Indexed OCR Text
Pages 301-320
١٧٧٦٦- حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدثنا. وحجَّاجٌ، قال: أخبرنا شعبةٌ(١)، أخبرنا عَمْرو بن دِينارٍ، عن رجلٍ من أهل مصرَ ◌ُحدِّث أنَّ عمرو بن العاص أَهدَى إلى ناس هَدَايا، فَفَضَّلَ عمَّارَ بن ياسرٍ، فقيل له، فقال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((تَقْتُلُه الفِئَةُ الباغِيَةُ))(٢). = وأخرج المرفوع منه دون القصة: ابنُ أبي شيبة ٤٥٥/١٢، وعنه أبو يعلى (٧٣٤٤) عن شبابة بن سَوَّار، عن شعبة، بهذا الإسناد. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة. انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٨٧٨٠). (١) وقع في هذا الإسناد خطأ واضطراب في (م) والنسخ المتأخرة، والمثبت من (ظ١٣). (٢) حدیث صحیح، وهذا إسناد ضعيف کسابقه، وقد روى ورقاء بن عمر لهذا الحديث عن عمرو بن دينار فسمَّى الرجل المصريَّ زياداً مولى عمرو بن العاص، وزياد لهذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٦٠/٤ ولم يذكر عنه راوياً سوی عمرو بن دينار، فهو في عداد المجهولين. وأخرجه أبو القاسم البغوي في «الجعديات)) (١٦٨٥) عن عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، عن محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٢/١٥، وعنه أبو يعلى (٧٣٤٢) عن يحيى بن آدم، عن ورقاء بن عمر اليشكري، عن عمرو بن دينار، عن زياد مولی عمرو، عن عمرو بن العاص. وسيأتي من غير هذا الطريق برقم (١٧٧٧٨)، وفيه قصة، وإسناده صحیح. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٤٩٩)، وانظر تتمة شواهده هناك. ٣٠١ ١٧٧٦٧- حدثنا بَهْزٌ، حدثنا شعبةُ، قال: أخبرني الحَكَمُ، قال: سمعتُ ذَكْوانَ أبا صالح يحدِّث عن مولى لعَمْرو بن العاص أنَّ عَمْرو بن العاصِ أَرسَلَه إلى عليٍّ يَستأذِنُه على امرأتِه أسماءَ بنتِ عُمَيْس، فَأَذِنَ له، فَتَكلَّمَا في حاجَةٍ، فلما خَرَجَ سأَلَه المَوْلى عن ذُلك، فقال عمرٌو: نهانا رسولُ اللهِ وَ﴿ أن نَستَأْذِنَ على النساءِ إلَّ بإذْنِ أزواجِهِنَّ(١). ١٧٧٦٨- حدثنا رَوْح، حدثنا مالكٌ، عن يزيد بن عبدِ الله بن الهادِ، (١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مولى عمرو بن العاص لهذا فإن أبا صالح لم يُبيِّته، إلا أن يكون هو أبا قيس مولى عمرو، ولهذا ثقة من رجال الشيخين، وله مولى آخر يروي عنه أسمه زياد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٦٠/٤، وروى عنه مولى ثالث اسمه هُنَيٌّ، لكن اختلف في ولائه هل هو لعمرو بن العاص أم لعمر بن الخطاب، والراجح أنه مولى عمر بن الخطاب، وهو ثقة. وأخرجه الترمذي (٢٧٧٩) من طريق عبد الله بن المبارك، والبيهقي ٧/ ٩٠-٩١ من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (١٧٨٠٥) عن محمد بن جعفر، عن شعبة. وأخرجه الطبراني - كما في ((جامع المسانيد)» لابن كثير ٣/ ورقة ٢٩٤- من طريق أسباط بن نصر، عن منصور بن المعتمر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة بن هبيرة قال: أرسل عمرو بن العاص ... فذكره. وانظر (١٧٧٦١). ٣٠٢ عن أبي مُرَّةَ مولى أمّ هانىءٍ أنه دَخَلَ مع عبدِ الله بن عَمْرو على أَبيه عَمْرِو بن العاصِ، فقَرَّبَ إليهما طعاماً، فقال: كُلْ. قال: إنِّي صائمٌ. قال عَمْرو: كُلْ، فهذه الأيامُ التي كان رسولُ اللهِ وَّهِ يأمُرُنا بفِطْرِها، ويَنْهَى عن صيامها . قال مالكٌ: وهي أيامُ التَّشْرِيقِ(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عُبادة، وأبو مُرَّة: اسمه يزيد، قيل: هو مولى عقيل بن أبي طالب، وقيل: هو مولى أخته أم هانیء. وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد)) ٦٩/٢٣ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وهو في ((الموطأ)) (١٣٦٩) برواية أبي مصعب الزهري عن مالك. وأخرجه أبو داود (٢٤١٨)، والحاكم ٤٣٥/١، وعنه البيهقي ٢٩٧/٤-٢٩٨ من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، وابن خزيمة (٢٩٦١) من