Indexed OCR Text

Pages 441-460

نحوه، وخشيتُ أن يكونَ بيني وبينه محاولةٌ(١) تشغلُني عن
الصلاة، فصليتُ وأنا أمشي نحوه أُومىء برأسي الركوع
والسجود، فلما انتهيتُ إليه، قال: من الرجل؟ قلتُ: رجلٌ من
العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك لهذا. قال:
أجل أنا في ذلك. قال: فمشيتُ معه شيئاً، حتى إذا أمكنَني
حَمَلْتُ عليه السيف حتى قتلتُه، ثم خرجتُ، وتركت ظعائنَه
مُكِبّاتٍ عليه، فلما قدمتُ على رسول اللهِ وَّ فرآني، فقال:
((أَفْلَحَ الوَجْهُ)) قال: قلتُ: قتلتُه يا رسولَ الله. قال: ((صَدَقْتَ))
قال: ثم قام معي رسولُ اللهِ وَلّ، فدخل بي(٢) بيته، فأعطاني
عصاً، فقال: ((أَمْسِكْ هُذِهِ عِنْدَكَ، يا عَبْدَاللهِ بْنَ أَنَيْس)). قال:
فخرجتُ بها على الناس، فقالوا: ما هذه العصا؟ قال: قلتُ:
أعطانيها رسولُ اللهِ وَله، وأمرني أن أُمسكها، قالوا: أوَ لا ترجِعُ
إلى رسول الله وَل﴾ فتسألَهُ عن ذلك؟ قال: فرجعتُ إلى رسول
اللهِ وَلّ، فقلتُ: يا رسولَ الله، لم أعطَيْتَنِي هذه العصا؟ قال:
(«آيَةٌ بَيْنِي وبَيْنِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ المُتَخَصِّرُونَ(٣)
يومئذٍ(٤))) قال: فقَرَنها عبدُالله بسيفه، فلم تزل معه حتى إذا
(١) في (ق): مجاولة.
(٢) تحرف في (م) إلى: في.
(٣) تحرف في (م) إلى: المنحصرون.
(٤) في (س) و(م): يوم القيامة.
٤٤١

مات أمر بها فصُبَّت(١) معه في كفنه، ثم دُفنا جمعاً(٢).
(١) في (ق): فغيبت.
(٢) ابن عبدالله بن أنيس - وهو عبدالله بن عبدالله بن أنيس كما جاء مبيناً
من رواية محمد بن سلمة الحرَّاني عن محمد بن إسحاق عند البيهقي -. ترجم
له البخاري في «التاريخ» ١٢٥/٥، وابنُ أبي حاتم ٩٠/٥، وابن حبان في
(الثقات)) ٣٧/٥، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وباقي رجال الإسناد ثقات
رجال الشيخين غير أن محمد بن إسحاق روى له البخاري تعليقاً، ومسلم
متابعةً، وقد صرح بالتحديث. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن
عبدالرحمن بن عوف الزهري.
وأخرجه أبو يعلى (٩٠٥)، وابن خزيمة (٩٨٣)، وابن حبان (٧١٦٠) من
طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو نعيم في «دلائل النبوة)) (٤٤٥) من طريق أحمد بن محمد بن
أيوب، عن إبراهيم بن سعد، به.
وأخرجه أبو داود (١٢٤٩) (مختصراً)، وصححه ابن خزيمة (٩٨٢) من
طريق عبد الوارث، عن محمد بن إسحاق، به. وحسَّن الحافظ إسناد أبي داود
في «الفتح)) ٢/ ٤٣٧.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢٥٦/٣، وفي ((الدلائل)) ٤٢/٤ من طريق
محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبدالله
يعني ابن عبدالله بن أنيس، عن أبيه عبدالله بن أنيس به.
وهو في ((سيرة ابن هشام)) ٦١٩/٢- ٦٢٠ عن ابن إسحاق، عن محمد بن
جعفر بن الزبير، غير أنه سقط من إسناده ابن عبدالله بن أنيس، به.
وأخرجه بنحوه ابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٠٣١) عن يعقوب
ابن حميد، عن عبدالعزيز بن محمد، عن يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن محمد
ابن كعب قال: قال عبدُالله بن أُنَيس، قال رسول الله * يوماً: ((من لي من
خالد ... ))، وهذا إسناد منقطع، محمد بن كعب -وهو القرظي- لم يدرك
عبدالله بن أنيس.
=
٤٤٢

