Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٧٦٣٣- حدثنا زيدُ بن الحُبَاب، حدثنا معاويةُ بن صالح، قال:
سمعتُ عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير الحضرمي يذكر عن أَبيه
عن النَّوّاس بن سمعانَ الأنصاريِّ: أنه سأل رسولَ اللهِصلصله عن
البِرِّ والإثم، فقال: ((البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإثمُ ما حاكَ في
نَفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النّاسُ عليه))(١).
١٧٦٣٤- حدثنا الحسنُ بن سَوَّار أبو العلاءِ، حدثنا ليث - يعني ابن
سَعْد-، عن معاويةً بن صالح، أنَّ عبد الرحمن بن جُبَير حذَّثه، عن أبيه
عن النَّوّاس بن سِمْعان الأنصاري، عن رسولِ الله وَله قال:
((ضَرَبَ الله مَثَلاً صِراطاً مُسْتَقِيماً، وعلى جَنَبَتَيْ الصِّراطِ سُورانِ،
فيهما أبوابٌ مُفَتَّحَةٌ، وعلى الأبوابِ سُتورٌ مُرْخاةٌ، وعلى باب
= وأخرجه الدارمي (٢٧٨٩)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٩٨٠)،
والرازي في ((العلل)) (١٨٤٩)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٢٧٣) من طريق أبي
المغيرة، به .
وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٣٩/٢، وابن قانع في
(معجم الصحابة)) ١٦٣/٣، والطبراني في ((الشاميين)) (٩٨٠)، والبيهقي في ((الشعب))
(٧٩٩٥) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، عن صفوان بن عمرو، به.
وانظر ما قبله.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٢٠/٨، والترمذي (٢٣٨٩)، والخرائطي في
((مكارم الأخلاق)) ص٧، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٩٩٤)، وفي ((السنن))
١٩٢/١٠، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٤٩٤)، وفي ((التفسير)) ٦/٢ من طريق
زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وانظر (١٧٦٣١).
١٨١

١٨٣/٤
الصِّراطِ داع يقولُ: يا أيُّا النّاسُ، ادْخُلُوا الصِّراطَ جميعاً، ولا
تَتَعَرَّجُوا(١)،َ ودَاعٍ يَدْعُو من فَوقِ(٢) الصِّراطِ، فإذا أرادَ يفتحُ شَيئاً
من تلكَ الأبوابِ، قال: وَيْحَكَ لا تَفْتَحْهُ، فإنكَ إِنْ تَفْتَحْهُ
تَلِجْهُ، والصِّراطُ: الإسلامُ، والسُّورانِ: حُدودُ الله، والأبوابُ
المُفَتَّحةُ: محارِمُ الله، وذُلكَ الدَّاعِي على رأس الصِّراطِ: كتابُ الله،
والدَّاعِي من فَوقِ الصِّراطِ: واعِظُ الله في قَلْبٍ كُلِّ مُسلِمٍ))(٣).
(١) المثبت من (ظ١٣)، ومن هامشي (س) و(ق)، وفي (م) وبقية
النسخ: تتفرجوا، وفي بعض مصادر التخريج: لا تعوجوا.
(٢) في (م) والأصول الخطية: جوف، والمثبت من مصادر التخريج، وهو
الموافق لآخر الحديث.
(٣) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن سوار، وباقي
رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الطبري في ((التفسير)) (١٨٧)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
(٢١٤٢)، والآجري في ((الشريعة)) ص١١-١٢ من طريق آدم بن أبي إياس، عن
الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ورواية الطبري مختصرة.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٤١٤/٣، وابن أبي
عاصم في ((السنة)) (١٩)، والطبري في ((التفسير)) ٧٥/١، والطحاوي في ((شرح
المشكل)) (٢٠٤١)، والآجري ص١٢-١٣، والطبراني في ((الشاميين)) (٢٠٢٤)،
والرامهرمزي في ((الأمثال)) (٣)، والحاكم ٧٣/١ من طريق عبد الله بن صالح،
والحاكم ٧٣/١ من طريق ابن وهب، كلاهما عن معاوية بن صالح، به. قال
الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه. وسقط
من مطبوع ((المعرفة والتاريخ)): معاوية بن صالح.
وسيأتي الحديث برقم (١٧٦٣٦).
وانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (٤١٤٢).
١٨٢
......

١٧٦٣٥ - حدثنا عمرُ بن هارون، عن ثَوْر بن يزيدَ، عن شُريح(١)، عن
جُبير بن نُفَير الحَضْرمي
عن نَوَّاس بن سِمْعان، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: (كَبْرَتْ
خِيانةً تُحَدِّثُ أخاكَ حَديثاً هو لكَ مُصَدِّقٌ، وأَنْتَ به كاذِبٌ))(٢).
قوله: ((وعلى جنبتي الصراط)) قال السندي: الجنبة بفتحتين: الجانب،
=
والأبواب المفتحة، قيل: وصفها بالفتح لأن الشهوات شارعة، والنفس نحوها
نازعة .
(الستور)»: مثل لكل حاجز عن الحرام، حاجب عن المحظور، من دين
ومروءة وحياء وهمة وعار وعفة.
(١) كذا في (م) والأصول الخطية، والذي في مصادر التخريج: يزيد بن
شریح.
(٢) إسناده ضعيف جداً من أجل عمر بن هارون -وهو ابن يزيد بن جابر
البلخي - وقد تابعه عليه الوليد بن مسلم -وهو وإن كان ثقة- إلا أنه يدلس
تدليس التسوية، وقد عنعنه فلا يفرح بهذه المتابعة، فقد يكون سمعه من عمر
ابن هارون ثم دلسه عنه، لا سيما وقد قال أبو نعيم: تفرد به عمر بن هارون.
اهـ. والله تعالى أعلم.
وأخرجه هناد في ((الزهد» (١٣٨٤)، والطبراني في ((مسند الشاميين))
(٤٩٥)، وابن عدي في ((الكامل)) ٥٠/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩٩/٦،
والبيهقي في ((الشعب)) (٤٨٢٠) من طريق عمر بن هارون، عن ثور بن يزيد،
عن یزید بن شریح، عن جبير، به.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير" ٨٦/٤ من طريق الوليد بن مسلم،
عن ثور، عن يزيد بن شريح، عن جبير، به.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٣٩٣)، وأبو داود (٤٩٧١)، وابن
عدي في ((الكامل)) ٥٠/١، والطبراني في «الكبير)) (٦٤٠٢)، والقضاعي في
((مسند الشهاب)) (٦١١) و(٦١٢) و(٦١٣) من طريق بقية بن الوليد، عن ضبارة=
١٨٣

