Indexed OCR Text

Pages 161-180

حديث أبي سعيد بنُ إلى فَصَالْ
١٥٨٣٨- حدثنا محمدُ بنُ بكر البُرساني، قال: أخبرنا عبدُ الحميد بنُ
جعفر، قال: أخبرنا أبي، عن زياد بن مِيْناء
عن أبي سعيد(٢) بن أبي فَضَالة الأنصاري -وكان من الصحابة-
أنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((إذا جَمَعَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ
الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ لِيَوْمِ لا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى منادٍ: مَنْ كانَ أَشْرَكَ
فِي عَمَلِ عَمِلَهُ لله أَحَداً، فَلْيَطْلُبْ ثَوابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله عَزَّ
وجلَّ، فإنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكاءِ عن الشِّرْكِ))(٣).
(١) ويقال: أبو سعد، وجاء ذلك في هامش (س)، وقد ذكره الحافظ ابن
حجر في ((الإصابة)) فيمن اسمه أبو سعد، فقال: أبو سعد بن فضالة، ويقال:
أبو سعد بن أبي فضالة، ويقال: أبو سعيد بن فضالة بن أبي فضالة. قلنا: قال
ابن حبان: الصحيح هو أبو سعد بن أبي فضالة.
(٢) المثبت من (س) و(ص) و(ق) و(م)، وفي (ظ١٢)، و((أطراف
المسند» ٢٣٦/٦: أبو سعد. وكلاهما صحيح كما سلف.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، زياد بن ميناء، روى عنه اثنان،
وذكر ابن حبان في ((الثقات)»، وقال ابن المديني -فيما نقله الحافظ في
((الإصابة))- في حديثه هذا: سنده صالح. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال
الصحيح. عبدالحميد بن جعفر: هو ابن عبدالله بن الحكم الأنصاري.
وأخرجه الترمذي (٣١٥٤)، وابن ماجه (٤٢٠٣)، والدولابي في ((الكنى)
٣٥/١، وابن حبان (٤٠٤) و(٧٣٤٥)، والطبراني في «الكبير» ٢٢/ (٧٧٨)،
والبيهقي في ((الشعب)) (٦٨١٧) من طرق عن محمد بن بكر البرساني، بهذا =
١٦١

ماسما ويسم
حديث سيل بن البيضاء عن النسيب
١٥٨٣٩- حدثنا يعقوب، قال: سمعتُ أبي يحدث، عن يزيد(١) -يعني
ابن الهاد-، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث
٤٦٧/٣
عن سهيل بن بيضاء أنه قال: نادَى رسولُ اللهِ وَّ ذاتَ ليلةٍ(٢)
وأنا رَدِيفُه: ((يا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاء)) رافعاً بها صوتَه مراراً، حتى
سَمِعَ من خَلْفَنا وأمامَنا، فاجتمعوا، وعلموا أنه يُريد أن يتكلم
بشيء: ((إنه من قال: لا إله إلّ الله، أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ بِها
= الإسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه مثل
هذا.
وقد تحرف اسم زياد بن ميناء في مطبوع ((الشُعب)) إلى زياد بن عيسى.
وسیکرر بإسناده ومتنه ٢١٥/٤.
وفي الباب: عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٩٩٩) بلفظ: ((أنا خير
الشركاء، فمن عمل عملاً، فأشرك فيه غيري، فأنا بريءٌ منه، وهو للذي
أشرك)) وإسناده صحيح على شرط مسلم. وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: ((أغنى الشركاء عن الشرك)) أي، فترك حصته من
العمل لغيره لغناه وحاجة الغير، فحيث صار العمل كله للغير، فأجره عليه
يطالب به هو، ولا يطالب به الله تعالى جل ذكره وثناؤه.
(١) في (م): سمعت أبي يحدث عن يعقوب، قال: سمعت أبي يحدث
عن يزيد. وهو خطأ.
(٢) في (ق): ذات يوم.
١٦٢

الجَنَّةَ، وَأَعْتَقَهُ بِها مِن النّارِ))(١).
١٥٨٤٠- حدثنا هارون، حدثنا ابنُ وهب، قال حيوة: حدثني يزيدُ بنُ
الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن الصلت
عن سهيل بن البيضاء من بني عبد الدار، قال: بينما نحنُ في
سفرٍ مع رسول الله ◌َ﴾؛ فذكر معناه(٢).
(١) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، محمد بن
إبراهيم -وهو التيمي - لم يدرك سهيل بن بيضاء. وباقي رجال الإسناد ثقات
رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري.
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٤٧٢) عن يعقوب، بهذا الإسناد.
وسلف برقم (١٥٧٣٨) من طريق يزيد بن الهاد، بهذا الإسناد، إلا أن فيه
زيادة سعيد بن الصلت بين محمد بن إبراهيم التيمي وسعيد بن الصلت، ويبقى
الإسناد منقطعاً، لأن سعيداً لم يدرك سهيلاً كما بيّنًا هناك.
(٢) هو مكرر (١٥٧٣٩) سنداً ومتناً.
١٦٣

