Indexed OCR Text

Pages 261-280

بينَ الاثنين صَدَقَةٌ، وأنْ يُعِينَ الرَّجُلَ على دابَتِهِ، فَيَحْمِلَه عليها(١)،
ويَرْفَعَ مَتَاعَه عليها صَدَقَةٌ، ويُمِيطَ الَأَذَى عن الطَّريق صَدَقَةٌ،
والكَلِمَةُ الََِّّةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِي إِلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ))(٢).
٨٦٠٩ - حدثنا حسنٌ، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﴿ أنه قال: ((والَّذِي نَفْسُ
مُحمدٍ بِيدِهِ، لا يَسْمَعُ بي أَحَدٌ مِن هُذهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ(٣) أَو نَصْرانِيٌّ،
ثمَّ يَمُوتُ ولا يُؤْمِنُ بالذِي أُرْسِلْتُ به، إلَّ كانَ مِن أصحاب
النَّارِ)(٤).
٨٦١٠ - حدثنا حسنٌ، حدثنا ابنُ لَهِيعة، حدثنا أبو يونس
عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلَ، قال: ((إنَّ اللهَ عزَّ وَجَلَّ
(١) في (م) زيادة: صدقة، ولم ترد في الأصول الخطية، وهو الصواب.
(٢) حديث صحيح، وابن لهيعة قد توبع.
وأخرجه ابن خزيمة (١٤٩٣) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث
المصري، عن أبي يونس سليم بن جبير، به.
وانظر ما سلف برقم (٨١٨٣).
(٣) في (عس) و(ل): يهودياً أو نصرانياً، قال السندي: بتقدير ((كان))، وبالرفع
على أنه صفة ((أحدٌ)).
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، وابن لهيعة قد توبع.
وأخرجه مسلم (١٥٣)، وأبو عوانة ١٠٤/١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٤٠١)
من طريق عمروبن الحارث، عن أبي يونس، سليم بن جبير، بهذا الإِسناد.
وسلف الحديث برقم (٨٢٠٣) بسند صحيح عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.
٢٦١

قال: كَذَّبَنِي عَبْدِي، ولم يَكُنْ له (١) لِيُكَذِّبَنِي، وشَتَمَنِي عَبْدِي، ولم
يَكُنْ له شَتْمِي(٢)، فأمَّا تَكْذِيبُه إِيَّيَ، فيقولُ: لَنْ يُعِيدَني كالذي
٣٥١/٢ بَدَأَّني، وليسَ آخِرُ الخَلْقِ بأَهْونَ(٣) عليَّ أَن أُعِيدَهُ من أَوَّلِه، فقد
كَذَّبني إنْ قالَها، وأمَّ شَتْمُه إِيَّايَ، فيقولُ: اتَّخَذَ الله وَلَداً، أَنا الله
أَحَدٌّ الصَّمدُ، لم أَلِدْ))(٤).
٨٦١١ - حدثنا حسنٌ ويحيى بن إسحاق، قالا: حدثنا ابنُ لَهيعة،
حدثنا أبو يونس
عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال: ((إِذا اكْتَحَلَ أُحدُكُم،
فَلْيَكْتَحِلْ وِتْراً، وإِذا اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْراً)) (٥).
(١) لفظة: ((له)) لم ترد في (ظ٣) و(عس)، وفي نسخة على هامش (ظ٣):
لم یکن له تكذيبي .
(٢) في (ظ٣): يشتمني، والمثبت من باقي الأصول الخطية.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: أهون.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، وقد سلف الحديث بسند صحيح
برقم (٨٢٢٠) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة.
قوله: ((لن يعيدني كالذي بدأني))، قال السندي: جَوَّز بعضهم أن (الذي))
يجيء موصولاً حرفياً، فإن حمل عليه، فالمعنى: لن يعيدني إعادة مثل البداية،
ويحتمل أن الموصول اسميّ، والكاف بمعنى على، أي: على الوجه الذي بدأني
عليه، وفيه بُعْدٌ، لأن مقصودَه إنكار الإِعادة، وقيل: الكاف زائدة، والموصول فاعل.
قوله: ((أن أعيده))، بدل من: ((آخر الخلق))، ثم الأقرب أن فيه قلباً، والمراد:
وليس أول الخلق بأهون من آخره، أي الإِعادة.
(٥) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، وسيتكرر الحديث برقم (٨٦٧٧) عن =
٢٦٢

