Indexed OCR Text

Pages 181-200

حدثنا ابنُ عمّ نبيِّكم - يعني ابنَ عباس-، عن النبي ◌َّ قال:
((رأَيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي موسى بنَ عِمْرانَ عليه السلام، رجلًا آدَمَ طُوَالاً،
جَعْدَ الرَّأْسِ ، كَأَنَّه من رجالٍ شَنُوءَةَ، ورأيتُ عيسى ابن مريم عليه
السَّلامُ، مَرْبُوعَ الخَلْقِ، في الحُمْرَةِ والبياضِ، سَبْطً)(١).
٢٣٤٨ - حدثنا عَبِيدَةُ بن حُمَيْدٍ، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد
عن ابن عباس، أن رسولَ الله ◌َهُ، قال لَّصحابه: ((اجْعَلُوها عُمْرَةً،
فإِني لو اسْتَقْبَلْتُ مِن أُمري ما اسْتَدْبَرتُ (٢) لَأَ مرتُكم بها، ولْيَحِلَّ مَنْ لَيْسَ
معه هَدْيٌ)) وكان مع رسولِ اللهِ وَّ هدي. قال: وقال رسول الله وَل :
((دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَومِ القِيامَةِ)) وخَلَّلَ بين أَصابِعِه(٣).
٢٣٤٩ - حدثنا عَبِيدةُ بن حُمَيْد، حدثنا يزيدُ بنُ أبي زياد، عن رجلٍ
عن ابن عباس، قال: كان رسولُ الله ◌َّ في سفرٍ، فعرَّسَ من الليل
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وأبو العالية: هو
رفیع بن مهران الرياحي .
وأخرجه البخاري (٣٢٣٩)، والطبراني (١٢٧٤٩) من طريق يزيد بن زريع، عن
سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد. وانظر (٢١٩٧).
(٢) في (ظ٩) و(ظ ١٤): ((ما استدبرت منه)).
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، یزید بن أبي زياد علق له البخاري، وروى
له مسلم مقروناً، حديثه حسن في الشواهد والمتابعات، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح .
وسلف مطولاً بمعناه برقم (٢٢٨٧)، وانظر (٢١١٥) و(٢١٥٢) و(٢٢٧٤) و(٢٣٦٠)
و(٣٥٠٩).
1.
١٨١

فَرَقَد، فلم يَستيقِظُ إِلا بالشمس، قال: فَأَمَرَ رسولُ اللهِ ◌ّهِ بلالاً فَأَذَّنَ،
فصَلَّى ركعتين، قال: فقال ابن عباس: ما تَسُرُّنِي الدنيا وما فيها بها.
يعني الرُّخْصَة(١).
٢٣٥٠ - حدثنا عبيدة، حدثني منصور، عن مجاهدٍ، عن طاووس
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ وَّ مِن
المدينة يريد مكةَ، فصامَ حتَّى أَتَى عُسْفَانَ، قال: فدعا بإِناءٍ، فَوَضَعه
على يدِهِ، حتى نَظَر الناسُ إِليه، ثم أَفطَرَ. قال: فكان ابنُ عباسٍ يقول:
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف یزید بن أبي زياد، وجهالة شيخه فيه.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٨٢/٢، ومن طريقه أبو يعلى (٢٣٧٥)، والطبراني (١٢٢٢٥)
عن عبيدة بن حميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن تميم بن سلمة، عن مسروق، عن ابن
عباس.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٨٢/٢ عن محمد بن فضيل، عن يزيد، عن تميم، عن
مسروق، مرسلاً.
وأخرجه بنحوه البزار (٣٩٨) من طريق صدقة بن عبادة بن نشيط، عن أبيه، عن ابن
عباس.
وأخرجه مختصراً النسائي ٢٩٩/١ من طريق عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن
ابن عباس.
وله شاهد عن أبي قتادة الأنصاري عند البخاري (٥٩٥)، ومسلم (٦٨١)، وسيأتي
في ((المسند)) ٣٠٧/٥.
وعن أبي هريرة عند مسلم (٦٨٠) (٣١٠)، ويأتي في ((المسند)) ٤٢٨/٢.
وعن ابن مسعود صححه ابن حبان (١٥٨٠) وهو في «المسند» ٤٥٠/١.
وقوله: «فعَرَّس» من التعریس، أي: نزل آخر الليل.
١٨٢

مَن شاءَ صَامَ، ومَن شاءَ أُفطَرَ(١).
٢٣٥١ - حدثنا حُسين، حدثنا شَيْيان، عن منصور ... فذكره بإسناده
ومعناه(٢).
٢٣٥٢ - حدثنا عَبيدة، حدثني قابوسٌ، عِن أَبِي ظَبْيانَ
عن ابن عباس: أُن نبيَّ اللهِ وَّهِ أَقبل إِليهم مُسْرعاً، قال: حتى
أَفْزَعَنا مِن سُرعَتِهِ، فلما انتهى إلينا قال: ((جِئْتُ مسرعاً أُخْبِرُكم بليلةِ القَدْرِ
فَأَنْسِيتُها بَيْنِي وبْنكم، ولكن الْتَمِسُوها في العَشْرِ الأواخرِ مِنْ رمضانَ))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عبيدة - وهو ابن حميد - من رجال
البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن
جبر، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٣٦) من طريق عبيدة بن حميد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٤٢٧٩)، ومسلم (١١١٣)، والنسائي ١٨٤/٤، وأبو يعلى
(٢٥٢٧)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) ص٩٣ ٩٥ و٩٦، والبيهقي ٢٤٣/٤ من طرق
عن منصور، به. وسيأتي برقم (٢٣٥١) و(٢٦٥٢) و(٢٩٩٤)، وبرقم (٣١٦٢) من طريق
منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، وانظر (١٨٩٢).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين: هو ابن محمد المرُّوذي،
وشيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم.
وأخرجه الطبري في ((تهذيب الآثار) ص ٩٥ من طريق سعيد بن حفص، عن شيبان،
بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، قابوس - وهو ابن أبي ظبيان - مختلف فيه،
والقول بتضعيفه أرجح، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو ظبيان: هو حُصين بن
جندب الجنبي .
١٨٣
=

