Indexed OCR Text

Pages 601-620

عبدِ الله بنِ حَسَنَ بنِ حَسَن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة الَّيْمي، عن (١)
عبدالله بن عمروبن العاصي، مثلَ ذلك(٢).
٧٠٣٢ - حدَّثنا يعقوب، حدثني أبي، عن صالح، قال ابنُ شهاب:
حدثني عيسى بن طلحة بن عبيد الله
أنه سمع عبدالله بن عمرو بن العاصي يقول: وقف رسولُ الله
﴿ يومَ النَّحْر على راحلته، فطَفِقَ يسألونَهُ، فيقولُ القائلُ منهم:
يا رسولَ الله، إنِّي لم أكنْ أَشْعُرُ أَنَّ الرميَ قَبْلَ النَّحْرِ، فَنَحَرْتُ
قبلَ أَن أَرميَ؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ارْمٍ ولا حَرَجَ))، وطَفِقَ آخرُ،
فقال: يا رسولَ الله، إنِّي لم أَشْعُرْ أَنَّ النَّحْرَ قبل الحَلْقَ، فحلَقْتُ
قبلَ أَنْ أَنْحَرَ؟ فيقول رسولُ اللهِ وَّهِ: ((انْحَرَ ولا حَرَجَ))، قال: فما
سمعتُه يومئذٍ يُسْأَلُ عن أمرٍ ممَّا يَنْسَى الإِنسانُ أو يَجْهَلُ، من
(١) تحرفت في طبعة الشيخ أحمد شاكر إلى: ((بن)).
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن، عبدالعزيزبن المطلب: قال ابنُ معين وأبو
حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وضعَّفه العقيلي، وقال: لا
يُتابع في حديثه عن الأعرج، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبدالله بن
حسن بن حسن - وهو ابن علي بن أبي طالب-، فقد روى له أصحاب السنن، وهو
ثقة .
وأخرجه الترمذي (١٤١٩) من طريق أبي عامر العَقَدي، عن عبد العزيز بن
المُطّلب، بهذا الإِسناد، وقال: حديث عبدالله بن عمرو حسن، قد رُوي عنه من
غير وجه، وقد رخّص بعضُ أهل العلم للرجل أن يُقاتل عن نفسه وماله، وقال ابنُ
المبارك: يقاتل عن ماله ولو درهمين.
وسلف برقم (٦٨١٦) و(٦٨٢٩)، وسلف ذكر شواهده برقم (٦٥٢٢).
٦٠١

تقديم الأمورِ بعضِها قبلَ بعضٍ، وأشباهِها، إلَّ قال رسولُ الله
وََّ: ((افْعَلْهُ ولا حَرَجَ))(١).
٧٠٣٣ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، فذكر
حديثاً، قال ابنُ إسحاق: وذكر عمروبن شعيب بن محمد بن عبدالله بن
عمرو بن العاص، عن أبيه
عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللهِوََّ: ((مَنْ قَتَلَ مؤمناً متعمِّداً
فإِنَّه يُدْفَعُ إلى أولياء القَتِيلِ، فإن شاؤُوا قَتَلوا، وإن شاؤُوا أَخَذُوا
الدِّيَّةَ، وهي ثلاثون حِقَّةً، وثلاثونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُون خَلِفَةً، فذلك
عَقْلُ العَمْدِ، وما صالحوا (٢) عليه من شيء فهو لهم، وذلك شَدِيدُ(٣)
العَقْلِ)).
((وعَقْلٌ شِبْهُ العَمْد مغلَّظَةٌ مثلُ عَقْلِ العَمْد، ولا يُقْتَلُ صاحبُه،
وذلك أنْ يَنْزِغَ الشيطانُ بينَ الناسِ ، فتكونَ دماءٌ في غير ضغينةٍ
ولا حَمْل سلاحٍ)).
فإِنَّ رسولَ الله وَّهَ، قال: يعني: ((مَنْ حَمَلَ علينا السِّلاحَ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (١٧٣٨) من طريق يعقوب، شيخ أحمد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الدارقطني ٢٥١/٢ من طريق صالح بن كيسان، به.
وسلف برقم (٦٤٨٤)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) في (ظ): وما صولحوا.
(٣) في (ظ) و(ق) وهامش (س) و(ص): تشديد.
٦٠٢

فَلَيْس مِنَّ، ولا رَصَدَ بِطَرِيقٍ)).
((فمن قُتِلَ على غير ذلك فهو شِبْهُ العمد، وعَقْلُه مغلَّظَةٌ (١)،
ولا يُقْتَلُ صاحبُه، وهو بالشهر الحرام، وللحرمة وللجار)).
((ومن قُتِلَ خطأً، فدِيَتُه مئةٌ من الإِبل، ثلاثونَ ابنةُ مَخَاضٍ ،
وثلاثونَ ابنةُ لَبُون، وثلاثونَ حِقَّة، وعَشْرَةُ(٢) بِكَارَةٍ بَنِي لُبُونٍ ذُكوٍ)).
قال: وكان رسول الله وَّه يُقِيمُها على أهلِ القُرى أربع مئة
دينار، أو عِدْلَها من الوَرِق، وكان يُقِيمُها على أَثْمان الإِبل ، فإذا
غَلَتْ، رَفَعَ في قيمتها، وإِذا هَانَتْ، نَقَصَ من قيمتها، على
عَهْدِ (٣) الزّمان ما كان، فبلغَتْ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّر ما بين
أربع مئة دينار إلى ثمان مئة دينار، وعَدْلُها من الوَرِق ثمانيةُ آلاف
درهم .
وقَضَى أَنَّ مَنْ كَان عَقْلُه(٤) على أهل البقر، في البقر مثني
بقرة، وَقَضَى أَنّ مَنْ كان عَقْلُه(٤) على أهل الشاءِ(٥)، فَأَلْفَيْ شاةٍ.
وقَضَى في الأَنْفِ إذا جُدِعَ كلُّه، بالعَقْلِ كاملاً، وإذا جُدِعَت
(١) في (ظ) وهامش (س): مُغَلَّظ.
(٢) في (ق) وهامش (س): عشر.
(٣) في (ظ) و(ق) وهامش (س): على نحو.
(٤) في (ظ): وقضى إن كان عقله. وفي الهامش: أن من كان عقله.
(٥) في (ظ): على أهل الشاء في الشاء.
٦٠٣

