Indexed OCR Text

Pages 301-320

٧٣٤٧ - حدثنا سفيانُ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج
عن أبي هريرة؛ قال سفيان: لعلَّه عن النبي ◌َّهُ: ((إِذا وَلَغَ
الكَلْبُ في إِناءِ أُحدِكُم، فَلْيَغْسِلْهِ سَبْعَ غَسَلاتٍ)) (١).
٧٣٤٨ - حدثنا سفيانُ، عن أَبي الزِّناد، عن الأعرج
عن أبي هريرة: أَفْضَلُ الصَّدقةِ ما كانَ، يعني، عن ظَهْرِ
غِنِىِّ، وابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ(٢).
٧٣٤٩ - حدثنا سفيانُ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج
عن أبي هريرة: إِذا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأُ بِالْيَمِينِ، وإِذا
خَلَعَ (٣) الْيُسْرَى، وإِذا انْقَطَعَ شِسْعُ أُحَدِكم، فلا يَمْشِ فِي نَعْلٍ
وعن ابن عمر عند ابن أبي شيبة ١٧٣/١، وابن ماجه (٣٦٦).
=
وعن علي عند الدارقطني ٦٥/١.
قوله: ((إذا ولغ))، قال السندي: يقال: وَلَغَ الكلبُ يَلَغ، بفتح اللام فيهما، أي :
شرب بطرف لسانه.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر ما قبله.
قال الشيخ أحمد شاكر: والذي أظنه أن الإِمام أحمد رحمه الله حين قرأ الإِسناد
الأول، وفيه: ((قال: لعله عن النبي (#))، رأى أنه لم يُبين قائل هذا، فلا يُدرى
ممن الشُّ في رفعه، فأعاده مرة أخرى مصرحاً عنه مبيناً، فقال فيه: ((قال سفيان)).
قلنا: وهذا الحديثُ ثابت في كافة أصولنا الخطية غير نسخة (ظ١).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف مرفوعاً برقم (٧١٥٥) من
طريق عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، وأشرنا إلى سائر طرقه هناك.
(٣) في (م): وخلع، دون لفظة: ((إذا)).
٣٠١
=

واحدٍ، لِيُحْفِهما جميعاً، أُو لِيُنْعِلْهُما جَميعاً(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه غير المصنف عن
سفيان بن عيينة فرفعه، كما أنه سيأتي برقم (١٠٠٠٣) من طريق مالك، عن أبي
الزناد مرفوعاً دون قوله: ((وإذا انقطع شسع أحدكم ... )).
وأخرجه بنحوه الحميدي (١١٣٥) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد مرفوعاً.
وأخرجه ابن حبان (٥٤٥٩) من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان بن عيينة،
به، مرفوعاً - من قوله: ((إذا انقطع شسع ... )) دون أوله.
ورواه مالك ٩١٦/٢، ومن طريقه البخاري (٥٨٥٥)، ومسلم (٢٠٩٧) (٦٨)،
وأبو داود (٤١٣٦)، والترمذي في ((السنن)) (١٧٧٤)، وفي ((الشمائل)) (٧٧)،
والبيهقي ٤٣٢/٢، والبغوي (٣١٥٧) عن أبي الزناد، به - بلفظ: ((لا يمشين أحدُكم
في نعلٍ واحدةٍ ... )) دون أوله.
وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة ٤١٥/٨، وعنه ابن ماجه (٣٦١٧) من طريق سعيد
المقبري، عن أبي هريرة.
وانظر ما سلف برقم (٧١٧٩)، وما سيأتي برقم (٧٤٤٧) و(٨١٥١).
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في مسنده ٤٢/٣ .
وعن جابر بن عبدالله، سيأتي أيضاً ٢٩٣/٣.
وعن ابن عباس، سلف برقم (٢٩٤٨) بسندٍ ضعيف.
قوله: ((وإذا خلع))، قال السندي: أي: النعل. ((اليسرى))، أي: فليقدِّم
اليسرى، ففيه حذف فعل الجزاء مع الفاء.
والشِّسْع، قال ابن الأثير في ((النهاية)»: أحدُ سيورِ النعل، وهو الذي يُدخل بين
الإصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزِّمام،
والزِّمام: السير الذي يُعقد فيه الشسع.
وقوله: ((في نعلٍ واحد))، قال الشيخ أحمد شاكر: هكذا هو بتذكير ((واحد)»،
والنعل منصوص على تأنيثها في المعاجم: ((النهاية))، و((اللسان))، و((المصباح))، =
٣٠٢
.... ١ ..

LE:
٧٣٥٠ - حدثنا سفيانُ، عن أَبي الزِّناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن
أبيه، عن أبي هريرة(١)، أو عن الأعرج
عن أبي هريرة: أَن رسولَ اللهِ وَّهُ أَبْصَرَ رجلاً يَسُوقُ بَدَنَةً،
فقال: ((ارْكَبْها))، قال: إِنها بَدَنةٌ! قال: ((ارْكَبْها))، قال: إنها بدنةٌ!
قال: ((ارْكَبْهَا وَيْلَكَ))(٢).
= و((القاموس))، ولكن في ((النهاية))، وتبعها صاحب ((اللسان)): ((أن رجلًا شكا إليه رجلً
من الأنصار، فقال:
يا خير من يمشي بنعلٍ فَرْدِ
النعل مؤنثة، وهي التي تُلبس في المشي ... وصفها بالفرد، وهو مذكر، لأن تأنيثها
غير حقيقي. والفرد: هي التي لم تُخْصف، ولم تُطارَق، وإنما هي طاق واحد)).
فهذا يصلح توجيهاً لما ثبت هنا من وصفها بالواحد، وهو مذكَّر.
وقوله: ((فلا يمش))، قال السندي: قيل: النهي للشهرة، وقيل: لما فيه من
المُثلة، ومفارقة الوقار، ومشابهة زي الشيطان. كالأكل بشماله، وللمشقة في المشي،
والخروج عن الاعتدال، فربما يصير سبباً للعثار.
(١) قوله: ((عن أبي هريرة)) أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي
الأصول الخطية .
(٢) لفظ ((ويلك)) أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي النسخ.
والحديث صحيح على ما فيه من شك سفيان بن عيينة: هل رواه عن أبي
الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أم رواه عن أبي الزناد،
عن الأعرج، عن أبي هريرة.
فإن كان رواه بالإِسناد الأول، فهو حسن، وإن كان رواه بالإِسناد الثاني، فهو
صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الحميدي (١٠٠٣)، وابن الجارود (٤٢٧)، والطحاوي ١٦٠/٢، وابن =
٣٠٣