٢٣٥٣ - حدثنا عَبِيدة، حدثني منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن طاووس
عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿ يَوْمَ فتح مكة: ((إِنَّ هذا
البلدَ حَرَامٌ، حَرَّمَهُ الله يومٍ خَلَق السماوات والأرض، فهو حَرامٍ، حَرَّمَهُ
الله إِلى يوم القيامة، ما أُحِلَّ لَأَحِدٍ فيه القتلُ غَيري، ولا يَحلُّ لأحدٍ
بعدي فيه حتَّى تَقُومَ الساعةُ، وما أُحلَّ لي فيه إِلا ساعةٌ من النهارِ، فهو
حَرَامٌ حَرَّمَهُ الله عز وجل إِلى أَن تقومَ الساعةُ، ولا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولا
يُخْتَلِى خَلَهُ، ولا يُنَفَّرِ صَيْدُه، ولا تُلْتَقِطُ لُقَطَتُهُ إِلا لِمُعَرِّف)) قال: فقال
العباسُ - وكان من أَهلِ البلد، قد عَلِمَ الذي لا بُدَّ لهم منه -: إِلا الإِذْخِرَ
يا رسولَ الله، فإنَّه لا بدَّ لهم منه، فإِنه لِلقُبورِ والبيوتِ. قال: فقال رسولُ
الله وَلِّ: ((إِلَّ الإِذْخِرَ)(١).
= وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١٣)، والطبراني (١٢٦٢١) من طريق
جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، بهذا الإِسناد.
وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (١١٦٦) ولفظه أن رسول الله وسلم قال: ((أُريت
ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر)» (أي :
البواقي)، وصححه ابن حبان برقم (٣٦٧٨)، وسيأتي في ((المسند)) مطولاً ٢٩١/٢.
وعن عبادة بن الصامت أنه قال: خرج النبي # ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان
من المسلمين، فقال: ((خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت،
وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة)) أخرجه البخاري
(٤٩)، وسيأتي في ((المسند ٣١٣/٥.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عَبيدة من رجاله، ومن فوقه على شرطهما.
وأخرجه ابن الجارود (٥٠٩) من طريق عبيدة بن حميد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (١٥٨٧) و(١٨٣٤) و(٣١٨٩)، ومسلم (١٣٥٣)، وأبو داود =
١٨٤

٢٣٥٤ - حدثنا عَبيدة، قال: حدثني واقد أبو عبد الله الخياط، عن سعيد بن
جُبير
عن ابن عباس، قال: أُهْدِيَ لِرسول الله وَّهُ سمنٌ وأَقِطُ وضَبٌ،
فأكل السمن والأَقِطَ، ثم قال للضَّبِّ: ((إِنّ هذا الشيءَ(١) ما أَكُلْتُه قطُّ،
فَمَنْ شَاءَ أَن يَأْكُلَه فليأكُلْه)). قال: فَأُكِل على خُوَانِهِ(٢).
٢٣٥٥ - حدثنا محمدُ بن عبد الله الأنصاري، حدثنا هشامٌ - يعني ابنَ
حسّان-، حدثنا عڭْرِمُ
عن ابن عباسٍ، قال: احْتَجمَ رسولُ الله ێ؛ وهو مُحْرمٌ في رأسه،
٦٠/١
مِن صُدَاعٍ كان به، أو شيءٍ كان به، بماءٍ يقالُ له: لَحْيُ جَمَلٍ (٣).
= (٢٠١٨)، والنسائي ٢٠٣/٥، والبيهقي ١٩٥/٥، والبغوي (٢٠٠٣) من طريق جرير بن
عبد الحميد، عن منصور، به .
وأخرج بعضه البخاري (٤٣١٣) من طريق حسن بن مسلم، عن مجاهد، مرسلاً.
وسیأتي برقم (٢٨٩٦)، وانظر (٢٢٧٩).
(١) في (ظ١٤) وعلى حاشية (س) و(ص): لشيء، وفي (ظ٩): شيء.
(٢) إسناده قوي، واقد أبو عبد الله الخياط: هو مولى زيد بن خليدة، أثنى عليه
سفيان خيراً، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجاله
ثقات رجال الصحيح .
وأخرجه ابن سعد ٣٩٥/١، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ونَ﴾)) ص٢٠٧ من طريق
عبيدة، بهذا الإِسناد. وانظر (٢٢٩٩).
والخُوان - بالضم والكسر -: ما يؤكل عليه الطعام.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة،
فمن رجال البخاري. محمد بن عبد الله الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن =
١٨٥

٢٣٥٦ - حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، حدثنا
يحيى بن أبي كثير، عن عِكْرِمة
عن ابن عباس، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: (يُودَى المُكاتَبُ بِقَدْرِ ما
أدَّى دِيَةَ الحَر، وِقَدْرِ ما رَقَّ دِیَّ العَبْدِ))(١).
٢٣٥٧ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابنِ إِسحاق، حدثني حُسَيْنُ بنُ عبد
الله، عن عِكْرمةً
عن ابن عباس، قال: لما أُجْمَعَ القومُ لِغَسْلِ رسولِ اللهَِ﴿،
وليسَ في البيتِ إِلا أُهْلُه: عمُّه العباسُ بنُ عبد المطلب، وعليُّ بنُ أبي
طالب، والفضلُ بنُ العباس، وقُثُمُ بنُ العباس، وأسامةُ بنُ زيد بن
حارثة، وصالحُ مولاه، فلما أُجمَعوا الغَسْلَ (٢) نادى مِن وراءِ الباب
أُوسُ بن خَوْلِيٍّ الأنصاري، ثم أَحَدُ بني عَوْف بنِ الخَزْرَجِ ، وكان بَدْرِيّاً،
عليَّ بن أبي طالب، فقال له: يا عليُّ، نَشَدْتُكَ الله، وحَظّنا من رسولِ
اللهِ وَلَهُ. قال: فقالَ له عليٍّ: ادخُلْ. فَدَخَلَ فَحَضَر غَسْلَ رسولِ الله
= عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري .
وعلقه البخاري (٥٦٩٩) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، ووصله البيهقي
٣٣٩/٩ من طريق أبي حاتم الرازي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإِسناد.
وانظر (٢١٠٨).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة،
فمن رجال البخاري. وانظر (١٩٤٤).
(٢) في (ظ١٤): أجمعوا لغسله، وفي (ظ٩) وحاشية (س) و(ص): اجتمعوا
لغسله .
١٨٦