أَرْنَبْتُه، فنِصْفُ العَقْلِ.
وقَضَى في العين نصفَ العقل، خمسين من الإِبل، أو عَدْلَها
ذَهَباً أَوْ وَرِقاً، أو مئةَ بقرةٍ، أو أَلْفَ شاةٍ.
والرِّجْلُ نصفُ العَقْلِ، واليدُ نِصْفُ العَقْلِ.
والمَأْمُومَةُ ثُلُثُ العقل، ثلاثٌ وثلاثون من الإِبل ، أو قيمتُها
من الذَّهب، أو الوَرِقِ، أو البقر، أو الشاء، والجَائِفَةُ ثُلُث العقل،
والمُنَّقِّلَةُ خَمْسَ عَشْرَةٍ من الإِبل، والمُوضِحَةُ خمسٌ من الإِبل.
والأسنان خمسٌ من الإِبل(١).
(١) حديث حسن، وبعضه صحيح. محمد بن إسحاق - وإن دلّس-، تابعه
سليمان بن موسى الأشدق في الروايات المفرقة للحديث كما سيرد. يعقوب: هو ابن
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف.
وقوله: ((من قتل مؤمناً متعمداً ... ))، إلى: ((وذلك شديد العقل)»: سلف
تخريجه برقم (٦٧١٧).
وقوله: ((وعقل شبه العمد ... ولا حمل سلاح»، سلف برقم (٦٧١٨)، وسيرد
برقم (٧٠٨٨).
وقوله: ((من حمل السلاح فليس منا، ولا رصد بطريق)): سلف برقم (٦٧٢٤)
و(٦٧٤٢)، وسیرد برقم (٧٠٨٨).
وقوله: ((فمن قتل على ذلك فهو شبه العمد ... وللحرمة وللجار))، سلف برقم
(٦٧٤٢)، وسیرد برقم (٧٠٨٨).
وقوله: ((فمن قتل خطأً ... )) إلى قوله: ((وقضى أن من كان عقله على أهل الشاء
فألفي شاء»، سيرد تخريجه برقم (٧٠٩٠).
٦٠٤
=

..........
= وقوله: ((في دية الأنف والعين واليد والرجل))، سيرد تخريجه برقم (٧٠٩٢).
وحكم المأمومة والجائفة أخرجه أبو داود (٤٥٦٤)، والبيهقي في ((السنن)) ٨٣/٨
من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمروبن شعيب، به.
وأخرجه عبدالرزاق (١٧٣٦٣) عن ابن جريج، عن عمروبن شعيب، قال: في
المأمومة ثلث العقل: ثلاثة وثلاثون من الإِبل، أو عدلها من الذهب. قال: وقضى
عمر بن الخطاب بمثل ذلك .
ولحكم المأمومة والجائفة شاهد من حديث عمرو بن حزم عند ابن حبان
(٦٥٥٩).
وآخر من حديث زيد بن ثابت عند عبدالرزاق (١٧٣٦٢)، وابن أبي شيبة
٢١١/٩، والبيهقي في ((السنن)) ٨٢/٨.
وثالث موقوف من حديث علي عند عبدالرزاق (١٧٣٥٦) و(١٧٣٥٧)، وابن أبي
شيبة ١٤٥/٩ و٢١٠.
ورابع موقوف من حديث ابن مسعود عند ابن أبي شيبة ٢١٠/٩.
وخامس موقوف من حديث عمربن الخطاب عند ابن أبي شيبة ٢١٢/٩ .
وحكم المُنَقِّلة أخرجه عبدُالرزاق (١٧٣٦٩) عن ابن جريج، عن عمروبن
شعيب، قال: قال رسول الله : ((في المنقولة خمس عشرة من الإِبل))، وهذا
معضل، وفيه عنعنةُ ابن جريج.
وله شاهد من حديث عمروبن حزم عند ابن حبان (٦٥٥٩).
وآخر مرسل من حديث مكحول عند البيهقي في ((السنن)! ٨٢/٨.
وثالث موقوف من حديث علي عند عبدالرزاق (١٧٣٦٤)، وابن أبي شيبة
١٤٦/٩، ١٤٧، والبيهقي في ((السنن)) ٨٢/٨.
ورابع موقوف من حديث زيد بن ثابت عند عبدالرزاق (١٧٣٦٥)، والبيهقي
٨٢/٨.
وحكم المُوضِحَة والأسنان سلف تخريجُه برقم (٦٧١١).
قوله: ((وعَقْلُ شبه العمد مغلظة)): قال السندي: كأنه أنَّث الخبر نظراً إلى أن =
٦٠٥

