Indexed OCR Text

Pages 281-300

حدثني مُسلم بن مِشْگم، قال:
سمعتُ أبا ثَعْلبة الخُشَني، قال: قلتُ: يا رسولَ الله أخبِرْني
بما يَحِلُّ لي مما يحرُمُ عليَّ. قال: فصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ (١) وصَوَّب،
ثم قال: ((نُوَيْبِتَةٌ)) قال: قلتُ: يا رسولَ الله، نُوبِتَةُ خيرٍ، أم
نُوبِتَةُ شَرِّ؟ قال: (بَلْ نُوَيِتَةُ خَيْرٍ، لا تَأْكُلْ لحمَ الحِمارِ الأهليِّ،
ولا كُلَّ ذِي نابٍ مِن السِّباعِ)»(٢) .
١٧٧٤٦- حدثنا أبو المغيرةِ، قال: حدثنا عبدُ الله بن العلاءِ، قال:
حدثني بُشْر بن عُبيد الله، عن أبي إدريس، عن أبي ثَعْلبة، مثل ذلك(٣).
١٩٥/٤
(١) في (ظ١٣) وهامش (س): البصر.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير مسلم بن مشكم،
فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. أبو المغيرة: هو عبد
القدوس بن الحجاج الخولاني.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير))٢٢/ (٥٨٢)، وفي («الشاميين)) (٧٨١) من
طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في (الكبير)) ٢٢/ (٥٨٢)، وفي («الأوسط)) (٦٧) من
طريق إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، عن أبيه، به. وانظر (١٧٧٤٢).
قوله: ((نويبتة)) قال ابن الأثير: تصغير نابتة، يقال: نبتت لهم نابتةٌ، أي:
نشأ فيهم صِغارٌ لحقوا الكبار، وصاروا زيادة في العدد.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الله بن العلاء -وهو ابن زبر- فمن رجال البخاري. أبو إدريس: هو
عائذ الله بن عبد الله.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٥٨٣)، وفي («الأوسط)) بإثر (٦٧)،
وفي ((الشاميين)) ٧٨١/٢ من طريق إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، عن أبيه،
بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
٢٨١

١٧٧٤٧- حدثنا يعقوبُ، قال: حدثنا أَبي، عن صالح، وحدثني ابن
شِهاب أن أبا إدريسَ أخبره
أنَّ أبا ثَعْلبة قال: حَرَّمَ رسولُ اللهِ وَ لُحُومَ الحمرِ الأهلية(١).
١٧٧٤٨ - حدثنا يزيدُ بن عبدِ ربِّه (٢)، قال: حدثنا محمدُ بن حَرْب،
قال: حدثنا الزُّبيدي، عن يُونُس بن سَيْف الكَلاَعي، ثم مِن تَيْم(٣)، عن
أبي إدريس عائذِ الله بن عبد الله الخَوْلاني
عن أبي ثَعْلبة الخُشَني، قال: أتيتُ رسولَ الله وَّ فصَعَّد فيَّ
النظرَ (٤)، ثم صَوَّبه، فقال: ((نُوئِبِتَةٌ)) قلت: يا رسولَ الله، نُوبِتَةُ
خيرٍ أو نُويبتَةُ شَرِّ؟ قال: (بَلْ نُوَيْبِتَةُ خَيْرِ)) قلتُ: يا رسولَ الله،
إنّا في أرضٍ صَيْدٍ، فَأُرْسِلُ كلبي المُعَلَّم، فمنه ما أُدْرِكُ ذَكاتَه،
ومنه ما لا أُدركُ ذكاتَه، وأَرمي بسهمي، فمنه ما أُدرِكُ ذَكاتَه،
ومنه ما لا أُدْرِكُ ذَكاتَه(٥). فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: («كُلْ مَا رَدَّتْ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد
ابن إبراهيم، وصالح: هو ابن كيسان.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٥٥٨) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل،
عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٥٥٢٧)، ومسلم (١٩٣٦)، وأبو عوانة ١٥٧/٥ من
طريق يعقوب بن إبراهيم، به. وانظر (١٧٧٣٥).
(٢) المثبت من (ظ١٣)، وفي (م) وبقية النسخ الخطية: عبد الله.
(٣) المثبت من (ظ١٣) وهامش (س)، وفي (م) وبقية النسخ الخطية: ثم
مریم.
(٤) في (ظ١٣) و(ق) وهامش (س): البصر.
(٥) من قوله: ((وأرمي بسهمي)) إلى هنا سقط من (ظ١٣).
٢٨٢

