Indexed OCR Text
Pages 121-140
٧١٩٤ - قال: ((وَمَنْ (١) يُرِدِ اللهُ بِه خَيْراً، يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وإِنَّما أَنَا قاسِمٌ، ويُعْطِي الله عَزَّ وَجَلَّ)) (٢). = وقوله: ((إلا العوافي))، قال: جاء بحذف الياء وإثباتها، جمع عافية: وهي ما يطلب القوتَ من السباع والطيور. و((ينعقان))، قال: بكسر العين المهملة، أي: يصيحان. و«حُشِر))، قال: أي: أُمِيتا. وثنية الوداع: موضع بالمدينة من جهة الشام. (١) في (م): من، من غير واو، والمثبت من عامة أصولنا الخطية. (٢) هذا الحديث والذي بعده بإسناد الحديث السابق، وهو صحيح على شرط الشیخین. وأخرجه أبو يعلى (٥٨٥٥)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٦٩١) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن معمر، بهذا الإِسناد. وأخرج الشطر الأول منه، وهو الفقه في الدِّين، ابن ماجه (٢٢٠) من طريق عبدالأعلى بن عبدالأعلى، به. وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٨١٠)، وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ١٩/١ من طريق عبدالواحد بن زياد، عن معمر، به. وانظر ما سيأتي برقم (١٠٢٥٧). وقد زعم الدارقطني في ((العلل)) ٥٩/٧-٦٠ أن الصحيح حديث الزهري عن حميد بن عبدالرحمن، عن معاوية مرفوعاً، وسيأتي في مسند معاوية ١٠١/٤، وهو عند البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧). قلنا: الزهري حافظ مکثر، فلا یبعد أن يكون عنده الإِسنادان جميعاً، وقد روي عنه أيضاً عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فقد أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٨٣٩) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفع الحديث = ١٢١ ٧١٩٥ - حدثنا محمدُ بن جَعْفَر، حدثنا هشامُ بن حسان القُرْدُوسِي . ويزيدُ بن هارون، قال: أخبرنا هشامٌ، عن محمد بن سِيرِينَ عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمثالِها، والصَّومُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَذَرُ طَعامَهُ وشَرابَه بِجَرَّايَ - قال يزيدُ: مِن أَجْلِي -، الصَّومُ لي وأنا أَجْزِي بِهِ، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عندَ اللهِ، أَطْيَبُ مِن رِيحِ المِسْكِ)) (١). = بقسميه. قال النسائي: خالفه يونس، رواه عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة. ونقله عنه المزي في ((تحفة الأشراف)) ٣٢/١١. وأما ما نقله البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٦ عن النسائي أنه قال: الصواب رواية الزهري عن حُميد بن عبد الرحمن، عن معاوية، فهو وَهَم بين، فإن الكلام الذي نقله إنما هو للدارقطني، وليس للنسائي. وأخرج الشطر الأول منه أيضاً إسحاق بن راهويه (٤٣٩) عن الوليد بن مسلم، حدثني من سمع عطاءً الخراساني، يحدث عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه أيضاً القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٣٤٥) من طريق عبدالمؤمن بن خالد الخزاعي، عن ابن بريدة، عن أبي هريرة. وللشطر الثاني انظر ما سيأتي برقم (٨١٥٥) و(٩٥٩٨). وللشطر الأول منه شاهد عن ابن عباس، سلف برقم (٢٧٩٠). وهو بشطريه عند البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧) من حديث معاوية. قوله: ((خيرً)، قال السندي: أي: عظيماً كما يدلُّ عليه التنكير، وإلا فكلُّ مؤمن قد أُريد به خير. وقوله: ((وإنما أنا قاسم))، قال: أي: للدِّين والفقه، كأنه اعتذارٌ لهم من نفسه بأن الأمر ليس بيده، والتفاوت بينهم في الفقه ليس من جهته، والله تعالى أعلم. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ١٢٢ = ٧١٩٦ - حدثنا محمدُ بن جَعْفَر، حدثنا هشامٌ، عن محمدٍ عن أبي هريرة، عن النبي ◌ََّ، قال: ((مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، كُتِبَتْ له حَسَنَةً، فإِنْ عَمِلَها، كُتِبَتْ له بعشرِ أمثالِها، إِلى سَبْع مئةٍ وسَبْعٍ أَمثالِها، فإِنْ لم يَعْمَلْها، كُتِبَتْ له حَسَنَةً، ومَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فلم يَعْمَلْها، لم تُكْتَبْ عليهِ، فإِنْ عَمِلَها، كُتِبَتْ عليه سَيِّئَةً واحِدَةً، فإِنْ لم يَعْمَلْها، لم تُكْتَبْ عليهِ))(١). = وسيأتي برقم (٩١٣٨) و(٩٣٢٢) و(١٠٦٩١)، وانظر ما سلف برقم (٧١٧٤)، وما سيأتي برقم (١٠١٧٥). قوله: ((بجرَّاي))، قال السندي: بفتح جيم وتشديد راء، وهو بالمد والقصر، أي : من أَجْلي. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان القُرْدُوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه مسلم (١٣٠)، وأبو عوانة ٨٤/١، وابن حبان (٣٨٤)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٣٧٩)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٠٤١) من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (١٢٨) (٢٠٤)، وأبو يعلى (٦٥٠٠)، وأبو عوانة ٨٣/١، وابن حبان (١٣٨٣)، وابن منده (٣٧٧) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي برقم (٩٣٢٥) و(١٠٤٦٦) من طريق محمد بن سيرين، وانظر (٧٢٩٦) و(٨١٦٦) و (٨٢١٧). وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٠٠١) و(٢٥١٩). وعن أنس بن مالك، سيأتي في («مسنده)) ١٤٩/٣. = وعن أبي ذر الغفاري عند الطبراني في ((الصغير)) (٥٠٢). ١٢٣ ٧١٩٧ - حدثنا عبدُ الوَهَّاب الثَّقَفي، حدثنا خالدٌ، عن محمدٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مَ: ((فُقِدَتْ أُمَّةٌ من بني إِسرائيلَ، لم يُدْرَ ما فَعَلَتْ، وإِنِّي لا أُرَاها إِلا الفَأْرَ، أَلا تَرَوْنَها إذا وُضِعَ لها أَلْبانُ الإِبلِ لا تَشْرَبُ، وإذا وُضِعَ لها أَلْبَانُ الشَّاءِ شَربَتْه؟)). ١ = قوله: ((كتبت له حسنة))، قال السندي: جَوَّز أبو البقاء رفع ((حسنة)) على أنها نائب الفاعل، وليس في هذا ذكر الحَسَنة التي هَمَّ بها، بل معناه أنه تعالى أثابه على هَمِّه بحسنة، ونصبّها على أن في ((كتبت)) ضميراً للحسنة التي همَّ بها، والمعنى: كتبت الخصلة التي هَّ بها حسنة، وانتصابها على الحال، أي: أُثبتت له حسنة، أي: مثاباً عليها، ويجوز أن يكون مفعولاً به، أي: صيَّرها له حسنةً. انتھی . قلت (القائل السندي): ويحتمل أن يكون مدار الفائدة ما يدلُّ عليه لفظة ((حسنة)) من الوحدة، أي: كتبت له حسنة واحدة، ثم الموافق لروايات مسلم للحديث نصب ((حسنة))، ففي بعضها: ((فأنا أكتبها له حسنةً))، وفي بعضها: «فاكتبوها حسنة)). وقوله: ((إلى سبع مئة وسبع أمثالها))، قال: زيادة ((وسبع أمثالها)) موجودة في نسخ ((المسند))، ولم توجد في روايات مسلم وغيره (قلنا: وهي موجودة في حديث أبي ذر عند الطبراني)، ولعل الضمير: لسبع مئة أو لمئة، وعلى الثاني كأنه في المعنى تأكيد لسبع مئة وتكرار له، وعلى الأول لعله بيان المضاعفة التي يشير إليها قوله تعالى: ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾ [البقرة: ٢٦١]، ويمكن حمله على الثاني على هذا أيضاً، على أن يُراد ((وسبعِ أمثالها)»: سبع مئة أُخر، كما هو مقتضى العطف ظاهراً. وقد جاء بعد هذا في أصلنا: ((فإن لم يعملها كتبت حسنة))، وهو تكرار للأول، ذُكر تأكيداً له؛ لأن كتابة حسنة على تقدير عدم العمل، مما تستبعده العقولُ. ١٢٤ قال أبو هريرة: حَدَّثتُ بهذا الحديثِ كَعْباً، فقال: سَمِعْتَه من رسولِ الله وَ﴾؟ فقلتُ: نَعَم، فقال لي ذلك مراراً، فقلتُ: أَتقرأ التَّوراةَ؟!(١) (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبدالوهاب الثقفي: هو عبدالوهاب بن عبدالمجيد بن الصَّلت الثقفي، وخالد: هو ابن مهران الحذَّاء. وأخرجه مسلم (٢٩٩٧) (٦١) من طريق عبدالوهّاب الثقفي، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٣٣٠٥)، وأبو يعلى (٦٠٣١)، والبغوي (٣٢٧١) من طريق وهيب بن خالد، عن خالد الحذاء، به. وأخرجه بنحوه مختصراً أبو يعلى (٦٠٦٠) من طريق حبيب بن الشهيد، والطبراني في ((الصغير)) (٨٨٦) من طريق عبدالله بن عون، كلاهما عن ابن سيرين، به . وسيأتي الحديث برقم (٧٧٥٠) و(٧٨٨٢) و(٩٣٢٦) و(١٠٤٥٢) و(١٠٥٩٤). قوله: ((لا أُراها ... ))، قال السندي: بضم الألف، أي: لا أظنها إلا الفأرة، يريد أنها مُسِخَت فأراً، وظاهر هذا الحديث أن الفأرة الموجودة اليوم من نسلها، فإنها على خصال بني إسرائيل في ترك ألبان الإِبل، فهذا الحديثُ يُفيد بقاء ما مَسَخه الله تعالى من الأقوام، وكذا جاء في الضب مثل ذلك، وقد جاء في الصحيح (صحيح مسلم)) رقم ٢٦٦٣ من حديث ابن مسعود) ما يدلُّ على أنه لا بقاء له ولا لنسله، وظاهر هذا الحديث يدلُّ على أنه قاله على سبيل التخمين قبلَ العلم بأنه لا بقاء له، فلا إشكالَ، ويحتمل أن المرادَ بيان المجانسة بأن تلك الأقوام مُسخت فأراً، فأخذ الفأر المعهود بعض طباعها، وتعلَّم منها، فلذلك الفأرُ المعهود يشرب بعض الألبان دونَ بعض، وهذا ممكن غيرُ مستبعد من قدرة القادر تعالى، وقد جوَّز بعضُ أهل العلم مثل هذا في القرد، والله تعالى أعلم. وانظر ما سلف في مسند ابن عباس برقم (٣٢٥٤) و(٣٢٥٥). وقوله: ((أتقرأ التوراة))، قال: أي: إنك تستبعده اعتماداً على التوراة، مع أن = ١٢٥ ٧١٩٨ - حدثنا عَمْروبن الهَيْثَم بن قَطَنٍ، وهو أبو قَطَن، حدثنا هِشَامٌ، عن قَتادَةً، عن الحسنِ، عن أبي رافعٍ عن أبي هريرة - قال أبو قطن: قال: في الكتاب مرفوعٌ -: إِذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِها الأَربعِ، ثم جَهَدَها، فقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ(١). = التوراة قد وقع فيها من التحريف ما لم يبق معه اعتماد عليها، فاتركها. قلنا: وفي رواية البخاري ((أفأقرأُ التوراة؟))