Indexed OCR Text

Pages 181-200

الله، اضرِبْ أَعناقَهم. قال: فَأَعْرَضَ عنه النبيُّ نَ ◌ِّ، قال: ثم
عادَ النبيُّ وَّهِ، فقال للناس مثلَ ذُلك، فقامَ أبو بكرٍ، فقال: يا
رسولَ الله، نَرى(١) أن تَعْفُوَ عنهم، وتَقْبَلَ مِنهم الفِداءَ. قال:
فَذَهَبَ عن وَجْهِ رسولِ اللهِ وَ ﴿ ما كانَ فيه من الغَمِّ، قال: فَعَفَا
عنهم، وقَبِلَ منهم الفِداءَ، قال: وأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ
سَبَقَ لَمَسَّكُم فيما أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨](٢).
١٣٥٥٦- حدثنا عليٌّ بن عاصمٍ، عن حُميدِ الطويلِ
عن أنس بن مالك قال: صَلَّى رسولُ اللهِ وَ خَلْفَ أبي بكرٍ
في ثَوبٍ مُتَوَشِّحاً به(٣).
١٣٥٥٧- حدثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا حُميدٌ الطويلُ، عن
ثابت البناني، قال:
بَلَغَنا أَنَّ النبيَّ وَّهِ صَلَّى خَلْفَ أبي بكر في وَجَعِه الذي ماتَ
فيه قاعِداً مُتَوَشِّحاً بِثَوْبٍ -قال: أظنُّه قالَ: بُرْداً-، ثم دعا
(١) في (م): إن ترى.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم: وهو ابن
صهيب الواسطي. ولم يقع لنا عند غير الإمام أحمد من حديث أنس.
ويشهد له حديث عمر، السالف برقم (٢٠٨)، وإسناده حسن.
وحديث عبدالله بن مسعود، السالف برقم (٣٦٣٢)، وإسناده ضعيف.
وحديث ابن عمر عند الحاكم ٣٢٩/٢، وإسناده حسن.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم. وانظر
(١٢٦١٧).
١٨١

أسامةَ، فأَسنَدَ ظهرَه إلى نَحْرِهِ، ثم قال: ((يا أُسامةُ، ارْفَعْني(١)
إليكَ)).
قال يزيدُ: وكان في الكتابِ الذي معي: عن أنس، فلم يقل: عن
أنس، وأَنْكَرَه، وأَثبتَ ثابتاً (٢).
١٣٥٥٨- حدثنا عليُّ بن عاصم، عن حُميدٍ، عن أنس. وخالدٌ، عن
محمدٍ، عن أبي هريرة
أَن النَّبِيَّ وَّهِ قال: ((إذا جاءَ أَحَدُكم وقد أُقْيمَتِ الصَّلاةُ،
فَلْيَمْشِ على هِينَتِهِ، فَلْيُصلِّ ما أدْرَكَ، وَلْيَقْضِ ما سُبِقَه))(٣).
(١) في (ظ٤) ونسخة في (س): ارفع.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، فإن كان أنس محفوظاً فيه، فالإسناد
متصل صحيح.
وأخرجه الترمذي (٣٦٣) من طريق محمد بن طلحة، والطحاوي في (شرح
معاني الآثار)) ٤٠٦/١، وفي ((شرح مشكل الآثار)) (٥٦٤٩)، والبيهقي في (دلائل
النبوة)) ١٩٢/٧ من طريق يحيى بن أيوب، وابن حبان (٢١٢٥) من طريق
سليمان بن بلال، ثلاثتهم عن حميد، عن ثابت، عن أنس. ولم يذكر فيه
الترمذي والطحاوي وابن حبان قوله: ثم دعا أسامة ... الخ. وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح. وقال: وهكذا رواه يحيى بن أيوب عن حميد، عن
ثابت، عن أنس، وقد رواه غير واحد عن حميد، عن أنس، ولم يذكروا فيه:
(عن ثابت))، ومن ذكر فيه ( عن ثابت» فهو أصح.
وانظر ما قبله.
(٣) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم. خالد:
هو ابن مهران الحذاء، ومحمد: هو ابن سيرين.
وانظر حديث أنس فيما سلف برقم (١٢٠٣٤).
١٨٢

٥ ١٣٥٥٩- حدثنا محمدُ بن يزيدَ، حدثنا أبو سَلمةَ صاحبُ الطَّعام،
قال: أَخبرني جابرُ بن يزيدَ- وليس بجابرِ الجُعْفِي-، عن الرَّبيع بن أنس
٢٤٤/٣
عن أنس بن مالك قال: بَعَثَني رسولُ اللهِ وَّه إلى حُلَيْقٍ
النَّصراني، لِيَبْعَثَ إليه بأَثْوابٍ إلى المَيْسَرةِ، فَأَتَيِّتُه، فقلت: بَعَثَنِي
إليك رسولُ الله ◌َّهِ لتَبْعَثَ إليه بأثوابٍ إِلى المَيْسرةِ. فقال: وما
المَيْسَرةُ؟ ومتى المَيْسَرة؟ واللهِ ما لِمُحمدٍ ثاغِيةٌ(١)، ولا راغيةٌ.
فرجعتُ، فأتيتُ النبيَّ ◌َ ﴿، فلمّا رآني قال: ((كَذَبَ عَدُؤُّ اللهِ، أنا
خَيْرُ من بايَعَ(٣)، لَأَنْ يَلْبَسَ أَحَدُكم ثَوباً من رِقَاعِ شَتَّى، خيرٌ له
مِن أن يَأْخُذَ بأَمانَتِه - أو في أمانَتِهِ- ما ليس عندَه))(٣).
وانظر حديث أبي هريرة فيما سلف برقم (٨٩٦٧).
=
(١) تصحفت في (م) إلى: شائقة. والثاغية: الشاة، والراغية: البعير.
(٢) في (م): يبايع.
(٣) إسناده ضعيف، أبو سلمة صاحب الطعام وجابر بن يزيد لا يعرفان،
انظر ترجمتهما في («تعجيل المنفعة)) (١٢٩٥) و(١٢٤). وقال أبو حاتم في
«العلل» ٣٧٨/١: هذا حديث منكر.
وأخرجه الخطيب البغدادي في ((المتفق والمفترق)) (٣٤٩)، وفي ((الأسماء
المبهمة)) ص٥٩ من طريق عبدالله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وقد وقع في الإسناد في المطبوع من ((المتفق والمفترق)) خطأ، فيصحح من
((الأسماء المبهمة)) ومن ((المسند)).
وأخرجه البزار (١٣٠٥-كشف الأستار)، وابن عدي في ((الكامل)) ٣٩٢/١،
والطبراني في «الأوسط)) (١٤٩٩) من طريق أسيد بن زيد الجمال، عن أبي بكر
ابن عياش، عن عاصم، عن أنس بن مالك قال: بعث بي رسول الله وصّل إلى
يهودي أَستلفُ له إلى الميسرة. فقال: أَيُّ ميسرة له؟ هو الذي لا أصل له ولا =
١٨٣

