Indexed OCR Text

Pages 161-180

= وقد روي عن حماد بإسنادٍ آخر، فقد رواه حسن بن موسى الأشيب -كما
سيأتي برقم (١٦٦٤٨) - وعفان بن مسلم - كما سيأتي ١٠٣/٤- كلاهما عن
حماد، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري، به،
مرفوعاً.
وقد رُوي من حديث أبي هريرة كما سلف برقم (٧٩٠٢)، وفي إسناده
اضطراب بيناه ثمة.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٥٥٢) من طريق عبيدالله بن
محمد التميمي، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٥٠٦). ومن طريقه أخرجه
النسائي في ((المجتبى)) ٢٣٣/١-٢٣٤، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
(٢٥٥٤)، والخطيب في ((تاريخه)) ٨٠/٦ عن النضر بن شميل، عن حماد بن
سلمة، به، وقد سمى الصحابي أبا هريرة.
وأخرجه الحاكم ٢٦٣/١ من طريق الربيع بن يحيى وسليمان بن حرب،
وإبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل
من الصحابة، به، ولم يذكروا يحيى بن يعمر في الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٢٩١/١، وقال: روى النسائي عن
يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة مثل هذا، فلا أدري أهو هذا أم لا؟ وقد ذكره
الإمام أحمد في ترجمة رجل غير أبي هريرة، ورجاله رجال الصحيح.
وسيكرر ١٠٣/٤ و٣٧٧/٥ سنداً ومتناً.
قال السندي: قوله: ((أول ما يحاسب به العبد))، أي: في حقوق الله، فلا
يشكل بما جاء أنه يبدأ بالدماء، فإن ذلك في حقوق العباد.
قوله: ((كتبت))، أي: قررت بالجزاء عليها، ويحتمل أن يكون هناك أيضاً
كتابة وقت الحساب، ويوافقه ظاهر قوله تعالى: ﴿سنكتب ما قالوا﴾ [آل
عمران: ١٨١].
.
قوله: ((فتكملوا بها)): ظاهره أن من فاتته الصلاة المكتوبة، وصلَّىُ نافلة =
١٦١
....................... ........... . . ......
٠٫٫٠.

حديث رجل من أصحاب النبيُّ
١٦٦١٥- حذَّثنا أسود بن عامر، قال: حذَّثنا شَرِيك، عن أبي
إسحاق، عن المُهَلَّب بن أبي صُفْرة
عن رجلٍ من أصحابِ النَّبِيِّ بَّهِ، عن النَّبيِّ وَلّه قال: ((ما
أراهُمُ اللَّيْلَةَ إلَّ سَيُبَُّّونَكُمْ، فَإِنْ فَعَلُوا فَشِعارُكُمْ حمّ لا
يُنصَرُونَ))(١).
= يحسب عنه النافلة موضع المكتوبة. وقيل: بل ما نقص من خشوع الفريضة
وأدائها يجبر بالنافلة، وَرُدَّ بأن قوله: وسائر الأعمال كذلك لا يناسبه، إذ ليس
في الزكاة إلا فرض أو فضل، فكما تكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك في
الصلاة، وفضل الله أوسع، وكرمه أعم وأتم، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده ضعيف بهذه السياقة لضعف شريك: وهو ابن عبدالله النخعي،
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير المهلب بن أبي صفرة، فقد روى له
أصحاب السنن سوى ابن ماجه، وهو ثقة.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٨٦١) و(١٠٤٥٣) - وهو في ((عمل اليوم
والليلة)) (٦١٧)- من طريق أبي نعيم، عن شريك، بهذا الإسناد، وفيه: كان
ذلك يوم الخندق.
وأخرجه الحاكم ١٠٧/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٣٦٢/٦ من طريق علي
ابن حكيم الأودي، عن شريك، به، وسمى الصحابي البراء بن عازب.
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف» (٩٤٦٧)، وأبو داود (٢٥٩٧)،
والترمذي (١٦٨٢)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٠٦٣)، والحاكم ١٠٧/٢،
والبيهقي في ((السنن) ٣٦١/٦- ٣٦٢ من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق،
به، ولفظه عند الترمذي: ((إنْ بيَّتكم العدو فقولوا حمّ لا ينصرون)»، وهذا إسناد=
١٦٢