ولم يَشُكَّ فيه مرةً، فقال: عن موسى بن أبي عثمانَ، عن
أبيه، عن أبي هريرة.
= حبان (٤٠١٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي
عثمان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٣٢٢) (٣٧١) من طريق المغيرة بن عبدالرحمن الحزامي، عن
أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وسيأتي برقم (٩٩٨٧) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن موسى بن
أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وسيأتي برقم (٧٤٥٤) من طريق عبدالرحمن، و(١٠٢٣٣) من طريق سفيان
الثوري، و(١٠٣١٥) من طريق مالك، ثلاثتهم عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة .
وأخرجه الطيالسي (٢٥٩٦) من طريق قتادة عمن سمع أبا هريرة، والبخاري في
((الأدب المفرد)) (٧٩٦)، والطحاوي ١٦٠/٢ من طريق موسى بن يسار وأبي سلمة،
ثلاثتهم عن أبي هريرة.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٧٣٧) و(٨١٢٣) و(١٠١٢٧).
وفي الباب عن أنس، سيأتي ٩٩/٣.
وعن جابر، سيأتي أيضاً ٣١٧/٣.
وعن علي، سلف برقم (٩٧٩).
وعن ابن عمر عند الطحاوي ١٦١/٢.
والبدنة، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ١٠٨/١: تقع على الجمل والناقة والبقرة،
وهي بالإِبل أشبه، وسُمِّيت بدنةً لِعِظَمِها وسِمَنِها.
قلنا: والمراد بالبدنة هنا ليس مجرَّد مدلولها اللُّغوي، وإنما هي التي تهدى إلى
بيت الله تعالى في الحج، كما دَلَّت عليه الروايات الأخرى عن أبي هريرة وغيره،
فلا تركب هذه إلا للضرورة. وانظر ((فتح الباري)) ٥٣٧/٣-٥٣٨.
٣٠٤

٧٣٥١ - حدثنا سفيانُ، عن أَبي الزَّناد، عن الأعرج، عن أَبي سَلَمة
عن أبي هريرة: صَلَّى بنا رسولُ اللهِوَِّ صلاةً، ثم أقبل علينا
بوَجْهِه، فقال: ((بَيْنا رَجلٌ يَسُوقُ بقرةً إِذْ رَكِبَها فِضَرَبَها، قالت:
إِنَّا لم نُخْلَقْ لهذا، إِنما خُلِقْنا لِلْحِراثَةِ))، فقال الناسُ: سبحانَ الله، ٢٤٦/٢
بقرةٌ تَكَلَّمُ! فقال: ((فإِّي أُومِنُ بهُذا أَنا وأَبو بكرٍ وَعُمَرُ (١) - وما هُما
ثَّمَّ -، وبَيْنا رجلٌ في غَنَمِه، إِذْ عَدَا عليها الذِّئبُ، فأَخذَ شاةً منها،
فَطَلَبَهِ، فَأَدْرَكَه، فاسْتَنْقَذَها منه، فقال: يا هذا، استَنْقَدْتَها مِنِّي،
فَمَن لها يومَ السَّبُعِ ، يومَ لا رَاعِيَ لها غَيْرِي؟)) قال الناسُ: سبحانَ
الله، ذِئْبٌ يَتَكلَّم! قال: ((فإِنِّي أُومِنُ بذلك وأبو بكرٍ وَعُمَرُ)) وما هما
ثَمَّ(٢).
(١) في (م) والنسخ الخطية المتأخرة: وأبو بكر غداً غداً وعمر، بزيادة ((غداً
غداً))، وهي زيادة غريبة ليست في (ظ٣) و(عس)، وهما نسختان عتيقتان متقنتان،
ونسخة ثالثة اعتمدها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله كتبت سنة ٨٣٧هـ، ووصفها بأنها
متقنة وموثقة، وكذا لم ترد هذه الزيادة في ((فضائل الصحابة)) (١٨٣) للمصنف حيث
أورده هناك بإسناده ومتنه، وليست هذه الزيادة أيضاً في شيء من الكتب التي
خرجته .
وقال السندي في ((حاشيته)): هكذا في نسخ ((المسند)) (يعني بزيادة ((غداً
غداً)))، والمشهور: ((وأبو بكر وعمر)) بلا ذِكر ((غداً))، فإن ثبت، فلعل المراد:
وسيؤمن أبو بكر غداً، أي: أنه سيذكر معه غداً فيؤمن به على وجه لا يبقى مجال
للتعجب أيضاً.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواية عبد الرحمن بن هرمز الأعرج
عن أبي سلمة بن عبدالرحمن من باب رواية الأقران عن بعض، وهو عند المصنف =
٣٠٥

