Indexed OCR Text
Pages 301-320
حديث بد على الإيامي
١٥٩٥١- حدثنا عبدُ الصمد بنُ عبد الوارث، قال: حدثني أبي، قال:
حدثنا لَيْث، عن طلحة، عن أبيه
عن جده، أنه رأى رسولَ الله وٌَّ يمسح رأسَه حتى بَلَغَ القَذَالَ
وما يليه من مُقَدَّم العُنُق بمرة. قال: القَذَال: السالفةُ العُنُقَ (١).
(١) إسناده ضعيف لجهالة مصرِّف والد طلحة، ولضعف لَيْث - وهو ابن
أبي سُلَيم - وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير أن صحابيه كعب بن
عمرو -ويقال: عمرو بن كعب- لم يخرج له سوى أبي داود. طلحة: هو ابن
مصرف بن کعب بن عمرو اليامي.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠/١ من طريق عبدالصمد،
بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (١٣٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠/١،
والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٤٠٧) (٤٠٨) من طرق عن عبدالوارث، به. ولفظ
رواية مسدد عن عبدالوارث عند أبي داود والطبراني (٤٠٨): مسح رأسه من
مقدمه إلى مؤخره، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه، قال أبو داود: قال
مسدد: فحدثتُ به يحيى، فأنكره. وقال أيضاً: وسمعت أحمد يقول: إن ابن
عيينة -زعموا- كان يُنكره، ويقول: أيشٍ هُذا، طلحة عن أبيه عن جده؟! قال
الحافظ في ((التلخيص)»: وكذلك حكى عثمان الدارمي عن علي ابن المديني،
وزاد: وسألتُ عبد الرحمن بن مهدي، عن اسم جده، فقال: عمرو بن كعب،
أو كعب بن عمرو، وكانت له صحبة، وقال الدوري عن ابن معين: المحدثون
يقولون: إن جد طلحة رأى النبي ◌ّ، وأهلُ بيته يقولون: ليست له صحبة.
وقال في ((التهذيب)) في ترجمة كعب بن عمرو جد طلحة: إن كان هو جد
طلحة بن مصرف، فقد رجح جماعة أنه كعب بن عمرو، وجزم ابنُ القطان أنه=
٣٠١
= عمرو بن كعب، وإن كان طلحة المذكور ليس هو ابنَ مُصَرِّف، فهو مجهول،
وأبوه مجهول، وجده لا تثبت له صحبة، لأنه لا يعرف إلا في هذا الحديث.
قلنا: قد أثبت صحبته ابنُ عبدالبر في ((الاستيعاب)).
وأخرجه مطولاً ومختصراً ابنُ أبي شيبة ١٦/١، والطحاوي في ((شرح
المعاني)) ٣٠/١، والطبراني في «الكبير)) ٤٠٩١/١٩)، والبيهقي ٦٠/١ من
طريقين عن ليث، به.
وضعَّف إسناده البيهقي والحافظ في ((التلخيص)) ٩٢/١، والنووي في
((المجموع)) ٥٠٠/١.
وفي الباب عن ابن عمر موقوفاً عند البيهقي ٦٠/١: أنه كان إذا مسح
رأسه، مسح قفاه مع رأسه. وقال: هذا موقوف، والمسند في إسناده ضعف،
والله أعلم.
وقد جعل الطحاوي وابنُ أبي شيبة وابن حبان (١٠٨٤) لهذا الحديث في
صفة مسح الرأس لا في مسح العنق، ولذا ذكر الطحاوي في الباب حديث
عبدالله بن زيد - وهو عند البخاري (١٨٥)- وفيه: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب
بهما إلى قفاه .. ، وحديث معاوية - وهو عند أبي داود (١٢٤) - وفيه: ثم مسح
من مقدمه إلى مؤخره .. ، وحديث المقدام بن معديكرب، وفيه: فلما بلغ
مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مر بهما حتى بلغ القفا. وحديث
المقدام إسناده ضعيف ..
ويظهر أنّ بعضهم ذهب إلى أن المراد بالقفا في هذا الحديث العنق، قال
الحافظ في ((التلخيص)): ولعل مستند البغوي في مسح القفا (يعني العنق هنا)
ما رواه أحمد وأبو داود من حديث طلحة بن مصرف عن أبيه .. ثم قال:
وإسناده ضعيف كما تقدم.
قلنا: ولذلك لا نرى وجهاً لإيراد أحاديث مسح العنق هنا، على أنها كلها
ضعيفة، وبعضها موضوع.
٣٠٢
حديث الحارث بن حسان البكري"
١٥٩٥٢ - حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا عاصمُ بنُ أبي النَّجود(٢)
عن الحارث بن حسان البكريِّ، قال: قَدِمْنَا المدينة، فإذا
رسولُ اللهِ وَِّ على المنبر، وبلالٌ قائمٌ بين يديه، متقلدٌ السيفَ
بين يَدَي رسولِ اللهِ وَله، وإذا راياتٌ سُودٌ، وسألتُ: ما هُذه
الرايات؟ فقالوا: عمرو بن العاص قدم من غَزَاةِ (٣).
= قال السندي: جد طلحة الإيامي قيل: هو طلحة بن مصرف بن عمرو
اليامي بالتحتانية، وإلا فمجهول، فعلى الأول عمرو بن كعب الإيامي، وقيل:
كعب بن عمرو، والله تعالى أعلم.
