Indexed OCR Text
Pages 181-200
فوافيتُّهُ وقد استيقظَ، فقلتُ: اشرَبْ يا رسولَ الله. فشَربَ حتى رَضِيتُ، ثم قلتُ: هل أَنَى الرَّحيلُ(١). قال: فارتحَلْنا، والقومُ يَطلُبونا، فلم يُدرِكْنا أحدٌ منهم إلا سُراقةُ بن مالك بن جُعْشُم على فرسٍ له، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلبُ قد لَحِقَنا. فقال: ((لا تَحْزَنْ إِنَّ الله معَنَا)) حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينَه قَدْرُ رمح أو رمحين أو ثلاثة، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، هذا الطلبُ قد لحِقَنا. وبكيتُ، قال: ((لِمَ تَبكي؟)) قال: قلتُ: أما واللهِ ما على نفسي أبكي، ولكنْ أبكي عليك. قال: فدعا عليه رسولُ الله ◌َِّ فقال: ((اللَّهِمَّ اكفِنَاهُ بما شِئتَ)). فساخَتْ قوائمُ فرسه إلى بطنها في أرض صَلْدٍ، ووئبَ عنها، وقال: يا محمدُ، قد عَلِمتُ أن هذا عَمَلُك، فادعُ الله أن يُنجِيَنِي مما أنا فيه، فوالله لأُعِّيَنَّ على مَن ورائي من الطلب، وهذه كِنانَتِي فخُذْ منها سَهْماً، فإنك ستَمُرُّ بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا، فخُذْ منها حاجَتَك. قال: فقال رسول الله وَله: ((لا حَاجَةَ لي فِيها)). قال: ودعا له رسولُ اللهِ وَِّ، فَأُطلِقَ، فَرَجَع إلى أصحابه. ومضى رسولُ اللهِ وَِّ، وأَنا معه حتى قَدِمْنا المدينةَ، فتلقّاه الناسُ، فخرجوا في الطريق، وعلى الأجاجير، فاشتدَّ الخدمُ والصِّبيانُ في الطريق يقولون: الله أكبر، جاء رسول الله وَليِ، جاء محمدٌ. قال: وتنازع (١) في (ظ١١): أنى للرحيل، وفي (ص): آن للرحيل. وقوله: ((ثم قلت: هل أَنى الرحيل»، قال السندي: أي: هل جاء وقتُه، وأنّی کرمى ، ومنه قوله تعالى : ﴿أُلم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾، وفي بعض النسخ: «ثم قلت)» والصواب: ((قال)) كما في ترتيب المسند وصحيح مسلم. قلنا: وكذا في صحيح البخاري. ١٨١ ...... " -- ........................ ٠ ١ .......... ١٠٠ ... القومُ أَيُّهم يَنزِلُ عليه، قال: فقال رسول الله ◌َّهِ: ((أنزلُ الليلةَ على بني النُّجّارِ، أخوالٍ عبد المطلب، لأكرمَهم بذلك)) فلما أُصَبَحَ غدا حيثُ أمِر. قال البراء بن عازب: أُولُ مَن كان قَدِم علينا من المهاجرين مُصْعبُ بن عُمير أَخوبني عبد الدار، ثم قدم علينا ابنُ أم مَكْتومٍ الأعمى أَخو بنى فِهْر، ثم قَدِم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكباً، فقلنا: ما فَعَل رسولُ اللهِ وَّهِ؟ فقال: هو على أَثَري، ثم قَدِم رسول الله وَّهِ وأَبو بكر معه . قال البراءُ: ولم يَقْدَمْ رسولُ اللهِلَّهِ حتى قرأتُ سُوَراً من المُفَصِّلِ. قال إسرائيل: وكان البراءُ من الأنصار من بني حارثة(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمروبن محمد العنقزي، فمن رجال مسلم. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السُّبيعي، وسماعه من جده أبي إسحاق - عمروبن عبد الله - في غاية الإتقان للزومه إياه، وكان خصِّيصاً به. قاله الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣٥١/١. وأخرجه البزار (٥٠) عن حوثرة بن محمد المنقري، عن عمرو بن محمد العنقزي، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٧/١٤-٣٣٠، والبخاري (٣٦١٥) و(٣٦٥٢) ومسلم ٢٣١٠/٤، والمروزي (٦٢) و(٦٥)، والبزار (٥١)، وأبو يعلى (١١٦)، وابن حبان (٦٢٨١) و(٦٨٧٠)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤٨٣/٢-٤٨٤ من طرق عن إسرائيل، به . وأخرجه البخاري (٣٦١٥)، ومسلم ٢٣٠٩/٤، والبيهقي ٤٨٥/٢ من طريق = ١٨٢ : : ٤ - حدثنا وكيع، قال: قال إسرائيل: قال أبو إسحاق: عن زيد بن يُنْعِ عن أبي بكر: أن النبي ◌َّهِ بَعَثَه بَبَراءَة لُأهل مكّة: لا يَحُجُّ بعدَ العام مُشركٌ، ولا يطوفُ بالبيت عُرْيانٌ، ولا يَدخُلُ الجنةَ إلَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، مَنْ كان بينَه وبينَ رسولِ اللهِ وَِّ مُدَّةٌ فَأَجَلُه إلى مدَّتِهِ، والله بريءٌ من المشركينَ ورسولُهُ. قال: فسار بها ثلاثاً، ثم قال لعلي، رضي الله تعالى عنه: ((الْحَقْه فرُدَّ عَلَيَّ أبا بكرٍ، وبَلَّغْها أنتَ)) قال: ففعل، قال: فلما قدم على النبي وَ﴿ أبو بكر بَكَى، قال: يا رسولَ الله، حدث فيّ شيءٌ؟ قال: ((ما حَدَث فيكَ إلا خَيرٌ، ولكِنْ أُمِرْتُ أن لا يُبلِّغَه إلا أنا أو رجلٌ مِنِّي))(١). = زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به مختصراً. وسيأتي برقم (٥٠). قوله: ((يطلبون))، قال السندي: من حذف نون الرفع تخفيفاً، وهو كثير بلا سبب، فكيف عند اجتماع النونين، ويحتمل تشديد النون بالإِدغام مثل قوله تعالى: ﴿أَفغيرَ الله تأمرونِّي﴾. والصَّلْد: الصُّلب الأملس. والأجاجير: جمع إجَّار، وهو السطح الذي ليس حواليه ما يردُّ الساقطَ عنه. (١) إِسناده ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ زيد بن يُثيع - ويقال: أثيع - فقد روى له الترمذي والنسائي في ((الخصائص))، و((مسند علي))، وانفرد بالرواية عنه أبو إسحاق، ولم يوثقه غير العجلي، وابن حبان، فهو في عداد المجهولين. وقال ابن حجر في ((أطراف المسند)) ٢ / ورقة ٣١٢: هذا منقطع - يعني بين زيد وأبي بکر۔۔ وأخرجه الجورقاني في ((الأباطيل والمناكير)) (١٢٤) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وقال: هذا حديث منكر، ثم أورد نحوه من عدة روايات، وقال: فهذه الروايات كلها مضطربة مختلفة منكرة. = ١٨٣ -- ---------- ...--...... ٥ - حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خُمَير، عن سُلَيم بن عامر، عن أَوْسَط، قال: خَطَبَنا أبو بكرٍ، فقال: قام رسولُ اللهِ وَ﴿ مَقامي هذا عامَ الأول، وبكى أبو بكر، فقال أبو بكر: سَلُوا الله المعافاةَ - أو قال: العافيةَ - فلم يُؤْتَ أحدٌ قطُّ بعدَ اليقين أفضلَ من العافيةِ - أو المعافاةِ - عليكم بالصَّدقِ فإنه معَ البِّ، وهما في الجنَّةِ، وإياكُم والكَذِبَ فإنه مَعَ الفُجورِ، وهما في النارِ، ولا(١) تَحاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَقَاطَعوا، ولا تَدابَروا، وكونوا إخواناً كما أَمَرَكم الله(٢). = وأخرجه المروزي (١٣٢)، وأبو یعلی (١٠٤) من طريق وکیع، به. وسيأتي في مسند علي مختصراً برقم (٥٩٤) وهو المحفوظ، وله شواهد من حديث أبي هريرة وابن عباس وجابر بن عبد الله . وأخرجه الطبري ٦٤/١٠ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع مرسلاً. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((منهاج السنة» ٦٣/٥: وكذلك قوله «لا يؤدي عني إلا علي) من الكذب، وقال الخطابي في كتاب «شعار الدین»: وقوله: «لا یؤدي عني إلا رجلٌ من أهل بيتي)) هو شيء جاء به أهلُ الكوفة عن زيد بن يُثيع، وهو متهم في الرواية منسوب إلى الرفض، وعامة من بلَّغ عنه غير أهل بيته، فقد بعث رسول الله پير أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإِسلام، ويعلم الأنصار القرآن، ويفقههم في الدين، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك، وبعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة: فأين قول من زعم أنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته؟! (١) في (ظ١١) و(ص): لا. (٢) إسناده صحيح، أوسط - وهو ابن إسماعيل بن أوسط البجلي - ثقة روى له = ١٨٤ ...... ٦ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر، قالا: حدثنا زهير - يعني ابن محمد -، عن عبد الله - يعني ابن محمد بن عَقيل - عن معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري، عن أبيه رفاعة بن رافع، قال: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه، يقول على مِنْبَر رسول الله مِ﴾: سمعت رسولَ الله وَل﴿ يقول، فبكى أبو بكر حين ذكرَ رسولَ الله وَ، ثم سُرِّيَ عنه، ثم قال: سمعتُ رسولَ اللهلَ لل يقول، في هذا القَيْظ عامَ الأول: ((سَلُوا الله العَقْوَ والعافيةَ، واليقينَ في الآخِرَةِ والأولى))(١). = النسائي وابن ماجه، وباقي رجاله رجال الصحيح. وأخرجه المروزي (٩٥)، والبزار (٧٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٥)، والحميدي (٧)، وابن أبي شيبة ٥٣٠/٨، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٢٤)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والمروزي (٩٢) و(٩٣)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٨٢)، وأبو يعلى (١٢١) و(١٢٢) و(١٢٣) و(١٢٤)، والبغوي في ((الجعدیات)) (١٧٧٧) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه الحميدي. (٢)، والمروزي (٩٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٨٠) و(٨٨١)، والحاكم ٥٢٩/١ من طريقين عن سليم بن عامر، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وأخرجه البزار (٧٤)، والنسائي (٨٧٩) من طريقين عن أوسط، به. وسيأتي برقم (١٧) و(٣٤) و (٤٤). قوله: ((عام الأول)) قال السندي: مَن لا يجَوِّز إضافة الموصوف إلى صفته يؤوله بنحو: عام الزمان الأول، والمراد العام السابق على هذا العام. (١) إسناده حسن، عبدالله بن محمد بن عقيل روی له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو صدوق حسن الحديث إلا عند المخالفة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. = ١٨٥ ١.