Indexed OCR Text
Pages 561-580
١٨٥٩٧- قال أبو عبد الرحمن: وحدثناه صالحُ بنُ عبد الله الترمذيُّ وأبو مَعمر، قالا: حدثنا عَبْثَرُ بنُ القاسم أبو زُبيد، عن برد أخي يزيد بن أبي زياد، عن المسيّب بن رافع، عن البراء، عن النبيِّ وَسـ نحوه (١) . ١٨٥٩٨- حدثنا عفَّان، قال: حدثنا أبو عَوَانَة، عن هِلال بن أبي حُمَيْد، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلِى عن البراء بن عازب، قال: رَمَقْتُ الصلاةَ مع محمدٍ أََّ، فوجدتُ قيامَه، فركعتَه، فاعتدالَه بعد الركعة، فسجدتَه، فجَلْسَتَهُ بين السجدتين، فجَلْسَتَه بين التسليم والانصرافِ(٢) قريباً من السواء(٣). (١) هو مكرر ما قبله، غير أن هذا من زوائد عبد الله. وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٢٦٤) عن علي بن معبد، عن صالح بن عبد الله الترمذي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٠٥/١ من طريق أبي معمر إسماعيل ابن إبراهيم الهذلي، عن عبثر، به. (٢) وقع في النسخ: فجلسته بين التسليم وما بين التسليم والانصراف، بزيادة: ((وما بين التسليم)) وهو تكرار لا وجه له، ولم يرد في مصادر التخريج من طريق أبي عوانة كما سيرد. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكري، وهلال بن أبي حميد: هو الجهني الكوفي المعروف بالوزان، وقد اختلف في اسم أبيه على أقوال ذكرها المزي والحافظ في (تهذيبهما)). وأخرجه الدارمي (١٣٣٤)، والنسائي في ((المجتبى)) ٦٦/٣-٦٧، وفي = ٥٦١ ١٨٥٩٩- حدثنا عفَّان، حدثنا عُبيد الله بنُ إياد، حدثنا إياد عن البراءِ بنِ عازب، قال: قال رسولُ الله ◌َ﴾: (إذا سَجَدْتَ، فَضَعْ كَفَّيْكَ، وارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ))(١). ١٨٦٠٠ - حدثنا يحيى بنُ آدم، حدثنا زُهير، عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب، قال: جعلَ رسولُ الله ◌َي ◌َ على الرُّماة - وكانوا خمسين رجلاً- عبدَ الله بنَ جُبير يومَ أُحُد، وقال: ((إنْ رَأَيْتُمُ العَدُوَّ وَرَأيْتُمُ الطَّيْرَ تَخَطَّفُنا، فلا تَبْرَحُوا)). فلما رَأْوًا الغنائم قالوا: عليكُمُ الغنائمَ، فقال عبدُ الله: ألم يقلْ رسولُ الله وَلّ: لا تبرحوا؟ قال غيره: فنزلت: ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أراكُمْ ما تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] يقول: عصيتُم الرسولَ من بعدِ =(الكبرى)) (١٢٥٥) من طريق عمرو بن عون، ومسلم (٤٧١) (١٩٣) عن حامد ابن عمر البكراوي وأبي كامل فضيل بن حسين الجحدري -ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ١٢٣/٢ - وأبو داود (٨٥٤)، والبيهقي في ((السنن)) أيضاً ١٢٣/٢ من طريق مسدد وأبي كامل، وأبو عوانة ١٣٤/٢ من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي، كلهم عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. ولفظه عند مسلم: رمقتُ الصلاة مع محمد نَّهِ فوجدتُ قيامَه، فركعتَه، فاعتدالَه بعد ركوعه، فسجدَتَه، فجلستَه بين السجدتين، فسجدتَه، فجلستَه ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء. ونحوه في المصادر المذكورة. وقد سلف برقم (١٨٤٦٩). قال السندي: قوله: فرکعته، أي: ركوعه. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر الحديث السالف برقم (١٨٤٩١) سنداً ومتناً، وأُشير إلى ذلك في هامش (ظ١٣)، ففيه لفظ: مُعاد. ٥٦٢ ......... ما أراكم الغنائمَ وهزيمةَ العدوِّ(١). ١٨٦٠١- حدثنا أبو عبد الرحمن المُقرىء، وحُسين بن محمد، المعنى، قالا: حدثنا أبو رجاء عبد الله بنُ واقد الهَروي، قال: حدثنا محمد بنُ مالك عن البراء بن عازب، قال: بينما نحن مع رسولِ اللهِ وَلَ- إذ بَصُرَ بجماعة، فقال: ((علامَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ هؤلاءِ؟)) قيل: على قبر يحفرونه. قال: ففَزِعَ رسولُ اللهِ وََّ، فَبَدَرَ بين يدي أصحابه مسرعاً حتى انتهى إلى القبر، فجثا عليه. قال: فاستقبلتُه من بين يديه لأنظر ما يصنع، فبكى حتى بلَّ الثَّرى من دموعه، ثم أقبل علينا، قال: ((أيْ إخْوَانِي، لمثلِ هُذا اليَومِ فَأَعِدُّوا))(٢). (١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر (١٨٥٩٣) غير أن شيخ أحمد هنا هو يحيى بن آدم. (٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن مالك -وهو الجوزجاني- قال