حديث سلمين سلامدين وقّقُ عن النبى صل مريم
١٥٨٤١- حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال:
حدثني صالحُ بنُ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمود بن لَبِيد
أخي بني عبد الأشهل
عن سلمة بن سلامة بن وَقْش -وكان من أصحاب بدر - قال:
كان لنا جارٌ من يهود في بني عبد الأشهل، قال: فخرجَ علينا
يوماً من بيته قبل مبعث النبيّ وَّ بيسير، فوقف على مجلس
بني(٢) عبد الأشهل، قال سلمةُ: وأنا يومئذٍ أَحْدَثُ مَنْ فيه سِنّاً،
عليَّ بُرْدةٌ مضطجعاً فيها بِفِنَاءِ أهلي، فذكر البعثَ والقيامةَ
والحسابَ والميزانَ والجَنَّةَ والنّار، فقالَ: ذلكَ لقومِ أهلِ شركٍ
أصحابٍ أوْثانٍ لا يَرَون أنَّ بعثاً كائنٌ (٣) بعد الموت، فقالوا له:
ويحكَ يا فلان، ترى هذا كائناً أنَّ الناسَ يُبعثون بعد موتهم إلى
دارٍ فيها جَنَةٌ ونار، يُجْزَوْنَ فيها بأعمالهم؟! قال: نعم والذي
يُحْلَفُ به لودّ(٤) أنَّ له بحَظِّه من تلك النار أعظمَ تُّورٍ في
(١) قال السندي: هو أنصاري شهد العقبة وبدراً، والمشاهد بعدها.
قيل: عاش إلى خمس وأربعين، ومات وهو ابن أربع وسبعين سنة في
المدينة .
(٢) لفظ ((بني)) سقط من (م).
(٣) في (ظ١٢) و(ص) و(س): كائناً. وجاء في هامش (س): كائنٌ.
(٤) في (ق): یود.
١٦٤

الدنيا(١) يُحمّونه، ثم يُدخِلُونه إياه فيُطْبَقُ به عليه، وأن يَنْجُوَ من
تلك النار غداً. قالوا له: وَيْحَكَ وما آيةُ ذلك؟ قال: نبيٌّ يُبْعَثُ
من نحو هذه البلاد، وأشار بيده نحوَ مكة واليمن، قالوا: ومتى
تُراه؟ قال: فَنَظَرَ إليَّ وأنا من أحدثهم سِنّاً، فقال: إنْ يَسْتَنْفِدْ
هذا الغلامُ عُمُرَهُ يُدْرِكْه. قال سلمةُ: فوالله ما ذهب الليلُ والنهارُ
حتى بعث اللهُ تعالى رسولَه وَ﴾ وهو حيٌّ بين أظهرنا، فَآمّنا به،
وكَفَرَ به بغياً وحسداً، فقلنا: ويلك يا فلان! ألستَ بالذي قُلْتَ
لنا فيه ما قُلْتَ؟ قال: بلى وليس به(٢).
(١) في (ظ١٢) و(ص): الدار.
(٢) إسناده حسن، من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث هنا،
فانتفت شبهة تدليسه، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير أن
محمود بن لبيد -وهو من صغار الصحابة- إنما أخرج ه البخاري في ((الأدب
المفرد»، وسلمة بن سلامة ليست له رواية في أيٍّ من الكتب الستة. يعقوب:
هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦٨/٤-٦٩، والطبراني في ((الكبير))
(٦٣٢٧)، والحاكم ٤١٧/٣-٤١٨، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (٣٤)، والبيهقي
في ((الدلائل)) ٧٨/٢، من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وصححه
الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي!
قلنا: محمد بن إسحاق، إنما أخرج له مسلم متابعة لا احتجاجاً.
وقد تحرف اسم محمود بن لبيد في مطبوع أبي نعيم إلى محمد.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٣٠/٨، وقال: رواه أحمد
والطبراني، وفي رواية عنده، عن أم سلمة أيضاً أن يهودياً كان في بني عبد
الأشهل، فقال لنا ونحن في المجلس: قد أطل هذا النبي القرشي الحرمي، ثم
التفت في المجلس، فقال: إن يدركه أحد يدركه هذا الفتى، وأشار =
١٦٥