وَ﴾، ولم يَلِ مِن غَسْلِه شيئاً، قال: فأَسْنَدَه إِلى صَدْرِهِ، وعليه قَمِيصُه،
وكان العبّاسُ والفضلُ وقُثَمُ يُقْلَّبونَه مع علي بن أبي طالب، وكان
أسامةُ بنُ زيد وصالحٌ مولاهما يصُبَّانِ الماءَ، وجَعَلَ عليٌّ يَغْسِلُه، ولم يُرَ
مِن رسول الله وَ﴿ شيءٌ مما يُرَاهُ من الميِّتِ، وهو يقولُ: بأبي وأمي، ما
أَطْيَكَ حيّاً وميتاً!
حتى إِذا فَرَغُوا من غَسْلِ رسول اللهِوَّةَ، وكان يُغْسَلُ بالماءِ
والسِّدِرِ، جَفَّقُوه، ثم صُنِعَ به ما يُصنَعِ بالميت، ثم أُدْرِجَ في ثلاثةِ أَثواب:
ٹوبیْن أبيضین، وبُرْدِ حِبّرةٍ.
ثم دعا العباسُ رجلين فقال: لِيذهبْ أَحدُكما إلى أبي عبيدة بن
الجَرَّحِ، وكان أبو عُبَيدة يَضْرَحُ لأَهل مكةَ، ولْيَذْهَبِ الآخِرُ إِلى أَبي
طَلْحَةَ بنِ سَهْلِ الأنصاري، وكان أبو طلحةَ يَلْحَدُ لُأهل المدينة، قال:
ثم قال العباسُ لهما حين سَرَّحَهُما: اللهمَّ خِرْ لِرسولك. قال: فَذَهَبَا،
فلم يَجِدْ صاحِبُ أَبي عُبَيدة أبا عبيدةَ، وَوَجَدَ صاحبُ أَبي طَلحة أبا
طَلْحَةَ، فجاءَ به، فَلَحَدَ لِرسولِ اللهِ وَ (١).
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله - وهو ابن عبيد
الله بن عباس بن عبد المطلب - الهاشمي المدني.
وأخرجه الطبري في ((تاريخه)) ٢١١/٣-٢ ١ من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد
الله بن أبي بكر وحسين (تحرف في الطبري إلى كثير) بن عبد الله وغيرهما من أصحابه،
عمن يحدثه، عن عبد الله بن عباس أن علي بن أبي طالب، والعباس ... فذكره بنحوه
إلى قوله: ((ما أطيبك حياً وميتاً))، وهو في ((السيرة)) لابن هشام ٣١٢/٤-٣١٣، عن ابن
إسحاق، به، إلا أنه لم یذکر قوله: «عمن یحدثه عن عبد الله بن عباس)).
=
١٨٧
1

٢٣٥٨ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابنِ إِسحاق، حدثنا خُصَيْفُ بنُ عبد
الرحْمن الجَزَرِي
= وأخرجه بأخصر مما هنا الطبراني (٦٢٩) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مقسم،
عن ابن عباس بقصة غسل النبي ﴾. وفي يزيد بن أبي زياد ضعف.
وأخرج قصة الغسل ابن سعد ٢٨٠/٢ عن مالك بن إسماعيل النهدي، عن
مسعود بن سعد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث أن علياً لما قبض النبي
قام فأرتَجَ الباب.
وأخرج ابن سعد ٢٧٧/٢، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٤٣/٧ من طريق إسماعيل بن
أبي خالد، عن الشعبي قال: غسل رسولَ اللهِ وَل* علي بن أبي طالب، والفضل بن
العباس، وأسامة بن زيد، وكان علي يغسله ويقول: بأبي أنت وأمي، طبت ميتاً وحيّاً.
وأخرج ابن سعد ٢٧٧/٢-٢٧٨ من طريق المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي
قال: غسل رسول الله ﴾ العباس وعلي والفضل، والعباس يسترهم.
وأخرج أيضاً ٢٧٨/٢ من مرسل الزهري نحوه وزاد: وصالح مولى رسول الله وَل ـ
وله شواهد أخرى مرسلة عنده انظرها فيه ٢٧٧/٢-٢٨٠.
وقصة تكفينه في ثوبين أبيضين وبرد حبرة لها شواهد مرسلة عند ابن سعد
٢٨٤/٢-٢٨٥، لكنها مخالفة لما ثبت في الصحيح عن عائشة أنه ﴿ كفن في ثلاثة
أثواب بيض سحولية، تقدم الكلام عليها عند الحديث رقم (٢٢٨٤) من طريق الحكم،
عن مقسم، عن ابن عباس.
والقسم الثالث من الحديث وهو قصة حفر قبره ولي* تقدم برقم (٣٩)، وسيأتي برقم
(٢٦٦١)، وهو صحيح بشواهده.
وصالح مولى رسول الله وَّل: هو الملقب بشُقْران، وصالح اسمه.
وقوله: ((برد حبرة)) هو بكسر الحاء وفتح الباء: برد مخطط، وهو بالإِضافة أو
التوصيف. ويضرح، بضاد معجمة وراء وحاء مهملتين من ضرح للميت كمنع: حفر له
ضريحاً، والضريح: القبر أو الشق، والثاني هو المراد هاهنا للمقابلة. قاله السندي.
١٨٨

