Indexed OCR Text
Pages 421-440
١٩٦٥٣- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح، قال: حدَّث أبو الزناد، أن أبا سلمة أخبره، أن عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث(١) الخزاعي أخبره أن أبا موسى أخبره، أنَّ رسول الله ﴿ ﴿ كان في حائطٍ بالمدينة على قُفِّ البئر مُدَلِّياً رجليه، فدقَّ البابَ أبو بكر رضي الله عنه، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((ائذَنْ له، وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ)) ففعل، فدخل أبو بكر رضي الله عنه، فدلَّى رجليه، ثم دقَّ البابَ عمرُ رضي الله عنه، فقال له رسولُ اللهِ وَ له: «ائذَنْ لَهُ، وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ)) ففعل، ثم دَقَّ البابَ عثمانُ بنُ عفان رضي الله عنه، فقال له رسولُ اللهِ وَّه: ((ائذن لَهُ، وبَشِّرْهُ بالجنَّة، وسَيَلْقَى بلاءً)». وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٤١٢/٨، وابن ماجه (٣٧٥٨)، والبيهقي في («شعب = الإيمان)) (٦١٥٩) من طريق حسن بن موسى، عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن قتادة، به، بلفظ الرواية الآتية برقم (١٩٧٥٨). وتحرف شيبان ابن عبد الرحمن في مطبوع البيهقي إلى شيبان عن عبد الرحمن. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٥/١٠ من أجل زيادة: ((وطعامنا الأسودان التمر والماء»، وقال: رواه أبو داود باختصار (يعني دون هذه الزيادة)، والطبرانيُّ في («الأوسط))، ورجالُه رجالُ الصحيح. قلنا: وسنذكر رواية أبي داود في تخريج الرواية (١٩٧٥٩). وسيرد برقمي (١٩٧٥٨) و(١٩٧٥٩). قال السندي: قوله: وريحُنا ريحُ الضأن، أي: كان اللباس الصوف، فإذا جاء المطر مثلاً ثار ريحُه مثل ريح الضأن. (١) في (س) و(ص) و(ق) و(م): نافع بن الحارث، وهو خطأ، وجاء على الصواب في (ظ١٣). ٤٢١ ففعل(١) ١٩٦٥٤- حدثنا حسن بن موسى وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عمارة، عن أبي بردة (١) حديث صحيح، عبدُ الرحمن بنُ نافع بن عبد الحارث - وإن تفرد بالرواية عنه أبو سلمة، كما ذكر الذهبي في («الميزان»- تابعه أبو عثمان النهدي في الروايتين (١٩٥٠٩) و(١٩٦٤٣)، وغيره كما ذكرنا في التخريج، وبقيةٌ رجاله ثقات رجال الشيخين، يعقوب: هو ابنُ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وصالح: هو ابن كَيْسَان، وأبو الزناد: هو عبدُ الله بنُ ذكوان . وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨١٣١)، وأبو عوانة (كما في «إتحاف المهرة)» ٤٤/١٠) من طريق يعقوب، بهذا الإسناد. وصالحُ بنُ كيسان تابعه في روايته عن أبي الزناد عبدُ الرحمن بنُ أبي الزناد كما عند البخاري في ((الأدب المفرد)» (١١٩٥)، ويونسُ بنُ يزيد فيما ذكر الدارقطني في (العلل)) ٢٣٣/٧، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (في ترجمة عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث)، وخالفهم محمدُ بنُ عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، فيما سلف برقم (١٥٣٧٤) فرواه عن أبي سلمة، عن نافع بن عبد الحارث، عن النبي وَ ل﴿ ولم يذكر أبا موسى. قال الدارقطني في ((العلل)) ٧/ ٢٣٤: والقول قول صالح بن كيسان ومن تابعه. قلنا: وانظر ((الفتح)) ٣٧/٧. وسلف برقم (١٩٥٠٩). قال السندي: قوله: على قُفِّ البئر، بضم قاف وتشديد فاء: هو الدكّة التي تُجْعَلُ حولها، وأصلُه ما غَلُظَ من الأرض وارتفع، وهو من القُفّ بمعنى اليابس، لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابساً غالباً. مُدَلِّياً: من التدلية، أو الإدلاء، بمعنى الإرسال. فدلّى رجليه: للموافقة، فإنها أتم للمؤالفة. ٤٢٢ عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسولُ الله وَّرَ: ((يَجْمَعُ الله عزَّ وجلَّ الأُمَمَ في صَعِيدٍ واحد (١) يومَ القِيامَةِ، فإذا بَدا لله عزَّ وجَلَّ أَنْ يَصْدَعَ بين خَلْقِهِ، مُثِّلَ لِكُلِّ قومٍ ما كانوا يَعْبُدُونَ، فيتبعونهم حَتّى يُقَحِّمونَهُمُ النّارَ، ثم يأتينا رَبُّنا عزَّ وجلَّ ونحنُ على مكانٍ رفيع، فيقولُ: مَنْ أنتُم؟ فنقولُ: نحنُ المسلمونَ. فيقولُ: ما تنتظَرونَ؟ فيقولُونَ: ننتظرُ رَبَّنَا عَزَّ وجَلَّ)) قال: «فيقولُ: وهل تَعرِفُونَه إِنْ رَأَيْتُمُوه؟ فيقولونَ: نعم. فَيَقُولُ: كيف تعرفونَهُ ولم تَرَوه؟ فيقُولونَ: نَعَم، إنَّهُ لا عِدْلَ لَهُ. فَيَتَجَلَّى لنا ضاحِكاً يقول(٢): أبشِرُوا أيها المسلمون(٣)، فإنَّهُ ليس مِنكُم أَحَدٌ إلّا جَعَلْتُ مَكانَهُ في النّارِ يهوديّاً أو نصرانياً)(٤). ٤٠٨/٤ (١) سقطت كلمة ((واحد)) من (م). (٢) في (م) و(ص) و(ق): فيقول، وهي نسخة في (س). (٣) في (ظ١٣): يا معاشر المسلمين. (٤) قوله: ((ليس منكم أحدٌ إلا جعلتُ مكانه في النار يهودياً أو نصرانياً)) صحيحٌ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان- وجهالةٍ عمارة، وهو القرشي البصري، وليس من رجال ((التهذيب))، ولم يذكره الحسينيُّ في ((الإكمال))، ولا الحافظُ في ((التعجيل))، وهو على شرطهما، وذكره الذهبيُّ في ((الميزان))، وقال: قال الأزدي: ضعيف جداً، روى عنه عليّ ابن زيد بن جدعان وحده. قلنا: وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد ابن سلمة، فمن رجال مسلم، وهو ثقة. عفّان: هو ابن مسلم الصفّار. وأخرجه عبدُ بنُ حميد (٥٤٠)، والآجري في ((الشريعة)) ص ٢٨٠ مختصراً من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ خزيمة في ((التوحيد)» ص ٢٣٦ من طريق عفان، به. ٤٢٣ ....... وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٧٠/١، وعثمان الدارمي في ((الرد على الجهمية)» ٤٧-٤٨، وعبدُ الله بنُ أحمد في ((السنة)) (٢٧٧)، وابنُ خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٣٦، والآجري في ((الشريعة)) ص ٢٨٠، والدارقطني في ((الصفات)) (٣٤). وتمّام الرازي في ((فوائده)) (٥٥) (الروض البسام)) من طرق عن حماد بن سلمة، به، مختصراً، بلفظ: ((يتجلّى لنا ربُّنا عز وجل يوم القيامة ضاحكاً)) غير عثمان الدارمي فذكره مطولاً. وقوله منه: ((ليس منكم أحدٌ إلا جعلتُ مكانَه في النار يهودياً أو نصرانياً)» سلف نحوه برقم (١٩٤٨٥)، بإسناد صحيح. وصدرُ الحديث إلى قوله: ((فيتجلّى لنا ضاحكاً) سلف بنحوه مرفوعاً من حديث جابر برقم (١٤٧٢١)، وفي إسناده ابنُ لهيعة. وسلف موقوفاً على جابر برقم (١٥١١٥)، بإسناد صحيح، وهو مما لا يُعْلَم بالرأي. قال السندي: قوله: فإذا بدا. هكذا في النسخ (بدا)) من البدوّ، و(الله)) جار ومجرور متعلِّق به، أي: ظهر له تعالى. قيل: وهو خطأ، لأنه بمعنى ظهور شيء بعد أن لم يكن، وهو محالٌ في حقه تعالى، إلا أن يُأوَّل بمعنى أراده، والصوابُ بدأ الله، على أنَّ بدأ، بالهمزة، ((والله)) بالرفع فاعلُه، أي: شرع الله. انتهى. قلت: والأقرب التأويل بلا تخطئة الرواية بعد ثبوتها، والله تعالى أعلم. أن يَصْدَعَ: بفتح الدال، كيمنع، أي: يَفْصِلَ ويقضي. مُثِّل: من التمثيل، على بناء الفاعل أو المفعول. يُقَحِّمونهم: من التقحيم، أي: يُدخلونهم. لا عَدْلَ له: قيل: هو بفتح العين وكسرها، بمعنى المثل، ومنهم من فَرَّق بين الكسر والفتح، فقال: بالفتح: ما عادَلَه من جنسه، وبالكسر: ما ليس من جنسه، وقيل: بالعكس، وقيل: بالفتح: المثل، وبالكسر: ما يوازنه، فعلى الأول والثالث ينبغي هاهنا الفتح، وعلى الثاني الكسر، والوجهُ جواز الوجهين . ٤٢٤ ١٩٦٥٥- حدثنا عفان، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، أخبرنا عليُّ بنُ زيد بن جُدْعان، عن عُمَارة القرشي، قال: وفدنا إلى عُمر بن عبد العزيز وفينا أبو بُردة، فقضى حاجتنا، فلما خرج أبو بُردة، رَجَعَ، فقال عمرُ بنُ عبد العزيز: اذكر الشيخ، قال(١): ما رَدَّكَ؟ ألم أقض حوائجَك؟ قال: فقال أبو بُردة: إلّا(٢) حديثاً حدَّثنيه أبي، عن النبيّ وَّ قال: ((يَجْمَعُ الله عزَّ وجَلَّ الأُمَمَ يَوْمَ القِيامَةِ)) فذكر الحديثَ. قال: فقال عمرُ لأبي بردة: آللهِ لسمعتَ أبا موسى يُحدِّثُ به عن النبيّ وَّهِ؟ قال: نعم، لأنا سمعتُه من أبي يُحَدِّثُه عن رسول الله وَقير (٣)؟ ١٩٦٥٦- حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر. وحسينُ بنُ محمد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصِين، عن أبي بردة عن أبي موسى، قال: قال النبيّ وَّ﴾: ((إذا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أَمَّتَهُ(٤)، ثم تَزَوَّجَها بِمَهْرِ جِدِيدٍ، كان له أجرانٍ»(٥) . (١) كلمة ((قال)) من (ظ١٣). (٢) في (ظ١٣): لا إلا. (٣) هو مكرر ما قبله، وسلف الكلام عليه هناك فانظره. قال السندي: قوله: أذكر، أمر من الذكر. الشيخ: منادى، حُذف النداء منه، أي: أيها الشيخ. قلنا: لعلها: اذَّكر الشيخ، بمعنى: تذكّر شيئاً. (٤) في (ظ١٣): من أعتق أمته . (٥) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن عياش، = ٤٢٥ -- -....-.