Indexed OCR Text

Pages 401-420

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ أَقَالَ عَثْرَةً
أَقَالَهُ الله يومَ القِيامَةِ))(١) .
= إحياء علوم الدين)» ١٠٤٢/٢.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حفص: هو ابن غياث.
وأخرجه بنحوه أبو داود (٣٤٦٠)، وأبو يعلى في ((معجم شيوخه)) (٣٢٦)، وابن
حبان (٥٠٣٠)، والحاكم ٤٥/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٢٧/٦، وفي ((شعب
الإِيمان)» (٨٣١٠)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٩٦/٨ من طريق يحيى بن معين،
بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن ماجه (٢١٩٩) من طريق مالك بن سُعَير، عن الأعمش، به.
وأخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق - المنتقى)) (١٧٠)، وأبو نعيم في
((الحلية)) ٣٤٥/٦، والبيهقي في ((الشعب)) (٨٠٧٦) من طريق إسحاق الفَرْوي، عن
مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به.
وأخرجه ابن حبان (٥٠٢٩)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٤٥٣) و(٤٥٤)،
والبيهقي ٢٧/٦ من طريق إسحاق الفَرْوي، عن مالك، عن سُمَّيٍّ، عن أبي صالح،
به - وقال فيه: ((من أقال نادماً بيعته ... )).
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٣٠٥/٦ عن محمد بن عثمان بن أبي سويد،
عن القعنبي، عن مالك، به. ثم قال: لا يعرف هذا بهذا الإِسناد إلا بإسحاق
الفروي، عن مالك، وليس هو عند القعنبي. وكان قال قبل عن محمد بن أبي
عثمان: حدَّث عن الثقات ما لم يتابع عليه.
وأخرجه ابن عدي أيضاً ١٤٩٥/٤ من طريق عبدالله بن جعفربن نجيح
المديني، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول
الله وَل: ((من أقال نادماً أقاله الله)). وعبدالله بن جعفر ضعيف.
وأخرجه كذلك ابن عدي ١٤٩٧/٤ من طريق عبدالله بن جعفر، عن ابن
عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
٤٠١
=

٧٤٣٢ - حدثنا أبو معاويةً ويَعْلَى، قالا: حدثنا الأعمشُ، عن أَبي
صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((أتاكُم أَهْلُ الْيَمَن،
هُمْ أَلْيَنُ قُلُوباً، وأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الإِيمانُ يَمَاذٍ، والحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ)).
قال أبو معاوية، يعني في حديثه: (رَأْسُ الكُفْرِ قِبَلَ
المَشْرقِ))(١).
مے
وأخرجه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ص١٨، وعنه البيهقي في ((السنن))
=
٢٧/٦ من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ﴾: ((من أقال نادماً، أقاله الله نفسَه يومَ القيامة))،
وأعلَّه الحاكم بالانقطاع بين معمر وبين محمد بن واسع، وكذا بين محمد بن واسع،
وبين أبي صالح! وانظر ما سيأتي برقم (٧٧٠١).
وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) (٢٤٦٨) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن
النبي #، مرسلاً، و(٢٤٦٩) عن ابن جريج، عن هارون بن أبي عائشة، عن النبي
وَل*، أيضاً مرسلاً.
وانظر ما سلف برقم (٧٤٢٧).
قوله: ((من أقال عثرة))، قال السندي: أي: عفا عنها.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، ويعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. وهو في ((فضائل الصحابة)) للمصنف
(١٦٥٨) عن يعلى بن عبيد وحده، و(١٦٦١) عن أبي معاوية وحده.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٨٢/١٢، ومسلم (٥٢) (٩٠)، وأبو عوانة ٥٩/١، وابن
حبان (٧٢٩٩)، وابن منده في ((الإِيمان)» (٤٣٧) من طريق أبي معاوية وحده، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه ابن منده (٤٣٦) من طريق يعلى بن عبيد وحده، به.
٤٠٢
=

٧٤٣٣ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن أَبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((لَمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ
لِقَوْمٍ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُم، كانَتْ تَنْزِلُ النارُ مِن السَّماءِ فَتَأْكُلُها))
فلمَّا كانَ(١) يومُ بَدْرٍ أَسْرَعَ الناسُ في الغَنَائِمِ، فَأَنْزَلَ الله عزَّ وجَلَّ:
وأخرجه مسلم (٥٢) (٩٠)، وابن منده (٤٣٩) من طريق جرير بن عبدالحميد،
=
عن الأعمش، به - مثل حديث يعلى بن عبيد.
وسيأتي بأطول مما هنا برقم (١٠٢٢٢) من طريق شعبة، عن الأعمش، وانظر
ما سلف برقم (٧٢٠٢).
وقوله: ((رأس الكفر قبل المشرق))، سيأتي في حديث أبي هريرة برقم
(٨٨٤٦) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، و(٨٩٤٢) من طريق ثابت بن الحارث،
و(٩٤١١) من طريق الأعرج، و(٩٤٩٩) من طريق أبي مصعب، ثلاثتهم عنه.
قال المناوي في ((فيض القدير)) ٤/٤ في بيان معنى هذا الحرف: أي: أكثر
الكفر من جهة المشرق، وأعظم أسباب الكفر منشؤه منه، والمراد كفر النعمة، لأن
أكثر فتن الإِسلام ظهرت من تلك الجهة، كفتنة الجمل وصِفِّين والنهروان وقتل
الحسين، وفتنة مصعب والجماجم، قيل: قتل فيها خمس مئة من كبار التابعين،
وإثارة الفتن وإراقة الدماء كفران نعمة الإِسلام.
ويحتمل أن المراد كفر الجحود، ويكون إشارة إلى وقعة التتار التي وقع الاتفاق
على أنه لم يقع له في الإِسلام نظير، وخروج الدجال، ففي خبر أنه يخرج من
المشرق.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٢/٦: وفي ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس،
لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى
المدينة، وكانوا في غاية القسوة والتكبِّر والتجبُّر، حتى مزَّق مَلِكُهُم كتاب النبي ◌ََِّ،
ثم استمرت الفتن بعد البعثة من تلك الجهة.
(١) لفظة: ((فلما)) أثبتناها من (ظ٣) و(عس)، وتحرفت: ((كان)) في (م) إلى : =
٤٠٣

﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا
مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالاً طَيِّباً﴾ [الأنفال: ٦٨-٦٩](١).
= لأن.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٩٠٦)، وابن أبي شيبة
٣٨٧/١٤-٣٨٨، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٢٠٩)، وابن الجارود (١٠٧١)،
والطبري ٤٥/١٠-٤٦ و٤٦، والبيهقي ٢٩٠/٦، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٤٥٧/٦
من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. والحديث عند ابن عبدالبر مختصر دون قوله :
فلما كان يوم بدرٍ ... الخ.
وأخرجه الترمذي (٣٠٨٥) من طريق زائدة بن قدامة، والطبري ١٠ /٤٥-٤٦ من
طريق جابربن نوح، وابن حبان (٤٨٠٦) من طريق جريربن عبدالحميد، والبيهقي
٢٩٠/٦ من طريق محاضر بن المورِّع، أربعتهم عن الأعمش، به. قال الترمذي:
حديث حسن صحيح، غريب من حديث الأعمش.
وأخرجه الطيالسي (٢٤٢٩)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٣١٠)
- بتحقيقنا - من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، والطحاوي أيضاً (٣٣١١) من
طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال:
لما كان يومُ بدرٍ تعجّل الناسُ من المسلمين فأصابوا من الغنائم، فقال رسولُ الله
وَ *: ((لم تحلَّ الغنائمُ لقومٍ سودِ الرؤوس قبلكم، كان النبي - يعني مَن كان قبله -
إِذا غَنِمَ هو وأصحابُه، جمعوا غنائِمَهم، فتنزلُ نارٌ من السماء تأكلُها))، فأنزل الله:
﴿لولا كِتَابٌ من الله سَبَق لمسَّكم فيما أخذتُم عذابٌ عظيمٌ فَكُلُوا مما غَنْتُم حلالاً
طيباً﴾ .
وأخرجه موقوفاً الطحاوي (٣٣١٢) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان الثوري،
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: لم تحلَّ الغنيمة لأحدٍ أسود
الرأس قبلنا، كانت الغنيمة تنزل النار فتأكلها، فنزلت: ﴿لولا كِتابُ من الله سَبَق﴾، =
٤٠٤

٧٤٣٤ - حدثنا أبو معاويةً ووكيعٌ، قالا: حدثنا الأعمشُ، عن أبي
صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ أَطاعَنِي فَقَدْ
أطاعَ الله، ومَنْ عَصَانِي فقَدْ عصى الله، ومن أَطاعَ الْأمِيرَ - وقال ٢٥٣/٢
وكيعٌ: الإِمامَ - فقَدْ أَطاعَنِي، ومن عَصَى الأَمِيرَ فقَدْ عَصَانِي))، وقال
وكيعٌ: ((الإِمامَ فقَدْ عَصَانِ))(١).
٧٤٣٥ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مَ: ((أُولُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ
الجَنةَ من ◌ُمَّتِي، على صُورَةِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ
على أَشَدِّ نَجْمٍ في السَّماءِ إِضاءَةً، ثمَّ هُمْ بعدَ ذلكَ مَنازِلُ، لا
يَتَغَوَّطُونَ، ولا يُبُولُونَ، ولا يَتَمَخَّطُونَ، ولا يَبْزُقُونَ، أَمْشاطُهُم
= قال: سبق في الكتاب السابق.
وانظر ما سيأتي برقم (٨٢٣٨) من حديث همام، عن أبي هريرة.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن ماجه (٣) عن ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية ووكيع، بهذا الإِسناد
- واقتصر فيه على قوله: ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله)).
وأخرجه بتمامه ابن أبي شيبة ٢١٢/١٢، وابن ماجه (٢٨٥٩)، والبغوي
(٢٤٥٠) من طريق وكيع وحده، به.
وسيأتي من طريق وكيع برقم (١٠٠٨٩)، وانظر ما سلف برقم (٧٣٣٤).
وأخرجه مختصراً الطيالسي (٢٤٣٢) عن شعبة، عن الأعمش، به - ولفظه: ((من
أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني)).
٤٠٥