عليكَ يَدُكَ وقَوسُكَ وكَلْبُكَ المُعَلَّمُ، ذَكِيّاً وغيرَ ذَكِيٍّ))(١).
١٧٧٤٩- حدثنا عفَّان، حدثنا وُهَيب، قال: حدثنا التُّعمان بن راشدٍ،
عن الزُّهري، عن عطاءِ بن يزيد اللَّيْنِي
عن أبي ثَعْلبة الخُشَني: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ رَأَى فِي أُصبَعِهِ(٣)
خاتماً من ذَهَب، فجعلَ يَقْرَجُ يدَه بعودٍ معه، فَغَفَلَ النبيُّ لَه
عنه، فأَخذَ الخاتَمَ، فَرَمَى به، فنظرَ النبيُّ بَِّ، فلم يَرَه في
أُصبعِه، فقال: ((ما أُرانا إلّ قَدْ أَوْجَعناكَ وأَغْرَمْنَاكَ)) (٣).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير يونس بن سيف
الكلاعي، فمن رجال أبي داود والنسائي، وهو ثقة، وقول الحافظ فيه في
((التقريب)): مقبول، غير مقبول، فقد وثقه الدارقطني، وروى عنه جمعٌ. يزيد
ابن عبد ربه: هو الزُّبيدي الحمصي، ومحمد بن حرب: هو الخولاني
الحمصي، والزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر.
وأخرجه أبو داود (٢٨٥٦) عن محمد بن المصفى، عن محمد بن حرب،
بهذا الإسناد، مختصراً.
وأخرجه أبو داود (٢٨٥٦)، والطبراني في ((الكبير)» ٢٢/ (٥٧٠)، وفي
((الشاميين)) (١٨٦٩)، والبيهقي ٢٤٤/٩-٢٤٥ من طريق بقية بن الوليد،
والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٥٧٠)، وفي ((الشاميين)) (١٨٦٨) من طريق عبد الله
ابن سالم، كلاهما عن الزبيدي، به. رواية الطبراني مطولة.
وسيأتي مطولاً برقم (١٧٧٥٢).
وانظر ما سلف برقم (١٧٧٣٣).
(٢) المثبت من (ظ١٣) و(ق)، وفي (م): يدي، وفي بقية النسخ: يده.
(٣) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لضعف النعمان بن راشد، وهو مع
ضعفه قد خولف كما سيأتي في التخريج. عفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو
ابن خالد الباهلي مولاهم.
٢٨٣

١٧٧٥٠- حدثنا مُهَا بن عبد الحميدِ وعفان، وهذا لفظ مُهنًا، قال:
حدثنا حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماءَ الرَّحَبِي
عن أبي ثَعْلبة الخُشَني أنه قال: يا رسولَ الله، إنّا بأرضِ أهلِ
كتابٍ، أَفَنَطْبُخُ في قُدُورِهم، ونشربُ في آنيتِهِم؟ فقال رسولُ الله
= وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤١٦/٧، والنسائي ١٧١/٨، والطبراني
في ((الكبير)) ٢٢/ (٥٧٨) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن وهب في ((جامعه)) ٩٨-٩٩، ومن طريقه النسائي ١٧١/٨ عن
يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني أن رجلاً ممن أدرك
النبي ◌َ* لبس خاتماً، فذكره. قال النسائي: وحديث يونس أولى بالصواب من
حديث النعمان (يعني ابن رشد).
وأخرجه النسائي ١٧١/٨ من طريق الأوزاعي، و١٧١/٨-١٧٢ من
طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن الزهري، عن أبي إدريس أن النبي وَليه
رأى في يد رجل .. فذكره مرسلاً: قال النسائي: والمراسيل أشبه
بالصواب.
وقال الدارقطني في ((العلل)) ٣٢٠/٦: ورواه الحفاظ من أصحاب الزهري
عنه، عن أبي إدريس الخولاني: أن رجلاً من أصحاب النبي ﴾ لبس خاتماً.
وهو الصحيح.
وسيأتي الحديث برقم (١٧٧٥١) من طريق النعمان بن راشد.
ويشهد له حديث الرجل الأشجعي الذي سيأتي ٢٦٠/٤، وإسناده
صحیح.
وفي باب النهي عن خاتم الذهب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٨٢)،
وذكرت شواهده هناك.
قوله: ((فجعل يقرع)) قال السندي: فيه النهي عن المنكر بالضرب.
((إلا قد أوجعناك)) بالقرع.
((وأغرمناك)) بالتسبب لإلقاء الخاتم.
٢٨٤

وَ﴾: ((إنْ لَمْ تَجِدُوا غيرَها، فارْحَضُوها بالماءِ واطْبُخُوا فيها))
قال: يا رسولَ الله، إنَّا بأَرضِ صَيْدٍ، فكيف نصنَعُ؟ فقال رسولُ
اللهِ اَل﴾: ((إذا أَرسَلْتَ كَلبَكَ المُكَلَّبَ، وذكرتَ اسمَ الله، فَقَتَلَ
فكُلْ، وإنْ كانَ غيرَ مُكَلَّبٍ فِذَكٌّ وكُلْ، وإِذا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ،
وذَكَرْتَ اسمَ الله، فقَتَلَ، فَكُلْ))(١).
١٧٧٥١- حدثنا وَهْب، قال: حدثنا أَبي، قال: سمعتُ الثُّعمان،
يُحدِّث عن الزُّهري، عن عطاء بن يزيد
عن أبي ثَعْلبة الخُشَني، قال: جَلَسَ رجلٌ إلى نبيِّ اللهَ وَّة
وفي يدِهِ خاتَمٌ من ذَهَبٍ، فَقَرَعَ النبيُّ وَلِ يَدَه بِقَضيبٍ كان في
يَدِهِ، ثم غَفَلَ عنه النبيُّ بِهِ، فَرَمَى الرجلُ بخاتَمِه، فنظر إليه
النبيُّ وَّهِ، فقال: ((أَينَ خاتَمُكَ)) قال: ألقيتُه. فقال النبيُّ ◌َّ:
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير مهنا بن عبد الحميد،
فمن رجال أبي داود والنسائي، وهو ثقة.
وأخرجه الترمذي (١٧٩٧)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(٢٦٣١)، والدولابي في ((الكنى)) ١٣٨/٢، وأبو القاسم البغوي في
(الجعديات)) (١٢٣٤)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٥٨٠)، والحاكم
١٤٤/١ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وبعضهم يختصره.
وقرن الترمذي والدولابي والطبراني بأيوب قتادة. وقال الترمذي: حسن
صحیح.
وأخرجه الطبراني ٢٢/ (٥٨١)، والحاكم ١٤٤/١ من طريق
هشيم بن بشير، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، به. مختصراً بقصة
الآنية.
وانظر ما سلف برقم (١٧٧٣١).
٢٨٥
٠٫٠٫٠٠٠

