Indexed OCR Text

Pages 461-480

فكيفَ(١) كان داودُ يصومُ يا نبيَّ الله؟ قال: ((كان يصومُ يَوْماً ويُفطِرُ
يوماً، ولا يَفِرُّ إذا لَقَى))، قال: مَنْ لِي بِهُذه يا نبيَّ الله؟ قال
عطاء: فلا أدري كيف ذكرَ صيامَ الأبد، فقال النبيُّ وَلَ: ((لا صامَ
من صامَ الأبد))، قال عبد الرزّاق ورَوْحُ: ((لا صَامَ مَنْ صَامَ الأبد))
مرتین (٢) .
٦٨٧٥ - حدثنا عبدالرزَّق، أخبرنا عُمر(٣) بن حَوْشَب - رجلٌ صالح -، ٢٠٠/٢
أخبرني عمروبن دينار، عن عطاء، عن رجل من هُذَيْل، قال:
رأيتُ عبدَالله بن عمرو بن العاصي، ومنزله في الحِلِّ،
(١) في (ظ): وكيف. وفوقها: فكيف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وابنُ جُريج قد صرَّح بالسماع من
عطاء، وهو ابن أبي رباح. ابن بكر: هو محمد بن بكربن عثمان البُرساني، ورَوْح:
هو ابن عُبادة، وأبو العباس: هو السائب بن فَرّوخ.
وهو في ((مصنف)) عبدالرزاق (٧٨٦٣)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١١٥٩)
(١٨٦)، وابن خزيمة (٢١٠٩).
وأخرجه مسلم أيضاً (١١٥٩) (١٨٦) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (١٩٧٧)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٠٦/٤ و٢١٥، وفي
((الكبرى)) (٢٦٩١) و(٢٧٠٩) من طرق عن ابن جريج، به.
وأخرجه ابن خزيمة (٢١٥٢) من طريق عمروبن دينار، عن أبي العباس، به،
بنحوه مختصراً.
وسلف برقم (٦٧٦٦) و(٦٨٦٧)، وسيأتي (٦٨٧٦) و(٦٨٨٠)، وهو قطعة من
الحديث (٦٤٧٧).
(٣) وقع في (ص) و(م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: عمرو. وهو خطأ.
٤٦١

ومسجدُه في الحَرَمِ، قال: فبينا أنا عنده رأَى أُمَّ سعيدٍ(١) ابنةَ أبي
جهلٍ مُتَقَلِّدَةً قوساً، وهي تَمْشِي مِشْيَةَ الرجُل، فقال عبدُ الله: مَنْ
هذه؟ قال(٢) الهذلي: فقلتُ: هذه أُمُّ سعيد بنتُ أبي جهل، فقال:
سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: ((ليس مِنَّ مَنْ تَشَبَّهَ بالرجال من
النساء، ولا من تَشَبَّهَ بالنساء من الرجال))(٣).
(١) شكلت في (س): سُعيد، بضم السين، قال السندي: ضبط بالتصغير،
وظاهر كلام الحافظ في ((الإِصابة)) أنه بالتكبير، فإنه جمعها مع أم سعيد والدة
سعيد بن زيد الذي هو أحد العشرة المبشرين، ولا شك أنه لا يصح التصغير هناك.
والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ): فقال.
(٣) مرفوعه صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عمر بن حوشب - كما ذكر
ابنُ القطّان فيما نقله عنه الحافظ ابنُ حجر في ((التهذيب))، والذهبيُّ في ((الميزان»،
ووصفُ عبد الرزاق له بأنه رجل صالح ليس توثيقاً له-، ولإبهام الرجل من هُذّيل،
وبقيةُ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه أبو نُعيم في ((الحلية)) ٣٢١/٣ من طريق الإِمام أحمد، بهذا الإِسناد،
وقال: غريب من حديث عمرو عن عطاء، ولم نكتبه إلا من هذا الوجه. وتحرف
في المطبوع عمر بن حوشب، إلى: عمرو.
وأخرجه العُقيلي في ((الضعفاء)) ٢٣٢/٢ من طريق عبدالرزاق، بهذا الإِسناد.
وتحرف في المطبوع عمربن حوشب، إلى: عمرو.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٢/٨، ١٠٣، وقال: رواه أحمد، والهُذّلي لم
أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ورواه الطبراني باختصار، وأسقط الهُذَليَّ المبهم، فعلى
هذا رجال الطبراني كلهم ثقات.
وأورده الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) مختصراً (في ترجمة أم سعيد بنت أبي =
٤٦٢

٦٨٧٦ - حدثنا محمدُ بنُ عُبيد، حدثنا محمدُ بنُ إِسحاق، عن
محمد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة بن عبدالرحمن، قال:
دخلتُ على عبدالله بن عمرو بن العاصي، فساءَلَني، وهو
يظنُّ أَنِّي لُّمِّ كلثوم ابنةِ عُقْبة، فقلتُ: إنما أنا لِلْكَلْبِيَّة، قال: فقال
عبدُ الله: دخل عليَّ رسولُ اللهِلَّهَ بيتي، فقال: ((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنك
تقرأ القرآن في كل يوم وليلة؟ فاقرأه في كل شهر))، قلت: إنِّي
أُقْوى على أكثرَ من ذلك، قال: ((فاقْرَأَه في نصف كل شهر))(١)،
قال: قلت: إِنِّي أَقْوى على أكثرَ من ذلك، قال: ((فاقرأه في كل
سبعٍ ، لا تَزِيدَنَّ، وبلغني أنك تصومُ الدهر؟)) قال: قلتُ: إِنِّي
لَأَصُومُه يا رسول الله، قال: ((فصُمْ من كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيام))، قال:
قلت: إِنِّي أَقْوى على أكثرَ من ذلك، قال: ((فصُمْ من كلِّ جمعةٍ
يومين))، قال: قلت: إنِّي أَقْوى على أكثرَ من ذلك، قال: ((فصُمْ
= جهل)، ونسبه لأحمد والطبراني في ((الكبير))، وقال: ورجاله ثقات إلا الهذلي فإنه
لم يُسَمَّ.
وللمرفوع منه شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (٥٨٨٥) سلف برقم
(٣١٥١)، ولفظه: لعن رسول الله * المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات
من النساء بالرجال.
وآخر من حديث ابن عمر سلف (٥٣٢٨).
وثالث من حديث عائشة عند الحميدي (٢٧٢)، وأبي داود (٤٠٩٩)، والبيهقي
في ((شعب الإِيمان)) (٧٨٠٤).
(١) في (ظ): ((فاقرأه في كل نصف شهر))، وهو لفظ الحديث (٦٨٨٠).
٤٦٣