١٧٦٣٦- حدثنا حَيْوة بن شُرَيح، حدثنا بَقِيَّة، قال: حدثني بَحِير بن
سعْد، عن خالد بن مَعْدانَ، عن جُبَير بن نُغير
عن النَّاس بن سِمْعان، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الله
ضَرَبَ مَثَلاً صِراطاً مُستقيماً، على كَتِفَي الصِّراطِ سُوران، فيهما
أبوابٌ مُفَتَّحةٌ، وعلى الأبوابِ سُتُورٌ، ودَاعِ يَدْعُو على رأس(١)
الصِّراطِ، ودَاعِ يَدْعُو من فَوقِه، والله يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ،
ويَهْدِي مَن يشاءُ إلى صِراطٍ مُستقيمٍ، فالأبوابُ التي على كَتِفِي
الصِّراطِ: حُدُودُ الله، لا يَقَعُ أحدٌ في حُدُودِ الله حتَّى يَكْشِفَ
=ابن عبد الله بن مالك، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن
نفير، عن سفيان بن أسيد الحضرمي، سمع النبي و 18، فذكره. قلنا: وفيه أكثر
من علة، أولاً: بقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية فينبغي التصريح بالسماع
في جميع طبقات السند، ولم نجد ذُلك.
لكن تابعه عليه محمد بن ضُبارة، فأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٥٠/١
من طريقه عن ضبارةً أبيه، به. قلنا: ومحمد بن ضبارة ذكره ابن حبان في
((الثقات)) ٩/ ٨٥، ولم يذكر في الرواة عنه سوى سليمان بن عبد الحميد
البهراني، فهو مجهول.
العلة الثانية: أن ضبارة بن عبد الله بن مالك، وقيل ضبارة بن مالك،
وقيل: هما اثنان، هو وأبوه مجهولان.
قوله: ((كبرت خيانة ... إلخ)) قال السندي: وذلك لأن الكذب قبيح في
ذاته، وقد ازداد ها هنا قبحاً باعتماد المخاطب وظنه أنه صادق، فالاجتراء على
الكذب في لهذه الحالة أقبح وأشنع.
(١) لفظة: ((رأس)) ليست في (ظ١٣).
١٨٤

ستْرَ الله، والّذِي يَدْعُو من فَوقِه: وَاعظُ اللهِ))(١).
١٧٦٣٧- حدثنا يزيدُ بن عبدِ ربِّه، قال: حدثنا الوليدُ بن مسلم، عن
محمد بن مُهاجِر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي، عن جُبَير بن
نُفَير، قال:
سمعتُ النَّاس بنَ سِمْعان الكِلابي، يقول: سمعتُ رسول الله
وَل﴾ يقول: ((يُؤْتَى بالقُرآنِ يومَ القيامةِ وأَهْلِهِ الذِينَ كانُوا يَعْمَلُونَ
به، تَقَدَّمُهم سُورةُ البَقَرةِ وآلِ عِمرانَ» وضرب لهما رسولُ الله
وَلَ﴿ ثلاثةَ أمثالِ ما نَسيتُهنَّ بعدُ، قال: ((كأنَّهما غَمَامَتانِ، أو
ظُلَّتَانِ سَوْدَاوانٍ(٢)، بَيْنَهما شَرْق(٣)، أو كأنَّهما فِرْقَانِ مِن طَيِرٍ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، بقية -وهو ابن الوليد- يدلس
تدليس التسوية، وقد عنعن، فلا يقبل حديثه إلا أن يصرح بالسماع في جميع
طبقات السند.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح المشكل)) (٢١٤٣) من طريق إبراهيم بن أبي
داود، عن حيوة بن شريح، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (٢٨٥٩)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٨)، والنسائي
كما في ((تحفة الأشراف)) ٦١/٩، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (٢١٤٣)،
والطبراني في ((الشاميين)) (١١٤٧)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٢٨٠) من طرق
عن بقية، به. وقد سقط من إسناد أبي الشيخ: ((بحير بن سعد)). قال
الترمذي: حديث حسن غريب. قلنا: وقد سقطت كلمة ((حسن)) من مطبوع
الترمذي، واستدركناها من ((تحفة الأشراف)) ٦١/٩. وانظر (١٧٦٣٤).
(٢) في (م): أو سوداوان.
(٣) في (م) و(ق) و(ص): شرف.
١٨٥

