٌ بشفاعَةِ محمدٍ، فَيُسَمَّوْنَ الجَهَّمِينَ))(١).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن ذكوان -وهو أبو
سلمة البصري-، فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي والدارقطني، وقال
أحمد: أحاديثه أباطيل، وحَسَّن القولَ فيه يحيى القطان، وقال البزار: لا بأس
به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ولم يخرج له البخاري في ((صحيحه)) سوى
لهذا الحديث، وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. أبو
رجاء: هو عمران بن ملحان العطاردي.
وأخرجه البخاري (٦٥٦٦)، وأبو داود (٤٧٤٠)، وابن ماجه (٤٣١٥)،
والترمذي (٢٦٠٠)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ٦٦٥/٢ و٦٦٦، والطبراني في
(الكبير)) ١٨/ (٢٨٧)، والآجري في ((الشريعة)) ص ٣٤٤، والبيهقي في
((الاعتقاد)) ص ١٩٤ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار في («مسنده)) (٣٥٨٦)، والطبراني ١٨/ (٢٨٨) من طريق
صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذكوان، به.
وأخرجه الطبراني ١٨/ (٢٨٤) عن محمد بن علي بن شعيب السمسار، عن
عبيد الله بن عمر القواريري، عن يحيى القطان، عن عمران بن مسلم القصير،
عن أبي رجاء، به. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن علي
شيخ الطبراني، فقد ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) ٦٦/٣ ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعدیلاً.
وأخرجه البزار وحده (٣٥٨٥) عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى
القطان، عن الحسن بن ذكوان، به موقوفاً.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سلف برقم (١٤٣١٢)، وذكرنا شواهده
هناك .
١٢٨

١٩٨٩٨- حدثنا یحیی، عن عَوْفٍ، حدثنا أبو رجاءٍ
حدثني عِمرانُ بن حُصَين، قال: كُنَّا فِي سَفرٍ مع رسولِ الله
وَه، وإِنَّا أَسْرَيْنا حتى إذا كُنَّا في آخرِ اللَّيل وَقَعْنا تلكَ الوَقْعةَ،
فلا وقعةَ أحْلَى عندَ المُسافرِ منها، قال: فما أيقَظَنا إلا حرّ
الشَّمس، وكان أوَّلَ من استيقظَ فلانٌ، ثم فلانٌ - كان يُسمِّيهم
أبو رجاءٍ، ونَسِيَهم عَوْفٌ - ثمَّ عمرُ بن الخطّاب الرابعُ، وكان
رسولُ اللهِ وَ﴿ إذا نامَ لم نُوقِظْه حتى يكونَ هو يَستيقِظُ، لأنَّا لا
نَدري ما يَحدُثُ(١) له في نومِه، فلمَّا استيقظَ عمرُ ورأى ما
أصابَ الناسَ، وكان رجلاً أجوَفَ جَلِيداً، قال: فكبَّر ورَفَعَ
صوتَه بالتَّكِير، فما زالَ يُكبِّرُ ويَرْفِعُ صوتَه بالتَّكبيرِ حتى استيقظَ
لصوتِه رسولُ اللهِ وَ ، فلما استيقظَ رسولُ اللهِوَلِّ شَكَوُا الذي
أصابَهم، فقال: ((لا ضَيْرَ - أو لا يَضِيرُ - ارتَحِلُوا)) فارتحلَ
فسارَ غيرَ بعيدٍ، ثم نَزَلَ فدعا بالوَضُوءِ، فتوضَّأ ونُودِيَ بِالصَلاة،
فصلَّى بالناس، فلمّا انفتَلَ من صلاتِه، إذا هو برجلٍ مُعتزلٍ لم
يُصلِّ مع القوم، فقال: ((ما مَنَعَكَ يا فُلانُ أنْ تُصَلِّيَ معَ القَومِ؟))
فقال: يا رسولَ الله، أصابَتْنِي جَنابةٌ ولا ماءَ. قال رسولُ الله
وَلَّ: ((عليكَ بالصَّعيدِ فإنه يَكفِيكَ)) . .