قال أبو عبد الرحمن: وجدتُ لهذا الحديثَ في كتابٍ أَبِي بخطِّ يَدِهِ.
١٣٥٦٠ - حدثنا عبدُ الوهاب بن عطاءٍ، أخبرنا سليمانُ الثَّيمي
عن أنس بن مالك أَنَّ النبيّ وَّ قال لمُعاذٍ بن جَبَل: ((مَن
لَقِيَ اللهَ لا يُشرِكُ به شيئاً، دَخَلَ الجنَّةَ))(١).
=فرع. فرجعتُ إلى النبي ◌َّرِ فأخبرته، فقال: («كذب عدؤُّ الله، أما لو أعطانا
لأَدَّيْنا إليه)». وإسناده ضعيف لضعف أسيد بن زيد. وعاصم: جاء في الطبراني
والبزار تقييده بالأحول، ونفى ابن عدي أن يكون الأحول، فقال: وعاصم
المذكور في الإسناد عاصم بن بهدلة ليس هو عاصم الأحول. قلنا: وعليه
یکون الإسناد منقطعاً، فعاصم بن بهدلة لم يرو عن أنس.
وأخرجه بنحوه الخطيب في ((الأسماء المبهمة)» ص٥٨، وفي ((تاريخ بغداد)»
١٥٥/٣ من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن محمد بن سعيد ابن
الأصبهاني، عن عبدالسلام بن حرب الملائي، عن الأعمش، عن أنس. وهذا
إسناد ضعيف جداً من أجل محمد بن يونس الكديمي، ثم هو منقطع، فإن
الأعمش لم يسمع من أنس.
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، عبدالوهاب بن عطاء -وهو الخَفَّاف-
صدوق لا بأس به.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٤/٣ من طريق عبدالوهاب بن عطاء، بهذا
الإسناد.
وأخرجه ابن منده في ((الإيمان)) (١٠٤) من طريق عبدالوهاب بن عطاء،
عن سليمان التيمي، عن الأسود بن هلال، قال: بلغني أن النبي ◌َّر قال: ((من
لقي الله ... )). وهو مرسل.
وانظر ما سيأتي في مسند معاذ ٢٢٨/٥ من طريق أبي حصين عن الأسود
ابن هلال عن معاذ بن جبل.
وسلف حديث أنس برقم (١٢٦٠٦) من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه، =
١٨٤

١٣٥٦١- حدثنا عفَّانُ، حدثنا حمَّادُ بن سَلَمة، عن أبي التَّاحِ
عن أنس بن مالك قال: كان مَوْضِعُ مسجدٍ رسول الله وَّ
لِبَنِي النجارِ، وكان فيه حَرْثٌ ونَخْلٌ وقُبُورُ المُشرِكِينَ، فقال: ((يا
بَنِي النَّجَّارِ، ثامِنُوني به)) فقالوا: لا نبتغي به ثَمَناً إلا عندَ الله.
قال: فقَطَعَ النخلَ، وسَوَّى الحَرْثَ، ونَبَشَ قُبُورَ المُشرِكين.
قال: وكان نبيُّ اللهَ وَّه قبلَ أن يُبْنَى المسجدُ يُصلِّي حيثُ أَدَرَكَتْه
الصلاةُ، وفي مَرَابِضِ الغَنم، وكان النبيُّ وَّه يقول وهم يَنْقُلُون
الصَّخْرَ لِبِناء المسجدِ :
(«اللهمَّ إنَّ الخَيْرَ خَيرُ الآخِرَهْ
فاغْفِرْ لِلأنصارِ والمُهاجِرَهْ))(١)
١٣٥٦٣ - حدثنا عفَّانُ، حدثنا همَّامٌ، حدثنا قتادةٌ
عن أنس بن مالك أَنَّ النبيَّ وَّه قال: ((يُحْشَرُ (٢) المُؤمِنُونَ يومَ
القِيامةِ، فَيَهْتَقُّونَ لذلكَ، فِيَقُولُونَ: لو اسْتَشْفَعْنا على رَبِّنا حتى
=عن أنس.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم، وأبو التياح: هو
يزيد بن حميد الضبعي.
وسلف الحديث برقم (١٢٢٤٢) و(١٣٢٠٨)، وسلف دون قوله: وفي
مرابض الغنم، ولهذه القطعة وحدها سلفت برقم (١٢٣٣٥).
(٢) في (م) و(س) ونسخة في (ظ٤): يُحبس، وهي كذلك عند البخاري،
والمثبت من (ظ٤) و(ق) ونسخة في (س).
١٨٥