قوله: ((القذال)) -بفتحتين -: القفا.
(١) قال السندي: الحارث بن حسان، بكري، وكان يسكن البادية، وكانت
له صحبة.
تزوج الحارث بن حسان، وكان الرجل إذا أعرس لا يخرج أياماً، فقيل له
في ذُلك، فقال: والله إن امرأةً تمنعني من صلاة الغداة في جَمْعٍ لَامرأةٌ سوء.
(٢) في النسخ الخطية و(م): عاصم بن أبي الفزر، وهو تحريف، وقد
جاء على الصواب في ((أطراف المسند)) ٢٢٣/٢، وفي الروايات الآتية، وفي
مصادر التخريج.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، عاصم بن أبي النجود لم يدرك الحارث بن
حسان، بينهما أبو وائل شقيق بن سلمة، كما في الإسناد الآتي. ونبه على
انقطاعه ابنُ عبدالبر في ((الاستيعاب)) ٢٣١/٢، والمِزِّي في ((تهذيب الكمال)» في
ترجمة الحارث بن حسان وابن كثير في ((السيرة النبوية» ١٦٥/٤ .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٣٢٨) و(٣٣٢٩) من طريق الإمام =
٣٠٣
١٥٩٥٣- حدثنا عمَّان، قال: حدثنا سلام أبو المُنذر، عن عاصم بن
بهدلة، عن أبي وائل
عن الحارث بن حسّان قال: مررتُ بعجوزٍ بالرَّبَذة مُنْقَطَع بها
من بني تميم، قال: فقالت: أين تُريدون؟ قال: فقلتُ: نُريد
رسولَ اللهِ وَ﴾. قالت: فاحملُوني معكم، فإنَّ لي إليه حاجةً.
قال: فدخلتُ المسجد، فإذا هو غاصٌّ بالناس، وإذا رايةٌ سوداء
تخفُقُ، فقلتُ: ما شأنُ الناس اليوم؟ قالوا: هذا رسولُ اللهِ وَلول
يُريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهاً. قال: فقلتُ: يا رسول
الله، إن رأيتَ أن تجعلَ الدهناء حِجَازاً بيننا وبين بني تميم
فافعل، فإنها كانت لنا مرة. قال: فاستوفزتِ العجوزُ، وأخَذَتْها
الحَمِيَّة، فقالت: يا رسولَ الله، أين تضطرُّ مُضَرَك؟ قلت: يا
رسول الله، حملتُ هذه ولا أشعُرُ أنها كائنةٌ لي خصماً. قال:
قلت: أعوذُ بالله أن أكونَ كما قال الأوّل. قال رسولُ اللهِ وَّه:
٤٨٢/٣
=أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥١٢/١٢، وابنُ ماجه (٢٨١٦)، وابن أبي عاصم
في ((الأحاد والمثاني)) (١٦٦٦)، والطبراني (٣٣٢٧) و(٣٣٢٩) من طريق أبي
بكر بن عياش، به.
وأخرجه موصولاً بذكر أبي وائل بين عاصم والحارث البخاريُّ في ((التاريخ
الكبير» ٢٦١/٢ عن أبي بكر، عن سلام بن سليمان أبي المنذر، عن عاصم،
عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان البكري، وسمى الغزاة التي قدموا منها
ذات السلاسل.
وسيأتي من طريق سلام مطولاً برقم (١٥٩٥٣) و(١٥٩٥٤).
٣٠٤
((وما قالَ الأَوَّلُ؟)) قال: على الخبيرِ سَقَطْتَ - يقولُ سلّم: هذا
أحمق يقولُ لرسول اللهِ وَّه: على الخَبِيرِ سَقَطْتَ- قال: قال
رسول الله وَج: ((هيه)) يستطعمُه الحديثَ. قال: إنَّ عاداً أرسلوا
وافدهم قَيْلاً، فنزلَ على معاوية بنِ بكر شهراً يسقيه الخمرَ
وتُغَنِيه الجَرَادتان، فانطلق حتى أتى جبال(١) مَهَرة، فقال: اللهم
إني لم آتِ لأسيرٍ أُفاديه، ولا لمريضٍ فأُداويَه، فاسقِ عبدك ما
كُنْتَ ساقيه(٢)، واسق معاويةَ بنَ بكر شهراً- يشكرُ له الخَمْرَ التي
شربها عنده- قال: فمرتْ سحاباتٌ سود، فَنُودي أن خُذْها رماداً
رِهْدِداً، لا تَذَرُ من عادٍ أحداً. قال أبو وائل: فبلغني أن ما
أُرسل عليهم من الريح كقدر ما يجري في الخاتم(٣).
(١) في (م): على جبال.
(٢) في هامش (ظ١٢): ما كنت مسقيه (خ).
(٣) إسناده حسن من أجل سلّم أبي المُنذر - وهو ابنُ سليمان النحوي
القارىء-، وعاصم بنِ أبي النَّجُود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، عفان:
هو ابن مسلم الصفار، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي.
وأخرجه ابنُ الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٨٦/١، ٣٨٧ من طريق الإمام
أحمد، بهذا الإسناد. وسياقه أتم.
وأخرجه مختصراً بذكر دخول مسجد النبي و ﴿ ابنُ سعد في ((الطبقات))
٣٥/٦، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦٠٧)، ومطولاً الطبراني في ((الكبير)
(٣٣٢٥) من طريق عفان، به.