٨٦١٢ - حدثنا يحيى بنُ إسحاق، حدثنا ابنُ لَهِيعة، عن الأعرجِ
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إِذا اكْتَحَلَ
أحدُكُم، فَلْيَكْتَحِلْ وِتْرًا)(١).
٨٦١٣ - حدثنا حسنٌ، حدثنا ابنُ لَهِيعة، حدثنا أبو يُونُس
عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((إِذا كان ثلاثةٌ جَميعاً،
فلا يَتَنَاجَ اثنانِ دُونَ الثالثِ»(٢).
= يحيى بن إسحاق السيلحيني وحده. وسيأتي شطره الأول ضمن الحديث رقم
(٨٨٣٨) من طريق أبي سعد الخير، عن أبي هريرة. وأما شطره الثاني فقد روي
من طرق صحيحة عن أبي هريرة، انظر ما سلف برقم (٧٢٢١)، وانظر الحديث
التالي برقم (٨٦١٢).
وسيأتي في مسند عقبة بن عامر ١٥٦/٤ من طريق ابن لهيعة، يرويه مرة عن
الحارث بن يزيد ومرة عن عبدالله بن هبيرة، عن عبدالرحمن بن جبير، عن عقبة بن
عامر!
وفي باب الاكتحال وتراً حديث ابن عباس، سلف برقم (٣٣١٨) و(٣٣٢٠).
وحديث أنس عند البزار (كشف الأستار - ٢٩٨٢)، وأبي الشيخ في ((أخلاق
النبي)) ص ١٧٠، وعند تمام في ((فوائده)) (٣٦٥).
وحديث ابن عمر في ((معجم)) الطبراني الكبير (١٣٣٥٣)، وسنده فيه ضعيفان.
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سبىء الحفظ، وباقي
رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر ما قبله.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وقد سلف الحديث بسند صحيح من
حديث ابن مسعود برقم (٣٥٦٠)، ومن حديث عبدالله بن عمرو برقم (٦٦٤٧)،
وانظر بقية شواهده هناك.
٢٦٣
..... 1.

٨٦١٤ - حدثنا حسنٌ، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو يونس
عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((يَدْخُلُ الجَنَّةُ من أُمَّتِي
سَبْعُونَ أَلفاً بِغيرِ حِسابٍ))، فقال عُكَّاشةُ بنُ مِحْصَن: ادْعُ اللّه لِي
يا رسولَ اللهِ(١) أن يَجْعَلَني منهم. فقال رسولُ اللهِ وَّ﴾: ((اللَّهُمَّ
اجْعَلْه منهم))، ثمَّ قالَ آخرُ: يا رسولَ الله، ادْعُ اللَّه أن يَجْعَلَني
منهم. قال: ((سَبَقَكَ(٢) بها عُكَّاشةُ))(٣).
٨٦١٥ - حدثنا حسنٌ، حدثنا ابنُ لَهِيعة، حدثنا أبو يونس
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهِ وَّهُ: ((نِعْمَ القومُ الأَزْدُ،
طَيَِّةٌ أَفواهُهُم، بَرَّةٌ أَيْماتُهم، نَقِيَّةٌ قُلُوبُهم))(٤).
٨٦١٦ - حدثنا حسنٌ، حدثنا ابنُ لَهِيعة، حدثنا أبو يونس
(١) في (م) والنسخ المتأخرة: يا رسول الله، ادع الله.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: قد سبقك، ولفظة: ((بها))، زيدت من (عس)
و(م).
(٣) حديث صحيح، وابن لهيعة متابع.
وأخرجه مختصراً مسلم (٢١٧) (٣٧٠)، وابن منده (٩٧٢) من طريق حيوة بن
شريح، عن أبي يونس، بهذا الإِسناد. بلفظ: ((يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً،
زمرة واحدة منهم، على صورة القمر)).
وانظر ما سلف برقم (٨٠١٦).
(٤) حديث حسن، حسن - وهو ابن موسى الأشيب - تابعه عبدالله بن وهب،
وحديثه عن ابن لهيعة صالحٌ.
فقد أخرجه ابن وهب في ((جامعه)) ص٦-٧ عن ابن لهيعة، بهذا الإِسناد.
٢٦٤

عن أبي هريرة - [قال عبدُالله بن أحمد]: قال أبي: لم يرفعه -
قال: جاءَ مَلَكُ الموتِ إلى موسى، فقال: أُجِبْ رَبَّك، فلَطَمَ
موسى عينَ مَلَكِ الموتِ فَفَقَأَها، فَرَجَع المَلَكُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ،
فقال: إِنَّكَ بَعَثْتَني إلى عبدٍ لك لا يُريدُ الموتَ، وقد فَقَأَّ عَيْنِي.
قال: فرَدَّ الله إليه عَيْنَه، وقال: ارْجِعْ إلى عَبْدي فقُلْ له: الحياةَ
تُريدُ؟ فإنْ كنتَ تُريدُ الحياةَ، فضَحْ يَدَكَ على مَثْنِ ثَوْرٍ، فما
وَرَتْ(١) يَدَُكَ مِن شَعْرِهِ، فَإِنَّكَ تَعيشُ بها (٢) سَنَّةً. قال: ثُمَّ مَهْ(٣)؟
قال: ثُمَّ المَوتُ، قالَ: فالآن يا رَبِّ مِن قَريبٍ(٤).
٨٦١٧ - حدثنا سُرَيجٌ، حدثنا أبو مَعْشَر، عن محمد بن عَمْروبن
عَلْقَمة، عن أبي سَلَمة
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَنْ احْتَكَرَ حُكْرَةً
يُرِيدُ أَنْ يُغْلِيَ بها على المُسلِمِينَ، فهو خاطيءٌ))(٥).
(١) في (م): دارت، وهو خطأ.
(٢) في (م) والنسخ المتأخرة: لها.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: ثم ماذا؟
(٤) رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن لهيعة، وقد روي الحديث من طريق
صحيحة عن أبي هريرة، انظر ما سلف برقم (٧٦٤٦).
(٥) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر: واسمه نجيح بن
عبدالرحمن السندي المدني .
وأخرجه الحاكم ١٢/٢، وعنه البيهقي ٣٠/٦ من طريق إبراهيم بن إسحاق بن
عيسى الغَسِيلي، عن عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن حماد بن سلمة، عن =
٢٦٥

