Indexed OCR Text

Pages 201-220

وَّ خارجاً مِن المسجد، فاتَّبَعْتُه ... فذكر الحديثَ(١).
١٦٦٤ - حدثنا أبو سعيدٍ مولى بني هاشمٍ، حدثنا سليمانُ بنُ بلالٍ ، حدثنا
عمروبنُ أبي عمرو، عن عبدِ الواحدِ بنِ محمد بنِ عَبدِ الرحمن بنِ عوفٍ
عن عبد الرحمن بن عوف، قال: خَرَجَ رسولُ الله ◌ِوَّهِ فَتَوَجَّهَ نحوَ
صَدَقَتِهِ فَدَخَلَ، فاستقبل القِبْلَةَ، فخَرَّ ساجداً، فأطال السجودَ، حتى
ظَنْتُ أَن الله عَزَّ وجَلَّ قَبَضَ نفسه فيها، فدَنَوتُ منه، ثم جلستُ، فَرَفَعَ
رأْسَه، فقال: ((مَنْ هُذا؟)) قلت: عبدُالرحمن. قال: ((ما شأنُك؟)) قلتُ:
يا رَسُولَ الله، سَجَدْتَ سَجْدةً خشِيتُ أن يكونَ الله عَزَّ وَجَلَّ قد قَبَضَ
نَفْسَكَ فيها. فقال: ((إِنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ أَتاني فَبَشِّرني، فقال: إِنَّ
الله عز وجل يَقُولُ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ، صَلَّيتُ عليهِ، ومَن سَلَّم عليكَ،
سلَّمتُ عليهِ، فسَجَدتُ الله عز وجل شُكْراً)(٢).
(١) حسن لغيره، وهو مكرر ما قبله. يونس: هو ابن محمد المؤدب.
وأخرجه أبو يعلى (٨٦٩) من طريق يونس، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده.
(٢) حسن لغيره، عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن لم يوثقه غير ابن حبان، ولا
نخالُه سمع من جده عبد الرحمن بن عوف، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو سعيد
مولى بني هاشم: هو عبدالرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري.
وأخرجه عبد بن حميد (١٥٧)، والحاكم ٥٥٠/١، وعنه البيهقي ٣٧١/٢ من طريق
سليمان بن بلال، عن عمروبن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد
الواحد بن محمد، به.
٠٠١٠٠٠
وأخرجه مختصراً إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي)) (٧) من طريق
عبد العزيز بن محمد، عن عمروبن أبي عمرو، عن عبد الواحد بن محمد، به.
وقد تقدم برقم (١٦٦٢) من طريق آخر.
وله طريق ثالث عند أبي يعلى (٨٤٧)، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (١٥٥٥) من =
٢٠١
٠

١٦٦٥ - حدثنا هَيْثُمُ بنُ خارجة - قال أبو عبد الرحمن: وسمعتُه أُنا من
١٩٢/١ *
الهَيْثُم بن خَارِجَة - حدَّثنا رِشْدِينُ، عن عبد الله بنِ الوليد، أنه سَمِعَ أَبا سلمةً بن
عبدالرحمَّن يُحَدِّثُ
عن أبيه: أنه كان مَعَ النبي ◌َّهِ فِي سَفَرٍ، فَذَهَبَ النبيُّ ◌َّ لِحاجته،
فَأَدْرَكَهم وَقْتُ الصَّلاةِ، فَأَقاموا الصَّلاةَ، فَتَقَدَّمَهم عبدُ الرحمن، فجاء
النبيُّ ◌َّهَ، فصلَّى معَ الناسِ خَلْفَه ركعةً، فلما سَلَّم قال: ((أَصَبْتُم، أو
أُحْسَنْتُمْ))(١).
= طريق ابن أبي سندر الأسلمي، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، عن عبدالرحمن بن
عوف، بنحوه.
ورابع عند ابن أبي شيبة ٥٠٦/١١، وإسماعيل القاضي (١٠)، والبزار (١٠٠٦)،
وأبي يعلى (٨٥٨) من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده عبدالرحمن بن عوف،
به ولفظه: ((سجدت شكراً فيما أبلاني من أمتي، من صلى علي من أمتي صلاةً كُتِبَتْ
له عشرُ حسنات وحُطَّ عنه عشر سيئات)) وهذا لفظُ ابن أبي شيبة، وهو مختصر.
قوله: ((فسجدتُ شكراً))، قال السندي: وقد أخذ الجمهور بسجود الشكر، ولا وجه
لمن قال بخلافه، وفي ((مختصر التاتارخانية)) نقلاً عن ((الحجة)): قال أبو حنيفة: لا تجبُ
سجدة الشكر، لأن النُّعَمَ كثيرة لا يمكن أن يسجد لكل نعمة، فيؤدي إلى تكليف ما لا
يُطاق، ومحمد يقول: سجدة الشكر جائزة. قال صاحب ((الحجة)): عندي أن قول أبي
حنيفة محمولٌ على الإِيجاب، وقول محمد محمول على الجواز والاستحباب، فيُعمل
بهما، لا يجب لكل نعمة سجدة كما قال أبو حنيفة، لكنها غيرُ خارجة عن حدٍّ
الاستحباب، ثم قال: وعليه الفَتْوى.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسنادٌ ضعيف، رشدين بن سعد ضعفه أحمدُ وابنُ معين
وابن سعد والدارقطني وأبو داود ويعقوبُ بن سفيان والنسائي، وقال أبو حاتم: منكر
الحديث، وفيه غفلة، ويُحدث بالمناكير عن الثقات ضعيف الحديث، وأبو سلمة لم
یسمع من أبيه.
=
٢٠٢

