Indexed OCR Text

Pages 561-580

١٨٠٣٠- حدثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، حدثنا المَسعوديُّ، عن محمدِ بن
أَبِي كَبْشَةَ(١)
عن أبيه قال: لما كانَ في غزوة تبوكَ، تَسارعَ قَومٌ إِلى أَهلِ(٢)
الحِجْر يدخلون عليهم، فذكر معناه(٣).
١٨٠٣١- حدثنا عبدُ الله بن نُميرٍ (٤)، حدثنا عُيَادةُ بن مسلمٍ، حدَّثني
يونس بن خَّابٍ(٥)، عن سعيدٍ أَبِي البَخْتَرِيِّ الطَّائي
عن أَبِي كَبْشةَ الأَنماريُّ (٦) قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ﴾ يقول:
((ثلاثٌ أُقْسِمُ عليهنَّ، وأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فاحْفَظُوه)) قال: ((فأما
الثَّلاثُ التي أُقْسِمَ عليهنَّ: فإنه ما نَقَصَ مالَ عبدٍ صَدَقةٌ(٧)، ولا
(١) في (م) زيادة: الأنماري.
(٢) لفظة: ((أهل)) ليست في (ظ١٣) ولا (ق).
(٣) إسناده ضعيف.
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ٢٣٥/٥ من طريق أبي النضر هاشم بن
القاسم، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
(٤) في (م) و(ق): عبد الله بن محمد بن نمير، ولفظة: (بن محمد))
مقحمة .
(٥) في (م) والنسخ الخطية: حباب، بالحاء المهملة، وجود ضبطه في
(س) بضم الحاء، وصوابه: خَّاب كما هو في مصادر ترجمته وكتب المشتبه.
(٦) المثبت من (م) و(ق)، وفي باقي النسخ: النميري، وفي هامش
(س): النمري، وكلاهما خطأ. وما أثبتناه هو الصواب.
(٧) في (ق): من صدقةٍ. وعلى هذه الرواية تكون لفظة ((مال)) مرفوعة،
لأنها فاعل ((نقص)».
٥٦١

ظُلِمَ عبدٌ بِمَظْلِمَةٍ فَيَصْبِرِ عليها إلا زادَهُ الله بها عِزّاً، ولا يَفْتَحُ
عبدٌ بابَ مَسأَلَةٍ إلّ فَتَحَ اللهُ له بابَ فَقْرٍ .
وأمَّا الذي أُحَدِّثُكُم حَديثاً فاحْفَظُوه، فإنه قال: إنَّما الدُّنيا
الأربعةِ نَفْرٍ (١): عبدٍ رَزَقَه الله مالاً وعلماً، فهو يَتَّقِي فيه رَبَّه،
ويَصِلُ فيه رَحِمَه، ويَعْلَمُ الله فيه حَقَّهُ. قال: فهذا بأَفْضَلِ
المَنازلِ. قال: وعبدٍ رَزَقَه اللهُ عِلْماً، ولم يَرْزُقْه مالاً، قال: فهو
يقولُ: لو كانَ لي مالٌ عَمِلْتُ بعَمَلِ فلانٍ، قال: فَأَجْرُهُما
سَواءٌ. قال: وعبدٍ رَزَقَه الله مالاً ولم يَرْزُقْه عِلْماً، فهو يَخْبِطُ فِي
مالِهِ بِغَيْرِ علمٍ، لا يَتَّقِي فيه رَبَّه، ولا يَصِلُ فيه رَحِمَه، ولا يَعْلَمُ
لله فيه حَقَّهُ، فهذا بأَخْبَثِ المنازِلِ. قالَ: وعبدٍ لم يَرْزُقْه الله مالاً
ولا عِلْماً، فهو يقول: لو كانَ لي مالٌ لَعَمِلْتُ(٢) بِعَمَلِ فلانٍ،
قال: هي نِيَّتُهُ، فوِزْرُهما فيه سَواءٌ)) (٣).
(١) لفظة: ((نفر)) ليست في (ظ١٣).
(٢) في (ظ١٣): لفعلتُ.
(٣) حديث حسن، يونس بن خباب -وهو الأسيدي- مختلف فيه، فقد
ضعفه البخاري وأبو حاتم والنسائي وابن حبان وابن معين في أكثر رواياته،
وقال ابن شاهين في ((الثقات)) قال عثمان بن أبي شيبة: يونس بن خباب ثقة
صدوق، وقال الساجي: صدوق في الحديث تكلموا فيه من جهة رأيه السوء،
وقال ابن معين في رواية عنه: كان ثقة وکان یشتم عثمان، وقال أبو داود: قد
رأيت أحاديث شعبة عنه مستقيمة، وليست الرافضة كذلك، وقال ابن عدي:
وأحاديثه مع غلوه تكتب. وصحح الترمذي حديثه هذا.
وباقي رجال الحديث ثقات.
٥٦٢
=
---- -