صيامَ داودَ، صُمْ يوماً، وأَفْطِرْ يوماً، فإنَّه أعدلُ الصِّيامِ عندَ الله،
وكان لا يُخْلِفُ إِذا وَعَدَ، ولا يَفِرُّ إِذا لَقَىْ))(١).
٦٨٧٧ - حدثنا عبد الوهّاب بنُ عطاء، أخبرني الجُرَيْرِي، عن أبي
العَلَاءِ، عن مُطَرِّفٍ بن عبد الله
(١) صحيح لغيره، محمد بن إسحاق - وإن عنعن - توبع، وباقي رجاله ثقات
رجال الشيخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن
الحارث التيمي.
وأخرجه بطوله النسائي في ((المجتبى)) ٢١٢/٤، و((الكبرى)) (٢٧٠١) من طريق
محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، بهذا الإِسناد.
وقسم القراءة أخرجه أبو داود (١٣٨٨) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن
محمد بن إبراهيم، به.
وأخرجه البخاري (٥٠٥٤)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٤)، والبيهقي في ((السنن))
٣٩٦/٢ من طريق أبي سلمة بن عبدالرحمن، به.
وقسم الصيام أخرجه أبو نُعيم في ((الحلية)) ٢٨٤/١ من طريق يزيد بن الهاد،
عن محمد بن إبراهيم، به.
وأورده بطوله الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٧/٤، وقال: هو في ((الصحيح))، خلا
قوله: ((وكان لا يُخلف إذا وعد))، رواه أحمد، وفيه محمد بن إسحاق، وهو ثقة،
ولكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وسلف برقم (٦٨٦٧)، وسيأتي برقم (٦٨٧٨) و(٦٨٨٠).
وهو قطعة من الحديث (٦٤٧٧). وانظر (٦٨٧٣) و(٦٨٧٤) و(٦٨٧٧).
قوله: ((وكان لا يخلف إذا وعد)): كأنه ذكره تنبيهاً لعبدالله على ثباته على ما
قرر له. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
وقوله: للكلبية: يعني أن أمه هي تماضر بنت الأصبغ الكلبية، لا أم كلثوم =
٤٦٤

عن عبدالله بن عمرو، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَلَه، فقلتُ:
يا رسول الله، مرني بصيامٍ، قال: ((صُمْ يوماً ولكَ أَجْرُ تسعةٍ))،
قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي أَجِدُ قُوَّةً، فَزِدْنِي، قال: ((صُمْ
يومين ولكَ أَجْرُ ثمانية أيامٍ(١)) قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي
أَجِدُ قُوّةً، فَزِدْنِي، قال: ((فَصُمْ(٢) ثلاثةَ أيامٍ ولك أَجْرُ سبعةِ أَيامٍ))،
قال: فما زال يَحُطُّ لي، حتى قال: ((إِنَّ أَفْضَلَ الصومِ صومُ أُخِي
داودَ، أَو نَبِّ الله داودَ)) - شَكَّ الجُرَيْري - ((صُمْ يوماً، وأَفْطِرْ يوماً))،
فقال عبدالله لمّا ضَعُفَ(٣): ليتني كنتُ قنعتُ بما أمرني به النبي
.(‘)醬
٦٨٧٨ - حدثنا عبدُالوهّاب بنُ عطاء، أخبرني محمدُ بنُ عمرو، عن أبي
سَلَمة
= ابنة عقبة، وهي زوج أخرى لعبد الرحمن بن عوف. وانظر (٦٨٨٠).
(١) لفظ: ((أيام)) لم يرد في (ظ).
(٢) في (س) و(ص): صم.
(٣) في (م) وهامش (س) و(ص) و(ظ): ضعفت.
(٤) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوهَّاب بن عطاء - وهو الخفّاف -،
فمن رجال مسلم، لكن الجُريري - وهو سعيد بن إياس-، اختلط قبل موته بثلاث
سنين، وسماعُ عبد الوهّاب الخفّف منه لم يتحرر لنا أهو قبل الاختلاط أم بعده.
أبو العلاء: هو يزيد بن عبدالله بن الشخير، ومُطَرِّف بن عبدالله: هو أخو یزید.
وهو حديث صحيح بغير هذه السياقة، فقد سلف مختصراً برقم (٦٥٤٥)،
وسيأتي برقم (٦٩١٥) و(٧٠٨٧) و(٧٠٩٨)، وهو قطعة من الحديث (٦٤٧٧).
٤٦٥

