Indexed OCR Text
Pages 121-140
٣٦٢٢ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمشُ، عن شَقِيقٍ
عن عبدِ الله، قال: كنَّا إِذا جَلَسْنا مع رسولِ الله (١) {َ ◌ّ في
الصلاةِ، قلنا: السلامُ على اللهِ قبلَ عبادِهِ، السلامُ على جِبْرِيلَ،
...... 1
= لا نعلمه عن جابر إلا من هذا الوجه، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سىء الحفظ.
وعن عمار بن ياسر عند الطبراني فيما ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٣/٦،
وقال: رواه الطبراني، وفيه أيوب بن سويد، وهو متروك، ووصفه ابن حبان في ((ثقاته))
بأنه رديء الحفظ.
وعن أنس عند أبي نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ١٣٩/١.
قوله: ((لا يحل دمُ امرىء»: أي: إهراقه.
قال السندي: قوله: ((يشهد ... إلخ))، إشارة إلى أنَّ المدار على الشهادة
الظاهرية، لا على تحقق إسلامه في الواقع.
الثّب الزاني: الزاني المحصن، وهذا تفصيلٌ للخصال الثلاث بذكر المتصفين
بها، والتقدير: يقتل الثيب الزاني.
والنفس بالنفس، أي: تقتل النفس بمقابلة النفس.
والتارك لدينه، أي: لدين الإِسلام، لأن أول الكلام فيه. المفارق للجماعة،
أي: جماعة المسلمين لزيادة التوضيح .
ثم المقصود في الحديث بيان أنه لا يجوز قتله إلا بإحدى هذه الخصال الثلاث
لا أنه لا يجوز القتال معه، فلا إشكال بالباغي لأن الموجود هناك القتال لا القتل،
بقي الإشكال بالصائل وقاطع الطريق والسّابّ، والأوجه أن يقال: معنى إلا بإحدى
ثلاث: إلا بمثل إحدى ثلاث مما ورد الشرع بقتله به، أي: لا يحل قتله إلا بما
أحل الشرعُ به قتله، فرجع حاصله إلى معنى قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس التي
حرَّم الله إلا بالحق﴾، والله تعالى أعلم.
(١) في (ظ١٤): مع النبي.
١٢١
السلامُ على مِيكائيلَ، السلامُ على فلانٍ، السلامُ على فلانٍ،
فَسَمِعَنا رسولُ اللهِ وَ﴿ه، فقال: ((إِنَّ الله هو السَّلامُ، فإِذا جَلَسَ
أَحَدُكم في الصَّلاةِ، فليَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لله، والصَّلَواتُ، والطَّيِّبَاتُ،
السلامُ عليك أَيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا، وعلى
عِبادِ الله الصَّالِحِينَ، فإِذا قالها، أَصابَتْ كُلَّ عبدٍ صالحٍ في السماءِ
والأرض ، أَشهدُ أن لا إِلهَ إِلا الله، وأَشْهَدُ أَن محمداً عبدُهُ
ورسولُه، ثم يَتَخَيَّرُ بعدُ (١) من الدعاءِ ما شاءً))(٢).
(١) في (ق): بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (٤٠٢) (٥٨)، وابن خزيمة (٧٠٣)، والبيهقي في ((السنن))
١٥٣/٢ من طريق أبي معاوية شيخ أحمد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٩١/١، والبخاري (٨٣١) و(٦٢٣٠)، والنسائي في
((الكبرى)) (١٢٠٢)، وابن ماجه (٨٩٩)، والدارمي ٣٠٨/١، وابن الجارود (٢٠٥)،
وأبو يعلى (٥٠٨٢)، وأبو عوانة ٢٢٩/٢ و٢٣٠، والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) ٧٦/٣، والشاشي (٥٠٢) و(٥٠٣) و(٥٠٧)، والدارقطني ١/ ٣٥٠، وابن
خزيمة (٧٠٣)، وابن حبان (١٩٥٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١١٤/٨-١١٥،
والطبراني في ((الكبير)) (٩٨٨٥) و(٩٨٨٦) و(٩٨٨٧)، والبيهقي في ((السنن))
١٣٨/٢، والبغوي (٦٧٨)، من طرق عن الأعمش، به.
وسيأتي من طريق الأعمش برقم (٣٩٢٠) و(٣٩٦٧) و(٤٠١٧) و(٤١٠١)
و(٤١٨٩). وسيكرر برقم (٤٠٦٤).
وسيأتي من طرق أخرى برقم (٣٧٣٨) و(٣٨٧٧) و(٣٩١٩) و(٣٩٢١)
و(٣٩٣٥) و(٣٩٦٧) و(٤٠٠٦) و(٤١٦٠) و(٤١٧٧) و(٤٣٠٥) و(٤٣٨٢)
و(٤٤٢٢).
١٢٢
=
٣٦٢٣ - حدثنا أبو معاويةً، حدثنا إبراهيمُ بنُ مسلم الهَجَري، عن أبي
الأحوص
عن عبدالله، قال: مَنْ سَرَّهُ أَن يَلْقَى الله عزَّ وجلَّ غداً مسلماً،
فليُحافِظُ على هؤلاءِ الصَّلَواتِ المكتوباتِ حيثُ يُنادَى بِهِنَّ، فإنهن
من سُنَّنَ الهُدَى، وإن الله عزَّ وجَلَّ شَرَع لِنَبِّكم سُنَّنَ الهُدَى، وما
مِنْكُم إلا وله مسجدٌ فِي بَيْتِهِ، ولو صَلَيْتُم في بُيُوتِكم، كما يُصَلِّي
هذا المتخلِّفُ في بيتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنََّ نَبِيِّكم، ولو تَرَكْتُمْ سُنَّةً نَبِيِّكُم
الضَلَلْتُم، ولقد رأَيْتُني وما يتخلَّفُ عنها إلا مُنافِقٌ معلومٌ نِفَاقُه، ولقد
رأيتُ الرجلَ يُهادَى بين الرجلينِ حتى يُقامَ في الصفِّ.