١٦٦٦ - حدثنا رَوْجٌ، حدثنا محمدُ بنُ أَبِي حَفْصَةً، حدثنا الزُّهْرِيُّ، عن
عُبيدِ الله بنِ عبد الله، عن ابنِ عباس، قال:
سمعتُ عبد الرحمن بن عوف يقول: سمعتُ رسول الله وَ ل* يقول:
((إذا كانَ الوباءُ بأرضٍ ولستَ بها، فلا تَدخُلْها، وإِذا كان بأَرضٍ وأَنْتَ
بها، فلا تَخْرُجْ منها))(١) .
١٦٦٧ - حدثنا أَسوَدُ بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن
إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بنِ قُسَيْط، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف
عن عبدالرحمن بن عوف: أَن قوماً من العرب أَتوا رسولَ الله وَل
المدينةَ فأسلموا، وأصابهم وَبَاءٌ بالمدينةِ: حُمَّاها، فأركِسوا، فخرجوا من
= وأخرجه الطيالسي (٢٢٣)، والبزار (١٠١٤)، وأبو يعلى (٨٥٣)، والشاشي (٢٤٦)
من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عبدالرحمن بن عوف أن رسول الله
وَّ انتهى إليه وهو يُصلي بالناس، فأراد أن يتأخر، فأوماً إليه: أن مكانك، فصلى رسول
الله ◌َّ بصلاة عبدالرحمن بن عوف. وهذا إسناد صحيح على شرطهما.
وفي الباب عن المغيرة بن شعبة عند مسلم (٢٧٤) (٨١)، وسيأتي في ((المسند))
٢٤٧/٤.
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، محمد بن أبي حفصة خرّج له البخاري حديثين
متابعةٌ واحتج به الباقون وقد تُوبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. روح: هو ابنُ
عبادة القيسي، وعبيدالله بن عبدالله : هو ابن عتبة بن مسعود.
وأخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤٨٥) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه البزار (٩٩٠)، والطبراني (٢٧٢)، وأبو نعيم (٤٨٦) من طريق إبراهيم بن
إسماعيل بن مجمِّع، عن الزهري، به. وسيأتي برقم (١٦٧٩) و(١٦٨٣)، وانظر
(١٦٧٨) و(١٦٨٤).
٢٠٣

المدينة، فاستَقبَلَهم نفرٌ من أصحابه - يعني أصحابَ النبي ◌َّـ ــ فقالوا
لهم: ما لَكُم رَجَعْتُم؟ قالوا: أصابَنا وباء المدينة، فاجْتَوْنَا المَدِينَةَ.
فقالوا: أما لَكم في رسولِ الله أسوةُ؟ فقال بعضهم: نافَقُوا، وقال
بعضُهم: لم يُنافِقُوا، هم مسلمون، فأنزل الله عزَّ وجَلَّ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي
المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ والله أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ الآية [النساء: ٨٨](١).
١٦٦٨ - حدثنا هاشمُ بنُ القاسم، حدثنا شَريكُ، عن عاصمِ بنِ عُبَيْد
الله (٢)، عن عبد الله بن عامر بنِ رَبِيعَة، قال:
سَمِعَ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه صوتَ ابن المُغْتَرف - أَو ابن
الغَرف - الحادي في جوفِ الليل، ونحنُ مُنطَلِقُون إِلى مَكَة، فَأَوْضَع
عُمَرُ راحلتَه، حتى دَخَلَ مع القوم، فإِذا هو مع عبد الرحمن، فلما طَلَع
(١) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح، إلَّ أن أبا سلمة لم يسمع من أبيه. والصحيحُ في نُزول الآية ما رواه أحمد
١٨٧/٥، والبخاري (١٨٨٤)، ومسلم (٢٧٧٦) من حديث زيد بن ثابت أن رسول الله
وَّ خرج إلى أحد، فرجع ناسٌ خرجوا معه، فكان أصحابُ رسول الله مَّ فرقتين: فرقة
تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا، فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين ... ) الآية
كلها، فقال رسولُ اللهِوَ﴿: ((إنها طَيْبَةُ، وإنها تنفي الخَبَثَ كما تنفي النارُ خبث الفضة)).
ونسبه في ((الدر المنثور)) ٢/ ٦١٠ إلى ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن أبي سلمة،
عن عبدالرحمن بن عوف، به.
وقوله: ((أركسوا))، أي: ردوا ورجعوا، وأصل الرَّكس: قلب الشيء على رأسه، أو
ردّ أوله على آخره، قال الفراء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاللّه أَرَكَسَهُم بما كَسَبُوا﴾: ردَّهم
إلى الكفر.
وقوله: ((فاجتوينا المدينة))، قال السندي: أي: كرهنا المقام بها.
(٢) سقط لفظ الجلالة من (م).
٢٠٤

الفجرُ قال عمر: هَيْءَ الآن، اسْكُتِ الآن، قد طَلَعَ الفَجْرُ، اذكُرُوا الله.
قال: ثم أبصَرَ على عبد الرحمن خُفَّيْن، قال: وخُفَّانِ؟! فقال: قد
لَبِستُهما مع مَنْ هو خيرٌ منك، أو مع رسولِ الله ◌ََّ. فقال عمر: عَزَمْتُ
عليكَ إِلا نَزَعْتَهُما، فإِنِي أَخافُ أَن يَنْظُرَ الناسُ إِليك، فَيَقْتَدُون بك(١).
١٦٦٩ - قال: وحدَّثَنَاه إِسحاقُ بنُ عيسى، حدثنا شَريكٌ، فذكره بإسناده
وقال: لَبِستُهما مع رسولِ اللهُِّ(٢).
١٦٧٠ - حدثنا عَفَّنُ، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، أَخبرنا هشام بنُ عُرْوَةَ، عن عُروة
أَن عبد الرحمن بن عوف، قال: أَقْطَعَني رسولُ اللهِوَّةٍ وَعُمَرَ بنَ
الخطاب أَرضَ كذا وكذا، فذهب الزُّبِيرُ إِلى آلٍ عُمَرَ، فاشترى نَصِيبَه
منهم، فأتى عثمانَ بنَ عفان، فقال: إِن عبد الرحمن بن عوف زَعَم أن
رسولَ الله ◌َّ أَقْطَعَه وعُمَرَ بنَ الخطاب أَرضَ كذا وكذا، وإني اشْتَرَيْتُ
نصيبَ آلِ عُمَرَ. فقال عثمانُ: عبدُالرحمن جائزُ الشهادةِ، له وعليهِ(٢).
(١) إسناده ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سىء الحفظ، وعاصم بن
عبيد الله ضعيف.
وأخرجه أبو يعلى (٨٤٢) و(٨٤٣) من طريق شريك، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
وأوضع راحلته: حملها على سرعة السير، وقوله: ((هَيْءَ» قال في ((اللسان)): قال
ابن بري: وذكر بعض أهل اللغة أنه اسم لفعل أمر، وهو تَنَبِّهْ واسْتَيْقِظ.
(٢) إسناده ضعيف. وانظر ما قبله.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، إلا أن في
سماع عروة من عبدالرحمن بن عوف وقفة.
وأخرجه البيهقي ١٢٤/١٠ من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، بهذا
الإسناد.
٢٠٥