١٨٠٣٢- حدثنا يزيدُ بن عبدِ رَبِّه، قال: حدثنا محمدُ بن
حرب، قال: حدثنا الزُّبَيدي، عن راشدٍ بن سعدٍ، عن أبي عامرٍ
الهَوْزَنِيِّ
عن أَبِي كَبْشَةَ الأَنماريٍّ: أَنه أَتاه فقال: أَطْرِقْنِي مِن فَرَسِك،
فإني سمعتُ رسولَ اللهِ وَِّ يقولُ: ((من أَطْرَقَ مُسلماً(١) فعَقَبَ
له الفَرَسُ، كانَ له (٢) كأَجْرِ سَبْعينَ فَرَساً حُمِلَ عليه في سَبيلِ
= وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ١٩١/٣، والترمذي (٢٣٢٥)،
والطبراني في «الكبير)) ٢٢/ (٨٥٥) و(٨٦٨)، والبغوي (٤٠٩٧)، والمزي في
((تهذيب الكمال)» ١٩٣/١٤-١٩٤ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن
عبادة بن مسلم. وقال الترمذي: حسن صحيح. ولم يسق يعقوب بن سفيان
متنه، واقتصر الطبراني في الموضع الأول على القطعة الأولى، وفي الموضع
الثاني على القطعة الثانية.
وقد سلفت القطعة الثانية من طريق سالم بن أبي الجعد برقم
(١٨٠٢٤).
وللقطعة الأولى شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف، سلف برقم
(١٦٧٤) .
وشاهد ثان من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٠٦) و(٩٤٢١)
و(٩٦٢٥)، وهو صحيح، وانظر تتمة شواهده هناك.
قوله: وأما الذي أحدثكم حديثاً، قال السندي: العائد على الذي
محذوف، أي: أما الذي أحدثكموه، وقوله: حديثاً، بدل من ذلك
المحذوف!
(١) لفظة: ((مسلماً) أثبتناها من (ظ١٣)، ولم ترد في باقي
النسخ.
(٢) لفظة: ((له)) ليست في (ظ١٣).
٥٦٣

الله))(١).
(١) إسناده صحيح، أبو عامر الهوزني اسمه عبد الله بن لُحي، وهو ثقة
مخضرم، وراشد بن سعد -وهو المَقْرئي الحمصي - ثقة علق له البخاري في
(صحيحه))، وروى له في ((الأدب))، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير
یزید بن عبد ربه فمن رجال مسلم.
وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٨٦١) من طريق يزيد بن
عبد ربه، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: ((فإن لم يعقب كان له كأجر فرسين
حمل عليهما في سبيل الله)).
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٨٢) و(٢٥١٨)، وابن
حبان (٤٦٧٩)، والطبراني في «الكبير)) ٢٢/ (٨٥٣)، وفي ((الشاميين))
(١٨٦١)، والخطابي في ((غريب الحديث)) ٧٢٤/١ من طرق عن محمد بن
حرب، به. وزادوا في آخره: ((وإن لم تعقب كان له كأجر فرس حمل عليه في
سبيل الله))، لكن جاء عند الطبراني في ((الشاميين)): ((كأجر فرسين))، وعند ابن
أبي عاصم، والطبراني في ((الكبير))، والخطابي: ((فَعقَّتْ)) بدل ((فعقب)) وهو
بمعناه.
وفي الباب عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عدي ابن حاتم الطائي عند
الترمذي (١٦٢٦)، وروي عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي عنده (١٦٢٧)،
وقال عن حديث أبي أمامة: حسن صحيح غريب، ولفظه: ((أفضل الصدقات
ظِلُّ فسطاطِ في سبيل الله، ومنيحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحلٍ في
سبيل الله)).
قوله: ((أطرقني من فرسك))، قال السندي: إطراق الفرس إعارته للضراب،
ومن للتبعيض.
٥٦٤
................

حديث عمروبن شُرَّة الْمَنِى )
١٨٠٣٣- حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن عليٍّ بن الحَكَمِ، قال:
حدثني أبو حَسَنٍ
أَنَّ عمرو بن مُرَّة قالَ لمعاويةَ: يا معاويةُ، إِني سمعتُ رسولَ
اللهِ وَ﴿ه يقولُ: ((ما مِن إمام أَو والٍ يُغْلِقُ بابَهُ دونَ ذَوِي الحَاجَةِ(٢)
والخَلَّةِ والمَسْكَنَةِ، إلّا أَغْلَّقَ اللهُ أَبُوابَ السَّماءِ دونَ حاجَتِه وخَلَّتِهِ
ومَسْكَنِتِه)). قال: فجَعَلَ معاويةُ رجلاً على حوائجِ الناسِ(٣).
(١) هو عمرو بن مرة بن عبس الجهني، كان في عهد النبي وَلّر شيخاً
كبيراً، أسلم قديماً وشهد كثيراً من المشاهد، وقيل: هو أبو مريم الأزدي،
وفرق بينهما غير واحد. ((الإصابة)) ٦٨٠/٤-٦٨٢. قلنا: وقد سلف حديثه
الذي هنا من حديث أبي مريم برقم (١٥٦٥١).
(٢) في (ظ١٣): ذي الحاجة.
(٣) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي حسن، وهو الجزري.
إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُليّة.
وأخرجه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٧٠/٤، والمزي في ((تهذيب الكمال)»
في ترجمة عمرو بن مرة ٢٣٩/٢٢-٢٤٠ من طريق عبد الله بن أحمد، عن
أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (١٣٣٢)، وأبو يعلى (١٥٦٦) من طريق إسماعيل بن
إبراهيم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث عمرو بن مرة حديث غريب.
وأخرجه عبد بن حميد (٢٨٦)، ومحمد بن خلف بن حيان في ((أخبار
القضاة» ٧٥/١ من طريق سعيد بن زيد عن علي بن الحكم، به. وقد تحرف
سعيد بن زيد إلى سعد بن زيد في المطبوع من «أخبار القضاة)).
٥٦٥
=