.L.
عن سعيد بن جُبير، قال: قلتُ لعبدِ الله بن عباس: يا أبا العباس،
عَجَباً لاختلافِ أصحاب رسولِ الله ◌ِنَّ فِي إِهِلالِ رسولِ الله وَّ حين
أَوْجَبَ! فقال: إِني لُأَعلَمُ الناسِ بذلك، إِنها إِنما كانت من رسولِ الله
﴿﴿ حَجَّةٌ واحدةٌ، فَمِنْ هنالك اختَلَفوا: خَرَجَ رسولُ اللهِوَلِ حاجّاً، فلما
صَلَّى في مسجده بذي الحُلَيْفِةِ ركعَتَيْهِ أَوْجَبَ في مَجْلِسه، فأُهلَّ بالحجِّ
حين فَرَغْ من رَكْعَتَيْهِ، فسَمِع ذلك منه أقوامٌ، فحَفِظُوا عنه، ثم رَكِبَ،
فلما اسْتَقَلَّتْ به ناقتُه أَهَلَّ، وأَدْرَكَ ذلك منه أَقوامٌ، وذلك أَن الناسَ إِنما
كانوا يأتون أَرسالاً، فسمعوه حين اسْتَقَلَّتْ به ناقتُه يُهلُّ، فقالوا: إِنَّمَا أَهَلَّ
رسولُ اللهِ وَّه حين استَقَلَّتْ به ناقتُه. ثم مضى رسولُ اللهِ وَِّ فِلما عَلَا
على شَرَف البَيْداءِ أَهلَّ، وأَدْرَكَ ذلك منه أقوامٌ، فقالوا: إِنَّما أَهلَّ رسولُ
اللّهِ وَّ حين علا على شَرَفِ البَيداءِ. وايْمُ الله، لقد أُوْجَبَ في مُصَلَّاه،
وأَهلَّ حين استقلَّتْ به ناقتُه، وأَهلَّ حين علا على شَرَفِ البَيْداء. فمَن
أُخذَ بقول عبدِ الله بن عباس، أَهلُّ في مُصَلَّه إِذا فَرَغَ من رَكْعَتَيهِ(١).
(١) حسن لغيره، وهذا سند محتمل للتحسين، ابن إسحاق صرح بالتحديث،
وخصيف بن عبد الرحمن - وإن كان في حفظه شيء - مختلف فيه، وحديثه يصلح
للمتابعات، وباقي رجاله ثقات رجال الشیخین .
وأخرجه الحاكم ٤٥١/١، وعنه البيهقي ٣٧/٥ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا
الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! مع أن ابن إسحاق وخصيفاً
لم يحتج بهما مسلم.
وأخرجه أبو داود (١٧٧٠) عن محمد بن منصور، عن يعقوب بن إبراهيم، به.
وأخرجه بنحوه مختصراً أبو يعلى (٢٥١٣) من طريق أبي خالد، عن ابن إسحاق،
به .
١٨٩
!.
٠٠٠١٠٠٠

4
= وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٢٣/٢ من طريق عبد السلام بن حرب،
عن خصيف، به. وسيأتي مختصراً (٢٥٧١) بقصة إهلاله في دبر الصلاة.
COVE
قلنا: وللحديث مفرقاً شواهدُ:
فقد أخرج الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٢٣/٢ من طريق ابن جريج قال:
أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أنه سمع الحسن بن محمد بن علي يقول: كل ذلك قد فعل
النبيِ وَ﴾، قد أهلَّ حين استوت به راحلته، وقد أهلَّ حين جاء البيداء.
وأخرج الدارمي (١٨٠٧)، والبزار (١٠٨٨ - كشف الأستار) من حديث أنس: أن
النبي وَل﴿ أحرم وأهلَّ في دبر الصلاة. ورجاله ثقات.
وأخرج البخاري (١٥٤١)، ومسلم (١١٨٦) من حديث ابن عمر قال: ما أهلَّ رسول
الله * إلا من عند المسجد (يعني مسجد ذي الحليفة). زاد مسلم: حين قام به بعيرُه.
وأخرج البخاري (١٥٤٥) من طريق كريب، عن ابن عباس في حديث طويل: أن
النبي ◌َّ﴾ ركب راحلته (يعني بذي الحليفة) حتى استوى على البيداء أهلُّ هو وأصحابه.
وتقدم نحوه برقم (٢٢٩٦) من طريق أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس.
وأخرج البخاري (١٥٤٦) من حديث أنس: صلى النبي و﴿ بالمدينة أربعاً، وبذي
الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوت به أهلَّ.
وأخرج مسلم (١٢١٨)، والترمذي (٨١٧) من حديث جابر بن عبد الله: أن رسول
اللّه صلى بالمسجد (يعني بذي الحليفة) ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته
على البيداء أهلَّ.
قال الترمذي: الذي يستحبه أهل العلم أن يحرم الرجل في دبر الصلاة.
وقال الطحاوي: بَيَّن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الوجه الذي منه جاء
اختلافهم، وأن إهلال النبي ◌َّ الذي ابتدأ الحجَّ ودخل به فيه، كان في مصلاه، فبهذا
نأخذ، وينبغي للرجل إذا أراد الإِحرام أن يصلي ركعتين، ثم يحرم في دبرهما كما فعل
رسول الله وَالر، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. قلنا: وهو
أيضاً قول مالكٍ والشافعي وأحمد وأصحابهم.
=
١٩٠
............