يُرِيحَنا (١) مِن مَكانِنا. فيَأْتُونَ آدَمَ، فيَقُولون: أنتَ أَبونا، خَلَقَكَ
اللهُ بِيَدِهِ، وأَسْجَدَ لكَ ملائِكَتَه، وعَلَّمَكَ أسماءَ كُلِّ شيءٍ، فاشْفَعْ
لنا عندَ(٢) رَبِّكَ. قال: فيقولُ: لستُ هُنَاكُم- ويَذْكُر خَطِيئَتَه التي
أصابَ: أَكْلَه من الشَّجَرةِ، وقد نُهِيَ عنها- ولكن ائتوا نُوحاً،
أوَّلَ نبيِّ بَعَثَه الله إلى أهل الأرضِ.
قال: فيَأْتُونَ نوحاً، فيقولُ: لستُ هُناكُم- ويَذْكُرُ خَطِيئَتَه:
سُؤْالَه اللهَ بغيرِ عِلْم - ولكن اثْتُوا إبراهيمَ، خَلَيَلَ الرَّحْمُن.
فيَأْتُونَ إبراهيمَ، فيقولُ: لستُ هُناكُم - ويذكُرُ خَطِيئَتَه التي
أصابَ: ثلاثَ كِذْباتٍ كَذَبَهُنَّ: قولَه ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾
[الصافات: ٨٩]، وقَولَه: ﴿بل فَعَلَه كَبِيرُهم لهذا﴾ [الأنبياء:
٦٣]، وأَّتَى على جَبّارٍ مُتْرَفٍ، ومَعَهُ امْرَأَتُه، فقال: أَخْبِريه أنّي
أَخوكِ، فإنّي مُخْبِرُه أنَّكِ أُخْتي- ولكن اثْتُوا موسى، عَبْداً كَلَّمَه
اللهُ تَكْليماً، وأَعطاه التَّوراةَ.
وقال: فَيَأْتُونَ موسى، فيقولُ: لستُ هُناكُم- ويَذْكُرُ خَطِيئَتَه
التي أصابَ: قَتْلَه الرجلَ- ولكن ائْتُوا عيسى، عبدَ اللهِ ورسولَه،
وكَلِمةَ اللهِ ورُوحَه.
فِيَأْتُونَ عيسى، فيقولُ: لَسْتُ هُناكُم، ولكن ائتوا مُحمداً،
(١) في (م) و(س) و(ق): فيريحنا.
(٢) في (م) و(س): إلى، والمثبت من (ظ٤) و(ق) ونسخة في (س).
١٨٦

عبدَ اللهِ ورسولَه (١) ، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ.
قال: فَيَأْتُوني، فَأَسْتَأْذِنُ على رَبِّي في دارِهِ، فَيُؤْذَنُ لي عليهِ،
فإذا رَأَيْتُه وَقَعْتُ ساجِداً، فَيَدَعُني ما شاءَ اللهُ أنْ يَدَعَني، ثُمَّ
يقولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ محمدُ(٢)، وقُلْ تُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ
تُعْطَ. فَأَرفَعُ رَأْسي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِثَنَاءٍ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيه، ثم
أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدّاً، فَأَخْرُجُ(٣)، فأُدخِلُهم في الجَنَّةِ - [قال
همَّام]: وسمعتُه يقول: فَأُخْرِجُهم(٤) مِن النّارِ، فَأُدْخِلُهُم الجَنَّةَ -.
ثم أَسْتَأْذِنُ على رَبِّي الثانيةَ، فَيُؤْذَنُ لي عليه، فإذا رَأَيْتُه وَقَعْتُ
ساجِداً، فيَدَعُني ما شاء الله أن يَدَعَني، ثم يقولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ
محمدُ، وقُلْ تُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَ. قال: فَأَرْفَعُ
رَأْسي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِثَناءٍ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِهِ، ثم أشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي
حَدّاً، فَأَخْرُجُ(٥)، فأُدخِلُهم الجَنَّةَ)). قال همَّامٍ: وأيضاً سمعتُه
يقول: «فأُخْرِجُهم(٦) من النّارِ، فأُدخِلُهم الجنَّةَ)).
قال: ((ثم أَستَأْذِنُ على رَبِّي الثالثةَ، فإذا رَأَيْتُه(٧) وقَعْتُ
(١) قوله: ((عبدالله ورسوله)) ليس في (ظ ٤)
(٢) في (م) و(ق): يا محمد.
(٣) في (م) و(س) و(ق): فأُخرجهم.
(٤) في ((البخاري)): فأَخرج فأُخرِجُهم.
(٥) في (ظ٤): فأُخرجهم.
(٦) في ((البخاري)): فأَخرج فأُخرِجُهم.
(٧) في (م) و(ق) ونسخة في (س): فإذا رأيت ربي.
١٨٧