٧٠٣٤ - قال: وذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه
عن جدِّه، قال: قَضَى رسولُ اللهِ وَّهَ فِي رَجُلٍ طَعَنَ رَجُلًا
بقَرْنٍ فِي رِجْله، فقال: يا رسولَ الله، أَقِدْنِي، فقال له رسولُ الله
﴿َله: ((لا تَعْجَلْ، حتى يَبْرَأَ جُرْحُكَ))، قال: فَأَبَّى الرجلُ إِلَّ أَن
يَسْتَقِيدَ، فأقاده رسولُ اللهِ وَّهُ منه، قال: فَعَرَجَ المُسْتَقِيدُ، وَبَرَأَ
= العقل في معنى الدية.
قوله: ((وهو بالشهر الحرام))، أي: يقاس به في تغليظ الذنب. قاله السندي.
قوله: ((وعشرة بكارة)): البِكارَةُ: جمع بَكْر - بفتح الباء - وهو الفتيُّ من الإِبل.
قال الجوهري: وجمع البَكْر بِكار، مثل فَرْخ وفراخ، وبِكارةٌ أيضاً، مثل فَحْل
وفحالة.
قوله: ((يُقيمها على أهل القرى))، أي: يقومها.
قوله: ((في البقر مئتي بقرة))، أي: قضى في البقر مئتي بقرة له، أي: لمن كان
عقله على أهل البقر.
قوله: ((والرِّجْلُ نصف العقل))، أي: قضى في الرِّجْل نصف العقل.
والمأمومة : - ويقال أيضاً: الآمة - الشجةُ التي بلغت أمَّ الرأس، وهي الجلدة
التي تجمع الدماغ. يقال: رجل أميم ومأموم. قاله ابنُ الأثير.
والجائفة: هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف، والمرادُ بالجَوْف هاهنا كل ما له
قُوَّة مُحِيلة كالبطن والدماغ.
والمُنَّقِّلة، بكسر القاف المشددة: شجة يخرج منها صغار العظم، وتُنَقَّل عن
أماكنها. وقيل: هي التي تنقل العظم، أي: تكسره.
والمُوْضِحة: هي الشجة التي تبدي وَضَحَ العظام، أي: بياضه، والتي فرض
فيها خمس من الإِبل هي ما كان منها في الرأس والوجه، فأما الموضحة في غيرهما
ففيها الحكومة .
٦٠٦

المُسْتَقَادُ منه، فَأَتَى المُسْتَقِيدُ إلى رسولِ اللهِ وَل ◌َه، فقال له: يا
رسولَ الله، عَرَجْتُ(١)، وبَرَأْ صاحِبي؟! فقال له رسول الله وكلية :
(أَلَمْ آمُرْكَ أن لا تَسْتَقِيدَ حتى يَبْرَأَ جُرْحُكَ؟ فعصَيْتَنِي! فَأَبْعَدَكَ
الله، وبَطَل جُرْحُكَ)) ثم أَمَر رسولُ اللهِ وَّهَ بَعْدَ الرجل الذي عرج:
(مَنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ، أن لا يَسْتَقِيدَ حتى تَبْرَأُ جِرَاحْتُه، فإِذا بَرِقَتْ
جِرَاحَتُه(٢) اسْتَقَّادَ))(٣).
(١) في (ظ): عرجت منه.
(٢) في (ظ): برأ جرحه.
(٣) إسناده ضعيف، ابنُ إسحاق مدلِّس، ولم يُصَرِّح هنا بالتحديث.
وأخرجه الدارقطني ٨٨/٣، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٦٧/٨، ٦٨،
والحازمي في ((الاعتبار)) ص١٩٣ من طريق ابن جريج، عن عمروبن شعيب، بهذا
الإِسناد، وفيه عنعنةُ ابنِ جُريج. قال الحازمي: إن صحَّ سماعُ ابنِ جريج من
عمروبن شعيب، فهو حديث حسن.
وأخرجه الدارقطني ٩٠/٣ من طريق مسلم (تحرف فيه إلى: محمد) بن خالد،
عن ابن جُريج، عن عمروبن شعيب، به. وفيه عنعنةُ ابنِ جُريج، ومسلم بن خالد:
هو الزنجي، وهو ضعيف أيضاً.
وأخرجه عبدالرزاق (١٧٩٩١) عن ابن جريج، عن عمروبن شعيب، عن رسول
الله ﴿ل﴾، وهو معضل، وفيه عنعنة ابن جريج.
وأخرجه عبدالرزاق (١٧٩٨٨)، ومن طريقه الدارقطني ٩٠/٣ عن معمر، عن
أيوب، عن عمروبن شعيب، قال: قال رسول الله وسلم: ((أبعدك الله، أنت عجلت))
وهذا معضل.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٥/٦، ٢٩٦، وقال: رواه أحمد، ورجاله
ثقات!
٦٠٧
=