وقال رسولُ اللهِ وَّةَ: ((ما مِنْ رجلٍ (١) يتوضّأْ، فَيُحسِنُ الْوُضُوءَ،
= وسلف من طريق آخر برقم (٣٥٦٢).
قوله: ((إن الله هو السلام)): قال الخطابي - ونقله عنه الحافظ في ((الفتح))
٢١٢/٢ -: المراد أن الله هو ذو السلام، فلا تقولوا: السلام على الله، فإن السلام
منه بدأ، وإليه يعود، ومرجع الأمر في إضافته إليه: أنه ذو السلام من كل آفة وعيب،
ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات
والمهالك.
وقال النووي : معناه أن السلام اسمٌ من أسماء الله تعالى، يعني: السالم من
النقائص وسمات الحدوث، ومن الشريك والند.
وقال ابن الأنباري: أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة، وغناه
سبحانه وتعالى عنها.
(١) لفظ ((رجل)) سقط من (ص).
١٢٣
ثم يأتي مسجداً مِن المساجدِ، فَيَخْطُو خَطْوَةً، إِلا رُفِعَ بها درجةٌ،
أَو حُطَّ عنه بها خَطِيئَةٌ، أَو كُتِبَتْ له بها حَسَنَةٌ)) حتى إِن كُنَّا لَنُقَارِبُ
بَيْنَ الخُطَا، ((وإِنَّ فَضْلَ صَلاةِ الرَّجُلِ فِي جَمَّاعَةٍ على صَلاتِهِ
وَحْدَهُ، بخمسٍ وعِشرينَ دَرَجَةً)) (١).
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف للين إبراهيم بن مسلم الهجري، وبقية رجاله
ثقات رجال الصحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو الأحوص: هو
عوف بن مالك بن نضلة الجشمي .
وأخرجه دون قوله: ((وإن فضل صلاة الرجل ... )) عبد الرزاق (١٩٧٩)، وابن
ماجه (٧٧٧)، والشاشي (٧٠٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٨٥٩٦) و(٨٥٩٧)
و(٨٥٩٨) و(٨٥٩٩) و(٨٦٠٠) و(٨٦٠١) و(٨٦٠٢) و(٨٦٠٥) من طرق عن إبراهيم
الهجري، به، وفي بعض هذه الطرق جاء الحديث كله موقوفاً.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٨٦١١) من طريق عمروبن الوليد الأغضف،
قال: سمعت كهمس بن الحسن يحدث عن هارون الأصم، قال: كان ابن مسعود
يقول ... ، ثم ذكره.
وسيأتي برقم (٣٩٣٦) موقوفاً بقسميه.
وسيأتي القسم الأول الموقوف منه فقط برقم (٤٣٥٥).
وقوله: ((إن فضل صلاة الرجل في جماعة ... )) سلف تخريجه برقم (٣٥٦٤).
وقوله: ((ما من رجل يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يأتي مسجداً من المساجد
فیخطو ... )).
له شاهد من حديث ابن عمرو، سيرد برقم (٦٦١٠).
وآخر من حديث عتبة بن عبد، سيرد ١٨٥/٤ .
وثالث من حديث أبي هريرة عند مسلم (٦٦٦).
ورابع من حديث الطبراني في ((الكبير)» (١٣٣٢٨)، أورده الهيثمي في
((المجمع)) ٢٩/٢، وقال: ورجاله موثقون.
١٢٤
=
٣٦٢٤ - حدَّثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن زيدِ بنِ وَهْبٍ
عن عبد الله، قال: حدَّثْنا رسولُ اللهِوَّهَ، وهو الصادِقُ
المَصْدوق (١): ((إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْن أُمِّه في أربعينَ
يوماً، ثم يَكُونُ عَلَقَةً مثلَ ذلك، ثم يكون مُضْغَّةً مثلَ ذلك، ثم
يُرْسَلُ إِليه الملَكُ، فَيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بأربع كلماتٍ: رِزْقُه،
وأَجَلُه، وعَمَلُه، وشقيُّ أَمْ سَعيدٌ، فوالذي لا إِله غيرُه، إِن أَحدَكُم
لَيَعْمَلُ بعملِ أَهل الجنةِ، حتى ما يكونُ بينَه وَبَيْنَها إِلا ذِراعٌ،
فَيَسْبِقُ عليه الكِتابُ، فَيُخْتَمُ له بعملِ أَهلِ النارِ، فَيَدْخُلُها، وإِنَّ
الرجل لَيَعْمَلُ بعملِ أَهل النارِ، حتى ما يكونُ بينَه وبينَها إِلا ذِراعٌ،
فَيَسْبِقُ عليه الكتابُ (٢)، فيُخْتَمُ له بعملِ أَهلِ الجنةِ، فَيَدخُلُها))(٣).
= قال السندي: قوله: مسلماً، أي: حافظاً لحدود الإِسلام، قائماً عليه.
حيث يُنادى بهن، أي: في المساجد.
فإنهن من سنن الهدى، أي: في المساجد، فلذلك جعلها سنناً مع كونها
فرائض، ويحتمل أن المعنى أنها من طرق الهدى، فينبغي الاهتمام بها ومراعاتها،
ومن الاهتمام بها أداؤها في المساجد.
لضللتم: إذ الضلال ترك الهدى، وكل من ترك الهدى فهو ضال بقدره.