حديث سعيد بن حريثأخوعمروبن حُرَيث
١٥٨٤٢- حدثنا ابنُ نُمير، قال: حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيم - يعني ابن
مهاجر-، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حُریث، قال:
حدثني أخي سعيد بن حُريث، قال: سمعتُ رسول الله وَلهول
يقولُ: ((مَنْ باعَ عَقَاراً كان قَمِناً أنْ لا يُبَارَكَ لَهُ إلّا أنْ يَجْعَلَهُ في
مِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ»(٢).
=إليَّ ... إلى آخر الحديث، ثم قال: ورجال أحمد رجال الصحيح، غير ابن
إسحاق، وقد صرح بالسماع.
(١) قال الحافظ في ((الإصابة)): سعيد بن حريث بن عمرو المخزومي.
ممَّن أسلم قبل فتح مكة، قال الواقدي: شهدها، وكان أسنَّ من أخيه، عمرو
ابن حريث.
مات بالكوفة، قاله ابن منده، وقيل: قُتِل بالحرة، قاله أبو عمر.
(٢) حديث حسن بمتابعاته وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل
ابن إبراهيم بن مهاجر، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير أن
صحابيه سعيد بن حريث ليس له في الكتب الستة سوى لهذا الحديث عند ابن
ماجه كما قال البوصيري. ابن نمير: هو عبدالله.
وأخرجه ابن ماجه بإثر الحديث (٢٤٩٠)، والدارمي ٢٧٣/٢، وأبو يعلى
(١٤٥٨)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٩٤٩)، والطبراني في
(الكبير) (٥٥٢٦)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٤/٦ من طرق عن إسماعيل بن
إبراهيم بن مهاجر، بهذا الإسناد.
قال البوصيري في «زوائد ابن ماجه)»: إسماعيل بن إبراهيم ضعفه البخاري
وأبو داود وغيرهما.
=
١٦٦

حديث قوشب صاحب النبى محمدبهم
١٥٨٤٣- حدثنا يحيى بنُ إسحاق من كتابه، قال: أخبرنا ابنُ لَهِيعة،
عن عبدالله بن هُبَيرة، عن حسّان بن كُرَیب
أن غلاماً منهم تُوفي، فَوَجَدَ عليه أبواه أَشَدَّ الوَجْدِ، فقال
قلنا: قد تابعه أبو حمزة محمد بن ميمون السكري -وهو ثقة من رجال
=
الشيخين- عن عبدالملك بن عمير، به. عند البيهقي ٣٤/٦، غير أنه من طريق
محمد بن موسى بن حاتم، وهو متكلم فيه، فقد نقل الحافظ في ((اللسان)) عن
القاسم السياري قوله: أنا بريء من عهدته، وقول ابن أبي سعد: إن كان
محمد بن علي الحافظ سيىء الرأي فيه.
وتابعه أيضاً قيس بن الربيع عن عبدالملك بن عمير، به، فيما سلف برقم
(١٦٥٠) لكن جعله من مسند سعيد بن زيد، وقيس بن الربيع قال فيه الحافظ
في («التقريب)»: صدوق تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه،
فحدث به.
وسيأتي ٣٠٧/٤ دون ذكر عمرو بن حريث في الإسناد.
وله شاهد من حديث حذيفة عند الطيالسي (٤٢٢) و(٤٢٣)، والبخاري في
((التاريخ الكبير)" ٣٢٧/٨-٣٢٨، وابن ماجه (٢٤٩١)، وابن عدي ٢٦٢٣/٧،
والبيهقي ٣٣/٦-٣٤. ولفظه عند الطيالسي: ((من باع داراً ثم لم يجعل ثمنها
في دارٍ لم يبارك له))، وقد روي مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أصح.
وآخر من حديث أبي ذر: عند الطبراني في «الأوسط)) (٧١٠٤)، بلفظ:
((من باع داراً لم يستخلف لم يبارك له في ثمنها))، وأورده الهيثمي في
(«المجمع» ١١١/٤، وقال: وفيه جماعة لم أعرفهم.
قال السندي: قوله: ((كان قمناً) بفتح فكسر، أو بفتحتين، أي: لائقاً
حقيقاً.
١٦٧

حوشبٌ صاحبُ النبيِّ وَّهِ: ألا أُخبرُك (١) بما سمعتُ من رسول
الله ﴿ يقولُ في مثل ابنك؟ إنَّ رجلاً من أصحابه، كان له ابنٌ
قد أُدِّبَ - أو دبَّ- وكان يأتي مع أبيه إلى النبيّ وَّهِ، ثم إنَّ ابنه
تُوفِي، فَوَجَدَ عليه أبوه قريباً من ستة أيام لا يأتي النبيّ وََّ،
فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((لا أَرَى فلاناً!)) قالوا: يا رسول الله، إِنَّ ابنه
تُوفِي، فَوَجَدَ عليه، فقال له رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا فلان(٢) أَنَّحِبُّ
لَوْ أَنَّ ابْنَكَ عِنْدَكَ الآنَ كَأَنْشَطِ الصِّبْيانِ نَشَاطاً؟ أَنَّحِبُّ أَنَّ ابْتَكَ
عِنْدَكَ أَحَدّ(٣) الغِلْمَانِ جُرْأةً؟ أَتْحِبُّ أَنَّ ابْنَكَ عِنْدَكَ كَهْلاً كَأَفْضَلِ
الكُهُولِ أو (٤) يُقَالُ لَكَ: ادْخُلِ الجَنَّةَ ثَوَابَ(٥) ما أُخِدَ مِنْكَ؟))(٦).
(١) في (م): أخبركم.
(٢) قوله: ((يا فلان)» ليس في (ق).
(٣) في نسخة السندي: أجرأ.
(٤) في (ظ١٢) و(ص) و(س): أن بدل أو، وضُبِّب فوقها في (س).
وعلى رواية ((أن)) شرح السندي.
(٥) في (ظ١٢) و(ص) و(س): ثواباً. وهي نسخة السندي.
(٦) إسناده ضعيف، ابن لهيعة سيىء الحفظ، وباقي رجال الإسناد ثقات
رجال مسلم، غير حسان بن كريب، فقد أخرج ه البخاري في ((الأدب
المفرد)»، وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وحوشب رضي الله
عنه ليست له رواية في أيٍّ من الكتب الستة. يحيى بن إسحاق: هو
السیلحيني.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٩/٣، وقال: رواه أحمد، وفيه ابن
لهيعة، وفيه كلام.
وفي باب ثواب الصبر على فقد الأولاد عن ابن مسعود، سلف برقم =
١٦٨

