Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٣٩١ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني ثّوْر بن زَيْد(١)، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: مَشَى معهم رسولُ اللهِ وَّهِ إِلى بَقِيعِ الغَرْفَدِ، ثم وَجَّهَهُم وقال: ((انْطَلِقُوا على اسمِ اللهِ)) وقال: ((اللهمَّ أَعِنْهُم)) يعني : النَّفَرِ الذين وجَّهَهُم إِلی کعب بن الأشرف(٢). (١) في (م) والأصول الخطية التي بين أيدينا: ((ثور بن يزيد)) يعني الكلاعي، وهو كذلك في ((مستدرك الحاكم))، وعلى حاشية (ظ١٤) ما نصه: ((في نسخة فيها سماع ابن المذهب: ثوربن زيد))، قلنا: وهو كذلك عن ابن إسحاق عند ابن هشام في ((السيرة)) ٥٩/٣ والبزار والطبراني والبيهقي في ((الدلائل)) وابن كثير في («البداية والنهاية)) ٨/٤، وأورد هذا الحديثَ الحافظُ ابن حجر في ((أطراف المسند)) ١ / ورقة ١٢٠ في ترجمة ثور بن زيد الدِّيلي عن عكرمة، ولم يترجم لثور بن يزيد الكلاعي، على أن كليهما قد روى عن عكرمة، والله أعلم. (٢) إسناده حسن، ابن إسحاق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح . ثور بن زيد: هو الدِّيلي. والحديث في ((سيرة ابن إسحاق)) (٥٠٢)، وفيه: ((حدثني ثور)) دون نسبة . وأخرجه الطبراني (١١٥٥٤) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب صاحب ((المغازي))، عن إبراهيم بن سعد والد يعقوب، بهذا الإِسناد. وأخرجه البزار (١٨٠١) و(١٨٠٢) ((كشف الأستار))، والطبراني (١١٥٥٥)، والحاكم ٩٨/٢، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٩٩/٣ -٢٠٠ من طرق عن ابن إسحاق، به. قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه، وقال الذهبي في ((تلخيصه)): صحیح . قوله: ((انطلقوا على اسم الله))، قال السندي: أي ثابتين على بركته، أو ذِكره، أو معه. ((إلى كعب بن الأشرف))، أي: ليقتلوه، فإنه كان يهودياً مؤذياً. وقال ابن إسحاق وغيره: كان عربيّاً من بني نبهان وهم بطن من طيىء، وكان أبوه = ٢٢١ ....... ٢٣٩٢ - حدثنا يعقوبُ، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني محمد بن مسلم الزُّهْرِي، عن مُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة عن عبد الله بن عباس، قال: ثم مَضَى رسولُ اللهٍِّ لِسَفَرِه واسْتَخْلَفَ على المدينةِ أَبا رُهْمٍ كُلْتُومَ بنَ حُصَيْنِ بنِ عُتْبَة بنِ خَلَف الغِفاري، وخَرَجَ لعَشْرٍ مَضَيْن من رمضانَ، فصام رسولُ اللهِ وَّ وصام الناسُ معه، حتى إِذا كانَ بالكَدِيدِ - ماءٍ بين عُسْفانَ وأَمَجَ - أَفْطَرَ، ثم مَضَى حتى نَزَلَ بِمَرِّ الظَّهْرَان في عشرةِ آلافٍ من المسلمينَ(١). = أصاب دماً في الجاهلية فأتى المدينة، فحالف بني النضير، فشرف فيهم، وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق، فولدت له كعباً، وكان طويلاً جسيماً ذا بطن وهامة، وهجا المسلمين بعد وقعة بدر، وخرج إلى مكة، فنزل على ابن وداعة السهمي والد المطلب، فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن العيص بن أمية فطردته فرجع کعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم. وروى أبو داود (٣٠٠٠) من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه: أن كعب بن الأشرف كان شاعراً وكان يهجو رسول الله ﴾﴾ ويحرض عليه كفار قريش، وكان النبي ◌َّه قدم المدينة وأهلها أخلاط، فأراد رسول الله إليه استصلاحهم، وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى، فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر، فلما أبى كعب أن ينزع عن أذاه، أمر رسول الله صلجر سعد بن معاذ أن يبعث رهطاً ليقتلوه، وذكر ابن سعد في (الطبقات)) ٣١/٢ أن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة. (١) إسناده حسن. وهو في ((سيرة ابن هشام)) ٤٢/٤ عن ابن إسحاق، وجعل قوله: ((ثم مضى ... )) في آخر الحديث من قول ابن إسحاق وليس من نص الحديث! وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ١٩/٥-٢٠، وفي ((السنن)) ٤٠/٩ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وروايته في ((السنن)) مختصرة بقصة = ٢٢٢ ٢٣٩٣ - حدثنا يعقوبُ، قال: حدثنا أَبي، عن محمد بن إِسحاق، قال: حدثني أَبان بن صالح وعبدُ الله بن أبي نَجِيح، عن عطاء بن أبي رباح ومجاهدٍ أبي(١) الحجّاج عن ابن عباس: أن رسولَ الله وَِّ تَزَوَّج ميمونةَ بنت الحارث في سَفَرِهِ وهو حَرَامٌ (٢). = استعمال أبي رهم الغفاري على المدينة. وانظر (١٨٩٢). الحديد: موضع على اثنين وأربعين ميلاً من مكة شمالاً، وعُسْفان: على ستة وثلاثين ميلاً، وأَمُجُ: على خمسة وسبعين ميلاً، ومرُّ الظهران: على ستة عشر ميلاً. (١) تحرفت في (م) إلى : ابن. (٢) إسناده حسن. وهو في ((سيرة ابن هشام)) ٤ /١٤ عن ابن إسحاق، وزاد: وكان الذي زوَّجه إياها العباسُ بن عبد المطلب. وأخرجه ابن حبان (٤١٣٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطحاوي ٢٦٩/٢ من طريق عبد الله بن هارون، عن أبيه، عن ابن إسحاق، به . وذكره البخاري في «صحيحه» (٤٢٥٩) معلقاً عن ابن إسحاق، به. ولفظه: تَزوَّج النبيُّ ◌ََّ ميمونةَ في عُمرة القضاء. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٣٢٠٢) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح وحده، به. وأخرجه ابن سعد ١٣٥/٨، والطحاوي ٢٦٩/٢ من طريق رباح بن أبي معروف، وابن سعد ١٣٥/٨، والطبراني (١١٣٠٣) من طريق ليث بن أبي سليم، وابن سعد ١٣٥/٨، والنسائي في ((المجتبى)) ٨٨/٦ من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن عطاء، عن ابن عباس. وأخرجه النسائي ١٩١/٥ من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن رسول الله # تزوج ميمونة وهما محرمان. وسيأتي الحديث برقم (٢٥٨٧) = ٢٢٣ ٢٣٩٤ - حدثنا حُسَيْن - يعني ابن محمد -، حدثنا شيبان، عن منصور، عن الحکم، عن ابن جبير عن ابن عباس، أنه قال: ذُكِرَ لرسول الله ◌َ﴿ رجلٌ وَقَصَتْه راحِلتُهُ، وهو مُحْرِمٌ، فقال: ((كَفْنُوهُ ولا تُغَطُّوا رأْسَهُ، ولا تُمِسُّوه طِيباً، فإِنه يُبْعَثُ يومَ القيامةِ وهو يُلِي - أو وهو يُهلَّ-))(١). ٢٣٩٥ - حدثنا أَسْودُ، حدثنا إِسرائيل، بإسناده، إِلا أَنه قال: ((ولا تُغْطُّوا وَجْهَهُ))(٢). ٢٣٩٦ - حدثنا زياد بن عبد الله، قال: حدثنا منصور، عن مجاهد عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ يومَ فَتْح مكة: ((لا هِجْرَةَ ٦ = و(٢٩٨٠) و(٣٠٥٢)، وانظر ما تقدم برقم (١٩١٩). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المرُّوذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، ومنصور: هو ابن المعتمر، والحكم: هو ابن عتيبة، وابن جبير: هو سعید. وأخرجه البخاري (١٨٣٩)، وأبو داود (٣٢٤١)، والنسائي ١٩٦/٥، وابن حبان (٣٩٥٧)، والطبراني (١٢٥٤٠)، والبيهقي ٣٩٣/٣ من طريق جريربن عبد الحميد، وابن الجارود (٥٠٧)، والدارقطني ٢٩٥/٢ من طريق عبيدة بن حميد، كلاهما عن منصور بن المعتمر، بهذا الإِسناد. وانظر (١٨٥٠). وَقَصَتْه، أي: كسرت عنقه. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. أسود: هو ابن عامر الشامي، ولقبه شاذان . وأخرجه مسلم (١٢٠٦) (١٠٣)، والبيهقي ٣٩٣/٣ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه الحكم بن عتيبة، وانظر ما قبله. ٢٢٤ - يقول: بعدَ الفَتْحِ - ولكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ، وإِن اسْتُنْفِرتُم فانْفِرُوا))(١). ٢٣٩٧ - حدثنا حسنُ بن موسى، حدثنا زُهير أَبو(٢) خَيْئَمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن رسولَ الله ◌َّهِ وَضَعَ يَدَه على كَتِفِي - أُو على مَنْكِبي، شكَّ سعيدٌ - ثم قال: ((اللهمَّ فَقُّهْهُ فِي الدِّينِ، وعلِّمْهُ التأويلَ))(٣). (١) حديث صحيح، زياد بن عبد الله: هو ابن الطفيل البَكّائي العامري الكوفي راوي المغازي عن ابن إسحاق، قال عبد الله بن إدريس: ما أجد أثبت في ابن إسحاق منه، لأنه أملى عليه إملاءً مرتين، وقال صالح جزرة: هو في نفسه ضعيف، ولكنه أثبت الناس في كتاب ((المغازي))، وكذا قال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين، وقال أحمد وأبو داود: حديثه حديث أهل الصدق، وضعفه علي ابن المديني والنسائي وابن سعد، وقال أبو حاتم : یکتب حديثه ولا يُحتجُّ به، له في البخاري حدیث واحد، وروى له مسلم والترمذي وابن ماجه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، ومجاهد بن جبر سمع من ابن عباس هذا الحديث تقدم برقم (١٩٩١) من روايته عن طاووس عن ابن عباس، وهكذا روایة کل من رواه عن منصور كما تقدم . وأخرجه الترمذي (١٥٩٠) عن أحمد بن عبدة الضَّبِّي، عن زياد بن عبد الله، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس. فقد ذكر زياد بن عبد الله عند الترمذي ((عن طاووس))، فلعله حدَّث به مرةً هكذا ومرةً هكذا! قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح . (٢) تحرفت في (م) و(س) و(ص) إلى : بن. (٣) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. زهير أبو خيثمة: هو ابن معاوية . وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٩٤/١ من طريقين عن زهير أبي = ٢٢٥ ٢٣٩٨ - حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا ثابت أبو زَيْد(١)، عن عبد الله بن عثمان