Indexed OCR Text
Pages 121-140
٣٣٥ - (٥٧٤٩) حدثنا أبو عبد الله بن الدورقي، حدثنا
أبو داود، حدثنا محمد بن مهران القرشي قال: حدثني جدي،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله - وَ - كَانَ لَا يَنَامُ إِلَّ وَالسِّوَاكُ
عِنْدَهُ إِذَا اسْتَتَّقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ(١).
٣٣٦ - (٥٧٥٠) حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا أبو
عوانة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد قال:
= جاء في الأربع قبل العصر، والبيهقي في الصلاة ٤٧٣/٢ باب: من جعل قبل
العصر أربع ركعات، والبغوي في ((شرح السنة)) ٤٧٠/٣ برقم (٨٩٣)،
وصححه ابن حبان برقم (٦١٦) موارد، كما صححه شيخه ابن خزيمة
٢٠٦/٢ برقم (١١٩٣). وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب حسن)).
وانظر حديث أنس المتقدم برقم (٣٩٥٦).
(١) إسناده صحيح كسابقه، ولم أقع عليه في ((منحة المعبود)) - مسند
الطيالسي في مظانه. وأخرجه أحمد ١١٧/٢ من طريق الطيالسي، بهذا
الإِسناد. وهو في المقصد العلي برقم (١٢٨).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٩٨/٢ باب: ما جاء في السواك
وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى وقال في بعض طرقه - وذكر الحديث الذي
تقدم برقم (٥٦٦١) -، وكذلك الطبراني في الكبير، وإسناده ضعيف، وفي
بعض طرقه من لم يسم، وفي بعضها حسام بن مصك، وغير ذلك)).
وانظر تلخيص الحبير ٦٤/١، وإتحاف الخيرة ١٦٣/٢ حيث ذكره
البوصيري ونسبه إلى الإِمام أحمد، وسكت عليه.
هناك شواهد كثيرة أيضاً لهذا الحديث فانظر حديث جابر (١٧٧٠،
٢٠٨٩)، وحديث ابن عباس المتقدم برقم (٢٣٩٨)، وحديث أنس
(٤١٧١). وحديث أبي هريرة الذي استوفيت تخريجه في صحيح ابن حبان
برقم (١٠٥٤، ١٠٥٦، ١٥٢٩، ١٥٣٠، ١٥٣١)، وحديث عائشة أيضاً في
صحيح ابن حبان برقم (١٠٥٥) بتحقيقنا.
:
١٣١
دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى عَبْدِ الله بْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ فَقَالَ: مَا
يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْعُوَ لِي؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ◌ِ﴾َ - يَقُولُ: (إِنَّ الله
لَا يَقْبَلُ صَلَةً بِغَيْرِ طُهُوٍ))(١).
٣٣٧ - (٥٧٥١) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو عوانة،
عن قتادة، عن صفوان بن محرز،
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله _دَه.
فِي النَّجْوَىُ؟
(١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. وأخرجه أحمد ٧٣/٢،
ومسلم في الطهارة (٢٢٤) باب: وجوب الطهارة للصلاة، من طرق عن أبي
عوانة بهذا الإسناد. ولفظه عند أحمد: ((دخل عبد الله بن عمر على عبد الله
ابن عامر يعوده فقال: مالك لا تدعو لي؟ قال: فإني سمعت رسول اللّه عليه
يقول: ((إن الله عز وجل لا يقبل صلاة من غير طهور، ولا صدقة من غلول))
وقد كنت على البصرة - يعني عاملاً)).
والطهور - بالضم -: التطهر، وبالفتح: الماء الذي يتطهر به كالوَضُوء
والوضوء، والسَّحُور والسُّحور. وقال سيبويه: الطّهور بالفتح يقع على الماء
والمصدر معاً، فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها. والمراد
بهما التطهر.
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٥٠٣/١ بعد رواية الحديث: ((فمعناه
أنك لست بسالم من الغلول فقد كنت والياً على البصرة، وتعلقت بك تبعات
من حقوق الله، والظاهر - والله أعلم - أن ابن عمر قصد زجر ابن عامر، وحثه
على التوبة، وتحريضه على الإقلاع عن المخالفات، ولم يرد القطع حقيقة
بأن الدعاء للفساق لا ينفع، فلم يزل النبي مر، والسلف، والخلف يدعون
للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة، والله أعلم)).
وقد تقدم الحديث برقم (٥٦١٤، ٥٦١٥، ٥٦١٦، ٥٦٧٧) فانظره
لتمام التخريج.
١٢٢
قَالَ: كَانَ يَقُولُ: يَدْنُو الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ(١)
فَيُقَرِّرُهُ، فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا، وَعَمِلْتَ كَذَا.
قَالَ: يَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ.
قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا
لَكَ الْيَوْمَ .
قَالَ: فَيُعْطَىْ صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ فَيَقُولُ: (هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ)
[الحاقة: ١٩]، قَالَ: وَأُمَّا الْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَوْنَ (هُوُلَاءِ الّذِينَ
كَذَّبُوا عَلَىْ رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِين)(٢) [ هود: ١٨].
(١) قال القاضي عياض في ((مشارق الأنوار ... )) ٣٤٣/١: ((وفي
- المناجاة -: فيضع عليه كنفه، أي: ستره فلا يكشفه بها على رؤوس
الأشهاد، بدليل قوله بعد: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أسترها عليك في
الآخرة .
وقد يكون في كنفه هنا: عفوه ومغفرته، وحقيقة المغفرة في اللغة السترُ
والتغطيةُ. وقد صحف بعضهم تصحيفاً قبيحاً فقال: كتفه، بالتاء)).