١٦٠٤٨ - حدثنا يحيى بنُ آدم، قال: حدثنا ابنُ إدريس، عن محمد
ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن بعض ولد عبد الله بن
= وأخرجه مختصراً جداً ابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٠٣٢) عن
صلت بن مسعود الجحدري، عن يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن
أنيس، حدثني عمي الحسن بن يزيد، عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أن
النبي ◌َل بعثه سرية وحده.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٣/٦ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى
بنحوه، وفيه راو لم يُسَمّ وهو ابن عبدالله بن أنيس، وبقية رجاله ثقات.
وفي الباب عن عروة مرسلاً عند البيهقي في ((الدلائل)) ٤٠/٤، قال: بعث
رسول الله وَ﴿لعبد الله بن أُنَيْس ....
وعن موسى بن عقبة عند البيهقي في («الدلائل» ٤٠/٤-٤١ مرسلاً قال:
وبعث رسول الله * عبد الله بن أُنيس السلمي.
وسيأتي برقم (١٦٠٤٨).
قال السندي: ((اقشعريرة)) المشهور قشعريرة، بلا ألف، وهي قيام الشعر
على الجلد. قلنا: وهي الرِّعدة، كما في ((اللسان؟ وغيره.
((مع ظُعُن)) ضبط بضمتين، أي: نساء راكبات.
(«يرتاد)»: يطلب.
(«وحين كان وقت العصر))، أي: وصلتُ إليه، أو وقعتُ عليه، ففيه تقديرٌ
تركه اعتماداً على السابق.
((محاولة)) - بالحاء المهملة -: طلبُ الشيء بحيلة. قلنا: وضبطت في (ق)
بالجيم، ومعناه: المجاولة والمصاولة.
((أومىء)): استدل به أبو داود على جواز ذلك الطلب، ويلزم منه مثله
للمطلوب بالأولى.
((مُكبّات))، أي: ساقطات باكيات، اسم فاعل من أكبَّ بتشديد الباء.
((المتخصرون)) المُتَخْصِّر: من يمسك العصا بيده، وقد يتكىءُ عليها، قيل: المراد
هاهنا هم الذين يأتون ومعهم أعمال صالحة يتكؤون عليها، والله تعالى أعلم.
٤٤٣

أُنیس
عن آلٍ(١) عبدالله بن أُنْيس، أنَّ رسول الله وَّ بعثه إلى خالد
ابن سفيان بن نُبَيح الهُذَلي ليقتُلَه، وكان يُجمعُ لقتال رسول الله
ونَ﴿ . قال: فأتيتُهُ بِعُرَنة(٢) وهو في ظهرٍ له، وقد دخل وقتُ
العصر، فخِفْتُ أن يكون بيني وبينه محاولة (٣) تشغَلُني عن
الصلاة، قال: فصليتُ وأنا أمشي أُومىء إيماء، فلما انتهيتُ
إليه، فقلتُ: كذا وكذا حتى ذكر الحديث، ثم أتى النبيَّ ◌َّ
فأخبره بقتله إياه، وذكر الحديث(٤).
(١) في (م): أبي بدل آل. وهو خطأ.
(٢) في (ظ١٢) و(ص) و(س): بعرفة. وفي هامش (س): بعرنة.
(٣) في (س): مجاولة.
(٤) هو مكرر ما قبله إلا أن شيخ أحمد هو يحيى بن آدم، وشيخه ابن
إدريس هو عبدالله، وهما ثقتان روى لهما الجماعة، وصرَّح محمدُ بنُ إسحاق
بالتحديث في الرواية السابقة.
وأخرجه مرسلاً ابن أبي شيبة ٣٤٣/١٤ عن عبدالله بن إدريس، عن ابن
إسحاق، عن محمد بن جعفر أن رسول الله ﴿﴿ل بعث عبدالله بن أنيس إلى خالد
أبن سفيان ... مختصراً.
وانظر ما قبله.
قوله: ((آل عبدالله بن أُنَيْس)) المرادُ به عبدالله بن أنيس نفسه، قال في
((معجم متن اللغة)): ويقالُ: آل فلان، ويُراد به نفسه، ولا يستعمل إلا فيما له
شرف غالباً.
وقال السندي: قوله: ((وهو في ظهر))، أي: في جِمال للنساء.
٤٤٤

حديث أبي أسيد الساعدي
١٦٠٤٩- حدثنا حَجَّاج، قال: حدَّثني شُعْبة، قال: سمعتُ قتادةَ، عن
أنس بنِ مالك عن أبي أُسَيْد السَّاعدي [قال عبدالله بن أحمد: ] قال أبي:
وقال ابنُ جعفر:
عن أبي أُسيد قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خَيْرُ دُورِ الأنصارِ
بنو النَّجارِ، ثُمَّ بنو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بنو الحارِثِ بنِ الخَزْرَجِ،
ثُمَّ بنو ساعِدَةَ، وفي كُلِّ دُورِ الأنصارِ خَيْرٌ)) فقال سعدُ بنُ
عُبادة: ما أرى رسولَ اللهِ وَ﴿ إلا قد فَضَّل علينا. فقيل: قد
فَضَّلكم على كثير(٢).
(١) قال السندي: أبو أسيد، مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي، مشهور
بكنيته، شهد بدراً وأُحداً وما بعدها، وكان معه رايةُ بني ساعدة يوم الفتح.
واختلف في موته اختلافاً متبايناً جداً، فقيل: هو آخر البدريين موتاً، وقيل:
مات في خلافة عثمان.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي
الأعور. وقول عبدالله بن أحمد: قال أبي: وقال ابن جعفر: هو محمد بن
جعفر، وقد روى الحديث كذلك عن شعبة إلا أنه قال فيه: عن أبي أُسيد، ولم
يقل السَّاعدي.
LI:
وأخرجه البخاري (٣٧٨٩)، ومسلم (٢٥١١) (١٧٧)، والترمذي (٣٩١١)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٣٩)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(١٧٩٥) و(١٩٠٦) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (١٣٥٥) -ومن طريقه مسلم (٢٥١١) - والبخاري
(٣٨٠٧)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٥٧٩) من طرق عن شعبة، به.
=
٤٤٥