يُهادى، على بناء المفعول: أي: يؤخذ من جانبيه يتمشى به إلى المسجد من
ضعفه وتمایله.
(١) في (ص) و(س) و(م): المُصَدَّق.
(٢) لفظ: ((الكتاب)) سقط من (ص).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وزيد بن وهب: هو الجهني.
=
١٢٥
...
٠
= وأخرجه مسلم (٢٦٤٣)، والترمذي (٢١٣٧)، وابن ماجه (٧٦)، وابن أبي
عاصم (١٧٦)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٢١/٧ و٢٦٦/١٠، وفي ((الشعب)) (١٨٧)،
وفي ((الأسماء والصفات)) ص٣٨٦-٣٨٧، وفي ((الاعتقاد)) ص٨٧، من طريق أبي
معاوية، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطيالسي (٢٩٨)، وعبد الرزاق (٢٠٠٩٣)، والحميدي (١٢٦)،
والبخاري (٣٢٠٨) و(٣٣٣٢) و(٦٥٩٤) و(٧٤٥٤)، ومسلم (٢٦٤٣)، وأبو داود
(٤٧٠٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٢٤٦)، وابن ماجه (٧٦)، والدارمي في ((الرد
على الجهمية)) ص٦٩- ٧٠، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٧٦)، وأبو يعلى
(٥١٥٧)، وأبو بكر الخلال في ((السنة)) (٨٩٠)، وأبو القاسم البغوي في
((الجعديات)) (٢٦٨٨)، والشاشي في ((مسنده)) (٦٨٠) و(٦٨١) و(٦٨٢) و(٦٨٤)
و(٦٨٥) و(٦٨٦)، وابن حبان (٦١٧٤)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٠٩٠/٣،
والإِسماعيلي في (معجمه)) ص ٤٨٠، واللالكائي في ((أصول الاعتقاد)) (١٠٤٠)
و(١٠٤١) و(١٠٤٢)، وأبو نعيم في «الحلية)) ٣٦٥/٧ و١١٥/٨، والبيهقي في
((الأسماء والصفات)) ص٣٨٦ -٣٨٧، والخطيب في ((تاريخه)) ٦٠/٩، والبغوي (٧١)
من طرق عن الأعمش، به. قال أبو نعيم: صحيح، ثابت، متفق عليه، رواه الجم
الغفير، عن الأعمش.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٧٩/١١: وقد أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) عن
بضع وعشرين نفساً من أصحاب الأعمش.
وأخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) ص ٤٨٠، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٤٤/٨،
من طريق حبيب بن حسان، والطبراني في ((الصغير)) (٢٠٠) من طريق عبد الله بن
سفيان الغُدَاني، عن ابن عون، كلاهما عن زيد بن وهب، به. قال أبو نعيم: غريب
من حديث حبيب. قلنا: حبيب بن حسان منكر الحديث. وعبد الله بن سفيان
الغداني، قال يحيى بن معين: كذاب.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٧٨/١١: ولم ينفرد به زيد عن ابن مسعود، بل رواه =
١٢٦
= عنه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عند أحمد [في الرواية (٣٥٥٣)]، وعلقمة عند
أبي يعلى [لم نجده في المطبوع منه]، وأبو وائل في ((فوائد تمام))، ومخارق بن
سليم وأبو عبد الرحمن السلمي، كلاهما عن الفريابي في كتاب ((القدر))، وأخرجه
أيضاً من رواية طارق ومن رواية أبي الأحوص الجشمي، كلاهما عن عبد الله
مختصراً، وكذا لأبي الطفيل عند مسلم [٢٦٤٥]، وناجية بن كعب في ((فوائد))
العيسوي، وخيثمة بن عبد الرحمن عند الخطابي، وابن أبي حاتم، ولم يرفعه بعض
هؤلاء عن ابن مسعود.
وفي الباب (في نزول الملك على النطفة):
عن أنس عند البخاري (٣٣٣٣) و(٦٥٩٥)، ومسلم (٢٦٤٦)، سيرد
١١٦/٣-١١٧.
وعن حذيفة بن أسيد عند مسلم (٢٦٤٤)، سيرد ٦/٤-٧.
وعن عبد الله بن عمر عند ابن حبان (٦١٧٨)، واللالكائي في ((أصول الاعتقاد))
(١٠٥١)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٨٣).
وعن عائشة عند اللالكائي في ((أصول الاعتقاد)) (١٠٥٣).
وانظر حديث علي السالفِ برقم (٦٢١)، وحديث أبي الدرداء الآتي ١٩٧/٥.
وفي الباب (في قوله: إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ... ):
عن أبي هريرة عند مسلم (٢٦٥١)، سيرد ٤٨٤/٢-٤٨٥.
وعن سهل بن سعد الساعدي عند مسلم (١١٢)، سيرد ٣٣٢/٥.
وعن عائشة، سيرد ١٠٧/٦.
وانظر حديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (٦٥٦٣).
وقوله: ((ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك))، رواية مسلم:
(ثم يكون علقة في ذلك مثل ذلك، ثم يكون مضغة في ذلك مثل ذلك)).
وقد تولى شرح حديث ابن مسعود الحافظ ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)»
(الحديث الرابع) ١٥٣/١-١٥٧، وجمع بينه وبين حديث حذيفة بن أسيد عند
مسلم، فارجع إليه فإنه نفيس.
١٢٧
٣٦٢٥ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمشُ، عن شَقِيقٍ
عن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِّهِ كَلِمَةً، وقلتُ أُخرى،
قال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ بالله شيئاً، دَخَلَ الجَنَّةَ)).
قال: وقلتُ أَنَا: مَنْ ماتَ يُشْرِكُ باللهِ شيئاً، دَخَلَ النَّارَ(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن فيه قَلْباً، فقد جعل أبو معاوية المرفوع
موقوفاً، والموقوف مرفوعاً کما یأتي بیانه.