وأخرجه مطولاً ومختصراً الترمذي (٣٢٧٣)، وابن أبي عاصم في «الآحاد
والمثاني) (١٦٦٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٣٢٥) و(٣٣٢٦) عن سلام أبي
المنذر، به. ولم يرد في رواية الترمذي تسمية الصحابي، بل جاء فيه: عن =
٣٠٥
١٥٩٥٤- حدثنا زيدُ بن الحُباب، قال: حدثني أبو المُنذر سلّمُ بنُ
سليمان النحوي، قال: حدثنا عاصمُ بنُ أبي النَّجُود، عن أبي وائل
عن الحارث بنِ يزيد البكريٍّ، قال: خرجتُ أشكو العلاءَ بن
الحضرمي إلى رسول الله وَل﴿، فمررتُ بالرَّبَدَة، فإذا عجوزٌ من
بني تميم مُنْقَطَعٌ بها، فقالت لي: يا عبدَالله، إنَّ لي إلى رسولِ
الله ◌َ﴾ حاجةً، فهل أنت مُبلغي(١) إليه؟ قال: فحملتُها، فأتيتُ
المدينة، فإذا المسجد غاصٌّ بأهله، وإذا رايةٌ سوداء تخفُقُ،
= رجل من ربيعة .
وقال الترمذي: وقد روى غير واحد لهذا الحديث عن سلّم أبي المنذر،
عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان، ويقال له:
الحارث بن يزيد.
قلنا: سيأتي تسميته الحارث بن يزيد في الرواية (١٥٩٥٤)، وقد سلف
طرف منه برقم (١٥٩٥٢).
وقصة قيلة بنت مخرمة العنبرية أخرجها الطبراني في «الكبير)) ٢٥/ (١) من
حديثها، وسمت الصحابي: حريث بن حسان. وأورده الهيثمي في ((المجمع))
١٢/٦، وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
الدهناء: موضع بنجد من ديار بني تميم.
استوفزت: تهيأت للوقوف.
على الخبير سقطت، أي: على العارف بقصة وافد عاد وقعت، وهو مثل
سائر للعرب، انظر ((مجمع الأمثال)) ٣٧٧/٢.
الجرادتان: قينتان لمعاوية بن بكر.
رمدداً. قال ابن الأثير: بكسر الراء: المتناهي في الاحتراق والدِّقة، كما
يقال: ليلٌ أليلٌ ويومٌ أيومٌ: إذا أرادوا المبالغة.
(١) في (ق): مبلغني.
٣٠٦
وبلالٌ متقلِّدٌ السيفَ بين يدي رسولِ اللهِ وَّه، فقلتُ: ما شأنُ
الناس؟ قالوا: يريدُ أن يبعث عمرو بن العاص وجهاً. قال:
فجلستُ. قال: فدخل منزله- أو قال رحله- فاستأذنتُ عليه،
فأذن لي، فدخلتُ فسلمتُ، فقال: ((هَلْ كَانَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بني(١)
تَمِيمٍ شَيءٌ؟)) قال: فقلتُ: نعم. قال: وكانت لنا الذَّبْرَةُ عليهم،
ومررتُ بعجوزٍ من بني تميم مُنْقَطَع بها، فسألَتْني أن أحمِلَها
إليك، وها هي بالباب، فأَذِنَ لها، فدخَلَتْ، فقلتُ: يا رسول
الله، إنْ رأيتَ أن تجعلَ بيننا وبين بني تميم حاجزاً، فاجعل
الدهناء، فحَمِيَت العَجُوز، واستوفزت، قالت: يا رسول الله،
فإلى أين تضطرُّ مُضَرَكَ؟ قال: قلتُ: إنما مَثَلي ما قالَ الأوّلُ:
مِعزاة حَمَلَتْ حَتْفَهَا، حملتُ هُذه ولا أشعرُ أنها(٢) كانتْ لي
خصماً، أعوذُ بالله ورسوله أن أكون کوافد عاد. قال: «هیه وما
وافِدُ عادٍ؟)) -وهو أعلمُ بالحديث منه، ولكن يستطعمُه- قلتُ:
إِنَّ عاداً قَحِطُوا، فَبَعَثُوا وافداً لهم يُقَال له: قَيْل، فمَرّ بمعاويةً
ابنِ بكر، فأقام عنده شهراً، يسقيه الخمر، وتُغَنِيه جاريتان، يُقال
لهما: الجَرَادتان(٣)، فلما مضى الشهرُ خرج جبالَ تهامة،
فنادى(٣): اللهمَّ إنك تعلمُ أني لم أجىء إلى مريض فأُداوِيَه، ولا
(١) لفظة: ((بني))، ليست في (ظ١٢) و(ص)، وهي نسخة في (س).
(٢) في (ظ١٢) و(ص): بها.
(٣) في النسخ عدا (م): الجرادتين، وضبب فوقها في (س).
(٤) في هامش (س): فقال (خ).
٣٠٧
-- -----
.. .............
إلى أسير فأُفادِيَهِ، اللهمَّ اسقِ عاداً ما كنت مُسقيّه(١)، فمرتْ به
سحاباتٌ سود، فنُودي منها: اختر. فاوماً إلى سحابة منها
سوداءَ، فنُودي منها: خُذْها رماداً رِمْدَداً، ولا تُبقي من عادٍ
أحداً. قال: فما بلغني أنه بُعِثَ عليهم من الريح إلا قدر ما
يجري في خاتمي لهذا حتى هَلَكُوا. قال أبو وائل: وصدق.