حديث جُند سبن بكيت عن السّ م
١٥٨٤٤- حدثنا يعقوب، قال: قال أبي كما حدَّثني ابنُ إسحاق، عن
يعقوب بن عُثْبة، عن مُسْلم بن عبدالله بن خُبَيْب(١) الجُهَني
٤٦٨/٣
عن جُنْدَب بن مَكِيْث الجُهَني، قال: بَعَثَ رسولُ الله وَه
غالبَ بنَ عبدالله الكلْبي - كَلْبَ ليث- إلى بني مُلَوِّح بالكَدِید،
وأمره أَنْ يُغِيْرَ عليهم، فخَرَجَ، فكنتُ في سَرِيَّتِهِ، فمضينا حتى
إذا كُنَّا بِقُدَيْد لقينا به الحارث بن مالك؛ وهو ابن البَرْصاء
اللَّيْتِي، فأخذناه، فقال: إنما جئتُ لُأُسْلِمَ، فقال غالبُ بنُ
= (٣٥٥٤)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: ((قد أدَّب)) على بناء المفعول أو الفاعل، من التأديب،
والتقدير على الثاني: أدَّبه، قيل: وفي («أسد الغابة)): قد أدرك. ((أو دبَّ))
بتشديد الباء، من الدَّبيب.
(نشاطاً)) بفتح النون.
((أجرأ الغلمان)) بجيم وراء، والهمزة، كذا في أصلنا، وفي بعض الأصول:
(«أحَدُّ الغلمان)»، بحاءٍ مهملة ودالٍ مشدّدة مهملة.
((أن يقال)) أي: من أن يُقال، أو بأن يُقال، أي في مقابلة هذا القول.
(«ثواباً ما أُخذ منك)) أي: لما أُخذ، بتقدير اللام، أي ثواباً للولد الذي أُخذ
منك، قيل: في («أسد الغابة)): أو يُقال لك: ادخل الجنة بثوابٍ ما آخُذُ منك.
(١) في النسخ الخطية و(م): جندب، وهو تحريف قديم، والمثبت من
مصادر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) وفروعه، وقال ابن حجر في ((التقريب)»:
بالمعجمة، مُصَغّر.
١٦٩

عبدالله: إن كنتَ إنما جِئْتَ مُسْلِماً، فلن يَضُرَّكَ رِباطُ يَوْم وليلة،
وإن كنتَ على غيرِ ذلك، استوثقنا منك. قال: فَأَوْثَقَهُ رِباطاً،
ثم خَلَّفَ عليه رجلاً أسودَ كان معنا، فقال: امكثْ معه حتى نَمُرَّ
عليك، فإنْ نازَعَكَ، فَاحْتَزَّ رأسَهُ.
قال: ثُمَّ مضينا حتى أتينا بَطْنَ الكَدِيْد، فنزلنا عُشَيْشِيَةً(١) بعد
العَصْرِ، فبعثني أصحابي في رَئِيَّة(٢)، فَعَمَدْتُ إلى تلِّ يُطْلِعُني
على الحاضر، فانبطَحْتُ عليه وذلك(٣) المَغْرِبَ، فخرج رجلٌ
منهم، فَنَظَرَ، فرآني منبطحاً على الثَّلِّ، فقال لامرأته: والله إني
لَرَى على هذا الثَّلِّ سَوَاداً ما رأيتُه أوَّلَ النَّهارِ، فانظري لا تكونُ
الكلابُ اجترَّت بعضَ أَوْعِيَّتِكِ. قال: فنظرتْ، فقالتْ: لا والله
ما أَفْقِدُ شيئاً. قال: فناوليني قَوْسي(٤) وسَهْمَيْنِ من كِنانتي(٥)
قال: فناولَتْهُ، فرماني بسهم فوضعَهُ في جَنْبِي، قال: فَتَزَعْتُه
فوضَعْتُه ولم أتحرَّك، ثُمَّ رماني بآخر، فوضَعهُ في رأسٍ مَنْكِبي،
(١) في نسخة في (س): عشية. وقال ابن الأثير في ((النهاية)): عُشَيْشِيَة:
تصغير عشية على غير قياس، أبدل من الياء الوسطى شينٌ كأن أصلها: عُشَيْية.
يقال: أتيته عُشَيْشية، وعُشَيَّاناً، وعُشَيَّانةً وعُشَيْشِياناً.
(٢) في (م) وابن هشام و((الآحاد والمثاني)) و((الطبراني)»: ربيئة، والربيئة:
الطليعة، قال السندي: قوله: والرئية، بفتح راء وكسر همزة وتشديد، والرئية:
الجاسوس. فالمعنى في فعل الرئية، وهو التجسس.
(٣) في ((غاية المقصد)): وذلك قبيلَ المغرب.
(٤) في (ظ١٢): قوس، وفي نسخة في (س): قوساً.
(٥) في نسخة من (س): نبلي.
١٧٠