١٦٧١ - حدثنا الحَكَمُ بنُ نافعٍ ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاش، عن ضَمْضَم بنِ
زُرْعَة، عن شُرَيْح بنِ عُبيد، يَرُّه إِلى مالك بنِ يَخَاصِر
عن ابن السَّعدِيِّ، أَن النبيَّ ◌َ، قال: ((لا تَنقَطِعُ الهِجْرةُ مَا دَامَ
العَدُوُّ يُقَاتِلُ)). فقال معاويةُ، وعبدُ الرحمن بنُ عوف، وعبدُ الله بن
عمروبن العاص: إِنَّ النبيَّ بِّه، قال: ((إِن الهجرة خَصْلَتَانِ: إِحداهُما
أَن تَهْجُرَّ السَّيِّئَاتِ، والأخرى أَن تُهَاجِرَ(١) إِلى الله ورسوله، ولا تَنْقَطِعُ
الهجرة ما تُقُبِّلَتِ التوبةُ، ولا تزالُ التوبةُ مقبولةٌ، حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن
المغرب، فإِذا طَلَعَتْ، طُبعَ على كُلِّ قلبٍ بما فيه، وكُفِيَ الناسُ
العَمَلَ))(٢) ..
١٦٧٢ - حدَّثْنَا أَبو(٣) المُغيرة، حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيز، حدثني سليمانُ بنُ
موسی
عن عبد الرحمن بن عوف، قال: لمَّا خَرَجَ المجوسيُّ من عند رسولِ
الله ◌َ﴾، سألتُه، فأخبرني أنَّ النبيَّ وَّهِ خَيَّرَهُ بين الجِزْيةِ والقتلِ ، فاختار
الجزيةً(٤).
(١) في (ب) و(س) و(ظ١١): تهاجروا، والمثبت من (م) و(ص) وحاشية (س)
و(ظ ١١).
(٢) إسناده حسن، ضمضم بن زرعة فيه كلام يُنزِلُه عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله
ثقات، وروايةُ إسماعيل بن عياش عن أهل بلده قوية .
وحديث عبد الله بن السعدي سيأتي في مسنده ٢٧٠/٥، وكذا حديث معاوية
٩٩/٤. وأما حديث عبد الرحمن بن عوف، فأخرجه البزار (١٠٥٤) عن عمر بن الخطاب
السجستاني، عن أبي الیمان الحكم بن نافع، بهذا الإِسناد.
(٣) لفظة (أبو) سقطت من (م) و(س) و(ق) و(ص).
(٤) إسناده ضعيف، سعيد بن عبد العزيز - وهو التنوخي الدمشقي - اختلط بأخرة، =
٢٠٦

١٦٧٣ - حدثنا أبو سلمة يوسفُ بنُ يعقوب الماجِشُون، عن صالح بنِ ١٩٣/١
إِبراهيم بنِ عبدِ الرحمن بن عوف، عن أبيه
عن جده عبد الرحمن بن عوفٍ، أنه قال: إِنيٍ لواقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ في
الصَّفِّ نَظَرْتُ عِن يميني، وعِنِ شِمَاليٍ، فإِذا أنا بين غُلامَيْن من
الأنصارِ، حديثةٍ أَسنانُهُما، تمنّيتُ لوٍ كنتُ بين أَضْلَعَ منهما، فَغَمِّزْنِي
أحدُهما، فقال: يا عمّ، هل تَعْرِفُ أَبًا جَهلٍ؟ قال: قلتُ: نعم، وما
حاجَتُكَ يا ابنَ أَخِي؟ قال: بَلَغِنِي أَنْه سَبَّ رسولَ اللهِ وَّر، والذي نفسي
بيده، لو رأيتُه لم يُفارِقْ سَوادِي سوادَهُ حتى يموتَ الأَعجَلُ منَّا. قال:
فَغَمَزني الآخرُ، فقال لي مثلَها، قال: فتعجَّتُ لذلك، قال: فلم أَنْشَبْ
أَن نظرتُ إِلى أَبِي جَهْلٍ ، يَزُولُ في الناس، فَقُلْتُ لهما: أَلا تَرَيانِ؟ هذا
صاحِبُكما الذي تسألانٍ عنه، فابْتَذَراهُ، فاستقبَلَهما، فضرباهُ حتى
قَتَلاُهُ، ثم انصرفا إِلى رسولِ الله ◌َ، فأخبراه، فقال: ((أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟))
فقال كُلُّ واحدٍ منهما: أَنا قَتَلتُهُ. قال: ((هل مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُما؟)) قالا:
لا. فنظر رسولُ اللهِوَلَهُ فِي السَّيفَيْن، فقال: ((كِلاكُمَا قَتَلَه)) وقضى بسَلَبه
لمعاذ بن عمروبن الجُمُوح، وهما: مُعَاذِ بنُ عمرو بنِ الجُمُّوحِ،
ومعاذُ بنُ عَفْراءَ(١).
= وسليمان بن موسى - وهو الأشدق - لم يدرك عبدالرحمن بن عوف.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (٣١٤١) و(٣٩٦٤)، ومسلم (١٧٥٢)، وأبو يعلى (٨٦٦)،
والطحاوي ٢٢٧/٣-٢٢٨، وابن حبان (٤٨٤٠)، والحاكم ٤٢٥/٣، والبيهقي
٣٠٥/٦-٣٠٦ و٣٠٦ من طريق أبي سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار (١٠١٣) من طريق أبي سلمة، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن =
٢٠٧