= في ((فضائل الصحابة)) (١٨٣) بإسناده ومتنه.
وأخرجه الحميدي (١٠٥٤)، والبخاري (٣٤٧١)، ومسلم (٢٣٨٨) (١٣)،
والبغوي (٣٨٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢٣٨٨) (١٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨١١١)، وابن حبان
(٦٤٨٥) من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزناد، به.
وأخرجه المصنف في ((فضائل الصحابة)) (٦٤٣) من طريق ابن لهيعة، عن
الأعرج، به.
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٣٦٦٣)، وفي ((الأدب المفرد)) (٩٠٢)،
والنسائي (٨١١٢) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، به - ولم يذكر فيه البخاري
قصة البقرة .
وسيأتي الحديث برقم (٨٩٦٣) و(١٠٥٢٩).
وأخرجه البخاري (٣٦٩٠)، ومسلم (٢٣٨٨) (١٣)، والنسائي (٨١١٤)،
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٠٦٧) من طريق الزهري، عن سعيد بن
المسيب وأبي سلمة، به - ولم يذكر فيه أيضاً البخاري ومسلم في إحدى روايتيه قصة
البقرة .
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨١١٣) من طريق الزهري، عن سعيد وحده،
عن أبي هريرة.
قوله: ((يوم السَّبُع))، قال القاضي عياض في ((مشارق الأنوار)) ٢٠٥/٢: كذا
رويناه بضم الباء، قال الحربي: ويروى بسكونها، يريد السَّبْع، قرأ الحسن: ﴿وما
أكل السَّبْعُ﴾ بالسكون.
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ١٥٦/١٥-١٥٧: روي: ((السبع)) بضمَّ الباء
وإسكانها، والأكثرون على الضم.
قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٣٣٦/٢: قال ابنُ الأعرابي: السَّبْع بسكون الباء:
الموضع الذي إليه يكون المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة.
٣٠٦
=

٧٣٥٢ - حدثنا سفيانُ، عن زياد بن سَعْد، عن هلال بن أَبي مَيْمونة،
عن أَبي مَيْمُونة(١)
والسبع أيضاً: الذُّعْرُ، سَبَعْتُ فلاناً إذا ذعرته، وسَيَع الذئبُ الغنم إذا فرسها،
أي: من لها يوم الفزع، وقيل: هذا التأويل يفسد بقول الذئب في تمام الحديث:
يوم لا راعي لها غيري، والذئب لا يكون راعياً لها يوم القيامة، وقيل: أراد مَنْ لها
عندَ الفتن حين يتركها الناسُ هملًا لا راعيَ لها، نُهبةً للذئاب والسباع، فجعل السبع
لها راعياً إذ هو منفرد بها، ويكون حينئذٍ بضم الباء، وهذا إنذار بما يكون من
الشدائد والفتن التي يُهْمِلُ الناسُ فيها مواشيهم فتستمكن منها السباعُ بلا مانع، وقال
أبو موسى بإسناده عن أبي عُبيدة: يوم السبْع عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلونَ
بعيدهم ولهوهم، وليس بالسَّبُع الذي يفترسُ الناس، قال: وأملاه أبو عامر العَبْدَري
الحافظ بضم الباء، وكان مِن العلم والإِتقان بمكان .
قال المحدث العلامة أحمد شاكر رحمه الله، في تعليقه على هذا الحديث من
((المسند)» بعد أن نقل كلامَ ابن الأثير هذا: وفيما قال ابن الأعرابي تكلُّف بالغ،
وكذلك ما قال أبو عبيدة، والصحيح عندي أنها بضم الباء، وهو الذي رجحه النووي
في ((شرح مسلم)): أنها عند الفتن حين يتركُها الناس هَمَلًا لا راعيَ لها منهبة
للسباع، فجعل السبع لها راعياً، أي: منفرداً بها.
وقوله: ((وما هما ثَمَّ))، قال: أي: ليسا حاضرين، وفي هذا منقبة عظيمة
للشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، إذ استغرب السامعون ما خالف العادةَ،
لا يريدون به الإنكارَ، فأخبر النبي ◌َ﴾ أن الشيخين لِكمال إيمانهما، واطمئنان
قلوبهما، وسُمُوِّ إدراكهما؛ يُؤْمِنان بما يقولُ، دون تردد أو استغراب بما عرفا مِن قُدرة
الله، وبما أيقنا مِن صدق رسول الله الذي لا يَنْطِقُ عن الهوى إِلَ.
(١) قوله: ((عن أبي ميمونة)) أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، وسقط من (م) وباقي
الأصول الخطية، وهو ثابت كذلك في المصادر التي خرجته من طريق سفيان بن
عيينة .
٣٠٧

عن أبي هريرة: خَّرَ النبيُّ وَ رجلا وامرأةً وابناً لهما، فخَيَّرَ
الغُلامَ، فقال رسول الله وَّهَ: ((يا غُلامُ، هذا أَبوَكَ، وهذِهِ أُمُّكَ،
۵
اختر))(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي ميمونة، فقد روى له
أصحابُ السنن، وهو ثقة، وقال الحافظ المزي في (تهذيب الكمال)) ٣٣٨/٣٤:
أبو ميمونة الفارسي المدني الأُبَّار، من الموالي، قيل: اسمه سُلَيْم، وقيل: سَلْمان،
وقيل: أسامة، وقيل: إنَّه والدُ هلال بن أبي ميمونة، والصحيحُ أنَّه ليس بوالده.
وهلال بن أبي ميمونة: هو هلالُ بن علي بن أسامة، ويقال: هلال بن أبي ميمونة،
وهلال بن أبي هلال، القرشي العامري المدني، مولى بني عامر بن لؤي. وانظر
تعليق الشيخ أحمد شاكر على هذا الحديث في ((المسند)» بتحقيقه.
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) ٩٢/٥، والحميدي (١٠٨٣)، وابن ماجه
(٢٣٥١)، والترمذي (١٣٥٧)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٠٨٥) و(٣٠٨٦)
وابن حبان (١٢٠٠ - موارد الظمآن)، وابن حزم في ((المحلى)) ٣٢٦/١٠،
والبيهقي ٣/٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وبعضهم يرويه مختصراً، وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي الموضع الأول من
روايتي الطحاوي: هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، وليس بأبيه. ووقع في
إسناد البيهقي: ((هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه))، وهي رواية شاذة مغلوطة، ولعل
الغلط فيها وقع ممن تحت سفيان بن عيينة. قلنا: والحديث قد سقط من نسخة
((الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان))، فلذلك عزوناه إلى زوائده، وهو في
(صحيح ابن حبان)) في النوع السادس والثلاثين من القسم الخامس كما في ((نصب
الراية)) ٢٦٩/٣.
وأخرجه الدارمي (٢٢٩٣)، وأبو داود (٢٢٧٧)، والنسائي ١٨٥/٦، والحاكم
٩٧/٤، والبيهقي ٣/٨ من طريق ابن جريج، عن زياد بن سعد، به - وذكر فيه
قصة. وصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي.
٣٠٨
=