ساجداً، فيَدَعُني ما شاءَ اللهُ أنْ يَدَعَني، ثم يقولُ: ارْفَعْ محمدُ،
وقُلْ تُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَ. فَأَرْفَعُ رَأسي، فأحْمَدُ
رَبِّي بثناءٍ وتَحْميدٍ يُعَلِّمُنِيه، ثم أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدّاً، فَأَخْرُجُ،
فأُدخِلُهم الجَنَّةَ -قال همام: وسمعتُه يقول: ((فأُخْرِجُهم(١) مِن
النّارِ فأُدخِلُهم الجنَّةَ))- فلا يَبْقى في النّارِ إلا مَن حَبَسَه القرآنُ»
أيْ: وَجَبَ عليه الخُلودُ.
ثم تَلاَ قتادةُ ﴿عسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْموداً﴾
٢٤٥/٣ [الإسراء: ٧٩] قال: هو المَقامُ المحمودُ الذي وَعَدَ اللهُ نَبِيَّه
صَا ◌َللّهـ(٢)
(١) في ((البخاري)). فأَخرج فأُخرجُهم.
(٢) حديث صحيح دون قوله: «في داره)» فقد تفرد بهذا الحرف همام بن
يحيى، عن قتادة، وذكر بعض أهل العلم أن في حفظ همام شيئاً، وقد يقع له
أخطاء في روايته، وسيأتي الكلام على هذا الحرف لاحقاً.
وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة)) (٨٠٤)، وابن منده في ((الإيمان))
(٨٦٣) من طريق هدبة بن خالد، عن همام، بهذا الإسناد.
وعلقه البخاري بصيغة الجزم (٧٤٤٠) فقال: وقال حجاج بن منهال:
حدثنا همام بن يحيى ... فذكره، ووصله من لهذا الطريق أبو نعيم
والإسماعيلي في ((مستخرجيهما)) على البخاري كما في ((تغليق التعليق))
٣٤٩/٥.
وانظر (١٢١٥٣).
ويشهد لقول قتادة في آخره: هو المقام المحمود، غيرُ ما حديث، انظر
(٩٦٨٤) من مسند أبي هريرة.
قوله: ((في داره)» سلف في أول التعليق أنها من تفردات همام، لكن وجّهها=
١٨٨

١٣٥٦٣- حدثنا عفانُ، حدثنا شعبةُ، قال: أخبرني خالدٌ الحَذَّاءُ، عن
أبي قلابةً
عن أنس، عن النبي وَ لّه قال: ((إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيناً، وإنَّ أَمِينَ
هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ)) (١).
١٣٥٦٤- حدثنا عَفَّنُ، حدثنا هَمَّامٌ، عن قتادةَ
عن أنس: أنَّ النبيَّ وَِّ كان يَضرِبُ شعرُهُ إلى مَنْكِبَيْهِ(٢).
=الخطابي في «أعلام الحديث)) ٤/ ٢٣٥٥، فقال: وقوله: ((في داره)) يُوهِمُ
مكاناً، ومعناه: أي: في داره التي دَوَّرَها لأوليائه، وهي الجنة، كقوله عز
وجل: ﴿لهم دارُ السلام عند ربِّهم﴾ [الأنعام: ١٢٧]، وكقوله: ﴿واللهُ يدعو
إلى دار السَّلام﴾ [يونس: ٢٥]، وكما يقال: بيتُ الله، وحَرَمُ الله، يريدون بيتَ
الله الذي جعله مثابةٌ للناس، والحرمَ الذي جعله أَمْناً لهم، ومثله: رُوح الله،
على سبيل التفضيل له على سائر الأرواح، وإنما ذُلك في ترتيب الكلام كقوله
عز وجل: ﴿إِنَّ رسولكم الذي أُرسل إليكم لمجنون﴾ [الشعراء: ٢٧] فأضاف
الرسول إليهم، وإنما هو رسول الله أرسله إليهم.
قلنا: وقد جاء الحديث عن أنس بلفظ الجنة مكان قوله: ((في داره))، انظر
رقم (١٢٤٦٩) من طريق عمرو بن أبي عمرو، و(١٣٥٩٠) من طريق ثابت،
كلاهما عن أنس. وهو أُصُ.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو قلابة: هو عبدالله بن زيد
الجَرْمي.
وأخرجه ابن سعد ٤١٢/٣ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وقَرَن بشعبة
وهيبَ بن خالدٍ. وانظر (١٢٣٥٧).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو يعلى (٣٠٩٨) من طريق عفان، بهذا الإسناد.
وسيتكرر برقم (١٣٨٤١)، وانظر (١٢١٧٥).
١٨٩

١٣٥٦٥- حدثنا عَفَّانُ، حدثنا هَمَّامٌ، عن قَتَادةَ، قال:
سألت أنساً: كم اعتَمَرَ رسولُ اللهِ وََّ؟ قال: أَربعاً: عُمْرتَه
التي صَدَّه عنها المُشرِكون في ذي القِعْدةِ، وعُمْرتَه أيضاً في
العامِ المُقبِلِ في ذي القِعْدة، وعُمْرتَه حيث(١) قَسَمَ غَنيمةَ حُنَيْنٍ
مِن الجِعْرانَةِ في ذي القِعْدةِ، وعَمْرِتَه مع حَجَّتِه(٢).
١٣٥٦٦- حدثنا عفَّنُ وبَهْزٌ، قالا: حدثنا هَمَّامٌ، أخبرنا قتادةُ
عن أنس بن مالك: أَنَّ رجلاً أَتَّى النبيَّ وَّهِ وهو على المِنْبَرِ،
فقال: يا رسولَ الله، اسْتَسْقِ اللهَ لنا. قال: فاسْتَسْقَى، وما نَرَى
في السماءِ قَزَعةً. قال: فَأُمْطِرْنا، فما جَعَلتَ تُقْلِعُ، فلما كانت(٣)
الجُمُعةُ، قامَ إليه ذلك الرجلُ أو غيرُه، فقال: يا رسولَ الله،
ادْعُ اللهَ أَن يَرْفَعَها عنا. قال: فدعا، قال: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إلى
السَّحابِ يُسْفِرُ يميناً وشمالاً ولا يُمِطِرُ مِن جَوْفِها قَطْرةً(٤).
(١) في (م): حين.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣٦٨٧). وانظر
(١٢٣٧٢).
تنبيه: تكرر بعد لهذا الحديث في (ظ٤) و(س) الحديثان السالفان بالرقمين
(١٣٥٦١) و(١٣٥٦٢)، وكتب عليهما في (ظ٤): معاد، وفي (س): مكرر.
(٣) في (م) و(س) و(ق): أتت.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو يعلى (٣١٠٤) من طريق عفان بن مسلم وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (١٠١٥) و(٦٠٩٣) و(٦٣٤٢) من طريق
أبي عوانة، وبرقم (٦٠٩٣)، والطبراني في ((الدعاء)) (٩٥٩) من طريق سعيد بن=
١٩٠