حديث أقل من قوي
١٦٦١٦- حدَّثنا أبو النَّضْر، قال: حدَّثْنا الحَكم بن فَصِيل(١)، عن
خالد الحَذَّاء، عن أبي تَمِيمة
عن رَجُلٍ مِنْ قومه، أنَّه أتى رسولَ اللهِ وَّهِ، أو قال: شَهِدْتُ
رسولَ اللهِ وَله، وأتاهُ رجلٌ، فقال: أنتَ رسولُ اللهِ وَلَ؟ أو قال:
= صحيح، فإن سفيان الثوري أثبت الناس في أبي إسحاق. وقد قرن عبدالرزاق
معمراً بالثوري في إسناده.
وأخرجه الحاكم ١٠٧/٢ من طريق أحمد بن يونس، عن زهير - وهو ابن
معاوية- عن أبي إسحاق، به. وسماع زهير من أبي إسحاق بعد اختلاطه، وقد
اختلف عنه فيه.
فأخرجه النَّسائي في ((الكبرى)) (١٠٤٥٤) - وهو في «عمل اليوم والليلة)»
(٦١٨)- من طريق الحسين: وهو ابن عياش، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن
المهلب، عن النبي ◌َلّ مرسلاً.
وسيأتي ٢٨٩/٤ من طريق أجلح بن عبدالله، عن أبي إسحاق، عن البراء
ابن عازب، عن النبي ®، دون ذكر المهلب بن أبي صفرة بالإسناد، والأجلح
ضعيف .
وسيكرر ٣٧٧/٥ سنداً ومتناً.
قال السندي: ((فشعاركم))، أي: علامتكم التي تتميزون أنتم فيما بينكم بها
من عدوكم.
قوله: ((حَمَ لا ينصرون)»: فإنه مع كونه علامة دعاء عليهم أيضاً.
(١) في (ظ١٢) و(ص): فضيل، وهو تصحيف، انظر ((توضيح المشتبه))
٠١٠٩/٧
١٦٣

أنتَ مُحمَّدٌ؟ فقال: ((نَعَمْ))، قال: فإلامَ تَدعو (١)؟ قال: ((أدْعُو
إلى الله عَزَّ وجَلَّ وَحْدَهُ، مَنْ إذا كانَ بِكَ ضُرٍّ، فَدَعَوْتَهُ، كَشَفَهُ
عَنْكَ، وَمَنْ إذا أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَ لَكَ، وَمَنْ إذا
كُنْتَ فِي أَرْض قَفْرٍ، فَأَضْلَلْتَ، فَدَعَوْتَهُ، رَدَّ عليك)) قال: فَأَسْلَمَ
الرَّجُل، ثُمَّ قال: أَوْصِني يا رسولَ الله. قال له (٢): ((لا تَسُبَّنَّ
شَيْئاً)) أو قال: ((أحداً) شَكَّ الحَكَم قال: فما سَبَيْتُ بَعيراً ولا
شاةً منذُ أوْصانِي رسولُ اللهِ﴾ (ولا تَزْهَدْ في المعروف ولو
مُنْبَسِطَ وَجْهِكَ إلى أخِيكَ وأَنْتَ تُكَلِّمُهُ، وأَفْرِغْ مِنْ دَلْوِكَ في إناءٍ
المُسْتَسْقِي، وَاتَّزِرْ إلى نِصْفِ السَّاقِ، فإِنْ أَبَيْتَ، فإلى الكَعْبَيْنِ،
وإِيَّاكَ وإِسْبالَ الإزارِ، فإنَّها مِنَ المَخِيلَةِ، والله تباركَ وتعالى لا
يُحِبُّ المَخِيلةَ))(٣).
(١) في هامش (س): ما تدعو، نسخة.
(٢) لفظ ((له)) ليس في (ظ١٢) و(ص)، وأشير إليه في (س) على أنه
نسخة .
. (٣) حديث صحيح، الحكم بن فصيل، من رجال ((التعجيل))، مختلف
فيه، وثقه ابن معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو
زرعة: ليس بذاك، وقال الأزدي: منكر الحديث، وقال ابن عدي: تفرد بما لا
يتابع عليه. قلنا: وقد توبع هنا بوهيب بن خالد كما سيأتي في الرواية ٦٤/٥،
وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو تميمة: هو طريف بن مجالد الهجيمي.
وأخرجه الدولابي في ((الكنى)) ٢٠/١ من طريق زهير بن معاوية، عن أبي
إسحاق، عن أبي تميمة أنه قال للنبي ◌ّ أو قال له رجل، فذكر الحديث.
قلنا: زهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٧٢/٨، وقال: رواه أحمد، وفيه =
١٦٤
١٠٠ ٠ ...

حديث رجل لم يُسيِّ
١٦٦١٧- حدَّثنا الأسودُ بنُ عامر، قال: حدَّثنا شَريك، عن مُهاجر
الصَّائغ
عن رجُلٍ - لم يُسَمِّه- من أصحاب النَّبِيِّ ◌َِّ، أَنَّه سمعَ رجلاً
- يعني النَّبِيَّ وَّه (١)- يقرأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرون﴾ قال: ((أمَّا
هذا، فقد بَرِىءَ من الشِّرْك))، وسَمِعَ آخر يقرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ
أَحَدٌ﴾ فقال: ((أمَّا هذا فقد غُفِرَ لَه))(٢).
=الحكم بن فصيل، وثقه أبو داود وغيره، وضعفه أبو زرعة وغيره، وبقية رجاله
رجال الصحيح.
وقد سلف نحوه برقم (١٥٩٥٥)، وسيأتي ٦٤/٥، وسيكرر ٣٧٧/٥ سنداً
ومتناً.
قال السندي: فإلام يدعو، أي: إلى أي رب يدعو، فلذا عبَّر بـ((ما))
لملاحظة معنى الوصف.
قوله: ((فأضللت))، أي: راحلتك.
قوله: («فإنها))، أي: هذه الخصلة التي هي الإسبال، وهذا يقتضي أن
الإسبال غالباً لا يكون إلا من المخيلة حتى جعله مطلقاً منها، والله تعالى
أعلم.
(١) يريد أن النبيََّ ﴿ هو الذي سمع.
(٢) حديث صحيح، شريك: وهو ابن عبد الله النخعي -وإن كان سيىء
الحفظ- قد توبع، وقد بينا المتابعة في الرواية السالفة برقم (١٦٦٠٥).
وسيكرر ٣٧٧/٥ سنداً ومتناً.
١٦٥