((أَظُنُنا قد أَوَجَعْنَاكَ وأَغرَمْناكَ))(١).
١٧٧٥٢- حدثنا عبدُ الله بن يزيد، حدثنا حَيْوة، أخبرني رَبِيعة بن یزید
الدِّمشقي، عن أبي إدريس الخَوْلاني
عن أبي ثَعْلبة الخُشَني أنه قال: أتيتُ رسولَ اللهِوَّه، فقلتُ:
يا رسولَ الله، إنَّا بأرض قومٍ(٢) أهلِ كتابٍ، أفنأكلُ في آنِيتهم؟
وإنّا في أرضٍ صيدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي، وأَصيدُ بكلبي المُعَلَّم،
وأَصيد بكلبي الذي ليسَ بمُعَلَّم، فأخْبِرْني ماذا يَصلُحُ؟ قال: ((أمّا
ما ذَكَرتَ أَنَّكم بأرضٍ أهل كتابٍ، تَأْكلُ في آنِيتهم، فإن وَجَدْتُم
غيرَ آنْيِهِم، فلا تَأْكُلُوا فيها، وإنْ لم تَجِدُوا غيرَ آنِيتهم
فاغسِلُوها، ثم كُلُوا فيها، وأمَّا ما ذَكَرتَ أنَّكُم بأرضٍ صَيْدٍ، فإنْ
صِدْتَ بقوسِكَ، وذكرتَ اسمَ الله، فكُلْ، وما صِدْتَ بكلِكَ
المُعَلَّم، فاذكُرِ اسمَ الله، ثم كُلْ، وما صِدْتَ بكلبِكَ الذي ليسَ
بُمُعَلَّم فأدرَكْتَ ذَكاتَه، فَكُلْ))(٣).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف النعمان بن راشد. وهب:
هو ابن جرير بن حازم.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦١/٤، وابن حبان (٣٠٣)،
والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٥٧٩)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٢٠٠/١
من طرق عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وانظر (١٧٧٤٩). وقال ابن
حبان: النعمان بن راشد ربما أخطأ على الزهري.
(٢) لفظة ((قوم)) سقطت من (م).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن يزيد: هو المقرىء،
وحيوة: هو ابن شريح بن صفوان التجيبي، وأبو إدريس: هو عائذ الله بن =
٢٨٦

حديث شرخيل بِ حَسَنَ عِ الشَّيِ ◌ّصم
١٧٧٥٣- حدثنا عبدُ الصَّمد، حدثنا هَمَّام، قال: حدثنا قتادةُ، عن
شَهْرٍ، عن عبد الرحمن بن غَنْمِ، قال:
=عبد الله .
وأخرجه البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠)، وأبو عوانة ١٣٣/٥-١٣٥
و١٣٥، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٥٧١)، والبغوي (٢٧٧١) من طريق
عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه تاماً ومختصراً الدارمي (٢٤٩٩)، والبخاري (٥٤٨٨) و(٥٤٩٦)،
ومسلم (١٩٣٠)، وأبو داود (٢٨٥٥)، وابن ماجه (٣٢٠٧)، والترمذي بإثر
(١٥٦٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٨١/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٧٧٧)، وابن
الجارود (٩١٦) و(٩١٧)، وأبو عوانة ١٣٣/٥-١٣٥ و١٣٥ و١٣٥-١٣٦
و١٣٦، وابن حبان (٥٨٧٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٤/٩ و٢٤٧-٢٤٨
و١٠/١٠، وفي ((معرفة السنن والآثار)) ١٣/ (١٨٧٨٢) من طرق عن حيوة بن
شريح، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٥٧/٥، والترمذي (١٤٦٤) من طريق الوليد بن
أبي مالك، وأبو داود (٢٨٥٢)، والبيهقي ٢٣٧/٩، وابن عبد البر في
(الاستذكار)) ١٥/ (٢١٩٣٩) من طريق بسر بن عُبَيد الله، كلاهما عن أبي إدريس
الخولاني، به. مختصراً.
وانظر (١٧٧٤٨).
(١) جزم غير واحد أن حَسَنةً هي أُّه، وأبوه: هو عبد الله بن المُطاع
الكِنْدي. سيَّره أبو بكر في فتوح الشام، وولَه عمر على رُبْع من أرباعها، مات
في طاعون عَمَواس سنة ١٨هـ، وهو ابن سبع وستين سنة. ((الإصابة))
٣٢٨/٣-٣٢٩.
٢٨٧