ابن حبان: كان يخطىء كثيراً، ولا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وقال الذهبي في ((الكاشف)): فيه لين. وعبدُ الله بنُ واقد -مع أنهم وثقوه- قال ابن عدي: مظلم الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عبد الرحمن المقرىء: هو عبد الله بن يزيد، وحسين بن محمد: هو المرُّوني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٦/١٣-٢٢٧ - ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٣٦٩/٣، وفي ((الشعب)) (١٠٥٤٧)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (في ترجمة عبد الله بن واقد)- وابنُ ماجه (٤١٩٥) من طريق إسحاق بن منصور، والبخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) ٢٢٩/١ عن إسماعيل بن أبان، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٦٠٩)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٤٠/١-٣٤١ من طريق الربيع بن يحيى، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٥٤٨) من طريق بشر بن = ٥٦٣ ....... ......... pur1. ١٨٦٠٢- حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا أبو رجاء، حدثنا محمد بنُ مالك قال : رأيتُ على البراءِ خاتَماً من ذهب، وكان الناس يقولون له: لِمَ تَخَتَّمُ (١) بالذهب وقد نهى عنه النبيُّ ◌َّهَ؟ فقال البراء: بينا نحن عند رسول الله مٌَّ، وبين يديه غنيمة يَقْسِمُها سَبْيٌّ وخُرْئِيٌّ، قال: فَقَسَمها حتى بقيَ هذا الخاتم، فرفعَ طَرْفَه، فنظر إلى أصحابه، ثم خفض، ثم رفعَ طَرْفَه، فنظر إليهم، ثم خفض، ثم رفع طَرْفَه، فنظر إليهم، ثم قال: ((أيْ براء)) فجئتُه حتى قعدتُ بين يديه، فأخذ الخاتَمَ فَقَبَضَ على كُرُسوعي، ثم قال: ((خُذِ الْبَسَ ما كَسَاكَ الله وَرَسُولُه)). قال: وكان البراء يقول: كيف تأمروني أن أضعَ ما قال رسول اللهِ وَ له: ((الْبَسْ ما كَسَاكَ الله وَرَسُولُه؟))(٢). =الوليد الكندي، أربعتهم عن أبي رجاء، به، وضعفه البوصيري في ((الزوائد)). قال الطبراني: لا يُروى لهذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد الله بن واقد. (١) في (ق) وهامش (س): تتختم. (٢) إسناده ضعيف كسابقه على نكارة في متنه كما ذكر الذهبي في «الميزان)) ٢/ ٥٢٠. وأخرجه أبو يعلى (١٧٠٨) -ومن طريقه ابن عدي في ((الكامل)) ١٥٦٧/٤- والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٩/٤، والحازمي في ((الاعتبار)) ص١٨٦ من طريق إسحاق بن منصور، عن أبي رجاء، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٧٠، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) = ٥٦٤ = ٢٥٩/٤ من طريق مالك بن مغول، ويعقوب بن سفيان ٧٨/٣ من طريق شعبة، والطحاوي أيضاً في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٩/٤ من طريق يونس بن أبي إسحاق، ثلاثتهم عن أبي السفر، عن البراء، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٨/٨-٤٦٩ عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥١/٥، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى باختصار، ومحمد بن مالك مولى البراء وثقه ابن حبان وأبو حاتم، ولكن قال ابن حبان: لم يسمع من البراء، قلت: قد وثقه، وقال: رأيت ... فصرح، وبقية رجاله ثقات. قلنا: وعزاه إلى ((ثقات)) ابن حبان أيضاً المزي والحافظ في ((تهذيبهما)) ولم نجده في المطبوع منه. وأورده الحافظ في ((الفتح)) ٣١٧/١٠، وقال: قال الحازمي: إسناده ليس بذاك، ولو صحَّ، فهو منسوخ. قلت: لو ثبت النسخ عند البراء، ما لبسه بعد النبي ◌َّ﴾، وقد روى حديث النهي المتفق على صحته عنه، فالجمع بين روايته وفعله إما بأن يكون حمله على التنزيه، أو فهم الخصوصية له من قوله: ((البس ما كساك الله ورسوله» وهذا أولى من قول الحازمي: لعل البراء لم يبلغه النهي. ويؤيد الاحتمال الثاني أنه وقع في رواية أحمد: كان الناس يقولون للبراء: لِمَ تتختم بالذهب، وقد نهى عنه رسول الله ؟! فيذكر لهم هذا الحديث، ثم يقول: كيف تأمرونني أن أضع ما قال رسول الله صل﴾: ((البس ما کساك الله ورسوله»؟ وانظر النهي عن لبس خاتم الذهب من حديث البراء في الرواية (١٨٥٠٤). قال السندي: قوله: وخُرْنِيّ؛ بضم معجمة، فسكون راء، فكسر مثلثة، فتشديد مثناة من تحت: هو أثاث البيت ومتاعه. على كُرسوعي؛ ضبط بضم الكاف، وهو طرف رأس اليد مما يلي الخنصر. وكان البراء يقول؛ كأنه علم أن الأمر كان بعد النهي عن لبس الذهب، = ٥٦٥ . .... .. ١٨٦٠٣- حدثنا حجَّاج، أخبرنا شُعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفَر، قال: سمعتُ أبا بكر بن أبي موسى يحدث عن البراء أنَّ النبيَّ وَ ﴿ كان إذا استيقظَ قال: ((الحمدُ لله الذي أحْيانا بَعْدَما أماتنا وإليه النُّشُورُ)). قال شعبة هذا أو نحو هذا المعنى، وإذا نام قال: ((اللَّهُمَّ باسْمِكَ أحْيا، وباسْمِكَ أمُوتُ))(١). = فرأى أنه تخصيص له بذلك، وإلا فلو كان قبل النهي، لزم نسخه بالنهي، فلا يجوز استعماله بعده، وكذا فهم أن ((ما)) في قوله: ((ما كساك الله)) موصولة، وإلا فلو كان للمدة، لكان الحديث دلَّ بالمفهوم على النسخ، والله تعالى أعلم. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو بكر بن أبي موسى: هو الأشعري. وأخرجه مسلم (٢٧١١) من طريق معاذ بن معاذ، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٠٨) -وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٧٢) - من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، وفي ((الكبرى)) كذلك (١٠٥٨٧) - وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٥١) من طريق عبد الله بن المبارك، والطبراني في ((الدعاء)) (٢٨٢)، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٣٤٣) من طريق عمرو بن مرزوق، أربعتهم عن شعبة، به. ولم يذكر النسائي دعاء الاستيقاظ، ولم يذكر الطبراني دعاء النوم، وتحرف ((عبد الله بن المبارك)) عند النسائي إلى غندر، وجاء على الصواب في ((تحفة الأشراف)» ٢/ ٦٧ . واختلف فيه على شعبة: فرواه خالد بن أمية، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن أبي بكر ابن أبي موسى، عن حذيفة، كما في ((تاريخ بغداد)» ٤٤٢/١٢-٤٤٣. قال الخطيب: والمحفوظ عن أبي بكر بن أبي موسى، عن البراء، عن النبي الله . = ٥٦٦ ١٨٦٠٤ - حدثنا زيد بنُ الحباب، حدثنا الحُسين - يعني ابنَ واقد - ٢٩٥/٤ حدثنا أبو إسحاق حدثني البراء بن عازب، قال: كان رسولُ الله ◌َّ يسجد على أَلْيَتَيِ الكفِّ (١). ١٨٦٠٥- حدثنا يونس بن محمد، حدثنا فُليح، عن صفوان بن سُليم، عن أبي بُسْرة وسيرد برقم (١٨٦٨٦)، وانظر (١٨٤٧٢) و(١٨٥١٥). وسيرد حديث حذيفة بن اليمان ٣٨٥/٥. وفي الباب عن أبي ذر، سيرد ١٥٤/٥. (١) إسناده ضعيف، وروي مرفوعاً وموقوفاً، والصحيح وقفه. الحسين بن واقد لم يتبين لنا أسمع من أبي إسحاق -وهو السبيعي- قبل الاختلاط أم بعده؟ ثم إنه خولف. وأخرجه ابن خزيمة (٦٣٩) -ومن طريقه ابن حبان (١٩١٥) - من طريق علي بن الحسين بن واقد، والحاكم ٢٢٧/١ - ومن طريقه البيهقي ١٠٧/٢ من طريق علي بن الحسن بن شقيق، كلاهما عن الحسين بن واقد، بهذا الإسناد. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٦١/١، والبيهقي ١٠٧/٢ من طريق شعبة، وابن أبي شيبة أيضاً ٢٦١/١ من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن أبي إسحاق، عن البراء قال: السجود على ألية الكف. لفظ ابن أبي شيبة، ونحوه لفظ البيهقي. وشعبة ويحيى بن سعيد -وهو الأنصاري- رويا عن أبي إسحاق قبل الاختلاط . وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٢٥/٢، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . وانظر (١٨٤٩١) و(١٨٧٠١). ٥٦٧ عن البراء بن عازب، قال: غَزَوْتُ مع رسولِ اللهِ وَّهُ بِضْعَ عَشْرَةَ غزوةً، فما رأيتُه تركَ ركعتَيْنِ حين تميلُ الشَّمس(١). ١٨٦٠٦- حدثنا محمد بنُ مصعب، حدثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، عن حرام بنِ مُحَيِّصَة عن البراء بن عازب أنه كانت له ناقةٌ ضارية، فدخلتْ حائطاً، فَأَفْسَدَتْ فيه، فقضَى رسولُ اللهِ وَِّ أنَّ حِفْظَ الحوائطِ بالنَّهارِ على أهْلِها، وأنَّ حِفْظَ الماشِيَةِ بالليل على أهلها، وأنَّ ما أصابتِ الماشيةُ بالليل، فهو على أهلِها(٢). (١) إسناده ضعيف، ذكرنا علته في الرواية السالفة برقم (١٨٥٨٣)، فليح: هو ابن سليمان. وأخرجه ابن خزيمة (١٢٥٣)، والبيهقي ١٥٨/٣ من طريق ابن وهب، عن الليث وفليح، بهذا الإسناد. بلفظ الرواية السالفة (١٨٥٨٣) وفيها: قبل الظهر. (٢) إسناده ضعيف لانقطاعه. حرام بن مُحَيِّصة لم يسمع البراء بن عازب فيما ذكر ابن حبان وابن حزم وعبد الحق، وهذا يعكر على الشافعي قوله باتصاله، كما