حديث بعض أصحاب النبيّ
١٦٦١٨- حدَّثنا حسنُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا زهير، عن أبي الزُّبَير،
عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه(١)
عن بعض أصحاب النَّبِّ وَِّ، قال: كَوى رسولُ اللهِ وَِّ سعداً
أو أسعدَ بنَ زُرارة في حَلْقِه من الذُّبَحَة، وقال: ((لا أَدَعُ فِي
نَفْسِي حَرَجاً من سَعْد أَوْ أَسْعَدَ بنِ زُرَارَةَ)(٢).
(١) لفظ ((عن أبيه)) ليس في (ظ١٢)، وهو الموافق لرواية ابن سعد كما
سيأتي، ويميل القلب إلى أنه هو الصَّواب لنفاسة نسخة الظاهرية، ولموافقتها
لرواية ابن سعد كذلك.
(٢) إسناده ضعيف، أبو الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي،
مدلس وقد عنعن، وهو منقطع حسب رواية (ظ١٢) ورواية ابن سعد الموافقة
لها، والتي ليس فيها لفظ ((عن أبيه)) بعد عمرو بن شعيب.
فرواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٦١٠/٣ عن الفضل بن دكين، عن زهير:
وهو ابن معاوية الجعفي، عن أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن بعض
أصحاب النبي ◌َلقر. دون ذكر ((عن أبيه)).
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٩٨/٥، وقال: رواه أحمد، ورجاله
ثقات!
قلنا: وقد اختلف في متنه كذلك، فأخرجه ابن سعد في ((الطبقات))
٦١٠/٣ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن
كيسان، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره أن رسول
الله ◌َلّ عاد أسعد بن زرارة، وبه شوكة، فلما دخل عليه قال: «قاتل الله يهود،
يقولون لولا دفع عنه، ولا أملك له ولا لنفسي شيئاً، لا يلوموني في أبي =
١٦٦
... .

= أمامة))، ثم أمر به فكوي، وحجّر به حلقه، يعني بالكي.
قلنا: وهذا إسناد مرسل، أبو أمامة أسعد بن سهل، له رواية، ولم يسمع
من النبي وَّر. ولم يدرك جده لأمه أسعد بن زرارة.
وأخرجه ابن ماجه (٣٤٩٢) من طريق شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن
ابن سعد بن زرارة الأنصاري، عن عمه يحيى بن أسعد بن زرارة يحدِّث الناس
أن سعد بن زرارة -وهو جد محمد من قبل أمه- أنه أخذه وجع في حلقه،
يقال له الذبحة، فقال النبي وَله: ((لأَبْلِغَنَّ أو لأبلين في أبي أمامة عذراً»،
فكواه بيده، فمات، فقال النبي ويتيقول: ((ميتة سوء لليهود، يقولون: أفلا دفع عن
صاحبه؟ وما أملك له ولا لنفسي شيئاً)).
قلنا: وهذا إسناد مرسل، يحيى بن أسعد بن زرارة، مختلف في صحبته،
قال ابن عساكر: إن كان هو ابن سعد بن زرارة لصلبه فلا ريب في صحبته؛
لأن أباه مات في السنة الأولى من الهجرة، وقال الذهبي في ((الميزان)): لا
يعرف، مختلف في صحبته، وقال المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٠٣/٩:
الصحيح أنه لا صحبة له. وكذلك قال ابن عساكر: الأصح أن لا صحبة له.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٦١٠/٣ عن محمد بن عمر، عن ربيعة
ابن عثمان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كانت بأَسعد الذبحة، فكواه
رسول الله ﴾.
قلنا: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عمر: وهو الواقدي، متروك، وأبو
الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس، مدلس، وقد عنعن.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٦١٠/٣ عن الفضل بن دكين، عن
سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كواه رسول الله وَلّ مرتين في أكحله.
وهذا إسناد ضعيف لعنعنة أبي الزبير.
وأخرجه ابن سَعْد ٦١٠/٣ عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن
منصور، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، قال: أخذت أسعد بن =
١٦٧

