Indexed OCR Text

Pages 1-20

«وَأْت المسَانِيِّد المَسْند العَدِي وَمَسْند أحمد بن منيع،
وَعِى كَالأَنَار، وَمُسْند أبىالعُلى كَالجِ يسَّكون مجتمع الأُخَارَ"
الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي
مَئِ الِى ◌ِّعَلَ المُؤْضَلِى
الإمام الحافظ أحْمَد بنْ عِّ بن المبشتى التّسْيمىّ
(٢١٠ - ٣٠٧ هـ )
الجزء الخَامِسْ
حَقّقَهُ وَخَتَج آحادْثه
حُسَّيِّنْ سَليم أَسَدّ
دَارُ النَّقَافَةُ العَربيَةُ
دمشق - ص.ب: ٤٩٧١ - بيروت - ص.ب: ١١٢/٦٤٣٣

بسْم الله الرحمن الرحيّيم

-1

جميع الحقوق محفوظَة
الطبعَة الثانية
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢م.
دَارُ الثَّقَافَةُ العَربيَةُ
دمشق - ص.ب: ٤٩٧١ - بيروت- ص.ب: ١١٢/٦٤٣٣
المُدِيْرُ المِسْؤُوْلْ
أحمد يوسف الدقاق

( تابع )
مسند ابن عباس
٢٨٦ - (٢٦١٣) - حدثنا عمرو بن حصين ، حدثنا حفص بن
غياث النخعي ، حدثني ابن جريج ، عن عطاء ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، وَجَبَتْ عَلَيّ
بَدَنَةٌ وَقَدْ عَزَّتِ الْبُدْنُ فَمَا تَرَىْ؟ قالَ: ((اذْبَحْ مَكَانَها سَبْعاً مِنَ
الشَّاءِ)) (١).
(١) إسناده ضعيف : فيه عمرو بن حصين ، وعنعنة ابن جريج . وأخرجه ابن
ماجه في الأضاحي (٣١٣٦) باب : كم تجزىء من الغنم عن البدنة ، من طريق
محمد بن معمر، حدثنا محمد بن بكر البرساني ، حدثنا ابن جريج ، بهذا
الإسناد .
قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)): ((رجال الإسناد رجال الصحيح إلا
أن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس - قاله الإمام أحمد - . ولكن قال شيخنا
أبو زرعة : روايته عن ابن عباس في صحيح البخاري . أي فهذا يدل على السماع ،
وقال : ابن جريج مدلس وقد رواه بالعنعنة ، وقال يحيى بن سعيد القطان : ابن
جريج ، عن عطاء الخراساني ضعيف إنما هو كتاب دونه إليه )) .
وأورده الحافظ في المطالب العالية برقم (١١٩٥) ولم يعزه إلى أحد .
م

٢٨٧ - (٢٦١٤) - حدثنا هدبة ، حدثنا وهيب ، عن يونس بن
عبيد ، عن عمار بن أبي عمار قال :
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِوَ وَهُوَ ابْنُ
خَمْسٍ وَسِتِّينَ، وَكَانَ الْحَسِّنُ يَقُولُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِوَ وَهُوَ ابْنُ
سِتِّينَ (١).
٢٨٨ - (٢٦١٥) - حدثنا محمد بن بكار، حدثنا حُدَيج بن
معاوية ، حدثنا أبو إسحاق ، عن سعيد بن جبير قال :
جاءَ رَجُلٌ إِلَىْ ابْنِ عَبَّاسِ فَقالَ: قَدْ جَاءَ حَسَّانُ اللَّعينُ : فَقال
ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا هُوَ بِلَعِينٍ، لَقَدْ جَاهَدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ بِلِسَانِهِ
وَنَفْسِهِ (٢).
٢٨٩ - (٢٦١٦) - حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا الوليد بن
محمد الموقري ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
مسعود (٣) ،
(١) مكرر الحديث (٢٤٥٢)، وانظر (٢٤١٢).
(٢) إسناده ضعيف ، حُديج بن معاوية لين الحديث ، وهو متأخر السماع من
أبي إسحاق. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) - في المناقب - ٣٧٧/٩ باب:
ما جاء في حسان بن ثابت رضي الله عنه ، وقال: رواه أبو يعلى وفيه حُديج بن
معاوية بن حديج ، وهو ضعيف وقد وثق )).
وأورده الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) برقم (٤٠٤٨) وعزاه إلى أبي
يعلى .
(٣) سقط من الإِسناد ((عبد الله بن عباس)).
٦

أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلامِ، فَبَعَثَ
بِكَتَابِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيّ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِّهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظيمِ
بُصْرىْ لِيَدْفَعَهُ إلى قَيْصَرَ . فَدَفَعَهُ عَظيمُ بُصْرَىْ إِلَى قَيْصَرَ، فَكَانَ
قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسٍ ، نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ مِنْ حِمْصَ إلى
إِيلَياءَ بِمَا أَبْلاهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتابُ رَسُولِ اللهِ وَاهـ
قالَ حينَ قَرَأَ: الْتَمِسُوا هَلْ هَا هُنا مِنْ قَوْمِهِ أَحَدٌ لِنَسْأَلَهُمْ عَنْ
رَسُولِ الله ◌ِ؟ (١).
٢٩٠ - (٢٦١٧) - قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَني أَبو سفيان بن
حرب أَنَّهُمْ كَانُوا بِالشَّامِ تُجَّاراً وَذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ
رَسُولِ اللهِ وَبَيْنَ كُفَّارٍ قُرَيْشٍ .
قال أبو سفيان : فَأَتَانا رَسُولُ قَيْصَرَ فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتّى
قَدِمْنا الإِيلِياءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ عَلَيْهِ
التَّاجُ ، وَإِذَا عُظَماءُ الرُّومِ. فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ إلَى
هُذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيِّ ؟
(١) إسناده ضعيف جداً فيه سويد بن سعيد قال الذهبي في الكاشف : ليس
بثقة ، وفيه الوليد بن محمد الموقري وقد تركوه . ولكن الحديث صحيح ، فقد
أخرجه أحمد ٢٦٢/١ من طريق ابن أخي الزهري ، وأخرجه البخاري في الجهاد
(٢٩٤٠) باب: دعاء النبي * الناس إلى الإسلام والنبوة ، والبيهقي في السير
١٧٧/٩ - ١٧٨ باب: إظهار دين النبي و ﴿ على الأديان.، وأبو نعيم في (( دلائل
النبوة)) برقم (٢٣٩) من طرق عن صالح بن كيسان ، كلاهما عن الزهري ، بهذا
الإسناد ، وقد ذكروا ابن عباس . وانظر الحديث التالي .
٧

قالَ أَبُو سُفْيان : أَنا أَقْرَبُهُمْ. قَالَ: فَمَا قَرابَتُكَ ؟ قَالَ :
قُلْتُ : هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَلَيْسَ فيِ الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ
غَيْرِي ، قَالَ: فَقَالَ قَبْصَرُ : أَدْنُوهُ مِنِّي . فَأَمَرَ بِأَصْحابِي فَجُعِلُوا
خَلْفَ ظَهْرِي . ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمانِهِ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ
الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيُّ ، فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ .
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لَوْلا الْأَسْتِحْيَاءُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَأْثِرَ أَصْحابِي
عَنِّي الكَذِبَ لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَ، وَلكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثِّرُوا عَنِّي
الْكَذِبَ فَصَدَقْتُ (١) عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمانِهِ: قُلُ كَيْفَ نَسَبُ هُذَا
الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ قالَ: قُلْتُ: هُوَ فِيْنَا ذُو نَسَب. قَالَ: فَهَلْ قَالَ هُذَا
الْقَوْلَ فِيكُمْ أَحَدٌ قَبْلَهُ قَطُ ؟ قُلْتُ: لَا . قَلَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ
بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ قُلْتُ: لَاَ . قَالَ : فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ
مَلِكٌ؟ قَالَ : قُلْتُ: لَاَ. قالَ: فَأَشْرافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ
ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قَالَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ : فَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟
قالَ : قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ . قالَ : فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قالَ: قُلْتُ: لاَ،
وَنَحْنُ الآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ ، فَنَحْنُ نَخَافُ ذُلِكَ، قَالَ : فَقالَ أَبُو
سُفْيانَ : فَلَمْ تُمَكِّنِّي كَلِمَةٌ أَدْخُلِ فِيها بِشَيْءٍ أَنْتَقِصُهُ بِهِ لِإِنِّي أَخَافُ أَنْ
يُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا. قَالَ : فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ :
كَيْفَ كَانَتْ حَرْبُكُمْ وَحَرْبُهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ: كَانَتْ سِجَالاً يُدَالُ عَلَيْنَا
الْمَرَّةَ ، وَيُدَالُ عَلَيْهِ الأخْرَىْ. قَالَ: فَبِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ ؟ قُلْتُ: يَأْمُرُنَا
(١) البخاري ((فصدقته)). وعند أحمد ((فصدقته عنه)).
٨

أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ لَ نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنا
بِالصَّلاةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ ، وَأَدَاءِ الأمَانَةِ .
قَالَ : فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذُلِكَ : سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ
فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكم ذُو نَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ بِأَنْسابٍ قَوْمِها .
وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ هذا الَّقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ فَرَعَمْتَ أَنْ لَا .
فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَالَ هُذا الْقَوْلَ قَبْلَهُ ، قُلْتُ: رَجُلٌ يَأْتَمُ
بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ . وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ
مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ. فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلى
النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلى اللَّهِ . وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ؟
فَزَعَمْتَ أَنْ لَا . فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ، قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ
مُلْكَ أَبِيهِ . وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَبِعُونَهُ أَمْ ضُعِفَاؤُهُمْ؟ فَزَعَمْتَ
أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْباعُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ ... فذكر
الحديث (١) ، والحديث في حديث سويد .
(١) إسناده إسناد سابقه، ولكن الحديث صحيح ، فقد أخرجه عبد الرزاق
برقم (٩٧٢٤) من طريق معمر ، عن الزهري ، به . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه
أحمد ٢٦٣/١، والبخاري في التفسير (٤٥٥٣) باب: ( قل يا أهل الكتاب تعالوا
إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ... )، ومسلم في الجهاد (١٧٧٣) باب: كتاب
النبي صل﴿ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، وأبو داود في الأدب (٥١٣٦) باب: كيف
یکتب إلى الذمي .
وأخرجه أحمد ٢٦٣/١، والبخاري في الإِيمان (٥١)، وفي الشهادات
(٢٦٨١) باب: من أمر بإنجاز الوعد، وفي الجهاد (٢٩٤١) باب: دعاء النبي ◌َلو
الناس إلى الإِسلام والنبوة ، ومسلم (١٧٧٣) ما بعده بدون رقم ، والبيهقي في السير =
٩