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الأدب (٦٠٧٠) باب: ستر
المؤمن على نفسه، وفي التوحيد (٧٥١٤) باب: كلام الرب عز وجل يوم
القيامة مع الأنبياء، من طريق مسدد، حدثنا أبو عوانة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٧٤/٢، والبخاري في المظالم (٢٤٤١) باب: قول الله
تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين)، من طريق همام،
وأخرجه أحمد ١٠٥/٢، والبخاري في التفسير (٤٦٨٥) باب: (ويقول
الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم .... )، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء
٢١٦/٢ وأبو أمية الطرسوسي برقم (٢٦)، من طريق سعيد بن أبي عروبة،
وأخرجه البخاري (٤٦٨٥)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٨) باب: توبة =
١٢٣
١٠
٣٣٨ - (٥٧٥٢) حدثنا محمد بن عبد اللّه الْمُخْرَّمِي،
حدثنا محمد بن سعد(١) الأشهلي الأنصاري، قال: حدثني ابن
عجلان، عن نعيم بن عبد الله الْمُجْمِرِ،
عَنِ ابْنَ عُمَّرَ، عَنِ النَّبِّ - ◌َِّ قَالَ: ((صَلَةُ الْجَمَاعَةِ
تَفْضُلُ عَلَّى صَلَةِ الْفَذِّ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا) (٢).
= القاتل وإن كثر قتله، من طريق هشام الدستوائي، جميعهم عن قتادة، بهذا
الإِسناد.
والنجوى، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٣٩٩/٥: (( ....
والأصل الآخر، النجو والنجوى: السر بين اثنين. وناجيته، وتناجوا، وانتجوا،
وهو نجي فلان، والجمع أنجية .... )).
وقال الراغب: ناجيته: ساررته. وأصله أن تخلو في نجوة من الأرض.
وقيل من النجاة وهي أن تنجو بسرك من أن يطلع عليه .
وفي الحديث تفضل الله على عباده بستره لذنوبهم يوم القيامة، وأنه
يغفر ذنوب من شاء منهم .
(١) تحرف عند المزي ((تهذيب الكمال)) ١٢٢٤/٣ وهو يعدد شيوخ
محمد بن عبد الله بن المبارك إلى ((سعيد)).
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان، ولكن الحديث صحيح،
فقد أخرجه مالك في صلاة الجماعة (١) باب: فضل صلاة الجماعة، من
طريق نافع، عن ابن عمر.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم ٥٤/١ - ومن طريق الشافعي
أخرجه البيهقي في الصلاة ٥٩/٣ باب: ما جاء في فضل صلاة الجماعة،
وأبو عوانة في المسند ٣/٢ باب: ابتداء أبواب الصلوات وما فيها -، وأحمد
٦٥/٢، ١١٢، والبخاري في الأذان (٦٤٥) باب: فضل صلاة الجماعة،
ومسلم في المساجد (٦٥٠) باب: فضل صلاة الجماعة، والنسائي في الإِمامة
(٨٣٨) باب: فضل الجماعة، والبغوي في ((شرح السنة)) ٣٣٩/٣ برقم
(٧٨٤، ٧٨٥)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٥١/٦، وابن الجوزي في :
١٢٤
٣٣٩ - (٥٧٥٣) حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن
زريع، حدثنا إسرائيل، حدثنا عبد الله بن عصمة(١)، قال:
= مشيخته ص (١٣٢)، وصححه ابن حبان برقم (٢٠٤٣) بتحقيقنا.
وأخرجه البخاري (٦٤٩) باب: فضل صلاة الفجر في جماعة، من
طريق أبي اليمان، حدثنا شعيب، عن نافع، عن ابن عمر ...
وأخرجه عبد الرزاق برقم (٢٠٠٥)، وأحمد ١٠٢/٢، ومسلم (٦٥٠)
(٢٥٠)، والترمذي في الصلاة (٢١٥) باب: ما جاء في فضل الجماعة، وابن
ماجه في المساجد (٧٨٩) باب: فضل الجماعة في جماعة، والدارمي في
الصلاة ٢٩٢/١ - ٢٩٣ باب: فضل الصلاة في الجماعة، وأبو عوانة ٣/٢،
من طرق عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ... وصححه ابن خزيمة برقم
(١٤٧١)، وابن حبان برقم (٢٠٤٥).
وعند عبد الرزاق دون غيره: ((بخمس وعشرين)» بدل ((بسبع وعشرين)».
وأخرجه ابن طهمان في (مشيخته)) برقم (١٢٨) من طريق الحجاج،
عن أيوب بن أبي تميمة، عن نافع، عن ابن عمر ... ومن طريقه هذه أخرجه
البيهقي ٥٩/٣.
(١) قال البخاري في التاريخ ١٥٩/٥: ((عبد الله بن عصمة أبو
قال شريك: عبد الله بن عصم)).
علوان .... .
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٢٦/٥: ((عبد الله بن
عصمة ويقال: ابن عصم أبو علوان .... )).
وأما المزي فقال في ((تهذيب الكمال)): ٧١١/٢: ((عبد الله بن عصم،
ويقال: ابن عصمة أبو علوان .... )). وتابعه على ذلك ابن حجر في ((تهذيب
التهذيب)) ٣٢١/٥. والذهبي في الكاشف ٩٨/٢.
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٤٦٠/٢: ((عبد الله بن عُصْم أبو
علوان ... )). وفي الخلاصة: عبد الله بن عصم بضم أوله العجلي،
الحنفي ... )). وكذلك جاء عند ابن حبان، انظر المجروحين ٥/٢.