حديث جَالٍ يُحدَ ثُون
١٦٦١٩- حدَّثنا يحيى بنُ إسحاق قال: حدَّثنا ابن ◌َهِيعة، عن عُبيد الله
ابن أبي جعفر، عن الفَضْل بن عمرو بن أُمَّيَّة، عن أبيه، قال:
سمعتُ رجالاً يتحدَّثُون عن النَّبِّ وَ ﴿ أَنَّه قال: ((إذا أُعْتِقَتِ
الأَمَةُ، فَهِيَ بالخِيارِ ما لَمْ يَطَأْها، إِنْ شاءَتْ فارَقَتْهُ، وإنْ وَطِئَها
فلا خِيارَ لها، ولا تَسْتَطِيعُ فِراقَهُ))(١).
= زرارة الذبحة، فأتاه رسول الله ﴿ ﴿، فقال: ((اكتوٍ، فإني لا ألوم نفسي عليك)).
قلنا: وهذا إسناد منقطع. محمد بن عبد الرحمن بن سَعْد بن زرارة يروي عن
أولاد الصحابة الذين لم يدركوا النبي وتقليل.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٤٤/٢ عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن
سعد بن زرارة اكتوى في زمان النبي صَح#، فمات.
وسيرد من طريق الزهري برقم (١٧٢٣٨) ونخرجه من طريقه هناك.
قال السندي: قوله: من الذبحة، هي بذال معجمة وياء موحدة وحاء مهملة
في ((القاموس)) كهُمَزَة وعِنَبة: وجع في الحلق، أو دم يخنق فيقتل، وفي
(النهاية)) هي بفتح باء وقد تسكَّن: وجع في الحلق من الدم، وقيل: قرحة
تظهر فيه فينسدّ معها، وينقطع النفس فتقتل. والحاصل أنه داء يقتل، أي:
يزال بالكي فيقال له الذبحة لذلك.
قوله: ((حرجاً))، أي: ضيقاً، أي: إن تركت بعض الأدوية يضيق النفس من
ذلك إن مات، فلا أفعل ذلك.
(١) حديث حسن، ولهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبد الله،
وقد اختلف عليه فيه، فرواه هنا عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الفضل بن
عمرو بن أمية، عن أبيه. فزاد في الإسناد: عن أبيه، وربما نسب الفضل بن =
١٦٨
.........
.................

= عمرو إلى جده، ورواه حسن بن موسى الأشيب كما سيأتي في الرواية الآتية
بعد لهذه، فقال: عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الفضل بن
الحسن بن عمرو بن أمية الضمري، قال: سمعت رجالاً من أصحاب رسول الله
وَّ، يتحدَّثون، فذكر نحوه. وقد تابع حسناً عبدُ الله بن وهب كما هو عند
الطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) (٤٣٨٢)، وهو صحيح السماع من ابن
لهيعة .
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٣٨٣) من طريق ابن وهب،
عن الليث، عن ابن أبي جعفر، عن الضمري، عن رسول الله وَله، مثله.
قلنا: وهذا إسناد ضعيف لإرساله، الضمري: وهو الفضل بن الحسن بن
عمرو، تابعي لم يدرك النبي ( *، وفيه انقطاع كذلك، فإن الليث بن سعد لم
يسمع من عبيد الله بن أبي جعفر. ذكر ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ص ١٨٠ :
قال الليث بن سعد: لم أسمع من عبيد الله بن أبي جعفر، إنما كان صحيفة
كتب إليَّ، ولم أعرض عليه.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٣٧)، ومن طريقه الطحاوي في ((شرح
مشكل الآثار)) (٤٣٨١) من طريق مروان بن محمد الطاطري، حدثنا الليث،
وذكر آخر قبله - يعني ابن لهيعة- قال: حدثنا عبيد الله بن أبي جعفر، عن
الحسن بن عمرو بن أمية الضمري أنه حدثه أن رجالاً من أصحاب النبي وَلخر
حدثوه، فذكر نحوه.
قلنا: الحسن بن عمرو لم نقف له على ترجمة، ولم يترجم له الحافظان
المزي وابن حجر مع أنه على شرطهما، وقد ذكره الحافظ في ((تحفة الأشراف)»
١٣٨/١١.
وانظر ما بعده.
وله شاهد من حديث عائشة في قصة بريرة عند الطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) (٤٣٨٤)، وإسناده حسن، ولفظه: أن بريرة كانت تحت عبد مملوك،
فلما عتقت قال لها رسول الله : ((أنت أملك بنفسك، إن شئت أقمت مع =
١٦٩
.. ....... ...... ....

١٦٦٢٠- حدَّثنا حسن، قال: حدَّثنا ابن لَهِيعة، قال: حذَّثنا عُبيد الله
٦٦/٤
ابن جعفر، عن الفَضل بن الحسن بن عمرو بن أُمَيَّة الضَّمري، قال:
سَمِعْتُ رجالاً من أصحابِ رسولِ اللهِ وَ﴿ يتحدَّثون أنَّ رسولَ
اللهِ وَلِّ قال: ((إذا أُعْتِقَتِ الأَمَةُ وهي تحتَ العَبْدِ، فَأَمْرُها بيدِها،
فإِنْ هِيَ أَقَرَّتْ حَتَّى يَطَأْها، فَهِي امْرَأْتُهُ لا تَسْتَطِيعُ فِراقَهُ))(١).
= زوجك، وإن شئت فارقته ما لم يمسك)).
وسیرد نحوه ٤٥/٦-٤٦ .
وآخر موقوفاً من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، رواه مالك في
((الموطأ)» ٥٦٢/٢، وابن أبي شيبة ٢١٢/٤ من طريق عبيد الله، كلاهما عن
نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول في الأمة تكون تحت العبد فتعتق: إن الأمة
لها الخيار ما لم يَمَسَّها.
(١) حديث حسن، الحسن بن موسى الأشيب -وإن كان سماعه من ابن
لهيعة بعد احتراق كتبه- قد توبع بعبد الله بن وهب كما سلف عند الطحاوي في
تعليقنا على الرواية السالفة برقم (١٦٦١٩)، وهو صحيح السماع منه. والفضل
ابن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في
(الثقات)»، وقال الحافظ في («التقريب)»: صدوق، وبقية رجاله ثقات.
وانظر ما قبله.
١٧٠
............
٠٫٠٠٠٠
....