٧٣٥٣ - حدثنا سفيانُ - أَنا سأَلْتُه(١)-، عن سُمَيٍّ، عن أَبي صالحٍ
عن أبي هريرة، عن النبيِّي ◌َّه: ((مَنْ صَلَّى على جَنَازَةٍ، فَلَهُ
قِيراطٌ، ومَن اتَّبَعَها حتَّى يُفْرَغَ من شَأْنِها، فلَهُ قِرَاطَانٍ، أَصغَرُهما
- أَو أَحَدُهما - مِثْلُ أُحُدٍ)) (٢).
٧٣٥٤ - أخبرنا سفيانُ، حدثني سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((الحَجُّ المَبْرُورُ
ليسَ له جَزَاءٌ إِلَّ الجَنّةُ، والعُمْرتانِ - أَو العُمْرة إِلى العُمْرةِ - تُكَفِّرُ
ما بَيْنَهما))(٣).
=
وسيأتي برقم (٩٧٧١).
(١) تحرف في (م) والنسخ الخطية المتأخرة إلى: أنا سالمة، والتصويب من
(ظ٣) و(عس).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وسُمَي: هو
مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان الزيات.
وأخرجه الحميدي (١٠٢١)، وأبو داود (٣١٦٨) من طريق سفيان بن عيينة،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٩٤٥) (٥٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح،
به .
وانظر ما سلف برقم (٧١٨٨).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الحميدي (١٠٠٢)، ومسلم (١٣٤٩)، وابن الجارود (٥٠٢) و(٥٠٣)،
وابن خزيمة (٢٥١٣) و(٣٠٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٤٢٣) و(٢٤٢٥)، وعبد الرزاق (٨٧٩٩)، ومسلم =
٣٠٩

٧٣٥٥ - حدثنا سفيانُ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح
عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله ◌َّهُ يَسْتَعِيذُ من هؤلاء
الثلاثِ: دَرَكِ الشَّقاءِ، وشَماتَةِ الأعداءِ، وسُوءِ القَضاءِ، أَو جَهْدٍ
البَلاءِ(١).
= (١٣٤٩)، والنسائي ١١٢/٥ و١١٢-١١٣، وابن خزيمة (٢٥١٣) و(٣٠٧٢)، وابن
حبان (٣٦٩٥)، والبيهقي ٢٦١/٥، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٣٨/٢٢ من طرق
عن سمي مولى أبي بكربن عبدالرحمن، به.
وسیأتي برقم (٩٩٤١) و(٩٩٤٨).
وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣٢٥/٣، لكن ليس فيه ذِكْر العمرة.
قوله: ((الحج المبرور))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ١١٧/١: هو الذي لا
يُخالطه شيء من المآثم، وقيل: هو المقبول المُقابَل بالبِرُّ، وهو الثواب. يقال: بَرَّ
حجُّه وبُرَّ حجُّه، وبَرَّ الله حجَّه، وأَبرَّه بِرّاً بالكسر وإبراراً.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الحميدي (٩٧٢)، والبخاري في ((صحيحه)) (٦٣٤٧) و(٦٦١٦)، وفي
((الأدب المفرد)) (٤٤١) و(٦٦٩) و(٧٣٠)، ومسلم (٢٧٠٧)، وابن أبي عاصم في
((السنة)) (٣٨٢) و(٣٨٣)، والنسائي ٢٦٩/٨ و٢٧٠، وأبو يعلى (٦٦٦٢)، وابن
حبان (١٠١٦)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣١٦/٧، والبغوي (١٣٦٠) من طرق
عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد - كلهم رووه عن سفيان بالخصال الأربعة بغير
تمييز، إلا أن ابن أبي عاصم لم يذكر في روايته الأولى سوء القضاء، ولفظه في ((الأدب
المفرد)) (٤٤١): ((أن النبي * كان يتعوذ من سوء القضاء، وشماتة الأعداء)).
قوله: ((درك الشقاء))، قال السندي: الدَّرَك - بفتحتين، وحكي سكون الثاني -:
اللحاق، والشقاء - بالفتح والمد -: الشدة، أي: من لحاق الشدة، وقيل: المراد
بالشقاء: سوء الخاتمة، نعوذ بالله منه.
٣١٠
=