وأخرجه أبو يعلى (٥١٩٨)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص٣٥٩-٣٦٠، وابن
منده (٦٩)، من طرق عن أبي معاوية شيخ أحمد، بهذا الإِسناد، ورواية ابن منده
على الجادة.
وأخرجه أبو عوانة ١٧/١ عن علي بن حرب، عن أبي معاوية، عن الأعمش،
عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، به، مقلوباً كهذا المتن.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١١١/٣: ولم تختلف الروايات في ((الصحيحين)) في
أن المرفوع الوعيد، والموقوف الوعد (يعني أن قول: ((من مات يشرك بالله شيئاً دخل
النار)) هو المرفوع، وقول: ((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)) هو الموقوف)،
ثم نقل الحافظ عن الإسماعيلي قوله: وإنما المحفوظ أنَّ الذي قَلَبَه أبو معاوية وحده
(أثبت المحقق: أبوعوانة، وهو خطأ)، وبذلك جزم ابن خزيمة في (صحيحه))،
والصواب رواية الجماعة، وكذلك أخرجه أحمد من طريق عاصم، وابنُ خزيمة من
طريق سيار، وابن حبان من طريق المغيرة، كلهم عن شقيق، وهذا هو الذي يقتضيه
النظر، لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن، وجاءت السنة على وفقه، فلا يحتاج إلى
استنباط، بخلاف جانب الوعد، فإنه في محل البحث، إذ لا يصح حمله على ظاهره
كما تقدم.
قلنا: رواية عاصم، سترد برقم (٤٠٤٣)، وسنذكر هناك من وافقه.
وقد قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) ٩٦/٢-٩٧: ووُجد في بعض الأصول =
=
١٢٨
٣٦٢٦ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن إِبراهيم التَّيْمي، عن
الحارث بن سُوَیدٍ
عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَّ: ((أَيُّكُمْ مالُ وارِثِه
أَحَبُّ إِليه مِن مالِه؟)) قال: قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، ما مِنَّا أَحدٌ إِلا
مالُه أُحبُّ إِليه مِن مالٍ وارِثِهِ. قال: ((اعلّمُوا أَنْه ليسَ مِنكُم أَحدٌ
إِلا مالُ وارِثِه أُحبُّ إِليه مِن مالِهِ، ما لَكَ مِن مالِكَ إِلَّ ما قَدَّمْتَ،
ومالُ وارِثِكَ ما أَخَّرْتَ.
قال: وقال رسول الله وَّهِ: ((ما تَعُدُّونَ فيكم الصُّرَعَةَ؟)) قال:
قلنا: الذي لا يَصْرَعُه الرجالُ، قال: قال: ((لا، ولكن الصُّرَعَة:
الذي يَملِكُ نَفْسَهُ عندَ الغَضبِ)).
قال: وقال رسول الله وَله: ((ما تَعُدُّونَ فيكم الرَّقُوبَ؟)) قال:
قلنا: الذي لا وَلَدَ له، قال: ((لا، ولكن الرَّقُوب: الذي لم يُقَدِّمْ
مِنْ وَلَدِه شيئاً)(١).
٣٨٣/١
= المعتمدة من ((صحيح)) مسلم عكس هذا (يعني مثل رواية أبي معاوية هذه
المقلوبة): قال رسول الله : ((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة))، قلت
أنا: ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار. وهكذا ذكره الحميدي في ((الجمع بين
الصحيحين)) عن ((صحيح مسلم)) رحمه الله، وهكذا رواه أبو عوانة في كتابه المخرّج
على ((صحيح مسلم))، وقد صح اللفظان من كلام رسول الله وَّر في حديث جابر
المذكور (يعني عند مسلم برقم (٩٣).
وسلف برقم (٣٥٥٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم =
١٢٩
= الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد.
والحديث - كما هو ظاهر - ثلاثة أقسام:
فأخرجه بتمامه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٨/٤-١٢٩ من طريق الإِمام أحمد،
بهذا الإِسناد.
قال أبو نعيم: صحيح متفق عليه، رواه عن الأعمش حفص بن غياث،
وعيسى بن يونس، وجرير، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، في آخرين.
قلنا: قوله: ((متفق عليه)) فيه تساهل، فالقسم الثاني والثالث لم يروه البخاري
في «صحيحه))، والقسم الأول لم يروه مسلم.
وأخرجه بتمامه أيضاً البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٥٣) من طريق أبي معاوية
- شيخ أحمد-، بهذا الإِسناد.
والقسم الأول منه وهو قوله: ((أيكم مال وارثه ... )) أخرجه النسائي في،
((المجتبى)) ٢٧٣/٦ من طريق أبي معاوية، به.
وأخرجه البخاري في «صحيحه)) (٦٤٤٢)، وأبو يعلى (٥١٦٣)، والشاشي
(٨٣٦)، وابن حبان (٣٣٣٠)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٦٨/٣، والبغوي (٤٠٥٧)
من طرق عن الأعمش، به.
وقوله: (ما تعدون فيكم الصُّرَعة؟)) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٣٢/٨، ومسلم
(٢٦٠٨) (١٠٦)، وأبو داود (٤٧٧٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٦٨/٤ من طريق أبي
معاوية، به .
وأخرجه مسلم (٢٦٠٨) (١٠٦)، وأبو يعلى (٥١٦٢)، والطحاوي في ((شرح
مشكل الآثار)) ٢٥٣/٢، ٢٥٤، والبيهقي في ((السنن)) ٦٨/٤، وفي ((شعب الإِيمان))
(٨٢٧٣) من طرق عن الأعمش، به.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند عبد الرزاق (٢٠٢٨٧)، والبخاري
(٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩).