حديث بعض أصحاب رسول القدية
١٦٦٢١- حدثنا أبو عامر، حدثنا زُهير بن محمد، عن يزيد بن يزيد
- يعني ابنَ جابر- عن خالد بن اللَّجلاج، عن عبد الرَّحمن بنِ عائش
عن بعضٍ أصحابِ النبيِّي ◌ََّ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّهُ خرِجَ عليهم
ذات غَدَاة، وهو طيِّبُ النفس، مسفرُ الوجه أو مشرقُ الوَجْه،
فقلنا: يا نبيَّ الله، إنَّا نراكَ طيِّبَ النفس، مُسْفِرَ الوجه أو مشرقَ
الوجه، فقال: ((وما يَمْنَعُنِي وأتاني رَبِّي عَزَّ وجَلَّ الليلَةَ في
أَحْسَنِ صورةٍ، فقال(١): يا محمَّدُ، قُلْتُ: لَتَّيْكَ رَبِّي وسَعْدَيْكَ.
قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الملأ الأعلى؟ قلتُ: لا أدْرِي أَيْ رَبِّ، قال
ذلِكَ مَرَّتَيْنِ أَو ثلاثاً. قال: فوضَعَ كَفَّيْهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَها
بَيْنَ ثَذْيَيَّ حَتَّى تَجَلَّى لي ما في السَّماواتِ ومَا فِي الأَرْضِ، ثُمَّ
ثَلاَ هُذِهِ الآية ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمُواتِ وَالأَرضِ
وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِين﴾ [الأنعام: ٧٥] ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ فِيمَ
يَخْتَصِمُ الملّ الأَعْلَى؟ قال: قلتُ: في الكَفَّاراتِ. قال: وَمَا
الكَفّارَاتُ؟ قُلْتُ: المَشْيُ عَلَى الأَقْدام إلى الجُمُعات (٢)،
والجلوسُ في المَسْجِدِ خِلافَ(٣) الصَّلَواتِ، وإِبْلَاغُ (٤) الوُضُوءِ في
المَكارِهِ. قال: مَنْ فَعَلَ ذلكَ عاشَ بخير، ومَاتَ بخير، وكانَ
(١) في (س) و(م): قال.
(٢) في (م): الجماعات.
(٣) في (ق): خلف.
(٤) في (س) و(ق): إسباغ. وكتب في هامشيهما: إبلاغ.
١٧١

مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، ومِنَ الدَّرَجَاتِ طِيبُ الكلامِ، وَبَذْلُ
السّلام، وإطْعامُ الطّعام، والصَّلاةُ بالليلِ وَالنّاسُ نِيامٌ. قال: يا
محمدٌ، إذا صَلَّيْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إنّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَرْكَ
المُنْكَرات، وحُبَّ المَساكِينِ، وَأَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ، وإِذا أَرَدْتَ فِتْنَةً
في النّاسِ فَتَوَقَِّي غَيْرَ مَفْتُونٍ))(١).
(١) إسناده ضعيف لاضطرابه، وقد بيّنّا ذُلك مفصلاً في حديث ابن عباس
السالف برقم (٣٤٨٤). عبدالرحمن بن عائش يُقال: له صحبة، وقال ابنُ
عبدالبر: لا تصح له صحبة، لأن حديثه مضطرب، وقال البخاري: لم يدرك
النبي وَالر، له حديث واحد، إلا أنهم يضطربون فيه . -قلنا: ذكر له الحافظ
حديثين آخرين- وروى له الترمذي، وقال: لم يسمع من النبي ◌َّ﴾. وقال أبو
زرعة الرازي: ليس بمعروف، وقال الذهبي في ((الميزان)»: حديثه عجيب
غريب. وخالد بن اللجلاج: هو العامري، صدوق فقيه، أخرج له أصحاب
السنن سوى ابن ماجه، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن
يزيد بن جابر - وهو الأزدي الدمشقي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة، وزهير بن
محمد - وهو التميمي- إنما أخرج له البخاري متابعة، ولا يصح عنه إلا روايةٌ
أهل العراق، وروايةُ أهلِ الشام عنه غير مستقيمة، فضُعِّف بسببها. وقد انقلبت
لهذه العبارةُ في ((الإصابة)) فجاء فيه: ((روايةُ زهير بن محمد عن الشاميين
ضعيفة))، ونقلها بعضُ المحققين دون التنبه لما فيها من الخطأ، وسيرد التنبيه
عليها في موضعها في التخريج. أبو عامر: هو عبدالملك بن عمرو العَقَدي.
وأخرجه ابنُ خزيمة في ((التوحيد)) ص٢١٦-٢١٧، وابن منده في ((الرد على
الجهمية)) (٧٤)، من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. لكن وقع في
مطبوع ابن منده عبد الرحمن بن عياش بدل أبي عائش.
وأخرجه الدارمي ١٢٦/٢، والترمذي في ((العلل الكبير)) ٨٩٤/٢، وابن
أبي عاصم في «السنة)) (٤٦٧) مختصراً جداً، والمروزي في ((قيام الليل)) =
١٧٢
٠.٠٠- ,-,