٧٠٣٥ - حدثنا يعقوب، سمعتُه يحدِّث - يعني أباه -، عن يزيد بن
٢١٨/٢ الهَادِ(١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، [عن](٢) محمد بن عبدالله
عن عبدالله بن عمرو، أنه قال: إن رسولَ اللهِ وَّ قال في
وفي الباب عن جابر عند ابن أبي شيبة ٣٦٩/٩، والدارقطني ٨٩/٣، والبيهقي
=
في ((السنن)) ٦٦/٨ و٦٧، والطبراني في ((الصغير)) (٣٧٧)، وزاد الهيثمي في
((المجمع)) ٢٩٦/٦ نسبته إلى الطبراني في «الأوسط)).
وقد رُوي موصولاً ومرسلاً، وذكر الدارقطني أنَّ المُرسل هو المحفوظ، وذكر ابنُ
أبي حاتم في ((العلل)) ٤٦٣/١ أنَّ حديث جابر هذا رواه حماد بن سلمة، عن
عمروبن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، مرسلاً، ثم قال: سمعتُ أبا
زرعة يقول: حديثُ حماد بن سلمة أشبه. وقال نحو ذلك الحازميُّ في ((الاعتبار))
ص١٩٢، والزيلعي في ((نصب الراية)) ٣٧٧/٤.
قلنا: وأقوى أسانيد حديث جابر ما رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
١٨٤/٣ من طريق عبد الله بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن
جابر، عن النبي ونَ﴾، قال: ((لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ)».
قال ابن التركماني في (الجوهر النقي)) ٦٧/٨: سنده جيد، ونقل الزيلعي عن
صاحب ((التنقيح)) قوله: إسناده صالح، وعنبسةُ وثَّقه أحمد وغيره. وقال ابنُ أبي
حاتم: سُئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: هو مرسل مقلوب.
وعن ابن عباس عند البيهقي في ((السنن)) ٦٧/٨، وهو من طريق إسرائيل، عن
أبي يحيى (وهو القتات)، عن مجاهد، عن ابن عباس. قال الحافظ ابنُ حجر في
((التهذيب)): قال الأثرمُ عن أحمد: روي إسرائيلُ عن أبي يحيى القّات أحاديثَ
مناكير جداً كثيرة.
والقَوَد: القَصَاص.
(١) في (ظ): يعني ابن الهاد.
(٢) لفظ ((عن)) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من (أطراف المسند)).
٨٧/٤-٨٨، ومما سيرد في التخريج.
٦٠٨

مجلسٍ : ((أَلا أُحَدَّتُكُم بأحبَّكم إليَّ وأَقربكم منِّي مَجْلساً يومَ
القيامةِ؟)) ثلاثَ مراتٍ يقولها، قال: قلنا: بَلَى، يا رسولَ الله،
قال: فقال: ((أَحسَنُكُم أَخْلاقً))(١).
٧٠٣٦ - قال يعقوب: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني
(١) حديث حسن. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن
عبدالرحمن بن عوف، ومحمد بن عبدالله بن عمرو: ذكره ابن حبان في ((الثقات))
٣٥٣/٥، وقال: محمد بن عبدالله بن عمروبن العاص يروي عن أبيه من حديث
عمروبن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن عبدالله بن عمرو، ولا أعلم بهذا الإِسناد
إلا حديثاً واحداً من حديث ابن الهاد، عن عمروبن شعيب.
قلنا: وبهذا يتبين أن لفظ: ((عن)) سقط قبل كلمة ((محمد بن عبدالله)) في النسخ
الخطية التي بين أيدينا، واستدركناه من هذا الموضع، ومن ((أطراف المسند)) كما
تقدم. وقد أخرج ابنُ حبان هذا الحديث في ((صحيحه)) (٤٨٥) من طريق يعقوب،
شيخ أحمد، بهذا الإِسناد. وقد وهم الشيخ أحمد شاكر في تصويب هذا الإِسناد،
فظنَّ - إذ لم يقع له حديثُ ابن حبان - أنَّ الصواب فيه: عمروبن شعيب بن محمد،
عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو، واستشهد بورود الإِسناد كذلك في الرواية السالفة
برقم (٦٧٣٥)، وإنما ذاك إسناد معروف يروي فيه عمروبن شعيب عن أبيه، عن
جده عبدالله بن عمرو.
وهذا الإِسناد فيه زيادة محمد والد شعيب بينه وبين جده عبدالله، وهو من المزيد
في متصل الأسانيد.
وللحديث أصل في الصحيح نبهنا عليه برقم (٦٧٣٥).
وقد وقع في الطبعة الميمنية خطأ طريف، ففيها: إن رسول الله وَلير قال في
مجلس خف: ألا أحدثكم، وكلمة ((خف)) هذه لا علاقة لها بنص الحديث، إنما
هو رمزٌ وُضِع في الأصل الخطي فوق كلمة ((ألا)) إشارة إلى تخفيفها، فأقحمها الطابعُ
في متن الحديث، وقد نبّه على ذلك الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.
٦٠٩

يحيى بنُ عروة بن الزبير، عن أبيه عروة(١)
عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: قلتُ له: ما أكثرُ ما
رأيتَ قريشاً أَصابتْ من رسول الله وَّ، فيما كانت تُظهر من
عداوته؟ قال: حَضَرْتُهم وقد اجتمع أَشرافُهم يوماً في الحِجْر،
فَذَكروا رسولَ اللهِ وََّ، فقالوا: ما رأينا مثلَ ما صَبَرْنا عليه من هذا
الرجل قطُ، سَفَّه أَحْلامَنا، وشَتَم آباءَنا، وعاب دِينَنا، وفَّق
جماعتنا، وسبَّ آلِهَتَنا، لقد صَبَّرْنا منه على أمرٍ عظيم، أو كما
قالوا، قال: فبينما(٢) هم كذلك(٣)، إذْ طَلَعَ عليهم رسولُ اللهِ،
فأقبل يمشي، حتى استلم الرُّكْنَ، ثم مَرَّ بهم طائفاً بالبيتِ، فلمَّا
أنْ مَرَّ بهم غَمَزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك في وجهه،
ثم مَضى، فلما مَرَّ بهم الثانيةَ، غمزوه بمثلها، فعرفتُ ذلك في
وجهه، ثم مضى، ثم مَرَّ(٤) بهم الثالثةَ، فغمزوه بمثلها، فقال:
(«تَسْمَعُونَ يا معشرَ قُريشٍ، أَمَا والذي نَفْسُ محمد بيده، لقد
جِئْتُكم بالذَّبْحِ))، فَأَخَذَتِ القومَ كلمتُه، حتى ما منهم رجلٌ إلَّ
كأَنَّما على رأسه طائرٌ واقعٌ، حتى إِنَّ أَشدَّهم فيه وَصَاةً قبلَ ذُلك
(١) في (م): عن عروة. وهو خطأ.
(٢) في هامش (س) و(ص) و(ق): فبينا.
(٣) في (ظ) وهامش (س) و(ص): في ذلك.
(٤) في (ظ) وهامش (س): فمرَّ.
٦١٠
enen i ummary