وقال الترمذي: ((شريك يقول: عبد الله بن عُصْم. وإسرائيل يقول:
عبد الله بن عصمة)).
=
١٢٥
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَر يَقُولُ: أَنْبَأنَا رَسُولُ اللهِ - رَ - أَنَّ فِي
ثَقيفٍ مُبِيراً وَكَذَّاباً(١).
وقال الآجري عن أبي داود: قال إسرائيل: عصمة. وقال شريك:
=
عصم، وسمعت أحمد يقول: القول قول شريك)).
وقال أبو القاسم الطبراني: ((وقد قيل عبد الله بن عصمة، والصواب
عبد الله بن عصم)).
وقال ابن شاهين في ((تاريخ الثقات)) ص: (١٢٦) برقم (٦٣٦):
((وعبد الله بن عصم وهو ابن عصمة، ثقة)).
ونقل الدارمي في تاريخه ص (١٦١) برقم (٥٧١) عن ابن معين قوله:
((عبد الله بن عصم هو أبو علوان، وبعضهم يقول: ابن عصمة)). وانظر أيضاً
((من كلام ابن معين ص (٨٤) برقم (٢٥٤) كلاهما بتحقيق الدكتور أحمد
محمد نور سيف.
(١) إسناده صحيح، عبد الله وثقه ابن معين، وابن حبان وقال:
((يخطىء كثيراً)). وقال أبو حاتم: ((شيخ)). وقال أبو زرعة: ((لا بأس به)). وقال
ابن شاهين في ثقاته: (( .... ثقة)). ونقل الحافظ ابن حجر في التهذيب عن
العجلي أنه وثقه، ولم أجده فيٍ ثقات العجلي .
وقد ذكره ابن حبان أيضاً في ((المجروحين)) ٥/٢ وقال: (( ... منكر
الحديث جدّاً على قلة روايته، يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثم حتى
يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة)). وهذا إفراط من ابن حبان غير
مقبول .
وأخرجه أحمد ٨٧/٢، ٩١، ٩٢، والترمذي في الفتن (٢٢٢١) باب:
ما جاء في ثقيف كذاب ومبير، وفي المناقب (٣٩٣٩) باب: في ثقيف وبني
حنيفة، من طرق عن شريك، عن عبد الله بن عصم، بهذا الإِسناد. وقد
تحرفت ((عصم)) في رواية أحمد ٨٧/٢، ٩٢ إلى ((عاصم)).
وقال الترمذي: ((هذا الحديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث
شريك)).
وذكره المزي في ((تهذيب الكمال)) ٧١٢/٢ من طريق أبي القاسم =
١٢٦
٣٤٠ - (٥٧٥٤) حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا الوليد بن
محمد الْمُؤَقَّرِيّ، عن ثور بن يزيد(١)، عن أبي هرم،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَغَّبَ رَسُولُ الله - ◌ََّ - فِي الْجِهَادِ
ذَاتَ يَوْمِ فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ حَتَّى غَمُّوهُ، وَفِي يَدِ رَسُولِ الله - دَلّ . -
جَرِيدَةٌ قَدْ نُزِعَ سُلََّّوْهَا (٢)، وَبَقِيَتْ سُلَّءَةٌ لَمْ يَقْطُنْ بِهَا، فَقَالَ:
(أَخِّرُوا عَنِّيَ - هَكَذَا - فَقَدْ غَمَمْتُمُونِي)). فَأَصَابَ النَِّيُّ - ◌َّه ـ
بَطْنَ رَجُلٍ فَأَدْمَىِ الرَّجُلَ. فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: هَذَّا فِعْلُ (٣)
نَبِّكَ، فَكَيْفَ بِالنَّاسِ؟ فَسَمِعَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى النَّبِّ
- مَ﴿ - فَإِنْ كَانَ هُوَ أَصَابَكَ، فَسَوْفَ يُعْطيكَ الْحَقَّ مِنْ نَفْسِهِ،
وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ لُأَذْعِنَّكَ(٤) بِعِمَامَتِكَ حَتَّى تُحْدِثَ.
= الطبراني قال: حدثنا أبو شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد قال: حدثنا
أبي قال: حدثنا شريك، بالإِسناد السابق.
ويشهد له حديث أسماء بنت أبي بكر عند مسلم في فضائل الصحابة
(٢٥٤٥) باب: ذكر كذاب ثقيف ومبيرها، وأبي نعيم في ((حلية الأولياء))
٥٧/٢.
(١) في الأصلين ((زيد)) وهو خطأ، وانظر كتب الرجال.
(٢) السلاء - بضم المهملة وتشديد اللام المفتوحة -: جع سُلَّاءة وهي
شوكة النخلة.
(٣) في الأصلين ((فعل من نبيك)) ولكنه ضرب على ((من)) في (ش).
(٤) هكذا جاءت في (ش)، وفي (فا): ((لأذعننك)) وهو الذي نرجح أنه
الصواب. وفي ((مجمع الزوائد)): ((لأرعمنك بعماء منك))، وفي ((المجروحين))
٧٧/٢: ((لأرعين بها منك)) وكلاهما تحريف شنيع. وأما في المطالب العالية
فجاءت: ((لأرعبنك بعدامتك)). والله أعلم.
١٢٧
فَقَالَ الرَّجُلُ: انْطَلِقْ بِسَلَامٍ فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَنْطَلِقَ
مَعَكَ.
قَالَ(١): مَا أَنَا بِوَادِعِكَ.
فَانْطَلَقَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى أَتَّى بِهِ نَبِيَّ الله - ◌ِ﴿ِ ـِ فَقَالَ: إِنَّ هُذَا
يَزْعُمُ أَنَّكَ أَصَبَّتَهُ وَدَمَّيْتَ بَطْنَهُ فَمَّا تَرَىْ؟
فَقَالَ النَِّيُّ - ◌َ﴿َ -: ((أَحَقَأَّ أَنَا أَصَبْتُ؟)).
قَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ الله. قَالَ: ((هَلْ رَأَىْ ذِلِكَ
ء .
أحد؟)).
قَالَ: قَدْ كَانَ هَا هُنَا نَاسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ رَأَىْ ذُلِكَ إِلَّ
أُخْبَرَنِي)».
فَقَالَ نَاسُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ الله، أَنْتَ دَمَّيْتَهُ وَلَمْ
تُردهُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ - ◌َ -: (خُذْ لِمَا أَصَبْتُكَ مَالاَ وَانْطَلِقْ)). قَالَ
الرَّجُلُ: لَاَ .
قَالَ: ((فَهَبْ لِي ذُلِكَ)). قَالَ: لَ أَفْعَلُ.
قَالَ: ((فَتُرِيدُ مَاذَا؟)) قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَسْتَقِيدَ مِنْكَ يَا نِيَّ
الله .
(١) سقطت (قال) من الأصلين، ولكنها استدركت على هامش (ش).
١٢٨
قَالَ النَّبِيُّ - شَ -: ((نَعَمْ)). فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: اخْرُجْ مِنْ
وَسَطِ هُؤُلَاءٍ. فَخَرَجَ مِنْ وَسَطِهِمْ، وَأَمْكَنَ الرَّجُلَ مِنَ الْجَرِيدَةِ
يَسْتَقِيدُ مِنْهُ. فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ. وَجَاءَ عُمَرُ لِيُمْسِكَ النَّبِيَّ - ◌َِ -
مِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ: أَرِحْنَا عَثَرْتَ بِنَعْلِكَ وَانْكَسَرَتْ أَسْنَانُكَّ.
فَلَمَّا دَنَا الرَّجُلُ لِيَطْعَنَ النَّبِيَّ - ◌َ - أَلْقَى الْجَرِيدَةَ وَقَبَّلَ
سُرَّتَهُ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ لِكَيْمَا نَقْمَعَ الْجَبَّرِينَ
مِنْ بَعْدِكَ.
فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْتَ أَوْثَقُ عَمَلًا مِنِّي(١).
٣٢١ - (٥٧٥٥) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الصمد،
حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي الصديق،
(١) إسناده ضعيف جداً، الوليد بن محمد الموقري متروك الحديث،
واتهمه بعضهم بالكذب، وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٧٧/٢: ((كان
ممن لا يبالي، ما دفع إليه قرأه، روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يحدث
بها الزهري قط كما رُوي عنه، وكان يرفع المراسيل، ويسند الموقوف، لا
يجوز الاحتجاج به بحال)). وأبو هرم لم أعرف من هو ولم أجد من كنيته هكذا
فيما لدي من مراجع.
وأخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) ٧٧/٢ - ٧٨ من طريق أبي يعلى
هذه .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٨٩/٦ باب: ما جاء في القود
والقصاص ومن لا قود عليه، وقال: ((رواه أبو يعلى وفيه الوليد بن محمد
الموقري وهو متروك)).
وأورده الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) ٢١٤/٢ برقم (٢٠٦٨)
وعزاه إلى أبي يعلى.
١٢٩
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُول الله - مَ - قَالَ: ((إِذَا وَضَعْتُمْ
مَوْتَكُمْ فِي اللَّحْدِ، فَقُولُوا: بِسْمِ الله وَعَلَىْ سُنَّةِ رَسُولِ الله)(١).
٣٤٢ - (٥٧٥٦) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الصمد،
حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي مجلز قال:
سَأَلْتُ ابْنَ عَّاسٍ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله
(١) إسناده صحيح، وأبو الصديق هو بكر بن عمرو الناجي، وأخرجه
أحمد ٢٧/٢، ٤٠ من طريق عبد الواحد يعني الحداد،
وأخرجه أبو داود في الجنائز (٣٢١٣) باب: في الدعاء للميت إذا وضع
في قبره، من طريق مسلم بن إبراهيم، ومحمد بن كثير.
وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء)) ١٠٢/٣ من طريق حجاج بن
منهال، جميعهم عن همام، به. وصححه ابن حبان برقم (٣١٠٤، ٣١٠٥)
بتحقيقنا، والحاكم ٣٦٦/١ ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي في الجنائز (١٠٤٦) باب: ما يقول إذا أدخل الميت
في القبر، وابن ماجه في الجنائز (١٥٥٠) باب: ما جاء في ادخال الميت
القبر، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٥٨٤)، من طرق عن أبي
خالد الأحمر، عن الحجاج، عن نافع، به.
وأخرجه ابن ماجه (١٥٥٠) من طريق هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل
ابن عياش، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن نافع، بالإِسناد السابق.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روي
هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عمر، عن النبي صل﴾.
ورواه أبو الصديق الناجي، عن ابن عمر، عن النبي {8#. وقد روي عن
أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر، موقوفاً)).
نقول: إن وقفه لا يضره ما دام الذي رفعه ثقه، والرفع زيادة من الثقة،
وزيادة الثقة مقبولة كما هو مقرر عند أساطين هذا الفن. وانظر تحفة الأشراف
للمزي ٣٢٣/٥ - ٣٢٤ رقم (٦٦٦٠).