حديث التَّيْلِ الحَمْيَرِيّ"
= وأخرجه الحاكم ٩٤/٤، وأبو يعلى (١٥٦٥)، وابن قانع ١٩٨/٢ من طرق
عن حماد بن سلمة، عن علي بن الحكم، به، وصححه الحاكم، ووافقه
الذهبي. قلنا: وقد ذكر الحافظ في ((أطراف المسند)) ١٥٤/٥ لهذا الحديث
إسناداً آخر هو: يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن الحكم،
به. ولم نجد لهذا الإسناد فيما بين أيدينا من النسخ في هذا الموضع، وقد ذكر
الحافظ في «الأطراف)» أن لعمرو بن مرة أحاديث في مسند الأنصار، فلعله
سيأتي هناك من طريق حماد بن سلمة.
وقد سلف برقم (١٥٦٥١) من حديث رجل عن النبي ◌َّر، وبعضهم صرح
بأن لهذا الرجل هو أبو مريم، وانظر تعليقنا عليه هناك. ويضاف إلى تخريج
حديث أبي مريم أنه أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٣١٧)،
والدولابي في ((الأسماء والكنى)) ٥٣/١-٥٤، وابن خزيمة في السياسة كما في
(إتحاف المهرة)) ٥/ ورقة ١١٥، والطبراني في ((الكبير)) (٨٣٢)، وفي («مسند
الشاميين)) (١٤٠٤) من طريق يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن
أبي مريم الأزدي.
وأخرجه الدولابي ٥٣/١-٥٤ من طريق أبي المعطل مولى بني كلاب، عن
أبي مريم الأزدي مطولاً. وأبو المعطل قال الذهبي في ((الميزان)) ٤/ ٥٧٥: لا
يعرف .
الخَلَّة: هي الحاجة والفقر.
(١) وقع اسم هذا الصحابي هنا فيما بين أيدينا من النسخ: الديلمي
الحميري، وصوابه: ديلم الحميري كما سيأتي في أحاديثه، وهو كذلك في
مصادر ترجمته: ديلم الحميري. لكن قال أبو موسى المديني كما في ((أسد
الغابة)) ١٦٤/٢: قد يقع في الأحاديث: الديلمي الحميري.
وهو ديلم بن أبي ديلم، وقيل: ديلم بن فيروز، وقيل: ديلم بن هَوشَع . =
٥٦٦

١٨٠٣٤- حدثنا الضحاكُ بن مَخلَدٍ، حدثنا عبدُ الحميدِ -يعني ابن
جعفَرِ- قال: حدثنا يزيدُ بن أَبِي حَبيبٍ، حدثنا مَرْتَدُ بن عبدِ اللهِ اليَزَني،
قال :
٢٣٢/٤
حدثنا الدَّيلَمُ(١) أنه سَأَلَ رسولَ اللهِ وَّةِ، قال: إنا بأَرضٍ
باردةٍ، وإنا لنَسْتَعِينُ بِشَرابٍ يُصنَعُ لنا مِنَ القَمحِ. فقال رسولُ
الهَ وَلَهُ: ((أَيُسْكِرُ؟)) قال: نعم. قال: ((فلا تَشْرَبُوهُ)) فأعاد عليه(٢)،
=كان أول وافد على النبي ◌َّه من عند معاذ بن جبل من اليمن، وشهد فتح
مصر.
وقال بعض أهل العلم: هو فيروز الديلمي الآتية ترجمته بعد قليل، وخلطه
بعضهم بأبي وهب الجيشاني التابعي.
وقد حرر القول في ذلك الحافظ في ((الإصابة)) ٣٩٢/٢ فقال: وكان سبب
الوهم فيه أن كلّ من فيروز الديلمي وديلم الحميري سأل عن الأشربة، ثم ميز
بين حديثيهما، وقال: فالحديثان وإن اشتركا في كونهما فيما يتعلق بالأشربة،
فهما سؤالان مختلفان عن نوعين مختلفين، وإنما أتى الوهم على من اختصر
فقال: له حديث في الأشربة، فلم يُعلَم مرادُه بذلك. قلنا: وسيأتي حديث كل
منهما في مسنده بعد قليل.
وقال الحافظ في آخر ترجمته: فالحاصل أن الذي سأل عن الأشربة
التي تتخذ من القمح هو ديلم بن هوشَع، وحديثه في المصريين، وانفرد
أبو الخير مرثد المصري بالرواية عنه، وهو حميري جيشاني، وأما الديلمي
الذي روى عنه ولده عبد الله فحديثه في الشاميين، واسمه فيروز، وهو
الذي قتل الأسود العنسي، وأما أبو وهب الجيشاني فتابعي آخر. والله
أعلم.
(١) المثبت من (ظ١٣) وهامش (س)، وفي (م) وباقي النسخ:
الديلمي.
(٢) في (م): فأعاد عليه الثانية.
٥٦٧