قال سفيان: زِدْتُ أَنا واحدةً، لا أدري أَيَّتُهُنَّ هي.
٧٣٥٦ - حدثنا سفيانُ، عن عاصم بن عُبَيْد الله بن عاصم بن عمر بن
الخَطَّاب، عن مولى ابنِ أَبِي رُهْمٍ
سمعه من أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبيَّ نَّهَ: اسْتَقْبَلَ أبو هريرة
امرأةً مُتَطَيِّةً، فقال: أَين تُرِيدينَ يا أَمَةَ الجَبَّار؟ فقالت: المسجدَ.
فقال: وله تَطَّيْتِ؟ قالت: نعم. قال أبو هريرة: إِنه قال: ((أَيُّما
امرأةٍ خَرَجَتْ من بَيْتِها مُتَطَيِّةً تُرِيدُ المَسْجِدَ، لم يَقْبَلِ الله عَزَّ وجَلَّ
لها صَلاةً حتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ منه غُسْلَها مِنَ الجَنَابَةِ» (١).
وشماتة الأعداء، قال: فرحتهم بمصائبه .
=
وسوء القضاء، قال: قال الكرماني: هو بمعنى المقضي، إذ حكم الله من حيث
هو حكمُه، كله حسن لا سوء فيه، قالوا في تعريف القضاء والقدر: القضاء: هو
الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر: هو الحكم بوقوع الجزئيات
التي لتلك الكليات على سبيل التفضيل في الإِنزال، قال تعالى: ﴿وإن من شيء
إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾.
وجَهد البلاء - ووقع في (م) والنسخ الخطية غير (ظ٣) و(عس): جهد
القضاء -، قال السندي: أي: شدة البلاء، قيل: هي الحالة التي يختار الموت
عليها، بمعنى: أنه يختار الموتَ تحرزاً عنها، وقيل: هي قلةُ المالِ ، وكثرة العيال.
(١) حديث محتمل للتحسين وإسناده ضعيف لضعف عاصم بن عُبيد الله، ومولى ابن
أبي رُهْم: هو عُبيد بن أبي عُبيد، روى عنه أربعة، اثنان منهم مجهولان، وواحد
ضعيف، والرابع لا بأس به، وخرَّج لعبيدٍ هذا أبو داود وابن ماجه، وذكره ابنُ حبان
والعجلي في ((الثقات))، فمثله يكون مقبولاً، كما قال الحافظ في ((التقريب»، أي:
عند المتابعة، وإلَّ فليِّن الحديث، وسنذكر له بعدُ طرقاً يشدُّ بعضُها بعضاً فيصير بها =
٣١١

قابلا للتحسين.
=
وأخرجه المزي في ترجمة عبيدٍ من ((تهذيب الكمال)) ٢٢٠/١٩-٢٢١ من طريق
أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الحميديُّ (٩٧١)، وابن ماجه (٤٠٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه عبد بن حميد (١٤٦١)، وأبو يعلى (٦٤٧٩) من طريق شريك، عن
عاصم بن عبيدالله، به.
وأخرجه البيهقي ١٣٣/٣-١٣٤ من طريق العباس بن محمد الدوري، عن
خالد بن مخلد، عن عبدالرحمن بن الحارث بن أبي عبيد مولى أبي رُهم الغفاري،
عن جده، عن أبي هريرة. وهذا إسنادٌ قابل للتحسين، عبدالرحمن بن الحارث سئل
عنه أبو زرعة كما في ((الجرح والتعديل)) ٢٢٤/٥، فقال: لا بأس به، وذكره ابنُ
حبان في ((الثقات)) ٧٣/٧. وجده - وهو عبيد بن أبي عبيد، كما أشار إلى ذلك
البيهقي - سلفت ترجمته في أول التعليق.
وأخرجه أبو يعلى (٦٣٨٥)، وابن خزيمة (١٦٨٢)، والبيهقي ١٣٣/٣ من
طرق، عن الأوزاعي، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة. وهذا إسناد فيه انقطاع،
موسى بن يسار: هو الأردُنِّي، يقال: إنه من أهل دمشق، وروايته عن أبي هريرة
مرسلة فيما قاله أبو حاتم الرازي كما في ((الجرح والتعديل)) ١٦٨/٨، وقال أيضاً:
شيخ مستقيم الحديث.
قلنا: وقد وهم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث في
((المسند)) فذكر أن موسى بن يسار هذا: هو المطلبي المدني، عم محمد بن
إسحاق، صاحب السيرة، وكلاهما له رواية عن أبي هريرة، إلا أن هذا الأخير لا
يروي عنه الأوزاعي .
وأخرج المرفوع منه النسائي ١٥٣/٨-١٥٤ عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم،
عن سليمان بن داود بن علي الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد، سمعتُ صفوان بن
سُلَيم، ولم أسمع من صفوان غيره، يُحدث عن رجلٍ ثقةٍ، عن أبي هريرة. وهذا =
٣١٢

٧٣٥٧ - حدثنا سفيانُ، حدثنا سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه
عن أبي هريرة: جاءَ نِسْوةٌ إِلى رسولِ اللهِ وَّهِ، فَقُلْنَ: يا
رسولَ الله، واللهِ(١) ما نَقْدِرُ عليكَ في مَجْلِسِكَ مِن الرِّجال، فواعِدْنا
منك يوماً نَأْتِيكَ فيه. قال: ((مَوْعِدُكنَّ بيتُ فُلانٍ)). وأَتَاهُنَّ في ذلك
اليومِ ، ولذلك الموعدِ، قال: فكان مما قال لهنَّ، يعني: ((ما مِن
امرأةٍ تُقَدِّمُ ثَلاثاً مِن الوَلَدِ تَحْتَسِبُهُنَّ، إِلَّ دَخَلَتِ الجَنَّةَ)) فقالت امرأةٌ
منهنَّ: أُو اثنانٍ؟ قال: ((أَو اثْنانٍ))(٢).
= إسناد صحيح لولا الرجلُ المبهم الذي رواه عن أبي هريرة، والذي وصفه صفوان بن
سليم بأنه ثقة!
وسيأتي الحديث برقم (٧٩٥٩) من طريق شعبة، و(٩٧٢٧) و(٩٩٣٨) من طريق
سفيان الثوري، كلاهما عن عاصم بن عبيد الله، به. وسيأتي مختصراً برقم (٨٧٧٣)
من طريق ليث، عن عبدالكريم (شيخ مجهول)، عن مولى أبي رهم، عن أبي
هريرة. وانظر ما سيأتي برقم (٨٠٣٥) و(٩٦٤٥).
وله شاهد عن أبي موسى موقوفاً عليه كلفظ المرفوع عند ابن أبي شيبة ٢٦/٩،
ورجاله ثقات.
وعن زينب امرأة عبدالله، قالت: قال لنا رسول الله مَله: ((إذا شَهِدَت إحداكنَّ
المسجدَ فلا تمسَّ طِيباً)). أخرجه أحمد ٣٦٣/٦، ومسلم (٤٤٣).
قوله: (يا أَمَة الجبار))، قال السندي: ناداها بهذا الاسم تخويفاً. و((له))، أي:
للمسجد.
وقوله: ((فتغتسل))، قال: أي: حتى ترجعَ فتبالغ في إزالة ذلك الطِّيب، ولعل
ذلك إذا كان على البدن.
(١) قوله: ((واللهِ)) سقط من (م)، وأثبتناه من أصولنا الخطية.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن =
٣١٣

