Indexed OCR Text

Pages 161-180

:
١١٠٩٧ - حدثنا هاشم، حدثنا أبو معاوية، يعني شيبان، عن يحيى،
عن أبي نَضْرةِ العَوَقِي(١)
أنَّ أبا سعيد الخُدري أخبره، قال: سألتُ رسولَ اللهِوَلُ عن
الوتر، فقال: ((أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُبْحِ))(٢).
-
= (١١١٢٨).
وقد سلف من حديث عبدالله بن مسعود برقم (٣٧٨٥)، وذكرنا هناك أحاديث
الباب.
قال السندي: قوله: ((قال لأهله)): بيان لكيفية دخول الجنة بلا عمل.
قوله: «ثم اسحقوني)»: السحق هو الدق والطحن.
قوله: (ثم اذروا نصفي)): من ذرى يذرو. قال تعالى: ﴿تذروه الرياح﴾، أو
أذراه: أي: أُطاره .
قوله: ((في البحر)) .. الخ، أي: لتتفرق الأجزاء بحيث لا يرجى جمعها.
قوله: ((قال: مخافتك)): هذا يدل على أن اليأس من الرحمة الموجب للكفر
إنما هو ما كان من جهة اعتقاد نقص في الرحمة. وأما ما كان من جهة اعتقاد
قصور في العمل فقد يصير سبباً للمغفرة، والله تعالى أعلم.
(١) بالقاف بعد الواو، نسبة إلى العَوَقَة: بطن من عبدالقيس، فيما ذكره ابنُ
ماكولا في ((الإكمال)) ٣١٥/٦، ونقله عنه أبو سعد السمعاني في ((الأنساب))
٩١/٩، وابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)) ٣٩٢/٦-٣٩٣، وتصحف في (م)
و(ق) و(ص) إلى: العوفي، بالفاء، وكتب في هامش (ص) على الصواب. وجاء
في هامش (س): العبدي (نسخة)، وجاء فيه أيضاً: ذكر في ((التقريب)) أنه يقال
له: العَبْدِي والعَوَقي .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
نَضْرةِ العَوَقي - وهو المنذربن مالك بن قُطَعة العَبْدي - فمن رجال مسلم. هاشم : =
١٦١

١١٠٩٨ - حدثنا حسين في تفسير شَيْبَان، عن قتادة قال: حدثنا أبو
المتوكل النَّجي
عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: قال رسول الله وَله: ((يَخْلُّصُ
الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ) فَذَكَرَ الحَدِيث (١).
= هو ابن القاسم أبو النضر، وشيبان: هو ابن عبدالرحمن النحوي، ويحيى: هو
ابن أبي كثير.
وأخرجه مسلم (٧٥٤) (١٦١)، وأبو عوانة ٣٠٩/٢، والبيهقي في ((السنن))
٤٧٨/٢ من طرق عن شيبان النحوي، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٣١/٣، وفي ((الكبرى)) (١٣٩٢)، وأبو عوانة
٣٠٩/٢، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٤٩٥) من طريق معاوية بن
سلام بن أبي سلام، والنسائي أيضاً من طريق أبي إسماعيل القَنّاد، وأبو نعيم في
((الحلية)) ٦١/٩ من طريق يزيد بن إبراهيم، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، به.
وأخرجه المروزي كما في ((مختصر قيام الليل)) ص١٢١ من طريق مندل،
عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: قلنا: يا رسول الله،
أنوتر بعد الأذان؟ قال: ((أوتر قبل الأذان)) قلنا: يا رسول الله، بعد الأذان؟ قال:
((أوتر قبل الأذان))، قلنا: يا رسول الله، أنوتر بعد الأذان؟ قال: ((أوتر بعد الأذان)»
يعني رخّص لهم، كما في رواية الطبراني في ((الأوسط))، فيما ذكره الهيثمي في
(«مجمع الزوائد» ٢٤٧/٢، وقال: وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف.
وقد سلف نحوه برقم (١١٠٠١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، حسين: هو ابن محمد بن بهرام
المُرُّوذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي،
وأبو المتوكل الناجي: هو علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد. ولشيبان تفسير ذكره
ابن النديم في ((الفهرست)) ص٣٦.
١٦٢
=

١١٠٩٩ - حدثنا حَسَن وروح قالا: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن عطاء بن
السَّائب، عن عبيدالله بن عبدالله بن عُتْبة
عن أبي سعيد الخُدْرِي أَنَّ رسولَ الله وَِّ قال: ((اقْتَخْرَتِ
الجَنَّةُ والنَّارُ، فقالتِ النَّارُ: يَا رَبِّ، يَدْخُلُنِي الجَبَابِرَةُ والمُتَكَبِّرُونَ
والمُلُوكُ والَشْرافُ. وقالت الجَنَّةُ: أَيْ رَبِّ(١) يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ
والفُقَرَاءُ والمساكينُ. فَيَقُولُ الله تَبَارَكَ وَتَعالَى لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي
أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشاءُ، وقال للجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ،
وِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُها. فَيُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُها، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ
مَزِيدٍ، قال: ويُلْقَى فيها وتُقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، ويُلْقَى فيها وتَقُولُ:
وأخرجه ابن منده في ((الإِيمان)» (٨٣٩)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢٨٨)
=
و(٢٩٢) مقطعاً من طريق حسين، بهذا الإِسناد.
وعلقه البخاري (٢٤٤٠) بصيغة الجزم عن يونس بن محمد، ووصله عبد بن
حميد (٩٣٥)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨٣٩) من طريق محمد بن داود، كلاهما
عن يونس بن محمد، عن شيبان، به. وقد تحرف شيبان في مطبوع البخاري إلى
شعبان!
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢٤٤٠)، وفي ((الأدب المفرد)) (٤٨٦)،
وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٥٧)، وأبو يعلى (١١٨٦)، وابن حبان (٧٤٣٤)،
وابن منده في ((الإِيمان)) (٨٣٨)، والحاكم ٣٥٤/٢ من طريق هشام الدستوائي،
عن قتادة، به. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه،
ووافقه الذهبي!
وقد سلف برقم (١١٠٩٥).
(١) في (ق): يا رب.
١٦٣
-----

هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَأْتِيِها تَبَارَكَ وَتَعالى فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْها، فَتُزْوى
فَتَقُولُ: قَدِي قَدِي، وأمَّا الجَنَّةُ فَيَبْقِي فيها أُهْلَها ما شاء الله أن
يُبقي (١)، فَيُنْشِيءُ الله لها خَلْقاً ما يشاءُ)) (٢).
(١) في (ظ٤) و(ق): فَيَبْقَى فيها ما شاء الله أن يَبْقَى، وهي نسخة في
هامشي (س) و(ص).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عطاء بن السائب، صدوق، روى
له أصحاب السنن، وروى له البخاري متابعة، وقد صححوا سماع حماد بن سلمة
منه قبل الاختلاط، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى
الأشيب، وروح: هو ابن عُبادة.
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٩٠٨) عن الحسن بن موسى، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)» ص٩٨ من طريق روح، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٢٨)، وابن خزيمة في ((التوحيد))
ص٩٣، ٩٤-٩٥، وابن حبان (٧٤٥٤) من طرق عن حماد، به.
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)» ١١٢/٧، وقال: في الصحيح بعضه
محالاً على حديث أبي هريرة رواه أحمد، ورجاله ثقات، لأن حماد بن سلمة روى
عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط.
قلنا: بل حديث أبي هريرة بطوله في البخاري (٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦)
(٣٦)، وسلف ٢٧٦/٢ .
ويشهد له أيضاً حديث أنس عند البخاري (٤٨٤٨)، ومسلم (٢٨٤٨)، وسیرد
٠١٣٤/٣
وسيأتي بالأرقام (١١٧٤٠) و(١١٧٥٤).
قال السندي: قوله: ((فقالت النار)) الخ: كأنها افتخرت بأنها عقوبة لأعداء =
١٦٤

١١١٠٠ - حدثنا حَسَن وعَفَّان قالا: حدثنا حَمَّاد بنُ سَلَمة، عن سعيد
الجُرَيْرِي، عن أبي نَضْرَة
عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((أَهْوَنُ أَهْل
النَّارِ عَذَاباً رَجُلٌ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، ومِنْهُمْ في
النَّار إلى كَعْبَيْهِ مَعَ إِجْراءِ العَذَابِ، ومِنْهُمْ مَنْ فِي النَّارِ إلى رُكْبَتَيْهِ
مَعَ إِجْراءِ العَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنِ (١) اغْتَمَرَ فِي النَّارِ إِلى أَرْنَتِهِ مَعَ
إِجْراءِ العَذَابِ، ومِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي النَّارِ إلى صَدْرِهِ مَعَ إِجْراءِ
العَذَابِ، ومَنْهُمْ مَنْ قَدِ اغْتَمَرَ في النَّارِ). قال عَفَّان: ((مع إِجْراءِ
= الله، والجنة افتخرت بأنها راحة لأولياء الله، فقطع الله تعالى افتخارها بإضافة
العذاب والرحمة إليه.
قوله: ((وسعت كل شيء)): يحتمل أنه على صيغة المتكلم، جاء معترضاً
للمدح عند جري ذكر الرحمة، أي: وسعت كل شيء رحمة وعلماً. أو على
صيغة الغيبة لمدح الرحمة مطلقاً لا الجنة، أي أن رحمتي وسعت كل شيء،
وإن قلنا: إنه مَدْحٌ للجنة بخصوصها، فلا بُدَّ من اعتبار قيد المشيئة، أي: وسعت
كل شيء أشاء، وحينئذٍ لو قرىء على صيغة خطاب المؤنث، ويجعل خبراً بعد
خبر لأنت، لا معترضاً، كان له وجه، والله تعالى أعلم.
قوله: ((فيضع قدمه عليها))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٩٦/٨: واختلف في
المراد بالقدم، فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة، وهو أن تُمَرَّ كما جاءت،
ولا يتعرض لتأويله، بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله.
وقوله: قدي، قدي: هي بمعنى كفى، ذكر ذلك الحافظ في ((الفتح)
٨/ ٥٩٥.
(١) في (ظ٤): من قد، بزيادة ((قد)).
١٦٥

