Indexed OCR Text
Pages 481-500
٦٨٨٦ - حدثنا عبدُالله [بن أحمد](١): حدثني العباسُ بنُ عبدالعظيم العَنْبَري، حدثنا أبو سلمة عُيِيدُ بنُ عبدالرحمن الحنفي، حدثني الجُنّيْد بن أُمَيْنِ(٢) بن ذِرْوَة بن نضلة(٣) بن طَرِيف بن بُهْصُلِ الحِرْمازِي، حدثني أبي أُمَّيْنُ بن ذِرْوة، عن أبيه ذِرْوَةً بن نَضْلة، عن أبيه نَضْلَة بن طَرِيفٍ: أَنَّ رجلاً منهم، يقال له: الأَعْشَى، واسمه: عبدُالله بن الأَعْوَر، كانت عنده امرأة يقال لها: مُعَاذَةُ، خرج في رَجَبٍ يَمِيرُ أهلَهُ من هَجَرٍ، فَهَرَبتِ امرأتُه بعدَه، ناشزاً عليه، فعاذَتْ برجلٍ منهم، يقال له: مُطَرِّف بن بُهْصُل بن كعب بن قَمَيْشَع(٤) بن دُلَف بن أُهْصَم بن عبدالله بن الحِرْمَاز، فجعلها خَلْف ظهره، فلما قَدِم ولم يجدْها(٥) = ١٩٢٧م) في ١٣ بيتاً. قوله: ((يا مالك الناس)): قال السندي: تقريره وعليه يدل على جواز إطلاق مثله لغيره تعالى، لكن الرواية الآتية: يا سيد الناس. فما عُلم التقريرُ على إطلاق هذا اللفظ . وشرح بقية الألفاظ يأتي في الرواية التالية لأنها أتم. (١) اتفقت جميع النسخ الخطية على أن هذا الحديث من زيادات عبدالله بن الإِمام أحمد، وذكر أنه من الزيادات ابنُ الأثير في ((أسد الغابة))، وابن كثير في ((البداية والنهاية))، والحافظ في ((التعجيل)) ص٤١، والهيثمي في ((المجمع)). (٢) شكلت في (س) و(ق): أُمَين، بضم الهمزة وفتح الميم، وبذلك قيدها الذهبي في ((المشتبه))، وتابعه ابنُ ناصر الدين في ((التوضيح)) ٢٧٢/١ (طبعة مؤسسة الرسالة). (٣) ((ابن نضلة)) سقط من (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر. (٤) في (ظ) و(ق): ((قميثع)) يعني بالثاء بدل الشين المعجمة، ومثله في ((تاريخ (٥) في (ظ): فلما قدم لم يجدها. ابن كثير)» و«مجمع الزوائد». ٤٨١ : في بيته، وأُخْبِرَ أنها نَشَزَتْ عليه، وأنها عَاذَتْ بِمُطَرِّف بن بُهْصُلٍ، فأتاه، فقال: يا ابنَ عَمِّ، أَعِنْدَكَ امرأتي معاذةُ؟ فادْفعها إليَّ، قال: لَيستْ عندي، ولو كانت عندي لم أُدْفعْها إِليك، قال: وكان مطرف أُعَزَّ منه، فخرج حتى أتى النبيَّ وَّرَ، فعاذ به، وأنشأ(١) يقول: يا سَيِّدَ النَّاسِ ودَيَّنَ العَرَبْ إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً من الذِّرَبْ كالذِّتْبةِ الغَبْشَاءِ(٢) فِي ظِلِّ السَّرَبْ خرَجتُ أَبْغِيها الطَّعَامَ فِي رَجَبْ بِنِزَاعٍ وهَرَبْ فَخَلَفَتْني أَخْلَفَتِ العَهْدَ() وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ وَقَذَفَتْني بين عِيْصٍ مُؤْتَشِبْ وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ فَقَال النبيُّ وَّهِ عند ذلك: ((وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ))، فشكا إليه امرأته وما صنعتْ به، وأنها عند رجلٍ منهم يُقال له: مُطَرِّفُ بن بُهْصُل، فكتب له النبي ◌ََّ: ((إِلى مُطَرِّف، انْظُر امْرَأَةَ (١) في (ظ): فأنشأ. (٢) في (ظ): الغبساء. بالسين المهملة. وكتب في هامش (س) و(ق): الغلساء. خ. (٣) في هامش (س) و(ق): الوعد. خ. ٤٨٢ هُذا مُعَاذَةَ، فَادْفَعْها إِليه))، فأتاه كتابُ النبيِّ نَّهِ، فَقُرىَ عليه، فقال لها: يا معاذةُ، هذا كتابُ النبيِّ ◌َ﴿ِ فيك، فأَنا دَافِعُكِ إليه، قالتْ: خُذْ لي عليه العهدَ والميثاقَ وذِمَّةً نَبِّهِ: لا يُعاقِبُني(١) فيما صنعتُ، فأخذ لها ذاكَ عليه، ودَفَعَها مطرِّفٌ إليه، فأنشأ يقول: لَعَمْرُكَ ما حُبِّي معاذَةً بالذي يُغَيِّرُهُ الواشِي ولا قِدَمُ العَهْدِ ولا سُوءُ ما جاءَتْ به إِذْ أَزَالَها غُوَاةُ الرجالِ، إِذْ يُنَاجُونَها بَعْدِي(٢) (١) في (ظ): أن لا يعاقبني. (٢) إسناده ضعيف لجهالة أكثر رواته، أبو سلمة عبيد بن عبدالرحمن الحنفي: هو ابن عبيد بن سلمة البصري، قال أبو حاتم - كما في ترجمته في ((الجرح والتعديل)) ٤١٠/٥ -: مجهولٌ، وذكره البخاري في ترجمة الحكم بن سعيد في ((التاريخ الكبير)) ٣٣٠/٢، ٣٣١، وقال: لي فيه بعض النظر، وذكره ابن حبان في ((الثقات) ٤٢٩/٨، وقال: روى عنه البصريون. قلنا: ووثّقه أبو حفص الفلاس عندما روى عنه هذا الحديث كما في ((التوضيح)) ٢٧٢/١. والجنيد بن أُمَين (بضم الهمزة، كما سبق تقييده) ترجمه الحسيني في ((الإِكمال)) ص٧١، والحافظ في ((التعجيل)) ص٧٤، وقالا: ليس بمشهور. وأبوه أُمَين بن ذروة لم يترجم له الحسيني، إذ ظن أن الحديث من رواية الجُنْيد بن أُمَين بن ذروة، عن جده ذروة، كما ذكر في ترجمة الجنيد، واستدركه الحافظ في ((التعجيل)) ص ٤٠، ٤١، وقال: لا يعرف حاله. وأبوه ذروة بن نضلة، ذكره الحسيني في ((الإكمال)) ص١٣١، والحافظ في ((التعجيل)) ص ١٢٠، وذكرا أنه مجهول. ٤٨٣ وأبوه نضلة بن طريف، ذكره الحسيني في ((الإِكمال)) ص٤٢٦، وقال: مجهولٌ، = وذكر ذلك أيضاً الحافظ في ((التعجيل)) ص٤٢٢، لكنه - أي الحافظ - ذكره في الصحابة. وذكره فيهم أيضاً ابنُ عبدالبر في ((الاستيعاب))، وابن الأثير في ((أسد الغابة))، وابن أبي عاصم والبغوي وابن السكن فيما ذكره الحافظ في ((الإِصابة)) ٥٥٥/٣. نقول: ولا ندري لأي سبب ذُكر نضلة هذا في الصحابة، وليس هناك ما يدلُّ على صحبته، نعم قد ذكروا في الصحابة مُطَرِّفَ بن بُهْصُل، لأنه ورد في هذا الحديث أن النبي ◌َلجر كتب إليه كتاباً، وهذا له وجه، وإن كان الحديث ضعيفاً مضطرب الإِسناد، أمَّا ذِكرُ نضلة بن طريف في الصحابة، فلم نجد وجهاً له. ومن بقي من رجال الإِسناد وهو العباس بن عبدالعظيم العنبري : ثقة من رجال الشيخين. وأخرجه ابنُ الأثير في «أسد الغابة)) ٢٦٦/٧ في ترجمة معاذة زوج الأعشى من طريق الطبراني، عن عبدالله بن أحمد، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابنُ سعد ٥٣/٧، وابن منده في ((المعرفة)) فيما ذكره ابنُ ناصر الدين في ((التوضيح)) ٢٧٢/١، من طريق عمروبن علي الفلاس، عن أبي سلمة عبيد بن عبدالرحمن الحنفي، بهذا الإِسناد. ونقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) ٧٣/٥، ٧٤ عن هذا الموضع من ((المسند))، وقال: قال عبدالله بن أحمد: حدثني العباس بن عبدالعظيم العنبري. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣٠/٤، ٣٣١، وقال: رواه عبدالله بن أحمد، والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم. وذكر الحافظ في ((الإِصابة)» ٥٥٥/٣ في ترجمة نضلة بن طريف أنه قد أخرجه أيضاً ابنُ أبي عاصم والبغوي وابنُ السكن من طريق الجنيد بن أُمّين بن ذروة بن نضلة بن طريف بن بهصل الحرمازي، عن أبيه، عن جده نضلة. قال الحافظ: وفي رواية البغوي: حدثني أبي أُمينُ، حدثني أبي ذروة، عن أبي نضلة، عن رجل منهم يقال له: الأعشى، واسمه عبدالله بن الأعور. ٤٨٤ = قوله: (يَميْرُ أهله)»، أي: يطلب لهم المِيْرَة، وهي الطعام. = و((هَجَر)): قال ابنُ الأثير في ((النهاية)): اسم بلد معروف بالبحرين، فأما هجر التي تُنسب إليها القلال الهجرية، فهي قرية من قرى المدينة. والنشوزُ: قال ابنُ الأثير في ((منال الطالب)) ص ٤٩٧: الخلاف والنزاع، يقال: نشزت المرأةُ على زوجها، فهي ناشز وناشزة، إذا عصت عليه وشاققته، ونشز عليها زوجها، وأصلُه كراهةُ كلِّ واحدٍ منهما لصاحبه. قوله: ((فعادت برجل))، أي: التجأت إليه واحتمت به. والبُهْصُل: قال ابن الأثير في ((منال الطالب)) ص٤٩٧: بضم الباء والصاد: الجسيم الغليظ. قوله: ((فجعلها خلف ظهره)): قال ابنُ الأثير: أي جعلها مع أهله الذين هم وراءه. قال السندي: أي: أعاذها من زوجها. قوله: ((وديّان العرب))، قال السندي: أي قاضيهم تقضي بينهم بالحق. قال ابن الأثير: والديّان: فعّال من دان الناس، أي: قهرهم على الطاعة، يقال: دنتهم فدانوا، أي: قهرتهم فأطاعوا. قوله: ((ذِرْبة)) بكسر فسكون، أراد امرأته، وجمعها: ذِرَب، بكسر ففتح، قال ابنُ الأثير: كنى عن فسادها وخيانتها بالذِّرْبة، وأصلُه من ذَرَب المعدة، وهو فسادها، وذِرْبَة منقولة من ذَرِبَة، كمِعْدة من مَعِدَة. وقيل: أراد سلاطة لسانها وفساد منطقها، من قولهم: ذَرِبَ لسانُه: إذا كان حادَّ اللسان لا يبالي ما قال. فهو ذَرِب، والمرأة: ذَرِبة. والذئبة الغَبْساء: وقع في بعض النسخ بغين معجمة، وباء موحدة، وسين مهملة، من الغَبَس. جاء في ((اللسان)): الغَسُ والغُبْسَة: لونُ الرماد، وهو بياضٌ فيه كدرة، وذئب أَغْبَسُ: إذا كان ذلك لونه. وقال ابنُ الأثير في ((منال الطالب)) ص٤٩٨: والغَّبْساء من الغُبْسة، وهي في الألوان: الغبرةُ إلى السواد، وهي من أوصاف الذئب، يقال: ذئب أغبس، وذئبة غبساء. ووقع في بعضها الآخر : = ٤٨٥ = الغبشاء، بالشين المعجمة، من الغَبَش، وهي - فيما