٨٦١٨ - حدثنا هارونُ بن مَعْروفٍ، حدثنا عبدُالله بن وَهْبٍ، قال:
أخبرني(١) ابن أبي ذِئْب، عن عبد الرحمن بن مِهْران، عن عبدالرحمن بن
سَعْد
عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِلَه، قال: ((الأَبْعَدُ فالأَبْعَدُ أَفضَلُ
أَجْراً عن المَسْجِدِ))(٢) .
= محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. بلفظ: ((من احتكر يريد أن يتغالى بها على
المسلمين، فهو خاطىء، وقد برئت منه ذمة الله)). وإبراهيم الغسيلي قال ابن حبان:
كان يسرق الحديث.
وانظر حديث ابن عمر الذي سلف برقم (٤٨٨٠)، وذكرت شواهده هناك.
قوله: ((من احتكر حُكْرة))، قال السندي: في ((القاموس)): الحُكرة بالضم: اسم
من الاحتكار، وأصله الجمع والإمساك، أي: اختزن طعاماً وحبسه ليقلَّ فيغلو.
((يُغلي)) من أغلاه، والمجرد منه غلا يغلو: ضد رخص.
((فهو خاطىء)): أي: آثم.
قال النووي في ((شرح مسلم)) ٤٣/١١: قال أصحابنا: الاحتكار المحرم هو
الاحتكار في الأقوات خاصة، وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة، ولا
يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا جاء من قريته، أو اشتراه في وقت
الرخص وادخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في وقته،
فليس باحتكار، ولا تحريمَ فيه، ثم قال: والحكمة في تحريمه دفع الضرر عن عامة
الناس.
(١) في (م) و(س): وأخبرني، وضبب عليها في (س).
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبدالرحمن بن مهران لم يرو عنه غيرُ
ابن أبي ذئب - واسمه محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث -، ولم يوثقه غير
ابن حبان، فهو في عداد المجهولين، وقال الدارقطني: يعتبر به، وباقي رجاله ثقات
رجال الصحيح.
٢٦٦
=

٨٦١٩ - حدثنا حُسَين(١) بن محمد، أخبرنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن
سعيد بن سِمْعان
أنه سمع أبا هريرة يخبر أبا قتادة أنَّ رسولَ اللهِ وٍَّ قال: ((يُبَايَعُ
لِرَجُلٍ بينَ الرُّكْنِ والمَقَامِ، ولَنْ يَسْتَحِلَّ هذا البيتَ إلَّ أَهْلُه، فإذا
اسْتَحَلُوهُ فلا تَسَلَّ عن هَلَكَةِ العَرَبِ، ثُمَّ تَأْتِي الحَبَشَةُ فُيُخْرِّبُونَه
خَرَاباً لا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبداً، وهُم الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَثْزَهُ))(٢).
٨٦٢٠ - حدَّثْنا سُرَيجٌ - يعني ابنَ النُّعمان -، حدَّثنا أبو مَعْشَر، عن أبي
وَهْب مولى أبي هريرة
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٧/٢، وعنه ابن ماجه (٧٨٢) عن وكيع بن الجراح،
وأخرجه عبد بن حميد (١٤٥٨) عن أبي علي الحنفي، كلاهما عن ابن أبي ذئب،
بهذا الإِسناد.
وعلقه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٥٢/٥ عن عبدالرحمن بن مهران، به.
وسيأتي برقم (٩٥٣١).
وفي فضل كثرة الخطا إلى المساجد لبُعد المنزل انظر حديث أنس عند البخاري
(٦٥٥) و(٦٥٦)، وسيأتي في مسنده ١٠٦/٣ و١٨٢.
وحديث جابر بن عبدالله عند مسلم (٦٦٤) و(٦٦٥)، وسيأتي ٣٣٢/٣.
وحديث أبي بن كعب عند مسلم (٦٦٣)، وسيأتي ١٣٣/٥.
(١) تحرف في (م) إلى: حسن.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سِمْعان، فقد
روى له البخاري في ((القراءة خلف الإِمام)) وأصحاب السنن غير ابن ماجه، وهو
ثقة .
وانظر (٧٩١٠).
٢٦٧
........

عن أبي هريرة، قال: حُرِّمَتِ الخمرُ ثلاثَ مراتٍ، قَدِمَ رسولُ
اللّه لَّ﴾ المدينةَ وهم يَشربونَ الخَمْرَ، ويأكلونَ المَيْسِرَ، فسألوا
رسولَ اللهِ وَّ عنهما، فأنزلَ الله على نبِّه ◌َ﴾(١): ﴿يَسأَلُونَكَ عَن
الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاس﴾(٢) إلى آخر الآية
[البقرة: ٢١٩]. فقال الناسُ: ما حُرِّمَ علينا، إنما قال: ﴿فيهما
إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ وكانوا يَشْرَبونَ الخَمْرَ.
حتَّى إِذا كان يومٌ(٣) من الأيام، صلَّى رَجَلٌ من المهاجرين،
أَمَّ أصحابَه في المَغْرب، خَلَطَّ في قراءَتِهِ، فَأَنزَلَ الله فيها آيَةً أَغْلظَ
منها: ﴿يا أَيُّها الَّذين آمَنوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارى حتى
تَعْلَموا ما تقولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، وكان الناسُ يَشَرَبونَ حتَّى يأتي
أحدُهُم الصَّلاةَ وهو مُفِيقٌ.
ثم نَزَلَتْ آيَةٌ أغلظُ من ذلك: ﴿يا أَيُّها الَّذِينِ آمَنوا إِنَّمَا الخَمْرُ
والمَيْسِرُ والأَنصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبِوهُ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، فقالوا: انتهيْنا ربَّنا، فقال
٣٥٢/٢ النَّاس: يا رسولَ الله، ناسٌ قُتِلُوا في سَبيلِ الله، وماتوا على
(١) قوله: ((على نبيه)) لم ترد في (ظ٣).
(٢) في (م) زيادة: ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾.
(٣) هكذا في (م): ((يوم))، بالرفع، على أن كان تامة، وهو الجادَّة، وفي
الأصول الخطية ((يوماً) بالنصب، ووجهه السندي بقوله: أي: إذا كان الزمان يوماً.
وهو بعید.
٢٦٨