= باختصار المقريزي ص٢٢، والطبراني في ((الدعاء)) (١٤١٨)، والدارقطني في
(الرؤية)) (٢٣٦)، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (٩٠١) مختصراً من
طريق الوليد بن مسلم، وقرن ابنُ أبي عاصم به صدقة بن خالد، والطبري في
((التفسير)) ٤٧٦/١١ (طبعة شاكر)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))
ص٢٩٨-٢٩٩ من طريقي الوليد بن مزيد البيروتي والأوزاعي، والطبراني أيضاً
(١٤١٩)، والآجري في (الشريعة)) ص٤٩٧، والدارقطني في ((الرؤية)) (٢٣٤)
و(٢٣٥)، واللالكائي (٩٠٢) مختصراً من طريق الأوزاعي، وابنُ أبي عاصم
أيضاً (٣٨٨) و(٤٦٧)، والدارقطني في ((الرؤية)) (٢٣٩)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٩٢٤) من طريق صدقة بن خالد، والحاكم ٥٢٠/١-٥٢١ من طريق
محمد بن شعيب بن شابور، والدارقطني في ((الرؤية)) (٢٣٣) من طريق عمارة
ابن بشر، و(٢٤٠) من طريق حماد بن مالك بن بسطام الأشجعي، سبعتهم عن
عبدالرحمن بن يزيد بن جابر (وهو أخو يزيد)، عن خالد بن اللجلاج، عن
عبدالرحمن بن عائش، قال: سمعتُ رسول الله مَ*، غير أن صدقة بن خالد لم
يذكر لعبد الرحمن بن عائش سماعاً من النبي ◌َل *. وذكر روايةَ الوليد بن مسلم
ابنُ خزيمة في («التوحيد)» ص٢١٥، وحسَّنه البغوي، وصححه الحاكم، ووافقه
الذهبي .
ونقل الترمذي في ((السنن)) و((العلل)) عن البخاري قوله: عبدالرحمن بن
عائش لم يدرك النبي ◌ّهار، وحديث الوليد بن مسلم غير صحيح، وذكر أن قوله
عن عبد الرحمن بن عائش: سمعت رسول الله وَّر، غير محفوظ، وأن الأصح
فيه: عن النبي وَل﴾.
وقال ابن خزيمة: قوله في هذا الخبر: ((سمعت رسول الله (وَّر)) وهم؛ لأن
عبدالرحمن بن عائش لم يسمع من النبي ◌َّ.
وذكر الحافظُ في (الإصابة)» في ترجمة ابنِ عائش أنه لم ينفرد الوليدُ بنُ
مسلم بالتصريح المذكور، بل تابعه الوليدُ بن مزيد البيروتي والأوزاعي -وقد =
١٧٣
:

= سلفت روايتهما- وقال: وهذه متابعة قوية للوليد بن مسلم، وذكر متابعتَيْ
حمادِ بنِ مالك وعمارةِ بنِ بشر اللتين مرَّ ذكرهما آنفاً، وقولهما في هذا
الحديث: سمع رسولَ اللهِ وَّ، ثم ذكر روايةٌ أخرى لشريك أخرجها الهيثمُ بنُ
كليب في مسنده وابنُ خزيمة والدارقطني، وفيها يقولُ عبدالرحمن بن عائش:
قال رسول الله وَّر، ثم قال: وروى لهذا الحديث يزيدُ بنُ يزيد بن جابر - أخو
عبدالرحمن- عن خالد، فخالف أخاه، أخرجه أحمد من طريق زهير بن
محمد، عنه، عن خالد، عن عبدالرحمن بن عائش، عن رجل من الصحابة،
فزاد فيه رجلاً، ولكن روايةً زهير بن محمد عن الشاميين ضعيفة كما قال
البخاري وغيره وهذا منها.
قلنا: ليست رواية زهير بن محمد عن الشاميين ضعيفة، بل الضعيف روايةٌ
الشاميين عنه، وهذا ما ذكره البخاري وغيره ومنهم الحافظ نفسه في ((التهذيب»
و((التقريب))، ولا يخفى عليه مثل هذا، لكنه وهم في هذا الموضع، فانقلبت
عليه العبارة.
ثم قال الحافظ بعد أن سرد روايات أخرى فيها اختلاف: ويُستفادُ من
مجموع ما ذكرتُ قوةُ رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لإتقانها، ولأنه لم
يُختلف عليه فيها.
قلنا: قد ذكر البخاري -فيما نقله عنه الترمذي في ((السنن))- أن أصح
الطرق طريق يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن
عبدالرحمن بن عائش، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل
(وسیرد في مسنده ٢٤٣/٥).
وسيكرر لهذا الحديث ٣٧٧/٥-٣٧٨.
وقد ذكرنا أحاديث الباب عقب تخريج رواية ابن عباس السالفة برقم
(٣٤٨٤) .
١٧٤
٠٠١٠.