١٦٠٥٠- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سُفْيان، عن أبي الزِّناد،
عن أبي سَلَمة
عن أبي أُسَيْد السَّاعِدِي، قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((خَيْرُ
الأنصارِ بنو النَّجّار، ثُمَّ بنو عبْدِ الأشْهَلِ، ثُمَّ بنو الحارِثِ بنِ
الخَزْرَجِ، ثمَّ بنو ساعِدَةً)) ثم قال: ((وفي كُلِّ الأنْصَارِ (١) خَيْرٌ)(٢).
= وأخرجه مسلم (٢٥١١) (١٧٨)، وابن أبي عاصم (١٧٩٣) من طريقين عن
أبي أسيد، به، وزاد مسلم قول أبي أسيد: والله، لو كنتُ مؤثراً بها أحداً
لآثرت بها عشيرتي.
وسيأتي بالأرقام (١٦٠٥٠) (١٦٠٥١) (١٦٠٥٢) (١٦٠٥٣)
وقد سلف من حديث أبي هريرة برقم (٧٦٢٨)، وذكرنا هناك أحاديث
الباب إلا أن في حديث أبي هريرة تقديم بني عبدالأشهل على بني النجار.
قال القرطبي في ((المفهم)) ٤٧١/٦: وهذا تعارض مشكل، غير أن الأولى
رواية أبي أُسَيْد لقرابة بني النجار من رسول الله وَّر دون غيرهم، فإنهم
أخواله .. ولاختصاص نزول رسول الله وَلجل بهم، وكونه عندهم، وهذه مزية لا
یلحقهم أحد فيها.
قلنا: وقوله: فقال سَعْد بن عبادة. قال الحافظ في ((الفتح)) ١١٦/٧: هو
من بني ساعدة أيضاً، وكان كبيرهم يومئذ.
(١) في (م): وفي كل دور الأنصار خير.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو الزناد:
هو عبد الله بن ذكوان. وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٧٩٤)، (١٩٠٧)
والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٥٩٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا
الإسناد.
وأخرجه البخاري مختصراً (٦٠٥٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٤١) من =
٤٤٦

١٦٠٥١- أخبرنا عبد الرَّزَّاق، قال: حدثنا سُفْيان، عن عبدالله بن
ذكوان، عن أبي سَلَمة
عن أبي أُسَيْد السَّاعِدِي، عن النبيِّ وَّهَ: ((خَيْرُ دُورِ الأنصارِ
بنو النَّجّار، ثُمَّ بنو عبْدِ الأشْهَلِ، ثُمَّ بنو الحارِثِ بنِ الخَزْرَجِ،
ثُمَّ بنو ساعِدَةَ)). ثم قال: ((وفي كُلِّ دُورِ الأنْصَارِ خَيْرٌ)) فقال
سعدُ بنُ عُبادة: جَعَلنا (١) رابعَ أربعةٍ، أسرجُوا لي حِماري. فقال
ابنُ أخيه: أتريد أَنْ تَرُدَّ على رسولِ اللهِ وَِّ، حَسْبُكَ أَنْ تكونَ
رابعَ أربعةٍ))(٢).
٤٩٧/٣
١٦٠٥٢- حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن أبي
سَلَمة
عن أبي أُسَيْد، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((خَيْرُ الأنصارِ بنو
النَّجَارِ، ثُمَّ بنو عبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بنو الحارِثِ بنِ الخَزْرَجِ، ثُمَّ
= طريقين عن سفيان، به.
وأخرجه النسائي كذلك (٨٣٤٢) من طريق صالح بن كيسان، عن أبي
الزناد، به .
وانظر ما قبله.
(١) في (ظ١٢) و(ص): أجعلنا
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين
وأخرجه بنحوه مسلم (٢٥١١) (١٧٩)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٥٨٩)
من طريقين عن عبدالله بن ذكوان، بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله
٤٤٧

بنو ساعِدَةَ، وفي كُلِّ الأنْصَارِ خَيْرٌ))(١).
١٦٠٥٣- حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثنا حَرْب- يعني
ابنَ شَدَّاد- قال: حدثنا يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي سَلَمة
أَنَّه سَمِعَ أبا أُسَيْد أَنَّه سَمِعَ النَّبيَّ ◌َ يقول: ((خَيْرُ دِیارِ
الأنْصارِ)). فذكر الحديث(٢).
١٦٠٥٤- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عبدالله بن
عيسى، قال: حدثني عطاء رجل كان يكون بالساحل
عن أبي أُسَيد أو أبي(٣) أَسِيد(٤) بن ثابت -شك سفيان- أن
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه، إلا أن شيخ أحمد هنا هو
وكيع بن الجراح الرؤاسي.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد مولى بني
هاشم- وهو عبد الرحمن بن عبدالله بن عبيد البصري- فقد أخرج له البخاري
متابعة، وهو ثقة.
وأخرجه مسلم (٢٥١١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٤٠) من طريق أبي
داود- وهو الطيالسي- عن حرب بن شداد، بهذا الإسناد
وأخرجه البخاري (٣٧٩٠) من طريق شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، به.
وقد سلف برقم (١٦٠٤٩).
(٣) سقطت كلمة ((أبي)) من النسخ الخطية و(م)، واستدركت من ((أطراف
المسند» ٩/٦.
(٤) جزم الدارقطني في «العلل)) ٣٢/٧-٣٣ أن راوي هذا الحديث هو أبو
أَسيد، -يعني بفتح الهمزة- وقال: يقال: اسمه عبدالله بن ثابت، ومن قال فيه
أبو أُسيد بالضم، فقد وهم. قلنا: وبذلك جزم الخطيب في ((موضح أوهام
الجمع والتفريق)» ١٩٣/٢، فقال: وقول أبي الحسن لهذا صحيح، وعبدالله بن =
٤٤٨