فُرُشِهم، كانوا يشربون الخمرَ، ويأكلُونَ المَيْسرَ، وقد جعله الله
رِجْساً من عمل الشيطان، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ على الَّذِينَ آمَنُوا
وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فيما طَعِمُوا إِذا ما اتَّقَوْا وَآمَنوا﴾ إلى آخر
الآية [المائدة: ٩٣]. فقال النبيُّ وَّه: ((لو حُرِّمَتْ عَلَيهم لَتَرَكُوها
كما تَرَكْتُم))(١).
٨٦٢١ - حدَّثنا حسن، حدثنا ابنُ لَهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن
عبدالله بن رافع
عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ ل﴿ قال: «مَنْ أَدْرَكَ رَمَضانَ
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر - وهو نجيح بن
عبدالرحمن السندي -، ولجهالة أبي وهب مولى أبي هريرة فقد روى عنه اثنان:
أبو معشر وهو ضعيف، وجميل بن بشر أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٥١٩/٢ وجهله، وأبو وهب ذكره ابن سعد في ((الطبقات)) (٥٦)، وقال: كان قليل
الحديث.
وهذا الحديث تفرد به الإِمام أحمد.
وفي باب تحريم الخمر ثلاث مرات حديث عمر بن الخطاب الذي سلف في
((المسند)) برقم (٣٧٨).
وعن ابن عمر عند الطيالسي (١٩٥٧)، وعند الطبري في ((التفسير)) ٣٦١/٢،
وسنده ضعيف.
وعن الشعبي وقتادة والسُّدي وغيرهم عند الطبري ٣٦٢/٢-٣٦٣.
وفي باب العفو عن الذين شربوا الخمر وماتوا قبل تحریمها حديث ابن عباس،
سلف برقم (٢٠٨٨)، وذكرنا شواهده هناك.
قوله: ((وهو مفيق))، قال السندي: من الإِفاقة، يريد أنهم أخذوا في الشرب في
وقت بعيد عن أوقات الصلاة.
٢٦٩

وعليه مِن رَمَضانَ شيءٌ لم يَقْضِهِ، لم يُتَقَبِّلْ منه، ومن صَامَ
تَطَوُّعَاً، وعليه من رَمضانَ شيءٌ لم يَقْضِهِ، فإِنَّه لا يُتَقَبَّلُ منه حَتَّى
يَصُومَهُ))(١) .
٨٦٢٢ - حدَّثنا حسنٌ، حدثنا ابنُ لَهِيعة، حدثنا ابنُ الهادِ، عن
محمَّد بن إبراهيم، عن عيسى بن طَلْحة بن عُبيد الله
عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌َّ قال: ((إذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُم
فَلْيَسْتَنْشِرْ، فإِنَّ الشَّيطانَ يَبِيتُ على خَيَاشِيمِه))(٢).
(١) إسناده ضعيف، ابن لهيعة سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح. أبو الأسود: هو محمد بن عبدالرحمن بن نوفل يتيم عروة، وعبدالله بن
رافع: هو المخزومي المدني.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٣٠٨) من طريق عبدالله بن يوسف، عن ابن
لهيعة، بهذا الإِسناد - ولفظه: ((من أدركه رمضان، وعليه رمضان آخر لم يقضه، لم
يتقبل منه))، وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد، تفرد به
ابن لهيعة.
قوله: ((لم يتقبل منه))، قال السندي: أي صوم الذي أدركه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة - وإن كان سبىء الحفظ -
متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وابن
الهاد: هو يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد الليثي، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن
الحارث التيمي.
وأخرجه البخاري (٣٢٩٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٦٧/١، وفي ((الكبرى))
(٩٦)، والبيهقي ٤٩/١، والبغوي (٢١٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، ومسلم
(٢٣٨) (٢٣) من طريق عبدالعزيزبن محمد الدراوردي، وابن خزيمة (١٤٩) من =
٢٧٠