العَذَاب قد اغتمر))(١).
١١١٠١ - حدثنا حسن، حدثنا زهير، عن سعد أبي المجاهد الطّائي،
عن عَطِيّةِ بنِ سَعْد العَوْفِي
عن أبي سعيد الخُدْرِي أَراه قد رَفَعَه إلى النبيِّ وَِّ قال: ((أَيَّما
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
حماد بن سلمة، وأبي نضرة، كلاهما من رجال مسلم. وحماد سمع من الجريري
قبل الاختلاط. حسن هو ابن موسى الأشيب، وعفان: هو ابن مسلم الصفار،
سعيد الجريري: هو ابن إياس، وأبو نضرة: هو المنذربن مالك العَبْدِي.
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٨٧٥) عن الحسن بن موسى، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه البزار (٣٥٠٢) ((زوائد))، والحاكم في ((المستدرك)) ٥٨١/٤ من طريق
حجاج بن المنهال، عن حماد، به.
وقال البزار: لا نعلمه بهذا الإسناد إلا عن حماد. قال الهيثمي: في الصحيح
طرف منه، قلنا: سلف برقم (١١٢١٦). وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
٣٩٥/١٠، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
وستأتي رواية عفان برقم (١١٧٣٩)، وانظر (١١٠٥٨).
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف ٤٣٢/٢.
وعن النعمان بن بشير عند البخاري (٦٥٦١)، ومسلم (٢١٣)، وسيرد
٠٢٧١/٤
قال السندي: قوله: ((مع إجراء العذاب)): ظاهر النسخة القديمة أنه جمع
جزء - بالزاي -، أي: مع سائر أنواع العذاب، أو مصدر أجزأ، أي: مع كفاية
ذلك العذاب له. وظاهر بعض النسخ أنه مصدر أجرى - بالراء -، أي: مع إجراء
العذاب على تمام بدنه، والله تعالى أعلم.
١٦٦

مُؤْمِنِ سَقَى مُؤْمِناً شَرْبَةً على ظَمٍَ سَقَاهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ
المَخْتُومِ ، وأَيُّما مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِناً على جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمارٍ
الجَنَّةِ، وأَيُّما مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِناً ثَوْباً(١) على غُرْيٍ كَسَاهُ الله مِنْ
خُضْرِ الجَنّةِ)) (٢).
١٤/٣
١١١٠٢ - حدثنا يحيى بنُ إسحاق، قال: أخبرنا ابنُ لَهِيْعَة، عن
خالد بن أبي عِمْران، عن أبي عبدالرحمن الحُبُلِيِّ
(١) كلمة ((ثوباً)) ليست في (ظ٤).
(٢) إسناده ضعيف لضعف عطية بن سعد العوفي، وبقية رجاله ثقات رجال
الشيخين غير سعد أبي المجاهد الطائي، فمن رجال البخاري، وروى له أصحاب
السنن غير النسائي، وهو ثقة. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وزهير: هو ابن
معاوية الجُعْفي، وروي موقوفاً وهو الصحيح.
وأخرجه الترمذي (٢٤٤٩)، وأبو يعلى (١١١١) من طريق أبي الجارود زياد بن
المنذر الهَمْدَاني، عن عطية، به. وأبو الجارود: متروك، وقال الترمذي: وقد روي
هذا عن عطية، عن أبي سعيد، موقوفاً، وهو أصح عندنا وأشبه.
وأخرجه أبو داود (١٦٨٢) من طريق أبي خالد الدالاني، عن نُبيح، عن أبي
سعيد، به مرفوعاً. وأبو خالد الدَّالاني صدوق يخطىء كثيراً، وكان يدلس.
وأخرجه مختصراً أبو نعيم في ((الحلية)) ١٣٤/٨ من طريق أبي هارون
العبدي، عن أبي سعيد، به، مرفوعاً. وأبو هارون العبدي متروك.
وأورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٠٠٧)، ونقل عن أبيه قوله: الصحيح
موقوف، الحُفَّاظ لا يرفعونه.
قال السندي: قوله: ((من الرحيق المختوم)): هو من أسماء خمر الجنة،
والمختوم المصون الذي لم يتبدل لأجل ختامه.
١٦٧

عن أبي سعيد الخدري، قال: أَخَذَ رسولُ الله ◌َّ بيدي
فقال: ((يا أبا سَعِيدٍ ثلاثةٌ مَنْ قالَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ)) قلت: ما هُنَّ
يا رسولَ الله؟ قال: ((مَنْ رَضِيَ باللهِ رَبّاً، وبالإِسلامِ دِيناً، وبمحمَّدٍ
رَسولاً)). ثُمَّ قال: ((يا أبا سَعِيدٍ والرابعةُ لها مِنَ الفَضْلِ كما بَيْنَ
السَّماءِ إِلى الأرْضِ (١) وهِيَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله))(٢).
(١) في (س) و(ق): والأرض، وجاء في هامش (س): إلى، وعليها علامة
الصحة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة: وهو عبدالله،
وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يحيى بن إسحاق: هو السَّيْلَحيني، وخالد بن
أبي عمران: هو التُّجيبي، وأبو عبدالرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المعَافري.
وأخرجه بنحوه سعيد بن منصور (٢٣٠١)، ومسلم (١٨٨٤) (١١٦)، والنسائي
في ((المجتبى)) ١٩/٦-٢٠، وفي ((الكبرى)) (٩٨٣٤) - وهو في «عمل اليوم والليلة))
(٦) -، والبيهقي في ((السنن)) ١٥٨/٩، والبغوي (٢٦١١) من طريق عبدالله بن
وهب، عن أبي هانىء الخولاني، عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي، به، ولفظه عند
مسلم: ((يا أبا سعيد، من رضي بالله رباً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وجبت
له الجنة)) فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها عليَّ يا رسول الله، ففعل، ثم
قال: ((وأخرى يُرْفَع بها العبد مئة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين
السماء والأرض»، قال: وما هي يا رسول الله. قال: ((الجهاد في سبيل الله.
الجهاد في سبيل الله)).
وأخرجه مختصراً ابن أبي شيبة ٢٤١/١٠، وعبد بن حميد في ((المنتخب))
(٩٢٢)، وأبو داود (١٥٢٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٨٣٣) - وهو في ((عمل
اليوم والليلة)) (٥)-، وابن حبان (٨٦٣)، والحاكم ٥١٨/١، من طريق
عبدالرحمن بن شريح، عن أبي هانىء الخولاني، عن عمروبن مالك أبي علي =
١٦٨