:
... ...
:
صَوافَّ(١)، يُحاجّانِ عن صاحِبِهما))(٢).
(١) في (ظ١٣) ونسختين من (س) و(ق): صاف.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، الوليد بن مسلم -وإن كان رمي
بتدليس التسوية- قد توبع. محمد بن مهاجر: هو الأنصاري الشامي.
وأخرجه مسلم (٨٠٥) من طريق يزيد بن عبد ربه، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٤١٨) من طريق دحيم، عن
الوليد ابن مسلم، به.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير" ١٤٧/٨-١٤٨، والترمذي (٢٨٨٣)
من طريق إبراهيم بن سليمان، عن الوليد بن عبد الرحمن، به، وقال الترمذي:
هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وفي الباب عن أبي أمامة عند مسلم (٨٠٤)، وسيرد ٢٤٩/٥-٢٥٤.
وعن بريدة عند الحاكم ١/ ٥٦٠.
وعن ابن عباس عند الطبراني في ((الكبير)) (١١٨٤٤).
قوله: ((غمامتان)) قال السندي: أي: سحابتان فوق أهلهما لوقاية حرّ ذلك
اليوم.
«سوداوان» لکثافتهما .
(شرق)) بفتح فسكون، أي: ضوء، أي: أنهما مع كثافتهما لا يستران
الضوء. وقيل: أي: بينهما فَصْل وانفراج، قيل: ويحتمل أن تكون هذه
الفاصلة للفصل بينهما في المصحف بالتسمية.
((فرقان)) بكسر الفاء وسكون الراء، أي: جماعتان.
(تحاجان))، أي: تدفعان النار والزبانية، والله تعالى أعلم.
١٨٦
. . ......... ....
. .. .

حديث قبة بن عبدالسليمي ألي الولية
١٧٦٣٨- حدثنا عبدُ الرَّزاق، أخبرنا سفيانُ، عن ثَوْر بن يزيدَ
عن رجلٍ(٢) يقال له: عُثْبة بن عَبْدِ السُّلمي، قال: نهى رسول
اللهِ وَّهُ عن نَتْفِ أذناب الخيل وأعرافِها ونَواصِيها (٣)، وقال:
((أَذْنابُها مَذَابُها، وأَعْرافُها أدْفاؤُها، ونَواصِيها مَعْقُودٌ بها الخيرُ
إلى يومِ القِيامَةِ))(٤).
(١) قال السندي: هو عتبة بن عبد -بلا إضافة-، أبو الوليد، كان اسمه
عتلة بفتح المهملة والمثناة، ويقال: نُشْبة، بضم النون وسكون المعجمة بعدها
موحدة، فغيّره النبي ◌َّد.
جاء أن النبي ◌َّل4* قال يوم قريظة: ((من أدخل الحصن سهماً، وجبت له
الجنة))، فأدخل عتبة ثلاثة أسهم. قال الواقدي: هو آخر من مات بالشام من
الصحابة .
(٢) في (م) ونسخة في (س): ثور بن يزيد، عن نفير، عن رجل،
بزيادة: عن نفير، والمثبت من سائر الأصول الخطية، و((أطراف المسند))
٢٨٦/٤.
(٣) في (ظ١٣): أو أعرافها أو نواصيها.
(٤) إسناده ضعيف لاضطرابه، فقد اختلف فيه على ثور بن يزيد كما
سيأتي، ثم إسناده منقطع، فإن ثوراً لم يسمع من عتبة بن عبد.
فأخرجه الطبراني في «الكبير» ١٧/ (٣٢٠) من طريق يحيى بن معين، عن
عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن ثور بن يزيد، عن رجل يقال له نصر،
عن عتبة. بزيادة رجل بين ثور وعتبة.
وأخرجه أبو عوانة ١٩/٥ من طريق الفريابي، عن الثوري، عن ثور بن =
١٨٧

= يزيد، عن شيخ، عن عتبة .
وأخرجه أبو داود (٢٥٤٢)، وأبو عوانة ١٨/٥-١٩، والبيهقي ٣٣١/٦ من
طريق الهيثم بن حميد، عن ثور بن يزيد، عن شيخ من بني سليم، عن عتبة .
وأخرجه أبو عوانة ١٩/٥ من طريق ابن علاثة، والطبراني في ((مسند
الشاميين)) (٤٦٧) من طريق مندل بن علي، كلاهما عن ثور بن يزيد، عن نصر
ابن علقمة، عن عتبة.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)» ١٧/ (٣١٩)، وفي ((الشاميين)) (٤٥٥) من
طريق عبد الملك بن الصباح، عن ثور بن يزيد، عن نصر بن شفي، عن شيخ
من بني سليم، عن عتبة.
وأخرجه أبو داود (٢٥٤٢)، ومن طريقه البيهقي ٣٣١/٦ من طريق أبي
عاصم النبيل، عن ثور، عن نصر بن عبد الرحمن الكناني، عن رجل، عن
عتبة .
وسيأتي في («المسند» برقم (١٧٦٤٠) من طريق ثور، وبرقم (١٧٦٤٣) من
طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن نصر - زاد في رواية بقية: ابن علقمة- عن
رجل من بني سليم، عن عتبة.
وفي باب الخيل معقود بنواصيها الخير حديث ابن عمر عند الشيخين،
وسلف برقم (٤٦١٦)، وذكرت شواهده هناك.
وفي باب أذنابها مذابها إلخ حديث أبي أمامة عند الطبراني في ((الكبير))
(٧٩٩٤)، وإسناده ضعيف.
قوله: ((أعرافها)) قال السندي: جمع عرف بضم فسكون: شعر عنق الخيل.
((مذابها)) بفتح ميم فذال معجمة ثم بعد الألف موحدة مشددة، جمع مذبة،
بكسر ميم، وهي ما يذب به الذباب وغيره، والخيل تدفع بأذنابها ما يقع عليها
من ذباب وغيره.
((أدفاؤها)) جمع دفء بكسر الدال وهمزة في آخره الذي يدفئك، أي: يدفع
البرد عنك.
١٨٨
... ...