حديث من سمع النّبيّ ◌ُ
١٦٦٢٢- حدثنا الزُّبيري محمد(١) بن عبد الله، قال: حدثنا إسرائيلُ،
عن سماك قال: حدثني عبد العزيز بن عبد الله بن عامر
قال: حدَّثْنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهِ وَأَمَرَ بِرَجْم رَجُلٍ بين مكَّةَ
والمدينة، فلما وَجَدَ مَسَّ الحِجَارة خرج فهرب، فقال التَّبِيُّ
وَهُ: ((فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ؟))(٢).
(١) في (م): عن محمد، بزيادة ((عن))، وهو خطأ.
(٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر (١٦٥٨٥) إلا أن
شيخ أحمد هنا هو الزبيري محمد بن عبد الله: وهو أبو أحمد.
١٧٥

<------
حَدِيثُ رَجُلٍ
١٦٦٢٣- حدَّثنا سُرَيج بن الثُّعْمان، قال: حدَّثنا حمَّاد، عن خالد
الحَذَّاء، عن عبد الله بن شقیق
عن رجُلٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، مَتى جُعِلْتَ نَبيّاً؟ قال:
(وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجَسَدِ))(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وصحابيه هو ميسرة
الفجر كما سيأتي مصرحاً به في الرواية ٥٩/٥. حماد: هو ابن سلمة.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٩١٨)، وفي ((السنة))
(٤١١) عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد ١٤٨/١ عن ابن عليَّة، وابن أبي شيبة ٢٩٢/١٤ من
طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن خالد الحذاء، به.
وسيأتي ٥٩/٥، وسيكرر ٣٧٩/٥ سنداً ومتناً.
وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي (٣٦٠٩)، والحاكم ٦٠٩/٢،
والآجري في ((الشريعة)) ص٤٢١، وأبي نعيم في ((الدلائل)) ٥٣/١، وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
وآخر من حديث ابن عباس عند البزار (٢٣٦٤) (زوائد)، والطبراني في
((الكبير)) (١٢٥٧١) و(١٢٦٤٦).
وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٢٢٣/٨، وقال: رواه الطبراني في
((الأوسط)) والبزار، وفيه جابر بن يزيد الجُعْفي، وهو ضعيف.
قال السندي: قوله: متى جعلت نبياً، على بناء المفعول بالخطاب.
قوله: ((وآدم بين الروح والجسد))، أي: قبل أن يخلق آدم، وقيل: قبل
إدخال روحه في جسده، والحديث حمله الغزالي على التقدير، أي أنه قدر له
وقرر له النبوة قبل أن يخلق آدم.
١٧٦

حديث يشيخ من بني سَليط
١٦٦٢٤ - حدَّثنا أبو النَّصْر، قال: حدَّثنا المُبارك، قال: حدَّثنا الحسن
أنَّ شيخاً من بني سَلِيْطِ أخبَرَه، قال: أتيتُ النَّبِيَّ وَ أُكَلِّمُه
فِي سَبْي أُصيبَ لنا في الجاهِليَّة، فإذا هو قاعد وعليه حَلْقةٌ قد
أطافتْ به، وهو يُحدِّث القومَ، عليه إزارٌ قِطْرٌ له غليظ، قال:
سمعتُهُ(١) يقول وهو يشير بأُصبعه(٢): ((المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم لا
يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هاهنا، التَّقْوى هاهنا)» يَقُولُ: أيْ في
القَلْب(٣).
(١) في (ظ١٢) و(ص): فأول شيء سمعته يقول.
(٢) في (ص)، وهامش (س): بأصبعيه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل المبارك: وهو ابن فَضَالة
وهو- وإن كان يدلس ويسوِّي- قد صرح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد،
فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو
النضر: هو هاشم بن القاسم، والحسن: هو البصري.
وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٦٢٢٨) من طريق يونس، عن الحسن، به.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد) ١٨٤/٨، وقال: رواه أحمد بأسانيد،
وإسناده حسن، ورواه أبو يعلى بنحوه.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥٦٤) (٣٢)، وقد سلف
برقم (٧٧٢٧).
وآخر بنحوه من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب برقم (٥٣٥٧)، وذكرنا
هناك أحاديث الباب.
وسيأتي بالأرقام (١٦٦٤٤) و٢٤/٥ و٢٥ و٣٨٠، وسيكرر ٣٧٩/٥ سنداً
ومتناً.
١٧٧

