Indexed OCR Text

Pages 321-340

حديث عمروالأنصاريّ
١٧٧٨٢ - حدثنا الوليدُ بن مسلمٍ، حدثنا الوليدُ بن سليمانَ، أنَّ القاسمَ
ابن(١) عبد الرحمن حدَّثَهم
عن عَمْرو بن فُلانِ الأنصاريِّ، قال: بَيْنَا هو يمشي قد أَسبَلَ
إزارَه، إذْ لَحِقَه رسولُ اللهِ وَّهِ وقد أَخَذَ بناصيةِ نفسِه، وهو
يقول: ((اللهُمَ عبدُكَ ابنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ)) قال عمرٌو: فقلتُ: يا
رسولَ الله، إني رجلٌ حَمْشُ الساقينِ. فقال: ((يا عَمْرُو، إنَّ الله
قد أَحسَنَ كلَّ شيءٍ خَلَقَه، يا عمرُو)) وضَرَبَ رسولُ اللهِ وَلـ
بأربع أصابعَ من كفِّه اليمنى تحت رُكْبةٍ عَمْرو فقال: ((يا عَمْرُو،
لهذا مَوْضِعُ الإزَارِ)» ثم رفعها، ثم ضَرَبَ بأربع أصابعَ من تحت
الأربع الأُوَلِ، ثم قال: ((يا عَمْرُو، هذا مَوْضِعُ الإِزَارِ)) ثم
رَفَعها(٢) ثم وَضَعَهَا (٣) تحتَ الثانيةِ فقال: ((يا عَمْرُو، هُذا مَوْضِعُ
.
الإزار))(٤)
(١) في (ظ١٣): أبا، وكلاهما صحيح، فهو القاسم بن عبد الرحمن أبو
عبد الرحمن.
(٢) من قوله: ((ثم ضرب)) إلى هنا سقط من (م).
(٣) في (ظ١٣): ثم رفعهما ثم وضعهما، وكذا في الموضع الأول: ثم
رفعهما .
(٤) صحيح، ورجاله ثقات إلا أن القاسم بن عبد الرحمن لم يروه عن
عمرو الأنصاري، وإنما رواه عن أبي أمامة الباهلي، قال: بينا نحن مع رسول =
٣٢١
.

حديث في الجُّمِى
١٧٧٨٣- حدثنا زَيْد بن يحيى الدِّمَشقي، قال: حدثنا ابنُ ثَوْبَان، عن
أبيه، عن مَكْحولٍ، عن كَثِير بن مُرَّة
عن قَيْس الجُذَامِي، رجل كانت له صحبةٌ، قال: قال النبيُّ
وَ﴾: ((يُعْطَى الشَّهِيدُ سِتَّ خَصِالٍ عندَ أَولِ قَطْرةٍ من دَمِه: يُكَفَّرُ
عنه كلُّ خَطِيئَةٍ، ويُرَى مَقْعَدَه من الجَنَّةِ، ويُزَوَّجُ من الحُورِ
العِينِ، ويُؤْمَنُ مِن الفَزَعِ الأكبَرِ، ومِن عذابِ القَبْرِ، ويُحَلَّى حُلَّةَ
الإيمان))(١).
= الله * إذا لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلتين ... وذكره. والقاسم
مشهور بالرواية عن أبي أمامة .
وله شاهد من حديث الشريد بن سويد، سيأتي ٣٩٠/٤، وإسناده صحيح.
وفي الباب عن أبي سعيد مرفوعاً: ((إزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين، ولا
جُناح - أو لا حرج- عليه فيما بينه وبين الكعبين ... )) وسلف برقم (١١٠١٠)
وإسناده صحيح.
وانظر حديث ابن عباس السالف برقم (٢٩٥٥).
حَمْش الساقين: دقيقهما.
(١) حديث حسن، وقد اختلف فيه على كثير بن مرة، انظر الحديث
السالف برقم (١٧١٨٣)، ابن ثوبان -وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان-
صدوق حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات وقيس الجذامي اختلف في
صحبته. مكحول: هو الشامي.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٢٦/٧-٤٢٧ عن زيد بن يحيى، به.
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٤٢٥٢)، وفي ((إثبات عذاب القبر)) (١٤٦) =
٣٢٢

حديث أبي عنبسة الخولاني"
١٧٧٨٤- حدثنا سُرَيْج بن الثُّعمان، قال: حدثنا بقِيَّةُ، عن محمَّد بن
زياد الألهانيّ، قال:
حدثني أبو عِنْبَة -قال سُرَيجٌ: وله صُحْبَةٌ- قال: قال رسول
اللهِ وَّهُ: ((إِذا أَرادَ اللهُ بِعَبْدِ خَيْراً، عَسَلَه)) قيل: وما عَسْلُه؟ قال:
(يَفْتَحُ اللهُ له عَمَلاً صالِحاً قَبْلَ مَوتِه، ثمَّ يَقْبِضُه عليهِ))(٢).
=من طريق يزيد بن خالد، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٧٣٤)،
والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٠٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٣٥٣) من
طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن ابن ثوبان، به.
(١) قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٣٣/٦: أدرك النبيَّ لَّه ولم يره،
قيل: إنه صلَّى القبلتين جميعاً، وقيل: إنه ممن أسلم قبل موت النبي وَلّه ولم
يصحبه، وصحب معاذ بن جبل، وسكن الشام ... وأهل الشام ينكرون أن
تكون له صحبة.
وممن أنكر أيضاً صحبته أبو حاتم الرازي وعدَّه من الطبقة الأولى من تابعي
أهل الشام، انظر ((الجرح والتعديل)) ٤١٨/٩-٤١٩.
وممن عدَّه في الصحابة خليفة بن خياط وابن سعد والبغوي وغيرهم، انظر
((الإصابة)) ٧/ ٢٩٢ و٢٩٣.
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات غير بقية -وهو ابن الوليد- فهو ضعيف
يعتبر به في المتابعات والشواهد وكان كثير التدليس، لكنه صرح بسماعه من
محمد بن زياد عند ابن أبي عاصم والقضاعي، وأبو عنبة مختلف في صحبته
كما سلف.
وأخرجه ابن الأثير في («أسد الغابة)) ٢٣٤/٦ بإسناده إلى عبد الله بن أحمد =
٣٢٣