-----
فقال له رسولُ اللهِ وَلِ: ((أَيُسْكِرُ؟)) قال: نعم. قال: ((فلا
تَشْرَبُوه)) فأَعادَ عليه الثَّالثةَ، فقال له رسولُ اللهِ وَّ: ((أيُسكِرُ؟))
قال: نعم. قال: ((فلا تَشْرَبُوه))، قال: فإنهم لا يَصِرُون عنه.
قال: ((فَإِنْ لم يَصبروا عنه فاقْتُلْهُم))(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه، فقد روى
له أبو داود، وغير عبد الحميد بن جعفر، فمن رجال مسلم، وروى له
البخاري تعليقاً.
وهو عند الإمام أحمد في ((الأشربة)) (٢١٠).
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٣٣/٥-٥٣٤، والبخاري في ((التاريخ)»
١٣٦/٧ -ومن طريقه ابن عساكر في ((التاريخ)) ١٤/ ورقة ٢٩٥ - عن الضحاك
ابن مخلد، بهذا الإسناد. إلا أن البخاري قال: عن ابن الديلمي، ولفظه عنده:
أنه سأل النبي وَله: أنا منك بعيد وأشرب شراباً من قمح؟ فقال: ((أيسكر؟))
قلت: نعم. قال: ((لا تشربوا مسكراً)) فأعاد ثلاثاً، قال: ((كل مسكر حرام)).
وأخرجه ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص٣٠٣ من طريق عبد الله بن
عبد الحكم وأبي الأسود النضر بن عبد الجبار وهانىء بن المتوكل، ثلاثتهم عن
ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، به.
وأخرجه الطبراني (٤٢٠٦) في ((الكبير)) من طريق قتيبة بن سعيد، والبيهقي
٢٩٢/٨ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي
حبيب، به. وقرنا بيزيد عياش بن عباس. وليس فيه عندهما الأمر بقتل من لم
يصبر عنها.
وأخرجه بنحوه الطبراني في ترجمة فيروز الديلمي من ((معجمه الكبير))
١٨/ (٨٥٠) من طريق الهيثم بن خارجة، عن يحيى بن حمزة، عن إسحاق بن
عبد الله، عن رُزَيق بن حُكَيم، عن كثير بن مرة، عن الديلمي. وزاد في آخره:
قلت: يا نبي الله، إن تحتي أختين. قال: ((طلق أيهما شئت)). وفي إسناده =
٥٦٨

١٨٠٣٥- حدثنا محمدُ بن عُبيدٍ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن يزيدَ
ابن أَبِي حَبيبٍ، عن مَرَدِ بن عبدِ الله اليَزَنِيِّ
= إسحاق بن عبد الله الفروي، وهو متروك، وقد أخطأ فيه، فجمع قصة الأشربة
مع قصة السؤال عن الأختين، والصواب أن قصة الأشربة من حديث ديلم،
وقصة نكاح الأختين من حديث فيروز الديلمي.
وقد أخرج مسلم (٢٠٠٢) من حديث جابر أن رجلاً قدم من جيشان
-وجيشان من اليمن- فسأل النبي * عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة
يقال له: المزر، فقال النبي ◌َجر: ((أَوَمسكر هو؟)) قال: نعم، قال رسول الله
وَّر: ((كل مسكر حرام))، وقد سلف برقم (١٤٨٨٠)، وليس فيه الأمر بقتل من
لم يصبر عن الخمر.
وأخرج البيهقي ٢٩٢/٨ من طريق طاووس بن كيسان مرسلاً، قال تلا النبي
مَّ وهو على المنبر -يعني آية- ذكر فيها الخمر، قال: فقام أبو وهب
الجيشاني فسأله عن المزر، قال: ((وما المزر؟))، قال: شيء يصنع من الحب.
قال: فقال النبي وَلجر: ((كل مسكر حرام)). قلنا: وقوله: أبو وهب الجيشاني
وهم كما ذكرنا في ترجمة ديلم الحميري، فإن أبا وهب الجيشاني تابعي.
والأرجح أنه ديلم الحميري، وهو من جيشان.
وفي باب تحريم ما يصنع من الحبوب عن أبي موسى الأشعري، وعن
عائشة، وعن أم حبيبة، ستأتي أحاديثهم على التوالي ٤٠٢/٤ و٦ / ٩٦ - ٩٧
و ٤٢٧ .
وفي باب تحريم كل مسكر عن ابن عمر، سلف برقم (٤٤٦٤)، وعن ابن
عمرو، سلف برقم (٦٤٧٨)، وانظر بقية أحاديث الباب هناك.
وفي الأمر بقتل من أقام على شرب الخمر عن ابن عمرو، سلف برقم
(٦٥٥٣)، وقد بينا فيه أن الأمر بقتل شارب الخمر فيما إذا عاد إلى شربه في
المرة الرابعة منسوخ بالإجماع، ويرى ابن القيم أن قتله إذا تكرر منه إنما هو
من باب التعزير يفوض الأمر فيه إلى الإمام بحسب المصلحة.
قال السندي: قوله: لنستعين به، أي: في دفع آثار البرودة.
٥٦٩