١٣٥٦٧- حدثنا عقَّانُ، حدثنا هَمَّامٌ، عن قتادةَ
عن أنس بن مالك، عن النبيِّي وَّه قال: ((إذا بَزَقَ أَحَدُكم فلا
يَبْزُقْ بِينَ يَدَيهِ، ولا عن يَمِينِهِ، وَلْيَبْزُقْ عن شِمالِهِ، أو تحتَ
قَدَمِه اليُسرَى))(١).
١٣٥٦٨ - حدثنا عَفَّنُ، حدثنا هَمَّامٌ، عن قتادةَ
عن أنس: أن النبيَّ ◌َِّ كانت نَعْلُه لها قِبَالانِ(٢).
١٣٥٦٩- حدثنا عَقَّانُ، حدثنا خَلفُ بن خَليفَةَ - [قال عبد الله]: قال
أَبي: وقد رأيتُ خلفَ بن خَليفةَ وقد قال له إنسانٌ: يا أبا أحمدَ، حَدَّثَك
مُحَارِبُ بن دِثَار؟ قال أبي: فَلَمْ أَفهم كلامَه، كان قد كَبِر فَتَركتُه- حدثنا
خَفْصَ
عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ اللهِ وَّهَ يأمُرُ بِالباءَةِ،
=أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، به.
وسيأتي من طريق شيبان عن قتادة برقم (١٣٧٤٣).
وانظر ما سلف برقم (١٢٠١٩).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي مكرراً برقم (١٣٨٤٦).
وأخرجه أبو يعلى (٣١٠٧)، والبغوي (٤٩٢) من طريق عفان بن مسلم،
بهذا الإسناد. وانظر (١٢٠٦٣).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر برقم (١٣٨٤٥) وقرن
بعفان هناك بهزاً.
وأخرجه ابن سعد ٤٧٨/١، وأبو يعلى (٣١٠١)، وأبو الشيخ في ((أخلاق
النبي ◌َّة)" ص١١٧، والبغوي (٣١٥٣) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وانظر
(١٢٢٢٩).
١٩١

وينهى عن التَّبَثُّل نَهْياً شديداً، ويقول: (تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ،
إِنِّي مُكاثِرٌ بِكُم(١) الأنبياءَ يومَ القِيامَةِ))(٢).
١٣٥٧٠- حدثنا عَفَّانُ، حدثنا خَلَفُ بن خَليفةَ، حدثنا حَفْصُ بن عُمَر
عن أنس بن مالك، قال: كنتُ مَعَ رسولِ اللهِ وَّ جالساً في
الحَلْقَةِ ورجلٌ قائمٌ يُصلِّي، فلمَّا رَكَعَ وسَجَدَ، فَتَشَهَّدَ، ثم قال
في دعائِه: اللهمَّ إني أَسأَلُك بأَنَّ لك الحمدَ لا إله إلا أنتَ
المَنَّانُ، يا بديعَ السَّماواتِ والأرضِ، يا ذا الجَلالِ والإكرامِ، یا
حيُّ يا قَيُّومُ، إني أَسأَلُك. فقال النبيُّ وَله: «أَتَدْرونَ بما دَعا
اللهَ؟)) قال: فقالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ((والَّذي نَفْسي
بِيَدِهِ، لقد دَعا اللّهَ بِاسْمِهِ الأعْظَم، الَّذي إذا دُعِيَ به أجابَ، وإذا
سُئِلَ به أَعْطَى))(٣).
١٣٥٧١- حدثنا عفَّان، حدثنا عبدُ الواحد، حدثنا المُختارُ بن فُلْفُل
حدثنا أنسُ بن مالك قال: صَلَّى رسولُ اللهِوَّةِ صلاةٌ، فَأَقْبَلَ
علينا بِوَجْهِهِ، فقال: ((إِنِّي إمامُكم، فلا تَسْبِقُوني بالرُّكوعِ ولا
بِالسُّجودِ، ولا بِالقِيامِ(٤)، فإِنِّي أَراكُم مِن بينِ يَدَيَّ ومِن خَلْفِي)).
(١) لفظة ((بكم)) ليست في (ظ٤).
(٢) صحيح لغيره، ولهذا إسناد قوي، خلف بن خليفة وحفص -وهو ابن
عمر المعروف بابن أخي أنس- صدوقان لا بأس بهما. وهو مكرر (١٢٦١٣).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وهو مكرر (١٢٦١١).
(٤) في (ظ٤) ونسخة في (س): بقيام.
١٩٢

ثم قال: ((والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لو رَأَيْتُم ما رَأَيْتُ، لَضَحِكْتُم
قَليلاً، ولَبَكَيْتُم كَثِيراً)) قالوا: يا رسولَ الله، وما رَأْيتَ؟ قال:
((رَأَيْتُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ))(١).
١٣٥٧٢- حدثنا عفَّنُ، حدثنا حمادٌ، حدثنا ثابتٌ
عن أنس بن مالك: أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ مَرَّتْ عليه(٢) جَنَازٌ،
فَأَثْنَوْا عليها خيراً، فقال رسول الله وٍَّ: ((وَجَبَتْ)) ثم مُرَّ
عليه بِجَنازةٍ أُخرى، فَأَثْنَوْا عليها شَرّاً، فقال رسول الله
وَيُّ: ((وَجَبَتْ)) ثم قال(٣): ((أَنْتُم شُهَداءُ اللهِ في الأرضِ))(٤).
١٣٥٧٣- حدثنا عفانُ، حدثنا حَمَّدٌ، قال: أخبرنا ثابتٌ
عن أنس: أن رجلاً كان يكتبُ لِرسولِ اللهِ وَ﴿ِ، فإذا أَمْلَى
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
المختار بن فلفل، فمن رجال مسلم. عبدالواحد: هو ابن زياد العبدي.
وأخرجه أبو عوانة ١٣٦/٢ من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل
وعفان، بهذا الإسناد. وانظر (١١٩٩٧).
(٢) في (ظ٤): به.
(٣) قوله: ((ثم قال)) ليس في (ظ٤).
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.
وأخرجه عبد بن حميد (١٣٥٧) عن أبي الوليد الطيالسي، وأبو يعلى
(٣٣٥٣) عن هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وسلف الحديث برقم (١٣٥٤١) عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن
سلمة، بلفظ آخر. وانظر (١٢٩٣٩).
١٩٣