١٧٧٨٥ - حدثنا أبو المُغيرةِ، قال: حدثنا ابنُ عيَّاشِ، قال: حدثني
شُرَحْبِيلُ بن مسلمِ الخَوْلانِيُّ، قال:
رأيتُ سبعةَ نَفَرٍ: خمسةً قد صَحِبُوا النبيَّ وَّةَ، واثنينِ قد أَكَلا
الدمَ في الجاهليةِ، ولم يَصْحَبا النبيَّ وَّهِ، فأمَّا اللَّذانِ لم يَصْحَبا
النبيَّ ◌َّهُ فأبو عِنْبَةَ الخَوْلانيُّ، وأبو فالجِ(١) الأَنْمارِيُّ (٢).
= ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة)) (٤٠٠)، والطبراني في ((مسند
الشاميين)» (٨٣٩)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٣٨٩) من طرق عن بقية،
به .
وروي عن بقية عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة الباهلي،
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٧٥٢٢)، وفي ((مسند الشاميين)) (٨١٩).
ورواه بقية أيضاً بغير هذا الإسناد عن عمر الجمعي، سلف برقم
(١٧٢١٧).
وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (١٢٠٣٦)، وإسناده صحيح.
وعن عمرو بن الحَمِق، سيأتي ٢٢٤/٥، وإسناده صحيح أيضاً.
قال ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٣٠٢/١: قوله: ((عسله)) أُراه مأخوذاً
من العسل، شبّه العمل الصالح الذي يفتح للعبد حتى يرضى الناسُ عنه،
ويطيب ذكره فيهم بالعسل.
وقال الزمخشري في ((الفائق)) ٤٢٩/٢: هو من عَسَلَ الطعام يعْسِلُه: إذا
جعل فيه العسل، كأنه شبّه ما رزقه الله تعالى من العمل الصالح الذي طاب به
ذكره بين قومه بالعسل الذي يُجعل في الطعام، فيَحْلَوْلي به ويطيب.
(١) تحرف في (م) والنسخ الخطية المتأخرة إلى: فاتح، والتصويب من
(ظ١٣)، و((أسد الغابة)) ٢٣٤/٦.
(٢) إسناده حسن، ابن عياش -وهو إسماعيل- وشرحبيل بن مسلم،
صدوقان. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخَوْلاني.
٣٢٤
=

١٧٧٨٦- حدثنا أبو اليَمانِ، قال: حدثنا إسماعيلُ بن عَيَّاش، عن
محمّد بن زيادٍ الأَلْهانيِّ، قال:
ذُكِرَ عند أبي عِنْبَةَ الخَوْلانيِّ الشهداءُ، فذَكَرُوا المبطونَ
والمطعونَ والنُّفَساءَ، فَغَضِبَ أبو عِنْبَةَ، وقال: حدثنا أصحابُ
نبيَِّا وَّة، عن نبيِّنَا وَلَ أنه قال: ((إِنَّ شُهَداءَ اللهِ فِي الأَرضِ أُمَنَاءُ
اللهِ في الأَرضِ من(١) خَلْقِه، قُتِلُوا أو ماتُوا))(٢).
١٧٧٨٧ - حدثنا الهَيْثَمُ بن خارِجةَ، قال: أخبرنا الجَرَّح بن مَلِيحٍ
البَهْراني، حِمْصِيٌّ، عن بَكْر بن زُرْعةً الخَوْلاني، قال:
سمعتُ أبا عِنْبَةَ الخَوْلانِيَّ يقول: سمعتُ النبيَّ ◌َ﴾ يقول: ((لا
يَزالُ اللهُ يَغْرِسُ في هذا الدِّينَ بِغَرْسِ يَسْتَعِمِلُهم في طاعَتِهِ))(٣).
وأورده من طريق ((المسند)) ابنُ الأثير فى ((أسد الغابة)) ٢٣٤/٦.
=
وأبو فالج لهذا ليست له صحبة، أدرك زمان النبي ◌َّ﴾، وقدم حمص أول
ما فُتحت، وصحب معاذ بن جبل. انظر ((الإصابة)) ٣٢٣/٧ -٣٢٤.
(١) في (م): في.
(٢) إسناه حسن من أجل إسماعيل بن عياش، وباقي رجاله ثقات. أبو
اليمان: هو الحكم بن نافع.
وهذا الحديث لم يقع لنا عن أبي عنبة عند غير المصنف.
وأخرج نحوه ابن المبارك في ((الجهاد)) (٥٢) عن أبي بكر بن أبي مريم،
عن خالد بن معدان، عن النبي ◌َ﴾ مرسلاً. وأبو بكر ضعيف، وكان قد
اختلط .
(٣) إسناده حسن، الجراح بن مليح مختلف فيه، منهم من حسَّن الرأي
فيه ومنهم من ضعَّفه، وبالجملة حديثه حسن إذا لم يأت بما يُنكَر، وبكر بن
زُرْعة روى عنه ثلاثة كما في ترجمته في ((تهذيب التهذيب»، وذكره ابن حبان =
٣٢٥
أ ...