------
١٧٦٣٩- حدثنا إسماعيلُ بن عُمَر وحَسَن بن موسى، قالا: حدثنا
حَرِيز، عن شُرَحبيل بن شُفْعة الرَّحَبي
قال: سمعتُ عتبةَ بن عَبْدِ السُّلَمي صاحبَ النبي ◌َّ أنه سمع
النبيَّ وَّهُ يقول: ((مَن يموتُ - وقال حسنٌ: سمعتُ رسول الله
وَّ يقول: ما مِن رجلٍ مُسلمٍ يُتَوَفَّى - له ثلاثةٌ من الوَلَدِ لم
يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إلّ تَلَقَّوْهُ مِن أبوابِ الجَنَّةِ الثَّمانِيةِ من أيُّها شاءَ
دَخَلَ))(١).
١٧٦٤٠- حدثنا عبدُ الله بن الحارث، حدثني ثَوْر بن يزيدَ، عن نَصْرٍ،
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل شرحبيل بن شفعة، وباقي
رجاله ثقات. حريز: هو ابن عثمان الرحبي.
وأخرجه المزي في ترجمة شرحبيل من ((تهذيب الكمال)» ٤٢٤/١٢-٤٢٥
من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد، وقرن بحسن بن موسى
وإسماعيل بن عمر شيخاً ثالثاً هو أبو النضر هاشم بن القاسم.
وأخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢٦٦/٢، والطبراني في ((الكبير))
١٧/ (٣٠٩)، وفي ((الشاميين)) (١٠٧٠) من طريق الحسن بن موسى وحده، به.
وأخرجه ابن ماجه (١٦٠٤)، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٣٠٩) والمزي
في ترجمة شرحبيل بن شفعة من (تهذيب الكمال)) ٤٢٤/١٢-٤٢٥ من طريق
إسحاق بن سليمان، ويعقوب بن سفيان ٣٤٣/٢، والطبراني والمزي من طريق
الوليد بن مسلم كلاهما عن حريز، به.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٢٩٤)، وفي ((الشاميين)) (١٦٣١) من
طريق إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن
عتبة. وإسناده إلى إسماعيل ضعيف.
وسيأتي برقم (١٧٦٤٤).
وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٥٤)، وذكرت شواهده هناك.
١٨٩

عن رجلٍ من بني سُلَیم
عن عُتْبة بن عَبْدِ السُّلمي: أن النبي ◌َِّ نَهَى عن جَزِّ أعرافِ
الخيل، ونَتْفِ أذنابِها، وجَزِّ نواصِيها، وقال: ((أمّا أذنابُها فإنّها
مِذَابُّها، وأَّمَّا أَعْرافُها فإنَّها أَدْفاؤُها، وأمّا نَواصِيها، فإنَّ الخَيرَ
مَعْقُودٌ فیها))(١).
١٧٦٤١ - حدثنا عِصامُ بن خالدٍ، حدثنا أبو عبد الله الحسنُ بن أيوب،
حدثني عبد الله بن ناسحِ الحَضْرمي، قال:
حدثني عتبةُ بن عَبْد، قال: أَمَر رسولُ اللهِ وَّهِ بِالقتالِ، فَرَمى
رجلٌ من أصحابه بسَهْم، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أَوْجَبَ هُذا)).
وقالوا حينَ أمرهم بالقتال: إذاً يا رسولَ الله لا نقولُ كما
قالَتْ بنو إسرائيل: ﴿اذهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلًا إنّ هُهُنا قاعِدُونَ﴾
[المائدة: ٢٤] ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتِلا، إنّا معكما من
المُقاتِلين (٢).
(١) إسناده ضعيف لاضطرابه، وسلف الكلام عليه مفصلاً برقم (١٧٦٣٨).
(٢) إسناده حسن.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٣٠٦) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل،
عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٤٩/٢-٣٥٠ من طريق
محمد بن شعيب، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)» (١٦٢) من طريق إسماعيل بن
عياش، كلاهما عن الحسن بن أيوب، به. ورواية ابن أبي عاصم مختصرة.
وسيأتي برقم (١٧٦٤٥) و(١٧٦٤٦).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)» ١٧/ (٢٩٧) من طريقين، عن محمد بن =
١٩٠

١٧٦٤٢- حدثنا عليٌّ بن بَحْر، حدثنا هشامُ بن يوسف، حدثنا مَعْمَر،
عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عامرٍ بن زيد البِكالي
أنه سمع عُتْبة بن عبدِ السُّلَمي، يقول: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ
وَلجر، فسأله عن الحَوْض، وذكر الجنة، ثم قال الأعرابيّ: فيها
فاكهةٌ؟ قال: (نَعَمْ، وفيها شَجَرةٌ تُدْعَى طُوبَى)) فذكر شيئاً لا
أدري ما هو؟ قال: أيَّ شَجرِ أرضِنا تُشبِه؟ قال: ((لَيْسَت تُشبِهُ
شيئاً من شَجَرِ أَرْضِكَ)) فقال النبيُّ وَّهِ: ((أَتَتَ الشّامَ؟)) فقال: ١٨٤/٤
لا. قال: ((تُشْبِهُ شَجَرةً بالشّام تُدْعَى الجَوْزةَ، تَنْبُتُّ على ساقٍ
واحدٍ ويَنْفَرِشُ أَعلاها)). قالَ: ما عِظَمُ أصلِها؟ قال: ((لو
ارتَحَلْتَ جَذَعَةً من إِبِلِ أَهْلِكَ ما أَحَطْتَ(١) بأَصلِها حتَّى تَنْكَسِر
تَرْقُوتُها هَرَماً)) .
قال: فيها عنبٌ؟ قال: ((نَعَم)) قال: فما عِظَمُ العُنقُودِ؟ قال:
((مَسِيرةُ شهرٍ لِلغُرابِ الأبْقع(٢) ولا يَفْتُرُ)). قال: فما عِظَمُ الحَبَّةِ؟
قال: ((هل ذَبَحَ أبوكَ تَيْساً من غَنَمِه قَطُ عظيماً؟)) قال: نعم.
= القاسم الطائي، عن يحيى بن عتبة بن عبد، عن أبيه: أن النبي ◌َّ قال يوم
بني قريظة: ((من أدخل سهماً فله الجنة)) قال عتبة: فأدخلت ثلاثة أسهم.
ولشطره الثاني انظر حديث ابن مسعود السالف (٣٦٩٨)، وحديث أنس
(١٢٠٢٢).
قوله: (أوجب لهذا))، أي: الجنة لنفسه.
(١) في (م) و(ق): أحاطت.
(٢) كذا في (م) والنسخ الخطية، ومعظم مصادر التخريج، وفي ((المعرفة
والتاريخ)) و((البعث والنشور)) و((التمهيد)): لا يقع ولا يفتر.
١٩١
.........