قال: فكانت المرأةُ والرجلُ إذا بَعَثُوا وافداً لهم قالوا: لا تكن(٢)
کوافدٍ عاد(٣).
(١) في (م) وهامش (س): تسقيه.
(٢) في (ظ١٢) و(ص) وهامش (س): تكون.
(٣) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله، إلا أن شيخ أحمد هنا هو زيد بن
الحباب: وهو ثقة.
وأخرجه مختصراً جداً الترمذي (٣٢٧٤) من طريق زيد بن الحباب، بهذا
الإسناد. وقال: ويقال له الحارث بن حسان أيضاً.
وقوله: مِعزاة حَملت حتفها. ذكره أبو عبيد البكري في ((فصل المقال))
ص٤٥٦ بصدد شرحه للمثل الذي ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام: لا تكن
كالعنز تبحث عن المدية، فقال البكري: ومثله قولهم: ((حتفها تحمل ضأن
بأظلافها» .
٣٠٨
حديث إلى قيمة التجمي من النسبى مس دسم
١٥٩٥٥- حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا سعيد الجُرَيري،
عن أبي السَّلِيل
عن أبي تَميمة الهُجَيمي(١) - قال إسماعيل مرة: عن أبي تَمِيمة الهُجَيمي
عن رجل من قومه، قال: لقيتُ رسولَ الله وَّل في بعض طرق
المدينة، وعليه إزارٌ من قُطْن منبتر (٢) الحاشية، فقلتُ: عليكَ
السلامُ يا رسولَ الله، فقال: ((إِنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ الموتى(٣)،
إِنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ المَوْنى، إنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ المَوْتَى،
سلامٌ عَلَيْكُم، سَلامٌ عَلَيْكُمْ)) مرتين أو ثلاثاً هكذا. قال: سألتُ
عن الإزار، فقلت: أين أنَّزِرُ؟ فأقنع ظهره بعظم(٤) ساقه، وقال:
(«هاهنا اتَّزِرْ، فَإِنْ أَبَيْتَ فهاهنا أَسْفَلَ مِنْ ذُلِكَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فهاهنا
(١) تحرف في (م) إلى: الهجيني. وهذا العنوان جاء في الأصول هكذا
بإسقاط ((عن رجل)) بين أبي تميمة الهجيمي وبين عن النبي ◌ّ، ولا بد من
إثباته، لأن أبا تميمة الهجيمي -واسمه طريف بن مجالد- تابعي وليس
بصحابي، وهو قد سمعه بواسطة رجل من قومه- كما هنا وفي عامة المصادر
التي خرجت هذا الحديث، وربما يكون منشأ الوهم إحدى روايتي إسماعيل ابن
علية المرسلة التي تفهم من سياق السند.
وقد تنبه لهذا العلامة السندي رحمه الله، فقال: والجهيمي: بجيم مصغراً
اسمه طريف بن مجالد، وهو راوٍ عن رجل، فلو قال: حديث رجل، لكان أحسن.
(٢) في (م) وهامش (س): منتثر.
(٣) في هامش (س) و(ظ١٢): الميت (خ).
(٤) في (س): بمعظم.
٣٠٩
-----
٤٨٣/٣
فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ، فَإِنْ أَبَيْتَ، فَإِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ
فَخُورِ)) قال: وسألتُه عن المعروف، فقال: ((لا تَحْقِرَنَّ من
المَعْرُوفِ شَيْئاً، ولَوْ أَنْ تُعْطِيَ صِلَةَ الحَبْلِ، ولَوْ أَنْ تُعْطِيَ شِسْعَ
النَّعْلِ، ولَوْ أنْ تُفْرِغَ(١) مِنْ دَلْوِكَ في إنَاءِ المُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ
تُنَحِّيَ الشَّيْءَ مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ، ولَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ
ووَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْطَلِقٌ، ولَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنْ
تُؤنس الوَحشانَ فِي الأرْضِ، وإِنْ سَبَّكَ رَجُلٌ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ
وأَنْتَ تَعْلَمُ فِيهِ نَحْوَهُ، فلا تَسُبَّهُ، فَيَكُونَ أَجْرُهُ لَكَ ووِزْرُهُ عَلَيْهِ،
وما سَرَّ أُذُنَكَ أَنْ تَسْمَعَهُ، فَاعْمَلْ بِهِ، وما ساءَ أُذُنَكَ أَنْ تَسْمَعَهُ
فَاجْتَنِبْه)»(٢).
(١) في (م) ونسخة في (س): تنزع.
(٢) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح. سعيد الجريري -وهو ابن
إياس- سمع منه إسماعيلُ بنُ إبراهيم -وهو ابن عُلَيَّة- قبل الاختلاط، أبو
السَّليل: هو ضُريب بن نُقَير الجُرَيري، وأبو تميمة الهُجَيمي: هو طَرِيفُ بن
مجالد، والصحابي الذي أبهم اسمه: هو أبو جُرَي جابر بن سليم، ويقال:
سليم بن جابر، وذكر الطبراني أنه الصواب.
وأخرجه مختصراً في ذكر كيفية السلام النسائي في ((الكبرى)) (١٠١٤٩)،
وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٣١٧) من طريق عبدالوارث العنبري، عن الجُريري،
به، وسمى الصحابي: جابر بن سليم.