حديث ◌َرَةً بن فاكِ الأسَدي"
١٧٧٨٨- حدثنا يَعْمَرُ بن بِشْر، قال: حدثنا عبدُ الله، قال: حدثنا
هُشَيم بن بَشِير، عن داود بن عَمْرو، عن بُسْر بن عُبَيْدِ الله(٢)، عن سَمُرةَ
= في ((الثقات)). وفي القلب من تصريح أبي عنبة بالسماع من النبي وَّر شيء،
ولعله ذهول من بعض الرواة، والله تعالى أعلم.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦١/٩، والدولابي في ((الكنى
والأسماء)) ٤٦/١، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٢٦)، وفي ((الثقات)) ٧٥/٤
من طريق الهيثم بن خارجة، بهذا الإسناد.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٤٥/٢، والدولابي
٤٦/١ من طريق عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل المخزومي، وابن ماجه
(٨)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٤٩٧)، والدولابي ٤٦/١،
وابن عدي في ((الكامل)) ٥٨٤/٢، وابن الأثير في («أسد الغابة)) ٢٣٣/٦،
والمزي في ترجمة أبي عنبة من ((التهذيب)) ١٥٢/٣٤ من طريق هشام بن
عمار، كلاهما عن الجراح بن مليح، به. قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة))
ورقة ٣: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. قلنا: وهذا تساهل منه رحمه
الله .
(١) اختلف في اسمه، فقيل: سَمُّرة، بفتح السين وضم الميم، وقيل:
سَبْرة، بفتح السين وسكون الباء الموخَّدة، واختلف في نسبته إلى القبيلة،
فقيل: الأَسَدي، بفتح السين نسبة إلى بني أسد بن خزيمة، وقيل بتسكين
السين، نسبة إلى الأَزْد، هكذا يقال بالسين والزاي.
وذكر الواقدي أن سمرة أسلم هو وأخوه خُرَيم بعد الفتح. انظر («أسد
الغابة)) ٤٥٦/٢، و((الإصابة)) ٣٠/٣.
(٢) تحرف في (م) والنسخ المتأخرة إلى: عبد الله، والتصويب من
(ظ١٣)، ومن مصادر ترجمته.
٣٢٦

ابن فاتكِ الأَسَدي، فَذَكَر حديثاً .
حدثنا يَعْمَرُ بن بِشْر، قال: حدثنا عبدُ الله، قال: حدثنا هُشَيم، عن
داودَ بن عَمْرو، عن بُسْر بن عُبَيدِ الله
عن سَمُرَةَ بن فاتِكٍ، أن النبي ◌َ ◌ّه قال: ((نِعْمَ الفَتَى سَمُرَّةُ، لو
أَخَذَ مِن لِمَّتِه، وشَمَّرَ مِن مِثْزَرَه)). ففَعَلَ ذُلك سمرةُ، أَخَذَ من
لِمَّتِه، وشَمَّرَ من مِثْزَرِه(١).
(١) إسناده حسن لولا عنعنة هشيم، داود بن عمرو -وهو الأودي
الدمشقي - صدوق حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات. عبد الله: هو
ابن المبارك.
وأخرجه ابن الأثير في («أسد الغابة» ٤٥٦/٢ من طريق عبد الله بن أحمد
ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن المبارك في ((الجهاد)» (١٠٩)، والبخاري في ((التاريخ الكبير))
١٧٧/٤، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٣٠٥/١، وابن عدي في ((الكامل))
٩٥٢/٣ من طرق عن عبد الله بن المبارك، به.
وأخرجه ابن قانع أيضاً ٣٠٤/١ من طريق محمد بن أبي غالب عن هشيم
ابن بشير، به .
وروي لهذا الحديث في حق خُريم بن فاتك أخي سَمُرة، وهو المحفوظ،
انظر حديث خريم الآتي برقم ٣٢١/٤ و٣٢٢ و٣٤٥، وحديث سهل ابن
الحنظلية السالف برقم (١٧٦٢٢) و(١٧٦٢٤).
اللِّمَّة -بكسر اللام -: الشعر المتجاوز شحمة الأذن.
ومعنى شمَّر هنا: قَصَّر.
٣٢٧