٧٣٥٨ - حدثنا سفيانُ، عن حمزة بن المُغِيرة، عن سُهيل بن أبي
صالح، عن أبيه
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ: («اللّهُمَّ لا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَناً،
لَعَنَ الله قوماً اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ))(١).
= أبي صالح، فمن رجال مسلم. أبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات.
وأخرجه الحميدي (١٠١٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٤٨)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٥٨٩٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن حبان (٢٩٤١) من طريق عبدالعزيز الدراوردي، عن سهيل بن أبي
صالح، به .
وسيأتي برقم (٨٩١٦). وانظر ما سلف برقم (٧٢٦٥)، بلفظ: ((لا يموت
لمسلم ثلاثة من الولد ... )) الحديث.
وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٩٩٥).
وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣٤/٣.
(١) إسناده قوي، حمزة بن المغيرة: هو ابن نشيط المخزومي الكوفي، قال ابن
معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح.
وأخرجه الحميدي (١٠٢٥)، وابن سعد ٢٤١/٢ -٢٤٢، وابن عبدالبر في
((التمهيد)) ٤٣/٥ ٤٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد - وفي الموضع الأول
عند ابن عبدالبر الشطر الأول من الحديث فقط.
وأورد هذا الشطر منه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)» ٤٧/٣ من طريق سفيان،
به. وانظر ما سيأتي برقم (٨٨٠٤).
والشطر الثاني، سيأتي نحوه في ((المسند)) برقم (٧٨٢٦) من طريق سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة.
وفي الباب عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلاً، عن النبي صل# عند =
٣١٤

٧٣٥٩ - حدثنا سفيانُ، عن ابنِ عَجْلان، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة، عن النبي وَله: ((إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إِناءِ
أَحَدِكُم، فَلْيَغْمِسْهُ، فإِنَّ في أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفاءً، والآخَرِ دَاءً))(١).
= مالك في ((الموطأ)) ١٧٢/١، ومن طريقه ابن سعد ٢٤٠/٢-٢٤١. ووصله البزار
(٤٤٠ - كشف الأستار)، ومن طريقه ابن عبدالبر ٤٢/٥-٤٣ عن سليمان بن سيف،
عن محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، عن عمربن صُهبان، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله (ص18. وفي سنده
عمر بن صهبان، ويقال: عمربن محمد بن صهبان المدني، وهو ضعيف باتفاقهم،
والتبس أمره على أبي عمر ابن عبدالبر فظنّه عمربن محمد - وهو ابن زيد بن
عبدالله بن عمربن الخطاب - الثقة!
قال أبو عمر ابن عبدالبر ٤٥/٥: الوثنُ: الصنم، وهو الصورة من ذهب كان
أو من فضة، أو غير ذلك من التمثال، وكل ما يعبد من دون الله فهو وثن، صنماً
كان أو غير صنم؛ وكانت العرب تصلي إلى الأصنام وتعبدها، فخشي رسول الله كلخير
على أمته أن تصنع كما صنع بعض من مضى من الأمم: كانوا إذا مات لهم نبي
عكفوا حول قبره كما يصنع بالصنم، فقال ◌َله: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يُصلى
إليه، ويُسجد نحوه ويُعبد؛ فقد اشتد غضبُ اللهِ على مَن فعل ذلك))، وكان رسولُ
اللّهَ وَلَهُ يُحَذِّرُ أصحابه وسائرَ أمته من سوءٍ صنيع الأمم قبله، الذين صلوا إلى قبور
أنبيائهم، واتخذوها قبلةً ومسجداً؛ كما صنعت الوثنيةُ بالأوثان التي كانوا يسجدون
إليها ويُعظمونها؛ وذلك الشرك الأكبر؛ فكان النبيُّ ◌َ﴿ يُخبرهم بما في ذلك من
سخط الله وغضبه، وأنه مما لا يرضاه خشيةً عليهم امتثالَ طرقهم.
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن عجلان - وهو محمد -
فمن رجال أصحاب السنن، وروى له مسلم في الشواهدِ، وعلّق له البخاريُّ، وهو
صدوق. سعيد: هو ابن أبي سعيدٍ المقبري .
وأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٣٢٩٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا =
٣١٥