في ((اختلاف الحديث)) له ٤٠١/٧، وقد روي مرسلاً من طريق مالك، عن الزهري، عن حرام بن مُحَيِّصَة، أن ناقة للبراء ... وسيرد ٤٣٥/٥، وسنذكر من تابعه في إرساله هناك. قال ابنُ عبد البر في ((التمهيد)» ٨٢/١١: لهذا الحديث وإن كان مرسلاً، فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل. قلنا: وقد ذكر الحافظ في ((تلخيص الحبير)) ٨٦/٤-٨٧ الاختلاف فيه على الزهري، وسيرد في سياق التخريج. محمد بن مصعب: هو القرقساني، وقد ذكرنا حاله في تخريج الرواية (٣٠٤٧)، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن = ٥٦٨ = عمرو، وحرام بن مُحَيِّصة: هو حرام بن سعد بن مُحَيِّصة. وأخرجه الدارقطني ١٥٥/٣ -ومن طريقه البيهقي ٣٤١/٨- من طريق محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي في مسنده ١٠٧/٢ (بترتيب السندي) ، وفي (اختلاف الحديث)) ٤٠٠/٧-٤٠١ - ومن طريقه الدارقطني ١٥٥/٣، والبيهقي ٣٤١/٨- عن أيوب بن سويد، وأبو داود (٣٥٧٠) -ومن طريقه البيهقي ٣٤١/٨، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٨٩/١١- والحاكم ٤٧/٢-٤٨ من طريق الفريابي، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٧٨٥) من طريق الوليد بن مسلم، والحاكم أيضاً ٤٧/٢-٤٨ من طريق محمد بن كثير، أربعتهم عن الأوزاعي، به. غير أن الدار قطني قال: عن حرام بن مُحيِّصة، عن أبيه إن شاء الله، عن البراء بن عازب، فزاد: ((عن أبيه)) بين حرام والبراء، على الشك، مع أنها ليست عند الشافعي !. وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ٢٠٣/٣، والدار قطني ١٥٥/٣ من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، به، غير أنه قال: إن ناقة لرجل من الأنصار دخلت حائطاً ... وأخرجه ابن أبي عاصم في «الديات)) (٢٠٥) من طريق الوليد بن مسلم، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٦١٥٧) من طريق شعيب بن إسحاق، و(٦١٥٨) من طريق بقية بن الوليد، والبيهقي في ((السنن)) ٣٤١/٨ من طريق أبي المغيرة، أربعتهم عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن محيّصة أن البراء بن عازب كانت له ناقة ... ورواه محمد بن كثير كذلك -عند النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٨٤) من طريق العباس بن عبد الله بن العباس الأنطاكي- عنه، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن مُحيّصة، عن أبيه، أن ناقة للبراء، فجعله من مسند مُحيِّصة. واختلف فيه على الزهري كذلك: فأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٠/١٤-٢٢١ - ومن طريقه ابن أبي عاصم في = ٥٦٩ =(الديات)) (٢٠٦) - وابن ماجه (٢٣٣٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٧٨٦) -ومن طريقه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)» (٦١٥٦) - والدارقطني ١٥٥/٣، والبيهقي ٣٤١/٨-٣٤٢ من طريق عبد الله بن عيسى، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء، أن ناقة لآل البراء أفسدت ... وقرن النسائي بعبد الله بن عيسى إسماعيلَ بنَ أمية، وهذه متابعة منهما للأوزاعي فيما سلف. ورواه مالك فيما سيرد ٤٣٥/٥، وابن عيينة فيما سيرد ٤٣٦/٥، والليث ابن سعد عند ابن ماجه (٢٣٣٢)، ويونس بن يزيد عند الدارقطني ١٥٥/٣، أربعتهم عن الزهري، عن حرام بن محيصة أن ناقة للبراء كانت ضارية ... غير أن الليث قال: ابن محيصة، لم يسمه، وقرن ابنُ عيينة بحرام سعيدَ بنَ المسێِّب. ورواه محمد بن ميسرة -عند إبراهيم بن طهمان (١٩٨)، ومن طريقه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٨٧) -عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن البراء، أن ناقة له ... قال النسائي: محمد بن ميسرة: هو ابن أبي حفصة، وهو ضعيف. ورواه معمر -فيما سيرد ٤٣٦/٥- عن الزهري، عن حرام بن محيّصة، عن أبيه، أن ناقة للبراء ... قال الحافظ: ولم يتابع فيه معمر. قلنا: قد سلف كذلك من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي، فيما ذكرنا آنفاً. ورواه ابن جريج -عند عبد الرزاق (١٨٤٣٨)، ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد)) ٨٨/١١- عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن ناقة دخلت في حائط قوم، فأفسدته، ... وذكر نحوه. قال الحافظ في ((التلخيص)) ٨٦/٤-٨٧ : ورواه معن بن عيسى، عن