ثمَّ سارَ رسولُ اللهِ وَّهِ، فاشتَكَى إليه الناسُ العطشَ، فَتَزَلَ
فدعا فلاناً - كان يُسمِّيه أبو رجاءٍ، ونَسِيَه عوفٌ -ودعا علياً
(١) زاد في (م) و(س) هنا: أو يحدث، ولم ترد في بقية النسخ.
١٢٩

٤٣٥/٤
فقال: ((اذْهَبا فابْغِيا لنا الماءَ)) قال: فانطَلَقا (١)، فيَلقَيَانِ امرأةً بين
مَزَادَتَيْنِ أو سَطِيحَتينِ من ماءٍ على بَعيرِ لها، فقالا لها: أينَ
الماءُ؟ فقالت: عَهْدي بالماء أمس هذه الساعةَ، ونَفَرُنا خُلُوفٌ.
قال: فقالا لها: انطَلِقي إذاً. قالت: إلى أينَ. قالا: إلى رسولِ
الله. قالت: هذا الذي يُقالُ له: الصابىءُ؟ قالا: هو الذي
تَعِنِينَ، فانطَلِقِي إذاً، فجاءا بها إلى رسولِ اللهِ بَّ فَحَدَّثاه
الحديثَ، فاستَنزَلُوها عن بعيرِها، ودعا رسولُ اللهِ وَلَه بإناءٍ
فأفرَغَ فيه من أفواهِ المَزَادتينِ أو السَّطِيحتينِ، وأَوْكَى أفواهَهُما
فأطلَقَ العَزَالِي، ونُودِيَ في الناس: أنِ اسقُوا واستَقُوا، فسَقَى
من شاءَ، واستَقَى مَن شاءَ، وكان آَخِرَ ذُلك أنْ أعطَى الذي
أصابَتْه الجنابةُ إناءً من ماءٍ، فقال: ((اذهَبْ فأفرِغْهُ عَليكَ)) قال:
وهي قائمةٌ تَنْظُرُ ما يُفْعَل بمائِها، قال: وايْمُ اللهِ، لقد أُقْلِعَ
عنها، وإنّه لَيُخيَّلُ إلينا أنها أشدُّ مِلَّةً منها حين ابتدأ فيها، فقال
رسولُ اللهِّ: ((اجْمَعُوا لها)) فجَمَعُوا(١) لها مِن بينِ عَجْوةٍ
ودَقِيقَةٍ وسَوِيقةٍ، حتى جَمعُوا لها طعاماً كثيراً وجَعلُوه في ثَوْبٍ،
وحملُوها على بعيرِها، ووضعوا الثَّوبَ بينَ يديها، فقال لها
رسولُ اللهِ وَّه: ((تَعْلَمِينَ واللهِ ما رَزِئْناكِ مِن مائِكِ شيئاً، ولكِنَّ
الله هو سَقَانا)). قال: فأتَتْ أهلَها وقد احتَبَسَتْ عنهم، فقالوا:
(١) في (م): فانطلقنا.
(٢) المثبت من (ظ١٠)، وفي (م) وبقية النسخ: فجمع.
١٣٠

ما حَبَسَكِ يا فلانةُ؟ فقالت: العجبُ، لَقِيَني رجلانِ فَذَهَبا بي
إلى هذا الذي يُقال له: الصابىءُ، ففَعَلَ بمائي كذا وكذا -
للذي قد كانَ-، فواللهِ إنَّه لأسحرُ مَن بينَ هذه وهذه - وقالَتْ
بإصبَعَيْها الوسطى والسَّبَّابة فرفعَتْهما إلى السَّماء؛ تعني السماءَ
والأرض - أو إنَّه لَرسولُ الله حقّاً.
قال: وكان المُسلمونَ بَعْدُ يُغِيرونَ على ما حولَها من
المُشْركينَ ولا يُصِيبونَ الصِّرْمَ الذي هي منه، فقالت يوماً
لقومها: ما أرَى(١) أنَّ هُؤلاءِ القومَ يَدَعُونكم عَمْداً(٣)، فَهَلْ لكم
في الإسلام؟ فأطاعُوها فدَخلُوا في الإسلامِ(٣).
(١) المثبت من (ق)، وفي (ظ١٠) و(س): ما أدري.
(٢) في (ظ١٠) و(ق): إلا عمداً.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان،
عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وأبو رجاء: هو عمران بن ملحان
العطاردي.