قاله ابنُ الأثير في ((النهاية)) -: ظلمةٌ يُخالطها بياض. ووقع في هامش بعض النسخ: الغلساء، من الغلس. والمعنى متقارب. نقل ابنُ الأثير عن الأزهري أن وقت أول طلوع الفجر هو الغَبَش (بالشين المعجمة)، وبعده الغبس بالسين المهملة، وبعده الغلس. قال: ويكون الغبش بالمعجمة في أول الليل أيضاً. قوله: ((في ظلِّ السَّرَب)): السَّرَبُ بالتحريك: بيتٌ محفورٌ في الأرض، يقال: دخل الوحش في سَرَبه: إذا دخل جُحْره. قوله: ((أبغيها الطعام))، أي: أطلب لها. قال الزمخشري: يقال: بغاه الشيء: طلبه له. ((الفائق)) ٤٥٠/١. قوله: ((فَخَلَفَتني)): بالتخفيف، أي: بقيت بعدي. قاله الزمخشري. وقال ابن الأثير في ((منال الطالب)) ص٤٩٨: يقال: خَلَفْتُ الرجل، بالتخفيف: إذا مضى وبقيتَ بعده. وفي ((اللسان)) في مادة (خلف): ويقال: إن امرأة فلان تخلُف زوجَها بالنِّزَاع إلى غيره إذا غاب عنها، ثم ذكر هذه الأبيات. قوله: ((بنزاع وحَرَب)) (كما في (ظ)): قال ابنُ الأثير في ((منال الطالب)) ص٤٩٩: النزاع: الخصومة. والحَرَب، بالتحريك: الغضب، يقال: حَرِبَ يَحْرَبُ حَرَباً، وحَرَّبَه غيره. يريد: نشوزها عليه بعد رحيله وعياذها بمُطَرِّف. ثم قال ابنُ الأثير: ولو رُوي: فخلَّفتني، بالتشديد، كان المعنى: تركتني خلفها بنزاعٍ إليها وشدة حال من فراقها ونشوزها، كأنه يدعو بعدها بالويل والحرب، وهو سلبُ المال وأخذُه. قلنا: وفي باقي النسخ: ((وهَرَب)) ولم يشرح عليه أحد ممن شرح الحديث. قوله: ((ولطّت بالذنب)): قال ابن الأثير في ((منال الطالب)) ص٤٩٩: لطت الناقة بذنبها، إذا ألزقته بفَرْجها، تفعل ذلك إذا أبت على الفحل، فكنى بذلك عن نشوزها عليه. وقيل: أراد: لما أقامت على أمرها معه، ولزمت إخلافها، وقعدت عنه، كانت كالضارب بذنبه، المقعي على استه، لا يبرح، وقيل: أراد تواريها واختفاءها عنه، كما تخفي" لناقة فرجها بذنبها. ٤٨٦ = ٦٨٨٧ - حدثنا محمدُ بنُ جعفر، حدثنا مَعْمَر، أخبرنا ابنُ شِهاب. وعبدُ الرزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: رأيتُ رسولَ الله ◌ِله واقفاً على راحلته بمنىٍّ، قال: فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إِنِّي كنتُ أَرَى أَنَّ الحَلْقِ قبل الذَّبْح، فحلقتُ قبل أن أُذبح؟ فقال: ((اذْبَحْ ولا حَرَجَ))، قال: ثم جاءَهُ آخرُ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي كنت أرى أن الذبح قبل الرَّمْي، فذبحتُ قبل أَن أَرْمِيَ؟ قال: ((فَارْمٍ ولا حَرَجَ))، قال: فما سُئِلَ عن شيءٍ قَدَّمَه رجلٌ قَبْلَ شَيْءٍ، إلّ قال: ((افْعَلْ ولا حَرَجَ))، قال عبدالرزَّاق: وجاءه آخر، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي كنتُ أَظنُّ أن الحلقَ قبل الرَّمْيَ، فحلقتُ قبل قوله: ((وقذفتني بين عِيْص مؤتشب)): القذف: الرمي والإِلقاء، والعِيْصُ: الشجر = الكثير الملتف. والمُؤْتَشِب: الملتف الملتبس. ضربه مثلاً لالتباس أمره عليه. قاله ابن الأثير. وقوله: ((وهُنَّ شَرُّ غالب)): قال ابن الأثير: يعني النساء اللاتي امرأته منهن. واللام في قوله: ((لمن غلب))، متعلقة بـ ((شر))، وأراد: لمن غلبه، فحذف الضمير الراجع من الصلة إلى الموصول. وإنما قال: ((وهُنَّ شر غالب))، وهنَّ جماعةُ نساء (يعني بدلاً من قوله: شر غالبات لمن غلبنه) لأنه أراد أن يبالغ، فقصد إلى شيء من صفة ذلك الشيء أنه شر غالب لمن غلبه، ثم جعلهن ذلك الشيء، فأخبر به عنه، كما يقال: زيد نخلة، إذا بولغ في صفته بالطول. وقوله في الحديث: ((انظر امرأة هذا))، أي: اطلبها. قال ابن الأثير: يقال: انظر الثوب أين هو؟ وانظر لي فلاناً، وأصله من وقوع النظر عليه، لأن منتهى الطلب الوجدان، وهو مقارب لرؤية المطلوب. ٤٨٧ 1 أن أرمي، قال: ((ارْمِ ولا حَرَجَ))(١). ٦٨٨٨ - حدثنا ابنُ ثُمَير، حدثنا الأوزاعي. وعبد الرزاق: سمعتُ الأوزاعي، عن حَسَّان بن عطية، عن أبي كَبْشَةَ، قال ابنُ نُمير في حديثه: سمعتُ عبدَ الله بن عمرو، يقول: قال رسول الله وَله: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وحَدِّثُوا عن بَنِي إِسْرَائِيلَ ولا حَرَجَ، ومَنْ كَذَبَ عليَّ متعمداً فليتبوَّأ مقعدَه من النَّارِ))(٢). ٦٨٨٩ - حدثنا يَعْلَى بنُ عُبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي سَعْد(٣)، قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ الله بن عمرٍو، فقال: إنما أَسأَلُكَ عمّا ٢٠٣/٢ سمعتَ من رسولِ اللهِ وَلَّ، ولا أسألُك عن التَّوراةِ! فقال: سمعتُ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معمر: هو ابن راشد. وأخرجه مسلم (١٣٠٦) (٣٣٢)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٤٨٨)، والبيهقي في ((السنن)) ١٤١/٥، ١٤٢، والدارقطني ٢٥١/٢ من طريق عبدالرزاق، بهذا الإِسناد. وسلف برقم (٦٤٨٤). (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كبشة - وهو السَّلُولي - فمن رجال البخاري. ابن نُمير: هو عبد الله . وهو في ((مصنف)) عبدالرزاق (١٠١٥٧) و(١٩٢١٠). وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٧٦٠/٨ عن ابن نُمير، به. وهو مکرر (٦٤٨٦). (٣) في هامش (س) و(ص): أبي سعيد. خ. ٤٨٨ رسولَ الله ◌ُ يقول: ((المسلمُ مَنْ سَلِمَ المُسلِمون من لِسانِهِ ویده))(١) . ٦٨٩٠ - حدثنا أبو كامل، حدثنا زِيَادُ بنُ عبدالله بن عُلَاثَةَ القَاصُّ (٢) أبو سهل، حدثنا العَلَاء بن رافع، عن الفَرَزْدَق بن حَنَان(٣) القَاصِّ(٤)، قال: أَلا أُحدِّثكم حديثاً سمعَتْهُ أُذنايَ ووعاهُ قَلْبِي، لم أَنْسَهُ بَعْدُ؟ خرجتُ أنا وُعُبيد الله بن حَيْدَةَ في طريقِ الشام، فمررنا بعبدِ الله بن عمروبن العاصي، فذكر الحديثَ، فقال: جاء رجلٌ من قومِكما، أَعْرَابِيُّ جافٍ جَريءٌ، فقال: يا رسولَ الله، أينَ الهِجْرةُ، إليكَ حيثُما كنتَ، أمْ إلى أرضٍ معلومة، أو(٥) لقومٍ خاصَّةً، أمْ إِذَا مُتَّ انقطَعتْ؟ قال: فسكت رسولُ اللهِ وَّهِ ساعةً، ثم قال: ((أَيْن (١) مرفوعه صحيح كما سلف برقم (٦٥١٥)، وهذا سند محتمل للتحسين، أبو سعد: هو الأزدي، ذكره كذلك البخاري في كنى ((التاريخ الكبير» ٣٦/٩، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٧٨/١، وكناه ابن حبان في ((الثقات)) ٥٨٧/٥ أبا سعيد، وتبعه الحسيني في ((الإِكمال)» ص٥١٥، روى عنه الأعمش وأبو إسحاق السبيعي. وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين. وأنظر الحديث (٦٤٨٧). (٢) في هامش (ظ): القاضي. خ. قلنا: كان خليفة أخيه محمد على القضاء بحرَّان. (٣) في النسخ الخطية و(م): حيَّان. والمثبت من ((تهذيب)) ابن حجر، و((إكمال)) الحسيني، كما سيرد في التخريج. (٤) لفظ: ((القاص)) لم يرد في (ظ). (٥) في هامش (س) و(ص): أم. وفي (ق): أو قوم. ٤٨٩ : السائلُ عن الهجرةِ؟ قال: ها أنذا يا رسول الله، قال: ((إِذا أَقَمْتَ الصلاةَ وَآتَيْتَ الزكاةَ فأنت مهاجِر، وإنْ مُتَّ بالحَضْرَمَة))، قال: يعني أرضاً باليَمَامَةِ(١)، قال: ثم قام رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، أُرأيْتَ ثيابَ أهلِ الجنة، أَتْسَجُ نَسْجَاً، أم تَشَقَّقُ عنه ثَمَرُ (٢) الجنّة؟ قال: فكأَنَّ القَوْمَ تَعَجِّبُوا من مسألة الأعرابي! فقال: ((ما تَعْجَبُونَ من جاهلٍ يسألُ عالماً؟)) قال: فسكتَ هُنَيَّةً، ثم قال: ((أين السائلُ عن ثياب الجنَّة؟))، قال: أنا، قال (٣): (لا، بَل تَشَقَّقُ عن (٤) ثَمَرِ الجنَّةِ))(٥). (١) في (ظ): يعني أرض اليمامة. (٢) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: تُشَقّق من ثمر. (٣) (قال: أنا، قال)) لم يرد في (ظ). (٤) كذا في (ظ)، وكتب فوقها: عنه. ووقع في (س) و(ص) و(ق) و(م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: من. (٥) إسناده ضعيف لجهالة شيخ العلاء بن رافع، وهو حَنَان بن خارجة، قد أخطأ زياد بن عبد الله بن عُلاثة في تسميته، فقال: الفرزدق بن حنان، قال الحافظ ابنُ حجر في ((التهذيب)) في ترجمة زياد بن عبدالله بن علاثة: وقفتُ له في ((مسند)) أحمد على حديث خلَّط في إسناده، رواه عن العلاء بن رافع، عن الفرزدق بن حنان، عن عبدالله بن عمرو، وقد أخرج النسائي بعضه من طريق أخيه محمد بن عبدالله بن علاثة، فقال: عن العلاء بن عبدالله بن رافع - وهو الصواب-، وقال أيضاً: عن حنان بن خارجة، بدل الفرزدق بن حنان، وهو الصواب. وقد أخرج أبو داود بعضه من طريق محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن حنان بن خارجة، عن عبدالله بن عمرو. ٤٩٠ = قلنا: سيرد أيضاً من هذه الطريق برقم (٧٠٩٥)، ونخرجه هناك. وحنان