مالك، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن جده . ورواه ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: بلغني أن ناقة للبراء ... قال السندي: قوله: ناقة ضارية: هي تعتاد رَغْيَ زرع الناس. ٥٧٠ ١٨٦٠٧ - حدثنا معَمَّر بنُ سُليمان الرَّقِّيُّ، حدثنا الحجَّاجُ، عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب، قال: سُئل رسولُ اللهِ وَله عن الكَلَالَةِ، فقال: ((تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ))(١). ١٨٦٠٨- قال: حدثنا أَسباط، قال: حدثنا مُطَرِّفٌ، عن أبي الجَهْم عن البراء بن عازب، قال: إني لأطوفُ على إبلٍ ضَلَّتْ لي في عهد رسولِ اللهِ وََّ، فأنا أجولُ في أبيات، فإذا أنا بركْبٍ وفوارسَ، إذ جاؤوا، فطافوا بِفِنائي، فاستخرجوا رجلاً، فما سألوه ولا كلَّموه، حتى ضربوا عُنُقَه، فلما ذهبوا سألتُ عنه، فقالوا: عَرَّس بامرأةٍ أبيه(٢). الحوائط، أي: البساتين، يريد أنها إن تُفْلِتُ نهاراً، فالتقصير من صاحب = البستان، فلا ضمان، وإن تفلت بالليل، فالتقصير من صاحبها، فعليه الضمان، وبه قال الجمهور، وقيل: إذا لم يكن معها صاحبها، فلا ضمان، لا ليلاً، ولا نهاراً، والله تعالى أعلم. (١) إسناده ضعيف لضعف حجاج -وهو ابن أرطاة- ثم إنه لا يُدرى أسمع من أبي إسحاق -وهو السبيعي- قبل الاختلاط أم بعده؟ وأخرجه أبو يعلى (١٦٥٦)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥٢٢٦)، والطبراني في «الأوسط)) (٦٨٨٨) من طريق مُعِمَّرِ بن سليمان، بهذا الإسناد. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الحجاج إلا مُعَمَّر بن سليمان. وسيكرر برقم (١٨٦٧٧) سنداً ومتناً. معتمر وقد سلف برقم (١٨٥٨٩) وذكرنا هناك أنه ثبتَ من حديث عمر. (٢) إسناده ضعيف لاضطرابه، وقد سلف الكلام عليه في الرواية (١٨٥٨١). وأخرجه الحاكم ١٩٢/٢ و٣٥٦/٤-٣٥٧، والبيهقي في ((معرفة السنن)) = ٥٧١ ١٠٠ ٠-٠٠ ١٠٠ .. ١٨٦٠٩- حدثنا أسود بنُ عامر، حدثنا أبو بكر عن مُطَرِّف قال: أَتَوْا قُبَّة، فاستخرجوا منها رجلاً، فقتلوه. قال: قلتُ: ما هذا؟ قالوا: هذا رجلٌ دخلَ بأمّ امرأتهِ، فبعثَ إليه رسولُ اللهِ وَله، فقتلوه(١). ١٨٦١٠- حدثنا يحيى بنُ أبي بُكير، حدثنا عبد الغفَّار بنُ القاسم، حدثني عديُّ بنُ ثابت قال: حدثني يزيدُ بنُ البراء عن أبيه قال: لَقِيتُ خالي معه رايةٌ، فقلت: أين تريد؟ قال: بعثنا رسولُ اللهِ وَّ﴾ إلى رجلٍ من بني تميم تزوَّجَ امرأةً أبيه من = (١٦٨٥٣) من طريق أسباط، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور (٩٤٣) عن عبيدة بن حميد، وأبو داود (٤٤٥٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٣٧/٨ من طريق خالد بن عبد الله، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢٢٠)، والبيهقي في ((معرفة السنن)) (١٦٨٥٣) من طريق أبي زبيد عبثر بن القاسم، والدارقطني في ((السنن)) ١٩٦/٣ من طريق صالح بن عمر، أربعتهم عن مطرف، به. وقد تصحف في مطبوع النسائي أبو زبيد إلى أبي زيد، وسقط منه اسم مطرف. وقد سلف برقم (١٨٥٥٧). قال السندي: قوله: عرَّس بامرأة أبيه، ضبط من التعريس، والمراد: دخل بها، والمشهور في هذا المعنى: أعرس، بالألف، وقيل: عرَّس، بالتشديد، لغة في أعرس أيضاً. (١) إسناده ضعيف لاضطرابه، وقد بيَّنا ذلك مفصلاً في الرواية (١٨٥٥٧). وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٤٩/٣ من طريق أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، به. وفيه: هذا رجل أعرس بامرأة أبيه. وانظر ما بعده. ٥٧٢ .... .... بعده، فأمرَنا أن نقتله، ونأخذ مالَه (١). قال: ففعلوا. قال أبو عبد الرحمن: ما حدث أبي عن أبي مريم عبد الغفَّار إلاَّ لهذا الحديثَ لِعِلَّتْه(٢). ١٨٦١١- حدثنا أسود بنُ عامر وأبو أحمد، قالا: حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق عن البراء، قال: كان أصحابُ محمدٍ ﴿ إذا كان الرَّجلُ صائماً، فحضر الإفطارُ، فنام قبل أن يُفْطرَ، لم يأكلْ ليلته(٣) ولا يومَه حتى يُمسيَ، وإن فلاناً الأنصاريَّ كان صائماً، فلما حَضَرَه الإفطارُ، أتى امرأتَه، فقال: هل عندك من طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلقُ، فأطلبُ لك، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُه، وجاءَتْه(٤) امرأتُه، فلما (١) إسناده ضعيف لاضطرابه، وبيَّنا