الذَّهَبُ، ورَشْحُهُم المِسْكُ، ومَجَامِرُهم الأَلْوَّةُ، أَخْلاقُهم على خَلْق
رَجُلٍ واحدٍ، على طولٍ أَبِيهِم آدمَ(١)، سِتِّينَ ذِراعاً)(٢).
٧٤٣٦ - حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﴿: ((لَعَنَ الله السَّارِقَ
يَسْرِقُ البَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُه، ويَسْرِقُ الحَبْلَ، فَتُقْطَعُ يَدُه)(٣).
(١) لفظ ((آدم)) أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي النسخ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢٤٠) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل،
عن أبيه، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠٩/١٣-١١٠ ١٣٠/١٤، وهنّاد في ((الزهد)) (٥٥)،
والحسين المروزي في زوائده على ((الزهد)) لابن المبارك (١٥٧٥)، ومسلم (٢٨٣٤)
(١٦)، وابن ماجه (٤٣٣٣)، وابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (٦٠)، وأبو نعيم
(٢٤٠)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٤٠٥) من طريق أبي معاوية، به.
وأخرجه الطبراني في ((الأوائل)) (٣١)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢٤٠)، وفي
((أخبار أصبهان)) ٣٠٠/١-٣٠١ من طرق عن الأعمش، به. وانظر (٧١٦٥).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٧٣/٩، ومسلم (١٦٨٧)، وابن ماجه (٢٥٨٣)،
والنسائي ٦٥/٨، والبيهقي ٢٥٣/٨، والبغوي (٢٥٩٨) من طريق أبي معاوية، بهذا
الإِسناد. زاد بعضهم عن الأعمش، قال: كانوا يرون أنه بيضة الحديد، والحبل كانوا
يرون أن منها ما يسوى دراهم.
وأخرجه البخاري (٦٧٨٣) و(٦٧٩٩)، ومسلم (١٦٨٧)، وابن حبان (٥٧٤٨)،
والبغوي (٢٥٩٧) من طرق عن الأعمش، به.
قال ابن حبان: يشبه أن يكون أراد به وسلم بخطابه هذا بيضةَ الحديد، أو بيضة =
٤٠٦

٧٤٣٧ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: واصَلَ رسولُ اللهِ﴿، فَبَلَغَ ذلك الناسَ
فواصَلُوا، فَبَلَغَ ذلك رسولَ اللهِّ﴾(١)، فَنَهاهُم، وقال: ((إِنِّي ◌َسْتُ
= النعامة التي قيمتها تَبْلُغُ ربعَ دينار فصاعداً، وكذلك الحبلُ، أراد به الحبالَ الكبارَ
التي تكون للآبار العميقة القعرِ أو للمراكب العَمَّالة في البحر، وذلك أن أهل الحجاز
الغالب عليهم الآبارُ العميقةُ القعر، وعليها بَكَراتٌ لهم بحبال الدِّلاء تدورُ، فُتْرُك
بالليل على حالها، وهكذا حبالُ المراكب، لأن المركبَ إذا أرسى ربَّما طرحت
المراسي بحالها براً فيمرُّ به السابلةُ، فزجر رسولُ اللهِ ﴾ بهذا الخطاب مسَّ شيء
منها على سبيل الاستحلال دون الانتفاع بها.
وقال الخطابي في ((أعلام الحديث)) ٢٢٩١/٤ متعقباً تأويل الأعمش الذي
ذكرناه آنفاً: تأويل الأعمش هذا غير مطابقٍ لمذهب الحديث ومخرج الكلام فيه،
وذلك أنه ليس بالسائغ في الكلام أن يقال في مثل ما ورد فيه هذا الحديث من اللوم
والتثريب: أخزى الله فلاناً عَرَّض نفسه للتلف في مال له قدر ومزية، وفي عرض
له قيمة. إنما يُضْرَب المَثَل في مثله بالشيء الوَتح (أي: الشيء القليل التافه) الذي
لا وزن له ولا قيمة، هذا عادة الكلام وحكم العرف الجاري في مثله.
وإنما وجه الحديث وتأويله: ذُّ السرقة وتهجينُ أمرها وتحذير سوءٍ مغَبَّتِها فيما
قلَّ وكَثُر من المال. يقول: إن سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة المَذِرَة،
والحَبْلِ الخَلَقِ الذي لا قيمة له إذا تعاطاها المستَرق، فاستمرَّت به العادة لم يَنْشَبْ
أن يؤديه ذُلك إلى سَرِقَة ما فوقَها، حتى يبلُغ قَدْرَ ما يقطع فيه اليد، فتقطع يده،
يقول: فليحذر هذا الفعل وليتوقّهْ قبْل أن تملِكه العادةُ، ويمرُن عليها، ليسلم من
سوء مغبته ووخيم عاقبته.
وقال البغوي: وقيل: كان هذا في الابتداء، وهو قطع اليد في الشيء القليل،
ثم نسخ بقوله: ((القَطْع في رُبْع دينارٍ)). وانظر ((فتح الباري)) ٨٢/١٢-٨٣.
(١) قوله: ((فبلغ ذلك الناس فواصلوا، فبلغ ذلك رسول الله مح له)) استدركناه من=
٤٠٧
٠٠٠٫٠٠

مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ عِندَ رَبِّي، فَيُطْعِمُنِي وَيَسْقِيني)(١).
٧٤٣٨ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن أَبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((إِذا اسْتَيْقَظَ
أَحَدُكُم (٢) مِن اللَّيلِ، فلا يُدْخِلْ يَدَهُ في الإِناءِ، حَتَّى يَغْسِلَها ثلاثَ
مَرَّاتٍ، فإِنَّه لا يَدْرِي أَيْنَ باتَتْ يَدُه))(٣).
= (ظ٣) و(عس)، وهو ساقط من (م) وباقي الأصول الخطية المتأخرة. ولفظة ((ذلك))
الثانية لم ترد في (ظ٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٨٢/٣ عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بنحوه ابن خزيمة (٢٠٧٢) من طريق عبيدة بن حميد، والبغوي
(١٧٣٨) من طريق يعلى بن عبيد، كلاهما عن الأعمش، به.
وسيأتي برقم (٨٩٠٢) و(١٠٤٣٣)، وانظر ما سلف برقم (٧١٦٢).
(٢) لفظة ((أحدكم)) سقطت من (م).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (٢٧٨) (٨٧)، وأبو داود (١٠٣)، وأبو عوانة ٢٦٤/١، والبيهقي
٤٥/١ من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد. وقرنوا فيه - غير أبي عوانة - أبا رزين
بأبي صالح.
وأخرجه الطيالسي (٢٤١٨) عن شعبة، وأبو داود (١٠٤)، ومن طريقه البيهقي
٤٥/١ من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، به. قال شعبة في حديثه:
((حتى يصب عليها صبة أو صبتين))، وقال عيسى بن يونس: ((مرتين أو ثلاثاً)).
وسيأتي برقم (٧٤٣٩) و(٧٤٤٠) و(١٠٠٩١)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٨٢).
٤٠٨

٧٤٣٩ - قال(١): وقال وكيعٌ، عن أَبي صالحٍ وأَبِي رَزِين
عن أبي هريرة، يَرْفَعُه: ((ثَلاثًا)) (٢).
٧٤٤٠ - حدثنا معاويةُ بن عَمْرٍو، حدثنا زائدةُ، عن الأعمشِ (٣)، عن
أُبي صالحٍ
عن أبي هريرة، عن النبيِّ نَّهَ، قال: ((حَتَّى يَغْسِلَها مَرَّةً أَو
مَرَّتَينٍ)) (٤).
(١) يعني الإِمام أحمد بن حنبل، روى هذا الحديث مرة أخرى عن وكيع، عن
الأعمش، عن أبي صالح، وقرن به أبا رزين، كلاهما عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
رزين - واسمه مسعود بن مالك الأسدي الكوفي -، فمن رجال مسلم. وسيأتي بتمامه
بهذا الإِسناد برقم (١٠٠٩١).
وأخرجه مسلم (٢٧٨) (٨٧)، وأبو عوانة ٢٦٤/١ من طريق وكيع، عن
الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢/١ من طريق أبي شهاب
الحناط، عن الأعمش، به - وقال فيه: ((مرتين أو ثلاثاً)).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٩٨/١ عن أبي معاوية، والبيهقي ٤٥/١-٤٦ من طريق
وكيع، كلاهما عن الأعمش، عن أبي رزين وحده، عن أبي هريرة. وانظر ما قبله.
(٣) قوله: ((عن الأعمش)) سقط من (م)، واستدركناه من أصولنا الخطية.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب
الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢/١ من طريق عبدالله بن رجاء،
عن زائدة بن قدامة، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
٤٠٩

٧٤٤١ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((قافِيَةَ رأْس أَحَدِكُم
حبلٌ فيهِ ثَلاثُ عُقَدٍ، فإِذا اسْتَيْقَظَ فِذَكَرَ الله، انْحَلَّتْ عُقْدةٌ، فإِذا
قامَ فتوضَّأَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإِذا قامَ إِلى الصَّلاةِ، انْحَلَّتْ عُقَدُهُ
كُلُّها، قال: فَيُصْبِحُ نَشِيطاً طَيِّبَ النَّفْس، قد أَصابَ خَيْراً، وإِنْ لم
يَفْعَلْ، أَصْبَحَ كَسْلانَ، خَبِيثَ النَّفْسِ، لم يُصِبْ خَيْرًا)(١).
٧٤٤٢ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُم
الله، ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولهم عَذَابٌ أَلِيمٌ: رجلٌ على
فَضْلِ (٢) ماءٍ بالفَلَاةِ، يَمْنَعُه مِنَ ابنِ السَّبِيلِ، ورجلٌ بايَعَ الإِمامَ
لا يُبايعُه إِلا لِدُنْيا، فإِنْ أَعطاهُ منها وَفَى له، وإِنْ لم يُعْطِه لم يَفِ
له، قال: ورجلٌ بايَعَ رجلاً سِلْعَةً بعدَ العَصْرِ، فَحَلَفَ له باللهِ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن ماجه (١٣٢٩) عن ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد
- وفيه: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم)).
وأخرجه أبو عوانة ٢٩٦/٢ من طريق حفص بن غياث، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) (٣٤١) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي، كلاهما عن
الأعمش، به. وانظر ما سلف برقم (٧٣٠٨).
قوله: ((قافيةً رأس أحدكم)»، منصوب على الظرفية.
(٢) لفظة ((فضل)) أثبتناها من (ظ٣) و(عس)، وسقطت من (م) وباقي
النسخ.
٤١٠