عليه ((سَمِيعاً)) يقول: كتبتُ سَميعاً بَصِيراً، قال: ((دعه)) وإذا أَمْلَى
عليه ((عليماً حَكِيماً) كَتَبَ عَليماً حَليماً- قال حمادٌ: نحو ذا-
قال: وكان قد قَرَأَ البقرةَ، وآلَ عِمرانَ، وكان مَن قَرَأَهما قد قَرَأَ
قُرآناً كثيراً، فذهب فتَنَصَّرَ، فقال: لقد كنتُ أَكتبُ لِمُحمدٍ ما
٢٤٦/٣ شئْتُ، فيقول: ((دَعْهُ)). فماتَ، فَدُفِنَ، فَنَبَذَتْهُ الأَرضُ مَرَّتينٍ أو
ثلاثاً، قال أبو طَلْحَة: ولقد رَأَيْتُه مَنْبوذاً فوقَ الأَرض(١).
١٣٥٧٤- حدثنا عفانُ، حدثنا حَمَّادُ بن سلمةَ، قال: حدثنا ثابتٌ
عن أنس بن مالك: أَنَّ رسولَ الله وَّهِ أَعْطَى أَبا سفيان،
وعُيَيْنَةَ، والأَقْرَعَ، وسُهَيلَ بنَ عَمْرٍو في الآخَرِينَ يومَ حُنَيْنٍ،
فقالت الأنصارُ: يا رسولَ الله، سُيُوفُنا تَقْطَر مِن دمائِهم، وهم
يَذْهَبُونَ بالمَغْنَم! فبَلَغَ ذُلك النبيَّ وَّهِ، فَجَمَعهم فِي قُبَّةٍ له حتى
فاضَتْ، فقال: ((أَفِيكُمْ أَحدٌ من غَيرِكم؟» قالوا: لا، إلا ابنَ
أُخْتِنا. قال: ((ابنُ أُختِ القَوْمِ منهم)) ثم قال: ((أَقُلْتُم كذا وكذا؟))
قالوا: نعم. قال: ((أَنْتُم الشِّعَارُ والنّاسُ الدِّثارُ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَن
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أبو عوانة في فضائل القرآن كما في ((الإتحاف)) ١/ ٤٦٧ من طريق
عفان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٠٢٠)، وعبد بن حميد (١٣٥٤)، وأبو عوانة في
المنافقين كما في «الإتحاف)) ٤٦٧/١ من طرق عن حماد بن سلمة، به.
وقد سلف بنحوه برقم (١٣٣٢٤) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت.
وانظر ما سلف برقم (١٢٢١٥).
١٩٤

يَذْهَبَ الناسُ بالشاةِ والبَعيرِ، وتَذْهَبُونَ برسولِ الله إلى دِيارِكم؟))
قالوا: بَلَى. قال: ((الأنصارُ كَرِشي وعَيْبَتِي، لو سَلَكَ النَّاسُ
وادِياً، وسَلَكَت الأنصارُ شِعْباً، لَسَلَكْتُ شِعْبَهُم، ولَوْلا الهِجْرةُ،
لَكُنتُ امْرَأَ من الأنصارِ)).
وقال حمادٌ: أَعطى مِئةً مِن الإبلِ، يُسمِّي كُلَّ واحد من
هؤلاءِ (١).
١٣٥٧٥ - حدثنا عفانُ، حدثنا حَمَّادٌ، أخبرنا ثابتٌ
عن أنس بن مالك قال: كنتُ رَدِيفَ أبي طَلْحَةَ يومَ خَيْبَرَ،
وقَدَمِي تَمَسُّ قدمَ رسولِ اللهِوَ﴿، فأَتيناهم حينَ بَزَغَت الشَّمسُ،
وقد أَخْرَجُوا مَواشِيَهم وخَرَجوا بفُؤُوسِهِم ومَكاتِلِهِم ومُرورِهم،
فقالوا: محمدٌ والخَميسُ. فقال رسول الله وَالَ: ((الله أكبرُ،
خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إذا نَزَلْنا بِسَاحَةِ قَوْمِ فساءَ صَباحُ المُنْذَرِين)»
قال: فَهَزَمهم الله. قال: ووَقَعَتْ في سَهْم دِحْيةَ جاريةٌ جميلةٌ،
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن سلمة من رجاله، وباقي
رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
وقوله: ((ابن أخت القوم منهم)) سلف من طريق معاوية بن قرة عن أنس
برقم (١٢١٨٧).
وانظر ماسلف برقم (١٢٥٩٤) و(١٢٦٠٨).
قوله: ((أنتم الشِّعار والناس الدِّثار)) سلف شرحه عند حديث أبي هريرة برقم
(٩٤٣٤) .
عيينة: هو ابن حِصْن الفزاري، والأقرع: هو ابن حابس التميمي.
١٩٥
-٠٠ .------
-----...