١٦٧٤ - حدَّثنا عَفَّان، حدثنا أبو عَوَانَة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه،
قال: حدثني قاصُّ أَهل فلسطين، قال:
سمعتُ عبد الرحمن بن عوفٍ يقولُ: إِن رسولَ اللهِوَ، قال:
(«ثَلاثٌ، والذي نَفْسُ محمدٍ بيده، إِنْ كنت لَحالِفاً عليهن: لا يَنْقُصُ مالٌ
من صدقةٍ، فَتَصدَّقوا، ولا يَعفُو عبدٌ عن مَظْلِمَة يَبْتَغي بها وَجْهَ الله إِلا رَفعَه
الله بها ◌ِزّاً - وقال أبو سعيد مولى بني هاشم: إِلا زادَه الله بها عِزّاً يومَ
القيامة - ولا يَفْتَحُ عبدٌ باب مسألةٍ إِلا فَتَحَ الله عليه بابَ فقرٍ))(١).
=صالح، به.
وأخرجه بنحوه البخاري (٣٩٨٨)، والشاشي (٢٤٨) من طريق سعد بن إبراهيم،
عن أبيه إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، به.
وقوله: ((يزول))، معناه: يتحرك وينزعج ولا يستقرُّ على حالة، ولا في مكان،
والزوال: القلق.
وقوله: ((لو كنت بينَ أَضْلَعَ منهما))، قال السندي: بالضاد المعجمة والعين، أي:
أقوى، واسمُ التفضيل إذا استُعمل بـ ((مِنْ)) يكون مفرداً لفظاً، وإن أُريد به المتعدد، فلا
يرد أنه كيف دَخَل عليه ((بين))، مع أنه لا يُضاف إلا إلى متعدد.
- وقوله: «سوادي سواده)»، أي: شخصي شخصه.
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة قاص أهل فلسطين، وعمر بن أبي
سلمة - وهو ابن عبدالرحمن بن عوف - ليس بالقوي، يُکتب حديثه ولا يُحتج به.
وأخرجه عبد بن حميد (١٥٩)، والبزار (١٠٣٣)، وأبو يعلى (٨٤٩)، والقضاعي
في ((مسند الشهاب)) (٨١٨) من طريق أبي عَوانة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البزار (١٠٣٢)، وابنُ عدي ١٧٨٢/٥، والقضاعي (٨١٩) من طريق
عمروبن مجمع، عن يونس بن خباب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبيه، به .
وعمروبن مجمع ويونس بن خباب ضعيفان، وأبو سلمة لم يدرك أباه .
وأخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (١٦٨)، والطبراني في ((الصغير)) (١٤٢)، =
٢٠٨

١٦٧٥ - حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا عبدُ العزيز بن محمد الدَّراوَرْدِي، عن
عبدالرحمن بنِ حُمَيد، عن أبيه
عن عبدالرحمن بن عوف، أن النبيِّ وَ ﴿، قال: ((أبوبَكْرِ في الجنةِ،
وعُمَرُ في الجنة، وعَلَيٍّ في الجنة، وعثمانُ في الجنة، وطَلحةُ في
الجنة، والزّبيرُ في الجنة، وعبدُ الرحمن بنُ عوف في الجنة، وسعدُ بنُ
أبي وقاص في الجنة، وسعيدُ بنُ زيد بنِ عمرو بنِ نُفَيل في الجنة، وأبو
عبيدة بنُ الجَرَّحِ في الجنة))(١).
= والقضاعي (٧٨٣) و(٨١٧) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن يونس بن خباب،
عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أم سلمة، عن النبي ◌َّر. وفي الإِسناد إلى سفيان
ضعف.
وله شاهد عن أبي كبشة عند أحمد ٢٣١/٤، وعن أبي هريرة عند أحمد ٣٨٦/٢،
ومسلم (٢٥٨٨)، وعن ابن عباس عند القضاعي (٨١٦) وعزاه المنذري في ((الترغيب))
٥٧٣/١ إلى البيهقي وقال: حديث جيد في الشواهد.
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد العزيز بن
محمد الدراوردي، فقد احتج به مسلم، وروى له البخاري مقروناً وتعليقاً.
قال الدارقطني في ((العلل)) ٤١٧/٤-٤١٨: ورواه عبد العزيز الدراوردي عن
عبد الرحمن بن حميد، واختلف عنه، فرواه مروان بن محمد الطاطري، عن الدراوردي،
عن عبدالرحمن بن حميد، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، وخالفه جماعة منهم سعيد بن
منصور، وقتيبة بن سعيد، ويحيى الحماني، وضرار بن صرد، وإسحاق بن أبي إسرائيل،
فرووه عن الدراوردي، عن عبدالرحمن بن حميد، عن أبيه، عن جده عبدالرحمن بن
عوف، واجتماعهم على خلاف مروان بن محمد يدل على أن قولهم أصحُّ من قوله.
٠١٠٠ ٠٠
وأخرجه الترمذي (٣٧٤٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨١٩٤)، وأبو يعلى (٨٣٥)،
وابن حبان (٧٠٠٢)، والبغوي (٣٩٢٥) من طريق قتيبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٣٧٤٨)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٤٣٦)، والنسائي في =
٢٠٩
-----
:

١٦٧٦ - حدثنا إسماعيلُ، حدثنا ابنُ إِسحاق - يعني عبد الرحمن -، عن
الزُّهْري، عن محمد بنِ جُبِيْرٍ، عن أبيه
عن عبدالرحمن بن عوفٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((شَهدتُ
غلاماً معَ عمومتي حِلْفَ المُطَيِّبِينَ، فما أُحِبُّ أن لي حُمْرَ النَّعَم، وإني
اُنْكَتَهُ))(١) .
١٦٧٧ - حدثنا إسماعيلُ، حدثنا محمدُ بنُ إِسحاق
حدثني مَكْحولٌ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّةِ، قال: ((إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَشَكّ
في صَلاتِهِ، فإِنْ شكَّ في الواحدةِ والثِّنْتَين، فَلْيَجعَلْهما واحدةً، وإِنْ شَكّ
في الثِّنتين والثَّلاثِ، فليَجْعلهما ثِنْتَين، وإِنْ شَكَّ في الثلاثِ والأربعِ ،
فَلَيَجْعلهمَا ثلاثاً، حتَّى يَكُونَ الوهمُ في الزيادةِ، ثم يَسجُدُ سجدتينِ قبلَ
أَنْ يُسَلِّمَ، ثم يسلِّمُ)).
قال محمد بن إِسحاق: وقال لي حُسينُ بنُ عبد الله: هل أَسنَدَه
لك؟ فقلت: لا. فقال: لكِنَّه حدَّثني أَن كُرَیباً مولى ابن عباس حدَّثه عن
= ((الكبرى)) (٨١٩٥)، والحاكم ٤٤٠/٣ من طريق ابن أبي فُديك، عن موسى بن يعقوب،
عن عمروبن سعيد، عن عبدالرحمن بن حميد، عن أبيه، عن سعيد بن زيد حدثهم في
نفر من قريش ... فذكره. وانظر ما تقدم برقم (١٦٢٩) و (١٦٣١) و(١٦٣٨).
وأخرجه البزار (١٠٢١) عن الدراوردي، عن عبدالرحمن بن حميد، عن أبيه مرسلاً.
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن عدي ٤ /١٦١٠ من طريق أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٦٧)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٢٢١)، وأبو يعلى (٨٤٦)، والشاشي (٢٣٨)، وابن حبان (٤٣٧٣)،
والحاكم ٢١٩/٢-٢٢٠، والبيهقي في ((السنن)) ٣٦٦/٦، وفي ((الدلائل)) ٣٧/٢-٣٨ من
طريق ابن عُلية، به. وانظر (١٦٥٥).
٢١٠

ابن عباس، قال: جلستُ إِلى عُمَرَ بن الخطاب، فقال: يا ابْنَ عباسٍ ،
إِذا اشْتَّبَهَ على الرَّجُلِ في صلاته، فلَم يَدْرِ أَزَادَ أَم نَقَصَ؟ قلت: والله يا
أميرَ المؤمنين ما أدري، ما سمعتُ في ذلك شيئاً. فقال عُمَرُ: واللهِ ما
أدري. قال: فَبَيْنا نحنُ على ذلك إِذ جاءَ عبدُ الرحمنِ بنُ عوف، فقال:
ما هذا الذي تَذاكَرانِ؟ فقال له عُمَرُ: ذَكَرْنا الرجلَ يَشُكُّ في صلاته كَيْفَ
يَصنَعُ؟ فقال: سمعتُ رسول الله وَه يقولُ ... هذا الحديثَ(١).
١٦٧٨ - حدثنا حجَّاجٌ ويزيدُ، المعنى، قالا: أخبرنا ابنُ أَبي ذِئب، عن
الزُّهْرِي، عن سالمٍ، عن عبد الله بنِ عامر بنِ رَبِيعة:
أَن عبد الرحمن بن عوفٍ أَخبر عُمَرَ بنَ الخطاب وهو يسيرُ في طريقِ
الشامِ، عن النِبِّ نَِّ، قال: ((إِنَّ هذا السُّقْمَ عُذِّبَ به الأمَمُ قَبْلَكُم، فإِذا
سَمِعْتُم به في أرضٍ ، فلا تَدْخُلُوها عليه، وإِذا وَقَعَ بأرضٍ وأَنْتُم بها،
فلا تَخْرُجوا فِراراً منه)). قال: فرجع عُمَرُ بنُ الخطاب من الشام(٢).
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد اللّه - وهو ابن عبيد الله
ابن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي -.
وأخرجه بنحوه البزار (٩٩٥)، والبيهقي ٣٣٢/٢ من طريق ابن عُلية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٦/٢-٢٧، والبزار (٩٩٤)، والدار قطني ٣٦٩/١ من طريق
ابن إسحاق، به. وانظر (١٦٥٦).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي
الأعور، ويزيد: هو ابن هارون.
وأخرجه ابن حبان (٢٩١٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني (٢٦٧)، وعنه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)» (٤٨٩) من طريق
عاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب، به.
=
٢١١

١٦٧٩ - حدثنا عبد الرزاق، أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبدِ الحميدِ بنِ
١٩٤/١
عبد الرحمن بن زيد بنِ الخَطّاب، عن عبدِ الله بنِ عبد الله بنِ الحارث بنِ نَوْفَلٍ
عن عبد الله بن عباس قال: خرج عُمَرُ بنُ الخطاب يريدُ الشامَ ...
فذكر الحديثَ، قَالَ: وكان عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ غائباً، فجاء، فقال:
إِنَّ عندي مِنْ هذا علماً، سمعتُ رسولَ الله، وَّهَ، يقول: ((إِذا سَمِعْتُم
به في أرضٍ ، فلا تَقْدَمُوا عليهِ، وإِذا وَقَعَ بأَرضٍ ، وأَنْتُم بها، فلا تَخْرُجوا
فِراراً مِنْه))(١).
١٦٨٠ - حدثنا عبدُالرزاق، أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزّهري، حدثني أبو سلمة بنُ
عبد الرحمن، أَن ردَّاداً اللَّيثي أخبره
عن عبدالرحمن بن عوف، أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ وَ، يقولُ: ((قالَ الله
عزَّ وجلَّ: أَنا الرَّحْمُنُ خَلقتُ الرَّحِمَ، وشَقّقْتُ لها مِن اسْمِي اسماً، فَمَن
= وأخرجه الطبراني (٢٦٦)، وأبو نعيم (٤٨٧) و(٤٨٨) من طريقين عن الزهري، عن
سالم، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن عوف، به .
وسيأتي برقم (١٦٨٢) من طريق مالك، عن الزهري، عن عبد الله بن عامر بن
ربيعة، عن عبدالرحمن بن عوف، وانظر (١٦٦٦) و(١٦٨٤).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((المصنف)) لعبد الرزاق (٢٠١٥٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢١٩)
(٩٩)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٢٤)، والطبراني (٢٦٨). وبعضهم لا
يذكر القصة.
وأخرجه مسلم (٢٢١٩) (٩٩)، والطبراني (٢٧٠) و(٢٧١)، والبيهقي
٢١٧/٧-٢١٨ من طريق الزهري، به. وقد تقدم برقم (١٦٦٦).
٢١٢