وقوله: ((ما تعدون فيكم الرقوب؟)) أخرجه مسلم (٢٦٠٨) (١٠٦)، والبيهقي في =
١٣٠
٣٦٢٧ - حدّثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إِبراهيم التَّيمي، عن
الحارث بن سُوَيد
حدَّثنا عبد الله حديثين: أحدُهما عن نفسِه، والآخر عن
رسولِ اللهِ وَل﴾، قال: قال عبد الله: إِنَّ المؤمنَ يَرى ذُنُوبَه كأَنَّه
في أَصْلِ جبلٍ يخافُ أَن يَقَعَ عليه، وإِنَّ الفاجِرَ يرى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ
وَقَعَ على أَنِفِه. فقال له هكذا، فطارَ.
قال: وقال رسول الله وَله: (للهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحدِكُم، مِن رجلٍ
خَرَج بأُرضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلَكةٍ، معه راحِلتُه عليها طعامُهُ وشَرابُه وزادُه
وما يُصْلِحُه، فَأَضَلَّها، فخَرَجَ فِي طَلَبِها، حتى إِذا أُدْرَكَه الموتُ فلم
= ((الشعب)) (٩٧٥٦) من طريق أبي معاوية، به.
وأخرجه مسلم (٢٦٠٨) (١٠٦)، وأبو يعلى (٥١٦٢)، والبيهقي في ((السنن))
٦٨/٤، من طريقين، عن الأعمش، به.
وله شاهد من حديث رجل من أصحاب النبي صل®، سيرد ٣٦٧/٥.
وآخر من حديث أنس عند البزار (٨٦٠)، وأبي يعلى (٣٤٠٨)، أورده الهيثمي
في (مجمع الزوائد)) ١١/٣، وقال: رواه أبو يعلى والبزار باختصار، ورجال البزار
رجال الصحيح .
وثالث من حديث أبي هريرة عند أبي يعلى (٦٠٣٢) و(٦٠٤٦)، وقال الهيثمي
في ((المجمع)) ١١/٣: ورجاله رجال الصحيح.
الصُّرَعة: بضم صاد وفتح راء: هو الذي يصرع الناسَ، أي: يطرحهم على
الأرض على وجه المبالغة. والصُّرْعة: بضم فسكون: المصروع. والمراد: أن القوي
من يدفع نفسه التي هي أعدى عَدُوِّ الإِنسان عند قيامها لا مَنْ يدفع غيره، والمراد
أنه الممدوح شرعاً لا أنه لا يطلق الاسم إلا عليه، وقيل: هو من قبيل نقل الاسم.
الرَّقُوب، بفتح الراء: الذي لا یبقی له ولد.
١٣١
يَجِدْها، قال: أَرْجِعُ إِلى مكاني الذي أَضْلَلْتُها فيه، فَأَمُوتُ فيه،
قال: فأَتى مكانَه، فغَلَبْه عَيْنُه، فاستيقظَ، فإِذا راحِلتُه عند رأسِهِ،
عليها طعامُه وشرابُه وزادُهُ وما يُصْلِحُه))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد.
وعلَّقه البخاري بقسميه الموقوف والمرفوع عقب الحديث (٦٣٠٨) عن أبي
معاوية، بهذا الإِسناد. وقد نَدَّتْ هذه الرواية عن الحافظ، فقال في ((الفتح))
١٠٧/١١: ورواية أبي معاوية لم أقف عليها في شيء من السنن والمسانيد على
هذين الوجهين.
قلنا: والوجه الثاني سيرد بإثر هذه الرواية.
والقسم المرفوع منه وهو قوله: (لله أَفرحُ بتوبة أحدكم ... ).
أخرجه ابن حبان (٦١٨) من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٧٤١) من طريق علي بن مسهر، وأبو نعيم
بنحوه مختصراً في ((الحلية) ١٢٩/٤ من طريق أبي عوانة، كلاهما عن الأعمش،
به .
وسيأتي برقم (٣٦٢٨)، ويستكمل تخريجه هناك.
وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (٢٦٧٥)، سيرد ٣١٦/٢ مختصراً.
وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٨٣/٣.
وعن أنس عند البخاري (٦٣٠٩)، سيرد ٢١٣/٣.
وعن النعمان بن بشير عند مسلم (٢٧٤٥)، سيرد ٢٧٥/٤.
وعن البراء بن عازب عند مسلم (٢٧٤٦)، سيرد ٢٨٣/٤.
وعن أبي موسى عند أبي يعلى (٧٢٨٥)، ذكره الهيثمي في ((المجمع))
١٩٦/١٠، وقال: ورجاله رجال الصحيح.
قوله: ((في أصل جبل)): أي: أسفله.
١٣٢
=
٣٦٢٨ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عُمارة، عن الأسود،
عن عبد الله ... مثله (١).
= فقال به هكذا: أي: نجَّاه بيده أو دفعه، وهو من إطلاق القول على الفعل،
قالوا: وهو أبلغ. قاله الحافظ في ((الفتح)) ١٠٥/١١.
قوله: «أُفرحُ بتوبة أحدكم»، أي إنه يحب توبة أحدکم ویرضی بها فوق ما يحب
أحدكم ضالته ويرضى بها، والمقصود الحث على التوبة لكونها محبوبة مرضية عنده
تعالى. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
دَوِّيَّة: بفتح دال وتشديد واو وياء: هي الصحراء التي لا نبات فيها، وقال أبو
عُبيدة بتخفيف الواو.
قوله: ((مهلكة))، بفتح الميم واللام بينهما هاء ساكنة: يهلك من حصل بها.