لَّيَرْفَؤُه(١) بأحْسَن ما يَجِدُ من القول، حتى إنه ليقول: انصرفْ يا
أبا القاسم، انصرفْ راشداً، فوالله ما كنتَ جَهُولاً، قال: فانصرف
رسولُ اللهِ وََّ، حتى إذا كان الغدُ، اجتمعوا في الحِجْر وأنا
معهم، فقال بعضهم لبعض: ذَكَرْتُم ما بَلَغَ منكم وما بَلَغكم عنه،
حتى إذا بادَأكم بما تكرهون تركتُموه! فبينما (٢) هم في ذلك، إذْ(٣)
طَلَعَ عليهم (٤) رسولُ اللهِ وَ، فَوَثَبوا إليه وَثْبَةَ رجلٍ واحدٍ، فأحاطوا
به، يقولون له: أنتَ الذي تقولُ كذا وكذا؟ لِمَا كان يَبْلُغُهُمْ عنه
من عَيْبِ آلهتِهم ودينهم، قال: فيقول رسولُ اللهِ وَله: ((نعم، أنا
الذي أقولُ ذُلك)»، قال: فلقدْ رأيتُ رجلاً منهم أُخَذَ بمَجْمَع ردائِه،
قال: وقام أبو بكر الصِّدِّيقُ، رضي الله عنه، دُونَه، يقول وهو
يَبْكي: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ الله﴾؟ ثم انصرفوا عنه، فإنَّ
ذلك لَشَدُّ ما رأيتُ قريشاً بَلَغَتْ منه قَطُّ (٥).
(١) في هامش (س) و(ق): ليرفؤه، أي: يسكنَه ويرفق به.
(٢) في (ص) و(ظ): فبينا.
(٣) ((إذ)) لم ترد في (ظ)، وكتب في الهامش: إذْ. خ.
(٤) ((عليهم)) لم ترد في (ص) و(ظ) و(ق).
(٥) إسناده حسن. ابن إسحاق - وهو محمد - صرح بالتحديث، فانتفت شبهة
تدليسه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن
إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف.
وأخرجه البزار - فيما ذكره الحافظ في ((الفتح)) ١٦٨/٧ - من طريق بكربن
سليمان، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٧٥/٢ من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن
إسحاق، بهذا الإِسناد.
=
٦١١

٧٠٣٧ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال:
وحدثني عمروبن شعيب، عن أبيه
عن جدِّه عبدالله بن عمرو: أنَّ وَقْدَ هَوَازِنَ أَتْا رسولَ اللهِ وَهُ
وهو بالجِعِرَانَةِ، وقد أُسلموا، فقال: يا رسولَ اللهِ، إِنَّا أَصْلٌ
وعشيرةٌ، وقد أصابنا من البلاءِ ما لم يَخْفَ (١) عليك، فامْنُنْ علينا،
مَنَّ الله عليك، فقال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((أَبناؤُكُم ونساؤُكُمْ أَحَبُّ
إِليكُم، أُم أَموالُكم؟)) قالوا: يا رسولَ الله، خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحسابنا وبَيْنَ
أموالنا، بل تُرَدُّ علينا نساؤنا وأبناؤنا، فهو أَحَبُّ إلينا، فقال لهم:
((أَمَّا ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لكم، فإذا صلَّيتُ للناس
الظهرَ، فقوموا، فقولوا: إنَّا نستشفِعُ برسول الله (٢) إلى المسلمين،
وبالمسلمين إلى رسولِ الله(٢)، في أبنائنا ونسائنا، فَسَأُعطيكم عند
= وأشار البخاري في ((صحيحه)) إلى رواية ابن إسحاق هذه عقب الحديث
(٣٨٥٦).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٥/٦، ١٦، وقال: في الصحيح طرف منه،
رواه أحمد، وقد صرح ابنُ إسحاق بالسماع، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلنا: طرفه الصحيح سلف برقم (٦٩٠٨).
وقوله في أول الحديث: قلت له: ما أكثرُ ... القائل: هو عروة بن الزبير يسأل
عبد الله بن عمرو، كما صرح بذلك في الرواية (٦٩٠٨) السالفة.
(١) في (ق) و(م): ما لا يخفى، وهو المثبت في طبعة أحمد شاكر.
(٢) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر زيادة: صلى الله عليه وسلم. ولم ترد
في النسخ الخطية .
٦١٢