١٣٠
- ◌َ﴿ - يَقُولُ: ((رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ»(١).
٣٤٣ - (٥٧٥٧) قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ الله - ◌َ﴿ - يَقُولُ: ((رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ))(٢).
٣٤٤ - (٥٧٥٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الصمد،
قال: حدثني أبي، حدثنا حسين، عن ابن بريدة(٣) قال:
حَدَّثَنِ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله - ◌َ - كَانَ يَقُولُ إِذَا ثَوَىْ
مَضْجَعَهُ: ((الْحَمْدُ لله الَّذِي كَفَانِي وَآوانيٍ وَأَطْعَمَنِي وَسَقَانِي،
وَالَّذِي مَنَّ عَلَيَّ وَأَفْضَلَ، وَالَّذِي أُعْطَانِي وَأَجْزَلَ.
(١) إسناده صحيح، وهذا الحديث والذي بعده أخرجهما مسلم في
صلاة المسافرين (٧٥٣) باب: صلاة الليل مثنى مثنى، من طريق أبي خيثمة
زهير بن حرب، بهذا الإِسناد.
وأخرجهما أيضاً الطيالسي ١١٩/١ برقم (٥٥٢، ٥٥٣) - ومن طريقه
أخرجهما البيهقي في الصلاة ٢٢/٣ باب: الوتر بركعة واحدة، وأبو عوانة
٣٣٤/٢ باب: ذكر الخبر المبين أن الوتر ركعة واحدة - والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٢٧٧/١ باب: الوتر، من طريق سليمان، كلاهما (الطيالسي
وسلیمان) عن همام، به.
(٢) إسناده صحيح كما قدمنا، وأخرجه أحمد ٥١/٢، ومسلم في
صلاة المسافرين (٧٥٢) (١٥٤)، والنسائي في قيام الليل ٢٣٢/٣ باب: كم
الوتر، وأبو عوانة ٣٣٤/٢، من طريق شعبة، عن قتادة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٣/٢، ومسلم (٧٥٢)، والنسائي ٢٣٢/٣، والبيهقي
٢٢/٣، وأبو عوانة ٣٣٣/٢ من طريق أبي التياح، عن أبي مجلز، به.
وانظر (٢٦٢٣، ٢٦٢٤، ٥٤٣١، ٥٤٩٣، ٥٦١٨، ٥٦٢٠، ٥٦٣٥).
(٣) في (فا): ((يده)) وهو خطأ.
١٣١
الْحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ ، الْحَمْدُ لله رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكِ
كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَّهِ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَكَ كُلُّ شَيْءٍ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ
النَّار))(١).
٣٤٥ ۔ (٥٧٥٩) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن یزید
المقرىء، حدثنا عبد الجبار الأيلي، قال: حدثني يزيد بن أبي
سمية(٢)،
عَنْ عَبْدِ الله بْن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ رَسُولَ الله
- *- عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَّى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ. فَقَالَ لَهَا
رَسُولُ الله - ◌َ -: ((إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ ذُلِكَ وَأَنْزَلَتْ فَلْتَغْتَسِلْ)) (٣).
(١) إسناده صحيح، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد بن
ذكوان، وحسین هو ابن ذكوان المعلم،
وأخرجه أبو داود في الأدب (٥٠٥٨) باب: ما يقال عند النوم، من
طريق علي بن مسلم،
وأخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٧٢٣) من طريق
عمرو بن يزيد، كلاهما عن عبد الصمد، بهذا الإِسناد. وانظر ((تحفة
الأشراف)) للمزي ٤٤٣/٥ - ٤٤٤ برقم (٧١١٩). وانظر حديث أنس السابق
برقم (٣٥٢٣).
(٢) في الأصلين ((سمينة)) وهو تحريف. انظر التهذيب وفروعه.
(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الجبار بن عمر الأيلي، وباقي رجاله
ثقات. يزيد بن أبي سمية وثقه أبو زرعة، وقال ابن سعد: صالح الحديث.
وقال الواقدي: كان من العباد. وقال الذهبي في ((الكاشف)): عابد، بكاء،
صادق. وانظر ((تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي)) ص (٢٤٠) برقم (٩٣٦)
تحقيق الدكتور أحمد محمد نور سيف. وقد رجح أن أبا صخر هذا هو يزيد
ابن أبي سمية فقال في الحاشية: ((يحتمل أنه حميد بن زياد أبو صخر
الخراط، ويحتمل أنه يزيد بن أبي سمية أبو صخر الأيلي. ويترجح أن يكون =
١٣٢
٣٤٦ - (٥٧٦٠) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن
يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو هانىء، عن
عباس الْحَجْري(١)،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَىْ رَسُولَ اللهِ - رَّه ـ
فَقَالَ: إِنَّ خَادِمِي يُسِيَءُ وَيَظْلِمُ أَفَضْرِبُهُ؟ قَالَ: ((تَعْفُو عَنْهُ كُلَّ
يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً))(٢).
= الثاني، لأن الدارمي سأله عن الأول باسمه كما في النص (٢٦٧) فقال: ليس
"به بأس، ولم تورد المراجع هذا النص ولا غيره في ترجمة يزيد بن أبي
سمية)) .
نقول: ولم ينقل أيضاً أحد ممن ترجموا حميداً الخراط نص ابن معين
هذا مما يجعلنا أكثر ميلًا إلى أن الموثق هنا هو أبو صخر يزيد بن أبي سمية،
والله أعلم.