........................
٢٣٥٩ - حدثنا يعقوب، حدثنا أُبي، عن ابن إِسحاق، قال: حدثني رجلٌ،
عن عبد الله بن أبي نَجِیحٍ، عن مجاهد بن جبْرٍ.
عن ابن عباسٍ ، قال: أُهْدَى رسولُ اللهِ وَّةِ فِي حَجَّةِ الوداعِ مثَّةً
بَدَنةٍ، نَحَرَ مِنها ثلاثين بَدَنَة بيده، ثم أَمَرَ عليّاً فَنَحَر ما بَقِيَ منها، وقال:
((اقْسِمْ لُحُومَها وجِلَالَها وجُلودَها بَيْنَ الناس، ولا تُعْطِيَنَّ جَزَّارَاً منها
شيئاً، وخُذْ لنا مِن كلِّ بعيرٍ حُذْيَةً من لحمٍ ، ثم اجْعَلْها في قِدْرٍ واحدٍ،
حتى نأْكُلَ من لَحْمِها، ونَحْسُوَ من مَرَقِها)) ففَعَلَ (١).
٢٣٦٠ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابنِ إِسحاق، حدثني محمدُ بنُ
مسلم الزُّهْرِي، عن ◌ُریپٍ مولی عبد الله بن عباس
٢٦١/١
عن عبدِ الله بن عباس، قال: قلتُ له: يا أبا العباس، أَرأَيتَ قولَك:
ما حَجَّ رجلٌ لم يَسُقِ الهَدْيَ معه، ثم طافَ بالبيت، إِلا حَلَّ بِعُمْرةٍ، وما
طاف بها حاجٌّ قد ساقَ معه الهَدْيَ، إِلا اجْتَمَعَتْ له عُمْرةُ وحَجَّةٌ، والناسُ
لا يقولون هذا. فقال: وَيْحَكَ، إِن رسولَ الله ◌َُّ خَرَجَ ومَن معه مِن
= وقال البغوي: والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون أن يكون إحرامه عقيب
الصلوات، ثم منهم من يذهب إلى أنه يحرم في مكانه إذا فرغ من الصلاة، ومنهم من
يقول: يحرم إذا ركب واستوت به ناقته، وإن لم يكن وقت صلاة، صلى ركعتين ثم أحرم.
قوله: ((فلما استقلَّت به)) قال السندي: بتشديد اللام، أي: قامت به وارتفعت،
وأرسالاً: بفتح الألف، جمع رَسَل بفتحتين، أي: أفواجاً وفرقاً متقطعة يتبع بعضُها بعضاً.
(١) إِسناده ضعيف لإِبهام شيخ محمد بن إسحاق، ثم إن في متنه مخالفة للحديث
الصحيح المخرج في مسلم من حديث جابر الذي جاء فيه أن النبي ◌ِّ نحر من هديه
ثلاثاً وستين بدنة، ثم أعطى علياً فنحر ما غبر وهو سبع وثلاثون بدنة تكملة المئة. وانظر
(١٣٧٤).
=
١٩١

أصحابِهِ، لا يَذْكُرُونَ إِلا الحجّ، فَأَمر رسولُ اللهِّ مَن لم يكن معه
الهَدْيُ أَن يَطُوفَ بالبيتِ ويَحِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَجَعَلَ الرجلُ منهم يقولُ: یا
رسولَ الله، إِنما هو الحِجُّ. فيقول رسولُ الله ◌ِوَّهِ: ((إِنَّه ليسَ بالحَجِّ،
ولكنَّهَا عُمْرَةٌ)(١).
٢٣٦١ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبدُ
الله بنُ طاووس، عن أبيه
عن ابن عباس، قال: ما أَعْمَرَ رسولُ اللهِ وَِّ عائشةَ لَيْلَةَ الحَصْبة إِلا
قَطْعاً لُأَمْر أَهلِ الشِّرْكِ، فإِنَّهم كانوا يقولون: إِذا بَرَأَ الدَّبَرِ، وعَفَا الأَثَرِ،
ودخل صَفَّر، فقد حَلَّتِ العُمْرَةُ لمن اعْتَمَر (٢).
والحُذْية: القطعة من اللحم تُقطع طولاً .
=
(١) إسناده حسن، ابن إسحاق حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢١٤١) و(٢١٥٢) و(٢٢٧٤) و(٢٦٤١).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن
إسحاق، فقد روى له البخاري تعليقاً ومسلم متابعة وهو صدوق حسن الحديث، وهو
متابع .
وأخرجه أبو داود (١٩٨٧)، وابن حبان (٣٧٦٥)، والطبراني (١٠٩٠٧)، والبيهقي
٣٤٤/٤-٣٤٥ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن ابن جريج ومحمد بن
إسحاق، عن ابن طاووس، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٧٤).
وقوله: ليلة الحصبة، بفتح المهملة وسكون الأخرى: ليلة المبيت بالمحصب،
والمحصب: هو الشِّعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى سُمي بذلك للحصى
الذي فيه، قال أبو عبيد: التحصيب إذا نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع، أقام بالأبطح
حتى يهجع بها ساعة من الليل، ثم يدخل مكة، قال: وهذا شيء كان يفعل ثم ترك.
قال أنس فيما رواه البخاري (١٧٦٤): صلى النبي ◌َ﴾ الظهر والعصر والمغرب =
١٩٢

٢٣٦٢ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن ابنِ إِسحاق، حدثني عبدُ الله بن أبي
نجیح، عن مجاهد بن جْرٍ
عن ابن عباس: أَن رسولَ اللهِ وَلَ قد كان أَهْدَى جَمَلَ أبي جهلٍ،
الذي كان استُلِبَ يَوْمَ بدرٍ في رأسه بُرَةٌ من فضَّةٍ، عامَ الحُديبِيّةِ في هَدْيِهِ .
وقال في موضع آخر: لِيَغيظَ بذلك المشركين(١).
= والعشاء ورقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به (يعني طواف الوداع).
وقالت عائشة فيما رواه البخاري أيضاً (١٧٦٥): إنما كان منزلاً ينزله النبي وَلّ ليكون
أسمح لخروجه يعني بالأبطح .
وقال ابن عباس - وهو في البخاري (١٧٦٦) -: ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل
نزله رسول الله ◌َل﴾ .
ونقل ابن المنذر الاختلاف في استحبابه مع الاتفاق على أنه ليس من المناسك.
انظر ((فتح الباري)) ٥٩١/٣-٥٩٢.
1
(١) حسن لغيره، وتصريح ابن إسحاق هنا بالتحديث فيه وقفة، فقد نقل الحاكم في
((معرفة علوم الحديث)) ص١٠٧ عن علي ابن المديني أنه قال: حدثنا يعقوب بن
إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني من لا أتَّهم عن ابن أبي
نجیح، عن مجاهد، عن ابن عباس.
قلنا: وكل من خَرَّج هذا الحديث من هذا الطريق لم يذكر فيه تصريح ابن إسحاق
بالتحدیث سوی أحمد هنا، وابن خزيمة في إحدى روایتیه (٢٨٩٨)، والحاكم! ومع ذلك
فقد توبع ابن إسحاق على رواية هذا الحديث، فيصير الحديث حسناً إن شاء الله تعالى .
والحديث في ((سيرة ابن هشام)) ٣٣٤/٣ عن ابن إسحاق قال: وقال عبد الله بن أبي
نجیح، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني (١١١٤٧) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازي،
عن إبراهیم بن سعد والد یعقوب، به.
وأخرجه أبو داود (١٧٤٩) من طريق محمد بن سلمة ويزيد بن زريع، وابن خزيمة =
١٩٣
-"