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)» ٢٧٧/٤-٢٧٩ من طريق عبد الله بن أحمد،
عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (٣٤٤)، والبزار في ((مسنده)) (٣٥٨٤)،
وابن خزيمة (١١٣) و(٢٧١) و(٩٨٧) و(٩٩٧)، وابن حبان (١٣٠١)
و(١٣٠٢)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٣٢٠) من طريق يحيى القطان، به.
وأخرجه كذلك عبد الرزاق (٢٠٥٣٧)، وابن أبي شيبة ١٥٦/١ و٦٧/٢
و٤٧٦/١١-٤٧٧، والدارمي (٧٤٣)، والبخاري (٣٤٨)، ومسلم (٦٨٢)،
والنسائي ١٧١/١، وابن خزيمة (١١٣) و(٢٧١) و(٩٨٧) و(٩٩٧)، وأبو عوانة
٣٠٧/١-٣٠٨ و٢٥٦/٢-٢٥٧، وابن المنذر في ((الأوسط)) (١٧٦) و(٥٠٩) =
١٣١

=والطحاوي ٤٠١/١، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٢٧٦) و(٢٧٧)، والدار قطني
٢٠٢/١، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٣٢٠)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٢/١
و٢١٨-٢١٩ و٤٠٤، وفي ((الدلائل)) ٢٧٦/٤-٢٧٧، والبغوي في ((شرح السنة))
(٣٧١٧) من طرق عن عوف الأعرابي، به.
وأخرجه كذلك الطيالسي (٨٥٧)، والشافعي في ((مسنده) ٤٣/١،
والبخاري (٣٥٧١)، ومسلم (٦٨٢)، وأبو عوانة ٣٠٨/١ و٢٥٤/٢ -٢٥٥
و٢٥٥-٢٥٦، والطحاوي ٤٠٠/١، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/(٢٨٢) و(٢٨٥)
و(٢٨٩)، والدارقطني ٢٠٠/١ و٢٠٠-٢٠١، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٩/١
و٢١٩ - ٢٢٠، وفي ((الدلائل)) ٢٧٩/٤-٢٨١ و١٣٠/٦-١٣١، والبغوي (٣٠٩)
من طرق عن أبي رجاء العطاردي، به.
وسلف من طريق الحسن عن عمران مختصراً برقم (١٩٨٧٢).
وانظر حديث أبي قتادة الآتي ٢٩٨/٥، نفيه أن عمران كان حاضراً
للحادثة، وانظر لذلك (فتح الباري)) ٤٤٨/١-٤٥٤.
قال السندي: قوله: ((أسرينا)) الإسراء: هو سير الليل.
(«تلك الوقعة)) المعهودة لمن نزل آخر الليل من المسافرين، والمراد بالوقعة
النوم.
((أجوف)) يخرج صوته من جوفه بقوة. ((جليداً)) من الجلادة، بمعنى
الصلابة .
(الوَضوء)) بفتح الواو، أي: الماء الذي يتوضأ به ..
((عليك بالصعيد)) أي تيمم به، ففيه التيمم للجنب، وعليه أهل
العلم .
«فابغيا لنا)) بهمزة وصل، أي: فاطلبا لنا، وفي بعض النسخ:
(«فابغيانا)» بلا لام، وحينئذٍ هو بهمزة قطع من أبغيتك الشيء، أي: أعنتك على
طلبه .
(مزادتين)): بفتح الميم، القربتان الكبيرتان.
١٣٢
=

١٩٨٩٩- حدثنا يحيى بن سعيدٍ، عن حُسَين المُعلِّم، حدثنا عبدُ الله
ابن بريدة
عن عِمرانَ بن حُصَينِ: أنَّه سألَ رسولَ اللهِوَِّ عن صلاةِ
الرَّجلِ قاعداً، فقال: ((مَن صَلَّى قائماً، فهو أفضَلُ، وصلاةٌ
الرَّجلِ قاعِداً على النِّصفِ مِن صلاتِهِ قائِماً، وصلاتُه نائماً على
النِّصفِ مِن صلاتِه قاعِداً) (١).