النبيّ ◌َ ﴿ قال: ((كُلُوا الزَّيْتَ، وادَّهِنُوا بِالزَّيْتِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ
مُبَارَكَةٍ))(١).
= ثابت: هو أبو أسيد الأنصاري، ثم جزم الخطيب أن من أخرج هذا الحديث
من مسند أبي أُسيد الساعدي فقد وهم. قلنا: قد ذكر الحافظ في «النكت
الظراف)) ١٢٥/٩ أنه يَرِد عليهم أن أحمد وإسحاق وغيرهما أخرجا هذا
الحديث في مسند أبي أُسيد الساعدي، وأن مسدداً أخرج الحديث كذلك في
((مسنده) من رواية الثوري، فقال: عن أسيد أو أبي أسيد، ورواه الثوري عند
أحمد أيضاً على الشك: عن أبي أسيد أو أبي أسيد بالفتح أو الضم.
(١) إسناده ضعيف، لجهالة عطاء الرجل الذي كان يكون بالساحل -وهو
الشامي - لم يروِ عنه غير عبدالله بن عيسى، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن
حبان، وقال الحافظ الذهبي في («الميزان)) ٧٧/٣: ليَّنَ البخاريُّ حديثه، وقال
الحافظ ابن حجر في ((تهذيبه)): قال البخاري عن سفيان: لم يُقم حديثه. وقال
ابن عدي في ((الكامل)» ٢٠٠٤/٥: عطاء الشامي ليس بمعروف. وباقي رجال
الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير أن صحابيه لم يرو له سوى الترمذي
والنسائي. سفيان: هو الثوري، وعبدالله بن عيسى: هو ابن عبدالرحمن بن أبي
ليلى الأنصاري.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦/٩، والنسائي في ((الكبرى))
(٦٧٠٢)، والدولابي في ((الكنى)) ١٥/١، والخطيب في ((الموضح)) ١٩٤/٢
من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وسموا الصحابي أبا أَسيد
الأنصاري.
LIE
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦/٩، والترمذي (١٨٥٢)، والدارمي.
١٠٢/٢، والدولابي ١٥/١، والحاكم ٣٩٧/٢-٣٩٨، والخطيب في
((الموضح)) ١٩٣/٢-١٩٤، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٧١) من طرق عن
أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان، به. وصحابيه عندهم أبو أَسيد
الأنصاري، غير أن الترمذي والحاكم لم یذکرا نسبته، وقد قرن الترمذي بأبي =
٤٤٩

= نعيم أبا أحمد الزبيري، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه
من حديث سفيان الثوري عن عبد الله بن عيسى. وقال الحاكم: صحيح
الإسناد، ووافقه الذهبي!
وأخرجه الخطيب أيضاً ٢/ ١٩٤ من طريق الطبراني، عن فضيل بن محمد
الملطي، عن أبي نعيم، عن سفيان، به، إلا أنه سمى صحابيه أبا أُسيد
الساعدي. فقال الخطيب: وهو وهم، وأُراه من الملطي أو من الطبراني.
والصواب عن أبي أَسيد كما ذكرناه قبل بفتح الألف.
وأخرجه الدارقطني في ((العلل)) (١١٨٥)، والخطيب ١٩٥/٢ من طريق
يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، به، إلا أنه قال: عن أسيد أو أبي أسيد
ابن ثابت، شك في ذلك.
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٧٠) من طريق قبيصة بن عقبة، عن
سفيان، به، فقال: عن أسيد بن ثابت أو أبي أسيد الأنصاري.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٥٩٦)، والخطيب ١٩٤/٢ من طريق
زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، به. فقال: عن أبي أسيد.
وأخرجه الخطيب ١٩٥/٢ من طريق الجراح بن الضحاك الكندي، عن عبد
الله بن عيسى، به، غير أنه أخطأ خطأً فاحشاً - كما قال الخطيب- فسمى عطاء
ابن أبي رباح.
وأخرجه النسائي (٦٧٠١) من طريق حسن -وهو ابن صالح- عن عبدالله
ابن عيسى، به، إلا أنه قال: عن رجل من الأنصار.
وانظر الحديث التالي.
وللحديث شاهد أخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (١٩٥٦٨)، ومن طريقه
الترمذي عقب الحديث (١٨٥١) عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن
النبي و ﴿، مرسلاً. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد
الرزاق عن معمر، وكان عبدالرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث، فربما ذكر
فيه عن عمر، عن النبي صلو، وربما رواه على الشك، فقال: أحسبه عن =
٤٥٠