بن خارجة: هو السلمي الشامي، روى له أبو داود والنسائي، ويقال: حنان بن عبدالله بن خارجة الذكواني، كما ذكر ابن ناصر الدين في ((التوضيح)» ١٦٠/٢، ١٦١، وقيد اسمه بفتح الحاء المهملة وتخفيف النون. ولم يتنبه لصواب اسمه الحسيني فذكره في ((الإِكمال)» ص٣٣٨ باسم الفرزدق بن حنان، وقال: مجهول. وبقية رجاله ثقات. أبو كامل: هو المظفر بن مدرك الخراساني، والعلاء بن رافع: هو العلاء بن عبدالله بن رافع الحضرمي الجزري، قد خفي على الحسيني أيضاً، فترجمه في ((الإِكمال)) ص٣٢٧ باسم العلاء بن رافع، وقال: مجهول، فتعقبه الحافظ في ((التعجيل)) ص٣٢٣، فقال: لا، بل هو معروف، وإنما نُسب في هذه الرواية إلى جده، فالتبس أمره. قلنا: وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى له أبو داود والنسائي. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٢/٥، ٢٥٣ من حديث الفرزدق بن حبان (كذا، وقد علمت ما فيه)، وقال: رواه أحمد والبزار، وأحد إسنادي أحمد حسن! ورواه الطبراني. قلنا: رواية البزار التي أشار إليها الهيثمي أخرجها البزار من الطريق الواردة برقم (٧٠٩٥). وقوله في لباس أهل الجنة؛ أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١١٢/٣، والنسائي في (الكبرى)) (٥٨٧٢) من طريق محمد بن عبدالله بن علاثة أخي زياد، عن العلاء بن عبدالله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن عبدالله بن عمرو. وفي الباب - في ثياب أهل الجنة -، عن جابر عند البزار (٣٥٢٠)، وأبي يعلى (٢٠٤٦)، والطبراني في ((الصغير)) (١٢٠)، وفي إسناده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤١٤/١٠، ٤١٥، وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الأوسط))، وقال: وإسناد أبي يعلى والطبراني رجاله رجال الصحيح، غير مجالد، وقد وثق. = ٤٩١ ......... : : ٦٨٩١ - حدثنا ابنُ إِدريس، سمعتُ ابن إسحاق، عن عمروبن شعيب، عن أبيه عن جدِّه، قال: سمعتُ(١) رسولَ الله ◌َّهِ ورجلاً (٢) من مزينة يسألُهُ عن ضالَّة الإِبل؟ فقال: ((معها حِذَاؤُها وسِقَاؤُها، تأكُلُ الشَّجَرَ، وَتَردُ الماءَ، فَذَرْها حتى يأتيَ باغيها))، قال : وسأله عن ضالّة الغنم؟ فقال: ((لك أو لأخيك أو لِلذِّثْب، اجْمَعْها إليك حتى يأتيَ باغيها))، وسأله عن الحَرِيسَة التي تُوجد في مَرَاتِعها؟ (٣) قال: فقال: ((فيها ثَمنُها مرَّتين وضربُ نَكَالٍ))، قال(٤): ((فما أُخِذَ من أَعْطَانِهِ ففيه القَطْعُ، فإِذا(٥) بَلَغ ما يُؤخذ من ذلك ثَمَنَ المِجَرِّ))، فسأله، فقال: يا رسول الله، اللَّقَطَّةُ نَجِدُها في السبيل العامر؟ قال: ((عَرِّفْها سَنَّةً، فإِنْ جَاءَ صَاحِبُها، وإلَّ فَهِيَ لَكَ))، قال: يا قلنا: قد أخرجه ابن المبارك في ((زوائد الزهد)) (٢٦٤) برواية نعيم بن حماد. وعن أبي سعيد الخدري، سيرد (١١٦٧٣)، وهو عند ابن حبان (٧٤١٣)، وإسناده ضعيف. (١) في (ظ) وهامش (س) و(ص) و(ق): شهدت. (٢) في هامش (ظ): ورجل. خ. (٣) في (ظ): مرابعها. (٤) ((قال)): لم ترد في (ظ). (٥) كذا في النسخ الخطية، وفوقها في (ظ): ضَبّة. قال السندي: هكذا في الأصول، وهو من باب التقديم والتأخير، وأصله: فما أُخذ من أعطانه، فإذا بلغ ما يؤخذ، إلخ، ففيه القطع، أو من باب زيادة الفاء، أي: ففيه القطع إذا بلغ. قلنا: وهذا لفظ الرواية السالفة برقم (٦٦٨٣). ٤٩٢ رسول الله، ما يوجد(١) في الخَرَاب(٢) العَادِيّ؟ قال: ((فيه وفي الرِّكازِ الخُمُس))(٣). ١ ٦٨٩٢ - حدثنا عبدالرزّاق، أخبرنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جَابَان عن عبدالله بن عمرو، عن النبيِّ وَيُ قال: ((لا يَدْخُلُ الجنةَ عاقٌّ، ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ، ولا مَنَّنٌ، ولا وَلَدُ زِنْيَةٍ)) (٤). (١) في هامش (ظ): يجد. (٢) في (ظ): الخرب. (٣) هو مكرر (٦٦٨٣). ابن إدريس: هو عبد الله، وابن إسحاق: هو محمد. (٤) صحيح لغيره دون قوله: (ولا ولد زنية))، وهذا إسناد ضعيف علَّته جابان، وقد سلف الكلام فيه في الحديث (٦٥٣٧)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وسلف برقم (٦٥٣٧) من طريق همام بن يحيى، عن منصور، بهذا الإِسناد، وبرقم (٦٨٨٢) من طريق شعبة، عن منصور، به، بزيادة نبيط بن شريط بين سالم وجابان، ولم يذكر فيهما قوله: ((ولا ولد زنية)). وأخرجه بطوله مع هذه الزيادة عبدُ بنُ حميد في ((المنتخب)) (٣٢٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩١٥)، والدارمي ١١٢/٢، وابنُ خزيمة في ((التوحيد)) ص٣٦٦، وابنُ حبان (٣٣٨٣) من طرق، عن سفيان، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٩١٦) من طريق جرير، عن منصور، به. وأخرجه الطيالسي (٢٢٩٥)، ومن طريقه النسائي في ((الكبرى)) (٤٩١٤) عن شعبة، عن منصور، به، بزيادة نبيط بن شريط بين سالم وجابان. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٩١٨) من طريق بقية، عن شعبة، عن يزيد بن : ٤٩٣ = أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عمرو، به. وبقية مدلس، ويزيد بن أبي زياد ضعيف، وذكر البخاري - كما سيرد - أنه رواه عبدان، عن أبيه، عن شعبة، به، موقوفاً على ابن عمرو. وأخرجه النسائي (٤٩١٧) أيضاً من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن سالم، عن ابن عمرو موقوفاً. وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠٩/٣، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٣٩/١٢ من طريق مُؤَمَّل بن إسماعيل، عن سفيان، عن عبدالكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو، به، مرفوعاً. وقد اختلف فيه على مجاهد على أقاويل عشرة ذكرها أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠٧/٣-٣٠٩. قال أبو نعيم: ورواه إسرائيل عن عبدالكريم، عن مجاهد، عن ابن عمرو، موقوفاً. قلنا: هذه الرواية هي عند النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٢٣) لكن من قول مجاهد. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٥٧/٦، وقال : - رواه النسائي غير قوله: ((ولا ولد زنية))-، رواه أحمد والطبراني، وفيه جابان، وثقه ابنُ حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلنا: يقصد الهيثمي برواية النسائي التي في ((المجتبى)) ٣١٨/٨. وأخرجه مختصراً بلفظ الزيادة فقط، وهو: ((لا يدخل الجنة ولد زنى)) ابنُ خزيمة في ((التوحيد)) ص ٣٦٥ من طريق عبدالرزاق، شيخ أحمد، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٩١٤) من طريق شيبان النحوي، عن منصور، به . وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٥٧/٢، و((الصغير)) ٢٦٢/١، ٢٦٣ من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، عن منصور، عن سالم، عن نبيط، عن جابان، عن ابن عمرو، مرفوعاً. قال البخاري: وتابعه غندر، عن شعبة، ولم يقل جرير والثوري فيه نبيطاً، وقال عبدان، عن أبيه، عن شعبة، عن يزيد، عن سالم، عن عبدالله بن عمرو، قوله، ولم يصح، ولا يعرف لجابان سماع من عبدالله بن عمرو، = ٤٩٤ = ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط. وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٢٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠٧/٣ من طريقين عن محمد بن فضيل، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن مجاهد، عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله وَله يقول: ((لا يدخل الجنة ولد زنية)). وقد ذكره السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) برقم (١٣٢٢)، وقال: وأعلَّه الدارقطني بأن مجاهداً لم يسمعه من أبي هريرة، وكذا رويناه من حديثه بإثبات واسطة بينه وبينه، أخرجه الطبراني وأبو نعيم أيضاً، وكذا النسائي، ولكنه مضطرب في تعيينها، بل يروى عن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري، وعن عبد الله بن عمروبن العاص، كما بينتُ ذلك في جزء مفرد، وزعم ابن طاهر وابن الجوزي أن هذا الحديثَ موضوع، وليس بجيد. قلنا: وقد ذكره في الموضوعات نقلاً عن ابن الجوزي: الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) ص٢٠٤، وابن القيم في («المنار المنيف)) برقم (٢٩٩)، وملّ علي القاري في ((المصنوع في معرفة الحديث الموضوع)) برقم (٣٩١). ثم قال السخاوي في ((المقاصد)): قال شيخنا: وقد فسره العلماء - على تقدير صحته - بأن معناه: إذا عمل بمثل عمل أبويه، وزيَّفه الطالقاني بأنه لا يختص بولد الزنى، فولد الرِّشدة كذلك، واتفقوا على أنه لا يحمل على ظاهره، لقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾. وقيل