بن خُثیم، عن سعيد بن جُبْر عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ له: ((إِنَّ لهذا الحَجّر لساناً وشَفَتَيْنِ، يَشْهَدُ لمن اسْتَلَمِه يومَ القيامةِ بحَقٍّ))(٢). ٢٣٩٩ - حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عَمَّار بن أُبي عمّار عن ابن عباس: أن رسولَ اللهِ وَّلِ أَقام بمكة خَمْسَ عشْرةَ سنةً؛ ثمانَ سنينَ أُو سَبْعاً(٣) يَرى الضَّوْءَ ويَسمَعُ الصوتَ، وثمانياً أو سبعاً يُوحَى إِليه، وأقام بالمدينةِ عَشْراً(٤). = خيثمة، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبراني (١٠٦١٤) من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، به. وسيأتي برقم (٢٨٧٩) و(٣٠٣٢) و(٣١٠٢)، وانظر (١٨٤٠) و(٢٤٢٢) و(٣٠٢٢) و( ٣٠٦٠). قوله: ((وعلمه التأويل))، قال السندي: المراد بالتأويل: تأويل القرآن، فكان يُسمَّى بحراً، وترجمان القرآن، والله تعالى أعلم. (١) تحرف في النسخ المطبوعة وفي (ق) إلى: يزيد. (٢) إسناده قوي على شرط مسلم، عبد الله بن عثمان بن خثيم من رجاله، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين. ثابت أبو زيد: هو ثابت بن يزيد الأحول. وأخرجه أبو يعلى (٢٧١٩)، وابن خزيمة (٢٧٣٦)، وابن حبان (٣٧١١)، والحاكم ٤٥٧/١ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وانظر (٢٢١٥). .i. (٣) في (ظ٩) و(ظ١٤): أو سبع، وفي الموضع الثاني فيهما: وثمان أو سبع . (٤) إسناده على شرط مسلم، وانظر ما تقدم برقم (١٩٤٥). ٢٢٦ = ٢٤٠٠ - حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عَمّاربن أبي عمار ٢٦٧/١ عن ابن عباس. وثابتٍ البُنَانِي، عن أنس بن مالك: أَن رسولَ الله وَ﴾ كان يَخْطُبُ إِلى جِذْعِ نَخْلةٍ، فلما اتَّخَذَ المنبرَ تَحَوَّل إِلى المنبر، فَحَنَّ الجِذْعُ حتى أَتَاه رسولُ اللهِوََّ، فاحتَضَنَهُ فَسَكَنَ، فقال رسولُ الله وَله: (ولَمْ أَحْتَضِنْه، لَحَنَّ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ))(١). ٢٤٠١ - حدثنا عَفَّان، حدثنا حماد، عن عَمَّار، عن ابن عباس، عن النبيِّ 4. وعن ثابت، عن أنس، عن النبيِّ وَّر، مثل معناه(٢). ٢٤٠٢ - حدثنا حسنُ بن موسى، حدثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن علي بن زيد بن = وأخرجه مسلم (٢٣٥٣) (١٢٣)، والطبراني (١٢٨٤٠)، والحاكم ٦٢٧/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٢٠٧/٦، وفي ((الدلائل)» ٢٤٠/٧ من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٢٥٢٣) و(٢٦٤٠) و(٢٦٨٠) و(٢٨٤٦). قوله: ((خمس عشرة سنة))، قال السندي: الظاهر أن هذا الحديث مبنيٌّ على اعتبار أيام ظهور المقدِّمات من أيام النبوة، كما يدلُّ عليه قوله: ((يرى الضوء، ويسمع الصوت))، والمراد بالسبع الذي يوحى إليه: هي التي أوحي إليه فيها بالتتابع، وأما أيام الفّتْرة، فقد عدَّها من أيام الضوء لِقلة الوحي، والله تعالى أعلم! وقوله: ((يرى الضّوء، ويسمع الصوت))، قال القاضي عياض - كما في ((شرح مسلم)) ١٠٤/١٥ للنووي -: أي: صوت الهاتف به من الملائكة، ويرى الضوء: أي: نور الملائكة، ونور آيات الله تعالى، حتى رأى الملَكَ بعينه، وشافهه بوحي الله تعالى. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. والراوي عن ثابت البناني هو حماد بن سلمة، وحديث ابن عباس تقدم برقم (٢٢٣٦)، وحديث أنس تقدم برقم (٢٢٣٧). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٢٢٣٦) و(٢٢٣٧). ٢٢٧ جدعان، عن یوسف بن مهران . عن ابن عباس: أَن رسولَ الله وَ أَتَاه فيما يَرَى النائمُ مَلَكانٍ، فَقَعَدَ أحدُهما عند رِجْلَيْهِ، والآخرُ عندَ رأْسِهِ، فقال الذي عند رِجْلَيْه للذي عند رأسِهِ: اضربْ مَثَلَ هُذا، ومثَلَ أُمَّتِهِ. فقال: إِنَّ مثَلَه ومَثَل أمته كمثل قومٍ سَفْرِ، انتَهَوْا إِلى رأسِ مَفَازةٍ، فلم يكن معهم من الزَّادِ ما يَقْطَعُون به المَفَّازةَ، ولا ما يَرجِعُون به، فبَيْنَما هم كذلكَ، إِذْ أتاهم رجلٌ في حُلَّةٍ حِبَرَةٍ، فقال: أَرْأَيْتُمْ إِنْ وَرَدْتُ بكم رِياضاً مُعْشِبَة، وحِياضاً رواءً، أتْتَبِعُوني؟ فقالوا: نعم. قال: فانطَلَقَ بهم، فَأَوْرَدَهم رياضاً مُعْشِبَةً، وحِياضاً رِواءً، فأَكَلوا وشَربوا وسَمِنُوا، فقال لهم: أَلم أَلْقَكُمْ على تلكَ الحالِ ، فَجَعَلْتُم لي إِن وَرَدْتُ بكم رِياضاً مُعْشِبَةً، وحِياضاً رِواءً، أُن تَتْبِعُوني؟ فقالوا: بَلَى. قال: فإِنَّ بَيْنَ أَيديكم رياضاً أُعْشَبَ من هذه، وحِياضاً هي أَرْوَى من هذه، فأَتَّبِعُوني. قال: فقالت طائفةٌ: صَدَقَ واللهِ، ◌َنَتَّبِعَنَّه، وقالت طائفةٌ: قد رَضِينا بهذا نُقِيمُ عليهِ(١). (١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولین یوسف بن مهران. وأخرجه عبد بن حميد (٦٦٧) عن حسن بن موسى، بهذا الإِسناد. وأخرجه البزار (٢٤٠٧ - كشف الأستار)، والطبراني (١٢٩٤٠) من طرق عن حماد بن سلمة، به. السَّفْرِ، قال ابن الأثير ٣٧١/٢: جمع سافر، كصاحب وصَحْب، والمسافرون جمع مسافر، والسَّفْر والمسافرون بمعنىٍّ. وقوله: ((حلة حِبَرة))، قال السندي: بكسر ففتح: بُرد مخطط، وهو بالإِضافة أو التوصيف . = ٢٢٨ ٢٤٠٣ - حدثنا يحيى بن يَمَانٍ، عن حسن بن صالح عن جعفر بن محمد، قال: كان الماء يَستَنْقِعُ في جُفُون النبيَِّهه فكان عليّ يَحْسُوهِ(١). ٢٤٠٤ - حدثنا حَسَنُ بن موسى، حدثنا زُهَيْر، عن أبي إسحاق، عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، قال: كان ابنُ عباسٍ إِذا لَبِّى يقول: لَّبِّيْك اللهم لَبَّيْك، لَبَّيْك لا شريكَ لك ◌َبِّك، إِنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والمُلْكَ، لا شريكَ لك. قال: وقال ابنُ عباس: انْتَهِ إِليها، فإِنها تَلْبِيةُ رسول الله وَلَ(٢). = وقوله: ((رواء))، قال السندي: ضُبِط بكسر راءٍ ومَدّ، وفي ((الصحاح)): قوم رواء من الماء، بالكسر والمد، وماءٌ رَوَاء، بالفتح والمد، وإذا كسرتَ الراء قَصَرته وكتبته بالياء وقلتَ: ماءٌ رِوىٍّ، وفي ((النهاية)): الماء الرَّوَاء - بالفتح والمد -: الكثير، وقيل: العذب الذي فيه للواردين رِيٌّ، والله تعالى أعلم. (١) إسناده ضعيف لانقطاعه، جعفر بن محمد - وهو الصادق - لم يدرك ذلك ولم يسنده. وهذا الحديث من مسند جعفر بن محمد أو علي بن أبي طالب، لا من مسند ابن عباس، فلا وجه لذکره هاهنا. وقوله: ((كان الماء))، قال السندي: أي: الذي غَسَّلوه به ◌ِّل بعد وفاته. ويستنقع : على بناء الفاعل، أي: يجتمع. ويَحْسُوه: يشربه. وقد جاء في النسخ المطبوعة من ((المسند)) بعد كلمة ((الماء)) ما لفظه: ماء غسله وَل﴾ حین غسلوه بعد وفاته . (٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو إسحاق: عمروبن عبد الله السبيعي اختلط بأخرة، ورواية زهير - وهو ابن معاوية - عنه بعد الاختلاط، والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس. وهذا الحديث تفرد به الإِمام أحمد، وسيأتي برقم (٢٧٥٤) . = ٢٢٩ ٢٤٠٥ - حدثنا حسنُ بن موسى، حدثنا زُهَيْر، عن أبي إسحاق، عن النَّمِيمِيِّ، الذي يُحدِّث التفسير عن ابن عباس، قال: أتيتُ رسولَ الله وَهُ مِن خَلْفِه، فرأيتُ بَیَاضَ إِبْطَيْهِ، وهو مُجَخٌّ قد فَرَّجَ يديهِ(١). = ويشهد له حديث جابر بن عبد الله في وصف حجة النبي ثمّ عند مسلم (١٢١٨)، وصححه ابن حبان (٣٩٤٣) و(٣٩٤٤). وحديث ابن عمر عند البخاري (١٥٤٩)، ومسلم (١١٨٤)، وصححه ابن حبان (٣٧٩٩). (١) صحيح لغيره، التميمي الذي يحدث التفسير: اسمه أَرْبِدَة، ويقال: أَرْبِد، لم يرو عنه غير أبي إسحاق - ويقال: روى عنه أيضاً المنهال بن عمرو - ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وزهير - وهو ابن معاوية - وإن كانت روايته عن أبي إسحاق بأخرة، قد توبع . وأخرجه أبو داود (٨٩٩)، والحاكم ٢٢٨/١، والبيهقي ١١٥/٢ من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهيربن معاوية، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٢٦٦٢) و(٢٧٥٣) و(٢٧٨١) و(٢٩٠٧) و(٢٩٠٨) و(٣١٥٢) و(٣١٩٧) و(٣٣٢٨) و(٣٤١٤) و(٣٤٤٧)، وانظر ما تقدم برقم (٢٠٧٣). وله شاهد من حديث عبد الله بن مالك ابن بُحينة عند أحمد فى ((المسند)) ٣٤٥/٥، والبخاري (٨٠٧)، ومسلم (٤٩٥). وثان من حدیث میمونة عند أحمد ٣٣٣/٦، ومسلم (٤٩٧). وثالث من حديث عبد الله بن أقرم عند أحمد ٣٥/٤، وابن ماجه (٨٨١)، والترمذي (٢٧٤) وحسنه، والنسائي ٢١٣/٢. ورابع من حديث البراء بن عازب عند النسائي ٢١٢/٢، والحاكم ٢٢٧/١-٢٢٨، والبيهقي ١١٥/٢. قوله: «من خلفه))، أي : وهو ساجد. ٢٣٠ = ٢٤٠٦ - حدثنا حسنُ بن موسى، حدثنا زُهَيْر، حدثنا سِماك بن حَرْب، عن عِكْرِمة عن ابن عباس: أن النبي ﴿ أَكَلَ كَتِفَ شاةٍ، ثم صَلَّى ولم يُعِدِ الوضوءَ(١). ٢٤٠٧ - حدثنا حسنُ بن موسی، حدثنا زُھیْر، حدثنا سِماك، حدثني سعید بن جُبير أن ابن عباسٍ حَدَّثه، قال: كان رسولُ اللهِوََّ فِي ظِلِّ حُجْرَةٍ من حُجَرِهِ، وعندَه نَفَرُ من المسلمينَ، قد كاد يَقْلِصُ عنهم الظُّلُّ، قال: فقال: ((إِنه سَيأْتِيكُم إِنْسانٌ يَنْظُر إِليكم بِعَيْنَيْ شَيْطَانٍ، فإِذا أَتَاكُمْ، فلا تُكَلِّمُوهُ)) قال: فجاءَ رجلٌ أَزْرَقُ، فدعاه رسولُ اللهِ وَّةِ، فَكَلَّمه، قال: عَلَمَ تَشْتُمُني أُنت، وفلانٌ، وفلانٌ؟ نَفَرٌ دعاهم بأسمائِهم، قال: فَذَهَبَ = وقوله: ((مُجَخِّ))، قال السندي: بضم ميم ففتح جيم وتشديد خاء مشددة مُنَّنة مكسورة، من جَخَّى كصَلَّى فهو مُصَلَّ: أي: فاتح عضديه، وجافاهما عن جنبيه، ورفع بطنه عن الأرض. (١) حديث صحيح، سماك بن حرب من رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث، وفي روايته عن عكرمة خاصة اضطراب، إلا أنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٧/١، وأبو داود (١٨٩)، وابن ماجه (٤٨٨)، وأبو يعلى (٢٣٥٢)، وابن حبان (١١٦٢)، والطبراني (١١٧٣٩) من طريق أبي الأحوص، والطبراني (١١٧٣٨) من طريق شريك، كلاهما عن سماك بن حرب، بهذا الإِسناد. وانظر (٢٢٨٩). ٢٣١ الرجلُ فدعاهم، فحَلَفُوا بالله، واعتّذّروا إِليه، قال: فأنزل الله عز وجل : ﴿يَحْلِفُونَ لَه كما يَحْلِفُونَ لَكُم ويَحْسَبُونَ . .. ﴾ الآية [المجادلة: ١٨](١). ٢٤٠٨ - حدثنا مُؤَمَّل، حدثنا إِسرائيل، حدثنا سِماك، عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس، قال: كان رسولُ اللهِ وَِّ جالساً في ظِلِّ حُجْرَةٍ، قد كادَ يَقْلِصُ عنه الظلُّ ... فذكره(٢). ٢٤٠٩ - حدثنا حسنٌ، حدثنا زُهَيْر، عن قابوس، أَن أَباه حدَّثَه عن ابن عباس، قال: جاءَ نبيَّ الله ◌َ﴿ رجلانِ حاجَتُهما واحدةٌ، فَتَكَلَّم أَحَدُهما، فَوَجَدَ نَبِيُّ اللهِوَ﴿َ مِن فِيهِ إِخْلافاً، فقال له: ((أَلَا تَسْتَاكُ؟)) فقال: إِنِّي لَافعَلُ، ولكني لم أُطْعَمْ طعاماً منذ ثلاثٍ. فَأَمَرَ به رجلاً فآواهُ، وقَضَى له حاجَتَهُ(٣). (١) إسناده حسن. زهير: هو ابن معاوية الجعفي. وأخرجه الطبراني (١٢٣٠٨)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٨٢/٥-٢٨٣ من طريق عمروبن خالد الحراني، عن زهيربن معاوية، بهذا الإِسناد. وانظر (٢١٤٧). يقلصُ الظُّ: أي ينقبض. (٢) حديث حسن، مؤمّل - وهو ابن إسماعيل - وإن كان سبىء الحفظ، قد توبع، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين غير سماك بن حرب، فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه الطبراني (١٢٣٠٧) من طريق محمد بن كثير، والحاكم ٤٨٢/٢ من طريق عمرو بن محمد العنقزي، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، وانظر ما قبله. (٣) إِسناده ضعيف، قابوس - وهو ابن أبي ظَبيان حُصين بن جندب - لَيِّن، يُكتب حديثه ولا يحتج به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب،= ٢٣٢ ء ٤ ٢٦٨/١ ٢٤١٠ -حدثنا حسن، حدثنا زھیر، عن قابوس بن ابی ظبیان، ان آباه حدثه، قال: قلنا لابن عباس: أرأيتَ قولَ الله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْن فِي جَوفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ما عَنَى بذلكَ؟ قال: قام نبيُّ الله وَّـ يوماً يُّصَلِّي، قال: فخَطَر خَطْرَةً، فقال المنافِقونَ الذين يُصَلَّون معه: أَلا تَرَوْنَ له قَلبَيْن، قال: قلباً معكم، وقلباً(١) معهم؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿ما جَعَلَ الله لِرِجُلٍ مِن قَلْبَينِ فِي جَوْفِهِ﴾(٢). = وزهير: هو ابن معاوية . وأخرجه الطبراني (١٢٦١١)، والبيهقي ٣٩/١ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإِسناد. والإِخلاف: مصدر أخلَف الفمُ: إذا تغيرت رائحتُه، ومنه خلوف فم الصائم . وقضی له حاجته: أي أطعمه. (١) في (م) و(س) و(ق) و(ص) في الموضعين: قلب. (٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه الترمذي (٣١٩٩)، وابن جرير الطبري ١١٨/٢١، والطبراني (١٢٦١٠)، والحاكم ٤١٥/٢ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن! وصحح الحاكم إسناده، فتعقبه الذهبي بقوله: قابوس ضعيف. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٨٠/٥ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه والضياء في ((المختارة)). قوله: ((فخطر خَطْرةً))، قال السندي: قيل: يريد الوسوسة التي تحصل للإنسان في صلاته، ولعله ظهر لهم ذلك من جهته، فقالوا ذلك، والله تعالى أعلم. وقال ابن جرير الطبري: اختَلَفَ أهلُ التأويل في المراد من قول الله: ﴿ما جَعَلَ الله لرجلٍ من قلبينٍ في جَوْفِهِ﴾، فقال بعضهم: عَنَى بذلك تكذيبَ قوم من أهل النفاق = ٢٣٣ ٢٤١١ - حدثنا حسن - يعني ابنَ موسى -، حدثنا حماد بن سَلَمه، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أبي العالية عن ابن عباس: أن رسول الله وَيّ كان إِذا حَزَنَّهُ أَمْرٌ قال: ((لا إِلَّهَ إِلا الله الحَلِيمُ العَظِيمُ، لا إله إلا الله ربُّ العَرشِ الكريمُ، لا إِله إِلا الله ربُّ العَرشِ العظيمُ ، لا إِلهَ إِلا الله ربُّ السماوات، وربُّ الأرضِ، وربُّ العَرشِ الكَرِيمُ )) ثم يَدْعُو(١). ٢٤١٢ - حدثنا معاويةُ بن