١٦٠٥٥- حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبدالله بن عيسى، عن عطاء
الشامي
عن أبي أَسِيد قال: قال رسول الله وسلّم: (كُلُوا الزَّيْتَ وادَّهِنُوا
= عمر، عن النبي ولية، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي ◌َّ،
مرسلاً.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!
وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((العلل)) ١٥/٢-١٦: روى
عبدالرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر أن النبي وَّر،
فذكر الحديث، ثم قال: حدث مرة عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النبي وَ#1،
هكذا رواه دهراً، ثم قال بعدُ: زيد بن أسلم، عن أبيه أحسبه عن عمر، عن
النبي ◌َّر، ثم لم يمت حتى جعله عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن
النبي گل﴾ -بلا شك -.
قلنا: قد صوّب ابن معين أنه معضل، فقال في ((تاريخه)) (٥٩٥) برواية
الدوري: حدث معمر عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال رسول الله ولم:
((كلوا الزيت وادهنوا به))، ثم قال: ليس هو بشيء، إنما هو عن زيد مرسلاً،
يعني بالمرسلِ المنقطعَ، ويُراد به في هذه الرواية الإعضال.
وله شاهد آخر لا يُفرح به من حديث أبي هريرة، عند ابن ماجه (٣٣٢٠)،
والحاكم ٣٩٨/٢. وفي إسناده عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري. قال
الذهبي في تعقبه على الحاكم: عبدالله واهٍ، وقال الحافظ ابن حجر في
((التقريب)): متروك.
وثالث لا يُفرح به أيضاً من حديث ابن عباس عند الطبراني في «الأوسط))
(٨٣٣٦) بلفظ: ((ائتدموا من هذه الشجرة)»، وفي إسناده موسى بن زكريا شيخ
الطبراني، وهو متروك، والنضر بن طاهر وليث -وهو ابن أبي سُليم- وهما
ضعيفان .
٤٥١

بِهِ، فإنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ))(١).
١٦٠٥٦- حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق،
قال: حدثني عبدالله بن أبي بكر
أنَّ أبا أُسَيْد كان يقول: أَصَبْتُ يَوْمَ بَدْر سيفَ ابن عايد
المَرْزُبانَ، فلما أَمَرَ رسولُ اللهِ نَّهِ النَّاس(٢) أن يؤدوا(٣) ما في
أيديهم، أقبلتُ به حتى ألقيتُهُ في النَّفَلِ، قال: وكان رسولُ الله
وَل﴾ لا يَمنعُ شيئاً يُسألُه، قال: فعرفه الأَرْقَمُ بنُ أبي الأرقم
المَخْزُومي، فسألَه رسولَ الله وَّرَ، فأعطاه إياه.
قال: قرىءَ على يعقوب في مغازي أبيه أو سماع، قال ابنُ إسحاق:
حدثني عبد الله بنُ أبي بكر، قال: حذَّثني بعضُ بني ساعِدَة
عن أبي أُسَيْد مالك بن ربيعة قال: أَصَبْتُ سيفَ بني عايد
المخزوميين المَرْزُبانَ يومَ بَدْر، فلما أمرَ رسولُ اللهِ وَّهِ النَّاسَ أن
يُؤَدُّوا ما في أيديهم مِن النَّفَل، أقبلتُ به حتى ألقيتُه في النَّفَل،
وكان رسولُ اللهِ وَّه لا يمنعُ شيئاً يُسألُهُ، فَعَرَفَهُ الأَرْقَمُ بنُ أبي
(١) هو مكرر سابقه، إلا أن شيخ أحمد هنا هو وكيع: وهو ابن الجراح
الرؤاسي.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء)) ٤٠١/٣-٤٠٢ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وذكر البخاري في ((الكنى)) ٦/٩ أن وكيعاً قال: عن أسيد أو أبي أسيد بن
ثابت .
(٢) لفظ ((الناس)) ليس في (ق) و(م).
(٣) في (ق) وهامش (س): يردوا.
٤٥٢

الأرقم، فسأله رسولَ الله وَلَه، فأعطاه إِيَّاه(١).
١٦٠٥٧- حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن
أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيْد الأَنْصاري
قال: سمعتُ أبا حُمَيْد وأبا أُسَيْد يقولان: قال رسولُ الله
(١) حديث ضعيف، وله إسنادان، الأول: يزيد بن هارون، قال: أخبرنا
محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبدالله بن أبي بكر أن أبا أسيد كان
يقول ... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عبدالله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن
عمرو بن حزم لم يدرك أبا أُسيد، بينهما بعض بني ساعدة كما سيأتي في
الإسناد الثاني.
والإسناد الثاني: قرىء على يعقوب في ((مغازي)) أبيه أو سماع قال ابن
إسحاق: حدثني عبدالله بن أبي بكر، قال: حدثني بعض بني ساعدة عن أبي
أسيد .. وهذا إسناد ضعيف كذلك الإبهام الرواي عن أبي أسيد، ووالد يعقوب:
وهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، لم يسمع هذا الحديث من ابن
إسحاق، لأنه قال فيه: قال ابن إسحاق. فقد ذكر الإمام أحمد بن حنبل: كان
ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال: حدثني،
وإذا لم يكن قال: قال.
وأورد الهيثمي في («مجمع الزوائد)» ٩١/٦-٩٢، وقال: رواه كله أحمد،
وفيه راوٍ لم يسمَّ، وبقية رجاله ثقات.
وله شاهد بنحوه من حديث الأرقم بن أبي الأرقم عند الطبراني في
((الأوسط)) (٦٠٣٣)، وفي إسناده يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال أبو
حاتم: شيخ مديني مجهول.
قال السندي: قوله: المرزبان، ضبط بالنصب على أنه اسم السيف.
قوله: في النفل، بفتحتين: أي في الغنيمة.
قوله: يسأله، على بناء المفعول.
٤٥٣