٢٠٠٩٠٫٠٠٠.
عن عبدالله بن عمرو: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ دخل عليه بيته،
فقال: ((يا عبدالله بن عمرو، أَلَمْ أُخْبَرِ أَنْك تَكَلَّفُ قيامَ الليل وصيامَ
النهار؟)) قال: إِنِّي لَأَفْعلُ، فقال: ((إِنَّ حَسْبَكَ، ولا أَقُولُ: افْعَلْ،
أَنْ تصومَ من كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ، الحسنةُ عَشْرُ أَمثالِها، فكأنَّك
قد صُمْتَ الدهر كلَّه))، قال: فغَلَّظْتُ فغَلَّظ(١) عليَّ، قال: فقلت:
إنِّي لَأَجِدُ قوةً(٢) من ذلك، قال: ((إنَّ من حَسْبِك أن تَصُومَ من
كل جمعةٍ ثلاثةَ أيام))، قال: فَغَلَّظْتُ فغلَّظَ(١) عليَّ، فقلت: إِنِّي
لُأَجِدُ بي قوةً، فقال النبيُّ لَ﴿: ((أَعْدَلُ الصيامِ عندَ الله صيامُ
داودَ، نصفُ الدهر))(٣)، ثم قال: ((لِنَفْسِكَ عليك حقٌّ، ولأهلك
عليك حقُّ))، قال: فكان عبدالله يصومُ ذلك الصيامَ، حتى إِذا (٤)
أُدركه السِنُّ والضُّعْفُ، كان يقولُ: لَأَنْ أَكونَ قبلتُ رخصةَ رسول
الله ﴿ أُحبُّ إليَّ من أهلي ومالي(٥).
(١) شكلت في (س): فَغُلِّظ، يعني بالبناء للمفعول.
(٢) في (ظ): لأجد بي قوة. وكتب فوقها: صح.
(٣) في (ظ): صام نصف الدهر. وفوقها: صح.
(٤) ((إذا)): لم ترد في (ق) و(م).
(٥) صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقّاص
الليثي، روى له البخاريُّ مقروناً ومسلم متابعة، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح. عبدالوهّاب بن عطاء: هو الخفّاف، وأبو سلمة: هو ابن عبدالرحمن بن
عوف .
وسلف برقم (٦٧٦٠) و(٦٧٦١) و(٦٧٦٢) و(٦٧٦٦) و(٦٨٣٢) و(٦٨٦٢) =
٤٦٦

٦٨٧٩ - حدثنا الوليدُ بنُ القاسم بن الوليد، سمعتُ (١) أبي يَذْكُرُهُ، عن
أبي الحجّاج
عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَلجه: ((ثَلاثٌ إِذا
كُنَّ في الرجل فهو المنافق الخالص: إنْ حَدَّثَ كَذَب، وإنْ وَعَدّ
أَخْلَفَ، وإِنْ انْتُمِنَ خانَ، ومَنْ كانت فيه خَصْلَةٌ منهنَّ، لم يَزَلْ
- يعني -، فيه خَصْلةٌ من النفاق، حتى يَدَعَهَا))(٢).
= و(٦٨٦٧) و(٦٨٧٤) و(٦٨٧٦). وهو قطعة من الحديث (٦٤٧٧).
(١) في (ظ): قال: سمعت.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ورُوي مرفوعاً وموقوفاً، والمرفوع
أصح. الوليد بن القاسم: مختلف فيه، وثقه أحمد، وضعفه ابنُ معين، وقال ابنُ
عدي: إذا روى عن ثقة، وروى عنه ثقة، فلا بأس به، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وفي ((المجروحين والضعفاء))، وأبوه القاسم بن الوليد: وثقه ابن معين،
وابن سعد، والعجلي، وقال: وهو في عداد الشيوخ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال: يخطىء ويخالف. أبو الحجاج: هو مجاهد بن جبر.
وسلف برقم (٦٧٦٨) من طريق مسروق، عن عبدالله بن عمرو، بلفظ: ((أربع
من كن فيه ... ))، وفيه بدل قوله: ((وإذا اؤتمن خان))، قوله: ((وإذا عاهد غدر، وإذا
خاصم فجر)).
وباللفظ الوارد هنا أخرجه الفريابي في ((صفة المنافق)) (١٦) عن أبي بكربن
أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن صبيح بن عبدالله، عن
عبدالله بن عمرو موقوفاً. وصبيح بن عبدالله لم يرو عنه غير سماك بن حرب، وذكره
البخاري في ((التاريخ الكبير» ٣١٨/٤، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٤٤٩/٤، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٨٢/٤.
وبقية رجاله رجال الصحيح.
٤٦٧
==

٦٨٨٠ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق(١)، عن
محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال:
دخلتُ على عبد الله بن عمرو بن العاصي دارَه، فساءَلني، وهو
يَظُنُّ أَنِّي من بني أُمِّ كُلْثوم ابنة عُقْبة، فقلتُ له: إنما أنا لِلْكَلْبِيَّة
ابْنَةِ الأَصْبَغ، وقد جئتُكَ لَسأَلَك عمَّا كان رسولُ اللهِ وَ عَهِدَ
إليك أو قال لك؟ قال: كنتُ أقولُ في عهد رسول الله ◌ََّ: لَّقْرَأَنَّ
٢٠١/٢ القرآنَ في كُلِّ يومٍ وليلةٍ، ولَأَصُومَنَّ الدهر، فبلغ ذلك رسولَ الله
وَ﴾ عنّي، فجاءني، فدخل عليَّ بيتي، فقال: ((أَلَمْ يَبْلُغني يا
عبدالله أنك تقولُ: لَأَصُومنَّ الدهرَ، ولَأَقْرِأَنَّ القرآن في كل يومٍ
وليلةٍ؟)) قال: قلتُ: بَلَى، قد(٢) قُلْتُ ذاك يا نبيَّ الله، قال:
((فلا تَفْعل، صُمْ من كلِّ شهر ثلاثَةَ أَيام))، قال: فقلت: إنِّي
أَقْوَى على أكثرَ من ذلك، قال: ((فَصُم الاثنين والخَمِيسَ))، قال:
فقلت: إِنِّي أَقْوَى على أكثرَ من ذُلك يا نبيَّ الله، قال: ((فصُمْ
يوماً، وأَقْطِرْ يوماً، فإنه أعدلُ الصِّيامِ عندَ الله، وهو صيامُ داود،
وكان لا يُخْلِفُ إِذا وَعَدَ، ولا يَفِرُّ إذا لَاقَى، واقْرأِ القرآن في كل
وأخرجه مطولاً الفريابي أيضاً (١٧) عن هشام بن عمار الدمشقي، عن أسد بن
=
موسى، عن ابن لهيعة، عن عبدالله بن هبيرة، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن ابن
عمرو موقوفاً. وابن لهيعة سيىء الحفظ، وبقية رجاله ثقات.
(١) قوله: ((عن محمد بن إسحاق)) سقط من طبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٢) ((قد)): لم ترد في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر.
٤٦٨