حديث زيادبرتقسيم الحضرمي
١٧٧٨٩- حدثنا قُتَنِيَةُ بن سَعيدٍ، قال: حدثنا ابنُ لَهِيعةً، عن يزيدَ بن
٤/ ٢٠١ أبي حَبيبٍ، عن أبي مَرْزوقٍ، عن المُغِيرةِ بن أبي بُرْدَةَ
عن زيادٍ بن نُعَيْمِ الحَضْرَمي، قال: قال رسول الله وَّه: ((أَرْبَعٌ
فَرَضَهُنَّ اللهُ في الإسلامِ، فمَنْ جاءَ بِثَلاثٍ، لم يُغْنِينَ عنه شيئاً
حتَّى يَأْتِيَ بِهِنَّ جميعاً: الصَّلاةُ، والزَّكَاةُ، وصِيامُ رَمَضَانَ، وحَمُ
البيتِ))(١).
(١) إسناده ضعيف، ابن لهيعة -وهو عبد الله- سيىءُ الحفظ، ثم إن
الحديث مرسل، فإن زياد بن نعيم الحضرمي -وهو زياد بن ربيعة بن نعيم-
تابعي كما جزم بذلك في ((التهذيب)) وفروعه، وذهل بعضهم فذكره في
الصحابة، انظر ((أسد الغابة)) ٢٧٤/٢، و(الإصابة)) ٥٨٨/٢. أبو مرزوق: هو
التُّجيبي مولاهم المصري.
وأخرجه ابن الأثير في («أسد الغابة)) ٢٧٤/٢ من طريق عبد الله بن أحمد
ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأورده الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٣٨٤/١ و٥٤١، ولم
ينسبه إلا لأحمد، وقال: مرسل. وذكره في الموضع الثاني من حديث عمارة
ابن حزم ونسبه إلى أحمد أيضاً.
قال الحافظ بن حجر في ((أطراف المسند)) ٣٦٥/٢ بعد أن أورده من حديث
زياد بن نعيم عن النبي ◌ّه: هكذا وقع في بعض النسخ، وعليه مشى ابنُ عساكر
(يعني في («ترتيب أسماء الصحابة)))، ووقع في بعضها، عن زياد بن نعيم، عن
عمارة بن حزم به. قلنا: وهذا الإسناد الأخير لم يقع لنا في شيء من نسخنا،
ولم يذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة عمارة من ((أطراف المسند)) ١٣/٥ .=
٣٢٨

يقيم حديث عقبشين عامر الجُني
١٧٧٩٠- حدثنا هارونُ، قال: حدثنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، عن عَمْرو بن
الحارثِ، أنَّ أبا عُشَّانةَ حدَّثه
أنه سمعَ عُقْبَةَ بن عامرٍ يقول: لا أقولُ اليومَ على رسول الله
وَ﴿ ما لم يَقُلْ، سمعتُ رسولَ الله وَِّ يقول: «مَن كَذَبَ عليَّ ما
لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأُ بَيْتاً من جَهَنَّمَ))(١).
١٧٧٩١- وسمعتُ النبيَّ ◌َّهُ يقول: ((رَجُلانِ مِن أُمَّتِي، يَقُومُ
أَحَدُهما مِن اللَّيلِ يُعالِجُ نَفْسَه إلى الطَّهُورِ وعليهِ عُقَدٌ(٢) فَيَتَوضَّأُ،
فإِذا وَضَّأَ يَدَيِهِ انْحَلَّتْ عُقْدةٌ، وإِذا وَضَّأَ وَجْهَهُ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ،
وإِذا مَسَحَ بِرَأْسِهِ، انْحَلَّتْ عُقْدةٌ، وإِذا وَضَّأَ رِجْلَيهِ، انْحَلَّتْ
عُقْدَةٌ، فِيَقُولُ الله لِلَّذِينَ وَرَاءَ الحِجَابِ: انْظُرُوا إلى عَبْدِي هُذا
= وأورده كذلك الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٤٧/١ من حديث عمارة بن
حزم، وقال: رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، وفي إسناده ابن لهيعة.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عُشَّانة - وهو حيُّ
ابن يومن- فقد روى له البخاري في ((الأدب)» وأصحاب السنن غير الترمذي
وهو ثقة. هارون: هو ابن معروف.
وأخرجه ابن حبان (١٠٥٢) و(٢٥٥٥) من طريق حرملة بن يحيى،
والطبراني في «الكبير» ١٧/ (٨٣٢) من طريق أحمد بن صالح، كلاهما عن ابن
وهب، بهذا الإسناد.
وسلف برقم (١٧٤٥٧) من طريق ابن لهيعة عن أبي عشّانة.
(٢) في (م): عقدة.
٣٢٩
------

يُعالِجُ نَفْسَه يَسأَلُني، ما سَأَلَنِي عَبْدِي، فَهُوَ له))(١).
١٧٧٩٢- حدثنا هارونُ، حدثنا ابنُ وَهْب، حدثني اللَّيْثُ، عن حُنَيْن(٢)
ابن أبي حَكِيمٍ حدَّثه عن عُلَيِّ بن رَباحِ اللَّخْمِي
عن عُقْبة بن عامرِ الجُهَنِي، قال: أَمَرني رسولُ اللهِ وَّةِ أن أقْرَأَ
بالمُعَوِّذاتِ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ(٣).
١٧٧٩٣- حدثنا عَفَّان، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن مُسلِم، قال: حدثنا
مُطَرِّف، عن عِكْرمةَ
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه ابن حبان (١٠٥٢) و(٢٥٥٥) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن
وهب، بهذا الإسناد. وانظر (١٧٤٥٨).
(٢) تحرف في (م) إلى: حسين.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، حنين بن أبي حكيم، روى عنه
جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، لكن قال الذهبي في ((الميزان)): ليس
بعمدة، وقال ابن حجر: صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين
غير عُليّ بن رباح، فمن رجال مسلم. هارون: هو ابن معروف، والليث: هو
ابن سعد.
وأخرجه أبو داود (١٥٢٣)، والنسائي ٦٨/٣ عن محمد بن سلمة المرادي
عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص ٢٩٠، وابن خزيمة (٧٥٥)،
وابن حبان (٢٠٠٤)، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٨١٢)، والحاكم ٢٥٣/١
من طرق عن الليث بن سعد، به.
وسلف برقم (١٧٤١٧) من طريق يزيد بن محمد القرشي، عن علي بن
رباح.
وانظر ما سلف أيضاً برقم (١٧٢٩٧).
٣٣٠