وَل﴾: ((إذا دَخَلَ أَحَدُكُمْ المسجدَ، فَلْيَقُلْ: اللهمَّ افْتَحْ لنا أبوابَ
رَحْمَتِكَ، وإذا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللهمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبدالملك بن سعيد بن سويد
الأنصاري من رجاله، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. أبو عامر: هو
عبدالملك بن عمرو العقدي، وربيعة بن أبي عبدالرحمن هو المعروف بربيعة
الرأي.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٥٣/٢، وفي ((الكبرى)) (٨٠٨) - وهو في
((عمل اليوم والليلة)) (١٧٧)، وابن حبان (٢٠٤٩) من طريق أبي عامر العقدي،
بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٧١٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٤١/٢ من طريق يحيى بن
يحيى، والدارمي ٢٩٣/٢ عن عبدالله بن مسلمة، وأبو عوانة ٤١٤/١ من طريق
ابن أبي مريم، ثلاثتهم عن سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن عبدالملك بن
سعيد، عن أبي حميد أو أبي أسيد، به على الشك. وقال مسلم بإثره: سمعت
يحيى بن يحيى يقول: كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال، قال:
بلغني أن يحيى الحِمَّاني يقول: وأبي أسيد. قلنا: يعني أن يحيى الحماني تابع
أبا عامر العقدي بروايته بواو العطف.
وأخرجه مسلم (٧١٣)، وابن حبان (٢٠٤٨)، والبيهقي ٤٤١/٢ من طريق
بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن
عبدالملك بن سعيد، عن أبي حميد أو عن أبي أسيد، به على الشك، ولم
يسق مسلم لفظه، وعند ابن حبان والبيهقي زيادة، ولفظه عند ابن حبان ((إذا
دخل أحدكم المسجد فليسلم وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج
فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك)). وقال البيهقي: ولفظ التسليم فيه
محفوظ .
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٦٦٥) عن إبراهيم بن محمد، وابن
ماجه (٧٧٢) من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن عمارة بن غزية، عن =
٤٥٤

= ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبدالملك بن سعيد، عن أبي حميد السَّاعدي
وحده. وعند ابن ماجه زيادة: ((فليسلم على النبي ◌َ(98)).
وأخرجه أبو عوانة ٤١٤/١، والطبراني في ((الدعاء)» (٤٢٦) من طريق يحيى
بن عبد الله بن سالم، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة عن عبدالملك بن سعيد،
عن أبي حميد وأبي أُسيد، به مرفوعاً. بلفظ: ((إذا جاء أحدكم المسجد فليسلم
على النبي ◌ّله، وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على
النبي ◌َّير وليقل: اللهم إني أسألك من فضلك))، وهذا لفظ أبي عوانة.
وأخرجه الدارمي ٣٢٤/١ من طريق يحيى بن حسان، عن عبدالعزيز بن
محمد الدراوردي، عن ربيعة، عن عبدالملك بن سعيد، عن أبي حميد، وأبي
أُسيد، به مرفوعاً.
وأخرجه أبو داود (٤٦٥) -ومن طريقه البيهقي ٤٤٢/٢- عن محمد بن
عثمان الدمشقي، عن عبدالعزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة، عن
عبدالملك بن سعيد، عن أبي حميد أو أبي أسيد، به مرفوعاً على الشك،
وزاد: ((فليسلم أو ليصل على النبي ◌ِّر)).
وأخرجه البيهقي ٤٤٢/٢ من طريق أبي الجماهر، عن عبد العزيز بن محمد
الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي
حميد أو أبي أسيد على الشك، وفيه لفظ التسليم.
وأخرجه أبو عوانة ٤١٤/١ عن محمد بن النعمان بن بشير، عن عبدالعزيز
ابن عبد الله الأويسي، عن عبد العزيز محمد الدراوردي، عن ربيعة، عن عبد
الملك بن سعيد، عن أبي حميد وحده، بلفظ أن النبي وَليّ كان يقول إذا دخل
المسجد: ((اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وسهل لنا أبواب رزقك».
وسيكرر ٤٢٥/٥ سنداً ومتناً
قال السندي: قوله: ((أبواب رحمتك)): فإن المسجد دار تجارة الآخرة،
فلذا خصت الرحمة بدخوله، وخروج المؤمن عنه غالباً لحاجة الرزق، فلذلك
خُصَّ بالخروج.
٤٥٥