قال الحافظ: وفي بعض النسخ بضم الميم وكسر اللام من الرباعي، أي: تهلك
هي من يحصل بها.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمارة: هو ابن عمير التيمي،
والأسود: هو ابن يزيد النخعي .
وعلقه البخاري بصيغة الجزم عقب الحديث (٦٣٠٨) عن أبي معاوية، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه بتمامه أيضاً الترمذي (٢٤٩٧) و(٢٤٩٨) من طريق أبي معاوية، بهذا
الإِسناد، لكن عنده أن شيخ عمارة الحارث بن سويد بدل الأسود.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٠٧/١١: اختلف فيه على عمارة في شيخه هل هو
الحارث بن سويد أو الأسود؟ وتبين مما ذكرته أنه عنهما جميعاً، واختلف على
الأعمش في شيخه هل هو عمارة أو إبراهيم التيمي؟ وتبين أيضاً أنه عنده عنهما
جميعاً.
وأخرجه بتمامه البخاري (٦٣٠٨)، وأبو يعلى (٥١٠٠)، وأبو نعيم في ((الحلية))
١٢٩/٤، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧١٠٤) من طريق أبي شهاب الحنّاط، وأبو =
١٣٣
= يعلى (٥١٧٧)، والبغوي (١٣٠٢) من طريق جريربن عبد الحميد، والشاشي
(٨٣٨)، والبيهقي في ((السنن)) ١٨٨/١٠ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة،
والبيهقي في ((الشعب)) (٧١٠٤) من طريق شجاع بن الوليد، وأبو نعيم في ((الحلية))
١٢٩/٤ من طريق أبي الأحوص، خمستهم عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن
الحارث بن سويد، عن عبد الله.
قال البخاري عقب الحديث: وتابعه (أي: أبا شهاب الحناط) أبو عوانة وجرير
عن الأعمش، وقال أبو أسامة: حدثنا الأعمش، حدثنا عمارة، سمعت الحارث بن
سويد، وقال شعبة وأبو مسلم: عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن
سويد، وقال أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن عمارة، عن الأسود، عن عبد الله.
وعن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله .
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٠٧/١١: يعني أن أبا معاوية خالف الجميع، فجعل
الحديث عند الأعمش عن عمارة بن عمير وإبراهيم التيمي جميعاً، لكنه عند عمارة
عن الأسود .... وعند إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد، وأبو شهاب ومن تبعوه
جعلوه عن عمارة، عن الحارث بن سويد. ورواية أبي معاوية لم أقف عليها في شيء
من السنن والمسانيد على هذين الوجهين. (ذكرنا آنفاً أنها عند أحمد) ... والراجح
من الاختلاف كله ما قال أبو شهاب ومن تبعه، ولذلك اقتصر عليه مسلم، وصدر
به البخاري كلامه، فأخرجه موصولاً، وذكر الاختلاف كعادته في الإِشارة إلى أن مثل
هذا الخلاف ليس بقادح، والله أعلم.
وأخرج المرفوع منه النسائي في ((الكبرى)) (٧٧٤٢) من طريق أبي معاوية، بهذا
الإِسناد، لكن عنده زيادة الحارث بن سويد مع الأسود.
!
وأخرجه أيضاً مسلم (٢٧٤٤) (٣) و(٤) من طريق جرير بن عبد الحميد
وقطبة بن عبد العزيز وأبي أسامة، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٧٤٣) من طريق أبي
معاوية، أربعتهم عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الحارث بن سويد، عن عبد
الله .
١٣٤
٣٦٢٩ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إِبراهيم النَّيمي، عن
الحارث بن سُوَيد، والأعمش، عن عُمارة، عن الأسود، قالا:
قال عبد الله: إِنَّ المؤمنَ يرى ذُنُوبَه كأنه في أَصْل جبلٍ يخافُ
أَن يقَعَ عليه، وإِنَّ الفاجرَ يرى ذُنُوبَه كَذُبابٍ وَقَعَ على أَتِه، فقال
به هكذا، فطار.
قال: وقال رسول الله ◌َّهِ: (لَلُه أَفْرَحُ بتَوْبةِ أَحَدِكُم، مِن رجلٍ
خَرَجَ بأرضٍ (١) دَوِّيَّةٍ - ثم قال أبو معاوية: قالا: حدثنا عبدُ الله
حديثين: أَحدُهما عن نفسِه، والآخر عن رسولِ الله وَلِيمٍ(٢) -
مَهْلَكةٍ، معه راحِلَتْه، عليها زادُه وطَعَامُه وشَرَابُه وما يُصْلِحُهُ،
فَضلَّها، فخَرَجَ فِي طَلَبِها، حتى إِذا أَدْرَكَه الموتُ، قال: أَرْجِعُ
إلى مكاني الذي أُضلَلْتُها فيه، فأَموتُ فيه، قال: فَرَجَعَ، فَغَلَبْه
عَيْنُه، فاستَيْقَظَ، فإِذا راحِلتُه عندَ رأْسِه، عليها زادُه وطَعامُه وشَرابُه،
وما يُصْلِحُه))(٣).
وسلف برقم (٣٦٢٧)، وذكرنا هناك شواهد المرفوع منه.
=
(١) في (ظ١٤): في أرض.
(٢) جاء في حاشية (س) و(ق) و(ظ١) ما نصه: قوله: ثم قال أبو معاوية ...
إلخ، كذا في الأصل المنقول منه، وفي أصل آخر، وكأن المعنى أن أبا معاوية لما
حدث بالحديث إلى أن وصل إلى قوله: بأرض دوية، تذكر أنه أسقط من أوله:
حدثنا عبد الله حديثين، أحدهما عن نفسه، والآخر عن رسول الله ﴿، فاستدركه
حينئذ، ثم بنى على قوله: بأرض دوية، فقال: مهلكة ... إلخ. والله أعلم. زاد
في (ظ١): وكتبه الشيخ عبد الله بن سالم البصري على هامش نسخته بخطه.