٠ ٠٠٠ ٧ - حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن ابن أبي عَتِیق، عن أبيه عن أبي بكر الصديق، أن النبي ◌َّه قال: ((السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَمِ، مَرْضاةٌ لِلرَّبِّ))(١). = وأخرجه الترمذي (٣٥٥٨)، والبزار (٣٤)، والمروزي (٤٧)، وأبو يعلى (٨٧) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٥/١٠، وأبویعلی (٨٦) من طریق یحیی بن أبي بکیر (وقد تحرف في المطبوع من ابن أبي شيبة إلى يحيى بن أبي كثير)، عن زهيربن محمد، به. وانظر ما قبله. (١) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعاً، والد ابن أبي عتيق لم يسمع من أبي بكر. ابن أبي عتيق: هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر، وأبو كامل: هو مظفّر بن مدرك الخراساني. قال الدارقطني في ((العلل)) ٢٧٧/١ وقد سُئل عن هذا الحديث: یرویه حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، وخالفه جماعة من أهل الحجاز وغيرهم، فروَوْه عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ◌ََّ، وهو الصواب. وقال أبو زرعة وأبو حاتم كما في ((العلل)) ١٢/١ لابن أبي حاتم: هذا خطأ، إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد، وقال أبي: الخطأ من حماد أو ابن أبي عتيق. قلنا: وحديث عائشة صحيح، وسيرد في مسندها ويخرج هناك إن شاء الله ، وصححه ابن حبان (١٠٦٧) .. وأما حديث الباب فأخرجه المروزي (١٠٨) و(١١٠)، وأبو يعلى (١٠٩) و(١١٠) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٦٢). وقوله: «مطهرة)، التاء ليست للتأنيث، وإنما هي مفعلة الدَّالة على الكثرة، كقوله *: ((الولد مبخلة مجبنة)) أي: محل لتحصيل الجبن والبخل لأبيه بكثرة. ١٨٦ ٤/١ ٨- حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني یزید بن أبي حَبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عَمْرو عن أبي بكر الصديق، أنه قال لرسول الله وَله: عَلَّمني دعاءً أدعو به في صلاتي. قال: ((قلٍ: اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي ظلماً كثيراً، ولا يَغْفِرُ الذنوبَ إلا أنتَ، فاغفِرْ لي مغفِرةٌ من عندِكَ، وارحَمْني، إنك أنْتَ الغَفورُ الرحیمُ))(١). وقال يونس(٢): كبيراً. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم بن القاسم: هو ابن مسلم الليثي، والليث: هو ابن سعد، وأبو الخير: هو مرثَد بن عبدالله الیزني . وأخرجه المروزي (٦١)، وأبو يعلى (٣٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦٩٤) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٥)، وابن أبي شيبة ٢٦٩/١٠، والبخاري (٨٣٤) و (٦٣٢٦)، ومسلم (٢٧٠٥)، وابن ماجه (٣٨٣٥)، والترمذي (٣٥٣١)، والنسائي ٥٣/٣، والبزار (٢٩)، والمروزي (٦٠)، وأبو يعلى (٢٩) و(٣١)، وابن خزيمة (٨٤٥)، وابن حبان (١٩٧٦)، والبيهقي ١٥٤/٢ من طرق عن الليث، به. وأخرجه البخاري (٧٣٨٧)، ومسلم (٢٧٠٥)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (١٧٩)، وأبويعلى (٣٢)، وابن خزيمة (٧٤٦) و (٨٤٦) من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب، به. وقرن مسلم والنسائي عمرو بنَّ الحارث برجل آخر لم يُسمُّ. وسيأتي برقم (٢٨). (٢) يونس: هو ابن محمد المؤذِّب شيخ أحمد. ١٨٧ حدثناه حسن الأشيبُ، عن ابن(١) لهيعة (٢) قال: كبيراً. ٩ - حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن عُروة، عن عائشة : أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر رضي الله عنه، يُلْتَمِسان مِيراثَهما من رسول الله وَِّ، وهُما حينئذٍ يَطلُبان أرضَه من فَدَكَ، وسَهمَه من خيبرَ، فقال لهم أبو بكرٍ: إني سمعتُ رسولَ اللهِوَّه يقولُ: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ، إنما يَأْكُلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ )) وإني واللهِ لا أَدعُ أمراً رأيتُ رسولَ الله ◌َّهِ يَصنَعُه فيه إلا صنعتُهُ(٣). ١٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن المُقْرىء، قال: حدثنا حَيْوَةُ بن شُريح، قال: سمعت عبد الملك بن الحارث، يقول: إن أبا هريرة قال: (١) تحرفت في (ق) و(ص) و(م) إلى: أبي، وجاء على هامش (ص): لعله ((ابن))، وقد جاء على الصواب في ((أطراف المسند)) ٢ / ورقة ١٣. (٢) قال ابن حجر في ((الأطراف)): كأنه عن يزيد يعني ابن أبي حبيب. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معمر: هو ابن راشد. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٧٤). وأخرجه مسلم (١٧٥٩) (٥٣)، والبزار (٥٧)، والمروزي (٣٨)، والبيهقي ٣٠٠/٦ من طرق عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٤٠٣٥) و (٤٠٣٦) و (٦٧٢٥) و(٦٧٢٦) من طريق هشام، عن معمر، به. وأخرجه البخاري (٣٧١١)، وأبو داود (٢٩٦٩)، والنسائي ١٣٢/٧، وابن حبان (٤٨٢٣)، والبيهقي ٦/ ٣٠٠ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٢٥) و (٥٥) و(٥٨). ١٨٨ .......... ....... .. ' سمعت أبا بكر الصديق على هذا المنبر يقول: سمعتُ رسولَ الله * في هذا اليوم من عام الأول، ثم استَعبَرَ أبو بكرٍ وبكى، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِ﴾ يقول: ((لم تُؤْتَوا شَيئاً بعدَ كلمةِ الإِخلاصِ مثلَ العافيةِ، فاسألوا الله العافيةَ))(١). ١١ - حدثنا عفان، قال: حدثنا هَمَّام قال: أخبرنا ثابت، عن أنس أن أبا بكر حدثه، قال: قلتُ للنبي وَل﴾ وهو في الغار - وقال مرةً: ونحنُ في الغار -: لو أن أحدَهُم نَظَرَ إلى قدَمَيْهِ لُأبصرنا تحتَ قدميه. (١) حديث صحيح لغيره، عبد الملك بن الحارث مترجم في ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٤٠٩/٥، و(الجرح والتعديل)) ٣٤٦/٥، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١١٧/٥، وقد توبع، ولم يترجم له الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) مع أنه على شرطه، وأخطأ الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فظنَّه عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الثقة الذي روى له الجماعة. وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين غير حيوة بن شريح، فمن رجال البخاري. أبو عبد الرحمن المقرىء: هو عبدالله بن يزيد المكي. وأخرجه البزار (٢٤) عن محمد بن مسكين، عن عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٩٥٠) من طريق عبد الله بن وهب، عن حیوة بن شریح، به . وأخرجه البزار (٢٣)، والمروزي (٥٣)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٨٦)، وأبو يعلى (٧٤) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وإسناده حسن من أجل عاصم، فإنه ينزل عن درجة أهل الحفظ والضبط. وأخرجه النسائي (٨٨٧) من طريق عاصم، عن أبي صالح، عن أبي بكر دون واسطة أبي هريرة. وأخرجه النسائي (٨٨٨) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي (*، عن أبي بكر. وهذا إسناد صحيح. وانظر الحديث المتقدم برقم (٥). ١٨٩ م قال: فقال: ((يا أبا بكرِ، ما ظَنَّكَ باثنين الله ثالثُهما))(١). ١٢ - حدثنا رَوْح، قال: حدثنا ابن أبي عَروية، عن أبي التِّيَّاحِ، عن المغيرة بن سُبیع، عن عمرو بن حُرَیْٹ عن أبي بكر الصديق، قال: حدثنا رسولُ اللهِ لَّهِ: ((أنَّ الدجّالَ يَخرُجُ مِن أرضٍ بالمَشرقِ يقال لها: خُراسان، يَتَبَعُه أقوامٌ كأَن وُجوهَهم المَجَانُّ المُطَرَقَةُ))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، وهمام: هو ابن یحیی، وثابت: هو ابن أسلم البناني . وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٢، والترمذي (٣٠٩٦)، والمروزي (٧٢)، والبزار (٣٦)، وأبو يعلى (٦٦)، والطبري ١٠ /١٣٦، وابن حبان (٦٢٧٨) و(٦٨٦٩) من طرق عن عفان، بهذا الإسناد. وقرن البزار والطبري في روايتهما بعفان حبانَ بن هلال. وأخرجه عبد بن حميد (٢)، والبخاري (٣٦٥٣) و (٣٩٢٢) و (٤٦٦٣)، ومسلم (٢٣٨١)، والمروزي (٧١)، وأبو يعلى (٦٧) من طرق عن همام، به. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن سبيع، فقد روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. روح: هو ابن عبادة، وابن أبي عروبة: هو سعيد، وحديث روح عنه صالح فيما نقله الحافظ ابن رجب في ((شرح علل الترمذي)) ٥٦٦/٢ عن الإمام أحمد، وقد روى له الشيخان من طريق روح عنه في ((صحيحيهما)) وقد توبع، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي، وعمرو بن حريث: هو ابن عمرو القرشي المخزومي، صحابي صغير. وأخرجه عبد بن حميد (٤)، والترمذي (٢٢٣٧)، وابن ماجه (٤٠٧٢)، والبزار (٤٨)، والمروزي (٥٧)، وأبو يعلى (٣٣) من طرق عن روح، بهذا الإسناد. قال الترمذي : حسن غريب. وأخرجه البزار (٤٦) و (٤٧)، والمروزي (٥٨) و(٥٩)، وأبو يعلى (٣٤) و(٣٥)= ١٩٠ ٠٫٠٠٠ ........................ .. ... .. ١٣ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثنا صَدَقة بن موسى صاحب الدَّقيق، عن فَرْقد، عن مُرّة بن شراحيل عن أبي بكر الصدِّيق، قال: قال رسول الله عَليه: ((لا يَدخُلُ الجنَّة بخيلٌ ولا خَبِّ ولا خائنٌ ولا سِىءُ المَلَكةِ، وأولُ من يَقرَعُ بابَ الجنة المَملوكُونَ؛ إذا أحسَنُوا فيما بينهم وبينَ اللهِ عز وجل، وفيما بينهم وبينَ مَوالِیهم))(١) . ١٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة - وسمعتُه(٢) من عبد الله بن أبي شيبة - قال: حدثنا محمد بن فُضَيل، عن الوليد بن جُمَيْع، عن أبي الُّفَيْل، قال: لما قُبض رسولُ اللهِ ﴾ أرسَلَتْ فاطمةُ إلى أبي بكرٍ: أنتَ ورِثْتَ = و (٣٦) من طريق عبد الله بن شوذب، عن أبي التياح، به. وسيأتي برقم (٣٣). والمجانُّ المُطرَقة: هي التُّروس التي يُطرق بعضها على بعض، أي: يركَّب بعضها فوق بعض، يعني أنها عريضة، ورواه بعضهم بتشديد الرَّاء من ((المطرقة)) للتكثير، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ١٢٢/٣: والأول أشهر. (١) إسناده ضعيف، صدقة بن موسى - وهو الدقيقي - متفق على ضعفه، وفرقد - وهو ابن يعقوب السَّبَخي ــ قال الإِمام أحمد: رجل صالح ليس بقوي في الحدیث، لم یکن صاحب حدیث، يروي عن مرة منکرات، وقال البخاري: عنده مناکیر، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري . وأخرجه الطيالسي (٧) و (٨)، وأبو يعلى (٩٣) من طريق صدقة بن موسى، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣١) و (٣٢). الجِب: الخدّاع الذي يسعى بين الناس بالفساد. وسيء الملكة: هو الذي يسيء صحبة المماليك. (٢) القائل: ((وسمعته)): هو عبد الله ابن الإِمام أحمد بن حنبل. ١٩١ ........ ٠٫٠٠ ............. ... i .. رسولَ اللهِ وَّ، أم أَهلُه؟ قال: فقال: لا، بل أهلُه. قالت: فأَينَ سَهمُ رسولِ اللهِوَ﴾؟ قال: فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله وَ ل﴾ يقول: ((إِنَّ الله عز وجل، إذا أطعَمَ نَبِيًّا طُعمَةٌ، ثم قَبَضَه جَعَلَه للذي يَقومُ من بَعدِه)» فرأيتُ أن أردّهُ على المسلمين. قالت: فأنتَ، وما سمعتَ من رسول اللهِ وَّ، أعلمُ(١). (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الوليد بن جميع - وهو الوليد بن عبدالله بن جميع - فمن رجال مسلم، وفيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة، من صغار الصحابة، وهو آخرهم موتا. وأخرجه عمر بن شبة في ((تاريخ المدينة)» ١٩٨/١، والمروزي (٧٨)، وأبو يعلى (٣٧) عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو داود (٢٩٧٣)، والبزار (٥٤) من طريقين عن محمد بن فضيل، به. وله شاهد عند البخاري في ((تاريخه الكبير)) ٤٦/٤، والسهمي في ((تاريخ جرجان) ص٤٩٣ من طريق سليمان بن عبدالرحمن، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر وغيره أنهما سمعا بلال بن سعد يحدث عن أبيه سعد بن تميم السكوني وكان من الصحابة قال: قيل: يا رسول الله ما للخليفة من بعدك؟ قال: ((مثل الذي لي ما عدل في الحكم وقسط في القسط ورحم ذا الرحم، فمن فعل غير ذلك فليس مني ولست منه)) وهذا سند صحيح وأورده الهيثمي ٢٣١/٥-٢٣٢ وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. قال الحافظ ابن كثير في («البداية» ٢٨٩/٥ بعد أن أورد هذا الحديث عن «المسند»: ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة، ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة، وفيهم من فيه تشيُّع، فليعلم ذلك، وأحسن ما فيه قولُها: أنت وما سمعت من رسول الله اصهار، وهذا هو الصواب والمظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها رضي الله عنها، ولكنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظراً على هذه الصدقة، فلم يجبها إلى ذلك لما قدمناه، فعتبت عليه بسبب ذلك، وهي امرأة من بنات آدم، تأسف كما يأسفن، وليست = ١٩٢ .......... ١٥ - حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطّالْقاني، قال: حدثني النضر بن شُمَّيل المازني، قال: حدثني أبو نَعامة، قال: حدثني أبو هُنَيدة(١) البراء بن نّوْفل، عن وَالان العَدوي، عن حذيفة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال: أصبح رسولُ الله وَلِّ ذاتَ يومٍ فصلّى الغداةَ، ثم جَلَس، حتى إذا كان من الضَّحى ضحكَ رسولُ الله ◌َ، ثم جَلَس مكانه حتى صلَّى الأولى والعصر والمغرب، كلُّ ذُلك لا یتکلُّم، حتى صلى العشاء الآخرةَ، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبي بكر: ألا(٧) تسألُ رسولَ اللهِ ﴾ ما شأنُه؟ صنعَ اليومَ شيئاً لم يَصنَعْه قطُ، قال: فسأله، فقال: ((نعم، عُرِض عليَّ ما هُو كائنٌ من أمرِ الدُّنيا، وأمرِ الآخرةِ، فَجُمِعَ الأوّلُونَ والآخِرون بصعيدٍ واحدٍ، ففَظِعَ الناسُ بذلِكَ، حتى انطَلَقوا إلى آدَمَ عليه السلام، والعَرَقُ يكادُ يُلجِمُهم، فقالوا: يا آدمُ، أنتَ أبو البشرِ، وأنت اصطفاكَ الله عز وجل، اشفَعْ لنا إلى ربِّك، قال: قد(٣) لَقِيتُ مثَلَ الذي لَقِيتُم، انطَلِقُوا إلى أبيكم بعدَ أبيكم، إلى نوحٍ : ﴿إِنَّ الله اصْطَفَى آدمَ ونُوحاً وآلَ إِبراهِيمَ وآلَ عِمرانَ على العَالَمين﴾ [آل عمران: ٣٣]، = بواجبة العصمة مع وجود نص رسول الله عليه، ومخالفة أبي بكر الصديق، رضي الله عنها، وقد روينا عن أبي بكر رضي الله عنه: أنَّه ترضَّى فاطمة وتلاينها قبل موتها، فرضيت رضي الله عنها . (١) تحرف في (ص) إلى: هنية. وانظر ترجمته في ((تعجيل المنفعة)) رقم (١٤٢٢). (٢) في (م): لا، وهو خطأ. (٣) ((قد)) سقطت من (ص)، وفي (م): لقد. ١٩٣ ١ قال: فَينطَلِقُونَ إلى نوحٍ عليه السلام، فيقولون: اشفَعْ لنا إلى(١) ربِّك، فأَنتَ اصطفاك الله، واستجابَ لك في دعائك، ولم يَدَعْ على الأرضِ من الكافرينَ دَيَّراً، فيقول: ليسَ ذاكُم عندِي، انطَلِقوا إلى إبراهيم عليه السلام، فإن الله عز وجل اتَّخَذَه خَليلاً، فَيَنطَلِقون إلى إبراهيمَ، فيقولُ: ٥/١ ليس ذاكُم ◌ِندي، ولكن انطلقوا إلى موسى عليه السلام، فإن الله عز وجل كلَّمَه تكليماً، فيقولُ موسى عليه السلام: ليس ذاكُمٍ عِندي، ولكن انطَلِقوا إلى عيسى ابن مريمَ، فإنهُ يُبرىءُ الأَكْمَةَ والأبرصَ ويُحبي الموتى، فيقول عيسى عليه السلام: لَيسٍ ذاكُم ◌ِندي، ولكن انطَلِقوا إلى سيِّد ولَدِ آدَمَ، فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ، انطلقوا إلى محمدٍ ◌َّ، فَیشفَعَ لکم إلى ربّكم عز وجل. قال: فينطلقُ، فيأتي جبريلُ عليه السلامُ ربَّهُ، فيقولُ الله عز وجل: اْذَنْ له، وبشِّره بالجنَّةِ. قال(٢): فيَنْطَلقُ به جبريلُ فَيَخِرُّ ساجداً قدْرَ جُمعةٍ، ويقول الله عز وجل: ارفَعْ رأسَك يا محمدُ، وقُل يُسمَعْ، واشفَعْ تُشْفَّعْ، قال: فيرفَعُ رأَّهُ، فإذا نَظَر إلى ربِّهِ عز وجل، خَرَّ ساجداً قَدْرَ جمعةٍ أُخرى، فيقولُ الله عز وجل: ارفَعْ رَأْسَك، وقل يُسمَعْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، قال: فيذهبُ لَيَقَعَ ساجداً، فيأخذُ جبريلُ عليه السلامُ بضَبْعَيه فيَفتَحُ الله عز وجل عليه من الدعاءِ شيئاً لم يَفتَحْه على بَشَرِ قطُ، فيقول: أي رَبِّ، خَلَقَتَني سيدَ ولِدِ آدمَ، ولا فَخْرَ، وأَوَّلُ مَن تنشَقُّ عنه(٣) الأرضُ (١) في (ص): عند. (٢) ((قال)) ليست في (ص). (٣) ((عنه)) سقطت من (ص)، وفي (ق): ((وأول من تنشق الأرض عنه)). ١٩٤ يومَ القيامة، ولا فخرَ، حتى إنه ليّردُ عليّ الحوضَ أكثرُ مما بينَ صنعاءَ وأَيلةً، ثم يُقال: ادعُوا الصدِّيقينَ فيشفعون، ثم يُقال: ادعُوا الأنبياء(١)، قال: فيجيءُ النبيُّ ومعه العِصابةُ، والنبيُّ ومعه الخمسةُ والستةُ، والنبيُّ ليس معه أحدٌ، ثم يُقال: ادعوا الشهداءَ فَيَشفَعون لمن أرادوا، قال: فإذا فعلتِ الشهداءُ ذلك، قال: يقول الله عز وجل: أنا أرحمُ الراحمينَ، أَدْخِلوا جَنَّتِي مَن كان لا يُشرِكُ بي شيئاً، قال: فيَدخُلونَ الجنَّةً. قال: ثم يقولُ الله عز وجل: انْظُرُوا في النار: هل تَلْقَونَ من أحدٍ عَمِل خيراً قطّ؟ قال: فَيَجِدون في النار رجلاً، فيقول له: هل عَمِلتَ خيراً قط؟ فيقول: لا، غيرَ أني كنتُ أَسامحُ الناسَ في البيع(٢)، فيقولُ الله عز وجل: أسمِحُوا لِعبدِي کإسماچِه إلی عَبيدي . ثم يُخرِجون من النار رجلًا فيقول له: هل عَمِلتَ خيراً قطُّ؟ فيقول: لا، غيرَ أني قد أمرتُ ولَدي: إذا مُتُّ فأحرقُوني بالنار، ثم اطحَنوني، حتى إذا كنت مثلَ الكُحْل، فاذهبوا بي إلى البحرِ، فإذْرُوني في الرِّيحِ، فَوَاللهِ لا يقدِرُ عليَّ رَبُّ العالمين أبداً، فقال الله عز وجل له: لِمَ فعَلتَ ذلك؟ قال: مِن مَخافَتِكَ، قال: فيقولُ الله عز وجل: انظُر إلى مُلكِ أعظمِ مَلِكٍ، فإن لك مثلَه وعشرةَ أمثاله، قال: فيقول: لِمَ تسخُرُ بي وأنتَ الملكُ؟ قال: وذاك الذي ضَحِكتُ منه من الضَّحى))(٣). (١) بعد هذا في (ص): ((فيشفعون))، والظاهر أنه خطأ من الناسخ، إذ لم يرد ذلك في النسخ الأخرى، ولا في مصادر تخريج الحديث. (٢) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر وعلى هامش (س) زيادة: ((والشراء)». (٣) إسناده حسن، أبو نعامة: هو عمرو بن عيسى بن سويد العدوي، وثقه ابن معين = ١٩٥ = والنسائي وابن حبان، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال أحمد: ثقة إلا أنه اختلط قبل موته، وقال الذهبي في ((الكاشف»: ثقة، قيل: تغیر بآخرة، واحتج به مسلم وابن ماجه، وأبو هنيدة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٦٦٨/٧، وثقه ابن معين كما في ((الجرح والتعديل)) ٤٠/٢، وقال ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٢٦/٧: كان معروفاً قليل الحديث، ووالان العدوي: هو والان بن بيهس أو ابن قرفة، قال الحافظ في («تعجيل