في تأويله أيضاً: إن المراد به من يواظب الزنى، كما يقال للشجعان: بنو الحرب، ولأولاد المسلمين: بنو الإِسلام. ووجَّهه الطالقاني بأنه لا يدخل الجنة بعمل أبويه، بخلاف ولد الرشدة، فإنه إذا مات طفلاً وأبواه مؤمنان أُلحق بهما، وبلغ درجتهما بصلاحهما، كما جاء النص به - يريد قوله تعالى: ﴿ألحقنا بهم ذريتهم﴾ -، وذلك لأن الزاني نسبه منقطع به، والزانية - وإن صلحت - فشؤم زناها يمنع وصول بركة صلاحها إليه، والله الموفق . = ٤٩٥ ٦٨٩٣ - حدثنا عبدُ الرزّاق، سمعتُ المُثَنَّى بن الصَّبَّاح يقول: أخبرني عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبدالله بن عمرو بن العاصي: أنَّ النبيَّ وَّ قَضِى أَنَّ = انتهى. وقد توسع الطحاوي في التأويل الثاني المذكور آنفاً، فقال: فكان ما في هذا الحديث عندنا - والله أعلم - أُريد به من تحقَّق بالزنى حتى صار غالباً عليه، فاستحق بذلك أن یکون منسوباً إلیه، فيقال: هو ابن له، كما ينسب المتحققون بالدنيا إليها، فيقال لهم: بنو الدنيا، لعملهم لها، وتحققهم بها، وتركهم ما سواها، وكما قيل للمتحقق بالحذر: ابن أحذار، وللمتحقق بالكلام: ابن أقوال، وكما قيل للمسافر: ابن سبيل، وكما قيل للمقطوعين عن أموالهم لبعد المسافة بينهم وبينها: أبناء السبيل، كما قال تعالى في أصناف أهل الزكاة: ﴿إنما الصدقات للفقراء ... ﴾ حتى ذكر فيهم ابن السبيل، وكما قال بدربن حَزّاز للنابغة: أبلغ زياداً وخيرُ القول أصدقُه. فلو تكَيَّس أو كان ابنّ أُحذارٍ أي: لو كان حذراً وذا كيس، وكما يقال: فلان ابن مدينة للمدينة التي هو متحقق بها، ومنه قول الأخطل: رَبَتْ وربا في حِجِها ابنُ مدينة يَظَلُّ على مسحاتِهِ يتركَّلُ فمثل ذُلك: ابنُ زنية، قيل لمن تحقق بالزنى، حتى صار بتحققه به منسوباً إليه، وصار الزنى غالباً عليه: إنه لا يدخل الجنة، فهذه لمكان التي فيه، ولم يُرد به من کان ليس من ذوي الزنى الذي هو مولود من الزنى. وقال ابن حبان كما في ((الإحسان)) ١٧٧/٨: معنى نفي المصطفى صل عن ولد الزنية دخول الجنة - وولد الزنية ليس عليهم من أوزار آبائهم وأمهاتهم شيء - أنَّ ولد الزنية على الأغلب يكون أجسر على ارتكاب المزجورات، [أو] أراد * أنَّ ولد الزنية لا يدخل الجنة: جنة يدخلها غير ذي الزنية ممن لم تكثر جسارته على ارتكاب المزجورات. ٤٩٦ المرأَةَ أَحقُّ بولدِها ما لم تَزَوَّجْ(١). ٦٨٩٤ - حدثنا عبدُالرزّاق، أخبرنا سفيان، عن منصور، عن هِلَال بنِ يِسَاف، عن أبي يحيى عن عبدالله بن عمرو، قال: أتيتُ النبيَّ نَّه وهو يُصلِّي قاعداً، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي حُدِّثْتُ أنك قلتَ: ((إن صلاةً القاعدِ على النِّصْفِ من صلاةِ القائم )» وأنت تصلِّي جالساً؟ قال: ((أَجَلْ، ولكِنِّي لستُ كأحدٍ منكم))(٢). ٦٨٩٥ - حدثنا عبدُالرزّاق، أخبرنا مَعْمَر، عن عاصم بن أَبِي النَّجُودِ، عن خَيْثَمَة بن عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: قال رسولُ الله وَالت: ((إِنَّ العَبْدَ إِذا كانَ على طَريقةٍ حَسنة مِن العِبادة، ثم مَرِضَ، قيل (١) حديث حسن، المثنى بن الصباح ضعيف لكنه متابع. وهو في ((مصنف)) عبدالرزاق (١٢٥٩٦). وسلف بنحوه برقم (٦٧٠٧) مطولاً، وذكرنا هناك ما يشهد له. قوله: «أحقُّ بولدها))، أي: بحضانته. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هلال بن يساف، وأبي يحيى - وهو الأعرج، واسمه مِصْدَع - فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في ((مصنف)) عبدالرزاق (٤١٢٣). وسلف برقم (٦٥١٢). ٤٩٧ للمَلَكِ المُؤَكَّلِ به: اكْتُبْ له مثلَ عملِهِ إِذا(١) كانَ طليقاً، حتى أُطْلِقَه(٢) أو أَكْفِتَه إليَّ))(٣). ٦٨٩٦ - حدثنا عبدُالرزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزّهْري، عن عروة عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسولُ اللهِ وَل﴾: ((إنَّ الله لا يَنْزِعُ العِلمَ من الناسِ بعدَ أن يُعطيهم إِيَّه، ولكن يَذْهَبُ بالعلماء، كلما ذَهَبَ عالمٌ ذَهَبَ بما معه من العلمِ ، حتى يَبْقَى من لا يَعْلَمُ، فيتَّخِذَ الناسُ رُؤْسَاءَ جُهَّالاً، فَيُسْتَفْتَوا، فَيُقْتُوا بغير علم(٤)، فَيَضِلُّوا، ويُضِلُّوا))(٥). (١) في (ظ) وهامش (س) و(ص): إذ. (٢) في هامش (س) و(ص) و(ق): إلى الأرض. خ. (٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن عاصماً روى له الشيخان مقروناً، وتابعه أبو حصين في الرواية (٦٩١٦). وهو في ((مصنف)) عبدالرزاق (٢٠٣٠٨)، ومن طريقه أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٤٢٩). وسلف برقم (٦٤٨٢). قوله: ((أو أكفته))، أي: أضمه إليّ وأقبضه. قاله المنذري. (٤) من قوله: ((فيتخذ الناس ... )) إلى هنا، لم يرد في (ظ). (٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((مصنف)) عبدالرزاق (٢٠٤٧١)، ومن طريقه أخرجه النسائي في «الکبری)) (٥٩٠٨). وأخرجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٣٢٠/٢ من طريق محمد بن المنكدر، عن الزهري، به. ٤٩٨ = ٦٨٩٧ - حدثنا عبدُالرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهري، عن ابن المسيَّب عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسولُ اللهِ وَهُ: ((المُقْسِطُونَ في الدنيا على منابرَ من لُّؤْلؤِ يومَ القيامة، بَيْنَ يدي الله عزَّ وجلَّ، بما أَقْسَطُوا في الدنيا))(١). ٦٨٩٨ - حدثنا عبدُالرزاق، أخبرنا ابنُ جُرَيْج، أخبرني عمرو بن ٢٠٤/٢ شُعيب(٢) عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: بينما نحنُ مع رسولِ الله (َ﴾ ببعض أعلى الوادي، نُريدُ(٣) أن نصلي، قد قام وقمنا، إذْ خرج علينا(٤) حمارٌ من شِعْب أبي دُبٌّ، شِعْبٍ أبي موسى، فأمسك النبيُّ ◌َّهُ فلم يكبِّر، وَأَجْرَى إليه يعقوبَ بنَ زَمْعَةً، حتى رَدَّهُ(٥) . = وسلف برقم (٦٥١١) و(٦٧٨٧). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معمر: هو ابن راشد. وهو في ((جامع)) معمر بن راشد برواية عبدالرزاق في ((مصنفه)) برقم (٢٠٦٦٤). وسلف برقم (٦٤٨٥) و(٦٤٩٢). (٢) في (ق) وهامش (س) و(ص): عن أبيه، عن جده عبدالله. وهو خطأ كما سيرد في التخريج. (٣) في (س) و(م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: يريد. (٤) لفظ: ((علينا)) لم يرد في (ظ). (٥) إسناده ضعيف لانقطاعه، عمروبن شعيب لم يدرك عبدالله بن عمرو، وما جاء في (ق) وأشير إليه في هامش (س) و(ص) من أنه عن عمروبن شعيب، عن = ٤٩٩ = أبيه، عن جده، غير صحيح، فقد ثبت أن إسناد هذا الحديث منقطع كما في نسخة (ظ) و(س) و(ص)، وهو كذلك عند عبدالرزاق في ((المصنف)) (٢٣٣٣)، وعزاه إليه كذلك ابنُ الأثير في («أسد الغابة)) ٥٢٢/٥ في ترجمة يعقوب بن زمعة. ونصَّ على انقطاعه أيضاً الحافظ ابنُ حجر في ((أطراف المسند) ٧٧/٤، وقال في ((الإِصابة)) ٦٦٨/٣، في ترجمة يعقوب بن زمعة: ذُكر في حديث عبدالله بن عمرو بسند منقطع، فذكر الحديث، ثم قال: أخرجه أحمد عن عبدالرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عمروبن شعيب، عن عبدالله بن عمرو، بهذا، وأخرجه ابنُ أبي عمر (وهو العدني) عن هشام بن سليمان، عن ابن جريج، به. قلنا: ومن طريق ابن أبي عمر العدني بالإِسناد المذكور أخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) برقم (٢٤٧١). وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٦٠/٢، وقال: رواه أحمد، ورجاله موثقون. قلنا: قصر الهيثمي في ذكر انقطاع إسناده، أو لعله وقعت له النسخة التي أدرج فيها عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو خلاف الثابت في الأصول المعتمدة. وشِعْب أبي دُبّ: قال ياقوت: بمكة، يُقال: فيه مدفنُ آمنة بنت وهب أم رسول اللّه ◌َ﴾. انتهى. وقال الفاكهي في ((أخبار مكة)) ١٤٠/٤: وهو الشِّعْب الذي فيه الجزارون. وأبو دُبّ: رجل من بني سواءة بن عامر بن صعصعة، وفي فم الشِّعب سقيفةٌ لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه. قلنا: ذكر محقق الكتاب الأستاذ عبدالملك بن عبد الله بن دهيش أنَّ هذا الشِّعب هو الذي يُسَمَّى اليوم: دَحْلَة الجِنّ، قال: وقد غمره العمران يمنة ويسرة، وهو يُشرف على مسجد الجِنّ، ولا وجود لسقيفة أبي موسى اليوم. وذكر الشيخ المرحوم أحمد شاكر أن قوله في الحديث: ((شعب أبي موسى)) بيان لمكان الشِّعب من بعض الرواة، لا أن شعب أبي موسى كان يسمى بهذا في عصر رسول الله وَي﴿ إن صحَّ الحديث. قوله: ((فأمسك النبي (ص) فلم يكبر)): قال السندي: إمّا لأنه خاف مروره بين = ٥٠٠