لَخَذَها بِكَذا وَكَذا، فصَدَّقَه، وهُوَ على غير (١) ذُلكَ))(٢).
(١) لفظة ((غير)) أثبتناها من (ظ٣) و(عس)، وسقطت من (م) وباقي النسخ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (١٠٨) (١٧٣)، وابن ماجه (٢٢٠٧) و(٢٨٧٠)، وأبو عوانة
٤١/١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٦٢٢)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٣٠/٥، وفي
((الأسماء والصفات)) ص٢٢٢-٢٢٣ من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٢٣٥٨) و(٢٦٧٢) و(٧٢١٢)، ومسلم (١٠٨) (١٧٣)، وأبو
داود (٣٤٧٥)، والنسائي ٢٦٤/٧-٢٤٧، وأبو عوانة ٤١/١-٤٢ و٤٢، وابن منده
(٦٢٣) و(٦٢٤) و(٦٢٥)، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٠/٨ و١٧٧/١٠ من طرق عن
الأعمش، به.
وأخرجه بنحوه البخاري (٢٣٦٩) و(٧٤٤٦)، ومسلم (١٠٨) (١٧٤)، وابن
حبان (٤٩٠٨)، وابن منده (٦٢٦)، والبيهقي في ((السنن)) ١٥٢/٦
و١٧٧/١٠-١٧٨، وفي ((الأسماء والصفات)) ص٢٢٢، والبغوي (١٦٦٩) و(٢٥١٦)
من طريق سفيان بن عيينة، عن عمروبن دينار، عن أبي صالح، به - إلا أنه قال
فيه مكان الرجل الذي بايع الإِمام لدنيا: ((ورجل حلف على يمين كاذبةٍ بعد العصر
ليقتطع بها مال رجلٍ مسلمٍ))، وقال فيه بعد منع فضل الماء: ((فيقول الله: اليومَ
أمنعُك فضلي كما منعتَ فضلَ ما لم تعمل يداك)).
وسيأتي حديث الأعمش برقم (١٠٢٢٦) عن وكيع، عنه.
قوله: ((لا يكلمهم الله)) الخ، قال السندي: كناية عن الغضب العظيم عليهم.
وقوله: ((بعد العصر))، قال أهل العلم: خصَّ وقت العصر بتعظيم الإِثم فيه،
وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة في كل وقت، لأن الله عز وجل عظّم شأن هذا
الوقت بأن جعل الملائكة تجتمع فيه، وتُرفع فيه الأعمال التي اكتسبها العباد خلال
النهار. انظر ((أعلام الحديث)) للخطابي ١١٧٥/٢-١١٧٨، و((فتح الباري)» لابن
حجر ٢٠٢/١٣-٢٠٣.
٤١١

٧٤٤٣ - حدثنا أبو معاويةً ووكيعٌ ومحمد بن عُبَيْد، قالوا: حدثنا
الأعمشُ. وابنُ نُمَيْرِ، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((لَيسَ مَوْلُودٌ يُولَدُ
إِلا على هذه المِلَّةِ)).
وقال وكيعٌ مرةً: ((على المِلَّةِ))(١).
٧٤٤٤ - حدثنا عبدُالله، حدثنا محمد بن عليٍّ بن الحسن بن شَقِيق،
(١) أسانيده صحيحة على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، ووكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، ومحمد بن عبيد: هو ابن أبي أمية
الطنافسي، وابن نمير: هو عبدالله، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح:
هو ذكوان السمان .
والحديث هنا مختصر، وهو نحو حديث أبي معاوية الذي سيأتي برقم (٧٤٤٤).
وأخرجه مسلم (٢٦٥٨) (٢٣)، والآجري في ((الشريعة)) ص١٩٤، والبيهقي
٢٠٣/٦ من طريق أبي معاوية وحده، بهذا الإسناد. وفي حديث محمد بن العلاء
عن أبي معاوية عند مسلم والآجري: ((يولد على الفطرة)).
وأخرجه الترمذي (٢١٣٨)، والبغوي (٨٥) من طريق وكيع وحده، به. وفيه عند
الترمذي: ((يولد على الفطرة))، وقال: حسن صحيح.
وأخرجه مسلم (٢٦٥٨) (٢٣) من طريق عبدالله بن نمير، به.
وأخرجه مسلم (٢٦٥٨) (٢٣)، والترمذي (٢١٣٨)، والآجري ص١٩٤، وأبو
نعيم في ((الحلية)) ٢٦/٩ من طرق عن الأعمش، به. وفيه عند الترمذي وحده:
«يولد على الفطرة)).
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٣٩٣)، وابن حبان (١٢٩) من
طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به. وقال فيه: ((يولد على الفطرة)). وانظر ما
بعده. وسلف بنحوه برقم (٧١٨١) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
٤١٢

قال: سمعتُ أَبي، عن أَبِي حَمْزَة، عن الأعمشِ، عن أَبي صالحٍ
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ، قال: ((لا يُولَدُ مَوْلُودُ إِلَّ على
هذِهِ المِلَّة، فَأَبَوَاه يُهَوِّدَانِهِ، ويُنَصِّرانِهِ)) فَذَكَرَ نحوَه(١).
٧٤٤٥ - حدثنا أبو معاويةً، عن الأَعمَشِ، عن أَبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: (ما مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ
إِلَّ على هذِهِ المِلَّةِ، حتَّى يُبِينَ عنه لِسَانُه، فَأَبَوَاه يُهُوِدانِهِ، أَو
يُنَصِّرانِهِ، أَو يُشَرِّكانِهِ)) قالوا: يا رسولَ الله، فكيفَ ما كان قَبْلَ
ذلكَ؟ قال: ((الله أَعلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ))(٢).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن علي بن
الحسن بن شقيق، فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة. أبو حمزة: هو
محمد بن ميمون السكري. وانظر ما قبله.
تنبيه: جاء هذا الحديث في (م) والنسخ الخطية المتأخرة على أنه من رواية الإِمام
أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبدالله كما في (ظ٣) و(عس) وكما في ((أطراف
المسند» ١٨٧/٧، فإن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق لم يرو عنه الإِمام أحمد
شيئاً، وليس هو من شيوخه، وإنما هو من شيوخ ابنه عبدالله، وقد تشكك الشيخ
أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) بكون هذا الحديث من رواية الإِمام، إلا أنه
لم يجزم أيضاً بكونه من زيادات ابنه عبد الله!
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٧٤٤٣).
والقسم الثاني منه وهو قوله: ((قالوا: يا رسول الله، فكيف ما كان قبل ذلك؟
قال: الله أعلم بما كانوا عاملين))، سلف نحوه برقم (٧٣٢٥) من طريق الأعرج، عن
أبي هريرة.
قوله: ((حتى يُبين عنه لسانه))، قال السندي: مِن أَبانَ، أي: حتى يعقلَ فيتكلم =
٤١٣

٧٤٤٦ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((ما نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ
ما نَفَعَنِي مالُ أَبِي بَكْرٍ». فَبَكَى أَبو بكرٍ، وقال: هَلْ أَنا ومالِي إِلَّ
لَكَ يا رسولَ الله؟!(١)
= بما في قلبه، فيُعْرِب لسانه عما عنده.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الإِمام أحمد في ((فضائل الصحابة)) (٢٥)، وابنه عبدالله فيه (٢٦)،
والقطيعي فيه أيضاً (٥٩٥)، وابن أبي شيبة ٦/١٢-٧، وابن ماجه (٩٤)، وابن أبي
عاصم في ((السنة)) (١٢٢٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨١١٠)، والطحاوي في
((مشكل الآثار)) (١٥٩٩)، وفي ((شرح معاني الآثار)) ١٥٨/٤، وابن حبان (٦٨٥٨)،
والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٣٥/١٢ من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد. ووقع
في المطبوع من ((السنن الكبرى)) للنسائي مكان أبي معاوية: أبو عوانة، وهو خطأ
يُصحح من ((تحفة الأشراف)) ٣٨١/٩، والحديث عند عبدالله بن أحمد في
((الفضائل)) والخطيب البغدادي دون قوله: فبكى أبو بكر ... الخ.
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٦٣/١٠-٣٦٤ من طريق أبي بكربن
عياش، عن الأعمش، به.
وأخرجه بأطول مما هنا الترمذي (٣٦٦١) من طريق داود بن يزيد الأودي، عن
أبيه، عن أبي هريرة. وقال: حديث حسن، غريب من هذا الوجه.
وسيأتي برقم (٨٧٩٠) ضمن حديث من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن
الأعمش.
وفي الباب عن عائشة عند المصنف في ((فضائل الصحابة)) (٢٨)، والحميدي
(٢٥٠)، وأبي يعلى (٤٤١٨) و(٤٩٠٥)، وسنده صحيح.
وعن علي بن أبي طالب عند الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٥٨/٣.
٤١٤

٧٤٤٧ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن أَبي صالحٍ وأبي رَزِينٍ
عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله وََّ يقول: ((إِذا وَلَغَ
الكَلْبُ في إِناءِ أُحَدِكُم، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وإِذا انْقَطَعَ شِسْعُ
أَحَدِكُم، فلا يَمْشِ (١) في نَعْلِهِ الْأخْرِى، حتَّى يُصْلِحَها))(٢).
٢٥٤/٢
(١) كذا في (ظ١) و(ظ٣): يمش، بحذف الياء، وهو الجادة، وفي (م) وباقي
الأصول: يمشي، بإثبات الياء، وهي لغة لبعض العرب، وأنشدوا على ذلك قولَ
قیس بن زهير:
بما لاقَتْ لَبُونُ بني زیادٍ
أَلَمْ يأتيكَ والأنباءُ تَنْمِي
انظر ((خزانة الأدب)) للبغدادي، الشاهد السادس والثلاثين بعد الست مئة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
رزين - واسمه: مسعود بن مالك الأسدي - متابع أبي صالح، فمن رجال مسلم
وحده .
وأخرجه ابن خزيمة (٩٨) من طريق إسماعيل بن الخليل، حدثنا علي بن مسهر
- وتحرف فيه إلى: حدثنا ابن علي-، عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
وأخرج الشطر الأول منه - وهو غسل الإِناء من ولوغ الكلب - ابن أبي شيبة
١٧٣/١ عن أبي معاوية، به - لكن لم يذكر فيه أبا صالح.
وأخرجه مسلم (٢٧٩) (٨٩)، والنسائي في ((المجتبى)) ٥٣/١ و١٧٦ -١٧٧،
وفي ((الكبرى)) (٦٥)، وابن الجارود (٥١)، وأبو عوانة ٢٠٧/١، وابن حبان
(١٢٩٦)، والدارقطني ٦٤/١، والبيهقي ٢٣٩/١ من طريق علي بن مسهر، ومسلم
(٢٧٩) (٨٩) من طريق إسماعيل بن زكريا، والطبراني في ((الصغير)) (٢٥٦) من
طريق عبدالرحمن بن حميد الرؤاسي، و(٩٤٢) من طريق أبان بن تغلب، والدارقطني
٦٣/١-٦٤ من طريق عبدالواحد بن زياد، خمستهم عن الأعمش، عن أبي صالح
وأبي رزين، به - إلا أن أبان بن تغلب لم يذكر فيه أبا صالح.
٤١٥
=