٨٦٢٣ - حدثنا حسنٌ، حدثنا ابنُ لَهِيعةَ، حدثنا عَيَّاش بن عباس
القِنْباني، عن أبي تَمِيم الزُّهري
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إِذا أُقِيمتِ
ءُ
الصَّلاةُ، فلا صَلاةَ إِلَّ الَّتِي أُقِيمَتْ))(١).
= طريق يحيى بن أيوب، ثلاثتهم عن يزيد بن عبدالله بن الهاد، بهذا الإِسناد - وفيه
عندهم: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه، فليستنثر ثلاث مرات ... )).
وسلف من طريق أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة برقم (٧٢٢١) ولفظه:
«من توضأ فلینثر، ومن استجمر فليوتر)).
قوله: ((فليستنثر))، قال السندي: قيل: من استنثر: إذا حرَّك النِّثْرة، وهي طرف
الأنف.
((يبيت على خياشيمه)) في ((المجمع)»: الخيشوم أعلى الأنف، وقيل: كله،
وكونه مبيت الشيطان إما حقيقةً، لأنه أحد منافذ الجسم التي يتوصل منها إلى القلب،
وإما مجازاً، فإن ما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة قذارات توافق الشيطان.
(١) إسناده ضعيف، ابن لهيعة سيىء الحفظ، وأبو تميم الزهري لم يرو عنه
غير عياش بن عباس، قال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص ٤٧٠ بعد أن نقل عن
الحسيني أنه مجهول: قد ذكره الحافظ أبو أحمد فيمن لم يعرف اسمه، وكذا ذكره
ابن يونس في ((تاريخ علماء مصر)»، ولم يُعرِّفا من حاله بشيء. وباقي رجال الإِسناد
ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤١٢٨) و(٤١٢٩) من طريق
الليث بن سعد، عن عبدالله بن عياش بن عباس القتباني، عن أبيه، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٧٢/١، والطبراني في ((الأوسط)»
(٨٦٤٩) من طريق الليث بن سعد، عن عبدالله بن عياش بن عباس، عن أبيه، عن
أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة! بذكر أبي سلمة بدل أبي تميم.
٢٧١
=

٨٦٢٤ - حدَّثْنا هارونُ بن مَعْروف - وقال عبدالله: وسمعتُه أنا من
هارون -، قال: حدثنا عبدُالله بن وَهْب، قال: أخبرني عَمْروبن الحارث،
أنَّ بُكَير بن الأَشجِّ حدَّثه، أن عليَّ بن خالد الدُّؤَّلي حدَّثه، أنَّ النَّضْربن
سفيان الدُّؤَّلِي حدَّثه
أنَّه سمع أبا هريرة يقول: كُنَّا معَ رسولِ اللهِوََّ بَتَلَعَاتِ
اليمن، فقام بِلالٌ يُنادي، فلَمَّا سَكَتَ، قال رسول الله وَّه: ((مَنْ
قالَ مِثْلَ ما قالَ هُذا يَقيناً، دَخَلَ الجَنَّةَ))(١).
=
قلنا: وهذا الحديث بهذا اللفظ منكر، إذ مقتضاه أنه إذا لم يصلَّ الظُّهر وأقيمت
صلاة العصر فلا تصلَّى إلا العصر، لأنه قال: ((فلا صلاة إلا التي أقيمت))، ويدل
هذا على بطلان لزوم الترتيب بين المكتوبات إذا أُقيمت المتأخرة، وهو خلاف ما
ذهب إليه الجمهور، والله تعالى أعلم. وانظر ((المغني)) لابن قدامة ٣٣٦/٢ وما
بعده .
وقد صح الحديث عن أبي هريرة بلفظ: ((إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا
المكتوبة))، انظر ما سلف برقم (٨٣٧٩)، وما سيأتي برقم (٩٨٧٣) و (١٠٦٩٨)
و(١٠٨٧٤).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد محتمل للتحسين، علي بن خالد الدؤلي روى
له النسائي ووثقه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، والنضر بن سفيان روى عنه اثنان،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ويقال: إن له إدراكاً، وباقي رجاله ثقات رجال
الشیخین.
وأخرجه المزي في ترجمة علي بن خالد من (تهذيب الكمال)) ٤٢٠/٢٠ من
طريق عبدالله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإِسناد.
وأخرجه النسائي ٢٤/٢، وابن حبان (١٦٦٧)، والحاكم ٢٠٤/١ من طرق عن
عبد الله بن وهب، به. وعند ابن حبان: بتلعات النخل، وليس في رواية النسائي =
٢٧٢

٨٦٢٥ - حدثنا هارون بن مَعْروف، قال: حدثنا عبدُ الله بن وَهْب، عن
سعيد بن أبي أيوبَ، عن نافع بن سُليمان، عن عبدالرحمن بن مِهْران
عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِ وَهَ قال: ((مُنْتَظِرُ الصَّلاةِ مِنْ بَعْدِ
الصَّلاةِ، كَفَارِسٍ اشْتَدَّ بِهِ فَرَسُهُ في سَبيلِ اللهِ على كَشْحِهِ، تُصَلِّي
عليه مَلائكةُ اللهِ، ما لم يُحْدِثْ أو يَقُومُ (١)، وهو في الرِّباطِ
والحاكم هذا الحرف.
=
وعلقه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٨٧/٨، فقال: قال أحمد بن عيسى: أخبرنا
ابن وهب، به، بلفظ: ((كنا مع النبي بَّه بتلعات التمر، فقام بلال ينادي، فقال
النبي ◌ُّه: من قال مثل ما قال دخل الجنة)).
وفي الباب عن أنس عند أبي يعلى برقم (٤١٣٨)، وإسناده ضعيف.
وأخرج مسلم (٣١) من حديث أبي كثير، عن أبي هريرة، مرفوعاً: ((من لقيتَ
يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه، فبشِّره بالجنة)). وانظر ما سيأتي برقم
(٩٤٦٦).
وسيأتي في ((المسند)) ٢٣٦/٥ بإسناد صحيح عن جابر، مرفوعاً: ((من شهد أن
لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه، أو يقيناً من قلبه، لم يدخل النار، أو دخل الجنة)).
وعن عتبان بن مالك، مرفوعاً: ((إن الله قد حرَّم على النار من قال: لا إله إلا
الله، يبتغي بذلك وجه الله))، متفق عليه، وسيأتي في ((المسند)) ٤٤/٤.
قوله: (بتلعات اليمن))، قال السندي: هي مسايل الماء من علو إلى أسفل،
جمع تلعة، وقيل: من الأضداد، يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها.
((من قال مثل ما قال))، قال السندي: لاستلزامه الإِيمان المؤدي إلى الجنة
قطعاً.
(١) كذا في الأصول الخطية و(م): يقوم، والجادة: يَقُم، كما في رواية
الطبراني، وما هنا جائز على قلة، قال في ((المغني)) ٢٧٧/١: ((لم)) حرف جزم لنفي
المضارع وقلبه ماضياً، نحو ﴿لَم يَلِدْ ولم يُولَدْ﴾ الآية، وقد يرفع الفعل المضارع =
٢٧٣