وقد ذكر الرازي في ((العلل)) ٣٢٥/٢ أن عبدالوارث سمى صحابيه جابر بن
سلیم.
وأخرجه -دون قوله: ((لا تحقرن)) إلى آخر الحديث- الحاكم ١٨٦/٤ من
طريق جعفر بن عون، عن سعيد الجُريري، به، وقد سمى الصحابي أيضاً : =
٣١٠
................
= جابر بن سليم. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وأخرجه مختصراً في ذكر كيفية السلام الترمذي (٢٧٢١)، والنسائي في
(«الكبرى» (١٠١٥١) و(١٠١٥٢)، وفي («عمل اليوم والليلة)) (٣١٩) و(٣٢٠)،
وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٣٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٦٣٨٩)
من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي تميمة، به. ولم يصرح باسم الصحابي.
وسيأتي من طريق خالد الحذَّاء برقم (١٦٦١٦) دون ذكر كيفية السلام.
وأخرجه مطولاً ومختصراً أبو داود (٤٠٨٤)، والترمذي (٢٧٢٢)، والنسائي
في ((الكبرى)) (١٠١٥٠)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٣١٨)، والدولابي في
((الكنى)) ٦٦/١ و٦٦-٦٧، والطبراني في «الكبير» (٦٣٨٦) و(٦٣٨٧)،
والبيهقي في («السنن)) ٢٣٦/١٠، وابنُ عبدالبر في ((الاستيعاب)) ١٢٠/٢ من
طريق أبي غفار المثنى بن سعيد، عن أبي تميمة، عن أبي جُري جابر بن
سليم. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأبو غفار المثنى بن سعيد ثقة، تحرف
اسمه في مطبوع النسائي إلى: المثنى بن عفان، وتحرفت كنيته في مطبوع
((الاستيعاب)) إلى: أبي عفان.
وأخرجه الطيالسي (١٢٠٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٨٢)، وابن
حبان (٥٢١)، والطبراني في ((الكبير)) (٦٣٩٠) (مختصراً)، وابن عبدالبر في
((الاستيعاب)) ١٢٠/٢ من طريق قرة بن موسى، والطبراني (٦٣٨٨) من طريق
زيد بن هلال، والدولابي في ((الكنى)) ٦٦/١ من طريق محمد بن سيرين،
ثلاثتهم عن جابر بن سلیم، به.
وسيأتي برقم (١٦٦١٦) و٦٣/٥ و٦٣-٦٤ و٦٤ و٣٧٧-٣٧٨.
وفي باب إزرة المؤمن: عن ابن عمر، سلف (٥٧١٣) و(٤٤٨٩).
وعن أبي هريرة، سلف (٧٨٥٧).
وعن أبي سعيد الخدري، سلف (١١٠١٠).
وعن أنس، سلف (١٢٤٢٤).
وعن حذيفة، سيرد ٣٨٢/٥.
٣١١
حديث فتخار العبدي"
وفي باب كثرة طرق الخير:
=
عن أبي هريرة، سلف (٨١١١) و(٨١٨٣).
وعن جابر، سلف (١٤٧٠٩).
وعن حذيفة، سيرد ٣٩٧/٤.
وعن أبي موسى الأشعري، سيرد ٣٩٥/٤.
وعن أبي ذر، سيرد ١٦٨/٥ .
وعن بريدة الأسلمي، سيرد ٣٥٤/٥.
وعن عائشة عند مسلم (١٠٠٧)، وابن حبان (٣٣٨٠).
وعن ابن عباس عند ابن حبان (٢٩٩).
قال السندي: قوله: ((منبتر الحاشية)): لهكذا في أصلنا، من الانْبِتار بتقديم
النون على الباء، وهو الانقطاع.
((عليك السلام)» كأنه كان مشتاقاً إلى لقائه، فلذلك قدم الخطاب معه.
(تحية الموتى)): لم يرد أنها تحيةُ الموتى شرعاً، بل إما أن بعضهم كان
يقول ذلك في تحية الموتى، أو أن ذلك لو قيل في تحية الموتى لم يكن
خطأ، بناء على أن السلام مع الحي للتأنيس، وتقديم ((عليك)) يؤدي به إلى
خلافه أول الوهلة، لكون ((على)) يتبادر منها الضرر، بخلافه مع الميت، فإنه
دعاء محض، فلا يختلف الأمر بالتقديم والتأخير.
«فأقنع»، أي: رفع.
«بعظم ساقه))، أي: مشيراً به.
((لا تحقرن)): كتضرب، أو من التحقير، أي: حتى يؤدي ذلك إلى تركه أو
عدم قبوله من الغير، والأول أنسب بما بعده، واحتمال أن قوله: ((أن تُعطي))
على بناء المفعول حتى يناسب بالمعنى الثاني قوله: ((أن تفرغ)) إلى آخره.
(سَرَّ)) على بناء الفاعل.
(١) قال السندي: صحار بن العباس، العبدي، نسبة إلى عبد القيس، له=
٣١٢
-5 ----
١٥٩٥٦- حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجُرَيْرِي، عن أبي العلاء
ابن الشِّخِّير، عن عبد الرحمن بن صُحَار العبدي
عن أبيه قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ
حَتَّى يُخْسَفَ بقبائل، فيقالُ: مَنْ بَقِيَ مِنْ بني فُلانٍ)) قال:
فعرفتُ حين قال: قبائل أَنَّها العَرَبُ، لأنَّ العَجَمَ تُنْسَبُ إلى
قُرَاها(١).