(٣) إسناده صحيحان، وهما مكرر (٣٦٢٧) و(٣٦٢٨).
١٣٥
.....
٣٦٣٠ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمشُ، عن عبد الله بنِ مُرَّة، عن
مسروقٍ
عن عبدِ الله، قال: قال رسولُ اللهِوَله: ((لا تُقْتَلُ نَفْسُ ظُلْماً،
إِلا كان على ابن آدمَ الأُوَّل كِفْلٌ من دَمِها، لَأَنه كَانَ أَوَّلَ مَن سَنَّ
القَتْلَ)) (١).
٣٦٣١ - حدثنا أبو معاوية وابنُ نُمير، عن الأعمش، ويحيى، عن
الأعمش، حدثني عُمارةُ، حدثني الأسودُ، المعنى، عن عُمارة، عن الأسود
عن عبد الله: لا يَجْعَلْ أَحدُكم لِلشَّيطانِ مِن نَفْسِه جُزْءاً، لا
يُرَى إِلا أَنَّ حقّاً عليه أَن لا يَنْصَرِفَ إِلا عن يَمِينِهِ، لقد رأيتُ رسولَ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن مرة: هو الهَمْدَاني
الكوفي ، مسروق: هو ابن الأجدع.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٤/٩ و١٢٦/١٤، ومسلم (١٦٧٧) (٢٧)، والطبري
في ((التفسير)) (١١٧٣٨)، وفي ((التاريخ)) ١٤٤/١ من طريق أبي معاوية شيخ أحمد،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (١٩٧١٨)، والحميدي (١١٨)، والبخاري (٣٣٣٥)
و(٧٣٢١)، ومسلم (١٦٧٧) (٢٧)، والترمذي (٢٦٧٣)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١١٤٢) - وهو في ((التفسير)) (١٦٢) -، وابن ماجه (٢٦١٦)، وأبو يعلى (٥١٧٩)،
والطبري في ((التفسير)) (١١٧٣٨)، وفي ((التاريخ)) ١٤٤/١، وابن حبان (٥٩٨٣)،
والطبراني في ((الكبير)) (١٠٤٢٩)، والبغوي (١١١) من طرق عن الأعمش، به.
وسيأتي برقم (٤٠٩٢) و(٤١٢٣).
كِفْلِ: أي: نصيب.
١٣٦
اللّهِ وَلِّ وإِنَّ أَكثرَ انْصِرافِه لَعَلَى يَسارِهِ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، وابن نمير: هو عبد الله، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والأعمش: هو
سليمان بن مهران، وعمارة: هو ابن عمير التيمي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٤/١ -٣٠٥، ومن طريقه مسلم (٧٠٧) (٥٩) عن أبي
معاوية - شيخ أحمد-، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الشاشي (٤٢١) من طريق ابن نمير - شيخ أحمد-، بهذا الإِسناد.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٨١/٣، وفي (الكبرى)) (١٢٨٣)، وابن ماجه
(٩٣٠) من طريق يحيى - شيخ أحمد-، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الشافعي (٢٩١) (بترتيب السندي)، وعبد الرزاق (٣٢٠٨)، والحميدي
(١٢٧)، وابن أبي شيبة ٣٠٤/١-٣٠٥، ومسلم (٧٠٧) (٥٩)، وابن ماجه (٩٣٠)،
وأبو يعلى (٥١٧٤)، وابن خزيمة (١٧١٤)، وأبو عوانة ٢٥٠/٢، والشاشي (٤١٨)
و(٤٢٠) و(٤٢٣) و(٤٢٤)، والطبراني في «الكبير» (١٠١٦١) و(١٠١٦٢)
و(١٠١٦٣) و(١٠١٦٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٧٠٢) من طرق عن الأعمش،
به. وقد أبهم اسم عمارة عند عبد الرزاق والطبراني (١٠١٦١).
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠١٦٥) من طريق الأعمش، عن عمارة بن
عمير، عن المستورد العجلي، عن ابن مسعود.
وسيأتي من طريق الأعمش برقم (٤٠٨٤) و(٤٤٢٦)، وبنحوه من طريق
محمد بن إسحاق برقم (٣٨٧٢) و(٤٣٨٣) و(٤٣٨٤).
وقد جاء من حديث أنس عند مسلم (٧٠٨) (٦١) أن النبي ◌َّ كان ينصرف
عن يمينه .
وفي الجمع بين حديثي ابن مسعود وأنس قال النووي: يجمع بينهما بأنه الر
كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر، وإنما كره ابن
مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين.
١٣٧
=
٣٦٣٢ - حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن عمروبنِ مُرَّةَ، عن أَبي
عُبَيْدة
عن عبدِ الله، قال: لما كان يومُ بَدْرٍ، قال: قال رسولُ الله
وَّه: ((ما تَقولُونَ فِي هؤلاءِ الأَسْرَى؟)) قال: فقال أبو بكر: يا رسولَ
الله، قومُك وأَهلُك، اسْتَبْقِهِمْ، واسْتَأْنِ بهم، لعلَّ اللهَ أَن يَتُوبَ
عليهم، قال: وقال عُمَرُ: يا رسولَ الله، أَخرجوكَ وكَذَّبُوك، قَرَّبْهُم
فاضربْ أَعناقَهم، قال: وقال عبدُ الله بنُ رَواحة: يا رسولَ الله،
انْظُرُ وادياً(١) كثيرَ الحطبِ، فَأَدْخِلْهم فيه، ثم أَضْرِمِ عليهم ناراً،
=. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٨/٢: ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر، وهو
أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد، لأن حجرة النبي مقلية
كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ... ثم
ظهر لي (أي: للحافظ) أنه يمكن الجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن من قال: كان
أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة، ومن قال: كان أكثر انصرافه
عن يمينه نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة، فعلى هذا
لا يختصّ الانصراف بجهة معينة، ومن ثَمَّ قال العلماء: يُستحب الانصرافُ إلى جهة
حاجته، لكن قالوا: إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضلُ لعموم الأحاديث
المُصَرِّحة بفضل التيامن. ثم نقل الحافظُ عن ابن المنير قوله: فيه أن المندوبات
قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها، لأن التيامن مستحب في كل شيء - أي:
من أمور العبادة - لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته.