(سطيحتين)) بفتح سين وكسر طاء، والسطيحة: مزادة من جلدين قوبل
=
أحدهما بالآخر فسطح عليه، وهي من أواني المياه.
(«نفرنا)) أي: رجالنا، ونفر الإنسان: رهطه وعشيرته، وهو اسم جمع، لا
واحد له من لفظه .
(خلوف)) بضم الخاء، جمع خالف، يقال لمن غاب، فلذلك خرجت
للماء .
(الصابىء)) الخارج عن دين آبائه، وكانوا يقولون للمؤمنين ذُلك ذماً.
((أوكى)) بلا همزة في آخره، أي: شَدَّ ورَبط .
((العزالي)) بفتح المهلمة والزاي وكسر لام وفتح ياء، ويجوز فتح اللام،
أي: أفواههما السفلى، ويطلق على الفم الأعلى أيضاً، بفتح مهملة ممدود.
((أقلع عنها)) أي: عن القرب.
(ما رزئناك)) بفتح الراء وكسر الزاي، ويجوز فتحها، وبعدها همزة ساكنة،
أي: نقصناك.
((الصِّرْم)) بكسر الصاد وسكون راء، أبيات مجتمعة من الناس.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين المعلِّم: هو ابن ذكوان.
وأخرجه أبو داود (٩٥١)، وابن خزيمة (١٢٤٩)، والطبراني في ((الكبير))
١٨/ (٥٩٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. ورواية ابن خزيمة
مختصرة. وانظر (١٩٨٨٧).
١٣٣

١٩٩٠٠ - حدثنا يحيى بن سعيدٍ، عن شُعْبة، حدثنا قتادةُ، عن زرارةَ
عن عمران بن حُصَين: أنَّ رجلاً عَضَّ يدَ رجلٍ، فانتَزَعَ يدَه
فَتَدَرَتْ ثَنِيَّتُه - أو ثَنِيَّتَاه - فأتى النبيَّ ◌َّ، فقال: ((يَعَضُّ أحَدُكم
أخاهُ كما يَعَضُّ الفَحْلُ، لا دِيَةَ لكَ))(١).
١٩٩٠١ - حدثنا يحيى، عن هشام، حدثنا قتادةُ، عن الحسن
عن عِمرانَ بن حُصَينِ: أنَّ رسولَ اللهِ وََّ قال، وهو في
بعضٍ أسفارِهِ، وقد تَفاوَتَ بينَ أصحابِهِ السيرُ، رفعَ بهاتينِ
الآيتينِ صوتَه: ((﴿يا أيُّها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَة السَّاعَةِ
شيءٌ عَظِيمٌ يومَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ﴾)) [الحج: ٢] حتى بَلَغَ آخرَ
الآيتين، قال: فلمَّا سمعَ أصحابُهُ بذلك حَثُّوا المَطِيَّ وعرفُوا أنه
عندَ قولٍ يقولُهُ، فلمّا تَأَشَّبُوا حولَه قال: ((أَتَدْرُونَ أيُّ يوم ذاكَ؟))
قال: ((ذاكَ يومُ يُنادَى آدمُ، فيُنادِيِهِ رَبُّه فيقولُ: يا آدمُ ابْعَثْ بَعْئاً
إلى النّارِ. فيقولُ: يا رَبِّ، وما بَعْثُ النّارِ؟ قال: مِن كُلِّ ألفٍ
تِسعَ مئةٍ وتِسعةً وتِسْعِينَ في النَّارِ، وواحِدٌ في الجَنَّةِ)) قال:
فأبلَسَ أصحابُه حتى ما أوضَحُوا بضَاحكةٍ، فلما رأى ذلك،
قال: ((اعْمَلُوا وأبشِرُوا، فوالَّذِي نَفْسُ محمدٍ بِيده، إنَّكُمْ لَمَعَ
خَليقَتَينِ ما كانَتَا معَ شيءٍ قَطُّ إلّ كَثَرَتَاهُ: يَأجوجَ ومَأْجُوجَ، ومَن
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن حبان (٥٩٩٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا
الإسناد. وانظر (١٩٨٢٩).