الأَحْبَر))(١).
٨٦٢٦ - حدَّثنا عبدُالله بن الوليد، حدثنا سفيانُ، عن المُثَنَّى بن
الصَّبَّاح، عن عَمْروبن شُعَيب، عن سعيد بن المسيّب
عن أبي هريرة، قال: جاء أَعرابيُّ إلى النبيِّ وَّر، فقال: إِنَّا
نكونُ بهذا الرَّمْل، فلا نَجِدُ الماءَ، ويكونُ فينا الحَائِضُ والجُنُبُ
والنُّفَساءُ، فيأتي عليها أربعةُ أُشهرِ لا تَجِدُ الماءَ! قال: ((عَلَيكَ
= بعدها، كقوله :
لولا فوارسُ من نُعْمٍ وأُسرتُهم يومَ الصُّليعاءِ لم يُوفونَ بالجارِ
فقيل: ضرورة، وقال ابن مالك: لغة.
(١) إسناده حسن، نافع بن سليمان، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبدالرحمن بن مهران، فقد روى له مسلم في
((صحيحه) حديثاً واحداً، وروى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال الدارقطني : يعتبر به.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨١٤٠) من طريق ابن لهيعة، عن نافع بن
سليمان، عن يحيى بن سليم، عن عبد الرحمن بن مهران، بهذا الإِسناد. فأدخل
يحيى بنَ سُليم بين نافعٍ وعبد الرحمن. وقال: لم يرو هذا الحديث عن
عبدالرحمن بن مهران إلا يحيى بن سليم، ولا عن يحيى إلا نافع بن سليمان، تفرد
به ابن لهيعة. قلنا: یحیی بن سلیم: هو ابن رباح، ترجمه البخاري وابن أبي حاتم،
ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وابن لهيعة سىء الحفظ.
وانظر ما سلف برقم (٧٤٣٠) و(٧٧٢٩).
قوله: ((على كشحه))، قال السندي: الكشح: الخصر، والجارُّ والمجرور متعلق
باشتدَّ، لتضمينه معنى الطرح، والله أعلم.
٢٧٤
.......

بالتّرابِ))، يعني التيمم(١).
٨٦٢٧ - حدثنا أزهرُ بن القاسمِ الرَّاسبي، حدثنا هشامٌ، عن عباد بن
أبي علي، عن أبي حازم
عن أبي هريرة، عن النبيِّ لنَّ﴿ أنه قال: ((وَيْلٌ لِلَّمراءِ، وَيْلٌ
لِلِعُرَفَاءِ، وَيْلٌ لِلَّمَناءِ، لَيَتَمَنَّيِّنَّ أَقوامٌ يَومَ القِيامَةِ أنَّ ذوائِبُهُم كانت
مُعَلَّقَةً بِالُّرَيًّا، يَتَذَبْذَبُونَ بِينَ السَّماءِ والأَرْضِ، ولم يَكُونُوا عَمِلُوا
على شيءٍ))(٢).
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لأجل المثنى بن الصبَّاح.
وأخرجه البيهقي ٢١٦/١ من طريق الحسن بن حفص، عن سفيان الثوري،
بهذا الإِسناد. وقال بإثره: هذا حديث يعرف بالمثنى بن الصباح، عن عمرو، والمثنى
غيرُ قوي. وانظر (٧٧٤٧).
(٢) إسناده حسن، عباد بن أبي علي، روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وهو متابع، هشام: هو الدستوائي، أبو حازم - يحتمل أن يكون
الأشجعي، ويحتمل أن يكون مولى أبي رهم الغفاري، وكلاهما ثقة، وكلاهما يروي
عنه عباد، وجاء في رواية ابن حبان من طريق هشام بن حسان القردوسي عن أبي
حازم مولى أبي رهم الغفاري، وقد اعتبر الحافظ ابن حجر في ((أطراف المسند))
٢٩٠/٧، و((إتحاف المهرة)) ١٨٦/٥ رواية المصنف وغيره من هذا الطريق من
حديث أبي حازم سلمان الأشجعي.
وأخرجه الطيالسي (٢٥٢٣)، وأبو يعلى (٦٢١٧)، وابن خزيمة في السياسة كما
في ((إتحاف المهرة)) ١٨٦/٥، والحاكم ٩١/٤، والبيهقي ٩٧/١٠، والبغوي
(٢٤٦٨) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بنحوه ابن حبان (٤٤٨٣) من طريق معمر، عن هشام بن حسان =
٢٧٥