- .......... --- ٠٠١٠,٠٠٠. ١٩٦٥٧ - حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة = فمن رجال البخاري، وروايته في مقدمة مسلم، حسين بن محمد: هو المروذي، وأبو حَصين - بفتح الحاء- هو عثمان بن عاصم بن حُصين -بضم الحاء- الأسدي الكوفي. وقد اختلف عليه فيه كما سیرد. وعلَّقه البخاري عقب الرواية (٥٠٨٣) عن أبي بكر بن عياش بصيغة الجزم، عن أبي حَصِين، بهذا الإسناد، ووصله من طريقه (يعني طريق أبي بكر) الطيالسي (٥٠١)، وأبو نُعيم في (الحلية )) ٣٠٨/٨، وابنُ حزم في (المحلى)) ٥٠٥/٩، والبيهقي في ((السنن)) ١٢٨/٧، والخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ٥٦٠/٢، والحافظ في ((تغليق التعليق)) ٣٩٧/٤. وخالفه شعبة، فرواه -فيما أخرجه أبو عوانة ١٠٤/١ - عن أبي حَصِين، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى: زاد في الإسناد الشعبيَّ، قال الدار قطني: والقولُ قولُ شعبة. قلنا: وقول الدارقطني مدفوع بتعليق البخاري له بصيغة الجزم مما يفيد اتصاله، فأبو حَصِين مات سنة ١٢٩ أو ١٣٢، ومات أبو بردة سنة ١٠٣ أو ١٠٤ أو ١٠٧، وكلاهما كوفى، وأبو بكر بن عياش أحدُ الحفاظ المشهورين في الحديث، واحتج به البخاري، كما ذكر الحافظ في ((الفتح)) ١٢٧/٩. وقد زاد في روايته: ((بمهر جديد))، قال الحافظ: فأفادت هذه الطريق ثبوت الصداق، فإنه لم يقع التصريح به في الطريق الأولى (يعني السالفة برقم (١٩٥٣٢)) بل ظاهرها أن يكون العتقُ نفسَ المهر. ثم قال الحافظ: وذكر أبو نُعيم أن أبا بكر تفرد بها عن أبي حَصِين، وذكر الإسماعيلي أن فيه اضطراباً على أبي بكر بن عياش، كأنه عنى في سياق المتن، لا في الإسناد، وليس ذلك الاختلافُ اضطراباً، لأنه يرجعُ إلى معنى واحد، وهو ذكر المهر، واستدلَّ به على أن عتق الأمة لا يكون نفسَ الصداق، ولا دلالة فيه، بل هو شرطٌ لما يترتب عليه الأجران المذكوران، وليس قيداً في الجواز. ٤٢٦ عن أبيه رفعه قال: ((تُستَأْمَرُ اليتيمةُ فِي نَفْسِها، فإنْ سَكَتَتْ فقد أَذِنَتْ، وإِنْ أَبَتْ، فلا تُزَوَّج))(١). ١٩٦٥٨- حدثنا محمد بن سابق، حدثنا ربيع يعني أبا سعيد النصري، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي بُردة. قال أبو بُردة: حدثني أبي أنه سمع رسولَ الله وَّه يقولُ: ((إنَّ هُذِهِ الأمَّةَ مَرْحُومةٌ، جَعَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عذابَها بينها، فإذا كان يومُ القيامةِ دُفعَ إلى كُلِّ امْرِىءٍ مِنهم رَجُل(٢) مِنْ أَهلِ الأديانِ، فَيقالُ (٣): هذا يكونُ فِداءَكَ مِنَ النّار))(٤). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وأخرجه البزار (١٤٢٢) ((زوائد))، والدارقطني ٢٤٢/٣، من طريق النضر ابن شُميل، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٣٨/٤ عن سلّم - وهو ابن سُلَيْم- عن أبي إسحاق، عن أبي بردة قال: قال رسول الله صل﴾ه ... مرسلاً. وقد سلف برقم (١٩٥١٦). (٢) في نسخة في (س): دفع الله عز وجل إلى كل امرىء منهم رجلاً. (٣) في (ظ١٣) و(ص) وهامش (ق): فيقول، وفي (م): فقال، والمثبت من (س). (٤) إسناده ضعيف، ربيع أبو سعيد النصري، من رجال ((التعجيل))، وهو مجهول، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن سابق، فصدوق . وأخرجه الطبراني في «الصغير)) (٥)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٩٥) من طريق أبي النضر وعبدِ الله بن عثمان بن خُثيم، والطبراني في ((الشاميين))= ٤٢٧ ١٩٦٥٩- حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا داودُ بنُ عبد الله الأودي، عن حُمَيد بن عبد الرحمن الحِمْيَري أن رجلاً كان يقال له: حُمَمَة (١) من أصحاب محمد بَّ خرج إلى أصبهان غازياً في خلافة عمر رضي الله عنه، فقال: اللهم إنَّ حُمَمَة يزعُمُ أنه يُحِبُّ لقاءك، فإن كان حُمَمَةٍ صادقاً، فاعزمْ = (٢٥٥٠) من طريق عمرو بن قيس السَّكُوني، والطبراني في ((الأوسط)) (١) وفي ((مسند الشاميين)) (٢٥٥٤) من طريق عبد الملك بن عمير، و(٢٢٧٨)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٩٤)، وابنُ الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٥٤٦) من طريق أبي بكر بن أبي بردة، خمستهم عن أبي بردة، به. ولفظه عند الطبراني في ((مسند الشاميين)): ((إذا كان يوم القيامة، بعث الله عز وجل إلى كل مؤمن ملكاً معه كافرٌ، فيقول الملكُ للمؤمن: يا مؤمن، هاك هذا الكافر، فهو فداؤك من النار». وسقط من مطبوع الطبراني الأوسط (٢٢٧٨) اسم أبي بكر بن بردة وأبيه. ونقل ابن الجوزي عن النسائي قوله: هذا حديث منكر. قلنا: وقد