عن عُقْبَةَ بن عامرٍ الجُهَنِيِّ قال: نَذَرَتْ أُختي أن تَمشيَ إلى
الكعبةِ، فقال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عن مَشْيِها، لِتَركَبْ
وَلْتُهْدِ بَدَنةً))(١).
١٧٧٩٤- حدثنا عَفَّان، قال: أخبرنا أَبانٌ، قال: حدثنا قتادةُ، قال:
حدثنا نُعَيم بن هَمَّار
عن عُقْبة بن عامرٍ أن رسول الله وَ ◌ّه قال: ((قالَ رَبُّكُمْ: أَتَعْجِزُ
يا ابنَ آدمَ أَنْ تُصَلَِّ أَوَّلَ النَّهارِ أَربعَ رَكَعاتٍ، أَكْفِكَ بِهِنَّ آخرَ
يَومِكَ))(٢).
١٧٧٩٥- حدثنا عليُّ بن عاصمٍ، قال: حدثني عبدُ الرحمن بن
-
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة
-وهو مولى ابن عباس- فمن رجال البخاري. مطرِّف: هو ابن
طريف .
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٣١/٣، وفي ((شرح مشكل
الآثار)) (٢١٥٢) من طريق عيسى بن إبراهيم البِرَكي، عن عبد العزيز بن مسلم
القَسملي، عن مطر الورّاق، عن عكرمة، به. هكذا قال فيه: مطر الورّاق،
ومطر صدوق.
وأخرجه البيهقي ٧٩/١٠-٨٠ من طريق سفيان الثوري، عن أبيه، عن
عكرمة، به.
ورواه قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عقبة بن عامر سأل النبي ◌ِليت
فقال: إن أخته نذرت ... فذكره. وقد سلف في مسند ابن عباس برقم
(٢١٣٤) و(٢٨٣٤).
وانظر ما سلف برقم (١٧٢٩١) و (١٧٣٠٦).
(٢) إسناده صحيح. وانظر (١٧٣٩٠).
٣٣١
--- - imIgIn

حَرْمَلَة، عن أَبي عليٍّ(١) الهَمْداني، قال:
صَحِبْنا عُقْبَةَ بن عامرٍ في سفرٍ، فجَعَلَ لا يَؤُمُّنا، قال: فقلنا له:
رَحِمَك اللهُ، أَلَا تَؤُمُّنا وأنتَ من أصحاب محمَّدٍ بََّ؟ قال: لا،
إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِنَّه يقول: ((مَن أَمَّ النّاسَ فَأَصَابَ الوَقْتَ،
وأَتَمَّ الصَّلاة، فَلَهُ ولَهُم، ومَنِ انْتَقَصَ مِن ذُلكَ، فعليهِ ولا
عليهم))(٢) .
٥ ١٧٧٩٦- قال أبو عبد الرحمن(٣): وجدتُ هذا الحديثَ في كتاب
أَبي بخطِّ يدِهِ: كَتَبَ إليَّ الربيعُ بن نافعِ أبو تَوْبةَ، وكان في كتابه: حدثنا
الهيثمُ بن حُمَيد، عن زَيْد بن واقدٍ، عَنْ سليمانَ بن موسى، عن كَثِيرٍ بن
مُرَّةَ
عن عُقْبةَ بن عامرٍ، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((المُسِرُّ بِالقُرآنِ
كالمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ، والمُجْهِرُ بِالقُرآنِ كالمُجْهِرِ بالصَّدَقَةِ)»(٤).
(١) تحرف في (م) إلى: أبي مكي.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم. أبو علي
الهَمْداني: هو ثمامة بن شُفَيِّ. وانظر (١٧٣٠٥).
(٣) هو عبد الله بن أحمد بن حنبل.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، سليمان بن موسى -وهو الأشدق
الدمشقي - صدوق لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» ١٧/ (٩٢٥) من طريق عبد الله بن يوسف،
عن الهيثم بن حميد، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي ٢٢٥/٣ من طريق محمد بن عيسى بن سميع، عن زيد
ابن واقد، عن كثير بن مرة، به. فأسقط من إسناده سليمان بن موسى، والهيثم
ابن حميد أوثق من ابن سميع.
=
٣٣٢

[بق حديث عبادة بن الصامت]
١٧٧٩٧- حدثنا عَفَّان، قال: حدثنا شعبةُ، قال: أبو بَكْر بن حَفْص
أخبرني، قال: سمعتُ أبا مُصَبِّح أو ابن مُصَبِّح - شكَّ أبو بكرٍ -، عن ابن
السِّمْط
عن عبادة بن الصامتِ: أنَّ رسول الله وَِّ عادَ عبدَ الله بن
رَوَاحَةَ، فما تَحَوَّرَ له عن فِراشِه، فقال: ((أَتَدْرُونَ مَن شُهَداءُ
أُمَّتِي؟» قالوا: قَتْلُ المسلم شهادةٌ. قال: ((إنَّ شُهَداءُ أُمَّتِي إِذاً
لَقَلِيلٌ، قَتْلُ المُسلِمِ شَهَادَةٌ، والطَّاعونُ شَهَادَةٌ، والمَرأَةُ يَقْتُلُها
وَلَدُها جُمْعاً))(٢).
= وانظر (١٧٣٦٨).
وقوله: ((المجهر بقراءته)) يقال جَهَرَ بكلامه ودعائه وصلاته وقراءته يَجْهَرُ
جَهراً وجِهاراً، وأجهر بقراءته لغة، وسلف بلفظ ((الجاهر بالقرآن)).
(١) لهذا العنوان لم يرد إلا في (س) و(م)، وستأتي أحاديث عبادة في
مسند الأنصار ٣١٣/٥.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي مصبِّح - وهو
المَقْرَئي- فمن رجال أبي داود، وهو ثقة. أبو بكر بن حفص: هو عبد الله بن
حفص بن عمر بن سعد الزهري، وابن السِّمط: هو شرحبيل.
وسيأتي لهذا الحديث مكرراً بإسناده ومتنه ٣٢٣/٥، وانظر تخريجه هناك.
قوله: ((ما تَحوَّز))، أي: ما تنخَّى.
والمرأة تموتُ بجُمْع، أي: تموت وفي بطنها ولد.
٣٣٣