٧٣٦٠ - حدثنا سفيانُ، حدثنا ابنُ عَجْلان - وقُرِىء على سفيانَ -، عن
سعید
عن أبي هريرة، كان يقولُ - فقال سفيان: هو هكذا، يعني
النبيَّ ◌َ﴿َ - إِذا وَضَعَ جَنْبَه يقولُ: ((باسْمِكَ يا(١) رَبِّي وَضَعْتُ
جَنْبِي، فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْها، وإِنْ أَرْسَلْتَها فاحْفَظْها بما
حَفِظْتَ(٢) به عِبادَكَ الصَّالِحِينَ))(٣).
= الإِسناد. وانظر (٧١٤١).
(١) لفظ ((يا)) استدركناه من (ظ٣) و(عس) ومن ((التغليق)) لابن حجر ١٤٠/٥،
فإنه أخرجه من طريق (المسند)).
(٢) في (م): تحفظ.
(٣) إسناده قوي كسابقه. قال الشيخ أحمد شاكر: وقوله أثناءَ الإِسنادِ: ((وقُرىء
على سفيان: عن سعيد))، يريدُ به الإِمامُ أحمد: أن سفيان بن عيينة حدَّثهم بأول
الإِسناد فقال: حدثنا ابن عجلان، ثم قرىء عليه تمام الإِسنادِ ومتن الحديث، من
أول قوله ((عن سعيد)»، فالذي يرويه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، هو ابنُ
عجلان، شيخ سفيان. ولا يُراد به ما يخطىء غير العارف، فيظنه أنه من رواية سفيان
عن سعيد مباشرة، فلم يكن ذلك قطُ.
وقول سفيان: ((هو هكذا يعني النبيَّ وَ لَ)) الخ، معناه: أنه قرىء على سفيان
متنُ الحديث عن أبي هريرة: ((كان يقول))، فشرح سفيانُ ذلك، بأنه هو هكذا في
روايته، وأنه ليس على ظاهره، أن أبا هريرة هو الذي كان يقول، وأن مراد أبي
هريرة: أن النبي #* كان يقول إذا وضع جنبه: ((باسمك ربي)) إلخ.
وأخرجه ابن حجر في ((تغليق التعليق)) ١٤٠/٥ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه بأتمَّ مما هنا الترمذي (٣٤٠١) عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، =
٣١٦

٧٣٦١ - حدثنا سفيانُ، عن ابنِ عَجْلان(١)، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة إِن شاءَ الله - ثم (٢) قال سفيانُ الذي سَمِعْناه
= به. وزاد في أوله: ((إذا قام أحدُكم عن فراشِه ثم رجع إليه، فَلْيَنْفُضْهُ بصَنِفَةِ إزارِهِ
(أي: حاشيته وطرفه) ثلاثَ مراتٍ، فإنَّه لا يدري ما خَلَفَه عليه، فإذا اضطجع
فليقل ... )) فذكره، وزاد في آخره: ((فإذا استيقظَ فليقل: الحمدُ لله الذي عافاني
في جسدي، وردِّ عليَّ رُوحي، وأَذِن لي بذِكْرِه)). وقال: حديث حسن.
وأخرجه دونَ الزيادة في آخره النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٩٠) من طريق
يعقوب بن عبد الرحمن القاري، وابنُّ السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٦٥) من
طريق أبي خالد الأحمر، والطبراني في ((الدعاء)) (٢٥٢) من طريق أبي عاصم.
الضحاكِ بن مَخْلَدٍ، أربعتهم عن ابن عجلان، به.
وأخرجه كذلك البخاري (٧٣٩٣) من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن
أبي هريرة.
وسيأتي برقم (٧٨١١) و(٩٥٨٩) من طريق عُبيدالله بن عمر، عن سعيد بن أبي
سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وبرقم (٧٩٣٨) من طريق عبدالله بن عمر، عن
سعيد، عن أبي هريرة، وبرقم (٩٤٦٩) و(٩٥٩٠) من طريق عُبيدالله بن عمر، عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فهو من المزيد في متصل
الأسانید.
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٥٠٢).
قال السندي: ((فإن أمسكتَ نفسي))، أي: عندك، ((أرسلتها))، أي: إلى
جسدي، ((فاحفظها))، أي: عن المعاصي.
(١) وقع في النسخ المطبوعة زيادة بين ابن عجلان وبين سعيد، وهي: ((وقرىء
على سفيان))، وهذه الزيادة ليست في شيء من أصولنا الخطية.
(٢) لفظة ((ثم)) سقطت من (م) والأصول الخطية غير (ظ٣) و(عس).
٣١٧

منه عن ابن عَجْلان(١)، لا أدري عمَّن سُئِل سفيانُ: عن ثُمَامَة بن
أُثَال؟! فقال -: كان المسلمونَ أَسَرُوهِ، أَخَذُوهُ، فكانَ(٢) إِذا مَرَّ به
قال: ((ما عِندَك يا ثُمَامَةُ؟)) قال: إِنْ تَقْتُلْ، تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وإِنْ
تُنْعِمْ، تُنْعِمْ على شاكرٍ، وإِنْ تُردْ مالاً، تُعْطَ مالاً. قال: فكان إِذا
مَرَّ به قالَ: ((ما عِنْدَكَ يا ثُمَامَةُ؟)) قال: إِنْ تُنْعِمْ، تُنْعِمْ على شَاكِرٍ،
وإِنْ تَقْتُلْ، تَقْتُل ذا دَمٍ ، وإِنْ تُردِ المالَ، تُعْطَ المالَ.
قال: فَبَدا لرسول الله وَّهِ، فَأَطلَقَه، وَقَذَفَ الله عزَّ وجلَّ في
قلبه، قال: فَذَهَبُوا به إِلى بِثْر الأنصار، فَغَسَّلُوهِ، فَأَسْلَمَ، فقال:
٢٤٧/٢ يا محمدُ، أَمْسَيْتُ وإِنَّ وَجْهَك كان أَبْغَضُ الوُجوهِ إِلَيَّ، ودِينَك
أَبْغَضُ الدِّينِ إِلَيَّ، وَلَدَكَ أَبغضُ الْبُلْدَانِ إِلِيَّ، فَأَصْبَحتُ وإِنَّ
دِينَكَ أَحَبُّ الأَديانِ إِليَّ، ووَجْهَكَ أَحَبُّ الوُجوهِ إِلِيَّ، لا يَأْتِي
قُرِيشاً(٣) حَبَّةٌ مِن الْيَمَامةِ. حتى قال عمرُ: لقد كان - واللّهِ - في
عَيْنِي أَصْغَرَ من الخِنْزِيرِ، وإِنه في عَيْنِي أَعْظَمُ من الجبلِ. خَلَّى
عنه، فَتَى الْيَمَامَةَ، حَبَسَ عنهم، فضَجُّوا وضَجِرُوا، فَكَتَبُوا: تَأْمُرُ
(١) يعني أن سفيان سَرَد الحديث الذي سمعه منه الإِمام أحمد عن ابن عجلان
بسنده، ثم أشار إلى أن سَرْدَ سفيان لقصة ثمامة بن أثال كان بسبب سؤال في مجلسه
- لم يسمعه هو - عن شخص ما، ولعله كان عن ثُمامة بن أثال صاحب القصة نفسه،
والله تعالى أعلم.
(٢) أي: النبي لمَ﴾.
(٣) في (م): قرشياً.
٣١٨