عَمْرو، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عطاءِ بن السائب، عن عكرمة = وَصَفوا نبي الله ﴾ بأنه ذو قلبين، فنفى ذلك عن نبيِّه وكذَّبهم ... ثم ذكر أثر ابن عباس هذا، ثم قال: وقال آخرون: بل عنى بذلك رجلاً من قريش كان يُدعى ذا القلبين من دَهْيه ... ثم ذكر من قال ذلك، ثم قال: وقال آخرون: بل عنى بذلك زيد بن حارثة من أجل أن رسولَ الله وََّ كان تبنَّاهُ، فضرب الله بذلك مثلاً، ثم قال: وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: ذلك تكذيبٌ من الله تعالى قولَ من قال لرجلٍ : في جوفه قلبان يَعقِلُ بهما، على النحو الذي روي عن ابن عباس، وجائز أن يكون ذلك تكذيباً من الله المن وَصَف رسولَ اللهَِّ بذلك، وأن يكونَ تكذيباً لمن سَمِّى القرشي الذي ذُكر أنه سُمِّي ذا القلبين مِن دهيه، وأي الأمرين كان، فهو نَفْيٌ من الله عن خَلْقِه من الرجال أن يكونوا بتلك الصفة . (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو العالية: هو رفيع بن مهران. وأخرجه عبدُ بن حميد (٦٦٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٥٢)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٠٢٣) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٦٥٤) من طريق مهدي بن ميمون، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أبي العالية مرسلاً لم يذكر فيه ابن عباس. وانظر (٢٠١٢). ٢٣٤ عن ابن عباس، قال: جاءَ النبيُّ ◌َ * إِلى بعض بَناتِه وهي في السَّوْقِ، فَأَخَذَها ووَضَعَها في حِجْرِه حتى قُبِضَتْ، فَدَمَعَتْ عيناهُ، فَبَكَتْ أُمّ أَيْمنَ، فقيل لها: أَتَبْكِينَ عند رسولِ الله وَّ؟ فقالت: أَلا أَبكي ورسولُ اللهِ وَّه يَبكي؟ قال: ((إِنِّي لم أَبْكِ، وهُذِه رَحْمَةٌ، إِنَّ المؤمنَ تَخْرُجُ نَفْسُهُ مِن بين جَنْبْه وهو يَحْمَدُ الله عزَّ وجلَّ))(١). (١) حديث حسن، عطاء بن السائب روى له أصحاب السنن، وهو صدوق لكنه اختلط، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري، وسيأتي الحديث برقم (٢٤٧٥) من طريق سفيان الثوري عن عطاء بن السائب، به، وسفيان الثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب بن عمرو الأزدي، وأبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٩٤/٣، وعبد بن حميد (٥٩٣) من طريق سعيد بن زيد أخي حماد بن زيد، والبزار (٨٠٨ - كشف الأستار) من طريق جرير بن عبد الحميد، والنسائي ١٢/٤ من طريق أبي الأحوص، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، بهذا الإِسناد. ولفظ المرفوع منه عند البزار: ((إني لست أبكي، ولكنها رحمة، نظرتُ إليها على هذه الحال ونفسها تنزع)). وسیأتي الحدیث برقم (٢٤٧٥) و(٢٧٠٤). ويشهد لقوله: «هذه رحمة» ما عند البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣) من حديث أسامة بن زيد، عن النبي 18 في قصة ابن ابنته حين أتي النبي وَّر به وهو في الموت فبكى، ثم قال: ((هُذه رحمةٌ جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحمُ الله مِن عباده الرحماء)). وسيأتي في ((المسند)) ٢٠٤/٥. ويشهد لقوله: ((إن المؤمن تخرج نفسه ... )) حديث أبي هريرة عند أحمد ٣٦١/٢ عن النبي ◌َّه قال: ((قال الله عز وجل: إنَّ المؤمن عندي بمنزلة كل خيرٍ، يَحمَدُني وأنا أُنزِعُ نفسه من بین جنبیه» وإسناده جيد. قوله: ((في السَّوْق))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٤٢٤/٢: أي: في النَّزْعِ، كأنَّ روحه تُساق لِتخرج من بدنه، ويقال له: السِّياق، أيضاً، وأصله سِوَاق، فقُلِبت الواو ياءً = ٢٣٥ ٢٤١٣ - حدثنا أبو سعيدٍ مولى بني هاشم وعبدُ الصمد، المعنى، قالا: حدثنا ثابتٌ، حدثنا عاصم، عن الشّعْبِي عن ابن عباس، قال: قمتُ أُصَلِّ مع النبيِّ وََّ، فَقُمْتُ عن يَسارِهِ، فقال بيدِهِ من وَرائِهِ، حتى أُخَذَ بِعَضُدِي - أو بيدي - حتى أقامني عن یمینِهِ(١). ٢٤١٤ - حدثنا يحيى بن غَيْلانَ، حدثنا رِشْدِين، حدثني حسن بن ثَوْبان، عن عامر بن يحيى المعافري، حدثني حَنّش عن ابن عباس، قال: أُنزلت هذه الآيةُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم﴾ [البقرة: ٢٢٣] في أناس من الأنصار أَتُوا النبيَّ ◌َِّ، فسألوه، فقال = لكسرة السين، وهما مصدران من ساق يَسُوق. وقوله: ((إِني لم أَبْكِ))، قال السندي: أي: بكاءً عن قِلَّة الرضا، ولذلك قال: ((إن المؤمن ... الخ) أي: المؤمن ينبغي له الرضا عنه تعالى في كل حالٍ، فلا ينبغي له البكاء الصادر عن قلة الرضا، وهو المنهي عنه دون الذي يكون عن رحمة . (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأبو سعيدٍ مولى بني هاشم - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري - من رجال البخاري، وعبد الصمد - وهو ابنُ عبد الوارث - فمن رجال الشيخين. ثابت: هو ابن يزيد الأحول، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشعبي : هو عامر بن شراحيل. وأخرجه البخاري (٧٢٨) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، والطبراني (١٢٥٦٧) من طريق غسان بن الربيع، كلاهما عن ثابت بن يزيد، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن ماجه (٩٧٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، به. وانظر ما تقدم برقم (١٨٤٣) و(١٩١٢). ٢٣٦ ٠١٠٠٠٠ رسول الله وَ﴾: ((اقْتِها على كُلِّ حالٍ، إِذا كانَ في الفَرْجِ))(١). (١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف رشدين بن سعد، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير حسان بن ثوبان، فقد روى له النسائي وابن ماجه، وهو صدوق. حنش: هو ابن عبد الله - ويقال: ابن علي - بن عمرو السَّبَائي. وأخرجه ابن جرير الطبري ٣٩٧/٢، وابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن كثير)) ٣٨١/١، والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (٤٦٦)، والطبراني (١٢٩٨٣) من طريق عبدِ الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عامر بن يحيى المعافري، بهذا الإِسناد. وفيه عندهم: أن ناساً من حِمْيَر أتوا النبيَّ وَّر ... ، والراوي عن ابن لهيعة عند ابن أبي حاتم هو عبد الله بن وهب، فالإِسناد حسن. وله شاهد من حديث ابن عباس نفسه عند أبي داود (٢١٦٤)، والبيهقي ١٩٥/٧-١٩٦، وعنه من طريق آخر سيأتي في ((المسند)) (٢٧٠٣)، وعنه أيضاً موقوفاً عليه من طرق عند ابن جرير الطبري ٣٩٢/٢ ٣٩٣، والبيهقي ١٩٦/٧. وفي الباب عن جابر بن عبد الله قال: قالت اليهود: إن الرجل إذا أتى امرأته وهي مُجَبِّيَة (أي: منكبَّة على وجهها تشبيهاً بهيئة السجود) جاء ولده أحولَ، فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أَنَّى شئتم﴾ إن شاء مُجبية، وإن شاء غير مجبية، إذا كان في صِمَامٍ واحدٍ. أخرجه مسلم (١٤٣٥)، وصححه ابن حبان (٤١٦٦) و(٤١٩٧). وقوله: ((فِي صِمام واحد))، قال ابن الأثير: أي: في مسلك واحد، الصمام: ما تُسد به الفُرجة، فسُمي الفرج به، ويجوز أن يكون: في موضع صمام، على حذف المضاف. وأخرجه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥) ولفظه: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دُبُرها في قُبُلها، كان الولد أحول، فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره))، ونقله عنه ابن كثير ٣٨١/١ من طريق ابن وهب، عن مالك بن أنس وابن جريج وسفيان الثوري، أن محمد بن المنكدر حدثھم، أن جابر بن عبد الله أخبره: أن اليهود قالوا للمسلمين: من أَتَّى امرأة وهي مدبرة، جاء الولد = ٢٣٧ ٢٤١٥ - حدثنا حسنُ بن موسى، حدثنا قَزَعَةُ - يعني ابن سُوَيْد-، حدثني عبد الله بن أُبي نجیح، عن مجاهد عن ابن عباس، أَن رسولَ اللهِوَّهِ، قال: ((لا أَسْأَلُكم على ما أَتَيْتُكُم به من البَيِّنَاتِ والهُدَى أَجْراً، إِلا أَن تُوَادُوا الله (١)، وأَن تَقَرَُّوا إِليهِ بِطاعَتِه))(٢). = أحول، فأنزل الله عز وجل: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثکم أنی شئتم﴾. قال ابن جريج في الحديث: فقال رسولُ اللهِ وَله: ((مُقبلة ومُدبرة إذا كان ذلك في الفَرْج)). قوله: ((إذا كان في الفرج))، قال السندي: أي: فنزلت الآية تقريراً لذلك، على أن معنى ﴿أَنّى شئتم﴾: كيف شئتم، وأن قوله: ﴿نساؤكم حَرْث لكم﴾، وقوله: ﴿فَأْتُوا حرثكم﴾، لإفادة أن المأتيَّ لا بُدَّ أن يكونَ موضع حرث، ولا دلالة له على نفي التفخيذ، لأن ذلك تابع للإتيان في موضع الحرث بخلاف الإتيان في موضع آخر غير موضع الحرث، فإنه غير تابع، فلا يجوزُ أصلاً، والله تعالى أعلم. (١) في (م) و(ق): الله ورسوله، ولفظ ((رسوله)) ليس في شيء من أصولنا الخطية غير (ق)، وكذا هو ليس في (أطراف المسند)) ١ / ورقة ١٢٥. (٢) إسناده ضعيف لضعف قزعة بن سويد الباهلي . وأخرجه الحاكم ٤٤٣/٢-٤٤٤ من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإِسناد. وصححه ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن أبي حاتم كما في ((تفسير ابن كثير)) ١٨٨/٧، والطبراني (١١١٤٤) من طريق مسلم بن إبراهيم، وابن جرير الطبري ٢٥/٢٥ من طريق عاصم بن علي، كلاهما عن قزعة بن سوید، به. قلنا: وأخرج البخاري في «صحيحه» (٤٨١٨)، وسيأتي في «المسند» (٢٥٩٩) من طريق طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: ﴿إلا المودّةً في القُربى﴾، فقال سعيد بن جبير: قُربى آل محمد ◌َّهَ، فقال: عجلتَ، إن النبي ﴾ لم يكن بطنٌ من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلَّ أن تَصِلوا ما بيني وبينكم من القرابة . = ٢٣٨ ١٠٠٠ ٠٠٠ ٢٤١٦ - حدثنا أبو سَلّمة الخُزَاعِي، قال: أخبرنا ابنُ بلال، عن زيد بن أُسلم، عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: أَنْه توضأَ فَغَسَلَ وَجْهَه، ثم أَخَذ غَرْفَةً من ماءٍ فتَمَضْمَضَ بها، واسْتَنْثَرَ، ثم أَخَذَّ غَرْفَةٌ فجَعَلَ بها هكذا - يعني أَضافَها إلى يدهِ الْأخرى - فَغَسَلَ بها وَجْهَه، ثم أَخَذْ غَرْفَةً من ماءٍ، فَغَسَل بها يَدَه ءُ الْيُمْنى، ثم أَخَذ غَرْفةً من ماءٍ، فَغَسَل بها يَدَه الْيُسْرى، ثم مَسَحَ برأْسِهِ، ثم أَخَذ غَرْفَةً من ماءٍ، ثم رَشَّ على رِجْلِه اليُمْنى حتى غَسَلَها، ثم أُخَذ = قال ابن كثير ١٨٧/٧: وهكذا روى عامر الشعبي والضحاك وعلي بن أبي طلحة والعوفي ويوسف بن مهران وغير واحد عن ابن عباس مثله، وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وأبو مالك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم. وأخرج الحاكم ٤٤٤/٢ من طريق عمرو بن عون، حدثنا هشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: أَكثَرَ الناسُ علينا في هذه الآية: ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إِلا المودةَ في القُربى﴾، فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عن ذلك، فكتب ابن عباس: أن رسول اللهِ وَلّ كان أوسطَ بيتٍ في قريش، ليس بطن من بطونهم إلا قد وَلَّدَه، فقال الله عز وجل: ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً﴾ إلى ما أدعوكم إليه إلا أن تودوني بقرابتي منكم وتحفظوني بها. قال هشيم: وأخبرني حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما بنحو من ذلك، قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه بهذه الزيادة، وهو صحيح على شرطهما، فإن حديث عكرمة صحيح على شرط البخاري، وحديث داود بن أبي هند صحيح على شرط مسلم. ونسبه الحافظ في ((الفتح)) ٥٦٥/٨ إلى سعيد بن منصور. وقوله: ((القُربى))، قال الحافظ في ((الفتح)): مصدر كالزُّلفى والبُشرى، بمعنى القرابة، والمراد: في أهل القربى، وعَبَّر بلفظ ((في)) دون اللام، كأنه جعلهم مكاناً للمودة ومقراً لها، كما يقال: لي في آل فلان هوى، أي: هم مكان هواي، ويحتمل أن تكون ((في)) سببية، وهذا على أن الاستثناء متصل، فإن كان منقطعاً، فالمعنى : لا أسألكم عليه أجراً قط، ولكن أسألكم أن تُوُدُّوني بسبب قرابتي فيكم. ٢٣٩ غَرْفَةً أُخرى، فغَسَل بها رِجْلَه الْيُسْرى، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله وَ ال﴾ (٦) . ٢٤١٧ - حدثنا أبو سَلَمة، حدثنا ابنُ بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني يعقوب بن إبراهيم، عن ابن عباس، نحو هذا، عن النبي ◌ٍَّ(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة، وابن بلال: هو سليمان. وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٥٣/١ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (١٤٠) من طريق أبي سلمة الخزاعي، به. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٩/١، والنسائي ٧٤/١، وابن خزيمة (١٤٨)، وابن حبان (١٠٧٨) و(١٠٨٦)، والبيهقي في ((السنن)) ٥٥/١ من طريق محمد بن عجلان، وأبو داود (١٣٧)، والحاكم ١٤٧/١، والبيهقي في ((المعرفة)) (٧٩) من طريق هشام بن سعد، والنسائي في ((المجتبى)) ٧٣/١، والبيهقي في ((المعرفة)) (٧٨) و(٨٠) من طريق عبد العزيز الدراوردي، والبيهقي في ((السنن)) ٦٧/١ من طريق ورقاء، أربعتهم عن زيد بن أسلم، به. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٣) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، به، مختصراً ولفظه: أن رسولَ الله وَّر مضمض واستنشق من غرفة واحدة. وانظر ما تقدم برقم (٢٠٧٢)، وما سيأتي برقم (٣٤٥٠). قوله: ((رشَّ))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٤١/١: أي سكب الماء قليلاً قليلاً إلى أن صدق عليه مُسمَّى الغسل، وقوله: ((حتى غسلها)) صريح في أنه لم يكتف بالرشِّ. (٢) صحیح کسابقه، وفي هذا الإِسناد إشكال، فيعقوب بن إبراهيم هذا الذي روى عن ابن عباس لم نتبينه، ولیس فیمن روی عن ابن عباس من يُسمی يعقوب بن إبراهيم، وأقربُ الرواة إلى هذه الطبقة ممن يسمى بهذا الاسم اثنان: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وهو يروي عن أبيه عن عمر، ويروي عنه عطاف بن خالد، ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٩٥/٨، قال الشيخ أحمد شاكر: فمثل هذا لا يبعد أن = ٢٤٠