= صحبة .
سكن البصرة، ومات بها، وكان بليغاً.
جاء أنه قيل له: ما يقول الرجل لصاحبه عند تذكيره إياه أياديَه وإحسانَه؟
قال: يقول: أما نحن فإنا نرجو أن نكون قد بلغنا من أداء ما يجب لك علينا
مبلغاً مرضياً.
(١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن صُحَار، ترجمه الحسيني في
(الإكمال)» ص٢٦٣، وقال: مجهول، وترجمه الحافظ في ((التعجيل)) إلا أنه
نقل عن الحسيني قوله: ليس بالمشهور، وترجم له البخاري في ((التاريخ
الكبير)× ٢٩٧/٥، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٤٠/٥، ولم يذكروا
في الرواة عنه غير أبي العلاء بن الشخير - وهو يزيد بن عبدالله- ولم يؤثر
توثيقه عن غير ابن حبان، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن صحابيه
صحار لم يخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأخرجه البزار (٣٤٠٣) (زوائد)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٤٠٤) من
طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤١/١٥، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(١٦٥٢)، وأبو يعلى (٦٨٣٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٤٠٤) من طرق عن
سعيد بن إياس الجريري، به.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٩/٨، وقال: رواه أحمد والطبراني =
٣١٣
..........
١٥٩٥٧- حدثنا سليمان بن داود الطَّيالسي، قال: وحدثنا الضَّحَّاك بن
يَسَار، قال: حدثنا يزيد بن عبدالله بن الشِّخِّير، قال: حدثنا عبد الرحمن
بن صُحَارِ العَبْدِي
عن أبيه، قال: استأذنتُ النَّبِيَّ وَ ﴿ أَنْ يَأْذَنَ لي في جَرَّةٍ أَنتبذُ
فيها، فَرَخَّصَ لي فيها، أو أَذِنَ لي فيها (١).
..........
= وأبو يعلى والبزار، ورجاله ثقات.
وسيأتي ٣١/٥، وانظر حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، السالف برقم
(٦٥٢١).
(١) إسناده ضعيف لجهالة حال عبدالرحمن بن صحار، وقد سلف الكلام
عليه في الرواية رقم (١٥٩٥٦)، والضحاك بن يسار، من رجال ((التعجيل))،
مختلف فيه، ضعفه غير واحد، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وبقية رجاله ثقات
رجال الصحيح غير صحابيه، فلم يخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)» ٣٢٧/٤، والبزار (٢٩١٠) (زوائد)،
والطبراني في «الكبير» (٧٤٠٣) من طرق عن الضحاك بن يسار، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٦٣/٥، وقال: رواه أحمد والبزار
والطبراني، وفيه عبدالرحمن بن صحار، ذكره ابن أبي حاتم ولم يوثقه ولم
يجرحه، والضحاك بن يسار، وثقه أبو حاتم، وابن حبان، وقال ابن معين:
يضعفه البصريون، وبقية رجاله ثقات.
قلنا: وقد سلفت الإباحة بالانتباذ في كل الأسقية من حديث عبدالله بن
مسعود (٤٣١٩)، وذكرنا هناك شاهده، وهو حديث صحيح.
وانظر حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب، السالف برقم (٤٤٦٥)، وتعليقنا
عليه، وانظر (١٥٥٥٩).
٣١٤
---
حديث سَبرة بن ألي فاٍ (١)
١٥٩٥٨- حدثنا هاشمُ بنُ القاسم، قال: حدثنا أبو عَقيل -يعني
الثقفي(٢)- عبدالله بن عَقِيل، حدثنا موسى بنُ المُسَيب(٣)، أخبرني سالمُ
بنُ أبي الجَعْد
عن سَبْرَةَ بنِ أبي فاكه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَ يقولُ:
((إنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ(٤)، فَقَعَدَ له(٥) بِطَرِيقِ الإسْلامِ،
فَقَالَ لَهُ: أَتَسْلِمُ(٦) وَتَذَرُ دِينَكَ، ودِينَ آبَائِكَ، وَآبَاءِ أَبِكَ؟)) قالَ:
((فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الهِجْرَةِ، فقالَ: أَنَّهَاجِرُ وتَذَرُ
أَرْضَكَ وسماءَكَ؟ وإنَّما مَثَلُ المُهَاجِرِ كَمَثَلِ الفَرَس في الطُّوَلِ))
قال: ((فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ)) قال: ((ثُمَّ قَعَدَ له بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقال (٧) :
هُوَ جَهْدُ النَّفْسِ والمَالِ، فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ المَرْأَةُ، ويُقْسَمُ
المَالُ)) قال: (َفَعَصَاهُ فَجَاهَدَ)) فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((فَمَنْ فَعَلَ
ذُلِكَ مِنْهُمْ، فَمَاتَ، كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ قُتِلَ
(١) قال ابن الأثير: هو سبرة بن الفاكه، ويقال ابن أبي الفاكه قيل: إنه
مخزومي، وذكر ابن أبي عاصم أنه أسدي من أسد بن خزيمة، يعد في الكوفيين.
(٢) تحرف في (م) إلى: السقفي.
(٣) تحرف في (م) إلى: المثنى.
(٤) في (س): بأطرِقةٍ. وهكذا ضبطها السندي وقال: بكسر الراء، جمع
طریق .