فَتَزَعْتُه، فوضعْتُهُ ولم أتحرَّك. فقال لامرأتِهِ: والله لقد خالَطَه
سَهْماي، ولو كان زائلة(١) لتحرَّك، فإذا أصبحتِ فابْتَغي(٢)
سَهْميَّ، فَخُذِيهِما، لا تَمْضَغْهُما عليَّ الكلاب.
قال: وأمهلناهم حتى راحتْ رائِحَتُهُم، حتى إذا احْتَلَبُوا
وعَطَّنوا أو سَكَنوا، وذَهَبَتْ عَتَمَةٌ من اللَّيْلِ، شَنَنًّا عليهم الغارة،
فقتلنا مَنْ قَتَلْنا منهم، واسْتَقْنا النَّعَم، فتوجَّهْنا قافلين. وخرج
صريحُ القَوْمِ إِلى قَوْمهم مغوِّثاً، وخَرَجْنا سِرَاعاً، حتى نَمُرَّ
بالحارث بن البَرْصاء وصاحِبِهِ، فانطلقنا به معنا، وأتانا صريخُ
النَّاس، فجاءنا ما لا قِبَل لنا به، حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم
إلا بَطْنُ الوادي، أقبل سَيْلٌ حالَ بيننا وبينهم، بَعَثَهُ الله تعالى من
حيثُ شاء، ما رأينا قَبْلَ ذلك مَطَراً ولا خالاً، فجاء بما لا يَقْدِرُ
أحدٌ أن يقومَ(٣) عليه، فلقد رأيناهم وقوفاً ينظرون إلينا ما يَقْدِرُ
أحدٌ منهم أن يتقدَّم، ونحنُ نَجُوزُها (٤) سِرَاعاً حتى أسندناها في
المُشَلَّل، ثم حذَّرناها عنا، فَأَعْجَزْنا القومَ بما في أيدينا (٥).
(١) أثبتنا لهذا الحرف لهكذا من ((غاية المقصد)) و((الطبراني)) و((المجمع))،
أي: لو كان ممن يزول .. وفي ابن هشام وابن أبي عاصم: لو كان ربيئة، وفي
(ظ١٢) نابلة، أي: الذي يرمي النَّل، وفي (م) وبقية الأصول: دابّة ..
(٢) في (ظ١٢) و(ص): فاتبعي.
(٣) في ((غاية المقصد)): يُقدم عليه.
(٤) في ((ابن هشام)) و((الطبراني)): نحدوها.
(٥) إسناده ضعيف، مسلم بن عبدالله بن خُبيب الجهني تفرد بالرواية عنه
يعقوب بن عتبة -وهو ابن المغيرة الثقفي- قال ابن حجر في ((التقريب)) : =
١٧١

حديث سُويد بن خُبَيرة عن النيحس بصل
١٥٨٤٥- حدثنا رَوْحُ بنُ عبادة، قال: حدثنا أبو نَعَامة العَدَوي، عن
= مجهول. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري.
٠
وأخرجه بطوله ابن هشام فى ((السيرة)) ٢٥٧/٤-٢٥٨، وابن أبي عاصم في
(الآحاد والمثاني)) (٢٥٩١)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧٢٦) من طرق عن ابن
إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه مختصراً أبو داود (٢٦٧٨)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)»
٢٠٨/٣، والحاكم ١٢٤/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٨٨/٩-٨٩ من طرق عن
ابن إسحاق، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي!
قلنا: يعقوب بن عتبة لم يرو له سوى أبي داود والنسائي وابن ماجه،
ومسلم بن عبدالله بن خبيب لم يرو له سوى أبي داود، ومحمد بن إسحاق:
أخرج له مسلم متابعة.
ووقع في رواية الطبراني: جندب بن عبدالله الجهني.
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٢٠٢/٦-٢٠٣، وقال: عند أبي داود
طرفٍ من أوله، وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات، فقد صرَّح ابن
إسحاق بالسماع في رواية الطبراني.
قال السندي: قوله: بالكديد، بفتح فكسر: ماء قريب من عُسْفان.
قوله: بقديد، بضم ففتح: سوق قبيل ذلك الماء.
قوله: شننا: أي فرقنا عليهم الغارة، وهي النهب من جميع الجهات.
قوله: ما لا قبل: أي ما لا طاقة لنا بحربه
قوله: ((ولا خالاً)) بفتح الخاء: السحاب.
قوله: في المشلل، بفتح اللام الأولى مشدّدة: جبل بقرب قدید.
(١) قال السندي: سويد بن هبيرة، دئلي، وقيل: عبدي.
قال ابن الأثير: هو دئلي عبدي، لأنه من بني الدئل، وهو بطن من
عبد القيس. سكن البصرة.
١٧٢