، ٠ے ،٠٫٠
١٦٠٥٨- حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن
أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيْد
عن أبي حُمَيْد وأبي أُسَيْد(١) أَنَّ النبيَّ وَّ قال: ((إذا سَمِعْتُمُ
الحديثَ عَنِّي تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ، وتَلِينُ لَهُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُم،
وتَرَوْنَ أَنَّه مِنْكُمْ قَرِيبٌ، فأنا أَوْلاكُمْ بِهِ، وإِذا سَمِعْتُمُ الحديثَ
عَنِّي تُنْكِرُهُ قُلُوبُكُمْ، وتَنْفِرُ أَشْعَارُكُمْ وَأَبْشَارُكُم، وتَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْكُمْ
بَعِيدٌ، فأنا أَبْعَدُكُمْ مِنْهُ))(٢).
(١) في (م): وعن أبي أسيد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه.
وأخرجه البزار (١٨٧) (زوائد)، وابن حبان (٦٣) من طريق أبي عامر
العقدي، بهذا الإسناد. وقال البزار: لا نعلمه يروى من وجه أحسن من هذا.
وأخرجه ابن سعد ٣٨٧/١ عن عبدالله بن مسلمة القعنبي، عن سليمان بن
بلال، به. إلا أن في المطبوع منه: عن أبي حُميد أو أبي أُسيد على الشك.
وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» ١٤٩/١-١٥٠، وقال: رواه أحمد
والبزار، ورجاله رجال الصحيح.
وقد سلف نحوه من حديث أبي هريرة (٨٨٠١)، وسيكرر ٤٢٥/٥ سنداً
ومتناً.
قال السندي: قوله: ((إذا سمعتم الحديث عني))، أي: مروياً عني، وهذا
إنما يكون إذا سمع من غيره لا منه ﴿*، ولذلك عُدِّي بعن لا بمن، إذِ السماع
منه لا يتصور فيه ذلك.
قوله: ((تعرفه قلوبكم))، أي: يقبله القلب، ولا يلحق به الوحشة للنفس،
ولهذا إما بالعرض على أصول الدين المعلومة، فإذا لم يكن مخالفاً يقبله
القلب، أو بمعرفة رجال الإسناد، فإنهم إذا كانوا ثقاتٍ أثباتاً يتسارع القلب إلى
القبول، ويحتمل أن يكون لهذا الحديث من قبيل ((استفتِ قلبك، البِرُّ ما =
٤٥٦

١٦٠٥٩- حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل،
قال: حدَّثَنِي أَسِيْدُ بنُ علي، عن أبيه علي بن عُبيد
٤٩٨/٣
عن أبي أُسَيْد، صاحبِ رسولِ اللهِ وَّه، وكان بَدْرياً، وكان
مولاهم، قال: قال أبو أسيد: بينما أنا جالسٌ عند رسولِ الله
وَلِ﴿ إذ جاءه رجلٌ من الأنصار، فقال: يا رسولَ الله، هل بقي
عليَّ من بِرِّ أبويَّ شيءٌ بَعْدَ موتِهِما أَبَرُّهُما به؟ قال: ((نَعَمْ،
خِصالٌ أَرْبَعَةٌ: الصَّلاةُ عليهما، والاسْتِغْفَارُ لهما، وإنْفاذُ
عَهْدِهِما، وإِكْرامُ صَدِيقِهِما، وصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتي لا رَحِمَ لكَ إلَّ
مِنْ قِبَلِهما، فهو الذي بَقِيَ عليكَ مِنْ بِرِّهِما بَعْدَ مَوْتِهِما))(١).
=اطمأنت إليه النفس، وأطمأنَّ إليه القلبُ، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في
الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك)» حديث حسن، رواه أحمد [٢٢٨/٤]
والدارمي [٢٤٦/٢] وغيرهما كما في الأربعين للنووي، رحمه الله تعالى. وهذا
محمول على الأمر المشتبه، وإلا فما ثبت الأمرُ به في الشرع بلا معارض فهو
برّ، وما ثبت النهي عنه كذلك فهو إثم، والمراد أن قلب المؤمن ينظر بنور الله
إذا كان قوي الإيمان ... وهذا يقتضي أنه ينبغي الرجوعُ إلى الأصول المعلومة
الثابتة من الدين فيما اشتبه من الحديث، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده ضعيف لجهالة حال علي بن عبيد، فقد انفرد بالرواية عنه ابنه
أُسيد بن علي، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الذهبي في
(الميزان)): لا يعرف، وقال ابن حجر في ((التقريب)»: مقبول، وبقية رجاله
ثقات. يونس بن محمد: هو ابن مسلم البغدادي المؤدب، وعبد الرحمن بن
الغسيل: هو عبد الرحمن بن سليمان.
وأخرجه الخطيب في ((الموضح)) ٧٦/١ من طريق الإمام أحمد، بهذا
الإسناد.
=
٤٥٧

١٦٠٦٠- حدثنا محمد بن عبدالله بن الزُّبير، قال: أخبرنا عبد الرحمن
بن الغسيل، عن عباس بن سَهْل، أو (١) حمزة بن أبي أُسَيْد
عن أبيه، قال: لَمَّا التقينا نحن والقومُ يوم بَدْر، قال رسولُ
الله * يومئذ لنا: ((إذا كَثَبُوكُمْ (٢) - يعني غَشوكم - فَارْمُوهُمْ
بالنَّل)). وأُراه قال: ((واسْتَبَّقُوا نَبْلَكُمْ))(٣).
= وأخرجه ابن المبارك في ((البر والصلة)) (٨٨)، والبخاري في ((الأدب
المفرد)» (٣٥)، وأبو داود (٥١٤٢)، وابن ماجه (٣٦٦٤)، وابن حبان (٤١٨)،
والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٥٩٢)، والحاكم ١٥٤/٤، والبيهقي في ((السنن)
٢٨/٤، وفي (الآداب)) (٤)، والخطيب في ((الموضح)) ٧٦/١ -٧٧ من طرق
عن عبد الرحمن بن الغسيل، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي!
وأخرجه بنحوه الخطيب في ((الموضح)) ٧٨/١ من طريق موسى بن
يعقوب، عن أسيد بن علي.
واختلف عنه فيه
فأخرجه الخطيب كذلك ٧٧/١ من طريق القاسم بن أبي الزناد، عن موسى
ابن يعقوب، عن أسيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن أبي أسيد، به، فزاد
في الإسناد: عن جده.
قال السندي: قوله: ((والصلاة عليهما)): يحتمل أن المراد صلاة الجنازة أو
الدعاء بالرحمة، وعلى التقديرين، فالاستغفار لهما كالتفسير للصلاة، فلذا عَدَّ
جميعاً واحدة.
(١) في ((أطراف المسند)) ٨/٦: عن، وهو تحريف.
(٢) في (م)، وهامش (س): أكثبوكم. قلنا: وهي الموافقة لرواية
البخاري.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، والشك في هذا الإسناد لا يؤثر
لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة. عباس بن سهل: هو ابن سعد السَّاعدي.
وأخرجه البخاري (٣٩٨٤) و(٣٩٨٥)، وأبو داود (٢٦٦٣)، والبيهقي في =
٤٥٨