عن دَيْلَم الحميريِّ، قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَّهِ فقلتُ: يا
رسولَ الله، إنَّا بأَرضٍ باردةٍ نُعالِجُ بها عملاً شديداً، وإنَّا نَتَّخِذُ
شراباً من هذا القَمحِ، نَتَقَوَّى به على أَعمالِنا وعلى بَرْدِ بلادِنا.
قال: ((هل يُسكِرُ؟)) قلتُ: نعم. قال: ((فاجْتَنِبُوه)) قال: ثم جئتُ
مِن بينِ يديهِ، فقلتُ له مثلَ ذُلك. فقال: ((هل يُسكِرُ؟)) قلتُ:
نعم. قال: ((فَاجْتَنِبُوه)» قلتُ: إن الناسَ غيرُ تارِكيه. قال: ((فإنْ
لم يَتْرُكوه فاقْتُلُوهم))(١).
١٨٠٣٦- حدَّثنا أَبو بكرِ الحَنَقِيُّ، حدثنا عبدُ الحميدِ بن جعفرٍ، قال:
حدثني يزيدُ بن أبي حبيبٍ، عن مَرَدٍ بنِ عبدِ الله اليَزَني
أن ديلماً أَخبرهم: أنه سَأَلَ رسولَ اللهِ وَّهِ، فقال: يا رسولَ
الله، إنَّا بأَرضٍ باردةٍ، وإِنَّا نَشربُ شراباً نَتَقَوَّى(٢) به. فقال له
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق، فهو
حسن الحديث، لكنه مدلس، وقد عنعنه، وقد تابعه عبد الحميد بن جعفر في
الحديث الذي قبله.
وأخرجه المزي في («تهذيب الكمال)» في ترجمة ديلم الحميري ٥٠٤/٨ من
طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد ٥٣٤/٥، وابن أبي شيبة ٤٥٩/٧-٤٦٠، وابن أبي
عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٦٨٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٢٠٥)،
والبيهقي ٨/ ٢٩٢ من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (٣٦٨٣)، والطبراني في «الكبير» (٤٢٠٥)، والمزي
٨/ ٥٠٥ من طرق عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، به.
وانظر ما قبله.
(٢) في (ظ١٣): نقوى.
٥٧٠

رسول الله وَج: ((هل يُسْكِرُ؟)) قال: نعم. قال: ثمَّ أَعاد عليه
المسألةَ، قال: «هل يُسْكِرُ؟)) قال: نعم. قال: ((فلا تَقْرَبُوهُ)) قال:
فإنَّهم لن يصبِروا عنه(١) قال: ((فمن لم يَصبِرْ عنه فَاقْتُلُوه))(٢).
(١) لفظة: ((عنه)) سقطت من (م).
(٢) إسناده صحيح. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد.
وهو عند الإمام أحمد في «الأشربة)) (٢٠٩).
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٦٨٤) من طريق أبي بكر
الحنفي، بهذا الإسناد.
وانظر (١٨٠٣٤).
٥٧١

حديث فَيْروزالديَّي "
١٨٠٣٧ - حدثنا يزيدُ بن عبدِ ربِّه، قال: حدثنا الوليدُ بن مسلمٍ، قال:
حدثنا الأوزاعيُّ، عن عبدِ الله بن فَيروزَ الدَّيلَميِّ
عن أَبيه: أنَّهم أَسلَمُوا وكان فيمَن أَسلَمَ، فَبَعَثُوا وَقْدَهم إلى
رسولِ الله ◌َّهُ بِبَيْعَتِهِم وإسْلامِهم، فقَبَلَ ذُلك رسولُ الله ◌ِعَه
منهم، فقالوا: يا رسولَ الله، نحنُ مَن قد عَرَفْتَ، وجِئْنا من
حيثُ قد عِلِمْتَ، وأَسْلَمنا، فمَن وَلِيُنا؟ قال: ((اللّهُ ورسولُه))
قالوا: حَسْبُنَا رَضِينا (٢).
(١) هو صحابي من أبناء الفرس الذين غلبوا على اليمن وسكنوها، يكنى
أبا الضحاك، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله، وفد على النبي
وَث*، وروى عنه أحاديث، ثم رجع لليمن، وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب
الذي ادّعى النبوّة، وروي أن النبي ◌َّه بشر المسلمين بقتله في المدينة. وأما ما
روي من أن فيروز حمل رأس الأسود للمدينة، فهو من رواية ضمرة بن ربيعة،
وعنده أوهام ومناكير، وقال ابن كثير عن هذا الحديث: غريب وفيه نظر. وقال
ابن حجر: لم يتابع ضمرة عليه.
توفي فيروز في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة معاوية، وكانت وفاته
بالیمن، وقيل: ببيت المقدس.
ووهم من خلطه بديلم الحميري الذي ذكر مسنده قبله. ((جامع المسانيد)»
٤ / ورقة ١٦، و((الإصابة)) ٣٧٩/٥-٣٨١.
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع بين الأوزاعي
وعبد الله بن فيروز الديلمي، والواسطة بينهما هو يحيى بن أبي عمرو السَّيباني
كما في الروايات الأخرى، وهو ثقة.
٥٧٢
=
.........

----
١٨٠٣٨- حدثنا هَيْثَمُ بنُ خارجةَ، حدثنا ضَمرةُ، عن يحيى بن أبي
عمرٍو السَّيْباني(١)، عن ابن فيروزَ الدَّيلَمي
عن أَبيه -قال هيثمٌ مَرَّةً: عن عبد الله بن فيروزَ، عن
أَبيه- قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله، نحنُ مَن قد عَلِمْتَ، وجِئنا
من حيثُ قد عَلِمْتَ، فمَن ولِيُّنا؟ قالَ: ((اللهُ
ورسولُه»(٢).
١٨٠٣٩- حدثنا هيثمُ بن خارجةَ، أَخبرنا ضَمرةُ، عن يحيى بنِ أبي
عمرٍو، عن ابن فيروزَ الدَّيلَمي
عن أَبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((ليُنْقَضَنَّ الإِسلامُ عُرْوةً
= وأخرجه الدارمي (٢١٠٨)، والطبراني ٨٥١/١٨ من طريق محمد بن كثير،
وأبو يعلى (٦٨٢٥)، ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٧١/٥ من طريق
هقل بن زياد، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٨٥١)، وفي ((مسند الشاميين))
(٨٦٩) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، وفي ((الكبير)) أيضاً ١٨/ (٨٤٧)
من طريق بقية بن الوليد، أربعتهم عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو
السيباني، عن عبد الله بن فيروز، بهذا الإسناد. وهو إسناد صحيح. ورواية
الدارمي والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٨٤٧) مطولة بمثل سياقة الحديث الآتي
برقم (١٨٠٢٤).
وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (١٨٠٢٤).
(١) في (م) و(س): الشيباني، وهو تحريف.
(٢) إسناده صحيح. ضمرة: هو ابن ربيعة الفلسطيني.
وأخرجه أبو داود (٣٧١٠) عن عيسى بن محمد، عن ضمرة، بهذا
الإسناد. مطولاً بسياقة الحديث الآتي برقم (١٨٠٢٤).
وانظر ما قبله.
٥٧٣