١٣٤

هَلَكَ مِن بني آدمَ وبني إبليسَ)) قال: فَأُسرِي(١) عنهم، ثم
قال: ((اعْمَلُوا وأبشِرُوا، فَوالِذِي نَفْسُ محمدٍ بَيَدِه، ما أنتُم في
النّاس إلّ كالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِير، أو الرَّقْمَةِ فِي ذِراعِ
الدَّابَّةِ»(٢).
(١) كذا في (م) و(س)، وفي نسخة (ظ١٠) و(ق): فَسُرِّي، وعليه لا
يكون فرقٌ بين لهذه الرواية والتي تليها.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن
الحسن- وهو البصري- لم يسمع من عمران، لكنه قد توبع. هشام: هو ابن
أبي عبد الله الدستوائي.
وأخرجه الترمذي (٣١٦٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣١٦٩)، والطبري في
(التفسير)) ١١١/١٧، والطبراني في «الكبير)) ١٨/ (٣٠٧)، والخطابي في ((غريب
الحديث)) ٤٦٥/١ من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٨٣٥)، والحاكم ٤/ ٥٦٧ من طرق عن هشام
الدستوائي، به.
وأخرجه مطولاً ومختصراً الطبراني في «الكبير» ١٨/ (٢٩٨) و(٣٠٦)
و(٣٠٨)، وفي ((مسند الشاميين)) (٢٦٣٦)، والحاكم ٢٨/١ و ٢٣٣/٢-٢٣٤
و٢٤٥ و٣٨٥ و٣٨٥-٣٨٦ من طرق عن قتادة، به.
وأخرجه الطبري ١١١/١٧ من طريق سليمان بن طرخان، عن قتادة، عن
صاحب له، عن عمران.
وانظر (١٩٨٨٤).
ويشهد له حديث أنس عند عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٣١/٢، وصححه ابن
حبان (٧٣٥٤).
وحديث ابن عباس عند الحاکم ٥٦٨/٤، وصححه.
وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦٦١)، وانظر تتمة شواهده
هناك .
=
١٣٥

١٩٩٠٢ - حدثنا رَوْحٌ، حدثنا سعيدٌ وهشام بن أبي عبدِ الله، فذكر
معناه إلا أنه قال: فسُرِّيَ عن القوم. وقال: ((إلَّ كَثَّرتاه))(١).
١٩٩٠٣- حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، حدثنا هشام، حدثنا يحيى (٢)، عن
أبي قلابة، عن أبي المُهلَّب
أنَّ عمرانَ بن حُصَين حدَّثه: أنَّ امرأةً أتَتِ النبيَّ لَّ من
جُهَينةَ حُبْلَى من الزِّنى، فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي أصبتُ حَدّاً،
فأقِمْه عليَّ. قال: فدعا وَليَّها فقال: ((أحسِنْ إليها، فإذا وَضَعَتْ
فَأَتِي بها)) ففعل، فأمَرَ بها فشُكَّتْ عليها ثيابُها، ثم أمرَ بها
= قال السندي: قوله: ((المطي)) الدّوابّ.
(«أنه عند قول يقوله)) أي: أنه يقصد أن يقول لهم قولاً.
((تأشبوا)) بهمزة وتشديد شين معجمة، بعدها موحدة، يقال: تأشب القوم:
إذا اختلطوا، وفي ((النهاية)) أي: تدانوا وتضاقُّوا.
(«فأبلسوا)» على بناء الفاعل، أي: سكتوا حزناً، والمبلس: الساكت من الحزن.
(بضاحكة)) واحدة الضواحك، وهي أربعة، وسُمِّيت ضواحك، لأنها تظهر
عند الضحك.
((إلا كثرتاه)) بالتخفيف، أي: غلبتاه بالكثرة، يقال: كاثَرْتُهُ فَكَثَرْتُه، أي:
غلبته بالكثرة.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن
الحسن لم يسمع من عمران، لكنه قد توبع. روح: هو ابن عبادة، وسعيد: هو
ابن أبي عروبة، وهشام بن أبي عبد الله: هو الدستوائي.
وأخرجه الحاكم ٣٨٥/٢ و٥٦٧/٤ من طريق روح بن عبادة، بهذا
الإسناد، ولم يقرن في الرواية الأولى بسعيد هشاماً.
وانظر ما قبله.
(٢) قوله: ((حدثنا يحيى)) سقط من (م).