ذُلك وأَسْأَلُ لكم))، فلما صلَّى رسولُ الله ﴿ بالناس الظهر قاموا،
فتكلَّموا بالذي أمرهم به، فقال رسول الله وَّر: ((أما ما كان لي
ولبني عبدالمطلب فهو لكم))، قال المهاجرون: وما كان لنا، فهو
لِرسول الله وَله، وقالت الأنصارُ: وما كان لنا فهو لرسول الله وَله،
قال الأَقْرَعُ بن حابس: أمّا أنا وبنو تَمِيم فلا! وقال عُيَيْنَةُ بنُ
حِصْن بن حُذَيْفة بن بَدْر: أُمَّا أنا وبنو فَزَارة، فلا! قال عَبَّاس بن
مِرْدَاسٍ: أمَّا أَنا وبنو سُلَيْم فلا! قالت بنو سُلَيم: لا، ما كان لنا
فهو لرسول الله وَل﴾، قال: يقول عباسٌ: يا بني سُلَيْم، وَهُّنْتُمُوني!
فقال رسول الله وَلَه: ((أَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ منكم بحَقِّه من هذا السَّبْي
فله بكل إنسانٍ سِتُّ فَرَائِضَ من أوَّل شيءٍ نُصيبه، فَرَدوا على
النَّاس أبناءَهم ونِسَاءَهم))(١).
٢١٩/٢
٧٠٣٨ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أبو
عُبْدة بن محمد بن عمَّاربن ياسر، عن مِقْسَمٍ أبي القاسم مولى عبدالله بن
الحارث بن نوفل، قال:
خرجْتُ أَنا وَتَلِيدُ بنُ كِلابِ اللَّيْئِي، حتى أَتَينا عبدَ الله بن
عمروبن العاصي، وهو يطوفُ بالبيت، معلقاً نعليه بيده، فقلنا
له: هل حَضَرْتَ رسولَ اللهِ وَ﴿ حين يُكلمه التَّمِيمِيُّ يومَ حُنَيْن؟
(١) إسناده حسن. محمد بن إسحاق صرَّح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.
يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري.
وسلف برقم (٦٧٢٩).
٦١٣

قال: نعم، أَقْبَلَ رجلٌ من بني (١) تميم، يقال له: ذو الخُوَيْصِرَة،
فَوَقَفَ على رسولِ اللهِ وَّهِ وهو يُعطي الناسَ، قال(٢): يا محمدُ،
قد رأيتُ ما صنعتَ في هذا اليوم! فقال رسولُ اللهِوَالَ: ((أَجَلْ،
فَكَيْفَ رأيتَ؟)) قال: لَمْ أَرَكَ عَدَلْتَ! قال: فَغَضِبَ رسولُ اللهِوَه،
ثم قال: ((وَيْحَكَ، إن لم يَكُن العدلُ عندي فِعِنْدَ مَنْ يَكُونُ؟))
فقال عمرُ بنُ الخطاب: يا رسولَ الله (٣)، أَلا نَقْتُلُه؟ قال(٤): ((لا،
دَعُوهُ، فإِنَّه سيكونُ (٥) له شيعةٌ يَتَعَمَّقُون في الدِّين، حتى يخرجوا
منه، كما يخرج السَّهْمُ من الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ في النَّصْلِ، فلا يُوجَدُ
شيءٌ، ثم في القِدْحِ فلا يُوجَدُ شيءٌ، ثم في الفَوْقِ، فلا يُوجَدُ
شيءٌ، سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ))(٦).
(١) لفظ: ((بني)) جاء في هامش (س).
(٢) في (ظ) وهامش (س) و(ص): فقال.
(٣) (يا رسول الله)) ليست في (ظ)، وكتبت على الهامش.
(٤) في (ظ): فقال.
(٥) في (ظ): ستكون.
(٦) صحیح، وهذا إسناد حسن، ابن إسحاق ــ وهو محمد - صرح بالتحديث،
وأبو عبيدة بن محمد بن عماربن ياسر: وثقه ابن معين، وعبدالله بن أحمد - كما ذكر
هنا -، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: صحيح الحديث،
وذكره أبو أحمد الحاكم فيمن لا يُعرف اسمه، ومِقْسَم - وهو ابن بُجْرة، ويقال: ابن
نجدة، ويقال له أيضاً: مولى ابن عباس للزومه له -، قال أبو حاتم: صالح
الحديث، لا بأس به، ووثقه أحمدُ بن صالح المصري والعجلي والفسوي
والدارقطني، وضعفه ابن سعد، وذكره البخاري في ((الضعفاء)) ولم يذكر فيه قدحاً،
=
٦١٤

قال أبو عبدالرحمن [هو عبدالله بن أحمد]: أبو عبيدة هذا
اسمه: محمد، ثقة، وأخوه سَلَمة بن محمد بن عَمَّر، لم يروِ عنه
إِلَّ عليُّ بِنُ زيد، ولا نعلم خَبْرُه. ومِقْسَم ليس به بأُسٌ.
= وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٧/٦، ٢٢٨، وقال: رواه أحمد والطبراني
باختصار، ورجال أحمد ثقات.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٣٣٤٤) و(٦٩٣٣)،
ومسلم (١٠٦٤) (١٤٣)، سيرد ٦٨/٣ و٧٣.
وآخر من حديث جابر عند مسلم (١٠٦٣) (١٤٢)، سيرد ٣٥٤/٣، ٣٥٥.
وثالث من حديث أبي برزة، سيرد ٤٢١/٤.
ورابع من حديث أبي بكرة الثقفي، سيرد ٤٢/٥.
وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب (٦٧٢).
الرَّمِيَّة: بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء التحتية: قال ابن الأثير: الصيد
الذي ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمُك. وقيل: هي كل دابة مرميَّة.
قوله: ((ينظر في النَّصْل)): يعني هل اتصل به شيء من الدم والفرث. والنَّصْلُ:
الحديدة التي في السهم وغيره. والفّرْتُ: ما يخرج من الكَرِش.
والقِدْح، بكسر القاف وسكون الدال: عودُ السهمِ قبل أن يُراش ويُنْصَل،
والفُوق، بضم الفاء: مدخل الوتر.
قوله: ((سبق الفَرْثَ)): لسرعة السهم وشدة النزع. قاله السندي.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٦١٨/٦: شَبَّه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب
الصيد، فيدخُلُ فيه، ويخرجُ منه، ومن شدة سرعة خروجه - لقوة الرامي - لا يعلّقُ
من جسد الصيد شيء.
٦١٥