لَمَّا وَقَعَ الطاعونُ بالشام، خَطَبَ عَمْرو بن العاصِ الناسَ،
فقال: إنَّ هُذا الطاعونَ رِجْسٌ، فَتَفَرَّقُوا عنه في هذه الشِّعاب
وفي هذه الأَودية. فَبَلَغَ ذُلك شُرَحبيلَ بن حَسَنَةٍ، قال: فَغَضِبَ،
فجاءَ وهو يَجُرُّ ثوبَه مُعلِّقٌ نَعْلَه بيدِه، فقال: صَحبتُ رسولَ الله
ونَ﴿ وعَمْرٌو أَضَلُّ من حمارِ أهلِه، ولكنَّه رَحْمَةُ ربَّكم، ودعوةُ
١٩٦/٤ نَبِيّكم، ووَفاءُ الصالحينَ قبلَكم(١).
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر: وهو ابن حَوْشَب، وقد
اضطرب فيه كما سيأتي، وباقي رجال الإسناد ثقات. عبد الصمد: هو ابن عبد
الوارث العَنْبري، وهمَّامٍ: هو ابن يحيى بن دينار، وقتادة: هو ابن دِعامة
السَّدوسي.
وأخرجه ابن خزيمة في التوكل كما في ((إتحاف المهرة)) ١٨٤/٦،
والطبراني في ((الكبير)) (٧٢٠٩)، والحاكم ٢٧٦/٣ من طريق مسلم بن
إبراهيم، عن همام بهذا الإسناد. وقرن بقتادة مطراً الورّاقَ.
وأخرجه ابن خزيمة أيضاً من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به.
ورواه عبد الحميد بن بَهْرام، عن شهر بن حوشب قال: حدثني عبد
الرحمن بن غَنْم عن حديث الحارث بن عَمِيرة في قصة طويلة، وفيه: أن
شرحبيل بن حسنة قال لعمرو بن العاص: قد صحبنا رسول الله * وأنت أضلُّ
من بعير أهلك، وأن معاذ بن جبل قال له: ليس بالطاعون ولا الرجز، ولكنها
رحمةُ ربكم، ودعوة نبيكم، وقبض الصالحين. أخرجه البزار (٣٠٤٢ - كشف
الأستار).
وأخرجه مطولاً أيضاً بنحو حديث البزار: ابنُ أبي شيبة ١٥/١١-١٦ من
طريق داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب، عن الحارث بن عميرة، ولم
يذكر عبد الرحمن بن غنم، وليس فيه كلام شرحبيل بن حسنة.
واقتصر على كلام معاذ بن جبل عبدُ بن حميد فأخرجه في ((مسنده - =
٢٨٨

١٧٧٥٤ - حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، عن يزيدَ بن خُمَيْر، عن
شُرَحْبِيلٍ بن شُفْعَةَ، قال:
وَقَعَ الطاعونُ، فقال عَمْرو بن العاص: إنه رِجْسٌ، فَتَفَرَّقُوا
عنه. فَبَلَغَ ذُلك شُرَحبيلَ بن حَسَنَة، فقال: لقد صَحِبْتُ رسولَ
الله وَه وعَمْرٌو أضلُّ من بعيرِ أهلِه، إنَّه دَعْوةُ نبيِّكم، ورَحْمةُ
= المنتخب منه)) (١٢٩) من طريق داود بن أبي هند، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) ٢٠/ (٢٣٠) من طريق عبد الحميد بن بَهْرام، و(٢٣١) من طريق داود
ابن أبي هند، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن الحارث بن عميرة، عنه.
ورواه أبان بن صالح، عن شهر بن حوشب، عن زوج أمِّه وكان شهد
طاعون عَمَواس، وفيه: أن أبا عبيدة بن الجراح ومعاذاً قالا: إن هذا الوجع
رحمة ربكم ... إلخ، وفيه: أن أبا واثلة الهذلي قال لعمرو بن العاص: لقد
صحبت رسول الله ◌َ﴿ وأنت شرٌّ من حماري هذا! وقد سلف عند المصنف برقم
(١٦٩٧).
وسيأتي في مسند معاذ بن جبل ٢٤٨/٥ من طريق أبي قلابة: أن الطاعون
وقع بالشام ... فذكره، وذكر فيه معاذاً مكان شرحبيل بن حسنة. ورجاله
ثقات، إلا أنه مرسل، فإن أبا قلابة لم يدرك القصة.
قلنا: والقول الفصل في هذه المسألة في حديث أبي عسيب مولى رسول
الله ◌َلا، قال: قال رسول الله وَله: ((أتاني جبريل بالحمَّى والطاعون، فأمسكت
الحمّى بالمدينة، وأرسلت الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لأمتي، ورحمة
لهم، ورِجْسٌ علی الکافرین)»، وسيأتي في مسنده ٨١/٥ وإسناده لا بأس به.
وأخرج البخاري (٣٤٧٣)، ومسلم (٢٢١٨) عن أسامة بن زيد قال: قال
رسول الله ﴾: ((الطاعون رِجْزٌ - أو عذاب- أُرسِلَ على بني إسرائيل - أو على
مَّن كان قبلكم- فإذا سمعتم به بأرض فلا تَقْدَموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم
بها فلا تخرجوا فِراراً منه». وسيأتي في مسنده عند المصنف ٢٠٢/٥.
٢٨٩