(٥) لفظة: له ليست في (ظ١٢) و(ص).
(٦) في (ظ١٢) و(ص): تسلم. وهي نسخة السندي، أي: كيف تسلم.
(٧) في (م): فقال له.
٣١٥
كانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وإنْ غَرِقَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ
أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّةَ(١) كَانَ حَقّاً على اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ
الجَنَّةَ))(٢).
(١) في (م): دابته.
(٢) إسناده قوي، أبو عَقيل الثقفي، وثقه أحمد وأبو داود والنسائي وابن
معين في رواية ابن أبي خيثمة والدارمي عنه، وذكره ابن حبان وابن شاهين
وابن خلفون في ((الثقات))، وقد روى له أصحاب السنن. وموسى بن المسيب
روى له البخاري في ((أفعال العباد))، والنسائي وابن ماجه، قال أحمد: ما
أعلم إلا خيراً، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: صالح الحديث،
وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في
((الثقات)»، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن صحابيه أخرج له النسائي
فحسب، وحسن إسناده الحافظ في ((الاصابة)).
وأخرجه المزي في (تهذيب الكمال)» ٢٠٢/١٠ من طريق الإمام أحمد،
بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢١/٦، وابن حبان (٤٥٩٣)، والبيهقي في
((شعب الإيمان)) (٤٢٤٦) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير" ١٨٧/٤-١٨٨، وابنُ أبي شيبة
٢٩٣/٥، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٠٤٣) و(٢٦٧٥)، وفي
((الجهاد)) (١٣)، والطبراني في «الكبير» (٦٥٥٨) من طريق محمد بن فضيل،
عن موسى بن المسيب، به. ومحمد بن فضيل ثقة.
قال السندي: ((في الطِّوَل)) -بكسر الطاء وفتح الواو- وهو الحَبْلُ الذي يُشَدُّ
طرفُه في وتد، والآخر في يد الفرس، وهذا من كلام الشيطان، ومقصوده أن
المهاجر يصيرُ كالمقيد في بلاد الغربة، لا يدورُ إلا في بيته، ولا يخالِطُه إلا
بعض معارفه، فهو كالفَرَس في طِوَلٍ لا يدور ولا يرعى إلا بقدره، بخلاف
أهل البلاد، فإنهم مبسوطون لا ضيق عليهم، واحدهم كالفرس المرسل.
=
٣١٦
الزمنسلعالسويلم
حديث عبد اللهبن أرحم عن النبى
١٥٩٥٩- حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي
عن عبدالله بن أرقم، أنه حجَّ، فكان يُصلِّي بأصحابه يُؤذِّن
ويُقيم، فأقام يوماً الصلاة، وقال: لِيُصَلِّ(٢) أَحدُكُم، فإني سمعتُ
رسول الله وَ﴿ل يقول: ((إذا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ إلى الخَلاَءِ
وأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلْيَذْهَبْ إلَى الخَلَاءِ»(٣).
(جَهد النفس)) -بفتح الجيم -: بمعنى المشقة والتعب، والمراد بالمال
الجمال والعبيد ونحوهما، أو المال مطلقاً، وإطلاق الجهد للمشاكلة، أي:
تنقصه وإضاعته.
(١) قال السندي: عبدالله بن أرقم، قرشي، زهري. كان على بيت المال
أیام عمر.
وقال السائب بن يزيد: ما رأيت أخشى الله منه. وكان يكتب للنبي {14،
وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك، فيكتب
ويختم، ولا يقرؤه، لأمانته عنده.
وقال مالك: بلغني أن عثمان أجاز عبدالله بن الأرقم ثلاثين ألفاً، فأبى أن
يقبلها، وقال: إنما عملت لله.
توفي في خلافة عثمان.
(٢) في (ظ١٢) و(س) و(ص): ليصلي. على إشباع الكسرة. وفي هامش
(س): ليصل.
(٣) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن صحابيه لم تقع
روايته إلا عند أصحاب السنن. يحيى بن سعيد: هو القطان.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٣/٥ عن يحيى بن سعيد، بهذا =
٣١٧
=الإسناد.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٥٩/١، ومن طريقه أخرجه الشافعي في
((المسند)) ١١١/١، والبخاري في ((التاريخ)) ٣٣/٥، والنسائي في ((المجتبى))
١١٠/٢-١١١، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٩٩٤)، وابن حبان
(٢٠٧١)، والبيهقي في ((السنن)) ٧٢/٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨٠٣) عن
هشام، بهذا الإسناد. ولفظه: «إذا وَجَدَ أحدٌ الغائط، فليبدأ به قبل الصلاة».