٨٦٢٨ - حدَّثنا يونُسُ، حدثنا حمَّدٌ - يعني ابن زيد-، عن المُهاجِر،
عن أبي العالية
عن أبي هريرة، قال: أتيتُ النبيَّ وَّهَ يوماً بتَمَرَاتٍ، فقلتُ:
ادْعُ اللَّه لي فيهِنَّ بالبَرَكَةِ، قال: فصَفَّهُنَّ بينَ يديهِ، قال: ثمَّ دعا
فقال لي: ((اجْعَلْهُنَّ في مِزْوَدٍ، فَأَدْخِلْ يَدََ ولا تَنْثُرْهُ)). قال:
= القردوسي، عن أبي حازم مولى أبي رهم الغفاري، به.
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٦٦٠) عن معمر، عن صاحب له، أن أبا هريرة، فذكره
موقوفاً .
وسيأتي برقم (١٠٧٥٩) من طريق هشام الدستوائي، به.
وسيأتي بنحوه من غير هذا الطريق عن أبي هريرة برقم (٨٩٠١) و(١٠٧٣٧):
أن مروان قال: انظروا من ترون بالباب؟ قالوا: أبو هريرة، فقال: يا أبا هريرة، حدثنا
حديثاً سمعته من رسول الله و سلام، قال: سمعت رسول الله والله يقول: ((أوشك الرجل
أن يتمنى أنه خرَّ من الثريا وأنه لم يتولَّ أو يل من أمر الناس شيئاً».
وفي الباب عن عائشة عند أبي يعلى (٤٧٤٥)، والطبراني في ((الأوسط))
(٣٨٩٢)، وإسناده ضعيف.
قوله: ((ويل للعرفاء)»، قال السندي: العريف: هو القيّم بأمر القبيلة، ويتعرف
الأمير منه أحوالهم لمعرفته بها. والعرافة بالكسر: عمله، وبالفتح: كونه عريفاً،
وهو فعيل بمعنى فاعل، وفي الحديث تحذير من التعرض للرياسة، والتأمر على
الناس لما فيه من الفتنة، ولأنه إذا لم يؤدِّ الأمانة فيه أثم واستحق من الله العقوبة.
(للأمناء)) على أموال اليتامى ونحوها.
((ذوائبهم)) جمع ذُؤابة، وهي الشعر المضفور من الرأس.
((عملوا)) على بناء المفعول من التعميل، أي: جعلوا عاملين، أو على بناء
الفاعل من العمل، والله تعالى أعلم.
٢٧٦

فحَمَلْتُ منه كذا وكذا وَسْقاً في سبيل الله، ونَأْكُلُ ونُطْعِمُ، وكان
لا يُفارِقُ حَقْوي، فلما قُتِلَ عُثمان رضي الله عنه، انقطع عن
حَقْوِي فَسَقَطَ(١).
٨٦٢٩ - حدثنا حُجَين بن المُثَنَّى أبو عُمَر، حدَّثنا عبدُ العزيز - يعني
ابنَ(٢) عبدالله بن أبي سلَمَة الماحِشُونَ -، عن عبد الله بن الفَضْل، عن
عبد الرحمن الأعرج
عن أبي هريرة، قال: كان من تَلْبِيةِ رسولِ اللهِ وَّهِ: ((لَبَّيْكَ
إِلَّهَ الحَقِّ))(٣).
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المهاجر - وهو ابن مخلد -
فقد روى له أصحاب السنن، وروى عنه جمع، وقال ابن معين: صالح، وقال
الساجي: صدوق معروف، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وحسن له الترمذي حديثه
هذا. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي.
وأخرجه الترمذي (٣٨٣٩)، وابن حبان (٦٥٣٢)، والبيهقي في ((الدلائل))
١٠٩/٦ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو نعيم في ((الدلائل)) (٣٤١) من طريق أيوب السختياني، عن
المهاجر بن مخلد، به .
وأخرجه بنحوه البيهقي ١٠٩/٦-١١٠ من طريق محمد بن سيرين، وأبو نعيم
(٣٤٢)، والبيهقي ١١٠/٦-١١١ من طريق أبي منصور، كلاهما عن أبي هريرة.
وانظر ما سلف برقم (٨٢٩٩).
(٢) في (م): عبدالعزيز عن عبدالله، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٨٤٩٧).
٢٧٧