١٣٦

فرُجِمَتْ، ثمَّ صلَّى عليها، فقال عمرُ: تُصلِّي عليها وقد زَنَتْ؟!
فقال: ((لقد تابَتْ تَوْبةً لو قُسِمَتْ بينَ سَبَعِينَ مِن أهلِ المدينةِ
لَوَسِعَتْهم، وهَلْ وَجَدْتَ أفضَلَ مِن أَنْ جادَتْ بِنَفْسِها لله؟!))(١).
١٩٩٠٤- حدينا يحيى بن سعيدٍ، عن شُعْبة، حدثنا قتادةُ، عن أبي ٤٣٦/٤
مُرَايةَ
ـي
عن عِمران بن حُصَين، عن النبيِّ وَّ، قال: ((لا طاعَةً في
مَعْصِيَةِ الله))(٢).
١٩٩٠٥- حدثنا يحيى، حدثنا خالدُ بن رباح، قال: سمعتُ أبا
السَّوَّار، قال:
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
المهلب -وهو الجرمي- فمن رجال مسلم. هشام: هو الدستوائي، ويحيى:
هو ابن أبي كثير، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.
وأخرجه الطيالسي (٨٤٨)، والدارمي (٢٣٢٥)، ومسلم (١٦٩٦)، وأبو
داود (٤٤٤٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ٦٣/٤-٦٤، وفي ((الكبرى)) (٢٠٨٤)
و(٧١٨٩)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٤٧٧)، والدار قطني ١٠١/٣
و١٠٢ و١٢٧، والبيهقي ١٨/٤ و٢١٧/٨-٢١٨ و٢١٨ و٢٢٥ وابن عبد البر في
((التمهيد)) ١٢٩/٢٤ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وانظر
(١٩٨٦١).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، سلف الكلام عليه برقم
(١٩٨٢٤).
وأخرجه البزار في ((مسنده)) (٣٥٩٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان،
بهذا الإسناد.
١٣٧

سمعتُ عمرانَ بن حُصَين، عن النبيِّ نَّهِ قال: ((الحَياءُ خَيْرٌ
كُلُّم)»(١) .
١٩٩٠٦- حدثنا يحيى بن سعيدٍ، عن شُعْبة، حدثني أبو جَمْرة،
حدثني زَهْدَمُ بن مُضرِّب(٢)، قال:
سمعتُ عِمران بنَ حُصَين يقول: قال رسولُ اللهِ وَله: ((خَيْرُكُم
قَرْني ثم الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثم الَّذِينَ يَلُونَهُم، - لا أدري(٣) مرتين أو
ثلاثةً - ثُمَّ يَأْتِي - أو يَجِيءُ - بعدَكُمْ قَوْمٌ يَنْذُرُونَ فلا يُوفُونَ،
ويَخُونُونَ ولا يُتَّمَنُونَ(٤)، ويَشْهَدُونَ ولا يُستَشهَدُونَ، ويَفْشُو فيهم
السِّمَنُ))(٥).
١٩٩٠٧- حدثنا يحيى، حدثنا عِمرانُ القَصير، حدثنا أبو رَجاءٍ
عن عِمران بن حُصَين، قال: نَزَلَتْ آيَةُ المُتْعة في كتاب الله،
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خالد بن رباح -وهو
الهذلي- فهو صدوق لا بأس به. وهو مكرر (١٩٨١٧).
(٢) تحرف في (م) إلى: مضرس.
(٣) القائل: هو عمران بن حصين كما في رواية البخاري.
(٤) في (م) و(ق): يؤتمنون.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو جمرة -بالجيم -: هو نصر بن
عمران.
وأخرجه البخاري (٦٦٩٥)، ومسلم (٢٥٣٥) (٢١٤)، وأبو نعيم في
((الحلية)» ٣٩١/٨، وابن حزم في «الإحكام في أصول الأحكام)) ١١/٥ من
طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وانظر ما سلف برقم (١٩٨٢٠) و(١٩٨٣٥).
١٣٨

----
وعَمِلْنا بها معَ رسولِ اللهِ وَّهِ، فلم تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُها، ولم يَنْهَ
عنها النبيُّ ◌َِّ حتى ماتَ(١).