فاشْتَراها رسولُ اللهِ وَلَهَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُس، ثم دَفَعها إلى أُمّ سُلَيم
تُصَنَّعُها(١) وتُهَيُّها، وهي صَفِيَّةُ ابنةُ حُبِيٍّ.
قال: فَجَعَلَ رسولُ الله ◌َّهِ وَلِيمَتَها التمرَ والَقِطَ والسَّمْنَ؛
قال: فُحِصَتِ الأَرضُ أَفَاحِيصَ، وجيءَ بالأنْطاع، فوُضِعَت فيها،
ثم جيءَ بالأَقِطِ والتمرِ والسَّمنِ، فَشَبعَ الناسُ.
قال: وقال الناس: ما ندري أَتَزَوَّجَهَا أَمَ انَّخَذَها أُمَّ وَلَدِ!
فقالوا: إن يَحْجُبْها، فهي امرأتُه، وإنْ لم يَحْجُبْها، فهي أُ وَلَدٍ.
فلمّا أرادَ أَن يَرْكَبَ، حَجَبَها حتى قَعَدَت على عَجُزِ البعيرِ،
فَعَرَفوا أنه قد تزوَّجها، فلما دَنَوْا من المَدينَةِ، دَفَعَ ودَفَعْنا، قال:
فَعَثَرَتِ النَّقةُ العَضْبَاءُ، قال: فَنَدَرَ رسولُ اللهِ وَّهِ ونَدَرَتْ، قال:
فقامَ فَسَتَرها، قال: وقد أَشْرَفَت النساءُ فقُلْنَ: أَبْعَدَ اللهُ اليهوديةَ.
فقلتُ: يا أبا حَمْزَةَ، أَوَقَعَ رسولُ اللهِ وَّه؟ قال: إِي واللهِ، لقد
وَقَعَ.
وشَهِدتُ وَلِيمَةَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ الناسَ خُبْزاً
ولَحْماً، وكان يَبْعَثُني، فأَدعُو الناسَ، فلمَّا فَرَغَ قامَ وتَبِعْتُه،
وتَخَلَّفَ رجلانِ اسْتَأْنَسَ بهما الحديثُ، لم يَخْرُجا، فَجَعَلَ يَمُرُّ
بنسائِهِ، يُسَلِّمُ عل كلِّ واحدةٍ: ((سَلامٌ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ البيتِ،
كيفَ أَصْبَحْتُم؟)) فيقولون: بخيرٍ يا رسولَ الله، كيف وجدتَ
أهلَكَ؟ فيقول: ((بِخَيْرِ)). فلمَّا رَجَعَ ورجعتُ معه، فلمَّا بَلَغَ
(١) في (م) و(ق): تصلحها. والمثبت من (ظ٤) و(س) ونسخة في (ق).
١٩٦

البابَ إذا هو بالرَّجلَينِ قد استَأنَسَ بهما الحديثُ، فلمّا رَأَياه قد
رَجَعَ قاما فخَرَجًا. قال: فواللهِ ما أَدْري أَنا أخبرتُه، أو نَزَلَ عليه
الوَحْيُ بأَنَّهما قَدْ خَرَجا، فرَجَعَ ورجعتُ معه، فلمَّا وَضَعَ رِجْلَه
في أُسْكُفَّةِ الباب، أَرْخَى الحِجابَ بيني وبينَه، وأَنْزل اللهُ لهذه
الآياتِ(١) ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُم إلى طَعامِ
غَيْرَ ناظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] حتَّى فَرَغَ منها(٢).
(١) في (م) ونسخة في (س): وأنزل الله الحجاب لهذه الآيات. بزيادة
لفظة ((الحجاب)».
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن سعد ١٠٩/٢، ومسلم ص١٠٤٥ (٨٧) و(١٤٢٨) (٨٧م)
وص١٤٢٨ (١٢١) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد - واقتصر ابن سعد
ومسلم في الموضع الثالث على قصة أبي طلحة وقصة خيبر.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٦١/١٤-٤٦٢ عن يزيد بن هارون، وأبو عوانة
٤/ ٣٦٢-٣٦٣ من طريق عبيدالله بن محمد، وابن حبان (٧٢١٢) من طريق
هدية بن خالد، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به - دون قصة زينب بنت جحش
ونزول آية الحجاب.
وسلف كذلك برقم (١٢٢٤٠) عن يزيد بن هارون، عن حماد.
وأخرجه مختصراً أبو داود (٢٩٩٧) من طريق بهز بن أسد، والبيهقي
٣٠٤/٦ من طريق عفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، به -بلفظ: وقع في
سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول الله وسل﴿ بسبعة أَرؤُس، ثم دفعها إلى
أم سليم تصنعها وتهيئها. قال حماد: وأحسبه قال: وتعتدُّ في بيتها، وهي
صفية بنت حيي.
وأخرج ابن ماجه (٢٢٧٢) من طريق الحسين بن عروة وعبدالرحمن بن
مهدي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ◌ّ ر اشترى صفية=
١٩٧