قال: ((فَسَلَخَ إِهَابَه فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ، قال: اتَّخِذِي لنا منه دَلْواً؟)»
قال: نعم. قال الأعرابيُّ: فإنَّ تلك الحبَّةَ لتُشْبعني وأهل بيتي؟
قال: ((نَعَمْ وعامَّةَ عَشِيرٍتِكَ))(١).
١٧٦٤٣- حدثنا عليُّ بنِ بَحْر، حدثِنا بَقِيَّة بن الوليدِ، حدثني نَصْر بن
علقمةَ، قال: حدثني رّجَالٌ من بني سُلَيم
عن عُتْبة بن عَبْدِ السُّلَمي، قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((لا
تَقُصُّوا (٢) نَوَاصِيَ الخيلِ، فإنَّ فيها البَرَكَةَ، ولا تَجُزُّوا أَعْرافَها،
(١) إسناده قابل للتحسين، عامر بن زيد البكالي -وقيل عمرو - روى عنه
اثنان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٩١/٥، وخرج له في ((صحيحه)).
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٧١٦)، والطبراني في «الكبير»
١٧/ (٣١٣)، وابن عبد البر في «التمهيد)) ٣٢٠/٣-٣٢١ من طريق عبد الرزاق،
عن معمر، بهذا الإسناد. وعندهم جميعاً عمرو بن زيد، بدل: عامر.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) ٣٤١/٢-٣٤٢، وابن أبي عاصم
في ((السنة)) (٧١٥)، والطبري في ((التفسير)) ١٤٩/١٣، وابن حبان (٦٤٥٠)
و(٧٤١٤)، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٣١٢)، وفي ((الشاميين)) (٢٨٦٠)،
وفي ((الأوسط)) (٤٠٤)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٣٤٦)، والبيهقي في
((البعث والنشور)) (٢٧٤) من طريق أبي سلام ممطور، عن عامر بن زيد، به.
ووقع عندهم جميعاً: عامر إلا عند ابن أبي عاصم: فعمر بن زيد، وهو خطأ
من الناسخ، صوابه عامر، لأنه رواه عن يعقوب بن سفيان، ورواية الأخير
عامر. وبعضهم يرويه مطولاً بذكر قصة الحوض، وبعضهم يختصره.
وفي باب طوبى اسم لشجرة في الجنة عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم
(١١٦٧٣).
وعن قرة عند الطبري في ((تفسيره)) ١٤٩/١٣.
(٢) في (ظ١٣): لا تقصروا.
١٩٢

فإنَّها أدْفاؤُها، ولا تَقُصُّوا أَذْنابها، فإنَّها مَذَابُّها))(١).
١٧٦٤٤ - حدثنا أبو النَّضْر هاشم بن القاسمِ، قال: حدثنا حَرِيزٌ، عن
شُرَحبيل بن شُفْعة
قال: سمعتُ عتبةَ بن عبدِ السُّلمي أنه سمع رسولَ الله
يقول: ((ما مِن عَبْدٍ يموتُ له ثَلاثةٌ من الولَدِ لم يَبْلُغُوا الحِنْثَ،
إِلا تَلَقَّوهُ مِن أبوابِ الجَنَّةِ الثَّمانيةِ، من أَيُّها شاءَ دَخَلَ))(٢).
١٧٦٤٥- حدثنا هشامُ بن سعيدٍ، حدثنا حسنُ بن أيوب الحَضْرمي،
حدثني عبد الله بن ناسح الحضرمي -وكان قد أدركَ أبا بكر وعمر فمَن
دُونَه(٣)-
عن عتبة بن عبدِ السُّلمي: أنَّ النبيَّ وَِّ قال لأصحابه: («قُومُوا
فَقاتِلُوا)) قالوا: نَعَم يا رسولَ الله، ولا نقولُ كما قالت بنو
إسرائيل لموسى: انطَلِقْ أنتَ وربُّكَ فقاتِلا إنَّا هاهنا قاعِدون،
ولكن انطلِقْ أنتَ وربُّكَ يا محمدُ فقاتِلا، وإنّا معكما نقاتلُ(٤).
١٧٦٤٦- حدثنا هشامُ بن سعيدٍ، حدثنا الحسنُ بن أيوب الحَضْرمي،
(١) إسناده ضعيف لاضطرابه، وسبق الكلام عليه برقم (١٧٦٣٨).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل شرحبيل بن شفعة. حريز:
هو ابن عثمان الرحبي.
وأخرجه المزي في ترجمة شرحبيل من ((تهذيب الكمال)) ٤٢٤/١٢-٥٢٥
من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه، بهذا الإسناد. وقرن بأبي النضر إسماعيل
ابن عمرو وحسن بن موسى، وقد سلف من روايتهما برقم (١٧٦٣٩).
(٣) في (م): دونهما.
(٤) إسناده حسن. وانظر (١٧٦٤١).
١٩٣