طريق ابن وهب، والحاكم ٤٣٥/١، وعنه البيهقي ٢٩٧/٤-٢٩٨ من طريق الشافعي ثلاثتهم عن مالك، به. وقرن ابن وهب بمالكِ عبدَ الله بنَ لھیعة. ورواه يحيى الليثي عن مالك كما في ((الموطأ)) ٣٧٦/١-٣٧٧ بروايته، فجعله عن أبي مرة مولى أم هانىء، عن عبد الله بن عمرو أنه أخبره: أنه دخل على أبيه ... فذكره. ورواه كرواية الجماعة عن مالك: الليثُ بن سعد، فقد أخرجه الدارمي (١٧٦٧)، وابن خزيمة (٢١٤٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٤/٢ من طرق عن الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به. ٣٠٣ ١٧٧٦٩- حدثنا رَوْح، حدثنا ابنُ جُرَيْج، أخبرني سعيدُ بن كثير، أنَّ جعفرَ بن المُطَّلب أخبره أنَّ عبدَ الله بن عَمْرو بن العاص دخل على عَمْرو بن العاص، فدَعَاهُ إلى الغَداءِ، فقال: إنِّي صائمٌ. ثمَّ الثانيةَ كذلك، ثمّ الثالثةَ(١)، فقال: لا، إلَّ أن تكونَ سَمِعتَه من رسولِ الله وَّل. فقال: إنِّي سمعتُه من رسولِ الله ◌ِ﴾ (٢). وأخرجه كذلك الشافعي في ((السنن المأثورة)» (٣٤٨) من طريق عبد العزيز = ابن محمد الدراوردي، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به -لكن قال فيه: عن أبي مرة مولى عمرو بن العاص، وخطَّأه الطحاوي. وانظر ما سيأتي برقم (١٧٧٦٩) و(١٧٧٧٩). وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٩٧٠)، وانظر تتمة شواهده هناك. (١) في (م) و(س) و(ص): ثم الثالثة كذلك. (٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل سعيد بن كثير - وهو ابن المطّلب بن أبي وداعة السَّهمي- وعقُّه جعفر بن المطلب. وأخرجه المزي في ترجمة سعيد بن كثير من («التهذيب)) ٤١/١١-٤٢ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٤/٢ من طريق روح بن عبادة، به. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٢٩٠٠) من طريق أبي عاصم النبيل، و(٢٩٠١) عن أحمد بن بكار، كلاهما عن ابن جريج، به . وسيأتي بنحوه عن جعفر بن المطلب برقم (١٧٧٧٩). وانظر ما = ٣٠٤ ......-... ١٧٧٧٠- حدثنا عبدُ الصَّمد، حدثنا حمَّادٌ، قال: حدثنا أبو جعفرٍ الخَطْمِي، عن عُمَارَةَ بن خُزَيْمَةَ، قال: بَيِّنما نحنُ مع عَمْرو بن العاص في حجٍّ أو عُمْرةٍ، فقال: بَيْنَما نحنُ مع رسول اللهِ وَ ﴿ في هذا الشِّعْبِ إذْ قال: ((انْظُرُوا، هلْ تَرَوْنَ شيئاً؟)) فقلنا: نَرَى غِرْباناً فيها غُرابٌ أَعصَمُ أحمرُ المِنْقَارِ والرِّجْلينِ. فقال رسول الله وَّهُ: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن النِّساءِ، إلَّ مَن كانَ مِنْهُنَّ مِثلَ هذا الغُرابِ في الغِرْبانِ))(١). = قبله . (١) اسناده صحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وحماد: هو ابن سلمة، وأبو جعفر الخطمي: هو عمير بن يزيد بن عمير الأنصاري. وأخرجه أبو يعلى (٧٣٤٣) من طريق أسود بن عامر شاذان، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٧٨٢٦) عن سليمان بن حرب وحسن بن موسى عن حماد، وفيه قصة. وله شاهد من حديث أبي أذينة الصدفي عند البيهقي ٨٢/٧، ولفظه بتمامه: ((خير نسائكم الودود الولود، المواتية المواسية، إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات، وهن المنافقات، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم)). وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف. وأبو أذينة مختلف في صحبته. وشاهد ثان من حديث أبي أمامة عند الطبراني (٧٨١٧) بلفظ: ((مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم)) قيل: يا رسول الله وما الغراب = ٣٠٥ ١٧٧٧١- حدثنا يزيدُ، حدثنا موسى، قال: سمعتُ أَبي يقول: حدثني أبو قَيْس مولی عَمْرو بن العاص أنَّ عَمْرَو بن العاص كان يَسرُدُ الصومَ، وقَلَّما كان يُصِيبُ من العَشاءِ أولَ الليلِ، أكثرُ ما كان يُصِيبُ من السَّحَرِ، قال: وسمعته يقول: سمعتُ رسولَ الله ◌َّ يقول: ((إِنَّ فَصلاً بينَ صِيامِنا وصِيَامِ أَهلِ الكِتابِ، أُكْلةُ السَّحَرِ))(٢). ١٧٧٧٢- حدثنا عبدُ الله بن يزيدَ، قال: حدثنا موسى، قال: سمعتُ أَبي يقول: =الأعصم؟ قال: ((الذي إحدى رجليه بيضاء)). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٣/٤: وفيه مطرح بن يزيد، وهو مجمع على ضعفه . وثالث من حديث عبادة بن الصامت، وفيه: ((مثل المرأة المؤمنة كمثل الغراب الأبلق في غربان سود، لا ثانية لها ولا شِبْهَ لها)). أورده الهيثمي ٢٧٤/٤، وقال: رواه الطبراني، وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة، وبقية رجاله ثقات. قال السندي: ((غراب أعصم)): هو الأبيض الجناحين، وقيل: الأبيض الرِّجلين، ويأباه الحديث. ((مثل هذا» أراد قلَّة من يدخلها منهن، لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قلیل. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. يزيد: هو ابن هارون، وموسى: هو ابن عُلَيٍّ بن رباح. وانظر (١٧٧٦٢). ٣٠٦ ....... كنتُ عندَ عَمْرو بن العاص بالإسكَنْدِرِيَّة، فذَكَرُوا ما هم فيه ١٩٨/٤ من العَيْشِ، فقال رجلٌ من الصحابةِ: لقد تُؤُفِّيَ رسولُ الله ◌ِصلّ وما شَبعَ(١) أهلُه من الخُبْزِ الغَلِيثِ. قال موسى: يعني الشعيرَ والسُّلْتَ إذا خُلِطَا (٢). ١٧٧٧٣- حدثنا عبدُ الله بن يزيدَ، قال: حدثنا موسى، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ عمرو بن العاصِ يَخطُبُ الناسَ بمصرَ، يقول: ما أَبعدَ هَدْيَكُم من هَدْي نبيِّكمِ نَّهِ، أمَّا هو، فكان أزهدَ الناس في الدُّنيا، وأمَّا أنتم فأَرغبُ الناس فيها (٣). (١) في (ظ١٣): يشبع (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن المقرىء، وموسى: هو ابن عُلَيّ بن رباح. وانظر ما بعده. وفي الباب عن أبي هريرة، سلف في مسنده برقم (٩٦١١)، وانظر شواهده هناك. الغَليث، بغين معجمة، ويقال بالعَيْن المهملة أيضاً: هو الخبز المخبوز من الشعير والسُّلْت، والسُّلْت: ضربٌ من الشعير لا قشر له. (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الحاكم ٣٢٦/٤، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٥١٩) و(١٠٦٩٩) من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص ٢٥٠ عن عبد الله بن صالح، عن موسى بن عُلَيّ، به. ٣٠٧ = أ - -- ----- حاس ١٧٧٧٤- حدثنا عبدُ الله بن يزيدَ، حدثنا حَيْوةُ، حدثني يزيدُ بن عبدِ الله بن الهادِ، عن محمدِ بن إبراهيمَ بن الحارثِ، عن بُسْر بن سعيدٍ، عن أبي قَيْس مولى عَمْرو بن العاص عن عَمْرو بن العاص أنه سمع رسول الله وَله يقول: ((إذا حَكَمَ الحاكِمُ، فَاجْتَهِدَ، فَأَصابَ، فَلَهُ أَجْرانِ، وإِذا حَكَمَ، فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ» . قال: فحدَّثتُ بهذا الحديثِ أبا بَكْر بن عَمْرو بن حَزْم، قال: هكذا حذَّثني أبو سَلَمةَ بن عبدِ الرحمن عن أبي هُرَيرةً(١). وسيأتي بالأرقام (١٧٨٠٩) و(١٧٨١٥) و(١٧٨١٧). = وانظر ما قبله. (١) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين، والقائل: ((فحذَّثْتُ بهذا الإسناد ... )) هو يزيد بن عبد الله بن الهاد، عبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن المقرىء، وحيوة: هو ابن شريح المصري. وأخرجه البخاري (٧٣٥٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٩١٩)، وأبو عوانة ٤/ ١٢، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) (٥١) و(٧٥٣)، والدار قطني ٢١١/٤، والبيهقي في (السنن)) ١١٨/١٠، والمزي في ترجمة أبي قيس من ((التهذيب)) ٢٠٥/٣٤ من طرق عن عبد الله بن يزيد، بالإسنادين جميعاً . وأخرجه الشافعي في («مسنده» ١٧٦/٢-١٧٧، وحميد بن زنجويه في ((الأموال)) (١٢)، وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص٢٢٧-٢٢٨، ومسلم (١٧١٦)، وأبو داود (٣٥٧٤)، وابن ماجه (٢٣١٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٩١٨)، وأبو عوانة ١٣/٤ و١٤، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣٢١٤)، والدارقطني ٢١٠/٤-٢١١ و٢١١، والبيهقي ١١٩/١٠، والخطيب البغدادي في = ٣٠٨ = ((تاريخ بغداد)) ٢٣٥/٤-٢٣٦، وفي ((تلخيص المتشابه