١٣٥٧٦- حدثنا عفَّانُ، حدثنا حمَّادٌ، حدثنا ثابتٌ
عن أنس بن مالك: أن اليهودَ كانت إذا حاضَتِ المرأةُ
مِنهم أَخرجُوها من البيتِ، فلم يُؤاكِلُوها، ولم يُجامِعُوها،
فَسَأَلَ أصحابُ النبيِّ نَّهِ عن ذلك، فَأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجَلَّ:
﴿ويَسْأَلُونَكَ عن المَحِيضِ قُلْ هو أَذِىَّ فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في
= بسبعة أَرؤُس. قال عبدالرحمن: من دحية الكلبي.
ولقصة زينب بنت جحش ونزول آية الحجاب انظر (١٣٠٢٥).
ولقول أنس: كنت رديف أبي طلحة ... وقوله ◌َ﴾: ((الله أكبر خربت
خيبر ... )) وقصة صفية، انظر ما سلف برقم (١١٩٩٢) من طريق عبدالعزيز بن
صهيب عن أنس، وبرقم (١٢٩٤٠) من طريق عبدالعزيز وثابت، وما سيأتي
برقم (١٣٨٦٢) من طريق ثابت وحده، لكن دون قصة صفية.
قوله: ((خرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم))، قال النووي في ((شرح
مسلم)) ٢٢٣/٩-٢٢٤: أما الفؤوس، فبهمزة ممدودة على وزن فُعول: جمع
فَأْس بالهمز، وهي معروفة، والمكاتل: جمع مِكْتَل، وهو القُفَّة. والمرور جمع
مَرِّ بفتح الميم، وهو معروف نحو المجرفة وأكبر منها، يقال لها: المساحي.
وقوله: ((فُحِصَت الأرض أفاحيصَ))، قال: هو بضم الفاء وكسر الحاء
المهملة المخففة، أي: كشف التراب من أعلاها، وحفرت شيئاً يسيراً ليجعل
الأنطاع في المحفور، ويصب فيها السمن، فيثبت ولا يخرج من جوانبها،
وأصل الفَحْص الكشف، وفَحَصَ عن الأمر وفحص الطائرُ لبيضه، والأفاحيص
جمع أُفحوص.
والأنطاع: جمع نَطْع: وهو الجلد.
وقوله: (نَدَر رسولُ اللهِ وَ ﴿ وندرت)) قال النووي: أي: سقط، وأصل
التُّدور: الخروج والانفراد، ومنه: كلمة نادرة، أي: فردة عن النظائر.
وقوله: (أُسْكُنَّة الباب)): عتبته.
١٩٨

المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، حتى فَرَغَ من الآيةِ، فَأَمَرَهم رسولُ
الله ◌َ﴿ِ أَنْ يَصْنَعوا كلَّ شيءٍ إلا النِّكاحَ. قالت اليهودُ: ما يُريدُ
لهذا الرجلُ أَن يَدَعَ شيئاً من أَمرِنا إلا خالَفَنا فيه! فجاءَ عَبَّادُ بنُ
بِشْرٍ وأُسَيدُ بن حُضَيْرٍ، فقالا: يا رسولَ الله، إنَّ اليهودَ قالت
كذا وكذا، أَفَلا نَنْكِحُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وجهُ رسولِ اللهِ، حَتَّى ظَنَّا
أَنّه قد وَجَدَ عليهما، فخَرَجا من عندِهِ، واسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ من لَبَنِ
إلى النبيِّ نَّهَ، فَبَعَثَ في آثارِهما فسَقاهُما، فَظَنَنَّا أَنَّه لم يَجِدْ
عليهما(١).
٢٤٧/٣
١٣٥٧٧- حدثنا عَفَّانُ، حدثنا حمادُ بن سَلَمةَ، أخبرنا ثابتٌ
عن أنس أنه قال: ما صَلَّيْتُ خَلْفَ رجلٍ أوجَزَ صلاةً من
رسولِ اللهِ وَ﴾، مُتقاربةً، وكانت صلاةُ أَبي بكر مُتقاربةً، فلمَّا
كان عمرُ مَدَّ في صلاةِ الفَجْرِ. قال: فكان رسولُ الله وَلَه إذا
قال: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه)) قامَ حتَّى نقولَ: قد أَوْهَمَ، وكان
يَقْعُدُ بينَ السَّجدتينِ حتى نقولَ: قَدْ أَوْهَمَ(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٢٣٥٤).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم.
وأخرجه تاماً ومختصراً الطيالسي (٢٠٣٠)، ومسلم (٤٧٣)، وأبو داود
(٨٥٣)، وأبو يعلى (٣٣٦٠)، وأبو عوانة ٩٠/٢، وأبو القاسم البغوي في
((الجعديات)) (٣٤٧١) و(٣٤٧٢)، وأبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) (٦٢٩)
من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقرن أبو داود بثابت حميداً.
=
١٩٩

١٣٥٧٨- حدثنا عَفَّان، حدثنا حَمَّاد، أخبرنا ثابتٌ
عن أنس بن مالك: أنه قَرَأَ لهذه الآيةَ: ﴿إِنَّا أَعْطَيناكَ الكَوْثَرَ﴾
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (أُعْطِيتُ الكَوْثَرَ، فإذا هو نهرٌ يَجْري
ولم يُشَقَّ شَقّاً، فإذا حافَتَاه قِبابُ اللُّؤْلُؤ، فضَرَبْتُ بِيَدِي إِلى
تُرْيَتِه، فإذا(١) مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ، وإذا حَصَاهُ اللُّؤْلُؤُ))(٢).
١٣٥٧٩- حدثنا عفَّانُ، حدثنا حمَّاد، عن ثابتٍ
عن أنس أن النبيِ وَسَلّه قال: ((لا يَتَمَنَّيَّنَّ أَحَدُكم الموتَ مِن
ضُرِّ أَصابَه، ولكن لِيَقُل: اللهُمَّ أَحْيِنِي ما كانَتِ الحياةُ خَيْراً لي،
وتَوَفَّنِي إذا كانتِ الوَفاةُ خَيْراً لي)»(٣).
وانظر في إيجاز صلاة رسول الله مَ* ما سلف برقم (١١٩٦٧) من طريق
=
حميد عن أنس.
ولقوله: كانت صلاة النبي ﴿ وأبي بكر متقاربة حتى مدَّ عمر في صلاة
الفجر، انظر ما سلف برقم (١٢١١٦) من طريق حميد عن أنس.
ولآخر الحديث انظر ما سلف برقم (١٢٦٥٣) من طريق معمر، عن ثابت.
(١) في (م) و(س) و(ق): فإذا هو.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أبو يعلى (٣٥٢٩) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر
(١٢٥٤٢).
والمِسكة الذَّفِرة: هي المسكة شديدة الرائحة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه مسلم (٢٦٨٠) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر
(١٢٦٦٤).
٢٠٠