حديث أبي عامر الأشعري
١٧٧٩٨- حدثنا عبدُ الصَّمد بن عبد الوارثِ، قال: حدثنا مالكُ بن
مِغْوَلٍ، حدثنا عليُّ بن مُدْرِكٍ
عن أبي عامرِ الأشعريِّ: كان رجلٌ قُتِلَ منهم بأَوْطاس، فقال
له النبي وسلم: ((يا أَبا عامِرٍ، أَلَا غَيَّرتَ؟!)) فَتَلا لهذه الآيةَ: ﴿يا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُم﴾
٢٠٢/٤ [المائدة: ١٠٥] فغضب رسولُ اللهِ وَّ﴿ وقال: ((أَيْنَ ذَهَبْتُم! إِنَّما
هي: يا أَيُّها الذينَ آمنُوا لا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ مِن الكُفَّارِ إِذا
اهْتَدَيْتُمْ))(١).
١٧٧٩٩- حدثنا عبدُ الملك بن عَمْرو، قال: حدثنا زُهَير - يعني ابنَ
محمَّد-، عن عبدِ الله بن محمَّدٍ، عن عطاءِ بن یَسارٍ
عن أبي مالكِ الأشجعيِّ، عن النبيِ بَِّ قال: ((أَعْظَمُ الغُلُولِ
عندَ الله ذِرائعٌ مِن الأَرضِ، تَجِدُونَ الرَّجُلَينِ جارَيْنِ فِي الأَرضِ
أَو في الدَّارِ، فَيَقْتَطِعُ أَحدهُما مِن حَظُّ صاحِبِهِ ذِراعاً، فإِذا اقْتَطَعَهَ
طُوْقَه مِن سَبْعِ أَرَضِينَ إِلى يومِ القِيامَةِ))(٢).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه أبي عامر
الأشعري. وهو مكرر (١٧١٦٥).
(٢) إسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد: وهو ابن عقيل. والحديث
مکرر (١٧٢٥٥).
٣٣٤
٠٠-١٠٠٠٠٠٠
-..... " ... .

حديث الحادث الأشعري عن النقمض د سم
١٧٨٠٠- حدثنا عَفَّان، حدثنا أبو خَلَف موسى بن خَلَف - كان يُعَدُّ من
البُدَلاءِ- قال: حدثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن زَيْد بن سَلَّم، عن جدِّه مَمْطورٍ
عن الحارثِ الأشعريِّ، أن نبي اللهِ وَّ﴾ قال: ((إنَّ اللهَ أَمَرَ
يحيى بن زَكَرِيّا بِخَمْس كلمات: أنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ وأنْ يَأْمُرَ بني
إِسْرَائِيلَ أنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فكادَ أنْ يُبْطِىءَ، فقالَ له عيسى: إنَّكَ
قَدْ أُمِرْتَ بِخَمْس كلمات، أنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ، وأنْ تأمُرَ بني إسرائيلَ
أنْ يَعملُوا بِهِنَّ، فإمَّا أنْ تُبَلِّغَهُنَّ وإمَّا أُبُلِّغُهُنَّ. فقال له: يا أخي،
إِنِّي أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي أنْ أُعَذَّبَ، أو يُخْسَفَ بي. قال: فَجَمَعَ
يحيى بني إسرائيلَ في بيتِ المقدس حتى امْتَلَّ المسجدُ، وقُعِدَ
على الشُّرَفِ، فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عليه، ثمّ قال: إنَّ الله أَمَرَِّي
بِخَمْسٍ كلماتٍ، أَنْ أعْمَلَ بِهِنَّ وآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ:
أوَّلُهُنَّ: أنْ تَعْبُدُوا الله ولا تُشْرِكُوا به شيئاً، فإنَّ مَثَلَ ذُلك
مَثَلُ رَجُلِ اشْتَرَى عَبْداً من خالِصِ ماله بِوَرِقٍ أو ذَهَبٍ، فَجَعَلَ
يَعْمَلُ ويُؤَدِّي عملَه إلى غيرِ سَيِّده، فأيُّكُمْ يَسُرُّهُ أنْ يكونَ عَبْدُهُ
كَذَلك، وإِنَّ الله خَلَقَكُمْ وِرَزَقَكُمْ، فاعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكوا به شيئاً.
وآمُرَكُم بِالصَّلاةِ، فإنَّ اللهَ يَنْصُبُ وَجْهَهُ لوجْهِ عَبْدِه ما لم
يَلْتَفِتْ، فإذا صَلَّيْتُم فلا تَلْتَفِتُوا.
وآمُرَكُمْ بالصِّيام، فإِنَّ مَثَلَ ذُلكَ كَمَثَلِ رَجُلِ مَعَهُ صُرَّةٌ من
٣٣٥
أ ..