رَبِّكم، وموتُ الصالحينَ قبلَكم، فاجتَمِعُوا له ولا تَفَرّقوا عنه.
فَبَلَغَ ذُلك عمرو بنَ العاصِ، فقال: صدقَ(١).
١٧٧٥٥- حدثنا عَقَّان، حدثنا شعبةُ، قال: يزيدُ بن خُمَيْر أخبرني،
قال: سمعتُ شُرَحْبِيلَ بن شُفْعَةَ يحدِّث
عن عَمْرو بن العاص: أنَّ الطاعونَ وَقَعَ، فقال عَمْرو بن
العاص: إنَّه رِجْسٌ، فَتَفَرَّقُوا عنه. وقال شُرَحبيلُ بن حَسَنة: إنِّي
قد صَحِبْتُ رسولَ اللهِ وَّ وعمرٌّو أضلُّ من جمل أهلِه. وربما
قال شعبةُ: أضلُّ من بعيرِ أهلِه، وإنه قال: إنَّها رَحْمةُ رَبِّكم،
ودعوةُ نبيّكم، وموتُ الصالحينَ قبلَكم، فاجتَمِعُوا ولا تَفَرَّقوا
عنه. قال: فَبَلَغَ ذُلك عمرو بن العاصِ فقال: صدقَ(٢).
١٧٧٥٦- حدثنا أبو سعيدٍ مولى بني هاشم، حدثنا ثابتٌ، حدثنا
عاصمٌ، عن أبي مُنِيبٍ
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير شرحبيل
ابن شفعة، فمن رجال ابن ماجه، وهو صدوق، وقد روى لهذه القصة عن
عمرو بن العاص كما في رواية عفان التالية وغيره.
وأخرجه ابن خزيمة في التوكل كما في ((إتحاف المهرة)) ١٨٤/٦،
والطبراني في «الكبير)) (٧٢١٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ٣٠٦/٤ من طريق أبي الوليد
الطيالسي، وابن حبان (٢٩٥١) من طريق محمد بن كثير العبدي، كلاهما عن
شعبة، بهذا الإسناد.
٢٩٠

أنَّ عمرو بن العاصِ قال في الطاعونِ، في آخرِ خُطْبَةٍ خَطَبَ
الناسَ، فقال: إنَّ هذا رِجْسٌ مثلُ السَّيلِ، مَن يُنكِّبْه أَخطأً،،
ومثلُ النارِ مَن يُنكِّبْها أَخطأَتْه، ومن أقامَ أَحرَقَتْه وآذَتْه. فقال
شرحبيلُ بن حَسَنة: إنَّ هُذا رَحْمةُ ربَّكم، ودعوةُ نبيّكم، وقَبْضُ
الصالحين قبلكم(١).
(١) صحيح، وهذا إسناد قوي إن كان أبو منيب -وهو الجُرَشي الأحدب
الدمشقي - سمعه من عمرو بن العاص، وأبو منيب لهذا لا بأس به وثقه العجلي
وابن حبان، ومَن دونه ثقات من رجال الصحيح. أبو سعيد: هو عبد الرحمن
ابن عبد الله بن عبيد البصري، وثابت: هو ابن يزيد الأحول، وعاصم: هو ابن
سليمان الأحول.
وسيأتي عند المصنف ٢٤٠/٥ بهذا الإسناد نفسه عن أبي منيب الأحدب
قال: خطب معاذ بالشام فذكر الطاعون، فقال: إنها رحمة ربكم، ودعوة
نبيكم، وقبض الصالحين قبلكم. قلنا: فلعل هذه المقالة قد قالها غير واحد
من أمراء الأجناد في الشام يتناقلونها عن بعضهم، وذلك من أجل تخفيف وَقْع
لهذه المصيبة على نفوس المسلمين، والله تعالى أعلم.
٢٩١

حَدِيث عبد الرحمن بن حَسَنَ(١)
١٧٧٥٧- حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن زَيْد بن وَهْبٍ
عن عبد الرحمن بن حَسَنةً، قال: كنَّا معَ(٢) النبي ◌ِّ في
سفرٍ، فَتَزَلْنا أرضاً كثيرةَ الضِّبَابِ، قال: فَأَصَبْنا منها(٣) وذَبَحْنا،
قال: فَبَيْنا القُدُورُ تَغْلي بها، إذْ خرج علينا رسولُ الله ◌ِوَلّ فقال:
((إنَّ أُمَّةً من بَنِي إِسرائيلَ فُقِدَتْ، وإِنِّي أَخافُ أنْ تكونَ هي،
فَأَكْفِئُوها)) فَأَكْفَأْناها(٤).
(١) ترجم له الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٣٦٠/٤ على أنه أخو
شرحبيل بن حَسَنة، وقال الترمذي: يقال: إنهما أخوان، وأنكر العسكريُّ تبعاً
لابن أبي خيثمة أن يكون عبدُ الرحمن أخا شرحبيل.
(٢) في (م): عند.
(٣) في (ظ١٣): فيها.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيِّه فلم يخرِّجا
له، وحديثه عند أصحاب السنن غير الترمذي. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران.
وأخرجه البزار (١٢١٧ - كشف الأستار) عن عمرو بن علي، عن أبي
معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٧/٤، وفي ((شرح مشكل
الآثار)) (٣٢٧٥) و(٣٢٧٦) من طرق عن الأعمش، به.
وسيأتي من طريقه أيضاً برقم (١٧٧٥٩).
وقد رواه عدي بن ثابت وحصين بن عبد الرحمن، فخالفا الأعمش في
إسناده، فقالا: عن زيد بن وهب، عن ثابت بن يزيد الأنصاري، وسيأتي في =
٢٩٢