أخرجه عبدُ بنُ حميد في ((المنتخب)) (٥٣٧) من طريق عبيد الله ابن موسى، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه مسلم - كما سيرد في تخريج الرواية (١٩٦٧٠) -من طريق حماد بن أسامة عن طلحة بن يحيى، لكن دون قوله: ((إن هذه الأمة أمةٌ مرحومةٌ جعل اللهُ عذابَها بينها)). وأخرجه الطبراني في ((الشاميين)) (٤٦٥) (٢٤٩٤) من طريق نصر بن علقمة، عن أبي موسى، وهذا إسناد منقطع، نصرُ بنُ علقمة لم يدرك أبا موسى . وانظر حديث أنس السالف برقم (١٢٤٨٦). (١) وقع في (ظ١٣): حمضة، وكتب فوقها: حُمَمَة. قلنا: وهو الوارد في باقي النسخ، وفي ((الإصابة)). ٤٢٨ له بصدقِهِ(١)، وإن كان كاذباً فاعزمْ عليه وإن كره (٢)، اللهم لا تَرُدَّ حُمَمَةَ من سفره هُذا. قال: فأخذه الموتُ -وقال عفّان مرة: البَطَن- فمات بأصبهان. قال: فقام أبو موسى، فقال: يا أيها الناسُ، إنّا والله ما سمعنا فيما سمعنا من نبيكم ◌َّ وما بلغ علمنا (٣) إلا أن حُمَمَةَ شهيد (٤). (١) في (س) و(ص) و(م): صدقه، والمثبت من (ظ١٣) و(ق)، وهو الموافق لأكثر المصادر. (٢) في (ص): وإن كان كره. (٣) في (ظ١٣): ((وما بلغنا)) بدل: ((وما بلغ علمنا)). (٤) إسناده صحيح إن ثبت سماعُ حُميد بن عبد الرحمن الحميري لهذه القصة من أبي موسى، فليس في الإسناد تصريحٌ من حُميد بسماعه منه. ورجالُ الإسناد ثقات رجال الشيخين غير داود بن عبد الله الأودي، فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة. عفّان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو عوانة: هو الوضّاحِ بن عبد الله اليَشْكُري. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٣/١٣-١٤، والحارث (١٠٣١) ((بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث)»، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» ٧١/١ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٥٠٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٦١٠) من طريق مسدد، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٧١/١ من طريق الطيالسي ومسدد، كلاهما عن أبي عوانة، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٧/٢، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) وأحمد بنحوه، وفيه داود الأَوْدي وثَّقه ابنُ معين في رواية وضعَّفه في أخرى. قلنا: إنما ضَّف ابنُ معين داودَ بنَ يزيد الأودي، ولم يُضعِّف داود بن عبد الله الأودي لهذا، بل وثَّقه مطلقاً، نبّه على ذلك الحافظُ في ((تهذيب التهذيب)) . = ٤٢٩ ١٩٦٦٠ - حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي كبشة قال: سمعتُ أبا موسى يقولُ على المنبر: قال رسول الله وَلَه: ((مَثَلُ الجَلِيسِ الصّالِحِ كَمَثَلِ العَطَّارِ، إِنْ لا يُحْذِكَ يَعْبَقْ بِكَ مِنْ رِيحِهِ، ومَثَلُ الجَلِيسِِ السُّوءِ كَمَثَلِ صاحِبِ الكِيرِ))(١). = وأورده أيضاً ٤٠٠/٩، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير داود بن عبد الله الأودي، وهو ثقة، وفيه خلاف. ونسبه ابن حجر في ((الإصابة)) (في ترجمة حُمَمَة) كذلك إلى ابن المبارك في كتاب الجهاد. قال السندي: قوله: كان يقال له حُمَمة: ضبط بضم حاء مهملة، وفتح الميمين، وكذا وقع في ((الإصابة)) بميمين، وقد وقع في بعض النسخ بالضاد موضع الميم الثانية، وجاء أنه بات عنده رجل، فرآه يبكي عنده الليل أجمع. فاعزِمُ: من العزم، والمرادُ الإرادة، أي: فحقِّق صدقه، والله تعالى أعلم. (١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي كبشة - وهو السدوسي البصري- قال الذهبي في ((الميزان)): لا يُعرف. قلنا: وأبهمه ابنُ المبارك، فقال: عن رجل من بني سدوس. وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين. عفّان: هو ابن مسلم الصفار، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان. وقد اختلف فيه على عاصم الأحول: فرواه عنه عبدُ الواحد بن زياد، كما في هذه الرواية، والقاسم بنُ معن -فيما ذكره الدارقطني في «العلل)» ٢٤٧/٧ - مرفوعاً. ورواه ابنُ المبارك في ((الزهد» (٣٥٨)، وعليٌّ بنُ مسهر فيما أخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٥/١٣-٣٨٦، وأبو معاوية فيما أخرجه هنّاد في ((الزهد)) (١٢٣٧) ثلاثتهم عن عاصم الأحول موقوفاً، وزادوا في أوله: «الجليسُ الصالحُ خيرٌ من الوحدة، والوحدةٌ خيرٌ من جليس السوء». قال العُقيلي في ((الضعفاء)» ١٦٠/١: وهذه الرواية أولى من رواية عبد الواحد وبُريد وشُبيل وأبان= ٤٣٠ ١٩٦٦١- قال: وقال رسول الله وَله: ((إنما سُمِّيَ القَلْبُ مِنْ تَقَلُِّهِ، إنما مَثَلُ القَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ مُعلَّقةٍ في أَصلِ شَجَرةٍ، تُقَلِبُها الرِّيحُ ظَهراً لِبَطْن))(١). العطار، ولهذا الصحيح في لفظ الجليس الصالح. قلنا: وقال الدارقطني: إن كان عبدُ الواحد بن زياد حفظ مرفوعاً، فالحديث له، لأنه ثقة. اهـ. وروايةُ بُريد أخرجها الشيخان مرفوعة، وسلفت برقم (١٩٦٢٤)، ورواية أبان العطار سلفت برقم (١٩٦١٥)، وذكرنا في تخريجها رواية شبيل: وهو ابن عزرة. وقد سلف برقم (١٩٦٢٤). (١) هو بإسناد سابقه، وهو إسناد ضعيف كما سلف، وذكرنا أنه اختلف في رفعه ووقفه، ووقفه أصح، كما سنذكر في الرواية (١٩٧٥٧). وأخرجه من ذكرناهم في تخريج الحديث السابق، يُضاف إليهم: وأخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٥٢) من طريق عبد الواحد بن زیاد، به. وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦٣/١ من طريق عليّ بن مسهر، عن عاصم الأحول، به موقوفاً. وسيرد برقم (١٩٧٥٧) بإسنادٍ موقوفه أصح، كما سنذكر في التخريج. وفي الباب عن أنس عند البيهقي في ((شعب الإيمان))، برقم (٧٥١)، بلفظ: ((مَثَلُ القَلْبِ مَثَلُ ريشةٍ بأرض فلاة تقلبها الرياح)). وهو عند البزار (٤٤) (زوائد)) بلفظ: ((مَثَلُ المؤمن كمثلٍ ريشة ... )) وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٩٣/٢، وقال: رواه البزار، وفيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وثّقه الدار قطني، وقال ابنُ عديّ: رأيتُ أهل العراق مجمعين على ضعفه. قلنا: وهو متصل إنْ ثبتَ سماع أبي سفيان طلحةً بن نافع من أنس، فسماعه منه محتمل. وعن أبي عبيدة بن الجراح موقوفاً عند أبي نعيم في ((الحلية)) ١٠٢/١، = ٤٣١ ١٩٦٦٢- قال: وقال رسول الله وَل﴾: ((إنَّ بَيْنَ أَيدِيكُم فِتناً كَقطعِ اللَّلِ المظلمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فيها مؤمناً، ويُمسِي كافراً، ويُمسِي مؤمناً، ويُصبحُ كافِراً، القاعِدُ فيها خَيْرٌ مِنَ القائم، والقائمُ فيها خَيْرٌ مِنَ الماشي، والماشي فيها خَيْرٌ مِنَ السّاعي)) قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((کونوا أَحلاسَ بُيُوتِكُم))(١). = والبيهقي في ((الشعب)) (٧٥٤)، ورواه مرفوعاً الحاكم في ((المستدرك)) ٣٠٧/٤، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٥٥)، وصححه الحاكم، فتعقَّبه الذهبيُّ بأن فيه انقطاعاً. قلنا: وفي إسناده أيضاً بَقِيَّةُ بنُ الوليد، يدلِّس تدليس التسوية، وقد عنعن. وعن عبد الله بن عمرو مرفوعاً بلفظ: ((إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل كقلبٍ واحد يصرف كيف يشاء)» ثم قال رسول الله وَلّ: ((اللهم مُصَرِّف القلوب صرِّف قلوبنا إلى طاعتك)) سلف برقم (٦٥٦٩)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. قال السندي: قوله: من تَقَلُّبه، أي: لأجل تَقَلُبه سمي قلباً. (١) صحيح، وهو بإسناد (١٩٦٦٠)، وذكرنا هناك الاختلاف في رفعه ووقفه. وأخرجه أبو داود (٤٢٦٢) من طريق عفَّان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤/ ٤٤٠، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٥٢) من طريقين عن عبد الواحد بن زياد، به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي. قلنا: لأن في إسناده أبا كبشة، وهو مجهول. وخالف عبد الواحد بنَ زياد في رفعه: عليٌّ بنُ مسهر وأبو معاوية كما عند ابن أبي شيبة ١١/١٥، وهنّاد في ((الزهد)) (١٢٣٧)، فروياه موقوفاً. قال الدار قطني في ((العلل)» ١:٢٤٨/٧ فإن كان عبدُ الواحد بن زياد حفظ مرفوعاً، فالحديثُ له، لأنه ثقة. وسيرد من طريق محمد بن جحادة، عن عبد الرحمن بن ثَرْوان، عن هُزَيْلَ ٤٣٢ ١٩٦٦٣- حدثنا عفان، حدثنا هَمَّام، حدثنا محمد بن جُحَادة، عن عبد الرحمن بن ثَرْوان، عن الهُزَيْل بنِ شُرحبيل. عن أبي موسى، عن النبيّ وَله: (كَسِّرُوا قِسِيَّكُم، وقَطُّعُوا أوتارَكُمْ)) يعني في الفتنة ((والزَمُوا أَجْوافَ الْبُيُوتِ، وكُونوا فيها كالخَيِّرِ مِن ابنَي(١) آدَمَ))(٢). =ابن شُرَحْبِيل، عن أبي موسى، مرفوعاً برقم (١٩٧٣٠). وانظر ما بعده. وله شاهد من حديث أبي هريرة سلف برقم (٨٠٣٠) بلفظ: ((بادروا بالأعمال فِتَناً كَقِطَعِ اللّيل المُظْلِم، يصبح الرجل مؤمناً، ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينَه بِعَرَض من الدنيا قليل)) وإسناده صحيح على شرط مسلم. وجاء