ذلك في الرواية (١٨٥٥٧). وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ١٥٠/٣، من طريق جابر الجعفي، عن يزيد، بهذا الإسناد، دون قوله: من بني تميم. وسيرد من طريق عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه، برقم (١٨٦٢٦) ونذكر تتمة تخريجه هناك. (٢) قال السندي: قوله: لعلته، أي: لضعفه، وكان من رؤساء الشيعة، قال أحمد: ليس بثقة، وكان يحدث ببلايا في عثمان، وعامة حديثه بواطيل، وعن أبي داود: كان يضع الحديث، وكان شعبة حسن الرأي فيه، قال: لم أر أحفظ منه، قال أبو داود: غلط شعبة فيه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: متروك، قيل: بقي إلى قريب الستين ومئة. (٣) في (ظ١٣): ليله. (٤) في (م): وجاءت. ٥٧٣ رَأَتْه، قالت: خيبةً لك، فأصبحَ، فلمَّا انتصفَ النَّهارُ، غُشِيَ عليه، فذُكر ذلك للنبيِّ وَ ◌َّ، فنزلَتْ هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَتُ إلى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. قال أبو أحمد: وإنَّ قيسَ بنَ صِرْمَةَ الأنصاري جاء فنامَ، فذَكَرَه(١). ١٨٦١٢- حدثنا أحمد بنُ عبد الملك، قال: حدثنا زهيرٌ، حدثنا أبو (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله ابن الزبير الزبيري. وأخرجه أبو داود (٢٣١٤) من طريق أبي أحمد، بهذا الإسناد. وسماه: صرمة بن قيس. وأخرجه الدارمي (١٦٩٣)، والبخاري (١٩١٥)، والترمذي (٢٩٦٨)، والطبري في ((التفسير)) (٢٩٣٨) و(٢٩٣٩)، وابن خزيمة (١٩٠٤)، وابن حبان (٣٤٦٠) و(٣٤٦١)، والبيهقي ٢٠١/٤ من طرق عن إسرائيل بن يونس، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرج البخاري (٤٥٠٨) من طريقين عن أبي إسحاق، قال البراء رضي الله عنه: لما نزل صوم رمضان، كانوا لا يقربون النساء رمضان كلَّه، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب علیکم وعفا عنکم﴾ . وسیرد برقم (١٨٦١٢). وفي الباب عن معاذ بن جبل، سيرد ٢٤٦/٥-٢٤٧. قال السندي: قوله: خيبةً لك، أي: حرماناً لك، ونصبُه على أنه مصدر لفعل مقدر. وأن قيس بن صرمة، كذا في رواية البخاري، وفي رواية أبي داود: صرمة ابن قيس، وصُوِّب على أن في لهذه الرواية قلباً، والله تعالى أعلم. ٥٧٤ إسحاق عن البراء بن عازب أنَّ أحدَهم كان إذا نامَ. فذكرَ نحواً من حديث إسرائيل إلا أنه قال: نزلت في أبي قَيْسٍ بنِ عَمرو(١). ١٨٦١٣- حدثنا أسودُ بنُ عامر، أخبرنا إسرائيلُ، حدثنا أبو إسحاق. وحدثنا يحيى بنُ أبي بُكير، حدثنا إسرائيلُ عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ البراءَ يقول: ما رأيتُ أحداً من خلقِ الله أحسنَ في حُلَّةٍ حمراءَ من رسولِ اللهِ وَّه وأن جُمَّتَه لَتَضْرِبُ إلى مَنْكِبَيْه. قال ابنُ أبي بُكير: لَتضربُ قريباً من مَنْكِبَيْهِ، وقد سمعتُه يحدِّثُ به مراراً، ما حدَّثَ به قطُّ إلا ضحك(٢). (١) حديث صحيح، زهير - وهو ابن معاوية، وإن روى عن أبي إسحاق، وهو السبيعي، بعد الاختلاط- متابع في الرواية السابقة، غير أنه لم يتابع في اسم الذي نزلت فيه الآية. أحمد بن عبد الملك: هو ابن واقد الحراني. وأخرجه أبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) (٦٢) من طريق أحمد ابن عبد الملك، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٤٧/٤-١٤٨، وفي (الكبرى)) (٢٤٧٨) و(١١٠٢٣) -وهو في ((التفسير)) (٤٣) - من طريق حسين بن عياش، عن زهير، به. وانظر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن أبي بكير: هو الكرماني، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات)» ٤٢٨/١، والبخاري (٥٩٠١)، والنسائي = ٥٧٥ ١٨٦١٤ - حدثنا عبدُ الرزاق، حدثنا مَعْمَرٌ، عن يُونُسَ بنِ خَبَّاب، عن المِنْهال بنِ عَمرو، عن زَاذَان عن البراءِ بنِ عازب قال: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ وَّ إلى جِنازةٍ، فَجَلَسَ رسولُ اللهِ وَّهِ على القَبْرِ، وجَلَسْنا حولَه كأنَّ على رؤوسنا الطيرَ، وهو يُلْحَدُ له، فقال: ((أعُوذُ بالله مِنْ عَذابٍ القَبْرِ)). ثلاث مرار، ثم قال: ((إنَّ المُؤْمِنَ إذَا كانَ في إقبالٍ مِنَ ٢٩٦/٤ الآخِرَةِ، وَانْقِطاع مِنَ الدُّنيا تَتَزَّلَتْ إلَيْهِ الملائِكَةُ كأنَّ على وجُوهِهِمُ الشَّمْسَ، مَعَ كُلِّ واحِدٍ منهم كَفَنٌّ وَحَنُوطٌ، فَجَلَسُوا مِنْهُ مَذَّ البَصَرِ (١)، حَتَّى إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ، صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكِ بَيْنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكِ فِي السَّماءِ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوابُ السَّماءِ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بابٍ إِلا وَهُمْ يَدْعُونَ اللهَ أنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ مِنْ قِبَلِهِمْ، فإذا عُرِجَ بروحِهِ، قالوا: رَبِّ عَبْدُكَ فلانٌ، فيقولُ: أرْجِعُوهُ، فإنِّي عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَنِّي منها خَلَقْتُهُمْ، وفِيهَا أُعِيدُهُمْ، ومِنْها أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أَخْرَى)). قال: ((فإنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِ أصحابِهِ إذا وَلَّوْا عَنْهُ، فيأْتِهِ آتٍ فيقولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ ما دينُكَ؟ مَنْ نَبِئُّكَ؟ فيقولُ: رَبِّيَ الله، وَدِينِيَ الإسْلامُ، وَنَبِّي محمدٌ بَّهَ، فَيَنْتَهِرُهُ، فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ ما = في (المجتبى)) ١٣٣/٨، وفي ((الكبرى)) (٩٣٢٦)، والبيهقي في («دلائل النبوة)) ٢٢٢/١-٢٢٣ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٨٤٧٣). (١) في (ظ١٣): مد بصره. ٥٧٦ دِينُكَ؟ مَنْ نَبِّكَ؟ - وَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ على المُؤْمِن، فذلكَ حِينَ يقولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُثَبَّتُ اللهُ الذِينَ آمَنُوا بِالقولِ الثَّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] - فيقولُ: رَبِّيَ الله، وَدِينِيَ الإسلامُ، وَبِّي محمدٌ نَّه، فيقُولُ له: صَدَقْتَ، ثم يأتيهِ آتٍ حَسَنُ الوَجْهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، حَسَنُ الثّيَابِ، فَيَقُولُ: أبْشِرْ بكرامةٍ مِنَ الله وَنَعِيمِ مُقِيم، فيقولُّ: وأنْتَ فَبَشَّرَكَ الله بخيرٍ، مَنْ أنْتَ، فيقولُ: أنا عَمَلُكَ الصّالِحُ، كنتَ واللهِ سَريعاً في طاعةِ الله، بطيئاً عَنْ مَعْصِيةِ الله، فجَزَاك الله خَيْراً، ثم يُفْتَحُ لَهُ بابٌ مِنَ الجَنَّةِ، وَبَابٌ مِنَ النّارِ، فيقالُ: هُذا كانَ مَنْزِلُكَ لو عَصَيْتَ اللهَ، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ هذا، فإذا رَأى ما في الجَنَّةِ قال: رَبِّ عَجِّلْ قيامَ السّاعَةِ كَيْما أرْجِعَ إلى أهْلِي ومالي، فيقالُ له: اسْكُنْ. وإنْ الكافِرَ إذا كانَ في انْقِطَاعِ مِنَ الدّنيا وإقْبالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ملائكةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ، فَانْتَزَعُوا رُوحَهُ كما يُنْتَزَعُ السَّفُودُ الكثيرُ الشُّعَبِ مِنَ الصُوفِ المُبْتَلِّ، وتُنْزَعُ نَفْسُهُ مَعَ الْعُرُوقِ، فَيَلْعَنُهُ كُلُّ مَلَكِ بَيْنَ السَّماءِ وَالأرْضِ، وَكُلُّ مَلَكِ فِي السَّماءِ، وَتُغْلقُ أَبْوابُ السَّماءِ، لَيْسَ مِنْ أهْلِ بابٍ إلا وَهُمْ يَدْعُونَ اللهَ أنْ لا تَعْرُجَ رُوحُهُ مِنْ قِبَلِهِمْ، فإذا عُرِجَ بِرُوحِهُ قالوا: رَبِّ فلانُ عَبْدُكَ(١)، قال: أَرْجِعُوهُ، فإنِّي عَهِدْتُ إليهم أَنِّي منها خَلَقْتُهُمْ، وفِيها أُعِيدُهُمْ، ومِنْها أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرى)). (١) في (م): فلان بن فلان عبدك. ٥٧٧ قال: ((فإنّه لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحابِهِ إذا وَلَّوْا عنه (١). قال: «فيأْتِيهِ آتٍّ فيقولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ ما دِينُكَ؟ مَنْ نَبِيُّكَ؟ فيقولُ: لا أدْرِي، فيقول: لا دَرَيْتَ وَلا تَلَوْتَ(٢)، وَيَأْتِيهِ آتٍ قبيحُ الوَجْهِ، قَبِيحُ الثَّيابِ، مُنْتِنُ الرِّيح، فيقولُ: أَبْشِرْ بهوانٍ مِنَ الله وَعَذَابٍ مُقِيمٍ، فيقولُ: وَأَنْتَ(٣) فَبَشَّرَكَ اللهُ بِالشَّرِّ، مَنْ أَنْتَ؟ فيقولُ: أنا عَمَلُّكَ الخبيثُ، كُنْتَ بطيئاً عن طاعَةِ الله، سَرِيعاً في مَعْصِيَةِ الله، فجزاكَ الله شَرّاً، ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ فِي يَدِهِ مِرْزَبَةٌ، لو ضُرِبَ بها جَبَلٌ كانَ تُراباً، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حتى يَصِيرَ(٤) تراباً، ثمَّ يُعِيدُهُ الله كما كانَ، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أخرى، فيصيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إلا الثَّقْلَيْن)) قال البراءُ بنُ عَازب: ((ثم يُقْتَحُ له بابٌ(٥) مِنَ النَّارِ ويُمْهَدُ مِنْ فُرُشِ النّارِ))(٦). (١) لفظة ((عنه)) ليست في (ظ١٣) ولا (ص)، وهي نسخة في (س). (٢) في (ق) وهامش (س): تليت، وانظر تعليق السندي. (٣) في (ظ١٣) و(ص) و(ق): ومن أنت. (٤) في (ظ١٣): فيصير. (٥) في (ظ١٣): فيفتح، وفي (ق): ثم يفتح له باباً. (٦) إسناده ضعيف بهذه السياقة لضعف يونس بن خباب، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام، ومعمر: هو ابن راشد، وزاذان: هو أبو عبد الله، ويقال: أبو عمر، الكندي، مولاهم، والمنهال بن عمرو: هو الأسدي، مولاهم. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٩/١ من طريق الإمام أحمد، بهذا = ٥٧٨ ١٨٦١٥- [قال عبد الله]: وحدثناه أبو الرَّبيع، حدثنا حمَّاد بنُ زيد، عن يُونُسَ بنِ خَبَّاب، عن المِنْهَال بنِ عَمْرو، عن زاذان عن البراء بن عازب مثله(١). =الإسناد. وهو في ((مصنف)) عبد الرزاق (٦٧٣٧)، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة في («التوحيد)) ص ١٢٠. وأخرجه الطبري في ((التفسير)) (٢٠٧٦٨) من طريق محمد بن ثور، عن معمر ، به . وأخرجه الطبري في ((التفسير)) (٢٠٧٦٧) و(٢٠٧٦٨)، وفي ((تهذيب الآثار)) (٧٢٢)، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٩/١ من طرق عن يونس بن خباب، به. وصحيحه سلف برقم (١٨٥٣٤)، وانظر ما بعده. وانظر حديث أنس (١٢٢٧١). قال السندي: ((خَفْق نعالهم)) بفتح معجمة، وسكون فاء، فقاف، أي: صوت نعالهم على الأرض إذا مَشَوا. إذا ولَّوا، متعلق بالخفق. قوله: فينتهره، أي: يُنكر عليه فعلَه وقولَه، تشديداً في السؤال. ولا تَلَوْتَ: هذا هو الظاهر، أي: ولا قرأت، وفي بعض النسخ: ولا تليت، بالياء، وهو المشهور، على أن أصله الواو، قلبت ياءً للازدواج. ثم يقيض، بالتشديد، أي: يقرر. له: لتعذيبه . أعمى أصم أبكم، أي: من لا ينظر إليه، ولا يرحمه، ولا يسمع كلامه، ولا يلتفت إليه. مرزبة: قيل: المحدثون يشددون الباء، والصواب تخفيفها، والحديث قد سبق قريباً. [يعني برقم ١٨٥٣٤]. (١) إسناده ضعيف لضعف يونس بن خبّاب، وهو مكرر سابقه. غير أنه = ٥٧٩ ١٨٦١٦ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا سُفيان، عن مَنصور والأعمش، عن طلحةَ، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ النَّهْمِيِّ(١) ◌ِيّ: ((إنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ عن البراء بن عازب، قال: قال النبيُّ يُصَلُّونَ عَلى الصُّفُوفِ الأُوَلِ، وَزَيِّنوا القرآنَ بأصْوِاتِكُمْ، وَمَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ، أَوْ مَنِيحَةَ وَرِقٍ، أَوْ هَدَى زُفَاقاً، فَهُوَ كَعِثْقٍ رَقَبَةٍ))(٢). =من زوائد عبد الله. أبو الربيع: هو سليمان بن داود الزهراني. وأخرجه ابن ماجه (١٥٤٨) عن محمد بن زياد، عن حماد بن زيد، به، مختصراً، بلفظ: خرجنا مع رسول اللّه 18َ في جنازة، فقعد حيال القبلة. (١) النَّهْمي: نسبة إلى نَهْم، بطن من همدان. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الرحمن بن عوسجة، فقد روى له البخاري في ((الأدب)) وروى له أصحاب السنن. عبد الرزاق: هو ابن همام، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وطلحة: هو ابن مصرف. وهو في ((مصنف)) عبد الرزاق برقم (٤١٧٥). وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٨١٧) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، عن الأعمش، عن طلحة، به. وفيه: ((إن الله وملائكته يُصلُّون على الذين يصِلُون الصف الأول ... )) .. وأخرجه عبد الرزاق (٤١٧٦) عن معمر، عن منصور، عن طلحة، به، إلا أنه قال: ((زيِّنوا أصواتكم بالقرآن)). قلبَ معمرٌ متنه. وأخرجه دون قوله: ((من منح منيحة .... )) الحاكم ٥٧١/١ من طريق إسحاق بن إبراهيم وأحمد، عن عبد الرزاق، ومن طريق مؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن سفيان، عن منصور، عن طلحة، به. وفيه: («زينوا أصواتكم بالقرآن)». ولم يفرّق الحاكم بين المتن ومقلوبه، بل اعتبرهما واحداً عند إيراده = ٥٨٠ ٠٫٠٠٫٠٠