١٧٧٥٨- حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن زَيْد بن وَهْب
عن عبد الرحمن بن حَسَنة، قال: خَرَجَ علينا رسولُ الله ◌ِليهم
وفي يدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ، قال: فَوَضَعَها، ثم جلسَ، فبالَ إليه
النبيُّ وََّ، فقال بعضُ القوم: انظُروا إليه، يَبُولُ كما تَبَولُ
المرأةُ! قال: فسمعه النبيُّ بَ﴿ه، فقال: ((وَيْحَكَ أَمَا عَلِمْتَ ما
أَصابَ صاحبَ بَنِي إِسرائيلَ؟ كانُوا إِذا أَصابَهُم شيءٌ من البَوْلِ،
قَرَضُوه بالمَقارِيضِ، فَنَهاهُم، فَعُذِّبَ في قَبْرِه))(١).
= مسنده، انظر (١٧٩٢٨) و(١٧٩٣١).
ورواه الحكم بن عتيبة، عن زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت
الأنصاري، وسيأتي أيضاً برقم (١٧٩٣٢).
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠١٣)، وأنظر تتمة
شواهده هناك. وانظر أيضاً الكلام على نسخ هذا الحديث وأمثاله هناك.
(١) إسناده صحيح، وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٣٢٨/١:
حديث صحيح، صححه الدارقطني وغيره.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢٢/١، وابن ماجه (٣٤٦)، والنسائي
٢٦/١-٢٨، وأبو يعلى (٩٣٢)، وابن حبان (٣١٢٧)، والحاكم ١٨٤/١ من
طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (٨٨٢)، وأبو داود (٢٢)، ويعقوب بن سفيان في
((المعرفة والتاريخ)) ٢٨٤/١، وابن الجارود (١٣١)، وابن المنذر في ((الأوسط)»
٣٣٧/١، والحاكم ١٨٤/١، والبيهقي في ((السنن)) ١٠٤/١، وفي ((إثبات
عذاب القبر)) (١٣٠) من طرق عن الأعمش، به.
وسيأتي برقم (١٧٧٦٠).
وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، وسيأتي ٣٩٦/٤.
قال السندي: قوله: ((كهيئة الذَّرَقة)) بفتحتين وقاف: ترس من جلود ليس =
٢٩٣

١٧٧٥٩- حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن الأعمشِ، وحدثنا وكيعٌ، قال:
حدثني الأعمشُ، المعنى، عن زَيْد بن وَهْب
عن عبد الرحمن بن حَسَنةَ -قال وكيعٌ: الجُهَنيِّ- قال: غَزَوْنا
مع رسول الله وَل﴾، فأصابَتْنا مَجَاعةٌ، فَزَلْنا بأرضٍ كثيرةٍ
الضِّبابِ، فاتَّخَذْنا منها، فطَبَخْنا في قُدُورِنا، فسأَلْنا النبيَّ ◌ِ﴾،
فقال: (أُمَّةٌ فُقِدَتْ - أَو مُسِخَتْ، شكَّ يحيى- واللهُ أَعلَمُ)) فَأَمَرنا
فَأَكفأْنا القُدورَ.
قال وكيع: ((مُسِخَتْ، فَأَخشَى أن تكونَ هذِه)) فأَكَفَأْناها وإنَّا
لَجِیاٌ(١).
١٧٧٦٠- حدثنا وكيعٌ، حدثنا الأعمشُ، عن زَيْد بن وَهْب
عن عبد الرحمن بن حَسَنةَ قال: كنتُ أنا وعَمْرو بن العاصِ
جالِسَينِ، قال: فخرجَ علينا رسولُ اللهِ وَّه ومعه دَرَقَةٌ أو شِبْهُها،
فاسْتَتَرَ بها، فبال جالساً. قال: فقلنا: أَيْبُولُ رسولُ اللهِ وَل كما
تَبولُ المرأةُ؟! قال: فجاءَنا فقال: ((أَوَمَا عَلِمتُم ما أصابَ
صاحبَ بَنِي إسرائيلَ؟ كان الرجلُ منهم إذا أَصابَه الشَّيءُ من
= فيه خشب ولا عصب، والمراد: في يده شيء على هيئة الدَّرَقة.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٦٦/٨ عن وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى (٩٣١)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٥٢٦٦)،
وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٣٦/٣ عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن وكيع،
به .
٢٩٤

البَوْلِ، قَرَضَه، فَنَهاهُم عن ذُلكَ، فعُذِّبَ في قَبْرِه)) (١).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٥/٣-٣٧٦ عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر
(١٧٧٥٨).
:.
٢٩٥