٢٣٦٣ - حدثنا يعقوبُ، قال: حدثنا أبي، عن ابنِ إِسحاق، حدثنا بُشَيْرُ بنُ
يَسار مولى بني حارثة
عن عبد الله بن عباس، قال: خرج رسولُ الله ◌َّ عامَ الفتحِ في
رَمَضَانَ، فصامَ رمضانَ، وصامَ المسلمون معه، حتی إِذا كان بالكَدِيدِ،
دعا بماءٍ في قَعْبٍ وهو على راحِلَتِهِ، فشَرِبَ، والناسُ يَنظُرون، يُعْلِمُهُم
أَنَّه قد أَفَطَرَ، فَأَفْطِرَ المسلمونَ(١).
٢٣٦٤ - حدثنا يعقوبُ، حدثني أبي، عن الزُّهْرِي، عن عُبيد الله بن عبد الله
عن ابن عباسٍ ، أَنه قال: كان أَهلُ الكِتاب يَسْدِلُون أَشْعَارَهُم،
وكان المشركونَ(٢) يَفْرِقُونَ رؤوسَهم، قال: وكان رسولُ الله ◌َ يُعْجِبُهُ
موافقةُ أَهلِ الكِتَابِ في بعضِ ما لم يُؤْمَرْ فيه، فَسَدَلَ رسولُ اللهِّ ناصيته،
= (٢٨٩٧)، والحاكم ٤٦٧/١ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وابن خزيمة
(٢٨٩٨) من طريق سلمة بن الفضل الرازي، والطبراني (١١١٤٨) من طريق محمد بن
سلمة، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وذكر
محمد بن سلمة عند الطبراني ويزيد بن زريع عند أبي داود أن البُرة كانت من ذهب!
وسيأتي هذا الحديث برقم (٢٤٦٦) من طريق جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد، عن ابن عباس.
وتقدم برقم (٢٠٧٩) من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن
عباس .
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن
إسحاق، وهو صدوق حسن الحدیث وقد صرح بالتحديث. وانظر (١٨٩٢) و(٢٣٥٠).
والقَعْب: القَدَح الضخم .
(٢) تحرف في النسخ المطبوعة إلى: ((المسلمون))، والمثبت من أصولنا الخطية.
١٩٤

ثم فَرَقَ بَعْدُ(١).
٢٣٦٥ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابنِ إِسحاق، حدثني صالحُ بنُ
كَيْسانَ، عن عبد الله بنِ الفَضل بنِ عباس بن ربيعة، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعمٍ
عن عبد الله بن عباس، أَن رسولَ اللهِ وَّةِ، قال: ((الْأَيِّمُ أَوْلَى
بِأَمْرِها، واليَتِيمَةُ تُسْتَأْمُرُ في نَفْسِها، وإِذْنُها صُمَاتُها))(٢).
٢٣٦٦ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إِسحاق، قال: حدثني داودُ بن
الحُصَيْنِ، عن عِكْرِمة
عن ابن عباس: أن رسولَ اللهِ وَّ رَدَّ ابنته زينبَ على أبي العاص بن
الرّبيع، وكان إِسلامُها قبلَ إِسلامِهِ بستٌّ سِنِينَ على النكاحِ الأُوَّل، ولم
يُحْدِثْ شَهادةً ولا صَدَاقاً(٣).
٢٣٦٧ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وذكر طَلْحة بن
نافع، عن سعيد بن جُبَيْر
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين وهو مكرر (٢٢٠٩).
(٢) حدیث صحیح، وهذا إسناد حسن.
وأخرجه النسائي ٨٤/٦-٨٥، والدارقطني ٢٣٨/٣-٢٣٩ من طريق يعقوب بن
إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣٦/٤ عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن
عبد الله بن الفضل، به.
وأخرجه الدارقطني ٢٣٩/٣ من طريق سعيد بن سلمة، عن صالح بن كيسان، به.
وانظر (١٨٨٨) و(٢٤٨١).
(٣) إسناده حسن. وانظر (١٨٧٦)، وما سيأتي برقم (٣٢٩٠).
١٩٥