مسلم بن بُدَيل، عن إياس بن زُهیر
عن سويد بن هُبَيرة، عن النبيِّ وَ ◌َّ قال: ((خَيْرُ مالِ المَرْءِ له
مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ، أَوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ)) وقال رَوْحٌ في بيته -وقيل
له: إنك قلتَ لنا: سمعتُ رسول الله وَل﴾- فقال: سمعتُ النبيّ
عَلى فيه (١).
وستد
(١) إِسناده ضعيف، إياس بن زهير من رجال ((التعجيل))، لم يذكروا في
الرواة عنه غير مسلم بن بديل هذا، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ثم إنه
مرسل، فقد ذكر البخاري في ((تاريخه)) ٤٣٩/١ أن هذا الحديث رواه معاذ بن
معاذ، عن أبي نعامة، فقال فيه سويد: بلغني عن النبي ◌َ﴾. قلنا: ورواه
عبدالوارث أيضاً عند البخاري في ((تاريخه)) ٤٣٨/١، والطبراني (٦٤٧)، فلم
يذكر فيه لفظ السماع، فقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((الجرح والتعديل)
٢٣٣/٤: سويد بن هبيرة العدوي البصري تابعي ليست له صحبة، كذا رواه
عبد الوارث ومعاذ بن معاذ، عن أبي نعامة، عن إياس بن زهير، عن سويد بن
هبيرة، قال: بلغني عن النبي صل﴿ في السكة المأبورة . - وكذا قال ابن عبدالبر
في ((الاستيعاب))- ثم قال أبو حاتم: وغلط روح بن عبادة، فروى عن أبي
نعامة، عن إياس بن زهير، عن سويد بن هبيرة، قال: سمعت النبي ◌َّـ اهـ.
وقال ابن منده- فيما نقله الحافظ في ((الإصابة))- لم يقل: سمعت النبي {َ﴾،
إلا روح بن عبادة، عن أبي نعامة، عن مسلم. وقد رواه مروان بن معاوية،
عن أبي نعامة .. فقال: رفع الحديث، قلنا: وقال يعقوب بن سفيان في
(المعرفة والتاريخ)» ٦٩/٣: ليست له صحبة، وذكره أيضاً في التابعين ابن حبان
في ((الثقات)) ٣٢٣/٤، وقال: يروي المراسيل، وباقي رجال الإسناد ثقات
رجال الصحيح، غير مسلم بن بديل، فمن رجال ((التعجيل)) وقد روى عنه
جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أبو نعامة العدوي: هو عمرو بن عيسى =
١٧٣

حديث هشام بن حكيم بن حزام"
١٥٨٤٦- حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عُروة، عن أبيه
= ابن سويد بن هبيرة.
وأخرجه ابن سعد ٧٩/٧، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٤٣٩/١،
والطبراني في ((الكبير)) (٦٤٧١)، والبيهقي في ((السنن)) ٦٤/١٠، والبغوي في
((شرح السنة)) (٢٦٤٧) من طريق روح، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٤٣٨/١، والدولابي في ((الكنى))
١٧/٢، والطبراني في «الكبير)) (٦٤٧٠) من طريق عبدالوارث بن سعيد، وابن
أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢١٦) من طريق زهير بن هنيد،
والقضاعي في («مسنده)) (١٢٥٠) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام قال:
حدثني غير واحد، و(١٢٥١) من طريق حماد بن أسامة، كلهم عن أبي نعامة،
به. لم يقل أحدٌ منهم عن سويد بن هبيرة: سمعت النبي صل#، غير أن زهير بن
هنيد عند ابن أبي عاصم، قال: وقد أدرك النبي آر.
وقد تحرف اسم مسلم بن بديل في مطبوع ((التاريخ الكبير)) إلى: مسلم بن
مزيد، وفي مطبوع الدولابي إلى: مسلم بن يزيد، ووقع في إحدى روايتي
القضاعي: مسلم بن نذير، ولهذا من رجال التهذيب.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٥٨/٥، وقال: رواه أحمد
والطبراني، ورجال أحمد ثقات.
قال السندي: قوله: ((مهرةٌ مأمورة)) المُهْرة، بضم ميم وسكون هاء، ولد
الفرس. ((مأمورة)»: كثيرة النسل والنتاج بأمر كوني، كثيرة النتاج، أي: بأمر
التكوين، لا بأمر التكليف، فكانت.
((أوسِكّة)): بكسرٍ فتشديد، هي الطريقة المصطفة من النخل. ((مأبورة)»:
ملقحة .
(١) في (م): رضي الله تعالى عنه.
١٧٤