مسْكِ في عِصَابَةٍ، كلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ الِمِسْكِ، وإنَّ خُلُوفَ فَمِ
الصَّائِمِ أَطْيَبُ عندَ اللهِ من رِبْحِ المِسْكِ.
وآمُرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فإنَّ مَثَلَ ذُلكَ كَمَثلٍ رَجُلِ أَسَرَهُ العَدُؤُّ
فَشَدُّوا يَدَيْه إلى عُنُقُهِ، وقَرَّبُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فقال: هَلْ لكم أن
أَفْتَدِيَ نَفْسِي منكم. فجَعَلَ يَفْتَدِي نفسه منهم بالقَلِيلِ والكثير
حَتَّى فَكَّ نفسَه.
وآمُرَكُمْ بِذِكْرِ اللهِ كَثِيراً، وإنَّ مَثَلَ ذُلكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ العَدُؤُّ
سِراعاً في أَثَرِهِ، فَأَتَى حِصْناً حَصِيناً، فَتَحَصَّنَ فيه، وإنَّ العَبْدَ
أَحْصَنُ ما يكونُ من الشَّيْطانِ إذا کان في ذِكْرِ الله)».
قال: وقال رسول الله وَله: ((أنا آمُرُكُم بِخَمْس اللهُ أَمَرَني
بهنَّ: بِالجَمَاعَةِ، والسَّمْع والطّاعة، والهِجْرةِ، والجِهادِ في سَبيلِ
الله، فإِنَّه من خَرَجَ مِن الجَمَاعِ قِيدَ شِبْرٍ فقد خَلَعَ رِبْقَ (١)
الإسلام من عُنُقِه إلى أن يَرجِعَ، ومَن دَعَا بِدَعْوَى الجاهِليَّةِ فهو
مِن جُثَا جَهَنَّمَ)) قالوا: يا رسولَ الله، وإنْ صامَ وصَلَّى؟ قال:
((وإنْ صامَ وصَلَّى وزَعَمَ أَنَّه مُسلِمٌ، فَادْعُوا المُسلمينَ بما سَمَّاهُم
الله (٢): المسلمينَ المُؤْمنينَ عِبادَ الله))(٣).
(١) في (م) و(ق): ربقة.
(٢) لفظ الجلالة ليس في (م).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل موسى بن خلف -وهو
العَمِّي- فهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح =
٣٣٦

بقية حديث عمروبن العاص عن النَّى له سم
١٧٨٠١- حدثنا وكيعٌ، حدثنا موسى بن عُلِيٍّ بن رَبَاحِ، عن أبيه، عن
أبي قَیْس مولی عمرو بن العاص
عن عَمْرو بن العاص، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((فَصْلُ مَا
بينَ صِيامِكُم وصِيَامٍ(٢) أَهلِ الكِتابِ، أُكْلةُ السَّحَرِ))(٣).
١٧٨٠٢- حدثنا وكيعٌ، حدثنا موسى بن عُلَيِّ بن رَباحٍ، ذاك اللَّخْمِي،
عن أبيه، قال:
سمعتُ عَمْرَو بن العاصِ يقول: قال لي رسولُ اللهِ وَلّ: ((يا
عَمْرو، اشْدُدْ عليكَ سِلاحَكَ وِثِيَابَكَ وَأَتِي)) ففعلتُ فجِثْتُهُ وهو
يَتَوَضَّأُ، فَصَغَّدَ فِيَّ البَصَرَ وصَوَّبَه، وقال: (يا عَمْرو، إنِّي أُرِيدُ
أَنْ أَبْعَثَكَ وَجْهاً، فيُسَلِّمُكَ اللهُ ويُغنِمُكَ، وأَزْعَبُ لكَ مِن المالِ
=غير صحابيه. ممطور: هو أبو سلَّم الحبشي.
وهو مكرر (١٧١٧٠).
(١) سلف مسند عمرو بن العاص في هذا الجزء، انظر (١٧٧٦١).
(٢) في (م): وبين صيام.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه المزي في ترجمة أبي قيس من ((تهذيب الكمال)) ٢٠٧/٣٤ من
طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣، ومسلم (١٠٩٦)، وأبو يعلى (٧٣٣٧)، وابن
خزيمة (١٩٤٠) من طرق عن وكيع، به.
وانظر (١٧٧٦٢).
٣٣٧

زَعْبَةً صالِحَةً)) قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إني لم أُسلِمْ رَغْبَةً في
المالِ، إنما أسلمتُ رَغْبَةً في الجهادِ والكَيْنُونِةِ معك. قال: ((يا
عَمْرو، نَعِمَّا بِالمالِ الصَّالِحِ لِلرَّجلِ الصَّالِحِ))(١).
قال: كذا في النُّسخةِ: ((نَعِمَّا)) بِنَصْب النون وكَسْر العَيْن، قال
أبو عُبَيدٍ: بكسر النونِ والعينِ(٢).
٢٠٣/٤
١٧٨٠٣- حدثنا يزيد بن هارونَ، قال: أخبرنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن
رجاءِ بن حَيْوةَ، عن قَبِيصةَ بن ذُؤَيْب
عن عَمْرو بن العاص، قال: لا تَلْبِسُوا علينا سُنَّةَ نبيِّنا، عِدَّةُ
أمّ الولدِ إذا تُوفِّيَ عنها سيِّدُها: أربعةٌ أشهرٍ وعشرّ(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو في ((فضائل الصحابة)) للمصنف برقم (١٧٤٥) بإسناده ومتنه.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٧ -١٨، وعنه أبو يعلى (٧٣٣٦)، وعنه ابن
حبان (٣٢١١) عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٧٧٦٣).
(٢) في (الدر المصون)) ٢ / ٦٠٨ - ٦٠٩: قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي
(فَنَعِمَّا) بفتح النون وكسر العين ولهذه على الأصل، لأن الأصل على فَعِلَ كَعَلِمَ
وقرأ ابن كثير وورش وحفص بكسر النون والعين، وإنما كسر النون اتباعاً
الكسرة العين وهي لغة هذيل.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، قال الدارقطني: قبيصة لم يسمع من عمرو،
وقد نقل البيهقي عن الإمام أحمد أنه قال: حديث منكر، وضعَّفه ابن قدامة في
(المغني)) ٢٦٣/١١، ونقل عن ابن المنذر أنه قال: ضعَّف أحمدُ وأبو عبيد
حديث عمرو بن العاص، وقال محمد بن موسى: سألت أبا عبد الله عن حدیث
عمرو بن العاص فقال لا يصحُ، وقال الميموني: رأيت أبا عبد الله يَعجَبُ من
حديث عمرو بن العاص لهذا، ثم قال: أين سُنَّهُ النبي ◌ََّ في هذا؟!
٣٣٨
=