بمثل لفظه من حديث النعمان بن بشير، وسلف برقم (١٨٤٠٤). وآخر من حديث أبي بكرة عند مسلم (٢٨٨٧) بلفظ: ((إنها ستكون فِتَنٌ، ألا ثم تكون فتنة، القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها». وثالث من حديث سعد بن أبي وقاص سلف برقم (١٤٤٦) بنحو لفظ حديث أبي بكرة. ورابع من حديث ابن مسعود سلف برقم (٤٢٨٦) بنحو حديث أبي بكرة أيضاً، لكن في بعض ألفاظه نكارة. وخامس من حديث محمد بن مسلمة سلف برقم (١٦٠٢٩)، وفيه: ((ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة .. )). قال السندي: قوله: أحلاس بيوتكم، أي: ملازمين له ملازمة الفراش. (١) في (س) و(ص) و(م): بني، وهي نسخة السندي. (٢) صحيح لغيره، ولهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثروان، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير الهُزَيل بن شرحبيل، فمن رجال = ٤٣٣ ١٩٦٦٤- حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، عن قَتَادة، عن أنس = البخاري، وهو ثقة. عفان: هو ابن مسلم الصّفّار، وهَمّام: هو ابن يحيى العَوْذي . وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٢/١٥ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٢٠٤) من طريق سهل بن حماد، عن هَمّام، به، ولفظُه في آخره: ((وكونُوا كابنِ آدم)، ليس فيه: ((كالخير)). وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وسيرد مطولاً برقم (١٩٧٣٠) بزيادة: ((واضربوا بسيوفكم الحجارة». وانظر (١٩٥١٢) و(١٩٦٦٢). وله شاهد من حديث أبي بكرة مرفوعاً عند مسلم (٢٨٨٧) (١٣) بلفظ: ((إنها ستكون فِتَنُ ... القاعد فيها خير من الماشي فيها ... ثم قال رسول الله ◌َ﴾: «فإذا نزلَتْ - أو وقعَتْ- فمن كان له إبل فلْيَلْحَقْ بإبله، ومن كانت له غنمٌ فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرضٌ فَلْيَلْحَقْ بأرضه)) فقال رجل: يا رسول الله، أرأيتَ مَنْ لم يكن له إبلٌ ولا غنمٌ ولا أرض؟ قال: ((يعمدُ إلى سيفه، فيدُقُّ على حدِّه بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء)) ... فقال رجل: يا رسول الله، أرأيتَ إن أُكرهتُ حتى يُنْطَلَق بي إلى أحد الصفين - أو إحدى الفئتين- فضَربني رجلٌ بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: ((يبوءُ بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار)). وآخر من حديث محمد بن مسلمة مرفوعاً سلف برقم (١٦٠٢٩)، بلفظ: («إنه ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان ذلك فَأْتِ بسيفك أُحُداً، فاضرب به عُرْضه، واكسر نبلك، واقْطع وتَرَكَ، واجلس في بيتك)) وفي رواية: «فاضرب به حتى تقطعه، ثم اجلس في بيتك، حتى تأتيك يد خاطئة أو يُعافيك الله عز وجل))، وفي إسناده عليّ بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. قال السندي: قوله: كالخيّر من بني آدم؛ هو بالتشديد، أي: سلموا أنفسكم إلى من يريد قتلها كما فعله الخيّر من أولاد آدم. ٤٣٤ - ---- عن أبي موسى، عن النبيّ وَّه قال: ((مَثَلُ المؤمِنِ الذي يَقرَأُ القُرآنَ مَثَلُ (١) الأُتْرُجَّةِ، طَعمُها طَيِّبٌ، ورِيحُها طَيِّبٌ، ومَثَلُ المؤمِنِ الذي لا يقرأُ القُرآنَ مَثَلُ الثَّمرَة، طَعمُها طَيِّبٌ، ولا رِبِحَ لها، ومَثَلُ المنافِقِ الذي يقرأ القُرآنَ كَمَثَلِ الرَّحَانَةِ، طَيِّبٌ رِيحُها، ولا طَعمَ لَها)). وقال يحيى مرة: ((طَعْمُها مٍُّ، ومَثَلُ المنافِقِ الّذي لا يقرأ القُرآنَ مَثَلُ الحَنْظَلَةِ، لا رِيحَ لها، وطَعْمُها خَبِيثٌ))(٢). ١٩٦٦٥ - حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، قال: حدثنا قتادة، ٤٠٩/٤ عن يونس بن جُبير، عن حِطّان بن عبد الله الرَّقَاشي أن الأشعري صلَّى بأصحابه صلاة، فقال رجلٌ من القوم حين جلس في صلاته: أُقِرَّت الصلاةُ بالبِر والزكاة. فلما قضى (١) في نسخة في (س): كمثل. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بنُ سعيد: هو القطان، وشعبة: هو ابن الحجّاج، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي. وأخرجه البخاري (٥٠٥٩)، ومسلم (٧٩٧)، وأبو داود (٤٨٣٠)، وابن ماجه (٢١٤)، والنسائي في (الكبرى)) (٦٧٣٢) و(٨٠٨١)، وأبو الفضل الرازي في ((فضائل القرآن)) (٩٢)، من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ولفظ البخاري: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به ... ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به)). وأخرجه أبو داود (٤٨٣٠) أيضاً من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، به. وسلف برقم (١٩٥٤٩). ٤٣٥ الأشعري صلاتَه، أقبل على القوم، فقال: أيكمُ القائلُ كلمة كذا وكذا؟ فأرقَّ القومُ -قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: أَرَمَّ : السكوت- قال: لعلك يا حِطّانُ قُلْتَها- لحِطّان بنِ عبد الله- قال: والله إنْ قُلْتُها، ولقد رَهِبْتُ أن تَبْكَعَني(١) بها. قال(٢) رجلٌ من القوم: أنا قلتها، وما أردتُ بها إِلّ الخير(٣)، فقال الأشعري: ألا تعلمون ما تقولُون في صلاتكم؟ فإنَّ نبيَّ الله وَله خطبنا، فعلَّمنا سُنَّنا، وبيَّن لنا صلاتنا، فقال: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُم، ثم لِيَؤُمَّكُم أَفْرَؤُكُمْ، فإذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذا قال: ﴿ولا الضَّالِّين﴾ فقُولُوا: آمِين، يُحِبْكُمُ(٤) الله، فإذا(٥) كَبَّرَ الإمامُ، ورَكَعَ، فَكَبِّرُوا وارْكَعُوا، فإِنَّ الإمامَ يَرَكَعُ قَبَلَكُم، ويَرفَعُ قَبْلَكُمْ)) قال نبيُّ الله وَلّ: ((فتلكَ بتلكَ، فإذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: اللّهُم رَبَّنَا لَكَ الحمد، يَسْمَعِ اللهُ لكُم، فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قال على لِسانِ نَبِّهِ وَّهَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وإذا كَبَّرَ الإمامُ وسَجَدَ، فَكَبِّرُوا واسجُدُوا، فإنَّ الإمامَ يسجُدُ قَبْلَكُم، ويَرْفَعِ قَبَلَكُمْ)) قال نبيُّ اللهَ بَّهِ: ((فتلكَ بتلكَ، فإذا كانَ عِند (١) تحرف في (س) و(ص) و(م): إلى تبعكني، والمثبت من (ظ١٣) و(ق)، وهي كذلك في مصادر التخريج. (٢) في (ظ١٣): فقال. (٣) في (ظ١٣): خيراً. (٤) تصحف في (م) إلى يحبكم. (٥) في (م): ثم إذا. وهي نسخة في (س). ٤٣٦ القَعْدَةِ، فَلْيَكُن من أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ أَن يقولَ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَواتُ لله، السَّلامُ عَلَيَكَ أَيُّها النّبي ورَحْمَةُ الله وبَرَكاته(١)، السَّلامُ عَلَيْنا وعلى عِبادِ الله الصّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إلّ الله وأَنَّ(٢) مُحمّداً عبدُهُ ورَسُولُه))(٣). (١) قال أبو داود: لم يقل أحمد: ((وبركاته)) وهي في راويته كما ترى. (٢) في (م) و(ق) وهامش (س): وأشهد أنَّ. وضُرب على كلمة ((أشهد)) في (ظ١٣). وذكر أبو داود أن أحمد لم يقل: وأشهد. (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، حِطّان بن عبد الله الرَّقاشي من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه أبو داود (٩٧٢) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد، وفيه: ((فليؤُمَّكُم أحدُكم)) قد أثبت رواية أبي عوانة عن قتادة. وأخرجه بتمامه ومختصراً النسائي في ((المجتبى)) ٢٤١/٢-٢٤٢ و٤١/٣ -٤٢، وفي ((الكبرى)) (٧٦٠) و(١٢٠٣)، وابن خزيمة (١٥٨٤) و(١٥٩٣)، وابن حبان (٢١٦٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولاً ومختصراً الطيالسي (٥١٧) -ومن طريقه أبو عوانة ١٢٨/٢-١٢٩، والبيهقي ١٤١/٢ - وأخرجه مسلم (٤٠٤) (٦٣) من طريق معاذ بن هشام، وابن ماجه (٩٠١) من طريق ابن أبي عدي، ثلاثتهم عن هشام الدستوائي، به. وقرن ابنُ ماجه بهشام سعيدَ بنَ أبي عروبة، وقد سلفت رواية سعید برقمي (١٩٥٩٥) و(١٩٦٢٧). وأخرجه مطولاً ومختصراً مسلم (٤٠٤) (٦٢)، وأبو داود (٩٧٢)، وأبو عوانة ١٢٩/٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٨/١ من طريق أبي عوانة (وهو الوضّاح اليشكري)، وأبو عوانة ١٢٩/٢، أيضاً من طريق أبان وشعبة، والطحاوي ٢٢١/١ و٢٣٨ و٢٦٥ من طريق أبان وهمام أربعتهم عن قتادة، به. ولم يسق أبو عوانة لفظه. ٤٣٧ = = وأخرجه الدارقطني في («سننه» ٢٩٢/١ (١٦) (١٧) من طريق النضر بن شميل، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن حِطّان، عن أبي موسى قال: هل أُریکم صلاة رسول الله؟ فکبر ورفع یدیه، ثم کبر ورفع يديه للركوع، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم رفع يديه، ثم قال: هكذا. فاصنعوا، ولا يرفع بين السجدتين. ثم أخرجه الدارقطني من طريق زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة، بإسناده عن النبي ◌ُّر نحوه. قال الدارقطني في ((السنن)): رفعه لهذان -يعني النضر وزيد بن الحباب- ووقفه غيرهما. وانظر ((العلل)) ٧/ ٢٥٤. وقد سلف برقم (١٩٥٠٤). وفي باب إقامة الصف عن ابن عمر، سلف برقم (٥٧٢٤) وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب، وانظر (١٨٥١٦) و(١٨٦١٨). وفي باب قوله: ((ليؤمكم أقرؤكم)) عن أبي سعيد، سلف برقم (١١١٩٠) وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك. وفي باب قوله: ((سمع الله لمن حمده)) عند الرفع من الركوع: عن ابن عباس، سلف برقم (٢٤٤٠)، وعن أبي هريرة سلف برقم (٩٤٠١) وأورده الصديق الغماري في زياداته على ((الأزهار المتناثرة)) ص ٨٧. وفي باب قوله: ((فإذا كبَّر فكبروا ... )) عن أبي هريرة، سلف برقم (٧١٤٤) وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. وفي باب التشهد عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٦٢)، وأورده السيوطي في ((الأزهار المتناثرة)) ص ٣٣. قال السندي: قوله: أُقِرَّت الصلاةُ بالبر والزكاة، وروي: قَرَّت، أي: استقرت معهما، وقُرنت بهما، أي: هي مقرونة بالبر وهو الصدق وجماع الخير، ومقرونة بالزكاة في القرآن، مذكورة معها، وقيل: أي: قُرنت بهما، وصار الجمع مأموراً به. فأرَمَّ القومُ: رُوي بالزاي المعجمة وتخفيف الميم، أي: أمسكوا عن = ٤٣٨ = الكلام، والرواية المشهورة بالراء وتشديد الميم، أي: سكتوا، ولم يجيبوا. قوله: إن قلتُها: إن نافية. ولقد رَهِبْتُ: من حَدِّ («سَمِعَ))، أي: خِفْت. أن تَبْكعني بفتح مثناة، وسكون موحدة، أي: تُوَبِّخني بهذه الكلمة، وتستقبلني بالمكروه. هذا وبقية الحديث قد سبق مفصلاً. يعني برقم (١٩٥٩٥). وقال ابنُ خزيمة في قوله عليه الصلاة والسلام: ((فتلك بتلك)) عقب الحديث (١٥٩٣): يُريد أن الإمام يسبِقُكم إلى الركوع، فيركعُ قبلكم، فترفعون أنتم رؤوسَكم من الركوع بعد رفعه، فتمكُّنُون في الركوع، فهذه المكثةُ في الركوع بعد رفع الإمام الرأسَ من الركوع بتلك السبقة التي سبقكم بها الإمامُ إلى الركوع، وكذلك السجود. وقال الخطابي: وقوله: ((فتلك بتلك)): فيه وجهان: أحدهما أن يكون ذلك مردوداً إلى قوله: ((وإذا قرأ ﴿غيرِ المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقولوا: آمين، يُجبكم الله)) يريد أنَّ كلمة ((آمين)) يُستجاب بها الدعاء الذي تضمَّنه السورة أو الآية، كأنه قال: فتلك الدعوةُ مضمنة بتلك الكلمة، أو معلقةٌ بها، أو ما أشبه ذلك من الكلام. والوجه الآخر أن يكون ذلك معطوفاً على ما يليه من الكلام ((وإذا كبَّر وركع فكبروا واركعوا)) يريد أن صلاتكم معلقة بصلاة إمامكم، فاتبعوه، وائتموا به، ولا تختلفوا عليه، فتلك إنما تصح وتثبت بتلك. وكذلك الفصلُ الآخر، وهو قوله: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد يسمع الله لكم)) إلى أن قال: ((فتلك بتلك)) يريد والله أعلم أن الاستجابة مقرونة بتلك الدعوة وموصولةٌ بها. وقال القرطبي في ((المفهم)) ٣٨/٢: قوله: ((فتلك بتلك)) لهذا إشارة إلى أن حقَّ الإمام السبقُ، فإذا فرغ تلاه المأموم مُعَقِّباً، والباء في ((تلك)) للإلصاق والتعقيب. وقيل في ((تلك بتلك)) أن معناه أن الحالة من صلاتكم وأعمالكم إنما تصحّ بتلك الحالة من اقتدائكم به. ٤٣٩ = ١٩٦٦٦- حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا قرةُ بن خالد، حدثنا حُمَيد بن هلال، حدثنا أبو بردة قال : قال أبو موسى الأشعري: أقبلتُ إلى النبيّ ◌َّه ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العملَ والنبيُّ وَّ يستاك، قال: ((ما تقولُ يا أبا مُوسى، أَوْ يا عَبدَ الله بن قَيْس؟)) قال: قلت: والذي بعثك بالحقِّ، ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرتُ أنهما يطلبان العمل. قال: فكأني أنظرُ إلى سواكه تحت شَفَتِهِ قَلَصت. قال: ((إنّي(١)، أو لا نَسْتَعْمِلُ على عَمَلِنا مَنْ أَرَادَهُ، ولكن اذْهَبْ أَنْتَ يا أبا مُوسى أَو يا عبد الله بن قَيْس)) فبعثَه على اليمن، ثم أَتبعه معاذ بن جبل، فلما قَدِم عليه، قال: انزِلْ، وأَلَّقَى لَهُ وِسادة، فإذا رجلٌ عنده مُوَثَّق، قال: ((ما هذا؟)) قال: كان يهودياً، فأسلم، ثم راجع دينَه دينَ السوء، فتهوَّد. قال: لا أَجْلِسُ حتى يُقْتَلَ، قضاءُ الله ورسوله، ثلاث مرار، فأمر به فقُتل، ثم تذاكرنا (٢) قيام الليل، فقال معاذُ بنُ جبل: أمّا أنا فأنام = وقال النووي في ((شرح صحيح مسلم) ١٢١/٤: ومعنى ((تلك بتلك)) أن اللحظة التي سبقكم الإمامُ بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة، فتلك اللحظةُ بتلك اللحظة، وصار قدرُ ركوعكم كقدر ركوعه، وقال مثله في السجود. (١) في نسخة في (س): إنا. (٢) في نسخة في (س): تذاكرا. ٤٤٠