قال: حدثنا عبد الله بن ناسح الحضرمي
عن عتبة بن عبدِ السُّلمي: أنَّ النبيَّ وَِّ قال لأصحابه: ((قُومُوا
فَقاتِلُوا)) قال: فَرَمَى رجلٌ بسَهْم، قال: فقال النبيُّ وَّهُ: ((أَوْجَبَ
هذا))(١).
١٧٦٤٧- حدثنا حيْوةُ بن شُرَیح، حدثني بقیةُ، حدثني بحیر بن سعد،
عن خالد بن مَعْدانَ
عن عُتْبة بن عبدٍ أنه قال: إن رجلاً قال: يا رسولَ الله، العَنْ
أهلَ اليمن، فإنهم شديدٌ بأسهُم، كثيرٌ عددُهم، حَصينةٌ
حصونُهم. فقال: ((لا)) ثمَّ لعنَ رسولُ اللهِ وَّرِ الأَعجِمين.
وقال رسولُ اللهِ وَ: ((إذا مَرُّوا بِكُم يَسُوقُونَ نِساءَهُم،
يَحمِلُونَ أبناءَهم على عَوَاتِقِهم، فإنَّهم مِنّي وأنا مِنْهم))(٢).
١٧٦٤٨ - حدثنا حَيْوةُ ويزيد بن عبدِ ربِّه، قالا: حدثنا بقيةُ، حدثني
(١) إسناده حسن وأخرجه الطبراني ١٧/ (٣٠٥) عن عبد الله بن أحمد بن
حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وقد سلف مجموعاً مع الحديث الذي قبله برقم (١٧٦٤١).
(٢) إسناده ضعيف، بقية -وهو ابن الوليد- يدلس تدليس التسوية، وقد
عنعن، فلا يقبل حديثه إلا أن يصرح بالسماع في جميع طبقات السند.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٢٨٠)، والطبراني في
(الكبير)) ١٧/ (٣٠٤)، وفي ((الشاميين)) (١١٣٩) من طريق عبد الوهاب بن
نجدة الحوطي، وابن أبي عاصم (٢٢٨٠) عن هشام بن عمار، كلاهما عن بقية
ابن الوليد، بهذا الإسناد. ووقع في ((الشاميين)) إسماعيل بن عياش بدل بقية.
ويغلب على ظننا أنه خطأ من الناسخ.
١٩٤

بَحِير بن سَعْد، عن خالد بن مَعْدان، عن ابن عَمْرو السُّلمي
عن عُتْبة بن عبدِ الشُّلَمي أنه حدَّثهم: أنَّ رجلاً سأَلَ رسولَ
الله وَلَهُ، فقال: كيف كان أولُ شَأْنِكَ يا رسولَ الله؟ قال: ((كانت
حاضِنَتي من بني سَعْدِ بنِ بكرٍ، فانْطَلَقْتُ أنا وابنٌ لها في بَهْم
لنا، ولم نَأخُذْ مَعَنا زاداً، فقلتُ: يا أَخي، اذهَبْ فَأْتِنَا بِزادٍ منْ
عندِ أُمُّنا، فانطَلَقَ أَخِي ومَكَثْتُ عند البَهْمِ، فَأَقْبَلَ طَيْرانِ أبيضانِ
كأنَّهما نَسْرانِ، فقال أحَدُهما لصاحِبِهِ: أَّهُوَ هُوَ؟ قال: نَعَم.
فَأَقْبَلا يَبْتِدِراني، فَأَخَذَانِي فَبَطَحانِي إلى القَفا، فشَقًّا بَطْنِي، ثم
اسْتَخْرَجا قَلْبِي، فَشَقّاهُ فأخْرَجا منه عَلَقَتَيْنِ سَوْدَاوَينٍ، فقال
أحدُهما لِصاحِبِهِ - قال يزيدُ في حديثه: ائْتِي بماءٍ ثَلْج - فَغَسَلا
به جَوْفي، ثم قال: اثْنِي بماءِ بَرَدٍ، فغَسَلا به قَلْبي، ثم قال:
ائْتِي بالسَّكينةِ، فَذَرَّاها في قَلْبِي، ثم قال أَحدُهما لِصاحِبِهِ:
خُصْهُ، فحاصَهُ، وخَتَمَ عليه بِخَاتَمِ النُّبُوّةِ - وقال حيوةُ في
حديثه: حُصْهُ فحُصْهُ واخْتِمْ عليه بِخاتَم التُّبُوّة، فقال أحدُهما
لِصاحِبِهِ: اجْعَلْهُ في كِفَّةٍ، واجعل ألفاً من أُمَّتِهِ في كِفّةٍ، فإذا أنا
أَنْظُرُ إلى الألْفِ فَوْقِي، أُشْفِقُ أن يَخِرَّ عليَّ بَعضُهم، فقال(١): لَوْ
أَنَّ أُقَتَهُ وُزِنَتْ به لمالَ بهم، ثم انطلقا وتَرَكاني، وفَرِقْتُ فَرَقاً
شديداً، ثم انطلقتُ إلى أُمِّي فَأَخْبَرَتُها بالذي لَقِيْتُه، فَأَشْفَقَتْ
عليَّ أن يكونَ أُلْبِسَ بي، قالت: أُعِيذُكَ بالله، فرَحَلَتْ بَعِيراً لها
(١) في (ظ١٣): فقالوا.
١٩٥