عُرْوةً، كما يُنقَضُ الحَبْلُ قُوَّةً قُوَّةً)(١).
١٨٠٤٠- حدثنا يحيى بن إسحاقَ، حدثنا ابنُ لَهيعةَ، عن أَبي وهبٍ
الجيشانيِّ
عن الضَّحَّاكِ بن فَيروزَ: أَنَّ أباه فيروزَ أَدركَه الإِسلامُ وتَحته
أُخْتَانِ، فقال له النبيُّ وَّهِ: ((طَلِّقْ أَيَتَهُمَا شِئْتَ))(٢).
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن قال الساجي في ضمرة
ابن ربيعة: صدوق يهم عنده مناكير، وقد اضطرب في لهذا الحديث، فرواه هنا
مرفوعاً، ورواه بنحوه عن عبد الله بن فيروز الديلمي قولَه، أخرجه ابن وضاح
في ((البدع)) ص٦٦.
وقد تابعه الأوزاعي على الرواية الثانية الموقوفة على عبد الله بن فيروز،
أخرجه الدارمي (٩٧)، ويعقوب بن سفيان في كتابه الملحق بآخر كتاب
((المعرفة والتاريخ)) ٣٨٦/٣، ومن طريقه اللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)»
(١٢٧) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن
فيروز الديلمي قولَه. ورواية الدارمي عن عبد الله بن الديلمي قال: بلغني أن أول
ذهاب الدين ترك السنة، يذهب الدين سنة سنة، كما يذهب الحبل قوة قوة.
ويشهد له مرفوعاً حديث أبي أمامة الآتي ٢٥١/٥، وإسناده لا بأس به،
وصححه ابن حبان (٦٧١٥).
وحديث حذيفة بن اليمان عند الآجري في ((الشريعة)) ص٢٠، والحاكم
٤٦٩/٤، وأبي عمرو الداني في ((الفتن)) (٢٢٥) موقوفاً.
قوله: ((عروة عروة))، أي: أن الناس ما يتركون الإسلام دفعة واحدة،
ولكن يتركونه بالتدريج، بأن يتركوا بعض أعماله، ثم بعضاً آخر إلى أن لا يبقى
منه شيء، كما ينقض الحبل، و((القوة)): الطاقة من طاقات الحَبْل.
(٢) إسناده محتمل للتحسين. الضحاك بن فيروز روى عنه جمع، وذكره
ابن حبان في «الثقات)) ٣٨٧/٤، وذكره البخاري في ((التاريخ)) ٣٣٣/٤، وذكر =
٥٧٤

=عنده لهُذا الإسناد، وقال: لا يعرف سماع بعضهم من بعض. وقال ابن القطان
في ((الوهم والإيهام)) ٤٩٥/٣: حاله مجهولة.
وأبو وهب الجيشاني سماه ابن معين في ((تاريخه)) ٧٣١/٢ ديلم بن الهوشع،
وتابعه البخاري وأبو حاتم وغير واحد. وديلم بن الهوشع صحابي سلفت ترجمته
قبل ترجمة فيروز، وأبو وهب الجيشاني تابعي غيره. قال ابن يونس -وهو
المعتمد في أهل مصر -: يقول أهل العلم من أهل العراق في أبي وهب: إن
اسمه ديلم بن هوشع، وهو عندي خطأ، واسم أبي وهب الجيشاني عبيد بن
شرحبيل. قلنا: وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٩١/٦.
وقال البخاري في ((تاريخه)) ٢٤٩/٣: في إسناده نظر. وجهل حاله ابن القطان.
وابن لهيعة سيىء الحفظ، لكنه قد توبع، قلنا: وإسناد حديثنا صورته
صورة المرسل، فالضحاك بن فيروز تابعي، لكنه رواه عن أبيه كما سيأتي
بعده، وكما هو عند عامة من خرجه.
وقد حسَّن لهذا الحديث الترمذي، وصححه ابن حبان، والدارقطني كما في
(تهذيب التهذيب)) ٢٢٤/٢، والبيهقي في ((المعرفة)).
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) ٨/ ورقة ٤٠٧ من طريق عبد الله بن أحمد
ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (١١٢٩)، وابن ماجه (١٩٥١)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٢٢٧/٤، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٨٤٣)، والدارقطني
٢٧٤/٢، والبيهقي ١٨٤/٧، وابن عساكر ٨/ ورقة ٤٠٧ و٤٠٨، والمزي في
ترجمة الضحاك من ((تهذيب الكمال)» ٢٧٨/١٣ من طرق عن ابن لهيعة، به.
وأخرجه ابن عساكر ٨/ ورقة ٤٠٨ من طريق أبي سعيد عبد الرحمن بن
أحمد بن يونس بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن وهب،
عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، به.
فزاد بين ابن لهيعة وأبي وهب يزيد بن أبي حبيب. قال ابن عساكر: هذا
الحديث عندي وهم من أبي سعيد بن يونس، أو من أبيه، فقد رواه ابن ماجه =
٥٧٥