عن ابن عباس، قال: تَزَوَّجَ رجلٌ امرأةً من الأنصار من بَلْعَجْلَانَ،
فِدَخَلَ بها فبات عندها، فلما أصبح، قال: ما وجدتُها عَذْراء. قال:
فُرُفِعَ شَأنّها إِلى رسولِ اللهِوَّهَ، فدعا الجَارِيَّةَ رسولُ اللهِوَ، فسأَلها،
فقالت: بلى، قد كُنْتُ عَذْراءَ. قال: فَأَمَرَ بهما رسولُ اللهِنَّهِ فَتَلَعَنَا،
وأعطاها المهرَ(١).
٢٣٦٨ - حدثنا يعقوبُ وسعد، قالا: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال:
وحدثني محمدُ بنُ طلحة بن يزيد بن رُكَانَةً، عن إسماعيل بن إبراهيم الشَّيباني
عن ابن عباس، قال: أُمر رسولُ اللهِ وَلَه بَرَجْم اليهودي واليهودية،
عندَ بابِ مسجِدِهِ، فلما وَجَد اليهودِيُّ مَسَّ الحِجارةِ قام على صاحبته،
فَجَنَا عليها يَقِيها مَسَّ الحجارة، حتى قُتِلا جميعاً، فكان مما صَنَعَ الله
عز وجل لرسوله في تَحْقِيقِ الزِّنى منهما (٢).
(١) إِسناده ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق كما قال البوصيري في ((زوائد ابن
ماجه)» ورقة ١٣٢.
وأخرجه ابن ماجه (٢٠٧٠)، والبزار (١٥٠٩ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٧٢٣)
من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. قال البزار: لا نعلمه إلا بهذا الإِسناد.
وقوله: ((من بلعجلان)»، أصله: من بني العجلان، لكن كثيراً ما يستعملونه
بالاختصار.
(٢) حديث صحيح لغيره وهذا إسناد حسن، إسماعيل بن إبراهيم الشيباني، قال
ابن أبي حاتم: إسماعيل بن إبراهيم السلمي ويقال: الشيباني، روى عن ابن عباس،
روى عنه يعقوب بن خالد، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، قال أبي: وروى عنه
محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وبعض الرواة يقول: إبراهيم بن إسماعيل، يعد في
المدنيين، وفي ((التهذيب)): إبراهيم بن إسماعيل، ويقال: إسماعيل بن إبراهيم =
١٩٦

٢٣٦٩ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن صالحٍ ، قال: وحدث ابنُ شهاب،
أَن عُبَيْد الله بن عبد الله أَخبره
٢٦٢/١
أَن ابنَ عباس أَخبره، أن رسولَ الله وَلِهِ مَرَّ بشاةٍ مَيتةٍ، فقال: ((هَلَّا
+ السلمي، ويقال: الشيباني، حجازي روى عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وامرأة
رافع بن خديج، وعنه حجاج بن عبيدة، وعمرو بن دینار، وعباس بن عبد الله بن معبد بن
عباس، قال محمد بن إسحاق: حدثنا عباس، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم وكان خياراً،
وقال أبو حاتم: مجهول.
قال الحافظ ابن حجر: لا يبعد أن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني الذي روى عنه
عباس غير إبراهيم بن إسماعيل السلمي الذي روى عن أبي هريرة، فقد فرق بينهما أبو
حاتم الرازي وأبو حاتم بن حبان في ((الثقات))، وإنما جمع بينهما البخاري في ((تاريخه))
٣٤٠/١-٣٤١ فتبعه المزي.
وهو في ((السيرة)) لابن هشام ٢١٤/٢ عن ابن إسحاق، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني (١٠٨٢٠) من طريق جرير، عن محمد بن إسحاق، به مختصراً.
وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (١٣٢٩)، ومسلم (١٦٩٩)، وسيأتي في
((المسند)) ٥/٢.
وقوله: ((فجنا عليها))، قال السندي: بجيم ثم نون، من: جنا على الشيء يجنو:
إذا أكب عليه، وقيل: آخره همزة، وقيل: الأصل الهمزة ثم يخفف، قال الخطابي : هو
بالجيم في كتب السنن، والمحفوظ بالحاء، أي: يكب عليها، قلنا: وبين رواياته عياض
في ((المشارق)) ١٥٧/١، وقال: والصحيح من هذا كله ما قاله أبو عبيد: يجنأ بفتح الياء
والنون والجيم مهموز الأخير، ومعناه: ينحني عليها ويقيها الحجارة بنفسه كما جاء في
الحدیث.
وقال الزمخشري في ((الفائق)) ٢٣٨/١ في تفسير حديث عمر أن رسول الله { لير رجم
يهودياً ويهودية فقد رأيتكيجانىء عليها يقيها الحجارة بنفسه وروي: فعلق الرجل يجنىء
عليها، يقال: جنا عليه إذا عطف، جنوءاً، وأجنأه عليه، ومنه المُجنا: وهو الترس.
١٩٧
. ....

اسْتَمْتَعْتُم بِإِهابِهَا؟)) فقالوا: يا رَسُولَ الله، إِنها ميْتَة. فقال: ((إِنَّما حُرِّمَ
آگلُهَا))(١).
٢٣٧٠ - حدثنا يعقوب، قال: حدثنا ابنُ أَخي ابن شهاب، عن عمِّهِ
محمد بن مسلم، قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ بن مسعود
أن عبد الله بن عباس أخبره: أَن رسولَ الله ◌َّ كتب إِلى قَيْصَر يدعوه
إلى الإِسلام، وبعث كتابَه مع دِحْيةَ الكَلْبِي، وأمره رسولُ اللهِ وَلِ أَن
يَدْفَعَهُ إِلی عظیم بُصْرَى، ليدفعه إِلى قَيصر، فدفعه عظيم بُصْرَى إِلى
قيصر، وكان قيصرُ لما كَشَفَ الله عز وجلَّ عنه جنودَ فارس، مشّى من
حِمْص إِلى إِلْيَاء على الزَّرَابِيِّ تُبْسَطُ له، فقال عبدُ الله بنُ عباس: فلما
جاءَ قيصَرَ كتابُ رسولِ الله وَّهِ، قال حين قرأَه: التَمِسُوا لي من قومه مَنْ
أَسألُهُ عن رسولِ اللهِ.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. صالح : هو ابن کیسان المدني مؤدب ولد عمر بن
عبد العزيز.
وأخرجه البخاري (٢٢٢١) و(٥٥٣١)، وأبو عوانة ٢١٠/١ من طريق يعقوب بن
إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الدارمي (١٩٨٨) و(١٩٨٩)، والبخاري (١٤٩٢)، ومسلم (٣٦٣)
(١٠١)، وأبو داود (٤١٢٠)، والنسائي ١٧٢/٧، والطحاوي ٤٧٢/١، وأبو عوانة
٢٠٩/١ و٢١٠، وابن حبان (١٢٨٤)، والدارقطني ٤١/١ ٤٢ و٤٣، والبيهقي ١٥/١
و٢٠ و٢٣ من طرق عن الزهري، به.
وأخرجه البخاري (٥٥٣٢) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وسيأتي برقم
(٣٠١٨) و(٣٠٥٢) و(٣٤٥٢)، وانظر (١٨٩٥) و(٢٠٠٣) و(٢١١٧) و(٣٠٢٦).
وسيأتي في مسند ميمونة ٣٢٩/٦ من طريق الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس،
عن ميمونة.
١٩٨