٧٤٤٨ - حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ قَتَلَ نَفْسَه
بِحَدِيدٍ، فحَدِيدَتُهُ بِيدِهِ، يَجَأُ بها في بَطْنِهِ في نارٍ جَهَنَّمَ، خالداً
مُخَلَّداً فيها أبداً، ومَن قَتَلَ نَفْسَه بِسُمِّ، فَسُمُّه بيدِهِ، يَتَحَسَّاهُ في
نارٍ جَهَنَّم، خالداً مُخَلَّداً فيها أبداً، ومَن تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فَقَتَل
نَفْسَه، فهو يَتْرَدَّى(١) في نارِ جَهَنَّم، خالداً مُخَلَّداً فيها أبداً)(٢).
قال علي بن مسهر في حديثه: ((إذا ولغ الكلبُ في إناءِ أحدكم فليُرِقْه، ثم
ليغسله سبعَ مرارٍ))، بزيادة لفظة: ((فليرقه))، قال النسائي: لا أعلم أحداً تابع عليَّ بن
مسهر على قوله: ((فليرقه)). قلنا: وهي زيادة ثقة مقبولة، ووجودها في المتن تحصيل
حاصلٍ .
وسيأتي الحديث بشطريه برقم (٩٤٨٣) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي
رزين وحده، وبرقم (١٠٢٢١) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الأعمش، عن
أبي صالح وحده.
والشطر الثاني منه أخرجه مسلم (٢٠٩٨) من طريق علي بن مسهر، عن
الأعمش، به. وسيأتي برقم (٩٧١٥) و(١٠١٨٨) عن وكيع، عن الأعمش، عن
أبي صالح وأبي رزين. وبرقم (١٠٨٣٨) عن محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن
أبي صالح وحده.
وسلف الشطر الأول برقم (٧٣٤٦)، والثاني برقم (٧٣٤٩) كلاهما من طريق
الأعرج، عن أبي هريرة.
(١) في (م) ونسخة أشير إليها في هامش (ظ٣): يُرَدَّى.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو داود (٣٨٧٢) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد - مختصراً بقصة
الذي يحتسي السمَّ.
=
٤١٦

وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٢٠٤٤)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
=
(١٩٧)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٦٢٩) من طريق أبي معاوية، به.
وأخرجه عبدالرزاق (١٩٧١٦)، والدارمي (٢٣٦٢)، ومسلم (١٠٩)، والترمذي
(٢٠٤٣)، والطحاوي (١٩٦)، وابن منده (٦٢٧) و(٦٢٩)، والبيهقي ٢٣/٨-٢٤،
والبغوي (٢٥٢٣) من طرق عن الأعمش، به - وليس فيه عند الترمذي قصة المتردي
من الجبل.
وسيأتي برقم (١٠١٩٥) و(١٠٣٣٧)، وانظر ما سيأتي برقم (٩٦١٨) من طريق
الأعرج، عن أبي هريرة.
وفي الباب عن ثابت بن الضحاك، سيأتي في مسنده ٣٤/٤، وهو متفق عليه،
ولفظه: ((من قتل نفسه بشيء، أو ذبح، ذبحه الله به في نار جهنم)).
يجأ، قال السندي: من وَجَأْ يَجَأ، بهمزة في آخره، ويجوز قلبُه ألفاً، أي:
يَطْعُن.
ويتحسِّاه، قال: أي: يشربه ويتجرعه.
وتردِّى، قال: أي: سقط من جبلٍ باختياره.
وقوله: ((في نار جهنم خالداً مخلَّداً فيها أبداً))، تمسَّك به من قال بتخليد
أصحاب المعاصي في النار، قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٢٢٧/٣: وأجاب
أهل السنة عن ذلك بأجوبة: منها توهيم هذه الزيادة، قال الترمذي بعد أن أخرجه:
رواه محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فلم يذكر ((خالداً
مخلداً))، وكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة (يشير إلى الرواية التي
ستأتي في ((المسند)) برقم: (٩٦١٨)، قال الترمذي: وهو أصح، لأن الروايات إنما
تجيء بأن أهل التوحيد يُعذَّبون ثم يخرجون منها ولا يُخلَّدون.
قال الحافظ: وأجاب غيره بحمل ذلك على مَن استحلُّه، فإنه يصير باستحلاله
كافراً، والكافر مخلَّد بلا ريب.
وقيل: وَرَدَ مورد الزجر والتغليظ، وحقيقته غير مُرادَة.
وقيل: المعنى أن هذا جزاؤه، لكن قد تكرَّم الله على الموحدين فأخرجهم من =
٤١٧