حديث عمرو بن العامن عن النّى لمدسم
١٧٧٦١- حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن الأعمشِ، قال: سمعتُ أبا
صالحٍ
١٩٧/٤
عن عَمْرو بن العاص قال: نَهانا رسولُ اللهِ وََّ أن نَدخُلَ على
المُغِيباتِ(٢).
(١) هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيْد بن سَهْم، القرشي
السهمي، أمير مِصْر، يكنى أبا عبد الله وأبا محمد.
أسلم قبل الفتح سنة ثمانٍ، وقيل بين الحُدَيْبية وخيبر.
ولما أسلم كان النبيُّ ◌َّه يقرِّبه ويُدْنيه لمعرفته وشجاعته، وولاَه غزاة ذات
السلاسل من مشارف الشام، ثم استعمله على عُمان، فمات وهو أميرها.
ثم كان من أمراء الأجناد بالشام في زمن عمر، وولاه عمرُ فلسطين.
أمره عمر بالمسير إلى مصر، فافتتحها ووليها له، فبقي عليها حتى
استُخلف عثمان فعزله عنها بعد حينٍ بعبد الله بن أبي سَرْح.
ثم لم يَزَلْ عمْرٌو بغير إمرة إلى أن كانت الفتنة بين عليٍّ ومعاوية، فلحق
بمعاوية، فكان معه يُدبِّر أمره في الحرب إلى أن جرى أمرُ الحكمين، وهو
أحدُهما، ثم سار في جيش جهَّزه معاويةٌ إلى مصر، فوليها لمعاوية من صفر
سنة ثمان وثلاثين إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين على الصحيح الذي جزم به
ابن يونس وغيره من المتقنين، وقيل قبلها بسنة، وقيل بعدها، وعاش نحواً من
تسعين عاماً.
كان أكبر من عُمَر بنحو خمس سنين، وعاش بعده عشرين سنةً.
انظر ((السير)) ٥٤/٣-٧٧، و((الإصابة)) ٦٥٠/٤ -٦٥٤.
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، رجاله ثقات رجال الشيخين، وأبو
صالح إذا أُطلق في حديث الأعمش فهو ذكوان السمان، وهو لم يصرح بسماعه=
٢٩٦

١٧٧٦٢- حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدِي، حدثنا موسى، عن أبيه، عن
أبي قَيْس مولى عَمْرو بن العاص
عن عَمْرو بن العاصِ، قال: قال رسول الله وَّهُ: ((إِنَّ فَصْل(١)
ما بينَ صِيامِنا وصِيامٍ أَهلِ الكِتابِ، أُكْلُهُ السَّحَرِ))(٢).
= لهذا الحديث من عمرو بن العاص، ولعله رواه عنه بواسطة مولاه كما سيأتي
عند المصنف برقم (١٧٧٦٧) و(١٧٨٠٥). يحيى بن سعيد: هو القطان،
والأعمش: هو سليمان بن مهران.
وسيأتي برقم (١٧٨٢٣) من طريق الأعمش عن أبي صالح قال: استأذن
عمرو بن العاص على فاطمة ... وذكر قصة، وانظر الخلاف في تعيين أبي
صالح هذا هناك.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٤١٠ عن وكيع، عن مسعر، عن زياد بن فياض،
عن تميم بن سلمة. قال: قال عمرو بن العاص: نُهينا أن ندخل على المغيبات
إلا بإذن أزواجهن. ورجاله ثقات.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٥٩٥)،
وإسناده صحيح.
وعن جابر بن عبد الله، سلف برقم (١٤٣٢٤)، وإسناده ضعيف.
قوله: ((أن ندخل على المُغِيبات))، قال السندي: المُغِيبة من النساء: مَن
غاب عنها زوجُها، اسم فاعلى مِن: أغابت المرأةُ: إذا غاب عنها زوجُها،
والمراد من الغيبة: هو أن لا يكون في البيت، لا أن يكون غائباً عن البلدة.
(١) في (ظ١٣) و(س) فصلاً، والمثبت من (ق)، ومن نسخة في هامش (س).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، موسى -وهو ابن عُلِيٍّ بن رباح-
وأبوه من رجال مسلم، وباقي رجال السند من رجالهما.
وأخرجه ابن خزيمة (١٩٤٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا
الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (٧٦٠٢)، وعبد بن حميد (٢٩٣)، والدارمي =
٢٩٧
1

١٧٧٦٣- حدثنا عبدُ الرحمن، حدثنا موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيه، قال:
سمعتُ عمرَو بن العاص يقول: بَعَثَ إليَّ رسولُ الله ◌ِله
فقال: ((خُذْ عليكَ ثِيَابَكَ وسِلاحَكَ، ثمَّ ائْتِنِي)) فَأَتَيْتُه وهو
يَتَوضَّأُ، فصَعَّدَ فيَّ النَّظَرَ ثم طَأْطَأَه، فقال: ((إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ
على جيشٍ فَيُسَلِّمُكَ الله ويُغْنِمُكَ، وأَزْعبُ لكَ مِن المالِ زَعْبَةً
= (١٦٩٧)، وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص٩٧ و٢٥٠، ومسلم (١٠٩٦)،
وأبو داود (٢٣٤٣)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)»
٣٢٣/١، والترمذي (٧٠٩)، والنسائي ١٤٦/٤، وابن خزيمة (١٩٤٠)،
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٧٧)، وابن حبان (٣٤٧٧)، والطبراني
في ((الأوسط)) (٣٢٦٢)، والبيهقي ٢٣٦/٤، والحسن بن محمد الخلال في
(«أماليه)» (٣٥)، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٦٤/٧، والبغوي (١٧٢٩) من طرق
عن موسى بن عُلَيّ، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الدولابي في («الكنى والأسماء)) ١٠٣/٢ من طريق عبد الله بن
إسماعيل الجوداني أبو مالك الجهضمي، عن موسى بن عُلَيّ، عن أبيه عُلَيّ بن
رباح، عن وردان قال: كان عمرو وهو أمير مصر يأمرنا أن نضع له السحور،
فإنما نصيب منه مثل قضمة السِّواك فقال: إني سمعت رسول الله (858* يقول:
((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلةُ السَّحر)).
وسيأتي الحديث برقم (١٧٧٧١) و(١٧٨٠١).
قال السندي: ((أُكلة السحر)) بضم الهمزة: اللُّقمة، وبالفتح للمرَّة وإن
كثُر المأكول كالغداء والعشاء، قيل: والرواية في الحديث بالضمِّ، والفتح
صحيح، والسَّحَر بفتحتين: آخر الليل ... ، قيل: وذلك لحرمة الطعام
والشراب والجماع عليهم إذا ناموا، كما كان علينا في بَدْءِ الإسلام، ثم نُسِخَ
فصار السحور فارقاً، فلا ينبغي تركه. وانظر ((شرح مشكل الآثار))
٤١٧/١-٤٢١.
٢٩٨
..........