ولهذا الحديث طرقٌ(١) في هذا المعنى، وطرقٌ أُخَر في هذا
المعنى صِحَاحٌ. والله سبحانه وتعالى(٢) أعلم.
٧٠٣٩ - حدَّثنا مُؤمَّل، حدثنا وُهَيْبٌ، حدثنا ابنُ طاووس، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه
عن جدِّه، قال: نَهى رسولُ اللهِ وَله عن لحوم الحُمُر الأهلية،
وعن الجَلَّلة، وعن ركوبها وأكل لحومها (٣).
(١) في (ظ): طريق.
(٢) ((سبحانه وتعالى)): ليست في (ظ).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. مؤمَّل - وهو ابن إسماعيل -، وإن
كان سِىء الحفظ، متابع. وُهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي، وابن طاووس:
هو عبدالله .
وأخرجه أبو داود (٣٨١١)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٣٩/٧ من طريق سهل بن
بكار، والبيهقي في ((السنن)) ٣٣٣/٩ من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي، كلاهما
عن وهيب، بهذا الإِسناد. وسهل بن بكار تحرف في مطبوع النسائي إلى : سهيل.
وأخرجه عبدالرزاق (٨٧١٢) عن معمر، عن ابن طاووس، قال: أخبرني
عمروبن شعيب، قال: نهى رسول الله ﴿ عن لحوم الإبل الجلَّلة وألبانها، وكان
يكره أن يحجَّ عليها. وهذا معضل.
وأخرجه الدارقطني ٢٨٣/٤، والحاكم ٣٩/٢، ومن طريقه البيهقي ٣٣٣/٩ من
طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن عبدالله بن باباه، عن عبد الله بن
عمرو، بنحوه. قال الحاكم: صحيح الإسناد، فتعقبه الذهبي بقوله: إسماعيل وأبوه
ضعیفان .
والنهي عن لحوم الحمر الأهلية ورد من حديث عدد كثير من الصحابة، وهو =
٦١٦
........
.. .. .

٧٠٤٠ - حدَّثنا مؤمَّل، حدثنا حماد، حدثنا علي - يعني ابن زيد-، عن
خالد بن الحُوَيْرِث
عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسولُ اللهِ لَ ◌ّه: ((الآياتُ
خَرَزَاتٌ منظوماتٌ فِي سِلْكٍ، فإنْ يُقْطَعِ السُّلْكُ(١) يَتْبَعِ بَعْضُها
= من الأحاديث المتواترة، والذي ورد منه في ((المسند» حديث علي سلف برقم (٥٩٢)
و(٨١٢).
وحديث ابن عمر، سلف برقم (٤٧٢٠).
وحديث جابر، سيرد ٣٦١/٣.
وحديثُ أبي سليط البدري، سيرد ٤١٩/٣ .
وحديثُ الحكم بن عمرو الغفاري، سيرد ٢١٣/٤.
وحديث المقدام بن معديكرب، سيرد ١٣٢/٤.
والنهي عن ركوب الجلالة وأكل لحومها له شاهدٌ من حديث ابن عباس سلف
بإسناد صحيح برقم (١٩٨٩) و(٢١٦١) و(٢٦٧١) و(٢٩٥٢) و(٣١٤٢) و(٣١٤٣).
وآخرُ من حديث ابن عمر عند أبي داود (٣٧٨٧)، والبيهقي في ((السنن))
٣٣٣/٩، وإسناده حسن. وله إسناد آخر صحيح عند البيهقي في ((السنن)) ٣٣٣/٩.
وثالث من حديث أبي هريرة عند الحاكم ٣٥/٢، وإسناده حسن.
وجاء سببُ النهي عن لحوم الحمر الأهلية فيما أخرجه مسلم (١٩٣٩) (٣٢)
عن ابن عباس، قال: إنما نهى عنه رسول الله وَ﴿ من أجل أنه كان حَمُولةَ الناس،
فكره أن تذهَبَ حمولتُهم.
والجَلالة: من الحيوان، التي تأكل العَذِرَة.
(١) كُتب في هامش (س) عبارة: كذا في ثلاث نسخ. قلنا: هي كذلك في
(س) و(ص) و(ق)، ووقع في (ظ): فانقطع السِّلْكُ فتبع بعضُهن (وفي الهامش:
بعضَها) بعضاً. وأشير في هامش (س) و(ص) إلى هذه الرواية، ثم جاء فيهما ما =
٦١٧

بعضاً)(١).
- نصُّه: وكذا في ((الجامع)) للسيوطي، وقال شارحه المناوي: ((فإذا انقطع السلك))
وعندي أنه من تحريف النساخ، وأن الأصل: ((إن قُطِعِ السِّلْكُ)) فُوُصِلَتِ النُّونُ
بالقاف. والله أعلم.
وقد رد الشيخ السندي كلام هذا القائل في حاشيته على ((المسند)) - كما سيرد -، وذكر
أنَّ الصواب: فانقطع، وقال: هكذا في النسخ من الانقطاع، وهو الصواب. قلنا:
لكن السندي بعد أن صوب هذه الرواية - يعني رواية ((فانقطع)) - أورد في حاشيته
على ((المسند)) لفظ الرواية الأخرى، وهو (يتبع)) دون فاء قبلها، مع أن تتمة الرواية
التي صوبها: ((فيتبع)) بذكر الفاء، كما في ((الجامع الصغير))، أو ((فتبع)) كما في
نسخة (ظ).
(١) إسناده ضعيف، مُؤمَّل ـ وهو ابن إسماعيل - سيىء الحفظ، وعلي بن زيد
- وهو ابن جدعان - ضعيف، وقد توبعا، وتبقى عِلَّتُهُ خالد بن الحويرث - وهو
المخزومي القرشي -، قال ابنُ معين: لا أعرفه، وقال ابنُ عدي: إذا كان يحيى لا
يعرفه، فلا يكون له شهرة، ولا يعرف، ومع ذلك ذكره ابن حبان في ((الثقات))
١٩٨/٤. حماد: لا ندري أهو ابن زيد، أم ابن سلمة، والخطب في ذلك يسير.
وأخرجه الحاكم ٤٧٣/٤، ٤٧٤ من طريق يزيد بن هارون، عن ابن عون (وهو
عبدالله بن عون بن أرطبان البصري) عن خالد بن الحويرث، بهذا الإِسناد، وسكت
عنه هو والذهبي .
وعلَّقه البخاري في ((التاريخ الكبير)» ١٤٤/٣ عن روح، عن حماد، بهذا
الإسناد، لكن لم يسق لفظه.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢١/٧، وقال: رواه أحمد، وفيه علي بن زيد،
وهو حسن الحديث!
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٦٨٣٣)، لكنه معلول بما نقله =
٦١٨