٧٤٤٩ - حدثنا أبو معاويةً ووكيعٌ، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهِ وَله: ((انْظُرُوا إِلى مَنْ
= النار بتوحيدهم.
وقيل: التقدير مخلداً فيها إلى أن يشاء الله.
وقيل: المراد بالخلود طول المدة لا حقيقة الدوام، كأنه يقول: يخلَّد مدة معينة،
وهذا أبعدُها.
وقال في موضع آخر من ((الفتح) ٢٤٨/١٠: وأولى ما حُمِل عليه هذا الحديثُ
ونحوه من أحاديث الوعيد: أن المعنى: المذكور جزاء فاعل ذلك، إلا أن يتجاوز
الله تعالى عنه.
قلنا: ومن أحسن ما يشهد لعدم تخليد قاتل نفسه من الموحدين في النار ما خرجه
أحمد ٣٧٠/٣، ومسلم (١١٦) من حديث جابر: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى
النبي ﴾، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعةٍ؟ (قال: حصنٌ
كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي وص له، اللذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر
النبي ◌َّ﴿ إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه،
فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها بَرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يداه
حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطياً يديه،
فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه وَّار، فقال: ما لي
أراك مغطياً يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصَّها الطفيل على
رسول الله ، فقال رسول الله (ص): ((اللهم وَلِيَدَيْهِ فاغفِر)).
قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ١٣١/٢-١٣٢: في هذا الحديث حجة
لقاعدة عظيمة لأهل السنة: أن من قتل نفسه، أو ارتكب معصية غيرها، ومات من
غير توبة، فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة ... وهذا
الحديثُ شرحٌ للأحاديث التي قبلَه الموهِم ظاهرها تخليدَ قاتلِ النفس وغيره من
أصحاب الكبائر في النار، والله تعالى أعلم.
٤١٨

هُو أَسْفَلَ مِنْكُم، ولا تَنْظُرُوا إِلى مَنْ فَوْقَكُم، فإِنَّه أَجْدَرُ أَن لا
تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ)) قال أبو معاوية: (عَلَيْكُمْ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (٢٩٦٣) (٩)، وابن ماجه (٤١٤٢) عن أبي بكربن أبي شيبة،
والترمذي (٢٥١٣) عن أبي كريب محمد بن العلاء، كلاهما عن أبي معاوية ووكيع
معاً، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: حديث صحيح.
وأخرجه المصنف في ((الزهد)» ص١٨، ومسلم (٢٩٦٣) (٩)، وابن أبي الدنيا
في ((الشكر)) (١٥٩)، وابن حبان (٧١٣)، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (١٠٢٨٥)
و(١٠٢٨٦) من طريق أبي معاوية وحده، به.
والحديث في ((الزهد)) لوكيع (١٤٥)، ومن طريق وكيع وحده أخرجه ابن
الأعرابي في ((المعجم)) (١٠٠٣) و(١٠٨٧)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٧٣٧)، والبيهقي (٤٥٧٣) و(١٠٢٨٦)، والبغوي (٤١٠١).
وأخرجه مسلم (٢٩٦٣) (٩)، وابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (١٥٩)، وأبو نعيم
في ((الحلية)) ٦٠/٥ ١١٨/٨، وفي ((أخبار أصبهان)) ٢٦٠/٢، والقضاعي (٧٣٦)
من طرق عن الأعمش، به.
وسيأتي برقم (١٠٢٤٦) عن وكيع وحده، عن الأعمش، وانظر ما سلف برقم
(٧٣١٩).
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٣٦٤) من طريق عبدالله بن نصير الأنطاكي،
عن وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش، به! وهذا غريب من حديث وكيع، عن
سفيان، عن الأعمش.
وخالف فيه يحيى بن عيسى الرَّمليُّ أصحاب الأعمش، فقد أخرجه الطبراني في
((الصغير)) (١١٠٧) عنه، فقال فيه: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله بن
مسعود رفعه. وهو من أخطائه.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١١٨/٨-١١٩ من طريق عبدالله بن وهب، عن =
٤١٩

٧٤٥٠ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن أَبي صالحٍ
عن أبي هريرة، أَو عن أبي سعيدٍ - هو شَكَّ، يعني
الأَعمشَ -، قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ
وَلَيْلةٍ، لِكُلِّ عبدٍ منهم دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ))(١).
= الفضيل بن عياض، عن سليمان الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن
أبي هريرة، عن النبي ﴿! وقد وهَّم أبو نعيم هذه الرواية.
قال السندي: أَجْدَر: أَلْيَق، أن لا تَزْدروا، أي: بأن لا تزدروا، وهو من الازدراء
- بزاي ثم دال ثم راء -: وهو الاحتقار والانتقاص والعيب، افْتَعْلَلَ؛ من زَرَيْتُ عليه:
إذا عِبْت عليه .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والشك في صحابي الحديث لا يضر.
وأخرجه بنحوه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٧/٨ من طريق أبي إسحاق الفزاري،
عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
قلنا: الحديث هنا مجمل، وقد أشار الحافظ ابن حجر في ((أطراف المسند))
٢٠٣/٧ إلى أن هذا الحديث مقيد بشهر رمضان، فقال: يعني في رمضان.
وجاء مفسراً في حديث أبي صالح عن أبي هريرة عند ابن ماجه والترمذي
وغيرهما، والذي سلف تخريجه عند الحديث رقم (٧١٤٨).
وفي غير حديث أبي هريرة: فقد أخرج أحمد ٢٥٦/٥ عن ابن نمير، عن
الأعمش، عن حسين الخراساني - وهو حسين بن واقد -، عن أبي غالب صاحب أبي
أمامة، عن أبي أمامة، عن النبي ◌َّه، قال: ((إن الله عز وجل عند كل فِطرٍ عُتقاءَ))،
وسنده قوي.
وأخرج ابن ماجه (١٦٤٣) عن محمد بن العلاء، عن أبي بكربن عياش، عن
الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، قال: قال رسول الله وَ ال *: ((إنَّ
الله عند كل فطرٍ عتقاءَ، وذلك في كل ليلةٍ)). قال البوصيري: رجال إسناده ثقات.
٤٢٠
==