١١١٠٣ - حدثنا حسن، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن بِشْر بنِ حرب
عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: رأيتُ رسولَ الله وَِّ بعَرَفة يدعو
هكذا، وجَعَلَ باطنَ كَفَّيْهِ مما يلي الأَرْضَ (١).
١١١٠٤ - حدثنا أسودُ بنُ عامر، أخبرنا أبو إسرائيل، يعني إسماعيل بن
أبي إسحاق المُلائي، عن عطية
= الجَنْبي، عن أبي سعيد، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد، ووافقه
الذهبي .
وفي الباب عن خادم النبي ◌َّ، سيرد ٣٣٧/٤.
وعن ثوبان عند الترمذي (٣٣٨٩).
وعن أبي هريرة عند البخاري (٢٧٩٠).
وعن معاذ بن جبل عند الترمذي (٢٥٣٠).
وعن أبي الدرداء عند النسائي ٢٠/٦.
قال السندي: قوله ((ثلاثة))، أي: ثلاثة ألفاظ.
قوله: ((من رضي بالله رباً»: الظاهر أن المراد أن يقول: رضيت بالله رباً ..
الخ، لكن أتى بهذا العنوان تنبيهاً على أن مجرد القول لا يكفي ما لم يكن من
أهله، فليس له أن يقول: رضيت بالله إلا وأن يكون في القلب قد رضي به رباً،
والله تعالى أعلم.
قوله: ((والرابعة))، أي: الخصلة الرابعة.
(١) إسناده ضعيف لضعف بشر بن حرب، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح،
حسن: هو ابن موسى الأشيب.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٨٧/١٠ عن حسن بن موسى، به.
وقد سلف برقم (١١٠٩٣).
١٦٩

عن أبي سعيد قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنِّي تارِكٌ فِيكُمُ
الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُما أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، كتابُ الله حَبْلٌ مَمْدودٌ مِنَ السَّماءِ
إلى الأَرْضِ ، وعِتْرَتَي أُهلَ بَيْتِي، وإِنَّهما لَنْ يَفْتَرِقا حتى يَرِدا عليّ
الحَوْضَ»(١).
(١) حديث صحيح بشواهده دون قوله: ((فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ
الحوض))، وهذا إسناد ضعيف، عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف، وأبو
إسرائيل المُلائي وثَّقْه يعقوبُ بنُ سفيان، وقال ابنُ معين: صالح الحديث، وقال
في موضع آخر: ضعيف، وقال أيضاً: أصحابُ الحديث لا يكتبون حديثه، وضعَّفه
النَّسَائِي والترمذي، وقال العُقيلي: في حديثه وهم واضطراب، وقال ابنُ حبان:
منكر الحديث، وقال أبو أحمد الحاكم: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج
بحديثه، ويكتب حديثه، وهو سىء الحفظ، وقال أبو زرعة: صدوق إلا أنَّ في
رأيه غُلُواً، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق سىء الحفظ. قلنا: وقد توبع.
الأسود بن عامر: هو شاذان.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٠٦/١٠ ومن طريقه ابنُ أبي عاصم في ((السنة))
(١٥٥٤)، وأبو يعلى (١٠٢٧) من طريق زكريا بن أبي زائدة، والطبراني في
((الصغير)) (٣٦٣) من طريق كثير النوّاء، و(٣٧٦) من طريق هارون بن سعد
العجلي، وعبدُالله بنُ الإِمام أحمد في زياداته على أبيه في ((فضائل الصحابة))
(١٧٠) من طريق أبي الجَّاف داود بن أبي عوف، أربعتهم عن عطية العوفي،
بهذا الإِسناد.
وله شاهد صحيح من حديث زيد بن أرقم عند مسلم (٢٤٠٨)، والنسائي
(٨١٧٥)، بلفظ: ((وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتابُ الله، فيه الهدى والنور،
فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به))، فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال:
((وأهلُ بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله =
١٧٠