-٤٠٠
وأخرجه أبو يعلى (٧٣٤٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم الهروي، عن يزيد
=
ابن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارقطني ٣٠٩/٣، والبيهقي ٤٤٧/٧-٤٤٨ من طريق يزيد بن
زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وقال الدارقطني في إثره: قبيصة لم يسمع
من عمرو، والصواب: لا تلبسوا علينا ديننا، موقوف. وقرن بقتادة مطراً
الوراق.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٦٢/٥، وأبو داود (٢٣٠٨)، وابن ماجه
(٢٠٨٣)، وابن الجارود (٧٦٩)، وأبو يعلى (٧٣٣٨)، وابن حبان (٤٣٠٠)،
والدار قطني ٣٠٩/٣، والحاكم ٢٠٩/٢، وابن حزم في ((المحلى)) ٣٠٤/١٠،
والبيهقي ٤٤٨/٧ من طريق مطر الوراق، والدارقطني ٣١٠/٣، والبيهقي
٤٤٨/٧ من طريق سليمان بن موسى، كلاهما عن رجاء بن حيوة، به.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي !! ومطر استشهد به
الشيخان ولم يحتجًا به، وقبيصة لم يخرج له البخاري. ولفظ الدارقطني
والبيهقي كلاهما في الموضع الثاني: عدة أم الولد عدة الحرة.
وأخرجه الدارقطني ٣١٠/٣، والبيهقي ٤٤٨/٧ من طريق ابن شهاب
الزهري، عن قبيصة، به. ولفظه: عدة أم الولد عدة الحرة.
وأخرجه الدارقطني ٣٠٩/٣ من طريق ثور بن يزيد، عن رجاء بن
حيوة، قال: سئل عمرو بن العاص عن عدة أم الولد، فقال: لا تلبسوا علينا
ديننا، إن تكن أَمَة، فإن عدتها عدةُ حرة. وقال في إثره: ورواه سليمان بن
موسى عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص موقوفاً
أيضاً، ورفعه قتادة ومطر الوراق، والموقوف أصح، وقبيصة لم يسمع من
عمرو .
وفي الباب موقوفاً عن علي بن أبي طالب عند ابن أبي شيبة ١٦٤/٥،
والبيهقي ٤٤٨/٧، وفيه انقطاع.
وانظر الخلاف في هذه المسألة في ((المغني)) لابن قدامة المقدسي =
٣٣٩

١٧٨٠٤ - حدثنا محمدُ بن جَعْفٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن إسماعيلَ،
عن قَيْس بن أبي حازمٍ
عن عَمْرو بن العاص، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَِّ جِهاراً غيرَ
سرِّ يقول: ((إِنَّ آلَ أَبي فُلانٍ لَيسُوا لِي بِأَولياءَ، إِنَّمَا وَلِيَ اللهُ
وصالِحُ المُؤْمِنِينَ))(١).
= ٢٦٢/١١-٢٦٤.
قال السندي: قوله: ((لا تَلْبِسوا)) من لَبَس كضَرَبَ: إذا خلط.
((أربعة أشهر وعشراً) هكذا بالنصب في النسخ (لكن ضبب عليها في
(ظ١٣) و(س)، وأثبتناها بحذف الألف لأنه الوجه) والظاهر الرفع، ووجه
النصب تقدير: وتزيد عشراً، أي: على أربعة أشهر.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن أبي خالد.
وأخرجه أبو عوانة ٩٦/١ عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا
الإسناد، وقرن بعبد الله بن أحمد هلال بن العلاء.
وأخرجه مسلم (٢١٥) (٣٦٦)، وأخرجه أبو عوانة ٩٦/١ عن أبي إبراهيم
الزهري، كلاهما (مسلم وأبو إبراهيم) عن أحمد بن حنبل، به، وقرن أبو عوانة
بأحمد يحيى بن معين.
وأخرجه البخاري (٥٩٩٠) عن عمرو بن عباس، عن محمد بن جعفر،
به .
وأخرجه البخاري في كتاب «البر والصلة»، والإسماعيلي في ((المستخرج))
-كما في ((فتح الباري)) ٤٢٢/١٠-، وأبو عوانة ٩٦/١ من طريق بيان بن بشر،
عن قيس بن أبي حازم، به. وزاد فيه: ((ولكنَّ لهم رحماً أبلُّها بِيلالِها)). أي:
أصلُهم في الدنيا ولا أغني عنهم من الله شيئاً، والبِلال جمع بَلَلَ، وقيل: هو
كلُّ ما بلَّ الحلق من ماء أو لبن أو غيره. قاله ابن الأثير في ((النهاية))
١٥٣/١.
٣٤٠