المنفعة)) رقم (١١٥٠): قال ابن معين: والان بن قرفة بصري ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤٩٧/٥، وقول الدارقطني عنه في ((العلل)) ١٩٠/١-١٩١: ليس بمشهور إلا في هذا الحديث، والحديث غير ثابت، متعقب بما في ((لسان الميزان)) ٢١٦/٦: كذا قال، وقد قال يحيى بن معين: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج حديثه في ((صحيحه))، وكذا أخرجه أبو عوانة وهو من زياداته على مسلم. وأخرجه الدارمي في ((الرد على الجهمية)) ٥٧ و ٨٨، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٧٥١) و(٨١٢)، والمروزي (١٥)، والبزار (٧٦)، وأبو يعلى (٥٦) و(٥٧)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١٥٥/٢، وأبو عوانة ١٧٥/١، وابن حبان (٦٤٧٦) من طرق عن النضر بن شمیل، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن حبان (٦٤٧٦) من طريق علي بن المديني، عن روح بن عبادة، عن أبي نعامة، به. ونقل عن إسحاق بن راهويه في آخر الحديث قوله: هذا من أشرف الحديث، وقد روى هذا الحديث عدةٌ عن النبي نحوهذا، منهم: حذيفة وابن مسعود وأبو هريرة وغيرهم. قوله: ((ففظع الناس بذلك))، أي: اشتدَّ عليهم وهابوه. الأكمه: الأعمى . وقوله: ((بضبعيه))، الضَّبْع وسطِ العَضُد، وقيل: هو ما تحت الإبط. وقوله: ((أسمحوا لعبدي))، يقال: سَمّح وأسمح، إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء. وقوله: ((حتى انطلقوا إلى آدم))، قال السندي: قيل: الحكمة في أن الله تعالى ألهمهم سؤال آدم ومَن بعده من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ابتداءً ولم يُلهمهم سؤالَ = ١٩٦ ..................... ....... ١٦ - حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا زهير - يعني ابن معاوية - قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا قیس، قال: قام أبو بكر رضي الله عنه، فحَمِدَ الله عز وجل، وأثنى عليه، فقال: يا أيها الناسُ، إنكم تقرؤُون هذه الآية: ﴿يا أَيُّها الّذين آمنوا عَلِيكُم أَنفُسَكُم لا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إذا اهتديتُمْ﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ١٠٥]، وإنكم تَضَعُونَها على غير مَوضِعِها، وإني سمعتُ رسول الله وَلَه، يقول: ((إن الناسَ إذا رَأْوُ المُنكَرَ، لا يُغيِّروه(١)، أوشكَ اللهُ أن = نبينا محمد#، إظهار فضيلته وغير، فإنهم لو سألوه ابتداءً، لكان يحتمل أن غيره يقدر على هذا، وأما إذا سألوا غيره ثم انتهوا إليه، فقد عُلِم أن هذا المقام المحمود لا يقدر على الإقدام عليه غيره صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. وقوله: ((فينطلق))، قال السندي: أي: محمد إلى ربه للشفاعة، وهذا اللفظ إما من كلام الصِّدِّيق يحكي به معنى ما سمع، أو من كلامه ◌َّ# ذكر نفسه على وجه الغيبة تنبيهاً على أنه يوم تغيب عنه فیه نفسه، إما هيبة لجلا له تعالى، أو لأنه في شأن أمته على خلاف سائر الخلق فإنهم في شأن أنفسهم كما هو معلوم، ففي الكلام على الوجه الثاني التفات لطيف، وفي بعض النسخ ((فينطلقون)) أي: الخلق إلى النبي صل، وعلى النسختين في الكلام إيجاز کثیر لا يخفى شأنه. وقوله: ((لا يقدر عليّ))، أي: بهذا الطريق، أي: ولئن قدر عليَّ يعذبني، وكأنه لم يقل ذلك تكذيباً للقُدرة، بل قال لأنه لحقه من شدة الحال ما غيَّر عقله وصیره كالمجنون المبهوت، فلم يدر ماذا يقول وماذا يفعل، وهكذا حال العاجز المتحير في الأمر يفعل كلَّ ما يقدر عليه في ذلك الحال ولا يدري أنه ينفعه ذلك أم لا؟ (١) كذا في عامة الأصول ((لا يغيروه)» بحذف النون والجادة إثباتها لأن الفعل مرفوع كما جاء على حاشية (ق)، وقد أجازوا على قلة حذفها تخفيفاً لغير ناصب ولا جازم تشبيهاً لها بالضمة. وفي (م) ونسخة الشيخ أحمد شاكر المطبوعة: ((ولا يغيروه). ١٩٧ : : .........................- .............. ..... يَعُمَّهم بِعقابِهِ))(١). قال: وسمعتُ أبا بكر يقول: يا أيها الناسُ، إياكم والكذبَ، فإن الكذب مُجَانِبٌ للإِیمان. ١٧ - حدثنا هاشم، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني يزيد بن خُمَير، قال: سمعت سُلَيْم بن عامر - رجلاً من حِمْيَرَ - يُحدِّث عن أَوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي، يُحدث عن أبي بكر: أنه سمعه حين تُوفي رسولُ اللهِوَِّ، قال: قام رسولُ الله وَّ عامَ الأوَّل مقامي هذا - ثم بكى - ثم قال: ((عليكم بالصِّدقِ فإِنه معَ البِّ، وهما في الجنة، وإياكم والكَذِبَ فإِنه مع الفجورِ، وهُما في النار، وسَلُوا الله المعافَاةَ، فإِنه لم يُؤْتَ رجلٌ بعدَ اليقين شيئاً خيراً من المُعافاة) ثم قال: ((لا تَقَاطَعوا، ولا تَدَابَروا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَحاسَدوا، وكونوا عبادَ الله إِخواناً)(٢). ١٨ - حدثنا عفانُ، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن داود بن عبدالله الأوْدِيّ، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن، قال: تُوَفِّي رسولُ اللهِوَّهِ وَأَبو بكر في طائفةٍ من المدينة. قال: فجاء فكشف عن وجهه فَقَّلهُ، وقال: فِدى لكِ أَبي وأُمي (٣)، ما أَطِيبَك حيًّا (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين تقدم برقم (١) وسيأتي برقم (٢٩) و (٣٠) و (٥٣). (٢) إسناده صحيح. وقد تقدم برقم (٥). (٣) في (م): ((فداك أبي وأمي)). ١٩٨ ....................... .......................... وميتاً، مات محمدٌ ، وربّ الكعبة ... فذكر الحديث. قال: فانطَلَق أبو بكر وعمر يتقاوَدَان حتى أَتْهم، فتكلَّمٍ أَبو بكر، ولم يَتْرُك شيئاً أُنزلَ في الأنصار ولا ذَكَرِه رسولُ اللهِ إِ ليه من شأنهم، إلا وذَكَرَه، وقال: ولقد علمتُمْ أَن رسولَ الله وَِّ قال: ((لوسَلَكَ الناسُ وادياً، وسَلكتِ الأَنصارُ وادياً، سَلَكْتُ وادي الأنصار)). ولقد علمتَ يا سعدُ، أن رسول الله ﴿ قال، وأَنْت قاعدٌ: ((قريشٌ وَلاَةُ هذا الأمر، فبرُّ الناسِ تَبَعْ لَبُرِّهم، وفاجِرُهم تَبَعٌّ لفاجِرِهم)). قال: فقالَ له سعدٌ: صدقتَ، نحنُ الوزراءُ، وأنتم الأمراءُ(١). ١٩ - حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا العطَّاف بن خالد، قال: حدثني (١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مرسل، فإن حميد بن عبدالرحمن - وهو الحميري، فيما قاله ابن حجر في ((أطراف المسند)) ٢ / ورقة ١٣ - تابعي ولم يدرك أبا بكر ولا عمر، ولم يصرح هنا بذكر من حدَّثه. وقد تفرد به الإمام أحمد. وقوله: (توفي رسول الله ◌َّار ... )) له شاهد من حديث عائشة عند البخاري (١٢٤١) و(٣٦٦٧). وقوله: ((لو سلك الناس وادياً ... )) له شاهد من حديث أنس عند البخاري (٣٧٧٨)، وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري أيضاً (٣٧٧٩)، وثالث من حديث أبي بن كعب عند الترمذي (٣٨٩٦). وقوله: ((قريش ولاة هذا الأمر ... )) له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٤٩٥) ومسلم (١٨١٨) وصححه ابن حبان (٦٢٦٤) وسيأتي في ((المسند)) ١٦١/٢ و٢٤٢ و٣١٩. وقوله ((يتقاودان)): قال ابن الأثير في ((النهاية)) ١١٩/٤: ((يتقاودان))، أي: يذهبان مسرعين كأن كل واحد منهما يقود الآخر لسرعته . ١٩٩ ........... ............................ رجل من أهل البصرة، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق(١)، قال: سمعت أبي يذكرُ أَن أَباه ٦/١ --.. سمع أبا بكر وهو يقول: قلتُ لرسولِ الله ◌َّهِ: يا رسولَ اللهِ، أَنَعْمَلُ على ما فُرِغ منه، أو على أمرٍ مُؤْتَنَفٍ؟ قال: ((بَلْ على أمرٍ قد فُرِغَ منه)) قال: قلت: ففيمَ العملُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((كُلَّ مُيَسِّرٌ لِما خُلِقٍ له))(٢). (١) وقع في الأصول الخطية التي بين أيدينا وكذلك في ((أطراف المسند) ٢ / ورقة ١٤ زيادة بعد هذا وهي: ((عن أبيه))، وهي خطأ يقيناً. (٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن طلحة بن عبد الله . وأخرجه البزار (٢٨)، والطبراني في «الكبير)) (٤٧) من طريق الحكم بن نافع، عن عطاف بن خالد، بهذا الإسناد. وانظر حديث عمر الآتي برقم (١٨٤). قوله: ((على ما فُرغ منه))، قال السندي: أي: على وَفْق ما كُتب على الإِنسان وفرغ منه من قدر الله. ((أمر مؤتنف))، أي: على وَفْق اختيار وإرادة وقصد من العبد مستأنف مبتدأ من غير سبق قضاء وقدر به، والمؤتنف اسم مفعول، من ائتنف العمل: استأنفه، افتعال من أنف، والأنسب بما بعده أن يقال: معناه: أنعمل لأجل ما قدر الله لنا من الجنة والنار، أو لتحصيل ما لم يقع به قضاء وقدر، بل يحصل لنا بواسطة العمل من غير سبق قضاءٍ وقدر به . قال السندي: فنّه على الجواب عنه بأن الله تعالى دَبَّر الأشياء على ما أراد، وربط بعضها ببعض، وجعلها أسباباً ومسيِّبات، ومن قدر له أنه من أهل الجنة قدر له ما يُقرُِّه إليها من الأعمال، ووفقه لذلك بإقداره وتمكينه منه وتحريضه بالترغيب والترهيب، ومن قُدِّر له أنه من أهل النار قَدَّر له خلاف ذلك وخذله حتى اتبع هواه، وترك أمر مولاه، والحاصل أنه جعل الأعمال طريقاً إلى نّيْل ما قدر له من جنة أو نارٍ، فلا بُدَّ من المشي في الطريق، وبواسطة التقدير السابق يتيسَّرُ ذلك المشي لكلٍّ في طريقه، ويسهل عليه، والله تعالى أعلم. ٢٠٠