= (السنن)) ١٥٥/٩، وفي ((الدلائل)) ٧٠/٣ من طريق محمد بن عبدالله بن
الزبير: وهو أبو أحمد الزبيري، عن عبدالرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي
أسيد، بهذا الإسناد. وقرن البخاري والبيهقي بحمزة الزبير بن المنذر بن أبي
أُسيد، وورد في إحدى روايتي البخاري: المنذر بن أبي أسيد. قال الحافظ في
((الفتح)) ٣٠٦/٧: قيل هو عمه، وقيل: هو هو لكن نسب إلى جده، والأول
أصوب، كذا في هذه الرواية، ووقع في التي بعدها المنذر بن أبي أسيد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٨١/١٤، والبخاري (٢٩٠٠)، والطبراني في
((الكبير)) ١٩/ (٥٨١)، والحاكم ٢١/٣، والبيهقي في ((السنن)) ١٥٥/٩،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٧٠٤) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن
عبدالرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، به. دون قوله: ((واستبقوا
نبلكم)) .
وأخرجه الطبراني ١٩/ (٥٨٢) من طريق يحيى الحماني، والحاكم ٩٦/٢
-ومن طريقه البيهقي في ((الدلائل)) ٧٠/٣ - من طريق أحمد بن عبدالله بن
يونس، كلاهما عن عبدالرحمن بن الغسيل، به.
ووقع في مطبوع الحاكم: عن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه، بزيادة
عن أبيه في الإسناد، وهو خطأ، وقد زادها محقق الطبراني، وليست في
أصله، فوهم كذلك.
وأخرج عبدالرزاق في ((المصنف)) (٩٢٩٥) عن إبراهيم، وأبو داود
(٢٦٦٤)- ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ١٥٥/٩- من طريق إسحاق بن
نجيح -وليس بالملطي- كلاهما عن مالك بن حمزة، عن أبيه حمزة، به، بلفظ
((إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل، ولا تَسُلُّوا السيوف حتى يغشوكم)). وإسناده
ضعيف، إسحاق بن نجيح مجهول، وإبراهيم غير منسوب، فلم نعرفه.
قال السندي: قوله: ((كثبوكم»: أي قاربوكم بحيث يمكن وصول السهم
إليهم، إذ المطلوب قتلهم بالسهام، لا ضياع السهام.
٤٥٩

١٦٠٦١- حدثنا محمد بن عبدالله الزُّبيري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن
الغَسِيل، عن حمزة (١) بن أبي أُسَيْد، عن أبيه. وعباس بن سَهْل عن أبيه
قالا: مَرَّ بنا رسولُ الله ﴿ وأصحابٌ له، فَخَرَجْنا معه حتى
انطلقنا إلى حائطٍ يقال له: الشَّوْطُ، حتى انتهينا إلى حائطين
منهما، فَجَلَسْنا بينهما، فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((اجْلِسُوا)). ودخل
هو وقد أُتي(٢) بالجَوْنية، فَعُزِلَت(٣) في بيتِ أُميمة (٤) بنت النُّعْمان
ابن شَرَاحيل، ومعها دايةٌ لها، فلمَّا دَخَلَ عليها رسولُ اللهِ وَله
قال: ((هَبِي لِي نَفْسَكِ)) قالت: وهل تَهَبُ المَلِكَةُ نَفْسَها للسُّوقة؟
قالت: إني أعوذُ بالله منك. قال: ((لقد عُذْتُ بِمَعَاذِ)). ثم خَرَجَ
علينا، فقال: ((يا أبا أُسَيْد، اكْسُها رازقيَّتَيْنِ، وأَلْحِقْها بأهلِها))
قال: وقال غيرُ أبي أحمد: امرأة من بني الجَوْن يقال لها:
أمينة(٥).
(١) في (م): عن أبي حمزة، بزيادة أبي، وهو خطأ.
(٢) في النسخ الخطية: أوتي. قال السندي: الظاهر بلا واوٍ كما في
البخاري.
(٣) لفظ ((فعزلت)) ساقط من (م).
(٤) في (ظ١٢) و(ق) و(م) و(س): أمية، وفي (ص) أميمة، وهو
الصواب، وقد جاء في هامش (س): كذا في بعض النسخ، وفي بعضها أميمة،
وهو الصواب.
وقال السندي: والمشهور إضافة بيت إلى أميمة، لكن ردَّه كثير بأن الجونية
هي أميمة، فالصواب تنوين بيت، وجعل أميمة بدلاً من الجوفية.
(٥) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه.
وأخرجه البخاري (٥٢٥٧)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٦٤٢)، =
٤٦٠
..... ⑈