والله أعلم.
قلنا: سيرد من حديث ابن عمرو برقم (٦٦٢٧) أنه كان ينصرف عن يمينه وعن
يساره .
(١) في (س) و(ظ١٤) و(ظ١): وادي. قال السندي: هكذا في النسخ، =
١٣٨
قال: فقال العباسُ: قَطَعْتَ رَحِمَك(١)، قال: فَدَخَلَ رسولُ الله
﴿*، ولم يُرُدَّ عليهم شيئاً، قال: فقال نَاسٌ: يأْخُذُ بقولِ أبي بكرٍ،
وقال ناسٌ: يأُخذُ بقولِ عمرَ، وقال ناسٌ: يأُخذُ بقولِ عبد الله بنِ
رواحة .
قال: فخرج عليهم رسولُ اللهِ وَه، فقال: ((إِنَّ اللّه لَيُلِينُ(٢)
قُلوبَ رجالٍ فيه، حتى تَكُونَ أَلْينَ مِن اللبن، وإِنَّ الله ليشُدُّ(٣)
قلوبَ رجالٍ فيه، حتى تكونَ أُشدَّ من الحجارةِ، وإِن مَثَلَك يا أُبا
بكرٍ كَمَثَلِ إِبراهيمَ عليه السلام، قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ومَنْ
عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، ومثلُك يا أبا بكرٍ
كَمَثَلِ عيسى، قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُم فإِنَّهم عِبَادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُم فإِنَّكَ
أنتَ العزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، وإِنَّ مَثَلَك يا عمرُ كَمَثَلِ
= والظاهر نصب وادي، إلا أنهم كثيراً ما يكتبون المنصوب بلا ألف.
(١) جاء في هامش (س) و(ظ١) ما نصه: في بعض الأصول: قطعتك رحم،
يخاطب ابن رواحة حيث أشار على النبي # بما يوجب قطع الرحم، فهو دعاء عليه
بقطع رحمه، والرواية الآتية (يعني برقم ٣٦٣٣) تؤيده، وإن قرىء ما في الأصل
بالبناء للمفعول، ورحمُك نائبه، توافقت الروايتان، ويكون الخطاب فيهما لابن
رواحة، وإن قرىء بالبناء للفاعل كان خطاباً للنبي وَس1، ويكون في الكلام حذف
تقديره: إن أخذتَ بإشارتي عمر وابن رواحة. والله أعلم. زاد في (ظ١): انتهى ما
كتبه بخطه الشيخ عبد الله بن سالم البصري، نفع الله به.
(٢) ضبط في (س) و(ظ١): ليُلَّيِّن.
(٣) في (ظ١٤): لیشدد.
١٣٩
نوحٍ ، قال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ على الأَرْضِ منَ الكافِرِينَ دَيَّاراً﴾
[نوح: ٢٦]، وإِنَّ مَثَلَك يا عُمَرُ كمَثَلِ موسى، قال: رَبِّ اشدُدْ
على قُلوبِهم(١) فلا يُؤْمِنوا حَتَّى يَرَوَا العَذابَ الأَليمَ، أَنتم عالَةٌ، فلا
يَنْفَلِتَنَّ منهم أحدٌ إِلا بِفِداءٍ، أَو ضَرْبةٍ عُنُقٍ))، قال عبد الله: فقلت:
٣٨٤/١ يا رسولَ الله، إِلا سُهَيْلَ بنَ بَيْضَاءَ، فإِني قد سمعتُهُ يَذْكُرُ الإِسلامَ،
قال: فسكتَ، قال: فما رأيتني في يومٍ، أَخْوَفَ أَن تَقَعَ عليّ
حِجَارةٌ مِن السماءِ في ذلك اليوم حتى قال: ((إِلا سُهَيْلَ بنَ بيضاءَ»
قال: فأنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿ما كانَ لِنبيٍّ أَن يكونَ له أُسْرى حتى
يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تريدونَ عَرَضَ الدنيا والله يُريدُ الآخِرَةَ، والله
عزيزٌ حَكِيمٌ، لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أُخَذْتُم عذابٌ
عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧ و٦٨] (٢).
(١) كذا في النسخ، وجاءت في تفسير ابن كثير نقلاً عن أحمد: ﴿ربنا اطمس
على أموالهم واشدد على قلوبهم ... ) وهو الصواب في الآية [يونس: ٨٨].
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود -، لم
يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمرو بن مرة: هو المرادي الكوفي.
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) ٢٠٧/٤-٢٠٨ من طريق الإِمام أحمد، عن أبي
معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤١٧/١٢ ٣٧٠/١٤-٣٧٢، والترمذي (١٧١٤)
و(٣٠٨٤)، والطبري في ((التفسير)) [الأنفال: ٦٧]، و((التاريخ)) ٤٧٦/٢، والبيهقي
في ((السنن)) ٣٢١/٦، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٢٣٦ -٢٣٧، من طريق =
١٤٠
1