، وفي رواية مسلم: ((أأقرأ التوراة؟))، قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٢٤/١٨: هو بهمزة الاستفهام، وهو استفهام إنكار، ومعناه: ما أعلم ولا عندي شيء إلا عن النبي ◌َّر، ولا أنقل عن التوراة ولا غيرها من كتب الأوائل شيئاً، بخلاف كعب الأحبار وغيره ممن له علمٌ بعلم أهل الكتاب. قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٣/٦: كأن أبا هريرة وكعباً لم يبلغهما حديثُ ابن مسعود، قال: وذكر عند النبي وَلو القردة والخنازير، فقال: ((إن الله لم يجعل للمسخ نسلاً ولا عقباً، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك))، وعلى هذا يحمل قوله ومثل : (لا أراها إلا الفأر)) وكأنه كان يظن ذلك، ثم أعلم بأنها ليست هي. -وكعب هذا: هو كعب بن ماتع الحِمْيَّري اليماني، المعروف بكعب الأحبار، كان يهودياً فأسلم بعد وفاة النبي بَ له، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي الله عنه، فجالس أصحاب النبي ◌َ ، فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية، ويحفظ عجائب، ويأخذ السنن عن الصحابة. انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) ٤٨٩/٣-٤٩٤. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمروبن الهيثم بن قَطَّن، فمن رجال مسلم. هشام: هو الدَّستُوائي، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وأبو رافع: هو نفيع بن رافع الصائغ. وأخرجه البخاري (٢٩١)، والبغوي (٢٤١) من طريق معاذ بن فضالة، وابن حبان (١١٨٢) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما عن هشام، بهذا الإِسناد . = ١٢٦ ٠٠٠٠ ٧١٩٩ - حدثنا عَمْروبن الهَيْثم، حدثنا ابنُ أَبي ذِئْب، عن عَجْلانَ عن أبي هريرة، عن النبيِّ وََّ، قال: ((إِنِّي أَنْظُرُ - أَو: إِنِّي لُأَنْظُرُ - ما وَرَائِي، كما أَنْظُرُ إِلى ما بينَ يَدَيَّ، فسَوُّوا صُفُوفَكُم، وأُحْسِنُوا رُكُوعَكُم وسُجُودَكُمْ))(١) . = وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٩)، ومسلم (٣٤٨)، وأبو عوانة ٢٢٨/١، وابن حبان (١١٧٤) و(١١٧٨)، والدارقطني ١١٣/١، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٣/١، وفي ((المعرفة)) (٢٥٨) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة ومطر، عن الحسن، به. زاد مطر: ((وإن لم ينزل)). وأخرجه البيهقي ١٦٣/١ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. ولفظه: ((إذا التقى الختان الختان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل)). وسيأتي الحديث برقم (٨٥٧٤) و(٩١٠٧) و(١٠٧٤٣) و(١٠٧٤٧)، وبرقم (١٠٠٨٣) بإسقاط أبي رافع من السند. وفي الباب عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده، سلف برقم (٦٦٧٠). وعن عائشة، سيأتي ٤٧/٦. قول أبي قطن: ((قال: في الكتاب مرفوع))، قال الشيخ أحمد شاكر: هو حكاية لقول هشام الدستوائي، يريد هشام به توثيق رفع الحديث إلى النبي قال وتوكيده، من حفظه ومن کتابه. وقوله: ((بين شُعَبِها الأربع)»: هي اليدان والرجلان، فكنَّى بذلك عن الجماع. وقوله: ((جَهَدها))، قال السندي: دفعها وأتبعها، كناية عن معالجة الإِيلاج، والحديث يدلُّ على أن الإِنزال غير مشروط في وجوب الغُسْل، بل المدار على الإِيلاج. (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عجلان - وهو المدني مولى المشمَعِلِّ وليس هو والدَ محمد -، فقد روى له = ١٢٧ ٧٢٠٠ - حدثنا عَمْروبن الهَيْثم، حدثنا هشامٌ، عن يحيى، عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ له، قال: ((لا تَقَدَّمُوا بينَ يَدَيْ = النسائي، وقال فيه: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، لم يرو عنه غير أبن أبي ذئب: وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. والحديث أخرجه أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٢٨٩٧)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٣٥٥) من طريق علي بن الجعد، والبزار (٥٠٤ - كشف الأستار) من طريق أبي عاصم، كلاهما عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد. وأورده ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٣٤٧/١٨ عن سنيد بن داود، عن حجاج بن محمد