عن هشام بن حكيم بن حِزَام، قال: مَرَّ بقومٍ يُعَذِّبُون في
الجِزْية بِفِلَسْطين، قال: فقال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّ يقول:
((إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُعَذِّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ الّذِينَ يُعَذِّبونَ النَّاسَ في
الدُّنْيَا))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير.
وأخرجه مسلم (٢٦١٣) (١١٨) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وقد سلف برقم (١٥٣٣٠).
١٧٥

حديث فجَاشع بن سعود"
١٥٨٤٧- حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا أبو معاوية - يعني شيبان-،
عن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن إسحاق
عن مُجاشع بن مسعود، أَنْه أتى النبيَّ وَّ بابنِ أخ له(٢)
يُبايِعُهُ على الهِجرة، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((لا، بَلْ يُبَابِعُ
على الإسْلام، فإنَّهُ لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، ويَكُونُ مِنَ التَّابِعِينَ
بإحْسان))(٣).
(١) قال السندي: مجاشع بن مسعود، سلمي، له صحبة، غزا كابل من
بلاد الهند، فصالحه أهله، فدخل بيت الأصنام، فأخذ جوهرة من عين الصنم،
وقال: لم آخذها إلا ليعلموا أنه لا يضر ولا ينفع.
قيل: قتل يوم الجمل قبل الوقعة.
(٢) لفظة ((له)) ليست في (ظ١٢) و(ص)، وهي نسخة في (س).
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يحيى بن إسحاق،
ويقال: ابن أبي إسحاق، وهو الأنصاري، فقد روى له الترمذي والنسائي في
((عمل اليوم والليلة))، وهو ثقة. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو معاوية
شيبان: هو ابن عبدالرحمن النحوي.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٤٠٤)، والطحاوي في
(شرح مشكل الآثار)) (٢٦١٨) و(٢٦١٩)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (٧٦٨)
من طرقٍ عن شيبان، بهذا الإسناد.
وسیکرر برقم (١٥٨٤٩).
وسيأتي بنحوه في الأرقام (١٥٨٤٨) و(١٥٨٥٠) و(١٥٨٥١) و٧١/٥.
وقوله: (إنه أتى بابن أخ له)) جاء في رواية خالد الحذاء الآتية برقم =
١٧٦

١٥٨٤٨- حدثنا بكر بن عيسى، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن عاصم
الأحول، عن أبي عُثمان النَّهدي
عن مُجاشع بن مسعود، قال: انطلقتُ بأخي معبدٍ إلى رسول
الله وَجه بعد الفتح، فقلتُ: يا رسول الله، بايعه على الهجرة،
فقال: ((مَضَتِ الهِجْرَةُ لِأَهْلِها)) قال: فقلتُ: فماذا؟ قال: ((عَلَى
الإِسْلاَم وَالجِهَادِ))(١).
= (١٥٨٥٠) عن أبي عثمان النهدي، عن مجاشع أنه جاء بأخيه مجالد، وفي
رواية علي بن مسهر عند مسلم (١٨٦٣)، والفضيل بن سليمان عند البخاري
(٤٣٠٧) عن عاصم، عن أبي عثمان، عن مجاشع أنه جاء بأخيه أبي معبد.
قال الدارقطني في ((العلل)) ٥/ ورقة٥: وقول علي بن مسهر أصح. وقد ذكر
الحافظ في ((الفتح)) ٢٦/٨ أن أخاه اسمه مجالد وكنيته أبو معبد. وقد سماه
كذلك ابن سعد في ((الطبقات)» ٧/ ٣٠، ولم يكنه.
وسلف ذكر أحاديث الباب في قوله: ((لا هجرة بعد الفتح)) في مسند عبدالله
ابن عمرو برقم (٧٠١٢).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير بكر بن عيسى
-وهو أبو بشر البصري- فقد روى له النسائي، وهو ثقة. أبو عوانة: هو
الوضاح اليشكري، وعاصم الأحول: هو ابن سليمان، وأبو عثمان النهدي: هو
عبدالرحمن بن ملّ.
وأخرجه ابنُ سعد ٣٠/٧، وابن أبي شيبة ١٤/ ٥٠٠، وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) (١٤٠٦)، والبخاري (٢٩٦٢، ٢٩٦٣)، ومسلم (١٨٦٣)
(٨٤) من طريق محمد بن فضيل، وأخرجه البخاري (٤٣٠٧، ٤٣٠٨) من
طريق الفضيل بن سليمان، ومسلم (١٨٦٣) (٨٤)، والبيهقي في ((السنن))
١٦/٩ من طريق علي بن مسهر، والطبراني في «الكبير» ٢٠/ (٧٦٧) من طريق
عمرو بن أبي قيس، أربعتهم عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد. غير أن علي =
١٧٧