صالِحةٌ)). قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، ما أَسلَمتُ من أجلٍ
المالِ، ولَكِنِّي أَسلَمتُ رَغْبَةً في الإسلامِ، وأنْ أكونَ معَ
رسول الله. فقال: ((يا عَمْرُو، نِعِمَا بالمالِ الصَّالِحِ لِلرجلِ
الصَّالِحِ(١)(٢).
(١) في (م) و(ق): ((نِعْمَ المال الصالح للمرء الصالح))، وفي
(س) و(ص): ((نعما المال الصالح للمرء الصالح))، والمثبت من (ظ١٣) وفي
(س).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الرحمن هو ابن
مهدي .
وأخرجه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٩٣/١-٩٤، وابن عبد الحكم في
(«فتوح مصر)) ص٢٥٠، وأبو عوانة في ((الزكاة)) كما في ((الإتحاف)) ٤/ ورقة
١٠١، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٦٠٥٦) و(٦٠٥٧)، وابن حبان
(٣٢١٠)، والطبراني في «الأوسط)) (٣٢١٣)، والحاكم ٢٣٦/٢، والقضاعي في
(«مسنده)) (١٣١٥)، والبغوي (٢٤٩٥) من طرق عن موسى بن عُلَيّ، بهذا
الإسناد - وهو عند بعضهم مختصر.
وسيأتي برقم (١٧٧٦٤) و(١٧٨٠٢).
قال الأصمعي -كما في ((غريب الحديث))- قوله: ((أزعب لك زعبة من
المال)) (قلنا: وتصحف في بعض النسخ إلى: أرغب رغبة)، أي: أعطيك دفعةً
من المال، والزعْب: هو الذَّفْع، يقال: جاءنا السَّيل يَزعبُ زعباً، أي: يتدافع.
اهـ.
وقوله: ((نِعِمًا بالمال))، أصل ((نِعمًّا)) نِعَم ما، و((ما)) هذه في موضع رفع
فاعل ((نعم))، والباء في قوله: ((بالمال)) زائدة، والمال هو المخصوص بالمدح،
أي: نعم الشيء المال الحلال، وقال ابن جني: ((ما)) في ((نعمًا)) منصوبة لا
غير، والتقدير: نعم شيئاً، أي: المال الصالح، والباء زائدة مثلها في: ﴿كفى
بالله شهيداً﴾ [النساء: ٧٩].
٢٩٩

١٧٧٦٤- حدثنا عبدُ الله بن يزيدَ، قال: حدثنا موسى، سمعتُ أَبي،
يقول :
سمعتُ عمرو بن العاصِ يقول ... فذكره، وقال: صَعَّدَ فيَّ
البَصَرَ(١).
١٧٧٦٥- حدثنا محمدُ بن جَعْفَر وحَجَّاجٌ، قالا: حدثنا شعبةٌ، عن
عَمْرو بن دِينارٍ، عن رجلٍ من أهل مصرَ يُحدِّث
عن عمرو بن العاص أنه قال: أُسِرَ محمدُ بن أبي بَكْر (٢)،
قال: فجعل عمرٌو يسألُهُ يُعجِبُه أن يَدَّعِيَ أَمَاناً، قال: فقال
عمرٌّو: قال رسول الله وَجُ: (يُجِيرُ على المُسلِمِينَ أَدْنَاهُم))(٣).
(١) في (م) والنسخ الخطية: النظر! وهو تكرار لما قبله، وما أثبتناه من
مصادر التخريج، وهو الصواب إن شاء الله تعالى، وهي كذلك في رواية وكيع
أيضاً عن موسى بن عُلَيّ الآتية برقم (١٧٨٠٢).
والحديث إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. عبد الله بن يزيد: هو
أبوٌّ عبد الرحمن المقرىء.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٩)، وأبو عوانة في الزكاة كما
في (إتحاف المهرة)) ٤/ ورقة ١٠١، والحاكم ٢/٢، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)» (١٢٤٨) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد. وصححه
الحاكم على شرط مسلم.
(٢) في (م) زيادة: فأبى، وهي نسخة في هامش (س)، وكانت في نسخة
(ق) ثم رُمِّجت. وعلق عليها السندي فقال: أي: أبى أن يطلب الأمان.
(٣) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل
المصريّ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حجاج: هو ابن محمد
المصيصي الأعور، وعمرو بن دينار: هو المكي أبو محمد الأثرم.
٣٠٠
=