بالرَّسم)) ١٦٩/١، والبغوي (٥١٦)، والمزي في ((تهذيب الكمال)» ٢٠٦/٣٤. وأخرجه الشافعي ١٧٦/٢، وابن حبان (٥٠٦١) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) ٤٤٦/١ من طريق أبي مصعب، كلاهما عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، بإسناده عن عمرو بن العاص دون حديث أبي هريرة. وأخرجه الترمذي (١٣٢٦)، والنسائي ٢٢٣/٨، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥٣)، وابن الجارود (٩٩٦)، وأبو يعلى في «مسنده)) (٥٩٠٣)، وفي ((معجم شيوخه)) (٢٢٨)، وأبو عوانة ١٤/٤، وابن حبان (٥٠٦٠)، والدار قطني ٢٠٤/٤، والبيهقي ١١٩/١٠، وتمام بن محمد الرازي في ((فوائده)) (٩٣٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وأورده البخاري بإثر الحديث (٧٣٥٢) مُعلَّقاً مرسلاً، فقال: وقال عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي سلمة، عن النبي *، مثله. وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الذي روى الحديث عن أبي سلمة موصولاً، والرواية الموصولة أصح، فإن عبد العزيز بن المطلب لهذا حديثه من باب الحسن وليس بالحجَّة. وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥٢) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وعبد الله بن صالح أبو صالح هو كاتب الليث سيِّىء الحفظ. وسيأتي الحديث من طريقين عن يزيد بن عبد الله بن الهاد برقم (١٧٨١٦) و(١٧٨٢٠)، إلا أنه لم يذكر في الموضع الأول من حديث أبي هريرة. وانظر ما سيأتي برقم (١٧٨٢٤). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٧٥٥)، وإسناده ضعيف. ٣٠٩ ١٧٧٧٥- حدثنا أبو اليَمَانِ، قال: حدثنا إسماعيلُ بن عيَّاش، عن عبدِ العزيز بن عُبَيدِ الله، عن عبدِ الله بن الحارثِ، قال: سمعتُ عمرو بن العاص يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ وَليل يقول: (بَيْنا أَنَا فِي مَنَامِي، أَتَنِي المَلائِكَةُ فحَمَلَتْ عَمُودَ الكتابِ مِن تَحْتِ وِسَادَتِي، فَعَمَدَتْ به إلى الشّامِ، أَلَ فالإِيمانُ حيثُ تَقَعُ الفِتَنُ بِالشَّامِ»(١). (١) صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف عبد العزيز بن عبيد الله: وهو ابن حمزة بن صهيب بن سنان الحمصي. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع. وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١/ ورقة ٤٩ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٣٥٧)، ومن طريقه ابن عساكر ١/ ورقة ٤٩ من طريق محمد بن المبارك الصُّوري، عن إسماعيل بن عياش، به . وأخرجه يعقوب بن سفيان في (المعرفة والتاريخ)) ٥٢٣/٢ عن عبد الله بن يوسف، عن محمد بن مهاجر، عن العباس بن سالم، عن مدرك بن عبد الله أو عن أبي مدرك- قال: غزونا مع معاوية وعمرو مصر، فنزلنا منزلاً، فقال عمرو لمعاوية: يا أمير المؤمنين أتأذن لي أن أقوم في الناس؟ فأذن له، فقام على فرسه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: سمعت رسول الله * يقول: ... ثم ذكر الحديث، ولم يذكر فيه قوله: ((أتتني الملائكة»، وزاد: ((فأتبعته بصري فإذا هو كالعمود من النور)). ومدرك بن عبد الله جهَّله أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٨/٨. وأخرجه عن عبد الله بن يوسف، بهذا الإسناد ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص٢٦٧، لكن قال فيه: عبد الله بن عمرو مكان عمرٍو، وأخرجه كذلك ابن عساكر ١/ ورقة ٤٨ من طريق عمر بن عثمان، عن أبيه، عن محمد بن = ٣١٠ ١٧٧٧٦- حدثنا عَفَّان، قال: حدثنا حمَّادُ بن سَلمةَ، قال: أخبرنا أبو حَفْص وكُلْثومُ بن جَيْرٍ، عن أبي غَادِيَةً، قال: قُتِلَ عمَّارُ بن ياسرٍ فَأُخبِرَ عمرُو بن العاص، قال: سمعتُ رسول الله وَلهُ يقول: ((إنَّ(١) قاتِلَهُ وسالِبَهُ في النّارِ)). فقيلَ لعمرو: فإنك هُو ذا تُقَاتِلُه! قال: إنما قال: قاتِلُه وسالِبُه(٢). = المهاجر، به. وفي الباب عن أبي الدرداء، سيأتي ١٩٨/٥-١٩٩، وإسناده صحيح، وصححه أيضاً الحافظ ابن حجر في «الفتح» ٤٠٣/١٢. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عند يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٩٠/٢-٢٩١ و٣٠٠، والحاكم ٥٠٩/٤، وأبي نعيم في «الحلية)) ٢٥٢/٥، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤٤٨/٦، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١/ ورقة ٤٦. وهو حديث حسن بطرقه. وعن عمر بن الخطاب مختصراً عند يعقوب بن سفيان ٣١١/٢، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٥٦٦)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٤٨/٦-٤٤٩، وابن عساكر ١/ ورقة ٥٠، وإسناده ضعيف. وعن أبي أمامة عند يعقوب بن سفيان ٣٠١/٢، والطبراني في ((الكبير)) ١٩٩/٨، وابن عساكر ١/ ورقة ٥٠-٥١، وإسناده ضعيف. وعن عبد الله بن حوالة عند ابن عساكر ١/ ورقة ٥١-٥٢، وإسناده ضعيف. وعن عائشة ضمن حديث طويل عند ابن عساكر ١ / ورقة ٥١، وإسناده ضعيف جداً. قوله: ((عمود الكتاب)) ذكر الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٤٠٣/١٢ أن العلماء بالتعبير قالوا: من رأى في منامه عموداً، فإنه يُعبر بالدِّين أو برجل يعتمد عليه فيه، وفسّروا العمود بالدِّين والسلطان. (١) لفظة ((إن)) ليست في (ظ١٣). (٢) إسناده قوي من أجل كلثوم بن جبر، وأما أبو حفص متابعه فلم = ٣١١ ١٧٧٧٧ - حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: حدثنا أَبي، عن ابن(١) إسحاقَ، قال: حدثني يزيدُ بن أبي حَبيبٍ، عن راشدٍ مولى حَبيبٍ بن أبي أَوْسِ الثَّقَفي، عن حَبِيب(٢) بن أبي أَوْس، قال: حذَّثَنِي عَمْرُو بن العاص مِن فِيهِ، قال: لمَّا انْصَرَفْنا من - = نتبيَّته. أبو غادية: يقال: اسمه يسار بن سَبُع، كان من شيعة عثمان رضي الله عنه، وله صحبة، وقد سلف له مسند في مسند المدنيين. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٦٠/٣-٢٦١ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد عن أبي غادية قال: سمعت عمّار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة فتوعَّدْتُه بالقتل، قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلنَّ. فلما كان يوم صفِّين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار. فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين قال: فحملتُ عليه فطعنتُه في ركبته فوقع فقتلتُه، فقيل: قتلت عمار بن ياسر، وأُخبِرَ عمرو بن العاص ... فذكر الحديث. وسلف نحو لهذه القصة في مقتل عمار بن ياسر في حديث أبي الغادية من مسند المدنيين برقم (١٦٦٩٨). وأخرج ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (٨٠٣) عن العباس بن الوليد النَّرسي، عن معتمر بن سليمان، سمعت ليثاً يحدث عن مجاهد، عن عبد الله ابن عمرو، قال: أتى عمرو بن العاص رجلان يختصمان في أمر عمار وسلبه، فقال: خلِّياه واتركاه، فإني سمعت رسولَ الله وَل* يقول: ((اللهم أولعت قريش بعمار، قاتل عمار وسالبُه في النار)). وليث لهذا: هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، لكن تابعه سليمان بن طرخان والد المعتمر وهو ثقة، فقد أخرجه الحاكم ٣٨٧/٣ من طريق عبد الرحمن بن المبارك، عن المعتمر، عن أبيه، عن مجاهد، به. فإن كان لهذا محفوظاً فالإسناد صحيح، وعبد الرحمن بن المبارك ثقة . (١) في (م): أبي، وهو تحريف. (٢) في (م): أبي حبيب، وهو خطأ. ٣١٢ الأحزابِ عن الخَنْدِقِ، جمعتُ رجالاً من قريشٍ كانوا يَرَوْنَ مكاني، ويَسمَعُونَ مِنِّي، فقلتُ لهم: تَعْلَمونَ، واللهِ إني لأَرى أمرَ محمدٍ يعلُو الأمورَ عُلُوّاً كبيراً(١)، وإني قد رأيتُ رأياً، فما تَرَوْنَ فيه؟ قالوا: ومَا رَأَيْت؟ قال: رأيتُ أَنْ نَلْحَقَ بالنَّجَاشِيِّ فَنَكونَ عندَه، فإنْ ظَهَرَ مُحمَّدٌ على قَوْمِنا، كُنَّ عندَ النَّجَاشِيّ، فإنّا أنْ تكونَ تَحْتَ يَدَيْهِ أَحَبُّ إلينا من أنْ نَكونَ تَحْتَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ، وإِنْ ظَهَرَ قَوْمُنَا فَنَحنُ مَن قَدْ عَرَفُوا(٢)، فَلَنْ يَأْتِيَنا منهم إلّ خَيْرٌ. فقالوا: إنَّ لهذا الرأيُ. قال: فقلتُ لهم: فاجْمَعُوا له ما نُهْدِي له. وكانَ أَحَبَّ ما يُهْدَى إليه من أَرْضِنا الأُدُمُ، فجَمَعْنا لَهُ أُدُماً كثيراً، فخَرَجْنا حَتّى قَدِمْنا عليه، فواللهِ إنّا لَعِنْدَهُ إذ جاءَ عَمْرو بن أُمَيَّة الضَّمْريّ، وكانَ رسولُ اللهِ وَِّ قد بَعَثَهُ إليه في شَأْنِ جَعْفَرٍ وأَصْحابِه قال: فدَخَلَ عليه ثم خَرَجَ من عندِه، قال: فقلتُ لأَصحابي: هذا عَمرو بن أُمَيَّة، لو قَدْ دَخَلْتُ على النَّجاشِيِّ فسَأَلْتُهُ إِيَّاه فأَعطانِيه، فضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فإذا فَعَلْتُ ذُلك رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي قد أَجْزَأْتُ عنها حينَ قَتَلْتُ رسولَ محمدٍ . قال: فدخَلْتُ عليه، فَسَجَدْتُ له كما كُنْتُ أصنَعُ، فقال: مَرْحباً بصديقي، أَهْدَيْتَ لي من بِلادِك شَيئاً؟ قال: قلتُ: نعم (١) زاد في (م) و(س): منكراً، وكتبت هذه اللفظة في (ظ١٣) فوق كلمة ((كبیراً)). (٢) في (م): عرف، وهو خطأ. ٣١٣ أيُّها الملك، قد أَهديْتُ لك أُدُماً كثيراً. قال: ثمَّ قَدَّمْتُه إليه، فَأَعْجَبَهُ واشْتَهاه، ثمَّ قلتُ له: أيُّها الملك إنِّي قد رأيتُ رجلاً خَرَجَ من عِنْدِكَ، وهو رسولُ رجلٍ عَدُوِّ لنا، فأعْطِنِيه لِأَقْتُلَه، فإِنَّه قد أَصَابَ من أَشْرافِنا وخِيارِنا. قال: فغَضِبَ ثمَّ مدَّ يَدَهُ فضَرَبَ بِها(١) أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّه قد كَسَرَهُ، فلو انْشَقَّتْ لي الأرضُ لَدَخَلْتُ فيها فَرَقاً منه، ثمَّ قُلْتُ: أيُّها الملك، واللهِ لو ظَنَنْتُ أَنَّك تَكْرَهُ هُذا ما سَأَلْتُكَهُ. فقال: أَتَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رسولَ رَجُلٍ يَأتيه النَّامُوسُ الأكبَرُ الذي كان يأتي موسى لِتَقْتُلَه؟! قال: قلتُ: أيُّها الملك، أكَذَاك هو؟ فقال: وَيْحَكَ يا عَمرو، أَطِعْنِي واتَّبِعه، فإنَّه واللهِ لَعَلَى الحَقِّ، ولَيَظْهَرَنَّ عَلى من خَالَفَهُ ١٩٩/٤ كما ظَهَرَ موسى على فِرْعَونَ وجُنودِهِ. قال: قلتُ: فبايِعني له على الإسلام. قال: نعم. فبَسَطَ يده وبايَعْتُه على الإسلام، ثمَّ خَرَجْتُ إلى أَصْحابي وقد حَالَ رَأبي عمَّا كانَ عليه، وكَتَمْتُ أَصْحابي إسلامي. ثمَّ خَرَجْتُ عامِداً لرسولِ نَِّ الأُسْلِمَ، فلقِيتُ خالدَ بن الوليد، وذُلكَ قُبَلِ الفَتْح، وهو مُقْبِلٌ من مكة، فقلتُ: أينَ يا أَبَا سُلَيمان؟ قال: واللهِ لقد استقامَ المَنْسِمُ، وإنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، أَذْهَبُ والله أُسْلِمُ، فحَتَّى متى؟ قال: قلتُ: واللهِ ما جِئْتُ إلّ الْأُسْلِمَ. قال: فقَدِمْنا على رسولِ اللهِ لَّهِ، فَقَدِمَ خالد بن الوليد (١) في (ظ١٣): ثم مدَّ يديه فضرب بهما. ٣١٤ فَأَسْلَمَ وبايَعَ، ثُمَّ دَنَوْتُ، فَقُلْتُ: يا رسولَ الله، إنِّي أُبَايِعُكَ على أَنْ تَغْفِرَ لي ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِي. ولا أَذْكُرُ ما تأخَّرَ (١)، قال: فقال رسولُ اللهِ وَلَّ: (يا عَمْرو، بايعْ، فإنَّ الإسلامَ يَجُبُّ ما كانَ (٢) قَبْلَهُ، وإنَّ الهِجْرَةَ تَجُبُّ ما كانَ قَبْلَها)) قال: فَبَايَعْتُه ثمَّ انْصَرَفْتُ. قال ابن إسحاقَ: وقد حَدَّثَني من لا أنَّهِمُ: أَنَّ عُثْمان بن طَلْحَةَ بنِ أَبِي طَلْحَةَ كان مَعَهُما، أَسْلَمَ حِينَ أَسْلَمَا(٣). (١) في (م): وما تأخر. (٢) لفظة ((كان)) ليست في (ظ١٣) و(ق) و(ص). (٣) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، راشد مولى حبيب لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، ووثقه ابن معين وابن حبان، وحبيب بن أبي أوس -ويقال: حبيب بن أوس- روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). يعقوب بن إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣١٢/٢ عن عبد الله بن محمد الجُعفي المُسنَدي عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد- ولم يسق لفظه. وهو في ((سيرة ابن هشام)) ٢٨٩/٣-٢٩١ عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه البخاري في ((تاريخه)) ٣١١/٢ و٣١٢، وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص٢٥٢-٢٥٣، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥٠٧)، والحاكم ٢٩٧/٣-٢٩٨ و٤٥٤، والبيهقي في ((السنن)) ١٢٣/٩، وفي ((الدلائل)) ٣٤٦/٤-٣٤٨. وهو عند الطحاوي والحاكم والبيهقي في ((السنن)) مختصر. وأخرج نحوه مطولاً الواقدي في «مغازيه)) ٧٤١/٢-٧٤٤، ومن طريقه البيهقي في ((الدلائل)) ٣٤٣/٤-٣٤٦ عن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن = ٣١٥ ١٧٧٧٨- حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، قال: حدثنا مَعْمَر، عن ابن(١) طاووس، عن أبي بكر بن محمَّد بن عَمْرو بن حَزْم، عن أبيه، قال : لمَّا قُتِلَ عمَّارُ بن ياسرٍ دَخَلَ عمرُو بن حَزْم على عَمْرو بن العاص، فقال: قُتِلَ عمَّارٌ، وقد قال رسول الله وَّهَ: ((تَقْتُلُه الفِئَةُ الباغِيَةُ)). فقام عمرُو بن العاص فَزَعاً يُرجِّعُ حتى دخل على معاويةَ، فقال له معاويةُ: ما شَأْنُكَ؟ قال: قُتِلَ عمارٌ. فقال معاويةُ: قد قُتِلَ عمارٌ، فماذا؟! قال عمرٌو: سمعتُ رسولَ الله ﴿ ﴿ يقول: ((تَقْتُلُه الفِتَةُ الباغِيةُ)). فقال له معاويةُ: دَحَضْتَ في بَوْلِك، أَوَنحنُ قَتَلْناهُ؟ إنَّما قَتَلَه عليٍّ وأصحابُه، جاؤُوا به حتى = الحكم الأنصاري، عن أبيه، عن عمرو بن العاص ... فذكره، قال عبد الحميد بن جعفر: فذكرتُ هذا الحديث ليزيد بن أبي حبيب، فقال: أخبرني راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي، عن حبيب، عن عمرو نحو ذلك. قلنا: والواقدي تكلم بعض أهل العلم في مروياته، لكن تتقوى روايته هذه بسابقتها، فتصير القصة بهذه السياقة الطويلة محتملة للتحسين، والله تعالى أعلم. وستأتي قصة بيعة عمرو لرسول الله 18 برقم (١٧٨١٣) و (١٧٨٢٧) من طريقين عن عمرو. فهي صحيحة. فَرَقاً، أي: خوفاً. وقوله: ((استقام المَنسِم))، قال السندي: أي: تبيَّن الطريق، يقال: رأيت مَنسِماً من الأمر أعرف به وجهه، أي: أثراً منه وعلامةً، وأصل المَنسِم: خُفُّ البعير يُستَبان به على الأرض أثره إذا ضلَّ. (١) لفظة ((ابن)) سقطت من (م). ٣١٦ أَلَّقَوْهُ بينَ رِماحنا. أو قال: بين سُيوفِنا(١). ١٧٧٧٩- حدثنا إبراهيمُ بن خالدٍ، قال: حدثنا رَبَاحٌ، عن مَعْمَر، عن عاصم بن سُلَيمانَ، عن جعفرِ بن المُطَّلِب، وكان رجلاً من رَهْطِ عَمْرو ابن العاص، قال : دعا أعرابياً إلى طعام وذلك بعدَ النَّحْرِ بيومٍ، فقال الأعرابيّ: إني صائمٌ. فقال له: إنَّ عَمْرَو بن العاص دعا رجلاً إلى الطّعام في لهذا اليومِ، فقال: إني صائمٌّ. فقال عمرٌو: إنَّ رسولَ الله نَهَى عن صومٍ (٢) هذا اليومِ(٣). ١٧٧٨٠- حدثنا عليّ بن إسحاقَ، قال: أخبرنا عبدُ الله -يعني ابن (١) إسناده صحيح. ابن طاووس: هو عبد الله. والحديث في ((مصنف)» عبد الرزاق (٢٠٤٢٧)، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٧١٧٥) و(٧٣٤٦)، والحاكم ١٥٥/٢- ١٥٦، والبيهقي في ((الدلائل)) ٥٥١/٢. وانظر ما سلف برقم (١٧٧٦٦). قال السندي: ((يرجِّع)) من الترجيع، أي يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. ((دَحَضْتَ)) أي: عَثَرَتْ، ورُوي بصاد مهملة، أي: تبحث فيه برجلك، والمراد الخطأ البَيِّن في الفَهُم. (٢) في (ظ١٣): صيام. (٣) إسناده حسن من أجل جعفر بن المطلب -وهو ابن أبي وداعة السَّهمي - فقد روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). إبراهيم بن خالد: هو الصنعاني المؤذن، ورباح: هو ابن زيد الصنعاني، وعاصم بن سليمان: هو الأحول. وانظر ما سلف برقم (١٧٧٦٩). ٣١٧ المُبَارك- قال: أخبرنا ابنُ لَهِيعةَ، قال: حذَّثني يزيدُ بن أبي حَبِيب، أن عبد الرحمن بن شِمَاسَةَ حدَّثَه قال: لمَّا حَضَرَتْ عمرو بن العاص الوفاةُ بَكَى، فقال له ابنُّه عبدُ الله: لِمَ تَبْكِي، أَجَزَعاً على الموتِ؟ فقال: لا واللهِ، ولكن ممَّا بعدُ. فقال له: قد كنتَ على خيرٍ. فجعل يُذكِّرِه صحبةً رسولِ اللهِ وَّهُ وفُتوحَه الشامَ. فقال عمرٌو: تركتَ أفضلَ من ذلك كلِّه، شهادة أن لا إله إلا اللهُ، إنِّي كنتُ على ثلاثةِ أطباقٍ ليس فيها طبقٌ إلا قد عرفتُ نفسي فيه: كنتُ أولَ شيءٍ كافراً، وكنتُ أشدَّ الناس على رسول الله وَّهِ، فلو مُتُّ حينئذٍ وَجَبَتْ لي النّارُ، فلما بايعتُ رسولَ الله وَّهِ كنتُ أشدَّ الناس حياءً منه، فما ملأتُ عيني مِن رسول الله بَّهَ، ولا راجعتُه فيما أُريدُ حتى لَحِقَ باللهِ عزَّ وجلَّ حياءً منه، فلو مثُّ يومئذٍ قال الناسُ: هَنيئاً لعمرٍو، أَسلَمَ وكان على خيرٍ، فمات فُرُجِيَ له الجنة. ثم تَلَبَّستُ بعدَ ذلك بالسُّلطانِ وأشياءَ، فلا أدري عليَّ أم لِي. فإذا متُّ فلا تَبَكِيَنَّ عليَّ ولا تُتْبِعْنِي مادِحاً ولا ناراً، وشُدُوا عليَّ إِزَارِي فإِنِّي مُخاصَمٌ، وسُتُّوا عليَّ الترابَ سَنّاً، فإن جَنْبي الأيمنَ ليس بأحقَّ بالترابِ من جَنْبِي الأيسرِ، ولا تجعلنَّ في قَبْرِي خشبةً ولا حجراً، فإذا وارَيْتُمُونِي فَاقْعُدُوا عندي قَدْرَ نَحْرٍ جَزُورٍ وتَقطيعِها، أَسْتَأْنِسُ بِكُمْ (١). (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ابن لهيعة - وإن كان سيىء = ٣١٨ ١٧٧٨١- حدثنا عَفَّن، حدثنا الأسودُ بن شَيْبانَ، قال: حدثنا أبو نَوفَل ابن أبي عَقْرَب، قال: جَزِعَ عمرُو بن العاصِ عند الموتِ جَزَعَاً شديداً، فلمَّا رأى ذلك ابنُه عبدُ الله بن عَمْرو قال: يا أبا عبدِ الله، ما هذا الجَزَعُ وقد كان رسولُ الله ◌َّهِ يُدْنِيكَ ويَستَعمِلُك؟ قال: أَيْ بُنيَّ، قد كانَ ذُلك، وسَأُخبِرُك عن ذلك: إنِّي والله ما أدري أَحُبّاً كان = الحفظ- قد توبع، وقد روى عنه حديثه هذا عبد الله بن المبارك وروايته عنه لا بأس بها. علي بن إسحاق: هو السُّلَميُّ مولاهم أبو الحسن المروزي. وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٣ / ورقة ٥٣٣ من طريق الحسين ابن الحسن، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص ٢٥١ من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، به- وذكر قصة بيعة عمرو مفصّلة. وأخرجه ابن سعد ٢٥٨/٤-٢٥٩، ومسلم (١٢١) (١٩٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٨٠١)، وابن خزيمة (٢٥١٥)، وأبو عوانة ١/ ٧٠، وابن منده في («الإيمان)» (٢٧٠)، والبيهقي ٩٨/٩، وابن عساكر ٣/ ورقة ٥٣٤ من طريق حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، به- وذكر ابن سعد ومسلم وأبو عوانة وابن منده قصة بيعة عمرو مفصلة، واقتصر عليها ابن خزيمة والبيهقي. وقوله: كنت أشد الناس حياء من رسول الله ◌َ﴾ سلف برقم (١٧٨١٣) ضمن قصة بيعة عمرو بن العاص، من طريق قيس بن سمي. قال السندي: ((وسُتُّوا)) بضم السين المهملة وتشديد النون، من السَّنِّ: بمعنى الصَّب في سهولة، أي: ضعوه وضعاً سهلاً، والشَّن -بالمعجمة- بمعنى التفريق، وهو أيضاً مناسب. ((واريتموني))، أي: دفنتموني. ٣١٩ ٠٠٠ ذلك، أم تأَلُّفاً يتألّفُني، ولكني أَشْهدُ على رَجُلينِ أنه قد فَارَق ٢٠٠/٤ الدنيا وهو يُحِبُّهما: ابنُ سُمَيَّةَ، وابنُ أمِّ عَبْدٍ. فلمَّا حدَّثه وَضَعَ يدَه موضعَ الغِلالِ من ذَقْنِهِ، وقال: اللهمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنا، ونهيتَنَا فَرَكِبْنا، ولا يَسَعُنا إلا مغفرتُك. وكانت تلك هِجِّيراهُ حتى ماتَ(١). mr (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٣/ ورقة ٥٣٦ من طريق عبد الله ابن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضاً ٥٣٥/١٣-٥٣٦ من طريق الحجاج بن منهال، عن الأسود ابن شیبان، به. وسيأتي مختصراً برقم (١٧٨٠٧) من طريق الحسن عن عمرو بن العاص. وأخرج قصة دعاء عمرو من آخره ابن سعد في ((الطبقات)) ٤/ ٢٦٠ من طريق أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه. وانظر ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٥٣٥/١٣. قال السندي: ((هِجِّيراه)) بكسر هاء وتشديد جيم آخره ألف مقصورة، أي: دأبه وشأنه . ٣٢٠