= في أهل بيتي))، وسيرد ٣٦٦/٤-٣٦٧.
وقد رواه بإسناد آخر النسائي (٨١٤٨) و(٨٤٦٤)، والطحاوي في ((شرح
مشكل الآثار)) (١٧٦٥)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٥٥٥)، والطبراني في
((الكبير)) (٤٩٦٩)، والحاكم ١٠٩/٣ من طرق عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن
حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، بلفظ حديث أبي سعيد.
وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، حبيب بن أبي ثابت: قال ابن المديني: لقي ابن
عباس وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من الصحابة، ولم يذكر البخاري
في ((التاريخ الكبير)» ٣١٣/٢ سماعه إلا من ابن عباس وابن عمر. ومع ذلك فقد
صححه الحاكم على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي.
ورواه الترمذي (٣٧٨٨) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم.
وهو منقطع أيضاً.
ورواه الحاكم ١٠٩/٣ من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني، عن محمد بن
سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، بلفظ: ((إني تارك
فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما، وهما كتاب الله، وأهل بيتي عترتي)). وهذا
إسناد ضعيف، محمد بن سلمة بن كهيل ضعفه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٨٠/٦،
والجوزجاني، ونقل الحافظ في ((اللسان)) عن ابن معين أنه ضعيف، وذكره في
الضعفاء ابنُ شاهين وابنُ عدي والذهبي. وحسان بن إبراهيم الكرماني: قال ابن
عدي: حدث بأفراد كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء
ولا يتعمد.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٦٨١) و(٤٩٧١) - من طريق عبدالله بن بكير
الغنوي، عن حكيم بن جبير، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم مطولاً، وفيه:
((فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين)) فقال رجل: وما الثقلان؟ قال رسول الله (ص#:
((كتاب الله طَرَفٌ بيد الله، وطَرَفٌ بأيديكم، فاستمسِكوا به لا تَضِلُّوا، والآخر
عِترتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا =
١٧١

= تعلموهما فإنهما أعلم منكم)) وإسناده ضعيف، عبدالله بن بكير الغنوي: قال
الساجي: ليس بقوي، وقال الذهبي في («المغني في الضعفاء»: حديثه منكر، وذكر
له ابن عدي مناكير. وحكيم بن جبير: قال أحمد: ضعيف الحديث مضطرب،
وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: كان شعبة يتكلّم فيه، وقال النسائي:
ليس بالقوي، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر
الحديث، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال ابن حبان في ((المجروحين»: كان
غالياً في التشيع، كثير الوهم فيما يروي، كان أحمد بن حنبل لا يرضاه.
وله شاهد آخر من حديث جابر عند الترمذي (٣٧٨٦)، والطبراني في ((الكبير)»
(٢٦٨٠) روياه من طريق نصربن عبدالرحمن الكوفي، عن زيد بن الحسن
الأنماطي، عن جعفربن محمد، عن أبيه، عنه، مرفوعاً في خطبته # في حجة
الوداع بلفظ: ((يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن إخذتُم به لن تضلوا:
كتاب الله، وعترتي أهل بيتي))، وإسناده ضعيف لضعف زيد بن الحسن الأنماطي.
وقد رواه مسلم في ((صحيحه)) (١٢١٨) (١٤٧) ضمن حديث جابر الطويل
في حجة النبي ◌َّه، ولفظه: ((وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم
به، كتاب الله))، ولم يذكر العترة في هذا الحديث.
وثالث من حديث علي عند ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٥٥٨)، والطحاوي
في ((شرح مشكل الآثار) (١٧٦٠) من طريقين عن أبي عامر العَقَدي، عن كثير بن
زيد، عن محمد بن عمربن علي، عن أبيه، عنه، مرفوعاً، بلفظ: ((إني قد تركت
فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، سببه بيد الله، وسببه بأيديكم، وأهل
بيتي)»، وإسناده حسن.
وللبزار فيه إسناد آخر، فقد أخرجه (٢٦١٢) ((زوائد)) عن الحسين بن علي بن
جعفر، عن علي بن ثابت (وهو الدهان العطار الكوفي)، عن سعاد بن سليمان،
عن أبي إسحاق (وهو السبيعي)، عن الحارث، عن علي، مرفوعاً، بلفظ: ((إني
مقبوض، وإني قد تركت فيكم الثقلين - يعني كتاب الله، وأهل بيتي - وإنكم لن =
١٧٢

= تضلوا بعدهما)) وهذا إسناد ضعيف، الحسين بن علي بن جعفر، قال أبو حاتم:
لا أعرفه، وقال النسائي: صالح، وسعاد بن سليمان: ضعفه أبو حاتم، ولم يذكر
فيمن سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط، والحارث - وهو ابن عبدالله الأعور-
ضعيف. وقال شعبة: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث سوى أربعة أحاديث.
اهـ. وكان يحيى بن سعيد يحدث من حديث الحارث ما قال فيه أبو إسحاق
سمعت الحارث. قلنا: ولم يصرح أبو إسحاق هنا بالسماع.
ورابع من حديث زيد بن ثابت عند عبد بن حميد (٢٤٠)، وابن أبي عاصم
(٧٥٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٩٢١) و(٤٩٢٢) و(٤٩٢٣) كلهم من طريق
شريك، عن الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عنه، مرفوعاً، بلفظ: ((إني
تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فإنهما
لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض))، وإسناده ضعيف، شريك - وهو النخعي - سيىء
الحفظ، والقاسم بن حسان قال البخاري - فيما نقله الذهبي في ((الميزان)) -:
حديثه منكر، ولا يعرف، وقال الحافظ في ((التهذيب)): قال ابن القطان: لا يعرف
حاله.
وخامس من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري مطولاً عند الطبراني في «الكبير»
(٢٦٨٣) و(٣٠٥٢) من طريقين عن زيد بن الحسن الأنماطي، عن معروف بن
خرَّبوذ، عن أبي الطفيل، عنه، مرفوعاً، وفيه: ((وإني سائلكم حين تردون عليّ
عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر، كتاب الله عز وجل،
سَبَبٌّ طرفهُ بيد الله، وطرفُه بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي
أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير، أنهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ
الحوض))، وإسناده ضعيف، زيدبن الحسن الأنماطي، قال أبو حاتم: منكر
الحديث، وأورد الخطيب البغدادي هذا الحديث له في ((تاريخ بغداد)) ٤٤٢/٨،
ومعروف بن خرَّبوذ ضعفه ابنُ معين، وقال أحمد في ((العلل)) ٥٨/٢: ما أدري
كيف حديثه، وذكره العقيلي في ((الضعفاء))، وقال: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف =
١٧٣

= إلا به. وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق ربما وهم، وقال في مقدمة ((الفتح)):
ما له في البخاري سوى موضع في العلم، وهو حديثه عن أبي الطفيل، عن علي:
حدثوا الناس بما يعرفون ... الحديث.
وسادس من حديث أبي هريرة عند البزار (٢٦١٧) ((زوائد))، والحاكم ٩٣/١
روياه من طريقين عن داود بن عمرو الضبي، عن صالح بن موسى الطلحي، عن
عبدالعزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعاً، بلفظ: ((إني خلفت
فيكم اثنين لن تضلوا بعدهما أبداً، كتاب الله، ونسبي)) لفظ البزار، وهذا إسناد
ضعيف لضعف صالح بن موسى الطلحي، ولفظه عند الحاكم: ((وسنتي))، بدل:
(ونسبي))، وقد أورده الحاكم شاهداً لحديث ابن عباس عن النبي 18 في حجة
الوداع: ((يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً،
كتاب الله، وسنة نبيه)) أخرجه من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن
ثوربن زيد الديلي، عن عكرمة، عنه، وقال: قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة،
واحتج مسلم بأبي أويس، وسائر رواته متفق عليهم، وهذا الحديث لخطبة النبي
وَلّ متفق على إخراجه في الصحيح: ((يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لن
تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟))،
وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب، ويحتاج إليها، قلنا: وورد بلفظ:
«وسنة نبيه ێ)) عند ابن عبدالبر في «جامع بيان العلم» ص٢٦٩ من حديث عمرو بن عوف
بإسناد ضعيف.
قال السندي: قوله: ((إني تارك فيكم))، أي: بعد موتي.
الثَّقَلين: الثَّقَل، بفتحتين: كل شيء نفيس مصون، ومنه هذا الحديث، كذا
في («القاموس)).
أحدهما أكبر: هو الكتاب، لأنه إمام الكل: العترةِ، وغيرهم.
حبل ممدود: له ليرتقي به أهل الأرض إلى أهل السماوات، وقد جاء:
((الماهر في القرآن مع البررة الكرام))، أي: فعليكم مراعاته بعدي علماً وعملاً =
١٧٤

= وحفظاً.
وعترتي: كأنه ◌َ﴾ جعلهم قائمين مقامه، فكما كان في حياته القرآن والنبي،
كذلك بعده القرآن وأهل بيته، ولكن قيامهم مقامه في وجوب المحبة والمراعاة
والإِحسان، لا في العمل بأقوالهم وآرائهم، بل المرجع في العمل: الكتاب
والسنة، والله تعالى أعلم.
قلنا: وقد ورد التصريح بأن المراد من قوله وَّلة: ((وعترتي أهل بيتي)) هو
وجوب مراعاتهم ومحبتهم، واجتناب ما يسوؤهم، والاحتراز عما يؤذيهم، في
حديث زيد بن أرقم عند مسلم - وقد ذكرناه في الشواهد آنفاً - ونصه: ((وأهل بيتي،
أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)»،
وما ورد مما يفهم منه وجوب الاقتداء بهم، والأخذ بأقوالهم والعمل بها، مثل قوله :
((لن تضلوا بعدهما))، أو: ((لن تضلوا إن اتبعتموهما))، فأسانيده ضعيفة لا يصلح
الاحتجاج بها، كما بسطنا ذلك عند سرد الشواهد، وهذه التثنية: (بعدهما)
(اتبعتموهما) من أوهام ضعفة الرواة، ويؤيد ذلك أن النبي #1 في خطبة حجة
الوداع لم يذكر سوى وجوب الاعتصام بكتاب الله تعالى، فقال - كما عند مسلم
من حديث جابر -: ((تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله))،
ولم يذكر العِْرة، ولما قَفَل من حجة الوداع، ونزل غدير خُمّ، أحسَّ بدنو أجله،
وقال: ((يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب)»، فأوصاهم بالاعتصام بكتاب الله مرة
أخرى، وأردف ذلك بتذكيرهم بعترته أهل بيته، فقال: ((إني قد تركت فيكم ما
إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي))، فقولُه هنا: ((وعترتي أهلَ
بيتي)) منصوب بفعل محذوف، يعني: ((احفظوا عترتي))، أو: ((أذكركم الله في
عترتي)) كما هو نص مسلم. وهذا المعنى المراد هو الذي فهمه صحابة رسول
الله ◌َله، فقد أخرج البخاري (٣٧١٢) عن أبي بكر رضي الله عنه قال: والذي
نفسي بيده لقرابةُ رسولِ الله ◌َِّ أحبُّ إليَّ أن أصل من قرابتي. وأخرج عنه أيضاً
(٣٧١٣)، قال: أرقبوا محمداً مَّه في آل بيته. قال الحافظ في ((الفتح)): والمراقبة =
١٧٥