٤/ ١٨٥ فَجَعَلَتْنِي - وقال يزيد: فحَمَلَتني- على الرَّحْلِ، ورَكِبَتْ خَلْفِي
حتى بَلَغْنا إلى أُمِّي، فقالت: أَوَأَدَّتُ أمانتي وذِمَّتي؟ وحَدَّثَتْها
بالذي لَقِيتُ، فلم يَرُعْها ذُلكَ، فقالت: إني رَأَيْتُ خَرَجَ مِنّي
نُورٌ(١) أضاءَتْ منه قُصُورُ الشّام))(٢).
١٧٦٤٩- حدثنا حَيْوة بن شُرَيح، حدثنا بقيةُ، حدثني بَحِير بن سعد،
(١) المثبت من (س)، وفي (م) وبقية النسخ الخطية: نوراً.
(٢) إسناده ضعيف، بقية -وهو ابن الوليد- يدلس تدليس التسوية، وقد
عنعن، فلا يقبل حديثه إلا أن يصرح بالسماع في جميع طبقات السند. ابن
عمرو السلمي: هو عبد الرحمن.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٣٢٣)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)
٧/٢ من طريق حيوة بن شريح، بهذا الإسناد. ولم يسق الطبراني متنه.
وأخرجه الدارمي (١٣)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٣٦٩)
و(١٣٧٠)، والطبراني في ((الشاميين)) (١١٨١)، والحاكم ٦١٦/٢ -٦١٧،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٧/٢، وابن عساكر في السيرة النبوية من ((تاريخه))
ص٣٧٦ من طرق عن بقية، به ..
وفي باب شق صدره ◌َّر عن أنس، سلف برقم (١٢٢٢١)، وهو في
الصحيح، وذكرنا شواهده هناك.
قوله: ((بَهْم)) قال السندي: بفتح باء وسكون هاء: صغار المعز والضأن.
((فذَرَّاها)» من الذر بإعجام ذال وتشديد راء، بمعنى النثر.
(حصه)) الحوص: الخياطة، فقوله: حصه بضم الحاء المهملة.
((إلى الألف فوقي))، أي: صرت راجحاً عليهم، فارتفعوا عني كما يرتفع
المتاع الخفيف على الثقيل عند الوزن.
((أشفق)) من الإشفاق بمعنى الخوف.
((فرقت)) بكسر الراء، أي: خفت.
١٩٦
1

عن خالد بن معدان
عن عُثْبة بن عَبْد، قال: إنَّ رسولَ اللهِنَ ◌ّهِ قال: «لو أنَّ رجلاً
يَخِرُ(١) على وَجْهِه، من يومَ وُلِدَ إلى يومٍ يموتُ هَرَماً في مَرْضاةٍ
الله، لَحَقَرَه يومَ القِيامَةِ))(٢).
١٧٦٥٠ - حدثنا عليُّ بن إسحاق، حدثنا عبدُ الله - يعني ابن المبارك-،
حدثنا ثَوْر بن يزيدَ، عن خالد بن مَعْدانَ، عن جُبَير بن نُفَير
عن محمدٍ بن أبي عَمِيرة، وكان من أصحاب النبي وَّرَ، قال:
لو أنَّ عَبْداً خَرَّ على وَجْهِه من يومَ وُلِدَ إلى أن يموتَ هَرَماً في
طاعةِ الله، لَحَقَرَه ذُلكَ اليومَ، ولَوَذَّ أنَّه رُدَّ إلى الدُّنيا كَيْما يَزْدادَ
من الأجرِ والثَّوابِ(٣).
(١) المثبت من (ظ١٣) و(ق)، وفي (م) وبقية النسخ: يجر.
(٢) إِسناده ضعيف، بقية -وهو ابن الوليد- يدلس تدليس التسوية، وقد
عنعن، فلا يقبل حديثه إلا أن يصرح بالسماع في جميع طبقات السند، ثم هو
قد خولف كما سيأتي في الحديث الصحيح الآتي بعده أنه موقوف.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٥/١، ويعقوب بن سفيان في
((المعرفة)) ٣٤٠/١، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١١٣٨) من طريق حيوة
ابن شریح، بهذا الإسناد.
وأخرجه يعقوب ٣٤٠/١، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٣٠٣)، وفي «مسند
الشاميين)) (١١٣٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٥/٢ و٢١٩/٥، والبيهقي في
(الشعب)) (٧٦٧) من طرق عن بقية، به. قال أبو نعيم: غريب من حديث
خالد - يعني ابن معدان- تفرد به بقية عن بحير.
وانظر ما بعده.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير علي بن إسحاق =
١٩٧