وَصَلَها وصَلْتُه، ومَن قَطَعها بَتَنَّه))(١).
١٦٨١ - حدثنا بِشْر بنُ شُعَيْبٍ بِنِ أَبِي حَمْزَةٍ، حدثني أَبي، عن الزُّهْري،
حدثني أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرحمن، أَن أَبا الرِّدَّاد الليثي، أُخبره
عن عَبْدِ الرحمن بن عوفٍ، أَنه سَمِعَ رسولَ اللهِ وَّ يقول: ((قالَ الله
عزَّ وجلَّ: أَنا الرَّحمنُ، وأَنا خَلَقتُ الرَّحِم، واشْتَقَقْتُ لها مِن اسمي،
فَمَن وَصَلها، وَصَلَه الله، ومن قَطَّعها، بَتَنَّه))(٢).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير رَدَّادٍ الليثي - وقال
بعضهم: أبو الرداد، وهو الأشهر - لم يرو عنه سوى أبي سلمة، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقد توبع، انظر (١٦٥٩).
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٢٣٤)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (١٦٩٥)،
والحاكم ١٥٧/٤، والطبراني كما في ((تهذيب الكمال)) ١٧٤/٩ ..
وأخرجه البزار (٩٩٣)، والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (٢٦٤) من طريق
وهيب بن خالد، وابن حبان (٤٤٣) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن معمر،
به. وقال وهيب في حديثه: عن أبي الرداد.
وأخرجه الخرائطيُّ (٢٦٢)، والحاكم ١٥٨/٤ من طريق سفيان بن حسين، عن
الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن - وسماه في رواية الخرائطي: إبراهيم - قال: عاد
عبدُ الرحمن بن عوف أبا الرداد فقال: سمعتُ رسولَ الله وَّر يقول ... فذكره.
وأخرجه الشاشي (٢٤٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: جاء
نسيب لعبد الرحمن بن عوف يعوده في مرضه، فذكره.
وأخرجه الخرائطي (٢٦٧) من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه
عبد الرحمن بن عوف. وسيأتي برقم (١٦٨١) و(١٦٨٦) ..
(٢) صحيح لغيره. وانظر ما قبله.
وأخرجه الحاكم ١٥٨/٤ من طريق بشر بن شعيب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الشاشي (٢٣٩)، والحاكم ١٥٨/٤ من طريق أبي اليمان، عن شعيب بن
أبي حمزة، به .
٢١٣

١٦٨٢ - حدثنا إسحاقُ بنُ عيسى، أَخبرني مالكٌ، عن الزُّهْرِيِّ
عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أَن عُمَرَ بنَ الخطاب خَرَجٍ إِلى
الشام، فلما جاءَ سَّرْغَ، بلغه أن الوَبَاءَ قد وَقَع بالشامِ ، فأخبره
عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ أَن رسولَ اللهِّرَ، قال: «إذا سَمِعْتُم بهِ بأرضٍ فلا
تَقْدَمُوا عليهِ، وإِذا وَقَعَ بأرضٍ ، وأَنْتُم بها، فلا تَخرُجوا فِراراً منه)) فرجع
عُمَرُ بنُ الخطاب مِن سَرْغَ (١).
١٦٨٣ - حدثنا إسحاقُ بنُ عيسى، أخبرني مالكٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبد
الحميدِ بنِ عبدالرحمن بن زيد بنِ الخطّابِ، عن عبدِ الله بنِ عبد الله بنِ
الحارث بن نوفلٍ
عن عبد الله بن عباس: أَن عُمَرَ بنَ الخطاب خرج إِلى الشامِ ، حتى
إِذا كان بِسَرْغَ، لَقِيَه أمراءُ الأجنادِ: أَبُو عُبَيدة بنُ الجَرَّحِ وأصحابُه،
فأخبروه أنَّ الوَبَاءَ قد وَقَع بالشام ... فذكر الحديثَ. قال: فجاءً
عبدُالرحمن بنُ عوفٍ، وكان متغيّاً في بعض حاجته، فقال: إِنَّ عندي
مِن هُذا عِلماً، سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقول: ((إِذا كانَ بأرضٍ، وأَنْتُم
بها، فلا تَخْرُجُوا فِراراً منه، وإِذا سَمِعْتُمْ به بأرضٍ ، فلا تَقْدَمُوا عليه)».
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، إسحاق بن عيسى: هوابن الطباع، من رجال
مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وهو في (موطأ)» مالك ٨٩٦/٢-٨٩٧، ومن طريقه أخرجه البخاريُّ (٥٧٣٠)
و(٦٩٧٣)، ومسلم (٢٢١٩) (١٠٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٢١)، والطحاوي
٣٠٤/٤، والبيهقي ٣٧٦/٣. وانظر (١٦٧٨).
وسَرْغُ: قرية بوادي تبوك.
٢١٤

قال: فَحَمِدَ اللهَ عمرُ، ثم انْصَرَفَ(١).
١٦٨٤ - حدثنا أبو العلاءِ الحَسَنُ بنُ سَوَّار، حدثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن
الزُّهْرِيّ، عن حُمَيْد بنِ عبدِ الرحمن بن عوف
عن عبد الرحمن بن عوف، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِلَّه يقولُ: ((إِذا
سَمِعْتُم بِهِ بأرضٍ ولستُم بها، فلا تَدْخُلُوها، وإِذا وَقَعَ وأَنْتُمْ فيها، فلا
تَخْرُجُوا فِراراً مِنْهَا))(٢).
١٦٨٥ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ ، أخبرني عمرو بنُ دينار
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن
عيسى - وهو ابن الطباع - فمن رجال مسلم.
وهو في ((موطأ)» مالك ٢ /٨٩٤-٨٩٦، ومن طريقه أخرجه البخاريُّ (٥٧٢٩)، ومسلم
(٢٢١٩) (٩٨)، وأبو داود (٣١٠٣)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٢٣)،
والبزار (٩٨٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٢٢)، وأبو يعلى (٨٣٧)، والطحاوي
٣٠٣/٤-٣٠٤، والشاشي (٢٣٥) و(٢٣٧)، وابن حبان (٢٩٥٣)، والطبراني (٢٦٩)،
وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤٨٤)، وبعضهم لم يذكر القصة. وانظر (١٦٦٦).
وأخرجه بنحوه الطحاوي ٣٠٤/٤-٣٠٥ من طريق ابن وهب، عن هشام بن سعد،
عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب ... فذكر القصة فقط.
وانظر ما بعده .
(٢) إسناده حسن، وهو في معنى ما قبله.
وأخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤٩٠) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الطبراني (٢٧٨) من طريق الليث وجعفر بن عون، كلاهما عن هشام بنِ
سعد، به .
٢١٥