١١١٠٥ - حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفَزَارِي، عن
الأوزاعي، عن الزُّهْري، عن عطاء بن یزید
عن أبي سعيد الخُدْري قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَِّ فَسَأَلَه(١)
عن الهِجْرَةِ، فقال: ((وَيْحَكَ، إِنَّ الهِجْرَةَ شَأْتُها شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ
مِنْ إِلٍ؟)) قال: نَعَمْ، قال: ((هَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَها؟)) قال: نَعَمْ،
قال: ((هَلْ تَمْنَحُ مِنْها؟)) قال: نَعَمْ(٢)، قال: ((هَلْ تَحْلُبُها يَوْمَ
وِرْدِها؟(٣)) قال: نَعَمْ، قال: ((فاعْمَلْ مِنْ وَراءِ البِحَارِ، فإنَّ الله لَنْ
يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئاً))(٤).
= للشيء: المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم، ولا تسيئوا إليهم.
قلنا: وهذا موافق لقوله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودَّة في القُربى﴾
[الشورى: ٢٣].
(١) في (س) و(ق)، وهامش (ص): يسأله، وفي هامش (س): فسأله،
وعليها علامة الصحة.
(٢) قوله: قال ((هل تمنح منها)؟ قال: نعم. هذه العبارة ليست في (ظ٤).
(٣) في (ق): ورودها، وهي موافقة لإِحدى روايات البخاري.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو المهلبي
الأَزْدِي، وأبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، والأوزاعي: هو
عبدالرحمن بن عمرو، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعطاء بن يزيد:
هو الليثي .
وأخرجه البخاري (١٤٥٢) و(٣٩٢٣) و(٦١٦٥)، ومسلم (١٨٦٥) (٨٧)، وأبو
داود (٢٤٧٧)، والنسائي في ((المجتبى)» ١٤٣/٧-١٤٤، وفي ((الكبرى) (٨٦٩٩)،
وابن حبان (٣٢٤٩) من طريق الوليد بن مسلم، والبيهقي في ((السنن)) ١٥/٩ من
طريق الوليد بن مَزْيد البيروتي، كلاهما عن الأوزاعي، به. وجاءت عندهم عدا =
١٧٦

١١١٠٦ - حدثنا حسين بن محمد، حدثنا سُلَيْمان بن قَرْم، عن
عبدالرحمن، يعني ابنَ الأَصْبَهاني، عن أبي صالح
عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ قَدَّمَ
ثَلاثَةً مِنْ وَلَدِهِ حَجَبُوهُ مِنَ النَّارِ) (١).
= البخاري والبيهقي دون قوله: ((فهل تحلبها يوم وردها))؟ قال: نعم.
وعلقه البخاري بصيغة الجزم (٢٦٣٣) و(٣٩٢٣) عن محمد بن يوسف،
ووصله مسلم من طريقه (١٨٦٥) عن الأوزاعي، به.
وسيأتي برقم (١١١٠٨) و(١١٦١٩).
قال السندي: قوله فسأله عن الهجرة: هي ترك الوطن، والانتقال إلى المدينة
تأييداً وتقوية للنبي بل والمسلمين، وإعانة لهم على قتال الكفرة، وكانت فريضة
في أول الأمر، ثم نسخ. فلعل السؤال كان حينئذٍ. أو لعله ◌َلّ خاف عليه لما
كان عليه الأعراب من الضعف، حتى إن أحدهم يقول إن حَصَل له مرض في
المدينة، أقلني بيعتك. ونحو ذلك، ولذلك قال: إن شأنها شدید.
قوله: ((ويحك)): للترحم.
قوله: ((تمنح منها)): تعير ذات اللبن ما دام فيها لبن.
قوله: ((يوم وردها)): بكسر واو، أي: نوبة شربها.
قوله: ((فاعمل من وراء البحار))، أي: فأتِ بالخير وإن كنت من وراء البحار،
ولا يضرك بعدك عن المسلمين.
قوله: ((لن يَتِرَكَ)): بكسر التاء المثناة من فوق، أي: لن ينقصك، وإن أقمت
من وراء البحار، وسكنتَ أقصى الأرض، فهو من التِّرَة كالعِدَة، والكاف مفعول
به، ويمكن جعله من الترك، أي: لا يترك شيئاً من عملك مهملاً، بل يجازيك
على جميع أعمالك في أي محل فعلت، لكن الرواية هي الوجه الأول، والله
تعالى أعلم.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سليمان بن قَرْم، وبقية =
١٧٧