١٠٠
= (١٩٥١) عن جده يونس بن عبد الأعلى كما رواه الجماعة عن ابن لهيعة ...
ويحتمل أن يكون ابن لهيعة سمعه من يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب، ثم
سمعه من أبي وهب بعد ذلك، أو دلّسه عنه فرواه كما قالت الجماعة. قلنا:
وانظر «النكت الظراف» ٢٧٢/٨.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ)) ٢٤٨/٣-٢٤٩، وأبو داود (٢٢٤٣)،
والترمذي (١١٣٠)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٧٤٨)،
والطحاوي ٢٥٥/٣، وابن قانع ٣٢٧/٢، وابن حبان (٤١٥٥)، والطبراني
١٨/(٨٤٥)، والدارقطني ٢٧٣/٢، والبيهقي في ((السنن)) ١٨٤/٧، وفي
((المعرفة)) (٤١٩٦)، وابن عساكر ٨/ ورقة ٤٠٦ من طريق وهب بن جرير بن
حازم، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي
وهب، به. وهذا إسناد صحيح إلى أبي وهب الجيشاني.
وأخرجه الشافعي ١٦/٢، وعبد الرزاق (١٢٦٢٧)، وابن أبي شيبة
٣١٧/٤، وابن ماجه (١٩٥٠)، والطبراني ١٨/ (٨٤٤)، والدار قطني ٢٧٣/٢،
والبيهقي ١٣٨/١٠، والمزي في ترجمة فيروز من ((تهذيب الكمال))
٣٢٥/٢٣-٣٢٦ من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي وهب
الجيشاني، عن أبي خراش الرعيني، عن الديلمي، وذِكْر أبي خراش الرعيني
فيه خطأ، فقد تفرد به إسحاق بن عبد الله الفروي، وهو متروك.
وقد رواه إسحاق الفروي، فجعله من مسند أبي خراش نفسه، ذكره ابن
حجر في ((النكت)) ٢٧٢/٨، وعزاه لابن منده في ((المعرفة)).
ورواه إسحاق أيضاً بإسناد آخر، أخرجه الطبراني ١٨/ (٨٥٠) من طريقه، عن
رُزَيق بن حُكَيم، عن كثير بن مرة، عن الديلمي. فذكره مطولاً، وقرن به قصة
الأمر بقتل من لم يصبر عن شرب الخمر، ولهذا خطأ من إسحاق أيضاً، فإن
قصة الأشربة لهذه محفوظة من حديث ديلم الحميري الذي سلفت ترجمته قريباً.
وانظر ما بعده.
قلنا: وتحريم الجمع بين الأختين ثابت في القرآن في قوله تعالى: ﴿وأَنْ =
٥٧٦

------ ---********
وقال يحيى مرَّةً: حدثنا ابنُ لَهيعةَ، عن وهبٍ بن عبدِ اللهِ المَعَافِرِيِّ،
عن الضخَّاكِ بن فَيروز، عن أبيه: أنه أدْرَكَه الإسلام(١).
١٨٠٤١- حدثنا موسى بنُ داودَ، قال: حدثنا ابنُ لَهيعةَ، عن أَبي
وهبِ الجَيشاني، عن الضخَّاك بنِ فَيروز
عن أبيه، قال: أسلمتُ وعندي امرأَتَانِ أُختان، فَأَمَرَنِي وَلَ أن
أُطَلِّقَ إِحداهُما(٢).
١٨٠٤٢ - حدثنا أبو المغيرةِ، حدثنا ابنُ عَيَّاشِ(٣) - يعني إسماعيل-،
حدثني يحيى -يعني ابن أبي عمرٍو السَّيباني-، عن عبدِ الله ابن الدَّيلميِّ
عن أَبيه فيروزَ قال: قَدِمتُ على رسولِ اللهِ وَ﴿ فقلتُ: يا
رسولَ الله، إنَّا أصحابُ أَعنابٍ وكَرْمٍ، وقد نَزَلَ تحريمُ الخَمرِ،
= تجْمَعُوا بين الأُختَيْنِ إِلَّ ما قَدَ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣].
(١) في (م): أدرك الإسلام.
وقد وقع في هذا الإسناد مكان أبي وهب الجيشاني وهب بن عبد الله المعافري،
ووهب هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤٨٩/٥ وقال: يشتبه أن يكون واهب
ابن عبد الله، فأسقط منه الألف. قلنا: وواهب بن عبد الله ثقة من رجال
((التهذيب))، لكن يخشى أن تكون هذه الرواية خطأ من سوء حفظ ابن لهيعة.
(٢) إسناده محتمل للتحسين.
وأخرجه ابن عساكر ٨/ ورقة ٤٠٧ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه،
بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارقطني ٢٧٣/٣ من طريق موسى بن داود، به.
وانظر ما قبله.
(٣) في (م): حدثنا عياش بن عياش، وهو خطأ. وفي (ق) ونسخة في
(س): سألت ابن عياش.
٥٧٧