١٧٦٥١- حدثنا الحَكَم بن نافع، حدثنا إسماعيلُ بن عيَّاش، عن
ضَمْضَم بن زُرْعة، عن شُرَيح بن عُبَيَد
عن عُتْبَة بن عبدِ السُّلَمي، عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: ((يَأْتِي الشُّهَدَاءُ
والمُتَوَفَّونَ بالطّاعونِ، فيقولُ أصحابُ الطّاعونِ: نحنُ شُهَداءُ،
فيقال: انْظُرُوا، فإنْ كانت جِراحُهُم كَجِراح الشُّهداءِ تَسِيلُ دَماً
رِيْحَ المِسكِ، فهم شُهَداءُ. فيجدُونَهم كذلك))(١).
=- وهو السلمي مولاهم- فمن رجال الترمذي، وهو ثقة.
وهو في ((الزهد)) لابن المبارك (٣٤)، ومن طريقه أخرجه البخاري في
((التاريخ الكبير)) ١٥/١.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني) (١١٢٤)، والطبراني في
((الكبير)" ١٩/ (٥٦٢)، وأبو نعيم في ((الصحابة)) (٦٧٦) وبإثره من طريق الوليد
ابن مسلم، والبخاري في ((التاريخ)) ١٥/١ من طريق عيسى بن يونس، كلاهما
عن ثور، به. وقال ابن أبي عاصم عقبه: أحسبه ذكره عن النبي بَّه. وسقطت
من المطبوع كلمة ((أحسبه))، واستدركت من ((معجم)) أبي نعيم، فقد رواه من
طريقه، ومن («الإصابة)) ٢٩/٦.
وانظر ما قبله.
(١) إسناده حسن، إسماعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة، وهذا منها.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» ١٧/ (٢٩٢) من طريق الحكم بن نافع، بهذا
الإسناد.
وأخرجه أيضاً ١٧/ (٢٩٢) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك، وفي
((الشاميين) (١٦٣٠) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، كلاهما عن
إسماعيل بن عياش، به.
وفي الباب عن العرباض بن سارية، سلف برقم (١٧١٥٩).
قوله: ((ريح المسك)) قال السندي: بدل من دماً.
١٩٨

١٧٦٥٢- حدثنا عليُّ بن بَحْر، قال: حدثنا عيسى بنُ يونسَ،
قال: حدثنا ثَوْر بن يزيدَ، حدثني أبو حُميد الرُّعَيني، قال: أخبرني يزيد ذو
مصر
قال: أتيتُ عتبةَ بن عبدِ السُّلمي، فقلتُ: يا أبا الوليد، إني
خرجتُ أَلْتمسُ الضَّحايا، فلم أَجِدْ شيئاً يُعجبني غيرَ ثَرْماءَ، فما
تقولُ؟ قال: أَلا جِئْني بها. قلت: سبحانَ الله، تَجُوزُ عنك ولا
تَجُوزُ عني؟! قال: نعم، إنَّك تَشْكُ ولا أَشكُ، إنّما نَهَى رسولُ
اللهِ وَّ عن المُصْفَرَّة، والمُسْتَأصَةِ(١)، والبَحْقاءِ، والمُشَيَّعة،
والكَسْراءِ .
والمصفرَّة: التي تُستَأْصَل أُذُنُها حتى يبدوَ صِماخُها.
والمستأصلة: [التي استؤصل](٢) قرنُها من أصلِه. والبَحْقاء: التي
تُبْخَق عينُها، والمُشيَّعة: التي لا تتبعُ الغَنَمَ عَجَفاً وضَعْفاً
وعَجْزاً، والكسراءُ: التي لا تُنْقي(٣).
(١) جاء في (م) والأصول الخطية بعد قوله: ((والمستأصلة)): قرنها من أصلها،
وسيأتي تفسيرها بإثر الحديث، ولم ترد في مصادر التخريج، لذلك حذفناها.
(٢) زيادة من مصادر التخريج.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو حميد الرعيني ويزيد ذو مصر
مجهولان.
وأخرجه أبو داود (٢٨٠٣)، والحاكم ٢٢٥/٤، والبيهقي ٢٧٥/٩ من
طريق علي بن بحر، بهذا الإسناد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه، وفيه عندهم: الكسراء: الكسير، بدل ((التي لا تنقي)».
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٣٠/٨، وأبو داود (٢٨٠٣)، =
١٩٩

١٧٦٥٣- وحدثنا أحمدُ بن جَنَاب، حدثنا عيسى بن يونس، فذكر
نحوه(١).
١٧٦٥٤- حدثنا الحَكَم بن نافع، حدثنا إسماعيلُ بن عيَّاش، عن
ضَمْضَم بن زُرْعةَ، عن شُرَيح بن عُبَيد، عن كَثير بن مُرَّة
عن عُتْبة بن عَبْد أن النبيَّ نَّهِ قال: ((الخِلافَةُ فِي قُرِيشٍ،
= والطبراني في «الكبير» ١٧/ (٣١٤)، والبيهقي ٢٧٥/٩، والمزي في ترجمة
يزيد من «التهذيب)) ٢٩٢/٣٢-٢٩٣ من طرق عن عيسى بن يونس، به.
وسيأتي برقم (١٧٦٥٣)
وأخرجه مختصراً البخاري في ((التاريخ)» ٣٣١/٨ من طريق إبراهيم بن
حميد الرؤاسي، عن ثور، به.
وأخرجه الحاكم ٤٦٩/١ من طريق صدقة بن عبد الله الدمشقي، عن ثور،
عن أبي حميد، قال: كنا جلوساً إلى عتبة بن عبد، فأقبل يزيد ذو مصر، فقال
لعتبة، فذكره بنحوه. قلنا: وإسناده ضعيف.
ويشهد له حديث علي السالف برقم (٦٠٩)، وحديثه عند البيهقي
٢٧٥/٩.
وحديث البراء بن عازب الآتي ٤ / ٣٠٠-٣٠١ .
قوله: ((ثرماء)) قال السندي: بمثلثة ومد، والثرم: سقوط الثنية من
الأسنان، وقيل: الثنية والرباعية، وقيل: أن تنقلع السن من أصلها مطلقاً.
(المشيعة)) اسم فاعل من شيع بالتشديد، وهي التي لا تزال تتبع غيرها،
أي: لا تلحقها فتمشي وراءها، وإن فتحت الياء، فالمعنى: أنها تحتاج إلى من
يشيعها، أي: يمشي وراءها يسوقها لتأخّرها عن الغنم.
((التي لا تنقي)) من أنقى إذا صار ذا نُقي، أي: مُخّ، والمعنى لم يبق لها
مخٌّ من غاية العَجْف.
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وانظر ما قبله.
٢٠٠