وأخرجه أحمد ٩٠/٢ من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد
المقرىء، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٦٧/١ باب: الاحتلام وقال:
((رواه أحمد، وفيه عبد الجبار بن عمر الأيلي ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه
محمد بن سعد، وبقية رجاله ثقات)). وقد فاته أن ينسبه إلى أبي يعلى.
وانظر الحديث المتقدم برقم (٢٩٢٠، ٣١١٦، ٣١٦٤).
(١) قال السمعاني في الأنساب ٦٦/٤ - ٦٨: ((الحجري - بفتح الحاء
نسبة إلى حجر رعين ... )).
المهملة وسكون الجيم وكسر الراء -:...
وانظر اللباب ٣٤٣/١، وعباس هو ابن جليد الحجري. قال البخاري في
التاريخ ٣/٧: ((وقال بعضهم: ابن خلید وهو وهم)).
(٢) رجاله ثقات، أبو هانىء حميد بن هانىء الخولاني قال أبو حاتم:
((صالح))، وقال النسائي: ((ليس به بأس)). وقال ابن حبان: ثقة، وقال
الدارقطني: ((لا بأس به، ثقة)). وقال ابن عبد البر: ((صالح الحديث لا بأس =
١٣٣
٣٤٧ - (٥٧٦١) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا روح بن عبادة،
حدثنا موسى بن عبيدة، حدثنا عبد الله بن عبيدة،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ - رََّ - عَلَىْ رَاحِلَتِهِ
= به)). وقال الذهبي في الكاشف: ((ثقة)). وانظر ((تاريخ أسماء الثقات)) لابن
شاهين ص: (٧١) برقم (٢٧٥)، فلا يضيره بعد هذا قول الحافظ في
التقريب: ((لا بأس به)).
وعباس بن جليد نقل ابن أبي حاتم عن أبيه في ((المراسيل)) ص:
(١٦١) قوله: ((لا أعلم سمع من ابن عمر شيئاً)) غير أنه قال في ((الجرح
والتعديل» ٢١٠/٦: (( ... روى عن ابن عمر، روى عنه أبو هانىء الخولاني
سمعت أبي يقول ذلك)).
وأخرجه أحمد ٩٠/٢، البخاري في التاريخ ٤/٧ من طريق عبد الله بن
يزيد المقرىء، بهذا الإِسناد. وقال البخاري: ((وهو حديث فيه نظر)).
وقال البخاري في التاريخ ٤/٧: ((وقال بعضهم: عن ابن وهب، حدثنا
أبو هانىء، عن عباس، عن ابن عمر، عن النبي وَلّ.
كما ذكره البخاري من طريق أصبغ، عن ابن وهب قال: أخبرني أبو
هانىء، عن عباس بن جليد، سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٣٨/٤ باب: الإِحسان إلى
الموالي والوصية بهم وقال: ((قلت: رواه الترمذي باختصار - رواه أبو يعلى
ورجاله ثقات)».
وأخرجه أحمد ١١١/٢، وأبو داود في الأدب (٥١٦٤) باب: حق
المملوك، والترمذي في البر والصلة (١٩٥٠) باب: ما جاء في العفو عن
الخادم، من طرق عن أبي هانىء، به.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، ورواه عبد الله بن وهب،
عن أبي هانىء الخولاني نحواً من هذا، والعباس هو ابن جليد - تحرفت فيه
إلى خليد - الحجري المصري ... )). وانظر الحديث المتقدم برقم (٥٧٤٤).
١٣٤
يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةً يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ(١).
٣٤٨ - (٥٧٦٢) حدثنا محمد بن يحيى الزِّمَّانِيّ(٢)، حدثنا
محمد بن الحارث الحارثي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن
البيلماني، عن أبيه،
(١) إسناده ضعيف جداً، موسى بن عبيدة الربذي ضعيف وتركه
بعضهم، وأخوه عبد الله ما عرفنا له رواية عن ابن عمر، فالإِسناد منقطع والله
أعلم. وهو في ((المقصد العلي)) برقم (٥٨١).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٤٣/٣ باب: الطواف راكباً وقال:
«رواه أبو يعلى، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف وقد وثق فيما رواه عن غير
عبد الله بن دينار، وهذا منها)).
وذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) ٣٣٤/١ برقم (١١٢٧).
نقول: وأخرج أبو داود في المناسك (١٨٧٦) باب: استلام الأركان،
والنسائي في المناسك ٢٣١/٥ باب: استلام الركنين في كل طواف، من
طريقين عن يحيى قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن
عمر، أن النبي ( # كان يستلم الركن اليماني والحجر في كل طواف)). وهذا
إسناد صحيح، وصححه ابن خزيمة ٢١٦/٤ برقم (٢٧٢٣). وانظر سنن
النسائي ٢٣١/٥ فعنده طريق أخرى. وانظر الحديث السابق برقم (٩٥٨)،
والحديث (٣٨٣٣) في صحيح ابن حبان بتحقيقنا.
وانظر حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري في الحج (١٦٠٧)
باب: استلام الركن بالمحجن، ومسلم في الحج (١٢٧٢) باب: جواز
الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب، وقد
استوفيت تخريجه وجمعت طرقه في صحيح ابن حبان برقم (٣٨٣٠).
وانظر أيضاً الحديث السابق برقم (٩٢٨).
(٢) الزماني - بكسر الزاي، وتشديد الميم المفتوحة بعدها ألف ثم نون
مكسورة وياء مثناة من تحت مشددة -: نسبة إلى زمان بن مالك .... انظر
الأنساب ٢٩٦/٦ - ٢٩٧، واللباب ٧٣/٢ - ٧٤.