٧٠٤١ - حدَّثنا حسنُ بنُ موسى الأُشْيَب، حدثنا حَرِيز(١) - يعني ابن
عثمان الرَّحَبِي -، عن حِبَّنَ بنِ زيد
عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، أنه سَمِعَ النبيَّ نََّ على
منبره يقولُ: ((ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، واغْفِروا يَغْفِرِ الله(٢) لَكُم، وَيِلٌ
الأقماع القَوْلِ، ويلٌ للمُصِرِّين، الذين يُصِرُّونَ على ما فعلوا وهم
يَعْلَمُونَ)»(٣).
= ابنُ الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٤٢٨) عن الدارقطني، قال: وإنما رواه
هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية من قوله.
قال السندي: قوله: ((الآيات))، أي: إذا جاءت.
خَرَزات، أي: كأنها خرزات، على التشبيه البليغ.
قوله: ((يتبع)): بيان لوجه الشِّبَه، والجملةُ استئنافٌ، كأنه جوابٌ عما يُقال: كيف
هي كالخَرَزات؟ فقال: يَتْبَعِ .. الخ، وقد خفي على بعضٍ معنى هذا الحديث،
فزعم أنَّ الصحيح: ((فإن قُطع)) على أنَّ (إن)) الشرطيةٌ، إلا أنه وقع التحريف من
النساخ، فوصل النون بالقاف، وهذا اختراع عجيب من غير داع. والله تعالى أعلم.
قلنا: مقتضى تصويبه أن تكون الرواية: فيتبع، أو فتبع، لكن شَرَح السندي على
لفظ: (يتبع)) وهو تتمة رواية: ((فإن يقطع)) كما ذكرنا ذلك آنفاً في فروق النسخ.
(١) تصحف في (م) إلى: جرير.
(٢) لفظ: ((الله)) ورد في (س) و(ص) على الهامش، وأمامه (خ)، وكُتب فوقه
في (ظ): صح.
(٣) إسناده حسن، حبان بن زيد الشرعبي ذكره ابن حبان في ((الثقات))
١٨١/٤، وقال أبو داود فيما نقله عنه الحافظ في ((التهذيب)): شيوخ حريز كلهم
ثقات، وقال الذهبي في ((الكاشف)): شيخ، وقال الحافظ في ((التقريب)): ثقة،
وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
=
٦١٩

٧٠٤٢ - حدثنا هاشمُ بنُ القاسم، حدثنا محمد - يعني ابنَ راشد-،
عن سليمانَ - يعني ابن موسى -، عن عمروبن شعيب، عن أبيه
عن جدِّه: أن رسولَ اللهِ وَّ قَضَى أن كل مُسْتَلْحَقِ يُسْتَلْحَقُ
بعدَ أبيه الذي يُدْعَى له، ادَّعاه ورثتُه من بعده، فقَضَى: إِنْ كانَ
من أَمَةٍ يَمْلِكُها يومَ أصابَها فقد لَحِقَ بمَنِ اسْتَلْحَقَه، وليس له فيما
قُسِمَ قَبْلَهُ من الميراث شيءٌ، وما أُدْرَكَ مِن ميراثٍ لم يُقْسَمْ، فله
نَصِيبُه، ولا يُلْحَقُ إذا كانَ أبوه الذي يُدْعَى له أنكره، وإنْ كان
من أَمَّةٍ لا يملِكُها، أو مِنْ حُرَّةٍ عاهَرَ بها، فإنَّه لا يُلْحَقُ ولا يَرِثُ،
وإن كان أبوه الذي يُدْعَى له هو الذي ادَّعاه، وهو ولدُ زِناً لأَهْل
أُمِّهِ، مَنْ كانوا، حُرَّةً، أو أَمَةً))(١).
٧٠٤٣ - حدثنا هاشم، حدثنا إسحاق - يعني ابن سعيد -، حدثنا
سعیدُ بنُ عمرو، قال:
أَتى عبدُ الله بنُ عمرِو ابنَ الزُّبير، وهو جالسٌ في الحِجْرِ،
فقال: يا ابنَ الزُّبير، إياكَ والإِلحادَ في حَرَمِ الله، فإِنِّي أُشهدُ
= وهو مكرر (٦٥٤١).
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٧٢٣٦)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٦٥/٨
من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإِسناد.
وسلفت تتمة تخريجه برقم (٦٥٤١).
(١) إسناده حسن، وهو مطول (٦٦٩٩)، وسلف شرحه هناك.
وأخرجه بطوله أبو داود (٢٢٦٥)، وابن ماجه (٢٧٤٦)، والدارمي ٣٨٩/٢،
٣٩٠ من طرق عن محمد بن راشد، بهذا الإِسناد.
٦٢٠