...........
١٥٨٤٩- حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى بن
٤٦٩/٣
أبي كثير، عن يحيى بن إسحاق أنه أخبره
عن مُجاشع بن مسعود البَهْزي، أنه أتى رسولَ الله وَلجا بابن
أخيه ليبايِعَهُ على الهجرة، فقال له رسول الله وَله: ((لا، بل يُبَابِعُ
عَلَى الإِسْلامِ، فَإِنَّهُ لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ)) قال: ((وَيُكونُ مِنَ
التّابِعِينَ بإِحْسانٍ)»(١).
١٥٨٥٠- حدثنا عفان، حدثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حدثنا خالدٌ
الحَذّاء، عن أبي عثمان
عن مُجاشع بن مسعود، قال: قلتُ: يا رسول الله، هذا مُجالدُ
ابنُ مسعودٍ يبايِعُكَ على الهجرة، قال: ((لا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْح
مَكَّةَ(٢)، ولُكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلامِ))(٣).
= ابن مسهر والفضيل بن سليمان سميا أخاه أبا معبد، وهو الصواب، كما ذكرنا
في الرواية السالفة، ومحمد بن فضيل لم يذكر أبا معبد.
وأخرجه مسلم (١٨٦٣) (٦٣) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن عاصم،
به، لكن فيه أن مجاشعاً هو الذي جاء النبي ◌َل﴿ ليبايعه لا أخوه.
وانظر (١٥٨٤٧).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات. وهو مكرر الحديث (١٥٨٤٧) غير أن
شيخ أحمد هنا هو حسن بن موسى.
(٢) في (ق): بعد الفتح.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار،
وأبو عثمان: هو النهدي.
وأخرجه ابن سعد ٣٠/٧ عن عفان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٣٠٧٨، ٣٠٧٩)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (٧٦٥) =
١٧٨
٠٠ ..............

١٥٨٥١- حدثنا أحمدُ بنُ عبدالملك بن واقد، قال: حدثنا زُهير،
قال: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النّهدي
عن مجاشع، قال: قدمتُ بأخي معبدٍ على النبيِّ نَّ بعد
الفتح، فقلتُ: يا رسولَ الله، جئتُك بأخي لتُبايعه على الهِجرة،
فقال: ((ذَهَبَ أَهْلُ الهِجْرَةِ بِما فِيها)) فقلتُ: على أيِّ شيءٍ
تُبايعه؟ قال: ((عَلَى الإِسْلامِ والإيمانِ والجِهاد)). قال: فلقيتُ
معبداً بعد -وكان (١) أكبرهما- فسألتُه، فقال: صدق مُجاشِع(٢).
=و (٧٦٩)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) ١/ ٧٠ من طرق عن يزيد بن زريع،
به.
وسلف نحوه برقم (١٥٨٤٧).
وسیکرر بإسناده ومتنه برقم ٧١/٥.
(١) في (م) و(س): وكان هو أكبرهما.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
أحمد بن عبد الملك بن واقد، فمن رجال البخاري، وهو ثقة. زهير: هو ابن
معاوية الجُعفي.
وأخرجه البخاري (٤٣٠٥، ٤٣٠٦)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
(٢٦١٧)، والطبراني في «الكبير)) ٢٠/ (٧٦٦)، والحاكم ٦١٦/٣ من طرق عن
زهير، بهذا الأسناد.
وقوله: جئت بأخي معبد، كذا وقع في هذه الرواية، وصوابه بأخي أبي
معبد، كما سلف بيانه في تخريج الرواية (١٥٨٤٧)، وذكره الحافظ في ((الفتح))
٢٦/٨، وذكر أن اسمه مجالد، وهو الوارد عند الحاكم، وفي الرواية السالفة
(١٥٨٥٠).
وسلف من طريق عاصم برقم (١٥٨٤٨)، ومن طريق يحيى بن إسحاق عن=
١٧٩

حديث بلال بن الحارث الخري"
١٥٨٥٢- حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمدُ بنُ عمرو بن علقمة اللَّيثي،
عن أبيه، عن جده عَلْقَمة
عن بلال بن الحارث المُزَني، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إنَّ
الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ من رِضْوانِ اللهِ عَزَّ وجلَّ، ما يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ
ما بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ بها رِضْوانه إلى يوم القيامة،
وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَة مِن سَخَطِ الله عَزَّ وجَلَّ، مَا يَظُنُّ أَنْ
تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بها عَلَيْهِ سَخَطَهُ إلى يَوْمِ
القِيامَةِ)). قال: فكان عَلْقَمةُ يقول: كم مِن كلام قد مَنَعَنيه
حديثُ بلالِ بنِ الحارث(٢).
= مجاشع برقم (١٥٨٤٧).
(١) قال السندي: بلال بن الحارث المزني، من أهل المدينة، كان يسكن
وراء المدينة، ثم تحول إلى البصرة.
صاحب لواء مزينة يوم الفتح.
مات سنة ستين، وله ثمانون سنة.
(٢) صحيح لغيره، عمرو بن علقمة -وهو ابن وقاص- لم يرو عنه سوى
ابنه محمد بن عمرو، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وباقي رجال الإسناد
ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن عمرو بن علقمة، فقد روى له البخاري
مقروناً بغيره ومسلم في المتابعات، وهو حسن الحديث، وبلال بن الحارث
رضي الله عنه لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما. أبو معاوية: هو محمد بن
خازم الضرير.
=
١٨٠