الصِّلَةَ(١)؟ قال: وَكَتَبَ إِليهِ (٢).
(١) في (م): بالصلة.
(٢) إسناده قوي.
وأخرجه بنحوه عبدالرزاق (٩٨٣٤) من طريق عبيدالله وعبدالله ابني عمر، عن
سعيد المقبري، بهذا الإِسناد.
ومن طريق عبدالرزاق أخرجه ابن الجارود (١٥)، وابن خزيمة (٢٥٣)، وأبو
عوانة ١٦١/٤-١٦٢، وابن حبان (١٢٣٨)، والبيهقي في ((السنن)) ١٧١/١.
وأخرجه مسلم (١٧٦٤) (٦٠)، وأبو عوانة ١٥٧/٤-١٥٩ من طريق
عبد الحميد بن جعفر، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٧٩/٤-٨٠ من طريق يونس بن
بكير، عن محمد بن إسحاق، كلاهما عن سعيد المقبري، به - وبعضهم يزيد فيه
على بعض.
وسيأتي برقم (٩٨٣٣) من طريق الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي
هُريرة، وسيأتي مختصراً بقصة غسله فقط برقم (٨٠٣٧) من طريق عبد الله بن عمر،
عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ٨١/٤ من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن
إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ثُمامة بن أثال ـ بضم الهمزة وفتح الثاء -: سيدٌ من سادات بني حنيفة قوم
مسيلمة الكذاب، ولما ارتدَّ أهلُ اليمامة عن الإِسلام، لم يرتدَّ ثمامةُ وثبت على
إسلامه، وكان مقيماً باليمامةِ ينهاهم عن اتباع مسيلمة وتصديقه، ولما مرَّ العلاء بن
الحضرمي ومَنْ معه على جانب اليمامة يُريدون البحرين لِقتال المرتدين فيها، لحق
به ثمامةُ ومَنْ ثبت معه من قومه على الإِسلام، فقاتلوا المرتدين من أهل البحرين،
وقُتِلَ بُعيدَ ذُلك رضي الله عنه. انظر ((أسد الغابة)) ٢٩٤/١ -٢٩٥، و((الإِصابة)»
٤١٠/١-٤١٢.
قوله: ((إن تقتل تقتل ذا دمٍ))، قال السندي: المعنى: ذا دمٍ عظيم لا يُهدَر،
بل يُؤخذ ثأرُه، ففيه الإِشارة إلى رياسته في قومه، وقيل: ذا دمٍ، أي: مَن أصاب =
٣١٩

[قال عبدُالله بن أحمد]: وسمعته يقول(١) : عن سفيان،
سمعتُ ابن عَجْلان، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة: أَن تُمامةَ بن
أُثَالٍ قال لرسولِ الله وَلچر .
٧٣٦٢ - حدثنا سفيانُ، عن ابن عَجْلان، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة، روايةً: ((خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجالِ أَوَّلُها، وشَرُّها
آخِرُها، وخَيْرُ صُفوفِ النِّساءِ آخِرُها، وشَرُّ صُفوفِ النِّساءِ أَوَّلُها))(٢).
= دماً، فاستحق به القتل، أي: إن قتلتَ، فلا عليك، لاستحقاقي القتل، وإن تركت،
فهو منك إحسان أشكره.
وقوله: ((وقذف الله عز وجل في قلبه))، قال: أي: ألقى في قلبه الإِسلامَ.
وقوله: ((حبس عنهم))، قال: أي: فحين أتى اليمامة حبس الطعام عن قريش.
وقوله: ((فكتبوا))، قال: أي: إلى النبيِّ ◌َِ﴾ .
وقوله: ((تأمر الصلةَ))، قال: بالنصب على نزع الخافض، وهو استفهام في مقام
الأمر.
وقوله: ((وكتب إليه))، قال: أي: كتب النبي وَلّ إلى ثمامة بأن لا يَحبِسَ عنهم.
(١) يعني أباه الإِمام أحمد رحمه الله.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي.
وأخرجه الحميدي (١٠٠٠) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان،
عن أبيه أو عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وسيأتي برقم (٨٤٨٦) من طريق ليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن
أبيه، عن أبي هريرة.
وأخرج الشطر الثاني منه ابنُ أبي شيبة ٣٨٥/٢ من طريق يحيى بن أيوب، عن
أبي زُرعة، عن أبي هريرة.
وسيأتي الحديث برقم (٨٤٢٨) من طريق أبي صالح، و(١٠٢٩٠) من طريق =
٣٢٠