٢٩١ - (٢٦١٨) - حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يزيد بن هارون ،
حدثنا أصبغ بن زيد الجهني ، حدثنا القاسم بن أبي أيوب ، حدثنا
سعيد بن جبير ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعالى (وَفَتَنَّكَ فُتوناً )
[طه: ٤٠ ] سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُتُونِ مَا هُوَ؟ قالَ: اسْتَأْنِفِ النَّهَارَ يا ابْنَ
جُبَيْرِ فَإِنَّ لَها حديثاً طَوِيلًا (١). فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ
لِنْتَجِزَ مِنْهُ مَا وَعَدَنِي مِنْ حَديثِ الْقُتُونِ فَقالَ: تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَساؤُهُ
مَا كانَ اللَّهُ وَعَد إبْراهِيمَ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبياءَ وَمُلوكاً ، فَقالَ
= ٩ / ١٧٧ باب: إظهار دين النبي ولو على الأديان، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) برقم
(٢٣٩) من طرق عن صالح بن كيسان .
وأخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٠٤) باب: قول الله عز وجل : ( قل هل
تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ) ، وفي الجزية والموادعة (٣١٧٤) باب : فضل
الوفاء بالعهد ، وفي الاستئذان (٦٢٦٠) باب : كيف يكتب إلى أهل الكتاب ،
والترمذي في الاستئذان (٢٧١٨) باب : ما جاء كيف يكتب لأهل الشرك ، من طرق
عن يونس .
وأخرجه البخاري في بدء الوحي (٧)، وفي الجهاد (٢٩٧٨) باب: قول
النبي ◌َّل: ((نصرت بالرعب مسيرة شهر))، وفي الأحكام (٧١٩٦) باب: ترجمة
الحكام وهل يجوز ترجمان واحد ؟ من طريق شعيب .
وأخرجه أحمد ٢٦٢/١ من طريق ابن أخي الزهري ، جميعهم عن الزهري ،
بهذا الإِسناد .
وانظر الحديث (٧٥٤١) عند البخاري ، والحديث (٥١٣٦) عند أبي داود.
وعند أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وعبد الرزاق ، والبيهقي زيادة نص الرسالة
الموجهة إلى هرقل .
(١) في الأصلين ((فإنها حديثة طويلة)). والتصحيح من مصادر التخريج .
١٠
٠

بَعْضُهُمْ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيَنْتَظِرُونَ ذلِكَ مَا يَشُكُّونَ فِيهِ . وَقَدْ كَانُوا
يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ. فَلَمَّا هَلَكَ، قَالُوا: لَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّ
اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ إِبْراهِيمَ . قَالَ فِرْعَوْنُ: فَكَيْفَ تَرَوْنَه ؟ فَاقْتَمَرُوا
وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ رِجَالاً مَعَهُمْ الشِّفَارُ يَطُوفُونَ فِي بَنِي
إسْرَائِيلَ فَلا يَجِدُونَ مَوْلُوداً ذَكَراً إِلَّ ذَبَحُوهُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، فَلَمَّا رَأَوْا
أَنَّ الْكِبَارَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِلَ يَمُوتُونَ بِآَجَالِهِمْ، وَالصِّغَارَ يُذْبَحُونَ ،
قَالُوا: يُوشِكَ أَنْ تُفْنُوا بَنِي إِسْرَائيلَ فَتَصِيرُونَ [ إلى](١) أَنْ تُبَاشِرُوا
مِنَ الأعْمَالِ الَّتي كَانُوا يَكْفُونَكُمْ . فَاقْتُلُوا عَاماً كُلَّ مَوْلِودٍ ذَكَرٍ فَيَقِلَّ
نَّبَاتُهُمْ (٢) ، وَدَعُوا عَاماً فَلا يُقْتَلُ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَيَنْشَأُ الصُّغَارُ مَكَانَ مَنْ
يَمُوتُ مِنَ الْكِبَارِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَكْثُرُوا بِمَنْ تَسْتَحْيُونَ مِنْهُمْ فَتَخافُوا
مُكَاثَرَتَهُمْ إِيَّكُمْ، وَلَنْ يُقْنَوْا بِمَنْ تَقْتُلُونَ فَتَحْتَاجُونَ إِلَىْ ذَلِكَ،
فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ .
فَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِهَارُونَ في الْعامِ الَّذِي لا يُذْبَحُ فِيهِ الْغِلْمَانُ
فَوَلَدَتْهُ عَلانِيَّةً آمِنَةً . فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَمَلَتْ بِمُوسَىْ ، فَوَقَعَ فِي
قَلْبِها الْهَمُّ وَالْحُزْنُ - وَذُلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرِ - مَا دَخَلَ مِنْهُ فِي قَلْبٍ
أُمِّهِ مِمَّا يُرادُ بِهِ . فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ إِلَيْها ( أَنْ لا تَخَافِي وَلَاً
تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [القصص: ٧]
وَأَمَرَهَا إِذَا وَلَدَتْ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي تَابُوتٍ ثُمَّ تُلْقِيهِ فِي الْيَمِّ. فَلَمَّا وَلَدَتْ
(١) ما بين حاصرتين زيادة لتمام المعنى ، وانظر مصادر التخريج .
(٢) في الأصلين ((إناثهم)) ولا وجه له. وعند الطبري ((ابناؤهم)). وعند
ابن كثير ((واتركوا بناتهم)). وأما ما أثبتناه فهو في ((مجمع الزوائد ».
١١

فَعَلَتْ ذُلِكَ بِهِ . فَلَمَّا تَوَارَىْ عَنْها ابْنُها ، أَتَاهَا الشَّيْطانُ فَقَالَتْ فِي نَفَسِهَا مَا
صَنَعْتُ بِابْنِ لَوْذُبِحَ عِنْدِي فَوَارَيْتُهُ وَكَفَّتْتُهُ كَانَ أَحَبَّ إليَّ مِنْ أَنْ الْقِيَهُ بِيَدي
إِلَىْ زَفَرَاتِ الْبَحْرِ وَحِيتَانِهِ ؟ فَانْتَهَى الماءُ بِهِ حَتَّى انْتَهَىْ (١) بِهِ
فُرْضَةَ (٢) مُسْتَقَى جَوارِي امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ. فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَخَذْنَهُ فَهَمَمْنَ أَنْ
يَفْتَحْنَ النَّبُوتَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ: إنَّ فِي هَذَا مَالاً، وَإِنَّ إِنْ فَتَحْنَاهُ لَمْ
تُصدِّقْنَا امْرَأَةُ الْمَلِكِ بِما وَجَدْنا فِيهِ. فَحَمَلْنَهُ بِهَيْئَتِهِ لَمْ يُحَرِّكْنَ مِنْهَا شَيْئاً
حَتَّى دَفَعْنَهُ إِلَيْها ، فَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ فِيهِ غُلاماً، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةٌ
لَمْ تَجِدْ مِثْلَها عَلى أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ قَطُ. فَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىْ فَارِغاً
مِنْ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّ مِنْ ذِكْرٍ مُوسَى .
فَلَمَّا سَمِعَ الذََّّحُونَ بِأَمْرِهِ، أَقْبَلُوا بِشِفَارِهِمْ إِلَىْ امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ
لِيَذْبَحُوهُ - وَذُلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ - فَقَالَتْ لَهُمُ: اتْرُكُوهُ ، فَإِنَّ هذا
الْوَاحِدَ لا يَزِيدُ فِي بَنِي إِسْرائيلَ، حَتَّى آتِيَ فِرْعَوْنَ فَأَسْتَوْهِبَهُ مِنْهُ ،
فَإِنْ وَهَبَهُ لِي كُنْتُمْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، وَإِنْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ لَمْ أَلُمْكُمْ ،
فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ : قُرَّهُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ . قالَ فِرْعَوْنُ : يَكُونُ لَكِ
فَأَمَّا لِي فَلا حَاجَةً لِي فِي ذَلِكَ .
قالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوُنُ بِأَنْ
يَكُونَ لَهُ قُرَّةَ عَيْنِ كَمَا أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ، لَهَداهُ اللَّهُ بِهِ كَمَا هَدَىْ امْرَأَتَهُ
وَلَكِنْ حَرَمَهُ ذُلِكَ )) .
(١) سقطت ((انتهى)) من (فا).
(٢) فرضة النهر: الثلمة التى ينحدر منها الماء وتصعد منها السفن .
١٢

كار
فَأَرْسَلَتْ إِلى مَنْ حَوْلَها مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ لَها لَبَنْ لِتَخْتَارِ لَهُ
◌ِئْراً (١). فَجَعَلَ كُلَّمَا أَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ لِتُرْضِعَهُ، لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَها
حَتَّى أَشْفَقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوتَ ، فَأَحْزَنَها
ذُلِكَ .
فَأُخْرِجَ إِلَىْ السُّوقِ وَمَجْمَعِ النَّاسِ تَرْجُو أَنْ تَجِدَ لَهُ ظِئْراً
يَأْخُذُ مِنْها، فَلَمْ يَقْبَلْ. فَأَصْبَحَتْ أُمُ مُوسَىْ وَالِهَةً، فَقَالَتْ لُإِخْتِهِ
قُصِّيهِ (٢): قُصِّي أَثَرَهُ وَاطْلُبِهِ ، هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْراً؟ أَحَيِّ ابْنِي أَمْ
قَدْ أَكَلَتْهُ الدَّوَابّ. وَنَسِيَتْ مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَهَا فِيهِ ، فَبَصُرَتْ بِهِ (٢)
أُخْتُهُ عَنْ جُنُب وَهُمْ لا يَشْعُرونَ (٢) - وَالْجُنُبُ: أَنْ يَسْمُوَ بَصَرُ
الْإِنْسانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعيدِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ لا يَشْعُرُ بِهِ - فَقَالَتْ مِنَ
الْفَرَحِ حِينَ أَعْيَاهُمُ الظُّؤَارُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَىْ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ
وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (٢) . فَأَخَذُوهَا فَقالُوا: مَا يُدْرِيكِ مَا نُصْحُهُمْ لَهُ؟ هَلْ
تَعْرِفُونَهُ؟ حَتَّىَ شَكُّوا فِي ذَلِكَ - وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يا ابْنَ جُبَيْرٍ - فَقالَتْ:
نَصيحَتُهُمْ لَهُ، وَشَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ رَغْبَةً فِي صِهْرِ الْمَلِكِ وَرَجَاءَ مَنْفَعَتِهِ .
فَأَرْسَلُوهَا فَانْطَلَقَتْ إِلَىْ أُمِّها فَأَخْبَرَتْها الْخَبَرَ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ ، فَلَمَّا
(١) الظئْر - بهمزة ساكنة، ويجوز تخفيفها - : الناقة تعطف على ولد
غيرها ، ومنه قيل للمرأة الأجنبية تحضن ولد غيرها: ظئر ، ويقال للرجل الحاضن ظئر
أيضاً ، والجمع أظار مثل : صهر وأصهار . تقول : ظُئرتْ فاظّرت فهي ظؤور ،
ومظؤورة . وجمع الظؤور : أظار وظُؤار .
(٢) انظر القصص: ١١ - ١٢.
١٣

وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا نَزَا (١) إِلَىْ ثَدْيِها فَمَصَّهُ حَتَّى امْتَلَاَ جَنْبَاهُ رَيًّا .
وَانْطَلَقَ الْبَشِيرُ إِلَىْ امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ يُبَشِّرُهَا أَنْ قَدْ وَجَدْنا لابْنِكِ
ظِْراً . فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا، فَأَتِيَتْ بِها وَبِهِ . فَلَمَّا رَأَتْ ما يَصْنَعُ بِهَا قَالَتْ
لَها : امْكُثِي عِنْدِي تُرْضِعِينَ ابْنِي هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّ حُبَّهُ (٢) شَيْئاً
قَطُ . فَقَالَتْ أُمُّ مُوسَىْ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَ بَيْتِي وَوَلَدِي فَتَضِيعَ ، فَإِنْ
طَابَتْ نَفْسُكِ أَنْ تُعْطِينِيِهِ فَأَذْهَبَ بِهِ إِلَىْ بَيْتِي فَيَكُونَ مَعِي لَ أَلُوهُ
خَيْراً ، وَإِلَّ فَإِنِّي غَيْرُ تَارِكَةٍ بَيْتِي وَوَلَدِي . وَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسَى مَا كَانَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهَا، فَتَعاسَرَتْ عَلَىْ امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ، وَأَيْقَنَتْ أَنَّ اللّهَ
مُنْجِزٌ وَعْدَهُ. فَرَجَعَتْ إلى بَيْتِهَا بِإِبْنِها [ فَأَصْبَحَ أَهْلُ] (٣) الْقَرِيَةِ
مُجْتَمعينَ يَمْتَنِعُونَ (٤) مِنَ السُّخْرةِ والظُّلْمِ مَا كانَ فِيهِمْ .
قَالَ: فَلَمَّا تَرَعْرَعَ قالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِأُمِّ مُوسَى: [ أريد ] (٥) أَنْ
تُرِيِنِ ابْنِي، فَوَعَدَتْها يَوْماً تُريها إِيَّاهُ، فَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِخُزَّانِها
وَقَهَارِمَتِها وَظُؤُورَتِها: لَا يَبْقَيِنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّ اسْتَقْبَلَ ابْنِيَ الْيَوْمَ بِهَدِيَّةٍ
وَكَرَامَةٍ لِأَرَىْ ذَلِكَ فِيهِ . وَأَنَا باعِثَةٌ أَميناً يُحْصِي كُلَّ مَا يَصْنَعُ كُلُّ
(١) نزا ، ينزو، نزواً ونزواناً: وثب .
(٢) سقطت من (فا) كلمة ((حبه)).
(٣) ما بين حاصرتين زيادة لتمام المعنى. وعند الطبري: ((فلم يزل بنو
إسرائيل وهم مجتمعون في ناحية المدينة يمتنعون به من .... )).
(٤) في (فا): ((يمنعون)).
(٥) ما بين حاصرتين زيادة من المصادر .
٠ ١٤

إِنْسانٍ مِنْكُمْ. فَلَمْ (١) تَزَلِ الْهَدَايَا وَالْكَرَامَةُ وَالنَّحَلُ تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ حِينَ
خَرَجَ مِنْ بَيْت ◌ُمِّهِ إِلَىْ أَنْ أُدْخِلَ عَلَىْ امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْها
بَجَّلَتْهُ وَأَكْرَمَتْهُ وَفَرِحَتْ بِهِ وَأَعْجَبَها ، وَبَجَّلَتْ أُمَّهُ بِحُسْنِ أَثَرِهَا عَلَيْهِ ثُمَّ
قَالَتْ: لَآَتِيَنَّ بِهِ فِرْعَوْنَ فَلَيُبَجَِّنَّهُ وَلَيُكْرِمَنَّهُ. فَلَمَّ دَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ
جَعَلَتْهُ فِي حِجْرِهِ فَتَنَاوَلَ مُوسَىْ لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ ، فَمَدَّهَا إلىْ الْأَرْضِ .
فَقالَ الْغُواةُ أَعْدَاءُ اللَّهِ لِفِرْعَوْنَ: أَلا تَرَىْ إِلَى مَا وَعَدَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ نَبِيَّهُ
أَنَّهُ يَرُبُّكَ وَيَعْلُوكَ وَيَصْرَعُكَ؟! فَأَرْسَلَ إِلَى الذَّباحِينَ لِيَذْبَحُوهُ ، وَذَلِكَ
مِنَ الْقُتُون - يا ابْنَ جُبَيْرٍ - بَعْدَ كُلِّ بَلاءِ ابْتُلِيَ وَأَرْبِكْ بِهِ فُتُوناً ! .
فَجَاءَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تَسْعِىْ إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ : ما بَدا لَكَ فِي
هُذَا الْغُلامِ الَّذِي وَهَبْتَهُ لِي؟ قَالَ: تَرَيْنَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَصْرَعُني
وَيَعْلُونِي. قَالَتِ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَمْرَأَ تَعْرِفُ الْحَقَّ فِيهِ : انْتِ
بِجَمْرَتَيْنِ وَلُؤْلُؤَيْنٍ فَقَرِّبْهُنَّ إِلَيْهِ ، فَإِنْ بَطَشَ بِاللُّؤْلُؤْتَيْنِ وَاجْتَنَبَ
الْجَمْرَتَيْنِ عَرَفْتَ أَنَّهُ يَعْقِلُ ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ وَلَمْ يُرِدِ اللُّؤْلُؤْتَيْنِ ،
عَلِمْتَ أَنَّ أَحَداً لَا يُؤْثِرُ الْجَمْرَتَيْنِ عَلَى اللُّؤْلُؤْتَيْنِ وَهُوَ يَعْقِلُ . فَقُرِّبَ
ذلِكَ ، فَتَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ فَانْتَزَعُوهُمَا مِنْ يَدِهِ مَخَافَةً أَنْ تُحْرِقَاهُ . فَقَالَتْ
الْمَرْأَةُ: أَلَا تَرَىْ؟ فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَمَا كانَ قَدْ هَمَّ بِهِ ، وَكَانَ
اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بَالِغاً فِيهِ أَمْرَهُ .
فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَكَانَ مِنَ الرِّجَالِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
(١) في أصل (ش): ((فلما)) ولكن أشير إلى الهامش واستدركت عليه على
الوجه الصحيح ، ولكن ناسخ (فا) لم ينتبه فأثبت ما في أصل (ش) .
١٥

يَخْلُصُ إلى أَحَدٍ مِنْ بَنِي إسرائيل معه بِظُلْمٍ وَلا سُخْرَةٍ حَتَّىْ امْتَنَعُوا
كُلَّ الْأَمْتِنَاعِ .
فَبَيْنَمَا مُوسَىْ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَِلَانِ أَحَدُهُما
فِرْعَوْنِيٌّ وَالْآخَرُ إِسْرَائِيلِيُّ. فَاسْتَغَاثَهُ الْإِسْرَائِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ
فَغَضِبَ مُوسَىْ غَضَباً شديداً لِإِنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَةَ مُوسَى مِنْ بَنِي
إِسْرائيلَ وَحِفْظَهُ لَهُمْ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّمَا ذَلِكَ مِنْ الرَّضَاعِ . إِلاَّ أُمَّ
مُوسَىْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَطْلَعَ مُوسَىْ مِنْ ذُلِكَ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ
غَيْرَهُ. فَوَكَزْ مُوسَى الْفِرْعُونِيَّ فَقَتَلَهُ، وَلَيْسَ يَراهُمَا أَحَدٌ إلَّ اللَّهَ
وَالْإِسْرَائِلِيَّ. فَقَالَ مُوسَىْ حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ: (هَذَا مِنْ عَمَلٍ
الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلِّ مُبين) [قصص: ١٥]. ثُمَّ قال: ( رَبِّ إِنِّي
ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ )
[ قصص: ١٦] وَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ (١) الأَخْبَارَ فَأُتِىَ
فِرْعَوْنُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائيل قَتَلُوا رَجُلاً مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فَخُذْ لَّنَا
حَقِّنَا وَلاَ تُرَخِّصْ (٢) لَهُمْ، فَقَالَ: ابْغُونِي قَاتِلَهُ وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ
الْمَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَفْوُهُ (٣) مَعَ قَوْمِ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُ (٤) أَنْ يُقيدَ (٥) بِغَيْرِ
بَيِّنَةٍ وَلاَ ثَبْتٍ (٦) . فَاطْلُبُوا لِي عِلْمَ ذَلِكَ آخُذْ لَكُمْ بِحَقِّكُمْ.
(١) انظر: [القصص: ١٨].
(٢) يقال: رَخَّص الشرع - وأرخص - لنا في كذا أي: يسره وسهله.
(٣) الصفر، والصفاء : نقيض الكدر .
(٤) في الأصلين ((لهم))، والتصويب من مصادر التخريج .
(٥) يقال : أقاد الأمير القاتل بالقتيل : قتله به قوداً .
(٦) الثبت: أي الثابت، وفي ((مجمع الزوائد)): ((تثبّت).
١٦

فَبَيْنَما هُمْ يَطُوفُونَ لا يَجِدُونَ ثَبْتاً، إِذَا مُوسَىْ قَدْ رَأَىُ مِنَ الْغَدِ
ذُلِكَ الإِسْرَائِيلِيَّ يُقَاتِلُ رَجُلاً مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ آخَرَ، فَاسْتَغَاثَهُ
الإِسْرَائِلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ، فَصَادَفَ مُوسَىْ قَدْ نَدِمَ عَلَىْ مَا كَانَ مِنْهُ
فَكَرِهَ الَّذِي رَأَىْ لِغَضَبِ الإِسْرائيليِّ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ (١)
بِالْفِرْعَوْنِيّ، فَقَالَ لِلْإِسْرَائِيلِيِّ - لِمَا فَعَلَ أَمْسِ وَالْيَوْمَ -: ( إِنَّكَ لَغَوِيّ
مُبِينٌ ) [ قصص: ١٨]، [ فَنَظَرَ الْإِسْرائيليُّ إِلى مُوسَى حِينَ قَالَ لَهُ
مَا قَالَ، فَإِذَا هُوَ غَضْبَانُ كَغَضَبِهِ بِالْأُمْسِ، فَخَافَ ](٢) أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ
أَرَادَ ، وَمَا أَرَادَ الفِرْعَوْنِيَّ، وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَهُ إِنَّمَا أَرَادَ الفِرْعَوْنِيَّ، فَخَافَ
الإِسْرَائِلِيُّ، فَحَاجَزَ (٣) الْفِرْعَوْنِيَّ، (وَقَالَ: يَا مُوسَىْ أَتْرِيدُ أَنْ
تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأُمْسِ ) [قصص: ١٩] وَإِنَّمَا قَالَ ذُلِكَ
مَخَافَةً أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ مُوسَىْ لِيَقْتُلَهُ ، وتنازعا وتطاوعا (٤) وانْطَلَقَ
الفِرْعَوْنِيُّ إلىْ قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنَ الإِسْرائيليِّ مِنَ الْخَبَرِ حينَ
يَقُولُ: (أَتُريدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأُمْسِ )
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ الذَّباحِينَ لِيَقْتُلُوا مُوَسَىْ، فَأَخَذَ رُسُلُ
فِرْعَونَ الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ يَمْشُونَ عَلَىْ هَيْئَتِهِمْ يَطْلُبُونَ لِمُوسَى،وَهُمْ لَا
يَخَافُونَ أَنْ يَقُوتَهُمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ شَيعةٍ مُوسَىْ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ
(١) بطش - من باب ضرب، وقيل من باب: قتل أيضاً - والبطش: الأخذ بعنف.
(٢) زيادة من المصادر لتمام المعنى .
(٣) في الأصلين ((حاج)). والمحاجزة : المسالمة .
(٤) قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)): ((الطاء والواو والعين أصل صحيح
واحد يدل على الإِصحاب والانقياد . يقال : طاعه يطوعه إذا انقاد معه ومضى
لأمره ، وأطاعه بمعنى طاع له . ويقال لمن وافق غيره : قد طاوعه ..... والعرب
تقول : تطاوع لهذا الأمر حتى تستطيعه .
١٧

فَاخْتَصَرَ طَرِيقاً قَرِيباً حَتَّى يَسْبِقَهُمْ إِلَىْ مُوسَىْ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَذَلِكَ مِنَ
الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ (١) .
فَخَرَجَ مُوسَىْ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ مَدْيَنَ لَمْ يَلْقَ بَلاءً قَبْلَ ذُلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ
بالطّريقِ عِلْمٌ إلَّ حُسْنَ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ عَزَّوَجَلَّ، فَإِنَّهُ قَالَ: (عَسَىْ رَبِّي أَنْ
يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبيلِ. وَلَّمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ
يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنٍ تَذُودَانٍ ) [ القصص: ٢٢ -٢٣ ]
يَعْنِي بِذْلِكَ: حَابِسَتَيْنِ غَنَمَهُمَا - فَقَالَ لَهُمَا مَا خَطْكُمَا مُعْتَزِلَتَيْنِ لَ
تَسْقِيَانٍ مَعَ النَّاسِ ؟ قالَتَا: لَيْسَ لَنَا قُوَّةٌ نُزَاحِمُ (٢) الْقَوْمَ، وَإنَّما
نْتَظِرُ فُضُولَ حِياضِهِمْ. فَسَقَىْ لَهُمَا، فَجَعَلَ يَغْرِفُ فِي الدَّلْوِ مَاءً
كَثِيراً حَتَّى كَانَ أَوَّلَ الرِّعاءِ فَراغاً. فَانْصَرَفَتَا بِغَنَمِهِمَا إِلَىْ أَبِيِهِمَا
وَانْصَرَفَ مُوسَىْ فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ (فَقَالَ: رَبِّ إنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ
خَيْرٍ فَقِيرٌ ) [قصص: ٢٤]، فَاسْتَنْكَرَ أَبُوهُمَا سُرْعَةَ صُدُورِهِمَا
بَغْنَمِهِما حُفَّلاً بِطَاناً، فَقالَ : إِنَّ لَكُمَا الْيَوْمَ لَشَأْناً، فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا صَنَعَ
مُوسَىْ ، فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا تَدْعُوهُ لَهُ، فَأَتَتْ مُوسَىْ فَدَعَتْهُ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ :
( لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [قصص: ٢٥]، لَيْسَ
لِفِرْعَوْنَ وَلا لِقَوْمِهِ عَلَيْنا سُلْطَانٌ، وَلَسْنَا فِي مَمْلَكَتِهِ .
قَالَ : ( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إنَّ خَيْرَ مَنِ
اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأُمِينُ) [قصص: ٢٦]. فاحْتَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ عَلَىْ أَنَّ
قَالَ : وَمَا يُدْرِيكِ مَا قُوَّتُهُ، وَمَا أَمَانَتُهُ؟ قَالَتْ: أَمَّا قُوَّتُهُ فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ
(١) لم يخرج الطبري إلا إلى هذا المكان من الحديث.
(٢) في (فا): ((نزحم)).
١٨