ww ...
فما نَصنَعُ بها؟ قال: ((تَتَّخِذُونَه زَبِيباً)) قال: فَنَصْنَعُ بالزَّبيبِ ماذا؟
قال: ((تُنْقِعُونَهَ على غَدَائِكُم وتَشرَبُونه على عَشائِكُم، وتُنْقِعُونَه
على عَشائِكم وتَشرَبُونه على غَدائِكم)) .
قال: قلتُ: يا رسولَ الله، نحنُ مَنْ قد عَلِمتَ، ونحنُ نُزُولٌ
بين ظَهْرانَي مَن قد عَلِمتَ، فمَن وَلِيُنا؟ قال: ((اللهُ ورسولُه))
قال: قلتُ: حَسبي يا رسولَ الله(١).
(١) حديث صحيح، إسماعيل بن عياش -وهو الحمصي- صدوق في
روايته عن أهل بلده، وهذا الحديث منها، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٦٧٩)، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ٢٢٧/٤، وابن قانع ٣٢٧/٢-٣٢٨، والطبراني ١٨/ (٨٤٦)
من طرق عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. وزادوا فيه بعد السؤال عن
الأشربة: قالوا: يا رسول الله أفلا ندعه حتى يشتد؟ قال: «فلا تجعلوه في
القلال ولا في الدباء، واجعلوه في الشنان، فإنه إن تأخر عن عصره صار
خلاّ)). واقتصر الطحاوي وابن قانع على القطعة الأولى منه.
وأخرجه الدارمي (٢١٠٨)، وابن أبي عاصم (٢٦٨٠)، والنسائي ٣٣٢/٨،
والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٨٤٧)، وفي ((مسند الشاميين)) (٨٧٠) من طريق
الأوزاعي، وأبو داود (٣٧١٠)، وابن أبي عاصم (٢٦٨١)، والنسائي ٣٣٢/٨،
والمزي في ترجمة فيروز من ((تهذيب الكمال)) ٣٢٤/٢٣ من طريق ضمرة بن
ربيعة الفلسطيني، كلاهما عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، به. وعندهم زيادة
النهي عن انتباذه في القلال. وبعضهم اقتصر على القطعة الأولى منه. وعند ابن
أبي عاصم في أوله: أتينا رسول الله وَ ل* برأس العنسي الكذاب. وهذه الزيادة
تفرد بها ضمرة بن ربيعة، وعنده أوهام ومناكير، وقد غمزها الحافظان ابن كثير
وابن حجر كما ذكرنا في ترجمة فيروز.
وأخرجه الطبراني ١٨/ (٨٤٩) من طريق عمران بن أبي الفضل، عن ابن =
٥٧٨

حديث جل من أصحاب الشَّي من مرضهم
١٨٠٤٣- حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا محمدُ بن إسحاقَ، عن يزيدَ ٢٣٣/٤
ابن أبي حبيب، عن مَرْتَد بنِ عبد الله الیَزَنِيّ
حدثني بعضُ أَصحابِ رسولِ اللهِ وَّهُ أَنَّه سمِعَ رسولَ الله ◌ُ
صَلى الله
يقول: ((إنَّ ظِلّ المؤمِنِ يومَ القِيامَةِ صَدَقَتُه))(١).
= الديلمي، عن أبيه.
وقد سلفت القطعة الثانية منه برقم (١٨٠٣٧) و(١٨٠٣٨).
وفي باب قصة النبيذ عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٦٣).
وعن عائشة عند مسلم (٢٠٠٥)، وسيأتي ٤٦/٦.
قوله: ((تُنْقِعُونَه))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ١٠٩/٥: أي تخلطونه بالماء
ليصير شراباً، وكل ما أُقي في ماء فقد أُنقِعَ، يقال: أنقعت الدواء وغيره في
الماء، فهو مُنقَع، والتَّقوع بالفتح: ما يُنْقَعُ في الماء من الليل ليشرب نهاراً،
وبالعكس. والتَّقيع: شراب يتخذ من زبيب أو غيره، ينقع في الماء من غير
طبخ.
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق -وإن كان
مدلساً- صرح بالسماع في رواية ابن خزيمة، فانتفت شبهة تدليسه، وباقي
رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وصحابي الحديث: هو عقبة بن عامر كما
جاء مصرحاً باسمه فيما سلف برقم (١٧٣٣٣).
وأخرجه حميد بن زنجويه في ((الأموال)) (١٣٢١)، والطحاوي في ((شرح
مشكل الآثار)) (٣٨٣٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد -وفيه قصة.
وأخرجه ابن خزيمة - بذكر القصة- (٢٤٣٢) من طريق يزيد بن زُريع، عن
محمد بن إسحاق، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، به.
وسيأتي ٤١١/٥ عن ابن عُلية، عن ابن إسحاق.
٥٧٩

حديث أيمن بن خزيم
١٨٠٤٤ - حدثنا مروانُ الفَزَاريُّ، حدثنا سفيانُ بن زيادٍ، عن فاتِك بن
فَضالةَ
عن أَيمنَ بنِ خُرَيم قال: قامَ رسولُ اللهِ وَّ خَطيباً، فقال: ((يا
أيُّها النّاسُ، عَدَلَتْ شَهادَةُ الزُّورِ إِشْرَاكاً بالله)) ثلاثاً، ثم قال:
﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ من الأوثانِ واجْتَنِبُوا قولَ الزُّورِ﴾(١).
[الحج: ٣٠].
(١) إسناده ضعيف، أيمن بن خريم مختلف في صحبته، وفاتك بن فضالة
مجهول. مروان: هو ابن معاوية الفزاري، وسفيان بن زياد: هو العصفري.
وهو مكرر (١٧٦٠٣).
٥٨٠