٨٦٣٠ - حدثنا حُجَين بن المُثَنَّى أبو عمر، حدثنا عبدُ العزيز، عن
منصور بن آذِين(١)، عن مكحولٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ نَ ﴿: ((لا يُؤمِنُ العَبْدُ
الإِيمانَ كُلُّه، حتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي(٢) المُزَاحَةِ، ويَتْرُكَ المِراءَ وإنْ
٣٥٣/٢ كانَ صَادِقً))(٣).
(١) تحرف في (م) إلى: زاذان.
(٢) تحرف في (م) إلى: من.
(٣) إسناده ضعيف، مكحول - وهو أبو عبدالله الشامي - لم يسمع من أبي
هريرة، ومنصور بن آذِين لم يرو عنه غير عبدالعزيز بن أبي سلمة، قال الحافظ في
((تعجيل المنفعة)) (١٠٧٠): مجهول، وقال الحسيني في ((الإكمال)) (٨٨٥) عن
حديثه هذا: منكر.
وهذا الحديث تفرد به الإِمام أحمد، وسيأتي مرة أخرى برقم (٨٧٦٦).
وفي الباب عن أبي أمامة، مرفوعاً: ((أنا زعيم ببيت في رَبَض (أي: ما حولها)
الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وَسَط الجنة لمن ترك الكذب وإن
كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خلقه)». أخرجه أبو داود (٤٨٠٠)،
ومن طريقه البيهقي ٢٤٩/١٠، وفي إسناده ضعف.
وبنحو هذا اللفظ عن أنس بن مالك عند ابن ماجه (٥١)، والترمذي (١٩٩٣)،
وإسناده ضعيف أيضاً.
وعن ابن عباس عند الطبراني في «الكبير» (١١٢٩٠)، وعن ابن عمر عنده في
((الأوسط)) (٨٨٢)، وعن معاذ بن جبل عنده أيضاً في ((الكبير)) ٢٠/(٢١٧)، وفي
((الأوسط)) (٥٣٢٤)، وأسانيدها ضعيفة، لكن بمجموع هذه الشواهد يمكن تحسين
الحديث باللفظ الذي أوردناه من حديث أبي أمامة.
=
قوله: ((الإِيمان كله))، قال السندي: عبارة عن كمال الإِيمان.
٢٧٨

٨٦٣١ - حدَّثنا حُجَيْن بن المثَّى، حدَّثنا عبدُالعزيز، عن عبد الله بن
دِينارٍ، عن أبي صالح السَّمَّان
عن أبي هريرة أنَّ النبيَّ بِّهَ قال: ((إِذا عَطَسَ أَحَدُكم فَلْيَقُلْ:
الحمدُ للهِ، فإذا قالَ: الحمدُ للهِ، قال له أُخُوهُ: يَرْحَمُكَ الله، فإِذا
قيلَ له: يَرْحَمُكَ الله، فلَيَقُلْ: يَهْدِيكُم الله، ويُصْلِحُ بالَكُمْ))(١).
((ويترك المراء))، أي: الجدال والخصام.
((وإن كان صادقاً))، أي: في دعواه، ولعل محمله ما إذا كان الأمر مستغنىَّ عنه،
والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبدالعزيز: هو ابن عبدالله بن أبي
سلمة الماجشون .
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦٢٢٤)، وفي ((الأدب المفرد)) (٩٢١)
و(٩٢٧)، وأبو داود (٥٠٣٣)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٣٢)، والطحاوي
في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٠١٢)، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (٢٥٤)، والبيهقي
في ((الشعب)) (٩٣٣٤) و(٩٣٣٥)، وفي ((الآداب)) (٣١٧)، والبغوي (٣٣٤١) من
طرق عن عبدالعزيزبن أبي سلمة، بهذا الإِسناد.
زاد أبو داود، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٩٣٣٤)، وفي ((الآداب)):
((على كل حال)) بعد قوله: الحمد لله.
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٤/٨ من طريق عبدالله بن عامر، عن
عبدالله بن دينار، به.
وسيأتي في معناه برقم (٩٥٣٠) من طريق أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله عز وجل يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فمن
عطس فحمد الله، فحق على من سمعه أن يقول: يرحمك الله، وإذا تثاءب أحدكم
فليردّه ما استطاع، ولا يقل آه آه، فإن أحدكم إذا فتح فاه فإن الشيطان يضحك منه =
٢٧٩

٨٦٣٢ - حدَّثنا يونُس، حدثنا حمادٌ - يعني ابنَ زيد-، حدثنا أيوب(١)،
عن عكرمة
عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله وَِّ نَهَى عن الشُّربِ من فَمِ
السِّقاءِ(٢).
٨٦٣٣ - حدَّثنا يونسُ، حدَّثنا حمَّدٌ - يعني ابنَ زيد-، عن العبّاس بن
فَرُّوخِ الجُرَيْري، قال: سمعتُ أبا عُثمان النَّهْدي، يقول:
تضَيَّفتُ أبا هريرةَ سَبْعاً، فكان هو وامرأتُه وخادمُهُ يَعتَقِبونَ الليلَ
أثلاثاً، يُصلِّ هذا، ثم يُوقِظُ هذا، ويُصلِّي هذا، ثم(٣) يُوقِظُ هُذا،
قال: قلتُ: يا أبا هريرةَ كيفَ تصومُ؟ قال: أمَّا أنا، فأصومُ من
= أو به)).
وفي الباب بذكر الزيادة التي عند أبي داود عن علي بن أبي طالب، سلف برقم
(٩٧٣) و(٩٩٥)، وسنده ضعيف.
وعن أبي أيوب، سيأتي ٤١٩/٥، وسنده ضعيف.
وعن سالم بن عبيد الأشجعي، سيأتي ٨٧/٦، وسنده ضعيف.
وعن أبي مالك الأشعري عند الطبراني (٣٤٤١)، وسنده ضعيف.
وعن عائشة دون هذه الزيادة، سيأتي في مسندها ٧٩/٦، وسنده ضعيف أيضاً.
(١) قوله: ((حدثنا أيوب)) سقط من (م).
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة - وهو أبو عبدالله مولى ابن
عباس - من رجال البخاري، وباقي رجاله رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد بن
مسلم المؤدب، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وانظر (٧١٥٣).
(٣) في (م) زيادة؛ يرقد، ولم ترد في شيء من الأصول الخطية.
٢٨٠