١٩٩٠٨- حدثنا ابنُ نُمَير، أخبرنا مالكٌ- يعني ابنَ مِغْوَل - عن
حُصَين، عن الشَّعْبي
عن عمرانَ بن حُصَين، قال: قال رسولُ اللهِ مَ: ((لا رُقْيَةَ
إلَّ مِن عَيْنٍ أو حُمَةٍ»(٢).
. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان،
وعمران القصير: هو ابن مسلم المنقري، وأبو رجاء: هو عمران بن ملحان
العطاردي .
وأخرجه البخاري (٤٥١٨)، ومسلم (١٢٢٦) (١٧٣)، والبزار في ((مسنده))
(٣٥٨٧) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٢٢٦) (١٧٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٠٣٢)،
والطبراني في «الكبير)» ١٨/(٢٨٣) من طريق بشر بن المفضل، عن عمران
القصير، به .
وانظر ما سلف برقم (١٩٨٣٣).
قوله: ((نزلت آية المتعة)) قال السندي: يعني متعة الحج، والآية هي قوله
تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ [البقرة: ١٩٦].
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، وحصين:
هو ابن عبد الرحمن السلمي.
وأخرجه أبو داود (٣٨٨٤)، والبزار في «مسنده)» (٣٥٩٧) من طريق عبد الله
ابن داود الهمداني، عن مالك بن مِغْول، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (٨٣٦)، والترمذي (٢٠٥٧) من طريق سفيان بن عيينة،
والطبراني في «الكبير» ١٨/ (٥٨٧) من طريق عبد الله بن إدريس ومحمد بن
فضيل، وفي «الأوسط)) (١٤٧٢) من طريق شعبة، والبيهقي ٣٤٨/٩ من طريق =
١٣٩
د

صح
طلق إنما
رواه كن = إسماعيل بن زكريا وطلق بن غنام، ستتهم عن حصين بن عبد الرحمن، به.
باللون نقول وسيأتي برقم (١٩٩٣٠) و(٢٠٠١٠).
تن عمين
وأخرجه البخاري (٥٧٠٥) من طريق محمد بن فضيل، عن حصين، به.
موقوفاً على عمران. وسبق أن الطبراني أخرجه من طريق محمد بن فضيل
مرفوعاً، ورواية الجمهور أولى.
وخالف الجمهورَ أيضاً هشيمٌ، فرواه عن حصين، عن الشعبي، عن بريدة
موقوفاً. أخرجه من طريق هشيم مسلم (٢٢٠) (٣٧٤)، وابن حبان (٦٤٣٠)،
وابن منده في ((الإيمان)) (٩٨٢)، والبيهقي في ((الشعب)» (١١٦٣). وسلف في
المسند من لهذا الطريق ضمن حديث ابن عباس برقم (٢٤٤٨).
وخالف هشيماً شعبةُ وأبو جعفر الرازي، فروياه عن حصين، عن الشعبي،
عن بريدة مرفوعاً، أخرجه من طريق شعبة تعليقاً الترمذي بإثر (٢٠٥٧)، وأبو
حاتم في ((العلل)) ٣٤٨/٢، ومن طريق أبي جعفر الرازي ابنُ ماجه (٣٥١٣).
ورجح المزي في ((التحفة)) ٧٧/٢ أن الحديث حديث عمران، وأما ابن حجر
فقال في ((الفتح)) ١٥٦/١٠: والتحقيق أنه عند حصين عن عمران وعن بريدة
جميعاً.
وأخرجه أبو داود (٣٨٨٩)، والطبراني في «الكبير)) (٧٣٣)، وابن أبي
حاتم في ((العلل)) ٣٤٨/٢ تعليقاً من طريق شريك عن العباس بن ذريح، عن
الشعبي، عن أنس مرفوعاً، ولفظه: ((لا رقية إلا من عين أو حُمة أو دم لا
يرقأ)» قلنا: وشريك سيىء الحفظ، وسقط من إسناد الطبراني شريك، فيستدرك
من هنا .
وأخرجه البزار (٣٠٥٦ -كشف الأستار)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٨٥١) من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر. قلنا: ومجالد
ضعيف .
وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢١٧٣)، وانظر تتمة شواهده
هناك.
١٤٠