........
قال ابنُ عباس: فأخبرني أبو سفيان بنُ حَرْب أنه كان بالشام في
رجالٍ من قريشٍ قَدِمُوا تِجَاراً، وذلك في المدة التي كانت بَيْنَ رسولِ
الله ﴿ وَبَيْنَ كفار قريشٍ، قال أبو سفيان: فأتاني رسولُ قيصر، فانْطُلِقَ
بي وبأصحابي، حتى قَدِمْنا إِيلْيَاءَ، فَأُدْخِلنا عليه، فإِذا هو جالِسٌ في
مجلس مُلكِه، عليه التاجُ، وإِذا حوْلَه عظماءُ الروم، فقال لتّرْجُمَانِهِ:
سَلْهُم أَيُّهم أَقربُ نَسَباً بهذا الرجلِ الذي يَزْعُمُ أنه نبيٌّ؟ قال أبو سفيان:
أنا أقربُهم إِليه نسباً. قال: ما قَرَابْتُك منه؟ قال: قلتُ: هو ابنُ عمي.
قال أبو سفيان: وليس في الرُّكْبِ يومئذٍ رجل من بني عبد مَنّافٍ غيري،
قال: فقال قيصر: أُدْنُوهُ مني. ثم أَمر بأَصحابي، فجُعِلوا خَلْف ظَهْرِي
عند كَتِفِي، ثم قال لتَرْجُمانه: قل لأصحابه: إِني سائل هذا عن هذا
الرجلِ الذي يَزْعُمُ أَنه نبيٌّ، فإِن كَذَبَ، فَكَذِّبوه. قال أبو سفيان: فواللهِ
لولا الاسْتِحْياءُ يومئذٍ أَن يَأْثِرَ أَصحابي عني الكَذِبَ لَكَذَبْتُه حين سألني،
ولكني اسْتَحَيْتُ أَن يَأْثِرُوا عَنِّي الكَذِبَ، فَصَدَقْتُه عنه، ثم قال لِتَرْجُمانِه:
قُلْ له: كيف نَسَبُ هذا الرجلِ فيكم؟ قال: قلتُ: هو فينا ذو نسبٍ،
قال: فهل قال هذا القَوْلَ منكم أُحدٌ قطُّ قبلَه؟ قال: قلت: لا. قال: فهل
كُنْتُمْ تَتّهمونَه في الكذب قَبْلَ أَن يَقُولَ ما قال؟ قال: فقلتُ: لا. قال:
فهل كان من آبائِهِ مِن مَلِكٍ؟ قال: قلتُ: لا. قال: فَأَشرافُ الناس اتَّبُعُوه
أم ضعفاؤهم؟ قال: قلتُ: بل ضعفاؤهم. قال: فيزيدون أُم يَنْقُصُونَ؟
قال: قلتُ: بل يَزيدون. قال: فهل يَرْتَدُّ أَحدٌ سَخْطَةً لِدينه بعد أَن يدخُلَ
فيه؟ قال: قلتُ: لا. قال: فهل يَغْدِرُ؟ قال: قُلْتُ: لا، ونحنُ الآن منه
في مُدَّةٍ، ونحن نخافُ ذُلك. قال: قال أبو سفيان: ولم تُمْكِنِّي كلِمةٌ
١٩٩

أُدْخِلُ فيها شيئاً أَنْتَقِصِهُ به غيرَها، لا أَخافٍ أَن يُؤْثَرَ(١) عني، قال: فَهَلْ
قاتلتُموه أو قاتَلَكُم؟ قال: قلتُ: نَعَمْ. قال: كيف كانت حَرْبُكُم وحرْبُه؟
قال: قلتُ: كانت دُوَلاَ سِجالا نُدَالُ عليه المرّةَ، ويُدَالُ علينا الأخرى.
قال: فَبِمَ يأمركم؟ قال: قلتُ: يأمرنا أَن نَعْبُدَ الله وَحْدَه لا نُشْرِك به شيئاً،
وينهانا عما كان يَعْبُدُ آباؤنا، ويَأْمُرُنا بالصَّلاةِ والصدقِ، والعفافِ والوفاءِ
بالعهدِ، وأَداءِ الأمانةِ .
قال: فقال لِتَرْجُمَانِه حين قلتُ له ذلك: قل له:
إِّي سألتك عن نَسَبِهِ فيكم، فَزَعَمْتَ أَنَّه فيكم ذو نَسَبٍ، وكذلك
الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قومِها.
وسأَلْتُكَ: هل قال هذا القولَ أَحدٌ منكم قَطُّ قبلَه؟ فزعمت أَن لا،
فقلتُ: لو كان أَحدٌ منكم قالَ هذا القولَ قبلَه، قلتُ: رجلٌ يَأْتِّمُّ بِقولٍ
قیل قَبْلَه.
وسأَلْتُكَ: هل كنتم تَتَّهمونَه بالكذب قَبْلَ أَن يَقُولَ ما قال؟ فزعمتَ
أَن لا، فقد أَعْرفُ أنه لم يكن لِيَذَرَ الكَذِبَ على الناسِ ، ويَكْذِبَ على
الله عز وجل.
وسأُلْتُكَ: هل كان من آبائِهِ من مَلِك؟ فزعمت أَن لا، فقلتُ: لو
كان من آبائِه ملِكٌ، قلتُ: رجلٌ يطْلُبُ مُلْكَ آبائِه.
وسأَلْتُكَ: أَشرافُ الناس يَتَبعونَه أَم ضعفاؤهم؟ فزعمت أن
ضُعَفَاءَهم اتبعوه، وهم أتباعُ الرسل.
(١) في (م) و(س) و(ق) و(ص): يأثروا، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤).
٢٠٠
: