Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٣٨ - (٥٦٥٢) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا هشيم بن بشير،
أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال:
مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقَدْ نَصَبُوا طَيْراً، وَهُمْ
يَرْمُونَهُ وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ، فَلَمَّا رَأْوًا
ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا. فَقَالَ: ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هذا؟! لَعَنَ الله مَنْ
فَعَلَ هُذَا! إِنَّ رَسُولَ الله - ◌ََّ ـ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ
غَرَضاً(١).
= الرجل والمرأة عند اللعان، والدارمي في النكاح ١٥٠/٢ باب: في اللعان،
والطبري في التفسير ٨٤/١٨ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان: سمعت
ابن جِير، به. وستأتي هذه الطريق برقم (٥٦٥٦).
وأخرجه مسلم (١٤٩٢) (٧)، والنسائي ١٧٦/٦ باب: التفريق بين
المتلاعنين، من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن عزرة، عن سعيد بن
جبير، به. وانظر الحديث الآتي برقم (٥٧٧٢).
وفي الباب عن ابن عباس تقدم برقم (٢٤٢٤، ٢٥١٤، ٢٧٢٣)، وعن
أنس برقم (٢٨٢٤)، وعن ابن مسعود برقم (٥١٦١).
(١) إسناده صحيح، فقد صرح هشيم بالتحديث، وأبو بشر هو جعفر
ابن أبي وحشية. وأخرجه مسلم في الصيد والذبائح (١٩٥٨) ما بعده بدون
رقم، باب: النهي عن صبر البهائم، من طريق زهير بن حرب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي ٢٩٢/١ برقم (١٤٨٣)، من طريق أبي عوانة
وهشيم، به - ومن طريق الطيالسي هذه أخرجه البيهقي في الضحايا ٣٣٤/٩
باب: ما جاء في المصبورة.
وأخرجه أحمد ٨٦/٢،
وأخرجه النسائي في الضحايا ٢٣٨/٧، باب: النهي عن المجثمة، من
طريق قتيبة بن سعيد،
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٢٢٣/١١ برقم (٢٧٨٦) من طريق =
٢١

٢٣٩ - (٥٦٥٣) حدثنا عبد الأعلى بن حماد النّرْسِيّ،
حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير ونافع،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - رَ﴾ - نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلٍ
الْحَبَلَةِ (١).
= أبي عبيد، جميعهم حدثنا هشيم، به.
وأخرجه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥١٥) باب: ما يكره من المثلة
والمصبورة والمجثمة، ومسلم (١٩٥٨)، من طريق أبي عوانة، عن أبي
بشر، به .
وقال البخاري: ((تابعه سليمان، عن شعبة، حدثنا المنهال، عن سعيد،
عن ابن عمر ... )).
وقال الحافظ في الفتح ٦٤٤/٩: ((وهذه المتابعة وصلها البيهقي من
طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب .... )).
نقول: ووصله أحمد ١٠٣/٢ من طريق عفان،
والنسائي ٢٣٨/٧ من طريق عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى.
والدارمي في الضحايا ٨٣/٢ باب: النهي عن مثلة الحيوان، من طريق
أبي الوليد، ثلاثتهم حدثنا شعبة بالإِسناد السابق. والمنهال هوابن عمرو.
وقد لعن النبي ﴿ مَن فعل هذا، لأنه تعذيب للحيوان، وإتلاف لنفسه،
وتضييع لماليته، وتفويت لذكاته إن كان مذكى، ولمنفعته إن لم يكن مذكى.
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٥/٢ من طريق إسماعيل،
وأخرجه الترمذي في البيوع (١٢٢٩) باب: ما جاء في بيع حبل
الحبلة، من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب، عن نافع، عن ابن
عمر . ..
وأخرجه مالك في البيوع (٦٢) باب: ما لا يجوز من بيع الحيوان، من
طريق نافع، بالإِسناد السابق.
ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٦٣/٢، ١٠٨، والبخاري في البيوع
(٢١٤٣) باب: بيع الغرر وحبل الحبلة، وأبو داود في البيوع (٣٣٨٠) باب : =
٢٢

= في بيع الغرر، والنسائي في البيوع ٢٩٤/٧ باب: تفسير ذلك، والبيهقي في
البيوع ٣٤٠/٥ باب: النهي عن بيع حبل الحبلة، والبغوي في ((شرح السنة))
١٣٦/٨ برقم (٢١٠٧).
وأخرجه أحمد ١٥/٢، ٧٦، ٨٠، ١٤٤، ١٥٥، والبخاري في السلم
(٢٢٥٦) باب: السلم إلى أن تنتج الناقة، وفي مناقب الأنصار (٣٨٤٣) باب:
أيام الجاهلية، ومسلم في البيوع (١٥١٤) باب: تحريم بيع حبل الحبلة، وأبو
داود في البيوع (٣٣٨١) باب: في بيع الغرر، والنسائي ٢٩٣/٧، والبيهقي
٣٤٠/٥، ٣٤١، من طرق عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرجه الحميدي ٣٠٣/٢ برقم (٦٨٩)، وأحمد ١١/٢ من طريق
سفيان، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر.
وأخرجه النسائي في البيوع ٢٩٣/٧ باب: بيع حبل الحبلة، من طريق
محمد بن منصور،
وأخرجه ابن ماجه في التجارات (٢١٩٧) باب: النهي عن شراء ما في
بطون الأنعام وضروعها، من طريق هشام بن عمار، جميعهم عن سفيان،
بالإِسناد السابق. وسيأتي أيضاً برقم (٥٨٢١).
وحبل الحبلة - بفتح المهملة والموحدة، وقيل في الأول بسكون
الموحدة وغلطة عياض -: هو مصدر حبلت تحبل حبلاً. والحبلة: جمع
حابل، مثل ظلمة جمع ظالم، وكتبة جمع كاتب، والهاء فيه للمبالغة، وقيل:
للإشعار بالأنوثة.
واختلف في تفسير ((حبل الحبلة)) فقال جماعة: هو البيع بثمن مؤجل
إلى أن تلد الناقة، ويلد ولدها. وقد ذكر هذا التفسير عن ابن عمر كما جزم
ابن عبد البر، بينما قال الإِسماعيلي، والخطيب: هو من كلام نافع، وقد
ذهب إلى هذا التفسير مالك، والشافعي، والترمذي، وغيرهم.
وقال آخرون: هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال. وبه قال أحمد،
وإسحاق بن راهويه. وهذا أقرب إلى اللغة، ولكن المرجح ما اتفق عليه
الشيخان من رواية ابن عمر وهو راوي الحديث وهو أعلم بالمراد منه.
قال النووي في ((شرح مسلم)) ٧/٤: ((وهذا البيع باطل على =
٢٣

٢٤٠ - (٥٦٥٤) حدثنا سويد، حدثنا يحيى بن زكريا بن
أبي زائدة، عن داود، عن سعيد بن جبير قال:
رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ تَكُونُ عَلَيْهِ الْوَرِقُ فَيُعْطِي قِيمَتَهَا دَنَافِيرَ إِذَا
قَامَتْ عَلَىْ سِعْرٍ. وَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّتَانِيرُ فَيُعْطِي الْوَرِقَ بِقِيمَتِهَا(١).
٢٤١ - (٥٦٥٥) حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا يحيى،
قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جبير،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ◌َ﴿ِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:
((إِذَا أَخَذْتَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ فَلَا يُفَارِقْكَ وَبَيْنَكُ وَبَيْنَهُ بَيْعٌ))(*)(٢).
= التفسيرين، اما الأول: فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول، والأجل يأخذ قسطاً
من الثمن.
وأما الثاني: فلأنه بيع معدوم ومجهول، وغير مملوك للبائع، وغير
مقدور على تسليمه)).
وقال الترمذي: ((حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على
هذا عند أهل العلم. وحَبَل الحبَلَة: نتاج النتاج، وهو بيع مفسوخ عند أهل
العلم، وهو من بيوع الغرر)). وانظر شرح النووي لصحيح مسلم ٦/٤-٧،
وشرح السنة ١٣٧/٨، وفتح الباري ٣٥٦/٤ - ٣٥٨، ونيل الأوطار ٢٤٣/٥ -
٢٤٥، والنهاية في غريب الحديث ٣٣٤/١، وتفسير غريب الحديث لابن
حجر ص: (٦٢ - ٦٣)، ومشارق الأنوار ١٧٥/١ - ١٧٦.
(١) رجاله ثقات إلى سعيد بن جبير، غير سويد بن سعيد فهو ضعيف
وداود هو ابن أبي هند. وقال الترمذي بعد تخريجه الحديث (١٢٤٢) باب:
ما جاء في بيع الفضة بالذهب: ((وروى داود بن أبي هند هذا الحديث، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عمر، موقوفاً)). وانظر الحديث التالي.
(*) في بعض روايات الحديث ((وبينك وبينه لَيْسٌ)).
(٢) إسناده ضعيف من أجل سويد بن سعيد. ويحيى هو ابن أبي =
٢٤

= زائدة، وإسرائيل هو ابن يونس.
وأخرجه أحمد ٨٣/٢ من طريق يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، بهذا
الإِسناد. وهو إسناد حسن.
وأخرجه أبو داود في البيوع (٣٣٥٥) باب: في اقتضاء الذهب من
الورق، من طريق حسين بن الأسود، حدثنا عبيد اللّه، أخبرنا إسرائيل، به.
وأخرجه عبد الرزاق ١١٩/٨ برقم (١٤٥٥٠) من طريق إسرائيل، به.
ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه أحمد ٣٣/٢.
وأخرجه أحمد ٥٩/٢ من طریق وکیع، حدثنا إسرائيل، به.
وأخرجه أبو داود في البيوع (٣٣٥٤) - ومن طريقه أخرجه الدارقطني
٢٣/٣- ٢٤ برقم (٨١) - والترمذي في البيوع (١٢٤٢) باب: ما جاء في
الصرف، والنسائي في البيوع ٢٨٣/٧ باب: أخذ الورق من الذهب، وابن
ماجه في التجارات (٢٢٦٢) باب: اقتضاء الذهب من الورق، والبيهقي في
البيوع ٢٢٨٤/٥ باب: اقتضاء الذهب من الورق، والدارقطني ٢٣/٣ برقم
(٨١) من طرق عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، به. وصححه
الحاكم ٤٤/٢ ووافقه الذهبي.
وأخرجه البيهقي ٢٨٤/٥ من طريق عمار بن رزيق، عن سماك، به.
وأخرجه ابن ماجه في التجارات (٢٢٦٢) من طريق إسحاق بن
إبراهيم، وسفيان بن وكيع، ومحمد بن عبيد قالوا: حدثنا عمر بن عبيد
الطنافسي، حدثنا عطاء بن السائب أو سماك - ولا أعلمه إلا سماكا - عن
سعيد بن جبير، به.
وقال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سماك بن
حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر)).
وقال البيهقي ٢٨٤/٥: ((والحديث يتفرد برفعه سماك بن حرب، عن
سعيد بن جبير، من بين أصحاب ابن عمر)).
وقال شعبة: ((رفعه لنا سماك بن حرب، وأنا أفرقه)).
نقول: إن تفرد سماك بن حرب برفعه لا يضره ما دام يشهد له حديث
أبي بكرة عند البخاري في البيوع (٢١٨٢) باب: بيع الذهب بالورق يداً بيد، =
٢٥

قَالَ يَحْنَى: وَبِذْلِكَ نَأْخُذُ.
٢٤٢ - (٥٦٥٦) حدثنا مجاهد بن موسى الختلِيّ، حدثنا
إسحاق بن يوسف، حدثنا عبد الملك، عن سعيد بن جبير قال:
سُئِلْتُ عَنِ المُلاَّعِنَيْنِ فِي زَمَنِ مُصْعَبٍ: أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَمَا
دَرِيتُ مَا أَقُولُ. فَغَدَوْتُ إِلَى مَنْزِلِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ فَاسْتَأْذَنْتُ
عَلَيْهِ فَقَالُوا: هُوَ نَائِمٌ. فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ: ابْنُ جُبْرٍ؟ اتْذَنُوا لَهُ.
قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ هَذَه السَّاعَةَ إِلَّ
حَاجَةٌ .
قَالَ: فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةَ رَاحِلَتِهِ، مُتَوَسِّدٌ بِوسَادَةٍ حَشْوُهَا
لِيفُ - أَوْ سُلْتُ - فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْمُتَّلَاعِنَانِ، يُفَرَّقُ
بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللّه! نَعَمْ. إِنَّ أَوَّلَ مَّنْ سَأَلَ عَنْ هَذَا.
فُلَانُ بْنُ فُلاَنٍ أَتَّىِ النَّبِيَّ - ◌َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ
أَنَّ أَحَدَنَا رَأَىْ امْرَأَتَهُ عَلَىْ فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ
= وعند مسلم في المساقاة (١٥٩٠) باب: النهي عن بيع الورق بالذهب ديناً،
وعند النسائي في البيوع ٢٨٠/٧ - ٢٨١ باب: بيع الفضة بالذهب، وبيع
الذهب بالفضة.
وقال الترمذي: ((والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، أن لا بأس
أن يَقْتَضِيَ الذهب من الورق والورق من الذهب، وهو قول أحمد، وإسحاق.
وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ وغيرهم ذلك)). وانظر نيل
الأوطار للشوكاني ٣٠٠/٥- ٣٠٣. ومعالم السنن للخطابي ٧٣/٣ - ٧٤ فإنه
يحسن الاطلاع عليه،
٢٦

بأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذلِكَ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ النَّبِيُّ
- وَ - فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، أَتَّى النَّبِيَّ - ◌َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّه إِنّ
الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ الله الآياتِ الَّتِي فِي سُورَةٍ
النُّورِ: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) إِلَىْ آَخِرِ الْآيَةِ [ النور: ٦].
قَالَ: فَدَعَا بِالرَّجُلِ فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ
أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ.
قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا.
قَالَ: ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ - ﴿ - بِالْمَزْأَةِ فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهَا وَوَعَظَهَا،
وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ.
قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا صَدَقَ. وَلَقَدْ كَذَبَ.
قَالَ: فَبَدَأَّ النَّبِيُّ - نَّ ◌ِ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله
إنّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللّه عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ
الْكَاذِبِينَ. ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ - ◌ََّ - بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله
إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللّه عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ
الصَّادِقِينَ. ثُمَّ فَرَّقَ النَّبِيُّ - ◌َِّ - بَيْنَهُمَا (١).
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في اللعان (١٤٩٣)، والنسائي في
الطلاق ١٧٥/٦ باب: عظة الإِمام الرجل والمرأة عند اللعان، والدارمي في
النكاح ١٥٠/٢ باب: في اللعان، والطبري في التفسير ٨٤/١٨ من طرق عن
عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإِسناد، وقد جمعنا طرقه ورواياته عند
الحديث (٥٦٥١) فانظره، وانظر تعليقنا على الحديث (٢٤٢٤).
البرذعة والبردعة: كساء يوضع على ظهر الدابة. والسُّلْت: الشعير، أو
نوع منه، والمراد هنا قشه وتبنه .
٢٧

٢٤٣ - (٥٦٥٧) حدثنا وهب بن بقية الواسطي، حدثنا
خالد، عن حسين يعني ابن قيس الرحبي، عن عطاء بن أبي
رباح،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ الله - ◌َ - كَأَنَّ فِي يَدَيْهِ
سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبِ، قَالَ النَّبِيُّ - وَلَ ـ ((فَتَفَخْتُهُمَا فَطَارَا وَهُمَا كَذَّابًا
أُمَّتِي: صَاحِبُّ الْيَمَامَةِ، وَصَاحِبُ الْيَمَنِ، وَلَنْ يَضُرَّا أُمَّتِي
شَيْئًا))(١).
٢٤٤ - (٥٦٥٨) حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن
حسين، عن عطاء،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ _مََّ -: ((مَا يَنْبِغِي
(١) إسناده ضعيف، الحسين بن قيس الرحبي: قال أحمد، والنسائي،
والدارقطني، والساجي: ((متروك)). وقال البخاري: ((أحاديثه منكرة جداً ولا
يكتب حديثه)). وقال أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن معين، والساجي:
(ضعيف)). وقال ابن الجوزي: ((كذبه أحمد)).
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٤٢/١: ((كان يقلب الأخبار، ويلزق
رواية الضعفاء، كذبه أحمد بن حنبل، وتركه يحيى بن معين)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٨١/٧ باب: فيما رآه النبي وَل
في المنام وقال: ((رواه الطبراني، وأبو يعلى، وفيه حسين بن قيس وهو
متروك)).
ولكن يشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ٣٣٨/٢، ٣٤٤، والبخاري
في المغازي (٤٣٧٤) باب: وفد بني حنيفة، ومسلم في الرؤيا (٢٢٧٤)
باب: رؤيا النبي ◌َ#، والترمذي في الرؤيا (٢٢٩٣) باب: ما جاء في رؤيا
النبي ◌َ، وابن ماجه في الرؤيا (٣٩٢٢) باب: تعبير الرؤيا.
٢٨

لِلَّرِجُلِ أَنْ يَلِي مَمْلُوكَهُ حَرَّ طَعَامِهِ وَبَرْدَهُ، فَإِذَا حَضَرَ عَزَلَهُ
عَنْهُ))(١).
٢٤٥ - (٥٦٥٩) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا إسماعيل بن
عليه، عن ليث، عن عبد الملك، عن عطاء قال:
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَتَّى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَمَا نَرَىْ أَنَّ أَحَدَنا أَحَقُّ
بالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ حَتَّى كَانَ هَا هُنَا بِأَخَرَةٍ(٢)،
فَأَصْبَحَ الدَّنانيرُ وَالدَّرَاهِمُ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ.
وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - رَ﴿ - يَقُولُ: ((إِذَا ضَنَّ النَّاسُ
بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ،
وَتَرَكُوا الْجِهَادَ، بَعَثَ الله عَلَيْهِمْ ذُلَّ ثُمَّ لَا يَنْزِعُهُ عَنْهُمْ حَتّى
يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ))(٣).
(١) إسناده ضعيف كسابقه وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٣٨/٤
باب: الإِحسان إلى الموالي والوصية بهم، وقال: ((رواه أبو يعلى وفيه حسين
ابن قيس، وهو متروك، وقد وثقه ابن محصن)).
نقول: لكن يشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ٢٤٥/٢، ٢٥٩،
٢٧٧، ٢٨٣، ٢٩٩، ٣٠٦، ٤٠٦، ٤٠٩، ٤٣٠، ٤٦٤، ٤٧٣، ٤٨٣،
٥٠٥، ومسلم في الأيمان (١٦٦٣) باب: إطعام المملوك مما يأكل، وأبي
داود في الأطعمة (٣٨٤٦) باب: في الخادم يأكل مع المولى .
وفي هذا الحديث الحث على مكارم الأخلاق، والمواساة في الطعام،
لا سيما في حق من صنعه أو حمله، لأنه ولي حره ودخانه، وتعلقت به نفسه،
وشم رائحته، وهذا محمول على الاستحباب، وانظر شرح مسلم للنووي
٢١٤/٤، ومعالم السنن للخطابي ٤ /٢٦٠ - ٢٦١ .
(٢) في (فا): ((باخر)).
(٣) إسناده ضعيف لضعف الليث وهو ابن أبي سليم. وأخرجه أبو نعيم =
٢٩

= في ((حلية الأولياء)) ٣١٣/١ - ٣١٤، ٣١٩/٣ من طريقين عن أبي كدينة
البجلي، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عمر، وهذا إسناد متصل أيضاً غير أن
الليث ضعيف. وقال أبو نعيم في ٣١٤/١: ((رواه الأعمش، عن عطاء،
ونافع، ورواه راشد الحماني، عن ابن عمر، نحوه)).
وقال أيضاً في ٣١٩/٣: ((هذا حديث غريب من حديث عطاء، عن ابن
عمر، رواه الأعمش أيضاً عنه، ورواه فضالة بن حصين، عن أيوب
السختياني، عن نافع، عن ابن عمر)).
وأخرجه أحمد ٢٨/٢ من طريق أسود بن عامر، ومن طريقه هذه أخرجه
أحمد في الزهد،
وأخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر بتخريجه برقم (٢٢) من
طريق سعيد بن عثمان، كلاهما حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن
عطاء، عن ابن عمر .... وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عياش فيما
إذا كان عطاء سمعه من ابن عمر. وانظر دراستنا لإِسناد الحديث (٥٦٦١).
وقال البيهقي في سننه ٣١٦/٥: ((وروي ذلك - يعني هذا الحديث -
"من وجهين ضعيفين عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر ... )).
وتعقب ابن التركماني قوله هذا فقال: ((قلت: ذكره ابن القطان من وجه
صحيح، عن عطاء، عن ابن عمر، فقال: نقلت من كتاب ((الزهد)) لأحمد بن
حنبل قال: حدثنا الأسود بن عامر ... )) وذكر الحديث السابق. ثم قال: ((ثم
صححه أعني ابن القطان وقال: هذا الإِسناد كل رجاله ثقات ... )). وقال
الحافظ في ((بلوغ المرام)): ((ورجاله ثقات)).
ولكنه قال في ((التلخيص)): ((وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه
ابن القطان معلّ، لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحاً لأن
الأعمش مدلس، ولم يذكر سماعه من عطاء. وعطاء يحتمل أن يكون هو
عطاء الخراساني فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين عطاء، وابن
عمر)) .
نقول: إن الحافظ قد أبعد النجعة، وقد جانبه التوفيق فيما ذهب إليه،
لأنه هو الذي جعل الأعمش في الطبقة الثانية من المدلسين - أي من الذين =
٣٠

= احتمل أئمة الحديث تدليسهم وتجاوزوا لهم عنه -. ولأن أحاديث رواها
الأعمش بلفظ ((عن)) وهي في الصحيحين. إضافة إلى أنه لم يقدم إمام من
الأئمة المتقدمين على وصم هذا الإِمام بتدليس التسوية الذي لا يجوز اللجوء
إليه عمداً، ومن فعل ذلك فإنه لا شك ساقط العدالة.
وأخرجه أحمد ٤٢/٢، ٨٤ من طريقين عن أبي جناب يحيى بن أبي
حية، عن شهر بن حوشب: سمعت ابن عمر .... وهذا إسناد ضعيف لضعف
أبي جناب.
وأخرجه أبو داود في البيوع (٣٤٦٢) باب: في النهي عن العينة - ومن
طريقه أخرجه البيهقي في البيوع ٣١٦/٥ باب: ما جاء في كراهية التبايع
بالعينة -، والدولابي في الكنى ٦٥/٢، من طريقين عن حيوة بن شريح، عن
أبي عبد الرحمن الخراساني: أن عطاء الخراساني أخبره أن نافعاً حدثه عن
ابن عمر ... وهذا إسناد ضعيف أيضاً.
وتابعه فضالة بن حصين، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن
عمر، كما ذكر أبو نعيم ونقلناه فيما سبق، ولكن فضاله بن حصين لا يصلح
للمتابعة قال أبو حاتم: ((مضطرب الحديث)).
والعينة: أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمَّى ثم
يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به. وقال الجوهري: العينة
- بالكسر -: السلف. وانظر القاموس. ونيل الأوطار ٣١٨/٥ - ٣٢٠.
نقول: قد يظن ظان أن الله يسلط هذا الذل، ويصب القهر والظلم على
أناس امتهنوا الزراعة أو تربية البقر، أو غيرها من الحرف ...
إننا نقول لهؤلاء: لم يسلط الله هذا عليهم إلا لتركهم الجهاد في
سبيله، والأخذ بأسبابه وقد علموا أن طلب أسباب العزة، وتجنب أسباب الذلة
المنافية للدين ولأخلاق الرجال واجبان عليهم.
وعندما كانت القيمة العليا عند المسلم دينه، كان يضحي بماله،
وولده، ونفسه طائعاً في سبيل إعلاء كلمة الله ونشر رسالته والحفاظ عليها،
وأما عندما اضطربت المفاهيم واختلط حابل القيم بنابلها، وطغت قيمة المال
فصارت هي العليا، أصبح الفرد يلهث وراءها مضحياً برجولته، وأخلاقه، =
٣١

٢٤٦ - (٥٦٦٠) حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سعيد بن
راشد، عن عطاء،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - - كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ، فَلَمَّا
حَضَرَتِ الصَّلاَةُ نَزَلَ الْقَوْمُ فَبَصُرَ بِهِمْ رَاعٍ فَتَزَّلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ
الصَّعِيدَ، فَتَيَمَّمَ. ثُمَّ أَذَّنَ قَالَ: الله أَكْبِرُ، اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ نَبِيُّ الله
-*- عَلَى الْفِطْرَةِ». قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلَّ الله. قَالَ:
(خَرَجَ مِنَ الطَّرِ))(١).
= وعرضه، ودينه في سبيل الحصول على المال، لأنه من أجل المال يحيا
ولأجل جمعه يعيش.
ولن تنقشع سحائب الظلم والظُّلَم والقهر والاستعمار إلا إذا ناقشنا
أنفسنا الحساب، وأعدنا ترتيب مهمات حياتنا وفق قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ
آبَلُكُمْ، وَأَبْنَلُكُمْ، وَإِخْوَاتُكُمْ، وَأَزْوَاجُكُمْ، وَعَشِيرَتُكُمْ، وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا،
وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا، وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا، أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللّهِ، وَرَسُولِهِ،
وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأُمْرِهِ، وَاللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ
اَلْفَّاسِقِينَ) [ التوبة: ٢٤ ].
.(١) إسناده ضعيف، سعيد بن راشد هو السماك، قال ابن معين: ((ليس
بشيء)). وقال النسائي: ((متروك)) وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٣٢٤/١:
((ينفرد عن الثقات ىالمعضلات».
وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد» ٢٦٣/١ باب: في التيمم. وقال:
(رواه أبو يعلى وفيه سعيد بن راشد المازني وهو متروك)). وهو في ((المقصد
العلي)) برقم (١٧٤).
وذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) ٤٧/١ برقم (١٦٨) وعزاه إلى أبي
يعلى. وانظر إتحاف الخيرة ٢٣١/٢. وكنز العمال ٣٦٦/٨ - ٣٦٧.
نقول: يشهد له حديث أنس الصحيح، والذي تقدم برقم (٣٣٠٧)،
وحديث ابن مسعود المتقدم برقم (٥٤٠٠)، وانظر أيضاً ((مجمع الزوائد))
٣٣/١- ٣٦.
٣٢

٢٤٧ - (٥٦٦١) حدثنا موسى بن محمد بن حيان، حدثنا
عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا حسام بن مِصَكّ، حدثنا عطاء
ابن أبي رياح،
عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - رَ - كَانَ لا يَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ
سَاعَةً إِلََّ أَجْرَى السِّوَاكَ عَلَىْ فِيهِ(١).
(١) إسناده ضعيف، حسام بن مصك يكاد أن يترك كما قال الحافظ في
التقريب. وعطاء بن أبي رباح قال ابن حنبل: ((قد رأى ابن عمر، ولم يسمع
منه)). انظر ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص: (١٥٤).
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ٢٠٣/٧: ((وقال ابن أبي حاتم في
(المراسيل): قال أحمد بن حنبل: لم يسمع عطاء من ابن عمر)). وقال أيضاً:
((وقال علي بن المديني، وأبو عبد الله: رأى ابن عمر ولم يسمع منه ... )).
وأخرجه أبو أمية الطرسوسي في ((مسندِ عبد الله بن عمر)) برقم (٢٣) من
طريق محمد بن سعيد بن زياد، حدثنا سعيد بن راشد، حدثنا عطاء بن أبي
رباح، بهذا الإِسناد. وهذا إسناد أشد ضعفاً من إسنادنا السابق. وهو في
(المقصد العلي)) برقم (١٢٧).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٩٨/٢ - ٩٩ بعد أن أورد الرواية
الآتية عندنا برقم (٥٧٤٩) قال: ((رواه أحمد والطبراني)) وقال: ((في بعض
طرقه: كان رسول الله # لا يتعار ساعة من الليل إلا أجرى السواك على فيه.
وكذلك الطبراني في الكبير، وإسناده ضعيف، وفي بعض طرقه من لم يسم،
وفي بعضها حسام بن مصك، وغير ذلك)).
وانظر الرواية الآتية برقم (٥٧٤٩) لتمام التخريج. مع العلم أن
للحديث شواهد كثيرة انظر مثلاً الأحاديث (١٠٩، ١١٠، ٤٩١، ٤١٧١،
٤٥٦٩، ٤٩٠٤، ٤٩١٦). وانظر أيضاً صحيح ابن حبان برقم (٢٥٨٣)
بتحقیقنا .
وتعارَّ من الليل: استيقظ، ولا يكون إلا يقظة مع كلام. وقيل: تمطَّ
وَأَنَّ.
٣٣
-

٢٤٨ - (٥٦٦٢) حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا ابن
فضیل، حدثنا أبو حيان التیمي، عن عطاء بن أبي رباح،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ - ◌َ - فَأَتَاهُ
أَعْرَابِيُّ فَقَالَ: ((هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ؟ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَنَّ
مُحَمَّداً رَسُولُ الله)).
قَالَ: وَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟
قَالَ: ((هُذِهِ السَّلَمَةُ)). فَدَعَاهَا وَهِيَ عَلَى شَاطِىءِ الْوَادِي
فَجَاءَتْ تَخُذُ (١) الْأَرْضَ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَهَا
فَشَهِدَتْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا.
فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: آتِي قَوْمِي، فَإِنْ تَابَعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ، وَإِلَّ
رَجَعْتُ إِلَيْكَ فَأَكُونَ مَعَكَ (٢).
(١) في الأصلين ((تجر)) وقد استدرك الصواب على هامش (ش). وتخُدُّ
الأرض: تشقها بجريها .
(٢) إسناده حسن من أجل أبي هشام الرفاعي إن كان عطاء سمعه من
ابن عمر. وأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حبان. وصححه ابن حبان برقم
(٢١١٠) موارد، كما أخرجه ابن كثير في ((شمائل الرسول)) ص: ٢٣٨،
كلاهما من طريق الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الله بن عمر الجعفي، حدثنا
ابن فضيل، بهذا الإِسناد.
وقال الحافظ ابن كثير: ((وهذا إسناد جيد، ولم يخرجوه، ولا رواه
الإِمام أحمد».
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٩٢/٨ باب: شهادة الشجر بنبوته الخلق
وقال: ((رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. ورواه أبو يعلى أيضاً، والبزار)) . =
٣٤

٢٤٩ - (٥٦٦٣) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا
يحيى بن يعلى بن الحارث، عن أبيه، عن غيلان بن جامع،
عن ليث، عن عطاء وطاووس ومجاهد،
عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - وَه ◌ِ لَمْ
يَطُفْ ـ هُوَ وَأَضَّحَابُهُ لِّعُمْرَتِهِمْ وَحَجِّهِمْ - إِلَّ طَوَاناً وَاحِداً (١).
٢٥٠ - (٥٦٦٤) حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا
وهیب، حدثنا عمرو بن یحیی، عن سعيد بن يسار،
عَنْ عَبْدِ الله بْن عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله - بَ - يُصَلِّي
عَلَىْ حِمَارٍ (٢) وَهُوَ مُتَوَّجَّهُ إِلَى خَيْبَرَ(٣).
= وذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) ١٦/٤ برقم (٣٨٣٦) وعزاه إلى
أبي يعلى.
ونقل الشيخ حبيب الرحمن عن البوصيري قوله: ((رواه أبو يعلى
والبزار، ومدار إسناده على عليّ بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف)).
نقول: ليس في إسناد أبي يعلى ((علي بن زيد)). ويشهد له حديث أنس
المتقدم برقم (٣٦٨٥، ٣٦٨٦).
وانظر ((الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد)) للبيهقي ص: (١٩٣) طبعة
عالم الكتب.
(١) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وقد تقدم برقم (٢٤٩٨)
في مسند ابن عباس، وهو في ((المقصد العلي)) برقم (٥٧١، ٥٧٢).
وأما حديث جابر فقد تقدم برقم (٢٠١٢). وانظر الحديث السابق برقم
(٥٥٠٠).
(٢) في (فا): ((حماد)).
(٣) إسناده صحيح، وعمرو بن يحيى هو ابن عمارة المازني. وقد تقدم
برقم (٢٦٣٦) وانظر أيضاً (٥٤٥٩، ٥٥٦٩، ٥٥٨٨، ٥٦٤٧).
٣٥

٢٥١ - (٥٦٦٥) حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا حجاج
قال: قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة أن
سعيد بن يسار أبا الحباب أخبره،
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله - لَ -
يُصَلِّي وَهُوَ مُتَوَجّهُ إِلَىْ تَبَوكَ(١).
٢٥٢ - (٥٦٦٦) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن،
عن مالك، عن عمرو بن يحيى، عن سعيد بن يسار،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله - ◌َِّ ـ يُصَلِّي عَلَىْ
حِمَارٍ وَهُوَّ مُتَوَّجَّهُ إِلَىْ خَيْبَرَ(٢).
٢٥٣ - (٥٦٦٧) حدثنا زهير، حدثنا عبد الرحمن بن
مهدي، عن مالك بن أنس، عن أبي بكر، عن سعيد بن يسار،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - رَّهِ - أَوْتَرَ عَلَى الْبَعِيرِ(٣).
٢٥٤ - (٥٦٦٨) حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا عبد
العزيز - يعني الْقَسْمَلِيّ - عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة قال:
(١) إسناده صحيح، وانظر الحديث السابق. وانظر حديث جابر في
صحيح ابن خزيمة ٢٥٢/٢ برقم (١٢٦٦).
(٢) إسناده صحيح، وهو عند مالك في السفر (٢٧) باب: صلاة النافلة
في السفر في النهار. وقد تقدم تخريجه برقم (٢٦٣٦).
(٣) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٥٤٥٩). وانظر أيضاً (٢٦٣٦،
٥٥٦٩، ٥٥٨٨، ٥٦٤٧، ٥٦٦٤، ٥٦٦٥، ٥٦٦٦).
٣٦

سَمِعِ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَقُولُ: وَأَبِي. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا
تَحْلِفْ بِهَا، فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يَحْلِفُ بِها فَقَّالَ رَسُولُ اللهِ - وَهُ ـ((لاَ
تَحْلِفْ بِهَا))(١).
٢٥٥ - (٥٦٦٩) حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حزم، عن
ثابت، عن أبي بردة قال:
أتيت المدينة، فَأَتَانِي عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ فَقَالَ: هَلْ (٢) تَدْرِي
لِمَ أَتَيْتُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَاَ .
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ◌َ - يَقُولُ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ
يَصِلَ أَبَاهُ فِي قَبْرِهِ فَلْيَصِلْ إِنْوَانَ أَبِهِ بَعْدَهُ)). وَإِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَبِي
عُمَرَ، وَبَيْنَ أَبِكَ إِخَاءٌ وَوُدٌّ، فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَصِلَ ذَلِكَ (٣).
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٥٤٣٠، ٥٤٨٣، ٥٥٣٧).
وسيأتي أيضاً برقم (٥٨٣٢).
(٢) في الأصلين ((لن))، وقد استدرك الصواب على هامش (ش).
(٣) إسناده صحيح، وحزم هو ابن أبي حَزم القطعي، وثابت هو
البناني. وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٠٣١) موارد، من طريق
الحسن بن سفيان، حدثنا هدبة بن خالد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٨٨/٢، ٩١، ١١١، ومسلم في البر والصلة (٢٥٥٢)
(١٣) باب: فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما، والقضاعي في ((مسند
الشهاب)) برقم (٩٩٣)، وأبو داود في الأدب (٥١٤٣) باب: بر الوالدين، من
طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عبد الله
ابن عمرو بن دينار، عن ابن عمر ...
وأخرجه أحمد ٩٧/٢، والترمذي في البر والصلة (١٩٠٤) باب: ماجاء
في إكرام صديق الوالد، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٤١)، والقضاعي =
٣٧

٢٥٦ - (٥٦٧٠) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا
ابن فضیل، عن عاصم بن کلیب، عن محارب بن دثار،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا رَکَعَ، وَكُلَّمَا رَفَعَ.
فَقُلْتُ: مَ هُذَاَ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ◌ِّ ◌ِ إِذَا اقَامَ فِي
الرِّكْعَتَيْنِ كَبِّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ(١).
٢٥٧ ۔ (٥٦٧١) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا
شعبة، عن محارب بن دثار قال:
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَىْ رَسُولَ اللهِ - الَ﴾ - عَن
= في ((مسند الشهاب)) برقم (٩٩٤)، من طريق حيوة بن شريح.
وأخرجه مسلم (٢٥٥٢) من طريق أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا
عبد الله بن وهب، أخبرني سعيد بن أيوب كلاهما أخبرنا الوليد بن أبي
الوليد، عن عبد الله بن دينار، بالإِسناد السابق. والمرفوع عندهم: قال رسول
اللّه رَ﴾: ((إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه)). واللفظ لمسلم.
وقال الترمذي: ((هذا إسناد صحيح. وقد روي هذا الحديث عن ابن
عمر، من غیر وجه)).
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أبي داود في الأدب (٥١٤٢)
باب: في بر الوالدين، وابن ماجه في الأدب (٥١٤٢) باب: من كان أبوك
يصل .
وفي هذه الأحاديث فضل صلة أصدقاء الأب، والإِحسان إليهم
وإكرامهم، وهي متضمنة لبر الأب وإكرامه لكونه بسببه. وتلحق به أصدقاء
الأم، والأجداد، والزوج، والزوجة. وكان # يكرم خلائل خديجة رضي الله
عنها .
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٥٤٢٠، ٥٤٨١، ٥٥٣٤).
٣٨

الدُّبَّاءِ، وَالْخَنْتُمِ. قَالَ: وَأَرَاهُ قَالَ: وَالنَّقِيرِ(*)(١)
٢٥٨ - (٥٦٧٢) حدثنا أبو معمر، حدثنا محمد بن فرات
قال: اختصم إلى محارب رجلان فقال: فشهد على أحدهما
رجل، فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: وَالله مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ لَرَجُلُ صِدْقٍ،
وَلَئِنْ سَأَلْتَ عَنْهُ لَيُحْمَدَنَّ - أَوْ لَيُزَكَّيْنَّ - وَلَقَدْ شَهِدَ عَلَيَّ بِبَاطِلٍ مَا
أَدْرِي مَا اجْتَرَأَهُ(٢) عَلَىْ ذَلِكَ.
قَالَ: فَقَالَ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ: يَا هَذَا، اتَّقِ الله!
فَإِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله
- وَ - يَقُولُ: ((شَاهِدُ الزُّورِ لَ تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تَجِبَ لَهُ النَّارُ.
وَإِنَّ الطَّيْرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَتَضْرِبُ بِأَجْنِحَتِهَا وَتَرْمِي مَا فِي أَجْوَافِهَا مَا
لَهَا طَلِبَةً))(٣). وَالنَّبِيُّ - وَ - يَعِظُ رَجُلاً.
(*) في (فا): و((التمر)) وهو تحريف.
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٥٦١٢، ٥٦١٩)، وسيأتي أيضاً
برقم (٥٨٢٠).
(٢) أي: ما حمله على الإقدام على ذلك فأقدم .
(٣) إسناده ضعيف جداً، محمد بن الفرات كذبوه. غير أنه لم ينفرد
به، فقد تابعه مسعر بن كدام عند أبي نعيم، وأبو حنيفة عند البغدادي كما
يتبين من مصادر التخريج.
وأخرجه ابن ماجه في الأحكام (٢٣٧٣) باب: شهادة الزور، من طريق
سوید بن سعید.
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤٠٣/٢ من طريق شعيب بن
حرب، ويحيى بن إسماعيل الخواص.
٣٩
=

٢٥٩ - (٥٦٧٣) حدثنا زهير، حدثنا جرير، عن يحيى بن
سعيد، عن القاسم بن محمد،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله - چ۔ ۔ فِي
سَفَرٍ فَكَانَتْ لَّيْلَةٌ ظَلْمَاءُ - أَوْ لَيْلَةٌ مَطِيرَةُ - أَذِّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ الله
وأخرجه البيهقي في آداب القاضي ١٢٢/١٠ باب: وعظ القاضي
=
الشهود، من طريق محمد بن يحيى المروزي، حدثنا عاصم بن علي،
جميعهم حدثنا محمد بن الفرات، بهذا الإسناد. وليس عندهما قصة
الخصومة، وصححه الحاكم ٩٨/٤ ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي: (محمد بن الفرات الكوفي ضعيف)).
وقال البوصيري في الزوائد: ((في إسناده محمد بن الفرات متفق على
ضعفه، وكذبه الإِمام أحمد)».
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٦٣/١١ من طريقين عن أبي خازم
عبد الحميد بن عبد العزيز، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا الحسن بن زياد
اللؤلؤي، حدثنا أبو حنيفة، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر ... وهذا
إسناد ضعيف الحسن بن زياد كذبوه.
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٢٦٤/٧ من طريق ... موسى بن
زكريا التستري، حدثنا محمد بن خليد، حدثنا خلف بن خليفة، حدثنا
مسعر، عن محارب، عن ابن عمر ... وهذا إسناد ضعيف خلف بن خليفة
اختلط، ومحمد بن خليد قال ابن حبان في ((المجروحين)) ٣٠٢/٢: ((يقلب
الأخبار، ويسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)).
وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٢٠٠/٤ باب: في الشهود، وقال:
قلت: ((روى ابن ماجه بعصه - رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم
أعرفهم».
والطَلِبَةُ - بفتح الطاء المهلمة وكسر اللام، وفتح الباء الموحدة -:
الحاجة. والإِطلاب: إنجازها وقضاؤها.
٤٠