وأخرجه الشافعي ١١١/١- ١١٢ من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى
الأسلمي، وعبدالرزاق (١٧٥٩) من طريق معمر، و(١٧٦٠) من طريق الثوري،
والحميدي (٨٧٢)، وابن ماجه (٦١٦)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(٦٤٠)، وابن خزيمة (٩٣٢) من طريق ابن عيينة، وابن أبي شيبة
٤٢٢/٢-٤٢٣ من طريق حفص بن غياث، والدارمي ٣٣٢/١، وابن عبدالبر
في ((التمهيد)) ٢٠٤/٢٢ من طريق محمد بن كناسة، وأبو داود (٨٨)، والحاكم
١٦٨/١، والبيهقي في ((السنن)) ٧٢/٣ من طريق زهير بن معاوية، والترمذي
(١٤٢)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (١٩٩٦) من طريق أبي معاوية
الضرير، وابن خزيمة (٩٣٢) و(١٦٥٢)، وابن عبدالبر ٢٠٤/٢٢ من طريق
حماد بن زيد، وابن خزيمة (٩٣٢) من طريق أبي أسامة وعمرو بن علي
وأيوب، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (١٩٩٥) من طريق عيسى بن يونس،
و(١٩٩٦) من طريق عبيدالله بن نمير، وابن عبدالبر في «التمهيد)) ٢٠٥/٢٢ من
طريق وكيع، كلهم عن هشام، به، وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال
الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وفي رواية عبدالرزاق: عن عروة قال: كنا مع عبدالله بن الأرقم الزهري،
فأقيمت الصلاة.
قال الترمذي: وهو قولُ غير واحد من أصحاب النبي صل﴿ والتابعين، وبه
يقول أحمد وإسحاق، قالا: لا يقومُ إلى الصلاة وهو يجدُ شيئاً من الغائط =
٣١٨
.... / ..
= والبول. وقالا: إن دخل في الصلاة، فوجد شيئاً من ذلك فلا ينصرفْ ما لم
يشغله. وقال بعضُ أهل العلم: لا بأس أن يُصلي وبه غائط أو بولٌ ما لم
يشغله ذلك عن الصلاة.
وأخرجه عبدالرزاق (١٧٦١)، والبخاري في ((التاريخ)) ٣٣/٥ من طريق ابن
جريج، عن أيوب بن موسى، عن هشام بن عروة، عن عروة قال: خرجنا في
حج أو عمرة مع عبدالله بن الأرقم الزهري، فأقام الصلاة ... ولم يسق
البخاري متنه. وسقط من إسناد عبدالرزاق: عن عروة، واستدرك من ((التمهيد))
٢٠٤/٢٢.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ)) ٣٢/٥، والطحاوي في ((شرح المشكل))
(١٩٩٧) من طريق وهيب بن خالد، والبخاري في ((التاريخ)) ٣٣/٥ أيضاً من
طريق أنس بن عياض، كلاهما عن هشام، عن أبيه، عن رجل، عن عبدالله بن
الأرقم. وقال الطحاوي: وفي حديث وهيب بن خالد، عن هشام ما قد دل
على فساد إسناد لهذا الحديث من أصله، لأنه أدخل فيه بين عروة وعبدالله بن
الأرقم رجلاً مجهولاً لا يعرف.
وقال الترمذي في ((العلل الكبير)) ١٩٨/١: سألت محمداً (يعني البخاري)
عن حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن الأرقم، عن النبي صلو ...
فقال: رواه وهيب عن هشام، عن أبيه، عن رجل، عن عبدالله بن الأرقم،
وكان لهذا أشبه عندي. قال الترمذي: رواه مالك وغير واحد من الثقات عن
هشام، عن أبيه، عن ابن الأرقم، لم يذكروا فيه: عن رجل.
وقال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٠٣/٢٢: ولم يختلف عن مالك في إسناد
لهذا الحديث ولفظه، واختلف فيه عن هشام بن عروة، فرواه مالك كما ترى،
وتابعه زهير بن معاوية، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، ومحمد بن
إسحاق، وشجاع بن الوليد، وحماد بن زيد، ووكيع، وأبو معاوية، والمفضل
بن فضالة ومحمد بن كناسة، كلهم رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله=
٣١٩
حديث عمرو بن شامى الأسلمى "
١٥٩٦٠- حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا محمدُ بنُ
إسحاق، عن أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل بن سنان(٢)، عن
عبدالله بن نيار الأسلمي
= ابن الأرقم كما رواه مالك. ورواه وهيب بن خالد، وأنس بن عياض، وشعيب
ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل حدثه، عن عبدالله بن
الأرقم، فأدخل لهؤلاء بين عروة وبين عبدالله بن الأرقم رجلاً. ذكر ذلك أبو
داود، ورواه أيوب بن موسى، عن هشام، عن أبيه أنه سمعه من عبدالله بن
الأرقم، فالله أعلم. ثم أورد ابنُ عبدالبر حديث عبدالرزاق المذكور آنفاً برقم
(١٧٦١) بإسناده، وفيه أن عروة قال: خرجنا في حج أو عمرة مع عبدالله بن
الأرقم، ثم قال: فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه في هذا
الحديث متصلة، وابنُ جريج وأيوبُ بن موسى ثقتان حافظان. قلنا: وورد
التصريح بأن عروة كان مع عبدالله بن الأرقم في روايتي عبدالرزاق (١٧٥٩)
و (١٧٦٠)،
وسيكرر برقم (١٦٤٠٠).
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٦٩٧)، وذكرنا هناك بقية
أحاديث الباب، ونزيد هنا حديث أبي أمامة، سيرد ٢٥٠/٥.
قال السندي: قوله: ((فليذهب إلى الخلاء)»: لئلا يصلي وهو غير حاضر
القلب .
(١) قال السندي: عمرو بن شاس الأسلمي، وقيل: الأسدي، وقيل: هما
اثنان، وكان الأسلمي صاحب راية، وإن الأسدي لا راية له.
(٢) في النسخ الخطية و(م): يسار، وهو خطأ قديم، وجاء على الصواب
في ((أطراف المسند» ١٣٥/٥ .
٣٢٠