١٣٥
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ وَ -: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى
يَمِينٍ فَرَأَىْ غَيْرَهَا - يَعْنِي خَيْراً مِنْهَا - فَكَفَّارَتُهَا تَرْكُهَا))(١).
(١) إسناده واهٍ، محمد بن عبد الرحمن البيلماني قال ابن معين: ((ليس
بشيء)). وقال البخاري، وأبو حاتم، والنسائي، والساجي: ((منكر الحديث)).
وقال أبو حاتم أيضاً: ((مضطرب الحديث)). وقال الحاكم: ((روى عن أبيه،
عن ابن عمر المعضلات)). وقال ابن عدي: ((وكل ما يرويه ابن البيلماني
فالبلاء فيه منه، وإذا روى عنه محمد بن الحارث فهما ضعيفان)).
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٦٤/٢: (( ... حدث عن أبيه
بنسخة شبيهاً بمئتي حديث كلها موضوعة. لا يجوز الاحتجاج به، ولا ذكره
في الكتب إلا على جهة التعجب)).
ومحمد بن الحارث الحارثي ضعيف أيضاً، وذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)) ١٨٣/٤ باب: من حلف على يمين فرأى خيراً منها، وقال: ((رواه أبو
يعلى وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف)).
وأورده الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) ٨٧/٢ برقم (١٧٣٢)
وعزاه إلى أبي يعلى، ونقل الشيخ حبيب الرحمن عن البوصيري أنه ضعفه
لضعف محمد بن عبد الرحمن، والراوي عنه.
ولكن يشهد له ما أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور (٣٢٧٤) باب:
اليمين في قطيعة الرحم، والنسائي - مختصراً - في النذور ١٢/٧ باب:
اليمين فيما لا يملك، من طريقين عن عبيد الله بن الأخنس قال: أخبرني عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َل﴾ قال: ((لا نذر، ولا يمين فيما
لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على
يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليدعها وليأت الذي هو خير، فإن تركها
کفارتها)). وهذا إسناد حسن.
نقول: نعم اختلف الناس اختلافاً شديداً في رواية عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن جده.
قال ابن حبان في ((المجروحين)) ٧٢/٢: (( .... وإذا روى عن أبيه،
عن جده، ففيه مناكير كثيرة لا يجوز الاحتجاج عندي بشيء رواه عن أبيه، =
١٣٦
= عن جده. لأن هذا الإِسناد لا يخلو من أن يكون مرسلاً، أو منقطعاً، لأنه
عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو.
فإذا روى عن أبيه، فأبوه شعيب، وإذا روى عن جده وأراد عبد الله بن
عمرو جدَّ شعيب، فإن شعيباً لم يلق عبد الله بن عمرو، والخبر بنقله هذا
منقطع.
وإن أراد بقوله: عن جده جدَّه الأدنى، فهو محمد بن عبد الله بن
عمرو، ومحمد بن عبد الله لا صحبة له، فالخبر بهذا النقل يكون مرسلاً.
فلا تخلو رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، من أن تكون
مرسلاً، أو منقطعاً، والمرسل والمنقطع من الأخبار لا تقوم بها حجة ... )).
وقال في ((الثقات)) أثناء ترجمة شعيب: ((يقال إنه سمع من جده، وليس
ذلك عنده بصحيح)). وقال أيضاً: ((يروي عن أبيه، لا يصح سماعه من
عبد الله بن عمرو)).
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت هارون بن معروف يقول: لم
يسمع عمرو من أبيه شيئاً، إنما وجده في كتاب أبيه)).
وقال الحاكم في ((المستدرك)) ١٩٧/١: (( ... إنما قالوا هذا للإِرسال،
فإنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وشعيب لم يسمع من
جده عبد الله)).
وقال ابن عدي: ((عمرو بن شعيب في نفسه ثقة، إلا أنه إذا روى عن
أبيه، عن جده، يكون مرسلاً، لأن جده محمد لا صحبة له)).
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: ((قلت ليحيى بن معين: أليس قد سمع من
أبيه؟ قال: بلى.
قلت: إنهم ينكرون ذلك؟ فقال: قال أيوب: حدثني عمرو، فذكر أباً.
عن أب إلى جده، قد سمع من أبيه، ولكنهم قالوا حين مات: عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، إنما هذا كتاب)).
وقال أبو زرعة: ((إنما أنكروا عليه - يعني عمراً - لكثرة روايته عن أبيه،
عن جده، وقالوا: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده
فرواها، وما أقل ما تصيب عنده مما روى عن غير أبيه من المنكر)).
١٣٧
*=
وقال الدارقطني في السنن ٥١/٣ برقم (٢١٠): ((حدثنا محمد بن
=
الحسين النقاش، حدثنا أحمد بن تميم قال: قلت لأبي عبد الله محمد بن
إسماعيل البخاري: شعيب والد عمرو بن شعيب، سمع من عبد الله بن
عمرو؟ قال: نعم.
قلت: فعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، يتكلم الناس فيه؟
قال: رأيت علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وإسحاق
ابن راهويه يحتجون به.
قال: قلت: فمن يتكلمون فيه يقولون ماذا؟
قال: يقولون: إن عمرو بن شعيب أكثر، أو نحو هذا)).
وقال الدارقطني في سننه ٥٠/٣ برقم (٢٠٨): ((حدثنا أبو بكر
النيسابوري، حدثنا محمد بن علي الوراق. قال: قلت لأحمد بن حنبل:
عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئاً؟
قال: يقول: حدثني أبي .
قال: قلت: فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو؟.
قال: نعم، أراه قد سمع منه.
سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن
عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد صح سماع عمرو بن شعيب، من أبيه
شعيب. وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو)).
وقال البخاري، وأبو داود، وغيرهما: ((سمع شعيب من جده عبد الله بن
عمرو)) .
وقد أخرج الدارقطني ٥٠/٣ برقم (٢٠٧) من طريق أبي بكر
النيسابوري، حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، أخبرنا أبو عبيد الله أحمد بن
عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمي، حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه قال:
سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت شعيباً يقول: سمعت عبد الله بن
عمرو يقول: سمعت رسول الله و 18 يقول: ((أيما رجل ابتاع من رجل بيعة فإن
.(( ...
كل واحد منهما بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما.
وقال الذهبي في السير ١٧٣/٥ بعد أن أورد عدداً من النصوص، منها =
١٣٨
= هذا الحديث تبين أن الجد هنا هو عبد الله بن عمرو وليس محمد بن عبد الله
كما زعم البعض.
قال الذهبي: ((وعندي عدة أحاديث سوى ما مر يقول: عن أبيه، عن
عبد الله بن عمرو، فالمطلق محمول على المقيد المفسر بعبد الله، والله
أعلم».
وقال الحاكم في ((المستدرك ٦٥/٢: ((قد اكثرت في هذا الكتاب
الحجج في تصحيح روايات عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، ولا
يذكر عنه أحسن من هذه الروايات، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع
شعيب بن محمد، عن عبد الله بن عمرو فلم أصل إليها إلى هذا الوقت)).
ثم أورد ما أخرجه الدارقطني في السنن ٥٠/٣ - ٥١ برقم (٢٠٩) من
طريق أبي بكر النيسابوري، حدثنا محمد بن يحيى بن فارس وأحمد بن
منصور بن راشد، وعلي بن حرب قالوا: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا عبيد الله
ابن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه: ((أن رجلا أتى عبد الله بن عمرو
يسأله عن محرم وقع بامرأة، فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال: اذهب إلى
ذلك فاسأله.
قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر فقال:
بطل حجك. قال: فقال الرجل: أفأقعد؟ قال: بل تخرج مع الناس، وتصنع
ما يصنعون، فإذا أدركت قابلاً فحج وأهد.
فرجع الرجل إلى عبد الله بن عمرو فأخبره، ثم قال له: اذهب إلى ابن
عباس فاسأله.
قال شعيب: فذهبت معه، فسأله، فقال له مثل ما قال له عبد الله بن
عمر. فرجع إلى عبد الله بن عمرو فأخبره بما قال ابن عباس، ثم قال: ما
تقول أنت؟ قال: أقول مثل ما قالا)).
وعقب عليه - الحاكم - بقوله: ((هذا حديث ثقات، رواته حفاظ، وهو
كالآخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد، من جده عبد الله بن عمرو)».
ووافقه الذهبي .
ونقل الذهبي في السير ١٧٦/٥ عن أحمد بن عبد الله قوله: ((عمرو بن =
١٣٩
= شعيب ثقة، روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل: أيوب، والزهري،
والحكم، واحتج أصحابنا بحديثه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو، وابن
عمر، وابن عباس)).
وقد أجمل الذهبي الرد على ما قيل فيه في السير ١٧٣/٥ - ١٧٤ فقال:
((قال ابن عدي: هو في نفسه ثقة، إلا إذا روى عن أبيه، عن جده يكون
مرسلاً، لأن جده - عنده! محمد بن عبد الله بن عمرو، ولا صحبة له.
قلت - القائل الذهبي -: الرجل لا يعني بجده إلا جده الأعلى عبد الله
رضي الله عنه، وقد جاء كذلك مصرحاً به في غير حديث، يقول: عن جده
عبد الله، فهذا ليس بمرسل، وقد ثبت سماع شعيب والده من جده عبد الله
بن عمرو، ومن معاوية، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم، وما علمنا بشعيب
بأساً، ربي يتيماً في حَجْر جده عبد الله، وسمع منه، وسافر معه، ولعله ولد
في خلافة علي أو قبل ذلك.
ثم لم نجد صريحاً لعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده محمد بن
عبد الله، عن النبي ◌َّهر، ولكن ورد نحو من عشرة أحاديث هيئتها: عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ...
وبعضها: عن عمرو، عن أبيه، عن جده عبد الله. وما أدري هل حفظ
شعيب شيئاً من أبيه أم لا؟ وأنا عارف بأنه لازم جده وسمع منه.
وأما تعليل بعضهم بأنها صحيفة، وروايتها وجادة بلا سماع، فمن جهة
أن الصحف يدخل في روايتها التصحيف لا سيما في ذلك العصر إذ لا شكل
بعد في الصحف، ولا نقط بخلاف الأخذ من أفواه الرجال)). والوجادة
الصحيحة إحدى وجوه التحمل كما هو مقرر عند شيوخ هذا الفن.
وأما علي بن المديني فقد قال: ((عمرو بن شعيب، سمع أبوه شعيب
من جده عبد الله بن عمرو، وهو عندنا ثقة صحيح الكتاب)).
وقال ابن شاهين في ((تاريخ أسماء الثقات)) ص: (١٥١ - ١٥٢) برقم
(٨٤١): ((قال ابن معين: عمر بن شعيب ثقة، قيل له فيما روى عن أبيه؟
قال: كذا يقول أصحاب الحديث. قيل له: كانت صحيفة؟ قال: نعم.
وقال أحمد بن صالح: عمرو بن شعيب سمع من أبيه، عن جده، وكله-
١٤٠