عن بَجَالَةَ التَّميميِّ، قال: لم يُرِدْ عُمَرُ أَنْ يَأْخُذَ الجزيةَ من
المجوس ، حتى شَهِدَ عَبْدُ الرحمن بنُ عوف: أن رسولَ اللهِ وَ لَ أَخَذَهَا
مِن مَجُوسِ هَجَرَ(١).
١٦٨٦ - حدثنا سفيانُ، عن الزُّهرِيّ
عن أَبيٍ سَلَمة، قال: اشتكى أَبو الرََّّادِ، فعاده عبدُ الرحمن بنُ
عوف، فقال أبو الرَّدَّاد: خَيْرُهُمْ وأَوْصَلُهم، ما علمتُ أَبا(٢) محمد. فقال
عبدُ الرحمن بنُ عوف: إِني سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه، يقول: ((قالَ الله عزَّ
وجَلَّ: أَنا اللهُ، وأَنا الرَّحْمُنُ، خَلَقتُ الرَّحِمَ، وشَقَقْتُ لها مِن اسمِي،
فَمَنْ وَصَلَها، وَصَلْتُه، ومَن قَطَعَها، بَتَتُّه))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بجالة
التميمي، فمن رجال البخاري .
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٩٧٢) و(١٠٠٢٤) و(١٩٣٩٠). وقد تقدم مطولاً
(١٦٥٧).
(٢) في (ب) وعلى حاشية (س) و(ص): أبو، وجاء على حاشية (ظ١١): قوله:
خيرهم وأوصلهم، بالرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: أنت خيرهم، وأبا محمد منصوب
لأنه منادی مضاف.
(٣) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الرداد - وهو الذي روى
عنه أبو سلمة هذا الحديث - فإنه لم يوثقه غير ابن حبان، لكنه توبع، وانظر (١٦٨٠).
وأخرجه الحميديُّ (٦٥)، وابنُ أبي شيبة ٥٣٥/٨-٥٣٦، وأبو داود (١٦٩٤)،
والترمذي (١٩٠٧)، والبزار (٩٩٢)، وأبو يعلى (٨٤٠)، والخرائطي في ((مساوىء
الأخلاق)) (٢٦٥) و(٢٦٦)، والحاكم ١٥٨/٤، والبغوي (٣٤٣٢) من طريق ابنِ عُيينة،
بهذا الإِسناد. قال الترمذي : حديث صحيح .
٢١٦

١٦٨٧ - حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن
إِبراهيم بنِ عبد الله بن قارظٍ، أَن أَباه حدَّثه:
أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريضٌ، فقال له
عبدُ الرحمن: وَصَلَتْكَ رَحِمٌ، إِن النبيَّ ◌ِ، قال: ((قال الله: أَنَا
الرَّحْمُنُ، وخَلَقْتُ الرَّحِمَ، وشَقَقْتُ لها مِن اسمي، فمَنْ يَصِلْها أُصِلْهُ،
ومَنْ يَقْطَعْها أَقْطَعْهِ، أَو قَال: مَنْ يبتُّها، أَبْتُنْه))(١).
١٦٨٨ - حدثنا سُرَيْجُ بنُ النعمان، حدثنا نُوحُ بنُ قيسٍ ، عن نصر بنِ علي
الجَهْضَمي، عن النَّضْرِ بنِ شيبان الحُدَّاني
١٩٥/١
عن أبي سَلَمَةَ بن عبدِ الرحمن قال: قلتُ له: أَلا تُحَدِّثُني حديثاً عن
أَبِيكَ سَمِعَهُ أَبُوكَ مِن رسولِ اللهِ وََّ؟ فقال: أَقْبَلَ رَمَضَانُ، فقالَ رسولُ
الله وَ﴾: ((إِنَّ رَمَضانَ شَهْرٌ اقْتَرَضَ الله عز وجَلَّ صِيامَه، وإِنِّي سَنْتُ
للمسلِمِينَ قِيامَه، فَمَن صَامَه إِيماناً واحْتِساباً، خَرَجَ من الذُّنوبِ كَيَوْمَ
وَلَدَتْه أُمُّه))(٢).
(١) حديث صحيح، عبد الله بن قارظ ذكره المزي في ترجمة ابنه، ولم نقف له على
ترجمة، لكن تابعه أبو الرداد في الرواية السالفة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
هشام: هو ابن أبي عبدالله الدستوائي. وانظر (١٦٥٩).
(٢) إسناده ضعيف. وانظر (١٦٦٠).
وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٠١) عن أحمد بن المقدام العجلي، عن نوح بن قيس،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٢٤)، وابن أبي شيبة ٣٩٥/٢ - ٣٩٦ و٢/٣، وابن ماجه
(١٣٢٨)، وأبو يعلى (٨٦٣) من طرق عن نصر بن علي، به. وقرن ابن ماجه في روايته
عن الطيالسي بنصر بن علي القاسمَ بنَ الفضل الحُدّاني. وقد وقع في ((مسند الطيالسي))=
٢١٧
:
.
:
:
:
:

٥ ١٦٨٩ - قال أبو عبد الرحمن: وجدتُ هذا الحديث في كتاب أَبي بخطٌّ
يده: حدثنا محمدُ بنُ يزيد، عن إِسماعيلَ بنِ مسلمٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبيد الله
ابن عبد الله
عن ابن عباس : أَنَّه كان يُذاكِرُ عُمَرَ شَأْنَ الصلاةِ، فانتهى إِليهم
عَبْدُ الرحمن بنُ عوف، فقال: أَلا أُحَدِّئُكُمْ بحديثٍ سمعتُه مِن رسولِ الله
وَ﴿؟ قالوا: بلى. قال: فَأَشهدُ أَنِّي سمعتُ رسولَ اللهِوَلَه يقول: ((مَنْ
صَلَّى صلاةً يَشْكُّ فِي النَّقصَانِ، فَلْيُصَلُّ حتى يَشُكَّ في الزّيادَةِ))(١).
= سقط وتحريف يستدرك من ابن ماجه .
(١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن مسلم: هو المكي البصري، تركه يحيى وابنُ
مهدي وابنُ المبارك، وقال النسائي: متروك الحديث. وقد تقدم من طريق آخر مطولاً
بمعناه برقم (١٦٥٦) وهو حسن.
وأخرجه البزار (٩٩٧)، وأبو يعلى (٨٥٥)، والطحاوي ٤٣٢/١، والشاشي (٢٣١)
و(٢٣٢) و(٢٣٣)، والدارقطني ٣٦٩/١، والبيهقي ٣٣٢/٢ من طريق إسماعيل بن
مسلم، بهذا الإِسناد.
٢١٨

حديث أبي عبيدة بن الجراح
واسمن عساجرين عيد ين (١)
رَضِيَ الله عَنْهُ
(١) هو عامرُ بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضَبَّةَ بن الحارث بن
فِهْر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خُزيمة بن مُدْرِكَةَ بن إلياس بنِ مُضَرَبنِ نزار بنِ
معد بن عدنان أبو عبيدة القرشي الفِهْري .
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة .
وأمين هذه الأمة بنصِّ الحديث الصحيح عن سيد المرسلين.
أسلم قديماً وشَهِدَ المشاهِدَ كُلُّها، وقتل أباه يومَ بدرٍ بيده، ونزع الحلقتين من وجنتي
رسول الله وَ﴿ يوم أحد، أَزَمَّ على كل واحدة منهما بأسنانه حتى لا يؤذي رسولَ الله وَّر ،
فسقطت ثنيته، فكان أحسنَ الناسِ هتماً. وأسلمت أمه أميمة بنت غنم بن جابر .
وأرسله رسول الله ◌َ﴾ إلى البحرين، وقال: ((لأبعثن معكم أميناً حقَّ أمين)) فاستشرف
لها أصحابُ رسول الله ◌ِ الر، فبعث معهم أبا عبيدة، وقال: ((هذا أمين هذه الأمة)).
ولما كان يوم السّقیفة قال أبو بكر: رضیتُ لكم أحد هذين الرجلین، فأشار إليه وإلى
عمر، وکانا إلى جانبه .
وقال عمر حين احتُضِرَ: لو كان أبو عبيدة حياً لبايعتُه، ولهذا ذهب من قال: إنه أفضلُ
الصحابة بعد الشيخين. وقال الجريريُّ، عن عبدِ الله بن سفيان، عن عائشة، قالت: كان
أحبَّ الناسِ إلى رسول الله وَّير أبو بكر، ثم عمر، ثم أبو عبيدة.
ولما ولي عُمَرُ بنُ الخطاب إمرةَ المؤمنين، عزل خالد بن الوليد عن إمرة الشام وولاها =
٢١٩

١٦٩٠ - حدثنا زيادُ بنُ الربيع أَبو خِدَاش، حدثنا واصِلٌ مولى أَبِي ◌ُعُيَيْنَة، عن
بَشَّارِ بنِ أَبِي سَيْف الجَرْمي، [عن الوليد بنِ عبدالرحمن الجُرَشي]، عن عِيَاض بنِ
غُطِيْفٍ، قال:
دخلنا على أبي عُبَيْدَة بنِ الجَرَّحِ نَعُودُهِ مِن شكوى أصابه، وامراتُّه
تُحَيْفَةُ قاعِدَةٌ عندَ رأسِهِ، قلنا(ا): كَيْفَ باتَ أبو عبيدة؟ قالت: واللهِ، لقد
بات بأَجْرٍ. فقال أبو عبيدةً: ما بتُّ بأُجٍ. وكان مُقبلاً بوجهه على
الحائطِ، فَقْبَلَ على القومِ بوجهه، فقال: أَلا تسألُونَني عمَّا قُلْتُ؟ قالوا:
ما أُعْجَبَنا ما قُلْتَ، فنسألكَ عنه. قال: سمعتُ رسولَ الله وَّ، يقول:
((مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَّةً فاضِلَةً في سبيل الله، فبسَبْعِ مئةٍ، ومن أنفق على نَفْسِه
وأَهْلِهِ، أَو عَادَ مريضاً، أو مازَ أَذى، فالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمثالِها، والصَّوْمُ جُنَّةٌ
ما لم يَخْرِقْها، ومَن ابتلاهُ اللّه ببلاءٍ في جَسَدِهِ، فهو له حِطَّةٌ))(٢).
= أبا عبيدة، فسمي: أمير الأمراء، وكان أوَّل من سُمي بذلك، قاله ابنُ عساكر.
وقال علي بن رباح، عن علي بن عبد الله بن عمرو: ثلاثة هم أصبحُ قريش وجوهاً،
وأثبتها حياً، إن حَدَّثوك لم يكذبوكَ، وإن حدَّثتهم لم يُكذِّبوك: أبو بكر وعثمان وأبو
عُبيدة.
وقال الزبير بن بكار: كان يقال: داهيتا قريش اثنان: أبو بكر وأبو عبيدة.
وقال محمد بن سعد وغيرُ واحد: تُوفي بطاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة وله ثمان
وخمسون سنة رضي الله عنه.
((جامع المسانيد والسنن)) ٥ / الورقة ٢٣٣، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ٥/١-٢٣.
(١) في (ب) و(ح) وعلى حاشية (س) و(ص): ((قلت)).
(٢) إسناده حسن، بشارُ بن أبي سيف الجرمي روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وباقي رجاله ثقات. عياض بن غطيف - ويقال: غطيف بن الحارث، قال ابن
أبي حاتم: وهو الصحيح - عدَّه ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، ووثقه =
٢٢٠