شهر مرة))، قال: فقلت: إنِّي لَأَقْوَى على أكثرَ من ذلك يا نبيَّ
الله، قال: ((فاقرأُهُ في كلِّ نصف شهر مرةً))، قال: قلت(١): إنِّي
أَقْوَى على أكثرَ من ذلك يا نبي الله، قال: ((فاقرأه في كلِّ
سَبْعٍ (٢)، لا تزيدنَّ على ذلك))، ثم انصرف رسولُ الله ◌َّ﴾(٣).
٦٨٨١ - حدثنا إسماعيل بنُ إبراهيم - يعني ابنَ عُلَيَّة -، أخبرنا أبو
حَيَّان، عن أبي زُرْعَة بن عَمْرو بن جَرِيرِ، قال:
جلس ثلاثةُ نفرٍ من المسلمين إلى مروانَ بالمدينة، فسمعوه
وهو يُحدِّث في الآيات: أن أوَّلَها خروجُ الدجّال، قال: فانصرف
النفرُ إلى عبدالله بن عمرو، فحدَّثوه بالذي سمعوه من مروان في
الآيات، فقال عبدالله: لم يَقُلْ مروانُ شيئاً، قد حفظتُ من رسولِ
اللهِ وَُّ في مثل(٤) ذلك حديثاً لم أَنْسَهُ بعدُ، سمعتُ رسول الله
وَلَه يقول: ((إنَّ أَوَّلَ الآياتِ خروجاً طلوعُ الشمس من مغربها،
وخروجُ الدَّابَّةِ ضُحَىٍ، فَأَيَّتُهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على
إِثْرِها))، ثم قال عبدُالله - وكان يقرأُ الكُتُبَ -: وأظنُّ أولاها(٥)
(١) في (ظ): فقلت.
(٢) في هامش (س) و(ص): سُبُوع. وهو بمعنى الأسبوع.
(٣) صحيح لغيره، وهو مكرر (٦٨٧٦)، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن
إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف. وهو قطعة من الحديث (٦٤٧٧).
(٤) (مثل)): ليست في (ظ).
(٥) في (ظ): أولاهما. وكتبت في هامش (س) و(ص).
٤٦٩

خروجاً طلوعُ الشمس من مغربها، وذلك أنها كلَّما غَرَبَتْ أتتْ
تحت العرش فسجدتْ، واستأذنتْ في الرجوع، فأُذِنَ لها في
الرجوع، حتى إذا بَدا لله (١) أَنْ تَطْلُعَ من مَغْرِبِها، فَعَلَتْ كما كانت
تفعل: أتتْ تحتَ . العرش فسجدتْ، واستأذنتْ(٢) في الرجوع،
فلم يُرَدَّ عليها شيءٌ (٣)، ثم تَستأذن في الرجوع، فلا يُرَدُّ عليها
شيء، ثم تستأذِنُ فلا يُرَدُّ عليها شيءٌ، حتى إِذا ذهب من الليل
ما شاء الله أَنْ يذهبَ، وعرفتْ أنه إنْ(٤) أُذِنَ لها في الرجوع لم
تُدرك المشرق، قالت: رَبِّ، ما أَبْعَدَ المشرقَ، مَنْ لي بالناس؟
حتى إِذا صار الأفق كأنه طَوْقٌ، استأْذَنتْ في الرجوع، فيقال(٥)
لها: من مكانك فاطلعي، فَطَلَعَتْ على الناس من مَغْرِبِها، ثم تلا
عبدُالله هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً
إِيمانُها لم تكنْ آمَنَتْ من قبلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمانِها خَيْرَاً﴾(٦)
[الأنعام: ١٥٨](٧).
(١) لفظه عند ابن أبي شيبة: حتى إذا شاء الله. وعند عبد بن حميد: فإذا
أراد الله .
(٢) كذا في النسخ، ووقع في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: فاستأذنت.
(٣) في (ق): شيئاً، وكتبت في هامش (س) و(ص).
(٤) في (ظ): لو. وفي هامشها: إن. خ الحافظ.
(٥) في (ظ): فقيل.
(٦) في (ظ): ذلك يوم ﴿لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت
في إيمانها خيراً﴾.
(٧) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حيّان: هو يحيى بن سعيد بن =
٤٧٠

حيّان التيمي، من تيم الرباب الكوفي.
وأخرجه الطبري في ((تفسيره)) [سورة الأنعام: آية ١٥٨] من طريق ابن عُلَيَّة،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٦٧/١٥ من طريق محمدٍ بن بشر، ومسلم (٢٩٤١)
(١١٨) من طريق عبدالله بن نمير (بالمرفوع منه فحسب)، وعبدُ بن حميد في
((المنتخب)) (٣٢٦)، والحاكم ٥٤٧/٤، من طريق جعفر بن عون، ثلاثتهم عن أبي
حيان، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبي .
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٨١٠)، ومن طريقه الحاكم أيضاً ٥٠٠/٤ عن معمر،
عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن ابن عمرو، وصححه الحاكم على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أنه - أي الذهبي - قال في وهب بن جابر في
((الميزان)): لا يكاد يُعرف.
قلنا: قد وثقه ابن معين، وعبارة: ((عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر)) تحرفت
في مطبوع ((المستدرك))، إلى: ((عن إسحاق بن وهب، عن جابر)).
وأخرجه الطبري أيضاً في تفسير سورة الأنعام آية ١٥٨، والبزار (٣٤٠١) من
طريق حماد، عن أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمرو. قال الهيثمي: بعضه
في الصحيح.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨/٨، ٩، وقال: في الصحيح طرف من أوله،
ورواه أحمد والبزار والطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال الصحيح.
قلنا: طرفه الذي في الصحيح سلف برقم (٦٥٣١).
قوله: ((لم يقل مروان شيئاً)): قال السندي: يريد أنه باطل لا أصل له، لكن
نقل البيهقي عن الحليمي أن أول الآيات خروجُ الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج
يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وذلك لأن الكفار
يسلمون في زمان عيسى حتى تكون الدعوة واحدة، ولو كانت الشمس طلعت من
مغربها قبل خروج الدجال ونزول عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى، ولو لم =
٤٧١

= ينفعهم، لما صار الدين واحداً، ولذلك أوَّل بعضُهم هذا الحديث بأن الآيات إما
أمارات دالةٌ على قرب قيام الساعة أو على وجودها، ومن الأول الدجال ونحوه، ومن
الثاني طلوع الشمس ونحوه، فأولية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة للقسم الثاني .
وقال ابن كثير: المراد في الحديث بيان أول الآيات غير المألوفة، فالدجّال وغيره
- وإن كان قبل ذلك - هو وأمثالُه مألوفٌ لكونه بشراً، فأما خروج الدابة على شكل
غريب غير مألوف، ومخاطبتُها الناسَ ووسمها إياهم بالإِيمان أو الكفر فأمرٌ خارجٌ عن
مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أنَّ طلوع الشمس من مغربها على
خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية.
قلت (القائل السندي): لكن قول الحليمي: ولو كانت الشمس طلعت من
مغربها قبل خروج الدجال لم ينفع الكفار إيمانُهم ... الخ، مبني على أن الإِيمان
لا ينفع من بعد طلوع الشمس إلى قيام الساعة، وفيه أنه يُمكن أن يُقال: إنه لا
ينفع من علم به بالمشاهدة أو بالتواتر، وينفعُ بعد ذلك من عدم فيه أحدهما، فقد
قال تعالى: ﴿يوم يأتي بعضُ آيَاتِ ربّك لا ينفعُ نفساً إيمانها﴾، أي: فلم يقل:
لم ينفع منه إلى القيامة، بل قال: لا ينفع ذلك اليوم، فليتأمل. ثم رأيتُ بعض من
صنَّ في البعث والنشور قال مثلَ ما قلتُ، قال: يُحتمل أن يكون المرادُ بقوله:
﴿لا ينفع نفساً إيمانُها﴾ أنفسَ القرنِ الذين شاهدوا تلك الآية العظيمة، فإذا مضى
ذلك القرنُ، وتطاول الزمانُ، وعاد الناسُ إلى ما كانوا عليه من الأديان عاد تكليفُ
الإِيمان بالغيب. انتهى.
قوله: ((وأظن أولاها ... )) قال السندي: قال ذلك بناء على علمه بالكتب
المتقدمة .
قوله: ((من لي بالناس))، أي: من يضمن لي بقضاء حاجات الناس التي كنت
أقضيها، يريد: حاجة الناس إليها.
قوله: ((حتى إذا صار الأفق كأنه طوق)): كأنَّ المراد أن الناس ينظرون إلى الأفق
على عادتهم، فيجدونه كالطوق حول السماء ما فيه شعاع يظهر قرب طلوع الشمس،
والله تعالى أعلم.
٤٧٢

٦٨٨٢ - حدثنا محمدُ بنُ جعفر، حدثنا شعبة. وحجَّاج قال: حدثني
شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن نُبَيْط بن شَرِيط(١) - قال
غُنْدَر: نبيط بن سميط، قال حجّاج: نبيط بن شَرِيط-، عن جابَانَ
عن عبدالله بن عمرو، عن النبي ◌َ﴾ أنه قال: ((لا يدخُلُ
الجنةَ مَثَّانٌ، ولا عاقٌّ والِدَيْه، ولا مُدْمِنُ (٢) خَمْرٍ))(٣).
(١) في (ظ): سُميط.
(٢) في (ظ): ولا مدمن، دون قوله: خمر.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، علّتُه جابان، وقد سلف الكلامُ فيه
في الرواية السالفة برقم (٦٥٣٧). وأما نُبَيط بن شريط، فزاده شعبةُ في هذا الإِسناد
بين سالم وجابان، ونقل المِزِّي في ((تحفة الأشراف)) ٢٨٣/٦ عن النسائي قوله: لا
نعلم أحداً تابع شعبة على نُبِيط بن شَرِيط.
وسلف في تخريج هذا الحديث برقم (٦٥٣٧) أنه رواه خمسة من الحُفّاظ
الثقات، هم: همّامُ بن يحيى، وسفيانُ الثوري، ويحيى القطّان، وجريرُ بن
عبدالحميد، وشيبانُ النحوي، كلهم عن منصور، دون هذه الزيادة. وقال ابن حبان
- بعد أن أخرج الحديث في «صحيحه)) (٣٣٨٣) بإسناد سفيان الثوري، و(٣٣٨٤)
بإسناد شعبة -: اختلف شعبةُ والثوريُّ في إسناد هذا الخبر ... ، وهما ثقتان
حافظان، إلا أن الثوري كان أعلم بحديث أهل بلده من شعبة، وأحفظ لها منه،
ولا سيما حديث الأعمش، وأبي إسحاق ومنصور، فالخبر متصلٌ عن سالم، عن
جابان، فمرة رُوي كما قال شعبة، وأخرى كما قال سفيان.
وقد قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٥٧/٢: ((ولا يُعرف لجابان سماع من
عبدالله بن عمرو، ولا لسالم من جابان، ولا من نُبَيط.
وقد رُوي الحديثُ من طريق شعبة دون زيادة نبيط ولا جابان، كما سيأتي في
التخريج، وسالمُ بن أبي الجعد قد سمع من عبدالله بن عمرو، ومرت روايته عنه برقم
(٦٤٩٣).
٤٧٣
=

واختلف الرواةُ عن شعبة - وكلهم ثقات - في تعيين اسم والد نبيط على نحو
=
ما ذكر أحمد، وما سيرد في التخريج، مما يُشير إلى أن شعبة لم يتقن حفظه .
وبقية رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين، حجاج: هو ابن محمد المصيصي
الأعور، ومنصور: هو ابن المعتمر، وغندر: هو لقب محمد بن جعفر.
ونُبِيط بن شريط؛ قال ابن حجر في ((الإِصابة)): بالتصغير فيهما، لكن في
((جامع الأصول)): نُبيط بالتصغير، وشريط بالتكبير. وهو من صغار الصحابة، قال
المِزِّي في ((التهذيب)): رأى النبي ◌ِّ، وسمع خطبته في حجة الوداع، وكان رِدْفَ
أبيه يومئذ، معدود في أهل الكوفة. قلنا: سيرد حديثه في ((المسند)) ٣٠٥/٤، ٣٠٦.
وأخرجه الطيالسي (٢٢٩٥)، ومن طريقه النسائي في ((الكبرى)) (٤٩١٤)، عن
شعبة، بهذا الإِسناد، لكن وقع في مطبوع الطيالسي مقلوباً: شريط (وتحرف فيه
إلى: شميط) بن نبيط، ووقع عند النسائي: نبيط بن شريط، وفيهما زيادة: ولا ولد
زنية .
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٥٤٤/٨، والنسائي في ((المجتبى)) ٣١٨/٨، و((الكبرى))
(٥١٨٢)، وابنُ خزيمة في ((التوحيد)) ص٣٦٣ و٣٦٦ من طريق محمد بن جعفر،
والدارمي ١١٢/٢، وابن حبان (٣٣٨٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم
عن شعبة، بهذا الإِسناد.
ووقع عند النسائي وابن خزيمة اسم نبيط وحده دون اسم أبيه.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٩١٨) من طريق بقية، قال: حدثني شعبة،
قال: حدثني يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عمرو مرفوعاً.
بإسقاط نبيط وجابان من الإسناد. ولفظه: لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا ولد زنا.
ویزید بن أبي زياد: ضعيف.
وأخرجه النسائي في («الكبرى» (٤٩١٧) أيضاً من طريق غندر، عن شعبة، عن
الحكم - وهو ابن عتيبة -، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عمرو موقوفاً. ولفظه:
لا يدخل الجنة منان ولا عاق والديه ولا ولد زنا.
٤٧٤
=

٦٨٨٣ - حدثنا محمدُ بنُ جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن
هلال بن يِسَافٍ، عن أبي يحيى الأعرج
عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، قال: سألتُ رسول الله وَله
عن صلاة الرجل قاعداً؟ فقال: ((عَلَى النِّصف من صلاته قائماً)).
قال: وأبصر رسولُ الله ◌َّه قوماً يتوضَّؤون لم يُتِمُّوا الوضوء،
فقال: ((أَسْبِغُوا)) - يعني الوُضوء - ((ويلٌ للعَرَاقِيب من النار))، أو:
((الأعقاب))(١).
٦٨٨٤ - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن فِرَاسٍ، عن الشَّعْبي
=
وقد سلف برقم (٦٥٣٧).
وسيرد ذكر شواهد زيادة: ((ولا ولد زنية)) في تخريج الرواية الآتية برقم (٦٨٩٢)،
ويرد هناك تأويله.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
هلال بن يِسَاف ، وأبي يحيى الأعرج - واسمه مِصْدَع - فمن رجال مسلم ، منصور:
هو ابن المعتمر.
والحديث قسمان :
أما قسم صلاة القاعد: فأخرجه مسلم (٧٣٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا
الإِسناد.
وسلف برقم (٦٥١٢).
أما القسم الثاني: وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ((أسبغوا الوضوء، ويل
للأعقاب من النار))، فقد سلف برقم (٦٥٢٨) و(٦٨٠٩)، وسيأتي برقم (٦٩١١)
و(٦٩٧٦) و(٧١٠٣).
٤٧٥

عن عبدالله بن عمرو، عن النبيِّ مَ، أنه قال: ((الكبائرُ:
الإِشراك بالله عزَّ وجلَّ، وعُقُوق الوالِدَيْن، أو قَتْلُ النفس - شُعْبَةُ
الشَّاُ - وَالْيَمِينُ(١) الغَمُوسُ))(٢).
(١) في (ظ): ويمين الغموس، وكتب فوقها: واليمين الغموس.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. فراس: هو ابن يحيى الهمداني،
والشعبي : هو عامربن شراحيل.
وأخرجه البخاري (٦٨٧٠)، والترمذي (٣٠٢١)، والدارمي ١٩١/٢، والطبري
في ((التفسير)) (٩٢٢٢) [النساء: ٣١] من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٦٦٧٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٨٩/٧ و٦٣/٨، وأبو نعيم
في ((الحلية)) ٢٠٢/٧، والبغوي (٤٤) من طرق، عن شعبة، به.
وعلقه البخاري بصيغة الجزم بإثر الحديث (٦٨٧٠) عن معاذ، عن شعبة، به.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٥٦/١١: ووصله الإسماعيلي من رواية معاذ بن معاذ، عن
شعبة. ووصله كذلك ابن ميزة في الايمان (٢٨)
وأخرجه البخاري (٦٩٢٠)، والطبري في ((التفسير)) (٩٢٢٣) [النساء: ٣١]،
وابن حبان (٥٥٦٢)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٥/١٠ من طريق شيبان النحوي، عن
فراس، به .
..........
واليمين الغموس فسَّره الشعبي - كما في الحديث (٥٥٦٢) عند ابن حبان -،
فقال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم بيمين صَبْرٍ وهو فيها كاذب. قال الحافظ:
قيل: سميت بذلك لأنها تَغْمِسُ صاحبَها في الإِثم، ثم في النار.
وفي الباب عن أنس عند البخاري (٢٦٥٣)، ومسلم (٨٨)، سيرد ١٣١/٣.
وعن عبدالله بن أنيس، سيرد ٤٩٥/٣.
وعن أبي بكرة عند البخاري (٢٦٥٤) و(٥٩٧٦)، ومسلم (٨٧)، سيرد ٣٦/٥
و٣٧ و٣٨.
وعن أبي أيوب، سيرد ٤١٣/٥.
٤٧٦
=

٦٨٨٥(١) - حدثنا عبدُالله [بنُ أحمد](٢)، حدثنا محمدُ بنُ أبي بكر
وعن عُمير بن قتادة الليثي عند النسائي في ((المجتبى)) ٨٩/٧.
=
(١) كُتب في هامش (س) أمام هذا الحديث ما نصُّه: هذا الحديث والذي يليه
ساقطان في بعض النسخ، وقد ذكر الحافظُ في ((أطرافه)) في ((مسند)) الأعشى أنهما
مذكوران في ((مسند)) عبدالله بن عمرو بن العاص. وكتب نحو ذلك في هامش (ق).
وقال السندي في حاشيته على («المسند»: ليس هذا الحديث والذي يليه من مسند
عبدالله بن عمرو، وهما ساقطان في بعض الأصول. وبعد أن نقل ما ذكره الحافظ
في ((أطرافه))، قال: قد نبّه على ذلك ابن عساكر في ((الفهرست))، فقال: أعشى بني
مازن اسمه عبدالله بن الأعور، في أوائل الجزء الثاني من مسند عبدالله بن عمروبن
العاص.
قلنا: وقد وُضع هذان الحديثان في نسخة الظاهرية تحت عنوان: حديث
الأعشى المازني عن النبي عليه السلام. أي: للتنبيه على أنهما مقحمان في مسند
عبدالله بن عمرو.
(٢) جاء الحديث في (ظ) - وهي نسخة محررة متقنة - من زيادات عبدالله بن
الإِمام أحمد، وكُتب فوق أول الإِسناد كلمة: زيادة. وجاء كذلك في (س) من
الزيادات، لكن كتب في الهامش عبارة: حدثني أبي. وورد في (ص) و(ق) من
حديث الإِمام أحمد لا من زيادات ولده عبدالله، ويغلب على الظن أن ذلك سهو
من الناسخين، فقد نصَّ أيضاً على أنه من الزيادات الهيثمي في ((المجمع))
٤ /٣٣٠، ٣٣١، و٣٣١، ٣٣٢، و١٢٧/٨، ١٢٨. واختلف قول الحافظ فيه في
((الإصابة))، فقال في ترجمة الأعشى ٥٥/١: ومدار حديثه على أبي معشر (تحرف
فيه إلى: مسعر) البرّاء، عن صدقة بن طيسلة، حدثني أبي وأخي، عن أعشى بني
مازن ... فذكر الحديث، ثم قال: أخرجه أحمد وابن أبي خيثمة وابن شاهين
وغيرهم من هذا الوجه وغيره. وقال في ترجمة عبدالله بن الأعور (وهو اسمُ الأعشى)
٢٦٧/٢: روى حديثه عبدُالله بن أحمد في زيادات المسند من طريق عون (تحرف =
٤٧٧

المُقَدَّمي، حدثنا أبو مَعْشَرِ الْبَرَّاء، حدثني صَدَقَةُ بنُ طَيْسَلَة، حدثني مَعْنُ بنُ
ثَعلبة المازني، والحَيُّ بَعْدُ، قال:
٢٠٢/٢
حدَّثني الأَعْشَى المازِني، قال: أتيتُ النبيَّ ◌َةِ، فَأَنشدْتُهُ:
يا مالكَ النَّاسِ وَيَّانَ العَرَبْ
إِنِّي لَقِيتُ ذِرْبَةً من الذِّرَبْ
غَدَوْتُ أَبْغِيها الطَّعَامَ فِي رَجَبْ
فَخَلَّفَتْني بِنِزَاعِ وَهَرَبْ(١)
أَخْلَفَتِ العَهْدَ(٢) وَطَّتْ بِالذَّنَبْ
وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ
قال: فجعل يقول النبي ◌َّهر عند ذلك: ((وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ
غَلَبْ))(٣) .
= فيه إلى: عوف) بن كهمس بن الحسن، عن صدقة بن طيسلة، حدثني معن بن ثعلبة
المازني والحي بعده، قالوا: حدثنا الأعشى، قال: أتيت النبي ﴾. ولم نجد
الحديث من هذا الطريق في ((المسند)).
(١) في (ظ): وحَرَب. وكتب فوقها: وهَرَب.
(٢) في هامش (س) و(ص) و(ق): الوعد.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة حال صدقة بن طيسلة ومعن بن ثعلبة. صدقة بن
طيسلة (وتحرف في (ق) و(م) و((التعجيل)) إلى: طيلسة): ذكره البخاري في ((التاريخ
الكبير» ٢٩٥/٤، وقال: سمع معن بن ثعلبة، روى عنه يوسفُ البَرّاء، ونقل ذلك
ابنُ حبان في ((الثقات)) ٤٦٨/٦، والحسيني في ((الإِكمال)) ص٢٠٢، والحافظُ في
((التعجيل)) ص١٨٦. ومعنُ بن ثعلبة: ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٩٠/٧، =
٤٧٨

= وقال: سمع الأعشى، روى عنه صدقة بن طيسلة. وقال مثل ذلك ابنُ أبي حاتم وابنُ
حبان والحسيني والحافظ. وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين غير عبدالله بن
أحمد فمن رجال النسائي، وهو ثقة. أبو معشر البَرّاء: هو يوسف بن يزيد البصري
العطار، والبرَّاء: نسبة إلى بري الأشياء، قال ابن حبان: كان يبري المغازل، وقال
ابن عساكر: كان يبري العود، وهو الخشب الذي يتبخر به. قال السمعاني: وهذا
أشبه، لأنه كان عطّاراً.
والأعشى المازني اسمه عبدالله بن الأعور، ونُسِبَ في الرواية التالية:
الحرمازي، ونسبه إلى مازن البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) ٦١/٢، وابنُ سعد في
(الطبقات)) ٥٣/٧، والحسيني في ((الإكمال)) ص٣٢، والحافظ في ((التعجيل))
ص٣٩، قال الآمدي في ترجمته في ((المؤتلف والمختلف)) ص١٣، ١٤: فهذا
أعشى بني الحرماز، فأما أصحاب الحديث فيقولون: أعشى بني مازن، والثبت
أعشى بني الحرماز، فأما بنو مازن فليس فيهم أعشى، وحقق القول في ذلك ابن
الأثير في ((أسد الغابة)) ١٢٣/١، فبعد أن ذكر أن الحرماز ومازن أخوان، وهما ابنا
مالك بن عمروبن تميم، قال: وقد جرت عادتهم (يعني العرب) ينسبون أولاد البطن
القليل إلى أخيه إذا كان مشهوراً، مثل أولاد نعيلة بن مليل، أخي غفاربن مليل،
يقال لهم: غفاريون، منهم الحكم بن عمرو الغفاري، وليس من غفار، وإنما هو
من بني نعيلة، قيل ذلك لكثرة غفار وشهرتها .
قلنا: ولذا نسبه ابنُ عبد البرِّ في ((الاستيعاب)) ٢٦٥/٢ (المطبوع بهامش
الإصابة) الحرمازي المازني، الأولى على الجادة، والثانية للتغليب، ونضيف إلى ما
أورده ابنُ الأثير - في سبب نسبته مازنياً - ما ذكره ابنُ حزم في ((جمهرة أنساب العرب))
ص٢١٣ في وصف بني الحرماز، قال: وأما بنو الحرماز بن مالك ففيهم ضعة.
قلنا: فنُسب الأعشى إلى مازن المعروفة بالرفعة والمنعة. وهذا الحديث من
زيادات عبدالله بن أحمد، كما بينا في التعليق السابق.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦١/٢، وأبو يعلى الموصلي (٦٨٧١)، =
٤٧٩
.....

: وابن حبان في ((الثقات)) ٢١/٣، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩٩/٤،
والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٠/١٠، والسمعاني في ((الأنساب)) في نسبة (المازني) من
طريق محمد بن أبي بكر المقدمي - شيخ عبدالله بن أحمد -، بهذا الإِسناد. لكن
لم يرد في إسناد السمعاني: معن بن ثعلبة، وقال السمعاني: هكذا في رواية:
صدقة، عن الأعشى.
قلنا: وقد اضطرب إسنادُ الحديث عندَ غير هؤلاء اضطراباً شديداً:
فأخرجه ابنُ سعد ٥٣/٧، والبيهقي ٢٤٠/١٠ أيضاً من طريق إبراهيم بن
عرعرة، عن أبي معشر البرَّاء، عن طيسلة (كذا) المازني، حدثني أبي والحي، عن
أعشى بني مازن. (وقع في مطبوع ((سنن)) البيهقي: أعشى بن ماعز).
وأخرجه البزار (٢١١٠) من طريق عون بن كهمس، عن طيسلة، عن عمه
عقبة بن ثعلبة، عن الأعشى المازني، واسمه: عبدالله بن الأعور.
وذكر الحافظ في ((الإصابة)) ٢٦٧/٢ أن عبدالله بن أحمد رواه من طريق عون
(وقع فيه عوف) بن كهمس، عن صدقة بن طيسلة، عن معن بن ثعلبة والحي بعده،
قالوا: حدثنا الأعشى، قال ...
قلنا: لم نجده في ((المسند» من هذه الطريق.
وقال الحافظ في ترجمة الأعشى المازني في ((الإِصابة)) ٥١/١: ومدار حديثه
على أبي معشر (تحرف فيه إلى: مسعر) البرّاء، عن صدقة بن طيسلة، حدثني أبي
وأخي، عن أعشى بني مازن، قال ...
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣١/٤، ٣٣٢، وقال: رواه عبدالله بن أحمد،
ورجاله ثقات!
وأورده أيضاً ١٢٧/٨، ١٢٨، وقال: رواه عبدالله بن أحمد والطبراني وأبو يعلى
والبزار، وقال: إن اسم الأعشى عبدالله بن الأعور، ورجالهم ثقات.
والأبيات في دواوين الأعاشي الملحقة بـ ((ديوان الأعشى الكبير)) في باب أعشى
مازن، وهو عبدالله بن الأعور الحرمازي، ص٢٨٧، ٢٨٨ (طبعة فيينا، سنة =
٤٨٠
١ --....-