.---
١١١٠٧ - حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن الأَعْمَش،
عن سَعْد الطَّائي، عن عَطِيَّة بن سَعْد
عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا يَدْخُلُ
الجَنَّةَ صاحِبُ خَمْسٍ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، ولا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ، ولا قَاطِعُ
رَحِمٍ(١)، ولا كاهِن، ولا مَنَّنٌ)) (٢).
= رجاله ثقات رجال الشيخين. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المَرُّوذي،
وعبدالرحمن ابن الأصبهاني: هو ابن عبدالله بن الأصبهاني الجهني، وأبو صالح:
هو ذكوان السمان.
وسيأتي نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (١١٢٩٦) و(١١٦٨٦).
(١) في (س) و(ص): ولا قاطع، وفي هامشيهما: ولا قاطع رحم، نسخة.
(٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية بن سعد: وهو
العَوْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعد الطائي، فقد روى له
البخاري، وأصحاب السنن عدا النسائي، وهو ثقة. معاوية بن عمرو: هو
المهلَّبي، وأبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد الفَزاري.
وأخرجه البزار (٢٩٣٢) (زوائد) من طريق عماربن زريق، عن الأعمش، به.
وأخرجه أيضاً (٢٩٣٣) من طريق جرير بن عبدالحميد، عن الأعمش، عن
عطية، به. أسقط من الإِسناد سعداً الطائي، فوهم.
قال الدَّارقُطْني في ((العلل)) ٣/ الورقة ٢٣٨ في هذا الحديث: يرويه الأعمش،
واختلف عنه، فرواه جريربن عبدالحميد وعبدالله بن بشر، وقيل: عن حمزة
الزيات، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد. وخالفهم أبو إسحاق الفزاري
ومندل بن علي، وعماربن زريق، فرووه عن الأعمش، عن سعد الطائي، عن
عطية، عن أبي سعيد، وهو الصواب.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٧٤/٥، وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه =
١٧٨

١١١٠٨ - حدثنا عبدُالله بنُ الحارث، حدثني الأوْزَاعي، عن ابنِ
شِهَاب، عن عطاء بن يَزِيدِ اللَّيْثِي
عن أبي سعيد الخُدْرِي أَنَّ أَعرابياً سأَلَ رسولَ اللهِ وَلِّ عن
الهِجْرَةِ، فقال: ((وَبْحَكَ، إِنَّ الهِجْرَةَ شَأْنُها شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ
إِلٍ؟)) قال: نَعَمْ، قال: ((أَلَسْتَ تُؤَدِّي صَدَقَتَها؟)) قال: بلى، قال:
(أُلستَ تَمْنَحُ مِنْها؟)) قال: بَلى، قال: ((أَلَسْتَ تَحْلُبُها يَوْمَ
وِرْدِها؟(١)) قال: بَلَىْ، قال: ((فاعْمَلْ مِنْ وَراءِ البِحَارِ ما شِئْتَ،
فإِنَّ الله لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئً)(٢).
١١١٠٩ - حدثنا هارونُ بنُ معروف، حدثنا ابنُ وهب، حدثني عمروبن
الحارث، عن بكر بن سوادة، أن أبا النجيب مولى عبدالله بن سعد حدثه:
= عطية بن سعد وهو ضعيف، وقد وثق.
وسيأتي برقم (١١٧٨١)، ومختصراً برقم (١١٢٢٢) و(١١٣٩٨).
وقد سلفت شواهده في مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب في الرواية رقم
(٦١٨٠).
قال السندي: قوله: ((صاحب خمس))، أي: صاحب خمس خصال.
قوله: ((ولا مؤمن بسحر))، أي: مصدق به، أو مؤمن ملتبس بعمل السحر.
قوله: ((ولا منان)): لا يعطي شيئاً إلا مَنَّ.
(١) في (ق): ورودها، وهي موافقة لإِحدى روايات البخاري.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبدالله بن الحارث: وهو ابن عبدالملك المخزومي، فمن رجال مسلم.
وقد سلف برقم (١١١٠٥).
١٧٩

أن أبا سعيد الخُدري حدثه: أن رجلاً قدم من نجران إلى
رسول الله ◌َ* وعليه خاتمُ ذهب، فأعرض عنه رسولُ اللهِ وَلخير، ولم
يسأله عن شيء، فرجع الرجلُ إلى امرأته، فحدثها، فقالت: إنّ
لك لشأناً، فارجع إلى رسول الله وَله، فرجع إليه، فألقى خاتمه
وجُبَّةً كانت عليه، فلما استأذن أذن له، وسلَّم على رسول اللهِ وَّر،
فردَّ عليه السلام، فقال: يا رسولَ اللهِ وَّه أعرضتَ عني قبلُ حين
جئتك، فقال رسول الله وَل﴿: ((إنَّكَ جِثْتَنِي وفي يَدِكَ جَمْرَةٌ مِنْ ناٍ))
فقال: يا رسولَ الله لقد جئتُ إذاً بجمر كثير، وكان قد قدم بحُلِيٍّ
من البحرين، فقال رسول الله وَّه: ((إنَّ ما جئتَ به غَيْرُ مُغْنٍ عنَّا
شيئاً إلا ما أَغْنَتْ حِجَارَةُ الحَرَّةِ، ولَكِنَّهُ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا)). فقال
الرجل: فقلت: يا رسولَ الله، اعذرني في أصحابك لا يظنُّون أنك
سخطتَ عليَّ بشيءٍ(١). فقام رسولُ الله ◌َيِّ فعذره، وأخبر أن الذي
١٥/٣ كان منه إنما كان لخاتمه الذهب(٢).
(١) في (ظ٤): لشيء.
(٢) إسناده ضعيف، أبو النجيب - ويقال: أبو التَّجيب بالتاء المضمومة - لم
يرو عنه غير بكر بن سوادة، وقال الذهبي في («الميزان)»: لا يُعرف، ومع ذلك ذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكربن سوادة،
فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقاً. ابن وهب: هو عبدالله أبو محمد
المصري، وعمروبن الحارث: هو ابن يعقوب المصري.
وأخرجه بتمامه ابن حبان (٥٤٨٩) من طريق حرملة، عن ابن وهب، بهذا =
١٨٠