حديث أعرابيّ
١٦٦٢٥- حدَّثنا عُمر بن سَعْد أبو داود الحَفَري، قال: حدَّثنا يحيى بن
زكريا -يعني ابن أبي زائدة- قال: حذَّثني سَعْدُ بنُ طارق، عن بلال بن
يحيى، عن عِمْران بنِ حُصَين، قال:
أخبرني أعرابيٌّ أَنَّه سَمِعَ رسولَ الله وَلِّ يقول: «ما أخافُ على
قُرَيْشِ إلَّا أَنْفُسَها)» قلتُ: ما لهم؟ قال: ((أَشِحَّةٌ بَجَرَةٌ، وإنْ طالَ
٤/ ٦٧ بكَ عُمُرٌ، لَتَنْظُرَنَّ إليهم يَفْتِنُونَ النَّاسَ حتَّى تَرَى النَّاسَ بَيْنَهُم
كالغَنَمِ بَيْنَ الحَوْضَيْنِ؛ إلى هذا مَرَّةً، وإلى هذا مَرَّة)»(١).
(١) إسناده ضعيف لجهالة عمران بن حصين: وهو الضبي، وقد سلف
الكلام عليه في الرواية السالفة برقم (١٥٩٠٤)، وبقية رجاله ثقات رجال
الصحيح. سعد بن طارق: هو ابن أشيم الكوفي.
وقد سلف مطولاً برقم (١٥٩٠٤)، وسيكرر ٣٧٩/٥ سنداً ومتناً.
قال السندي: قوله: ((بجرة)) -بالباء والجيم -: جمع باجر، وهو العظيم
البطن.
١٧٨

حديث زوج بنت أبي تَب
١٦٦٢٦- حذَّثنا الزُّبَيري، قال: حدَّثنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن مَعْبَد
ابن قَيْس، عن عبد الله بن عُمَير أو عَميرة، قال:
حدَّثني زوجُ ابنةِ أبِي لَهَبٍ، قال: دَخَلَ علينا رسولُ اللهَ وَله
حين تَزَوَّجْتُ ابنةَ أبي لَهَبٍ، فقال: ((هل مِنْ لَهْوِ؟))(١).
(١) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة معبد بن قيس
وشيخِه عبدِ الله بن عُمير أو عميرة، قال الحُسيني في ((الإكمال)): معبد بن
قيس، عن عبد الله بن عميرة، مجهولٌ عن مثله. وشيخُه عبدُ الله بن عَميرة،
ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٥٩/٥ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً،
وذكره في ((الضعفاء)» العقيليُّ وابنُ عدي، وقال الذهبي في («الميزان)): فيه
جهالة، قلنا: قال مسلم في ((الوحدان)): تفرد سماكٌ بالرواية عنه. وقال إبراهيم
الحربي: لا أعرفه. ومع ذلك ذكره ابن حبان في ((الثقات)» على عادته في
توثيق المجاهيل، وبقيةُ رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين سوى سماك بن
حرب، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقاً، وهو صدوق حسن
الحديث، إلا في روايته عن عكرمة خاصة فمضطربة. الزبيري: هو أبو أحمد
محمد بن عبدالله بن الزبير الأسدي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق
السبيعي.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣١٦٨) عن الفضل بن
داود، والطبراني في «الكبير» ٢٤/ (٦٥٩) من طريق طاهر بن أبي أحمد
الزبيري، كلاهما عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم (٨٦٨) عن الفضل بن داود كذلك، عن أبي أحمد
الزبيري، عن شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، به. لم يذكر معبد بن
قیس في الإسناد.
=
١٧٩

= وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٩/٤، ونسبه إلى أحمد والطبراني،
وقال: فيه معبد بن قيس، ولم أعرفه.
وسیکرر بإسناده ومتنه ٣٧٩/٥.
ويشهد له حديث عائشة عند البخاري (٥١٦٢)، وفيه أنها زفّت امرأة إلى
رجلٍ من الأنصار، فقال ◌َ : ((يا عائشة ما كان معكم لهو، فإن الأنصار
یعجبهم اللهو)). وسیرد ٢٦٩/٦.
وله شاهدٌ آخر من حديث قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري عند
النسائي في ((المجتبى)) ١٣٥/٦، قالا: قد رخّص لنا في اللهو عند العرس.
وفي إسناده شريك النَّخَعي.
وفي الباب أيضاً عن السائب بن يزيد، عند الطبراني في ((الكبير)) (٦٦٦٦)،
قال: لقي رسولُ الله ◌َ﴿ جواري يتغنين يقلن: تحيونا نُحييكم، فوقف رسول
الله ◌َّ﴾، ثم دعاهنَّ فقال: ((لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: حيانا وإياكم)) فقال
رجل: يا رسول الله أترخِّص في هذا؟ قال: ((نعم، إنه نكاحٌ لا سفاح، أشيدوا
بالنكاح)) قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٠/٤: وفيه يزيد بن عبدالملك النوفلي،
وهو ضعيف، ووثقه ابن معين في رواية.
وعن جابر عند البزار (١٤٣٢) (زوائد)، قال: قال النبي ◌َ* لعائشة:
((أهديتم الجارية إلى بيتها؟)) قالت: نعم، قال: ((فهلا بعثتم من يغنيهم يقول:
أتيناكم أتيناكم
فحيّونا نحيِّيكم
فإن الأنصار قومٌ فيهم غزل)). وسلف ٣٩١/٣.
وعن عائشة عند الطبراني في ((الأوسط)) (٣٢٨٩) أن النبي صل* قال: ((ما
فعلت فلانة؟ ليتيمةٍ كانت عندها. فقلت: أهديناها إلى زوجها، قال: ((هل
بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني))؟ قالت: نقول ماذا؟ قال: نقول:
فحيونا نحييكم
أتيناكم أتيناكم
أورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٢٨٩/٤، وقال: فيه رواد بن الجراح، =
١٨٠