الأعور، عن ابن أبي ذئب، به. وسيأتي الحديث برقم (٨٢٥٥) و(١٠٥٦٥) من طريق ابن أبي ذئب، عن عجلان هذا، وبرقم (٨٩٢٧) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، وبرقم (٨٠٢٤) و(٨٧٧١) و(٨٨٧٧) من طريق الأعرج، وبرقم (٩٧٩٦) من طريق سعيد المقبري، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن أنس، سيأتي ١٠٣/٣. قوله: ((إني أنظر ما ورائي))، قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٤٩/٤: قال العلماء: معناه أن الله تعالى خَلَق له وَ لهَ إدراكاً في قفاه يُبصِر به من وراءه، وقد انخرقت العادة له * بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقلٌ ولا شرعٌ، بل وَرَدَ الشرع بظاهره، فوجب القولُ به. قال القاضي: قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وجمهورُ العلماء: هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة. وقال ابن عبدالبر في ((التمهيد)» ٣٤٦/١٨: هذا كما قال النبي صل ، ولا سبيل إلى كيفية ذلك، وهو علم من أعلام نبوته ◌َلچر . وفي الحديث الأمرُ بإحسان الصلاة والخشوع، وإتمام الركوع والسجود. ١٢٨ رَمَضانَ بيومٍ ولا يَوْمَيْنِ، إِلَّ رجلٌ (١) كانَ يَصُومُ صَوْماً، فليصمه)) (٢). (١) في (م): إلا رجلاً، بالنصب، والمثبت من عامة أصولنا الخطية. ولفظ البخاري والطحاوي: إلا أن يكون رجل. وفي (ظ٣): ولا بيومين. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمروبن الهيثم، فمن رجال مسلم. هشام: هو الدَّستُوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه الدارمي (١٦٨٩) عن وهب بن جرير، والبخاري (١٩١٤)، وأبو داود (٢٣٣٥)، والطحاوي ٨٤/٢، والبيهقي ٢٠٧/٤ من طريق مسلم بن إبراهيم، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٨٢/٦ من طريق عبد العزيزبن أبان، ثلاثتهم عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن طهمان في ((مشيخته)) (٥٧)، والشافعي في ((المسند)) ٢٧٥/١، وفي ((السنن المأثورة)) (٣٤٣)، ومسلم (١٠٨٢)، وابن ماجه (١٦٥٠)، والنسائي ١٤٩/٤، وأبو يعلى (٥٩٩٩) و(٦٠٣٠)، والطحاوي ٨٤/٢، وابن حبان (٣٥٨٦)، والبيهقي ٤ / ٢٠٧، والبغوي (١٧١٨) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وسيأتي برقم (٧٧٧٩) و(٨٥٧٥) و(٩٢٨٧) و(٩٦٥٤) و(١٠١٨٤) و(١٠٤٥١) و(١٠٦٦٢) و(١٠٧٥٥). وفي الباب عن ابن عباس عند أبي داود (٢٣٢٧)، والبيهقي ٢٠٧/٤ . (بيومٍ))، قال السندي: أي: بصوم بيومٍ، والباء للتعدية. وقوله: ((إلا رجلٌ))، قال: استثناء من فاعل ((لا تقدموا))، ورفعه على البَدَلية، أي: إلا رجلٌ منكم يعتاد الصوم فليصم عادته. وهنا النهي حمله بعضهم على أن يكون بنية رمضانَ، أو لتكثير عدد صيامه، أو على صوم يوم الشك، ولا يخفى أن قوله: ((ولا يومين)) لا يناسب الحمل على الشك، إذ لا يقع الشك عادة في يومين، والاستثناء بقوله: ((إلا أن يكون شيء ... الخ))، لا يناسب التأويلات الأوّل، إذ لازِمه جواز صوم يوم أو يومين لمن يعتاد بنية رمضان مثلاً، وهذا فاسد، والوَجْه أن = ١٢٩ ٧٢٠١ - حدثنا محمدُ بن أَبي عَدِيٍّ، عن ابن عَوْن، عن محمدٍ عن أبي هريرة، قال: صَلَّى رسولُ اللهِوَّ إِحدى صَلاَتَيِ العَشِيِّ - قال: ذَكَرَها أَبو هريرة ونَسِيَها محمدٌ -، فصَلَّى رَكْعَتينِ ثم سَلَّمَ، وأَتَى خَشَبَةً مَعْروضةً في المسجدِ، فقال بيدِه عليها، كأنه غَضْبانُ، وخَرَجَتِ السَّرَعانُ من أبواب المسجدِ، قالوا: قُصِرَتِ القومِ رجلٌ في يديه طولٌ، يُسَمَّى: ذا اليدين(١)، فقال: يا رسولَ الله، أَنْسِيتَ أَم قُصِرَتِ الصَّلاةُ؟ فقال: ((لَم أَنْسَ، ولَمْ تُقْصَرِ الصَّلاةُ))، قال: ((كما يَقولُ ذو اليدين؟))، قالوا: نَعَم. قال: فجاءَ فِصَلَّى الذي كانَ(٢) تَرَّكَ، ثم سَلَّمَ، ثم كَبَّرَ فَسَجَدَ مثلَ سُجودِهِ أَو أَطْوَلَ، ثم رَفَعَ رَأْسَه وَكَبَّرَ، ثم كَبَّرَ فَسَجَدَ مثلَ سجودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثم رَفَعَ رَأْسَه وَكَّرَ(٣). ٢٣٥/٢ الصَّلاةُ. قال: وفي القومِ أَبو بكرٍ وعمرُ، فهاباهُ أَن يُكَلِّمَاهُ، وفي = يُحمل النهيُّ على الدوام، أي: لا تُداوموا على التقدم لما فيه من إيهام لُحُوق هذا الصوم برمضان إلا لمن يعتاد المداومة على صوم آخر الشهر، فإنه لو داوم عليه لا يُتَوهَّم في صومه اللحوق برمضان، والله تعالى أعلم. وانظر ((الفتح)) ١٢٨/٤-١٢٩. (١) في الأصول الخطية: ذو اليدين، والمثبت من (م) و(عس)، وهو الجادّة، وفي ((حاشية السندي)) كما في الأصول: ((ذو اليدين))، وقال: حكاية للاسم على حالة الرفع التي هي أشرفُ الأحوال، وإلا فالظاهر: ((ذا اليدين)) كما وقع في رواية غيره . (٢) لفظ ((كان)) أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي النسخ. (٣) قوله في المرة الثانية: ((ثم كبّر فسجد ... )) إلى هنا سقط من (م) والنسخ = ١٣٠ قال: فكانَ محمدٌ يُسألُ: ثم سَلَّم؟ فيقولُ: نُبْتُ أَنَّ عِمْرانَ بن حُصَيْن قال: ثمَّ سَلَّمَ (١). = المتأخرة، واستدركناه من (ظ٣) و(عس)، وإثباته هو الصواب، فإن سجود السهو سجدتان لا واحدة. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وابن عون: هو عبدُالله بن عون بن أُرْطَبان. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٣٥) من طريق محمد بن أبي عدي، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٤٨٢)، وأبو داود (١٠١٠)، وابن ماجه (١٢١٤)، والنسائي ٢٠/٣-٢٢، وابن خزيمة (١٠٣٥)، والطحاوي ٤٤٤/١، وابن حبان (٢٢٥٣) و(٢٢٥٦)، والبيهقي ٣٥٤/٢، والبغوي (٧٦٠) من طرق عن عبد الله بن عون، به. وبعضهم أدرج التسليمَ في سجدتي السهو في حديث أبي هريرة. وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (١٢٢٩) و(٦٠٥١)، وأبو عوانة ١٩٥/٢-١٩٦، والطحاوي ٤٤٥/١، والبيهقي ٣٤٦/٢ و٣٥٣ من طريق يزيد بن إبراهيم، وأبو داود (١٠١٠)، وابن خزيمة (١٠٣٥)، والطحاوي ٤٤٤/١، وابن حبان (٢٢٥٤) من طريق سلمة بن علقمة، والطحاوي ٤٤٤/١ من طريق هشام بن حسان، ثلاثتهم عن محمد بن سيرين، به. وأخرجه مطولاً بنحوه أبو داود (١٠١٥) من طريق سعيد المقبري، وأبو داود (١٠١٦)، والبيهقي ٣٥٨/٢ من طريق ضمضم بن جوس، والطحاوي ٤٤٥/١ من طريق عبدالرحمن بن هرمز، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وقال المقبري في حديثه: ولم يسجد سجدتي السهو! وأخرج قصة سجدتي السهو منه أبو داود (١٠١١)، ومن طريقه البيهقي ٣٥٤/٢ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب وهشام بن حسان ويحيى بن عتيق وابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي #1 في قصة ذي اليدين: أنه كبر وسجد، وقال هشام بن حسان: کِّر ثم کیّر وسجد. = ١٣١ = وأخرجها الترمذي (٣٩٤) من طريق هشيم، عن هشام بن حسان، والنسائي ٢٦/٣ من طريق شعبة، عن عبدالله بن عون وخالد الحذاء، ثلاثتهم عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وقد سلف الحديث برقم (٤٩٥١) في مسند ابن عمر من طريق هشام وابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ولم يسق لفظه. وسيأتي برقم (٧٣٧٤) مختصراً و(٧٣٧٦) و(٧٨٢٠) مطولاً من طريق أيوب، عن ابن سيرين، وله طرقٌ أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٦٦٦) و (٩٠١٠) و(٩٤٤٤) و(٩٧٧٧). وحديثُ عمران بن حصين الذي أشار إليه ابن سيرين في آخر الحديث هو عندَ أبي داود (١٠٣٩)، والترمذي (٣٩٥)، والنسائي ٢٦/٣، وصححه ابن حبان (٢٦٧٠) من طريق محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران، وسيأتي في ((المسند)) ٤٢٧/٤ عن إسماعيل ابن عُلَيّة، عن ابن سيرين، به. وفي الباب عن ذي اليدين، سيأتي في مسنده ٧٧/٤. وعن ابن عمر عند أبي داود (١٠١٧)، وابن ماجه (١٢١٣)، والبيهقي ٣٥٩/٢، وانظر ما سلف في مسند ابن عمر برقم (٤٩٥٠). قوله: ((إحدى صلاتي العَشِيِّ))، قال ابن الأثير ٢٤٢/٣: يريد صلاة الظهر أو العصر (كما ورد في بعض روايات الحديث)، لأن ما بعد الزوال إلى المغرب عَشِيٌّ . و((معروضة))، أي: موضوعة بالعرض، أو مطروحة في ناحية المسجد. و(السَّرَعان))، قال ابن الأثير ٣٦١/٢: بفتح السين والراء: أوائلُ الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز تسكين الراء. وقوله: ((لم أَنْسَ ولم تُقصر الصلاة))، قال السندي: خرج على حسب الظن، ويُعتبر الظنُّ قيداً في الكلام تُرِك ذكرُه بناءً على أن الغالب في بيان أمثال هذه الأشياء أن يجريَ فيها الكلامُ بالنظر إلى الظن، فكأنه قال: ما نسيتُ ولا قُصِرت في ظني . = ١٣٢ ٧٢٠٢ - حدثنا محمدُ بن أَبي عَدِيٍّ، عن ابن عَوْن، عن محمدٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله﴿: ((أَتَكُمْ أَهلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدةً، الإِيمانُ يَمَانٍ، والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ، الفِقْهُ يَمَاٍ))(١). = وانظر ((فتح الباري)) ١٠١/٣-١٠٣. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن منده في ((الإِيمان)) (٤٤٠) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (٥٢) (٨٣) من طريق محمد بن أبي عدي، به. وأخرجه مسلم (٥٢) (٨٣)، وابن منده (٤٤٠)، والبيهقي ٣٨٦/١-٣٨٧ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، وابن منده (٤٤١) من طريق عبدالوهاب الخفاف وسُليم بن أخضر، ثلاثتهم عن عبدالله بن عون، به. ولم يذكر سُليم بن أخضر في حديثه ((الفقه يمانٍ)). وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٦٠/٣ من طريق هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين، به - مثل حديث سُليم بن أخضر. وسيأتي برقم (٧٦٢٧) و(٧٧٢٣) و(١٠١٣٤) و(١٠٣٢٧) و(١٠٣٢٨) و(١٠٩٨٣) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وله طرق أخرى عنه، انظر (٧٤٣٢) و(٧٥٠٥) و(٨٩٤٢) و(١٠٥٢٧) و(١٠٩٨٢)، وانظر أيضاً (٧٦٥٢) و(٧٧٤٥) و(٨٨٤٦) و(٩٤٩٩) و(١٠٩٧٨). وفي الباب عن عقبة بن عامر، سيأتي في مسنده ١٥٤/٤، ولفظه: ((أهل اليمن أرق قلوباً، وأَلْين أفئدةً، وأنجع طاعة)). وعن أبي مسعود البدري، سيأتي أيضاً ٢٧٣/٥، ولفظه: أن رسول الله وص له أشار بيده نحو اليمن، فقال: ((الإِيمان هاهنا، الإِيمان هاهنا ... )). قوله: ((الإِيمان يَمانٍ))، قال أبو عمرو بن الصَّلاح في («صيانة صحيح مسلم)) = ١٣٣ = ص٢١٢: ما ذُكر من نسبة الإِيمان إلى اليمن وأهله، قد صرفوه عن ظاهره من حيث إن مبدأ الإِيمان من مكة، ثم المدينة حرسهما الله، فحكى أبو عبيد إمام الغريب، ثم مَنْ بعده، في ذلك أقوالاً: أحدها: أن المراد بذلك مكة، فإنه يُقال: إنَّ مكة من تِهامة، ويقال: إن تِهامة من أرض اليمن. والثاني: أن المراد مكة والمدينة، فإنه يُروى في الحديث: أنَّ النبي ◌َّ قال هذا الكلام وهو يومئذ بتبوك، ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن، وهو يريد مكة والمدينة، فقال: ((الإِيمانُ يَمان)»، ونسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن، كما قالوا: الركن اليماني، وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن. الثالث: ما ذهب إليه كثيرٌ من الناس، وهو أحسنُها عندَ أبي عُبيد: أن المراد بذلك الأنصار، لأنَّهم يمانون في الأصل، فنسب إليهم لكونهم أنصاره. وأنا أقولُ - والله الموفق -: لو جمع أبو عبيد، ومن سَلَك سبيلَه، طرقَ الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأمَّلوها، لصاروا إلى غير ما ذكروه ولَمَا تركوا الظاهر، ولَقَضَوْا بأن المراد بذلك: اليمن وأهل اليمن، على ما هو مفهوم من إطلاق ذلك، إذ مِن ألفاظه: ((أتاكُمُ أهلُ اليمن))، والأنصار من جملة المخاطَبين بذلك، فهم إذاً غيرهم. وكذلك قوله: ((جاءَ أهلُ اليمن)»، وإنما جاء حينئذٍ غيرُ الأنصار، ثم إنه وَصَفَهم * بما يقضي بكمال إيمانهم ورَتَّب عليه قوله: ((الإِيمان يمان)». فكان ذلك نسبةً للإِيمان إلى من أتاهم من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة. ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة، لأن من اتصف بشيء وقوي قيامه به، وتأكد اضطلاعه به، نُسِبَ ذلك الشيء إليه إشعاراً بتميزه به وکمال حاله فیه. وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإِيمان، وحال الوافدين منهم في حياته ﴿*، وفي أعقاب موته، كأُوَيْس القَرَني، وأبي مسلم الخَوْلاني، وأشباههما ممن سلم = ١٣٤ = قلبه، وقوي إيمانه، فكانت نسبة الإِيمان إليهم لذلك إشعاراً بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي لذلك عن غيرهم، فلا منافاة بينه وبين قوله: ((الإِيمان في أهل الحجاز)) . ثم إن المراد بذلك الموجودون منهم حينئذٍ، لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه هذا، والله أعلم. هذا هو الحق في ذلك، ونشكر الله سبحانه على هدايتنا له، والله أعلم. وأما ما ذكر من ((الفِقْهِ) و((الحِكْمَةِ»: فالفقه هاهنا: هو عبارة عن الفهم في الدين، واصطلح بعد ذلك الفقهاء والأصوليون على تخصيص الفقه بإدراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها . وأما ((الحكمة)): ففيها أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة، وقد صفا لنا منها: أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالإِحكام، المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق والعمل به، والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك. قوله: ((يمانٍ)) و((يمانيةٌ)): هو بالتخفيف من غير تشديد للياء عند جماهير أهل العربية، لأن الألف المزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة، فلا يجمع بينهما. وقال ابن السِّيد في كتابه ((الاقتضاب في شرح أدب الكتاب)) (١٨٣/٢): حكى أبو العباس المبرد وغيره: أن التشديد لغة. قلت: وهذا غريب وإن كان هو المشهور المستعمل عند من لا عناية له بعلم العربية . قلنا: وقد عَقَّبَ النووي في ((شرح مسلم)) ٣٣/٢ على قول ابن الصلاح هذا بقوله: قد حكى الجوهريُّ (انظر ((الصحاح)) ٢٢١٩/٦-٢٢٢٠) وصاحب ((المطالع» وغيرهما من العلماء عن سيبويه: أنه حكى عن بعض العرب أنهم يقولون: اليمانيُّ،= ١٣٥ ٧٢٠٣ - حدثنا ابنُ أَبي عَدِي، عن ابن عَوْن، عن محمدٍ عن أبي هريرة، أَنَّ النبيَّ نَ ◌ّهِ قال: ((ليسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُه)) قالوا: ولا أَنْتَ يا رسولَ الله؟ قال: ((ولا أَنَا إِلَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ رَبِّي مِنْهُ(١) بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ، ولا أَنا، إِلَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ رَبِّي منْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ)) مرتين أو ثلاثاً(٢). = بالياء المشدَّدة، وأنشد لأمية بن خلف: يَمَانِيّاً يَظَلُّ يشدُّ كِيراً وَيَنْفُخُ دائماً لهبَ الشُّواظِ (١) لفظة ((منه)) لم ترد في (م). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٨١٦) (٧٣)، والخطيب البغدادي في ((تاريخه)) ٣٢٤/١٠ من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (٢٨١٦) (٧٢) من طريق أيوب السختياني، عن ابن سيرين، به . ورواه أبو نعيم ٣٧٩/٨ من طريق محمد بن جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة . وسيأتي برقم (٨٣٣٠) و(٩٠٦٤) و(١٠١٢٤) و(١٠٦١٤) و(١٠٧٨٩) من طريق محمد بن سيرين، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٤٧٩) و(٧٥٨٧) و(٨٢٥٠) و(٨٥٢٩) و(٩٠٠٢) و(٩٨٣١) و(١٠٢٥٦) و(١٠٣٣٠) و(١٠٥٣٤) و(١٠٦٧٧) و(١٠٧٣٣). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وجابر وعائشة، ستأتي في ((المسند)) على التوالي ٥٢/٣ و٣٣٧ و١٢٥/٦. وعن أبي موسى الأشعري عند البزار (٣٤٤٧)، والطبراني في ((الكبير)) و(«الأوسط)) (٦٥٤٩) كما قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٣٥٦/١٠، وقال: وفي = ١٣٦ ٧٢٠٤ - حدثنا ابنُ أَبي عَدِي، عن شعبةً، عن العلاءِ. ومحمدُ بن جَعْفَر، قال: حدثنا شعبةُ، قال: سمعتُ العلاءَ، يحدِّثُ عن أَبيه عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((لْتُؤَدَّنَّ الحُقُوقُ إِلى أَهْلِها يومَ القِيامَةِ، حَتَّى يُقْتَصَّ(١) لِلشَّاةِ الجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْناءِ نَطَحَتْها(٢)». = أسانيدهم أشعث بن سوار، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجالهم ثقات. وعن شريك بن طارق عند البزار (٣٤٤٦)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٢١٨) و(٧٢١٩) و(٧٢٢٠) و(٧٢٢١). قال الهيثمي ٣٥٧/١٠: ورجال أحدها رجال الصحيح. وفاته أن ينسبه إلى البزار. وعن أسامة بن شريك عند الطبراني (٤٩٣). قال الهيثمي ٣٥٧/١٠: وفيه الفضل بن صالح الأسدي، وهو ضعيف. وعن أسد بن كرز عند البخاري في ((التاريخ الكبير)» ٤٩/٢، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٠١)، وفي ((مسند الشاميين)) (٦٨٦) و(٦٩٨). وأورده الحافظ ابن حجر في ((الإِصابة)) ٥٣/١ وحَسَّن إِسناده. قوله: (ليس أحد منكم ... الخ))، قال القسطلاني في ((إرشاد الساري)) ٢٦٧/٩: استُشكِل مع قوله تعالى: ﴿وَتِلك الجنةُ التي أُورِثْتُموها بما كنتم تعملون﴾ [الزخرف: ٧٢]، وأجيب بأن أصل الدخول إنما هو برحمة الله واقتسام المنازل فيها بالأعمال، فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال، فإن قلت: قوله تعالى : ﴿سلامٌ عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ [النحل: ٣٢]، مصرِّح بأن دخول الجنة أيضاً بالأعمال أجيب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث، والتقدير: ادخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون، فليس المراد بذلك أصل الدخول. وذُكِرَ في ذلك أوجُه أخرى، انظر ((فتح الباري)) ٢٩٥/١١-٢٩٧. (١) في (ظ٣) و(عس) وهامش (س): يُقَص. (٢) كذا في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وبقية النسخ: تنطحها. ١٣٧ وقال ابنُ جعفر - يعني في حديثه -: ((يُقادَ لِلشاةِ الجَلْحَاءِ)(١). ٧٢٠٥ - حدثنا ابنُ أَبي عَدِي، عن شعبةَ، عن العلاءِ. ومحمدُ بن جَعْفَر، حدثنا شعبةُ، قال: سمعتُ العلاءَ، يُحدِّث عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((المُسْتَبَّانِ ما قَالا فَعَلَى البادِىءِ، ما لم يَعْتَدِ المَظْلومُ))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان (٧٣٦٣) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد. وأخرجه الترمذي (٢٤٢٠) من طريق عبد العزيزبن محمد، عن العلاء بن عبدالرحمن، به. وقال: حسن صحيح. وسيأتي برقم (٧٩٩٦) و(٨٢٨٨) و(٨٨٤٧) و(٩٣٣٣)، وانظر (٨٧٥٦) و(٩٠٧٢). وأخرج البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٨٥) من طريق زرارة بن أوفى، و(١٨٦) من طريق عبدالله بن شقيق، كلاهما عن أبي هريرة، عن النبي _ ®5، قال: ((من ضَرَبَ ضرباً ظلماً، اقْتُصَّ منه يوم القيامة)). وفي الباب عن عثمان بن عفان، سلف برقم (٥٢٠)، وهو من زيادات عبد الله على ((المسند)). وعن أبي ذر، سيأتي ١٧٣/٥ . قوله: ((لتؤدن))، قال السندي: على بناء المفعول، بيان لعدله تعالى، وفيه حثّ على ترك الظلم وأداء الحقوق إلى أهلها في الدنيا. والجَمَّاء، قال: بفتح فتشديد، التي لا قرنَ لها. قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٣٧/١٦: القصاص من القرناء للجلحاء ليس هو من قصاص التكليف، إذلا تكليف عليها، بل هو قصاص مقابلة. وانظر (٨٢٨٨). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. = ١٣٨ ٠٫٠٠٠٠ ٧٢٠٦ - حدثنا ابنُ أبي عَدِي، عن شعبةَ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ. ومحمدُ بن جَعْفَر، حدَّثنا شعبةُ، قال: سمعتُ العلاءَ، عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبيِّي ◌َّرَ: ((ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ، ولا عَفَا رجلٌ عن مَظْلِمَةٍ إِلَّ زَادَه الله بِها (١) عِزّاً، ولا تَوَاضَعَ عَبْدٌ لّهِ، إِلَّ رَفَعَه الله)). وقال ابنُ جعفرِ: ((رجلٌ أَو أَحَدٌ، إِلَّ رَفَعَه الله))(٢) . = وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٢٣)، ومسلم (٢٥٨٧)، وأبو داود (٤٨٩٤)، والترمذي (١٩٨١)، وأبو يعلى (٦٥١٨)، وابن حبان (٥٧٢٨) و(٥٧٢٩)، والبيهقي ٢٣٥/١٠، والخطيب البغدادي ٢٢٢/٣، والبغوي (٣٥٥٣) من طرق عن العلاء بن عبدالرحمن، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (١٠٣٢٩) و(١٠٧٠٣). وفي الباب عن عياض بن حمار، يأتي ١٦٢/٤. وعن أنس عند البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٢٤)، وأبي يعلى (٤٢٥٩)، والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (٣٥)، وإسناده ضعيف لضعف سعد بن سنان. قوله: ((المستبَّان))، قال السندي: افتعال من السَّبِّ، وهما اللذان يسبُّ كلٍّ منهما صاحبه . فعلى البادىء، قال: أي: فإثم ما قالا على مَن شَرَع أولاً، لأنه الذي سَبَّ وتسبَّبَ لِسَبِّ الآخر، ولكن ما دام الآخر لا يتجاوز حدَّ الاقتصاص، لأنه تسبب لذلك القدر، فإن جاوز صار مستحقاً لإِثم الزائد، لعدم تسبَّب الأول للزائد. (١) لفظة ((بها)) لم ترد في (م). (٢) من قوله: ((عبدٌ لله)) إلى هنا أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، وسقط من (م) وباقي الأصول الخطية. = ١٣٩ ٧٢٠٧ - حدثنا ابنُ أَبِي عَدِي، عن شعبةَ، عن العلاءِ. وابنُ جعفر، = والحديث إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي في («شعب الإِيمان)) (٨١٣٤) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة ٩٧/١، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٧١/٢٠ من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه الدارمي (١٦٧٦)، ومسلم (٢٥٨٨)، والترمذي (٢٠٢٩)، وابن أبي الدنيا في ((التواضع والخمول)) (٧٤)، وأبو يعلى (٦٤٥٨)، وابن خزيمة (٢٤٣٨)، وابن حبان (٣٢٤٨)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٨٧/٤ و٢٣٥/١٠، وفي ((شعب الإِيمان)) (٣٤١١) و(٨٠٧١) و(٨٣٢٨)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٧٠/٢٠ و٢٧١، والبغوي (١٦٣٣) من طرق عن العلاء بن عبدالرحمن، به. وأخرجه مالك ١٠٠٠/٢ عن العلاء بن عبدالرحمن من قوله، ثم قال مالك: لا أدري أَيُرفَعُ هُذا الحديثُ عن النبي ◌ََّ أم لا؟ قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)» ٢٦٩/٢٠: هكذا روى هذا الحديث جماعةٌ الرواة عن مالك ... وهو حديث محفوظ للعلاء بن عبدالرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي 18 رواه عنه جماعة هكذا، ومثله لا يُقال من جهة الرأي. وأخرجه بنحوه البزار (٩٣٠) من طريق أبي الربيع، عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث برقم (٩٠٠٨) و(٩٦٤٣)، وانظر (٩٦٢٤). وفي الباب عن عبدالرحمن بن عوف، سلف برقم (١٦٧٤). وعن أبي كبشة، سيأتي ٢٣١/٤. قوله: ((ما نقصت صدقة من مال))، قال السندي: ذُلك إما أن يبارَكَ فيه، ويُدفع عنه المفسدات، فينجبر نقصُ الصورة بالبركة الخفية، وهذا معلومٌ عادةً، أو بأن نقصه لكونه مُنجَبِراً بالثواب لا يُعَدُّ نقصاً. والمظلِّمة - بكسر اللام وفتحها - قال: يقال لما أُخذ من الإِنسان ظلماً، والمراد ما جرى عليه ظلماً أعم من المال، وجاء بمعنى الظلم. ١٤٠