فِي الدَّلْوِحِينَ سَقَىْ لَنَا لَمْ أَرَ رَجُلاً أَقْوَىْ فِي ذَلِكَ السَّقْيِ مِنْهُ. وَأَمَّا
أَمَانَتُهُ فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ حِينَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَشَخَصْتُ لَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امْرَأَةً
صَوَّبَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ حَتَّى بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ، ثُمْ
قَالَ : امْشِي خَلْفِي وَانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ، فَلَمْ يَفْعَلْ هُذَا الْأُمْرَ إِلَّ وَهُوَ
أمينٌ. فَسُرِّيَ عَنْ أَبِيها فُصَدَّقَها وَظَنَّ بِهِ الَّذِي قَالَتْ. فَقالَ لَهُ: هَلْ
لَكَ ( أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْتَتَّ هَاتَيْنٍ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ
فَإِنْ أَنْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ ، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُني إِنْ
شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) [قصص: ٢٧]، فَفَعَلَ فَكانَتْ عَلَىْ نَبِيِّ
اللَّه مُوسَىْ وَ ثَمَانُ سنينَ وَاجِبَةً، وَكَانَتْ سَنْتَانِ عِدَةً مِنْهُ . فَقَضَىْ
اللَّهُ عَنْه عِدَتَهُ فَأَتَمَّهَا عَشْراً .
قالَ سَعيدٌ: فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرائِيَّةِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ،
فَقالَ : هَلْ تَدْرِي أَيُّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَىْ؟ قُلْتُ: لَ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ
لَا أَدْرِي، فَلَقيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ
ثَمانياً كانَ عَلَى مُوسىْ وَاجِبَةً وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ لِيُنْقِصَ مِنْهَا شَيْئاً ،
وَيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَاضٍ عَنْ مُوسَىْ عِدَتَهُ الَّتِي وَعَدَ ، فَإِنَّهُ قَضَىْ عَشْرَ
سِنِينَ ، فَلَقيتُ النَّصْرَانِيِّ فَأَخْبَرْتُهُ ذُلِكَ، فَقَالَ: الَّذِي سَأَلْتَهُ فَأَخْبَرَكَ
أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَجَلْ ، وَأَوْلَىْ .
فَلَمَّا سَارَ مُوسَىْ بِأَهْلِهِ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّارِ، وَالْعَصَا، وَيَدِهِ مَا
قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ . فَشَكَا إِلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ مَا يَتَخَوَّفُ
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فِي الْقَبْلِ وَعَقْدِ لِسَانِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةً
تَمْنَعُهُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْكَلامِ. وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعينَهُ بِأَخِيهِ هَارُونَ يَكُونُ لَهُ
١٩

رِدْءاً (١)، وَيَتَكَلَّمُ عَنْهُ (٢) بِكَثِيرٍ مِمَّا لا يُفْصِحُ بِهِ لِسَانُهُ ، فَآتَاهُ اللَّهُ
سُؤْلَهُ وَحَلَّ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَىْ هَارُونَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَاهُ
فَانْدَفَعَ مُوسَىْ بِعَصَاهُ حَتَّى لَقِيَ هَارُونَ ، فَانْطَلَقا جَمِيعاً إِلَىْ فِرْعَوْنَ ،
فَأَقَامَا عَلَىْ بَابِهِ حِيناً لَا يُؤْذَنُ لَهُمَا، ثُمَّ أُذِنَ لَهُمَا بَعْدَ حِجَابٍ شَديدٍ فَقالا:
(إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) [طه: ٤٧]. (قَالَ: فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى)
[ طه: ٤٩]، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ . قَالَ فَما
تُريدُ؟ وَذَكَّرَهُ الْقَتِيلَ فَاعْتَذَرَ بِما قَدْ سَمِعْتَ، وَقَالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ
تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتُرْسِلَ مَعِي بنِي إِسْرَائيل. فَأَبِى عَلَيْهِ ذُلِكَ وَقَالَ: انْتِ بِآيَةٍ
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . فَأَلْقَىْ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ
فَاهَا، مُسْرِعَةٌ إِلَىْ فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ قَاصِدَةً إِلَيْهِ خَافَها
فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ، وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَىْ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ فَفَعَلَ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ
مِنْ جَيْبِهِ فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ - يَعنِي مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ - ثُمَّ رَدَّهَا
فَعَادَتْ إِلىْ لَونْها الأوَّلِ. فَاسْتَشَارَ الْمَلاَّ حَوْلَهُ فِيمَا رَأَىْ، فَقَالُوا لَهُ :
( إِنْ هُذانٍ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما
وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) [طه: ٦٣] يَعْنِي مُلْكَهُمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ
وَالْعَيْشَ - فَأَبَوْا أَنْ يُعْطِوهُ شَيْئاً مِمَّا طَلَبَ وَقَالُوا لَهُ: اجْمَعْ لَنَا السَّحَرَةَ
فَإِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ حَتَّى يَغْلِبَ سِحْرُهُمْ سِحْرَهُمَا . فَأَرْسَلَ فِي
المدينَةِ فَحَشَرَ لَهُ كُلَّ سَاحِرٍ مُتَعالِمٍ ، فَلَمَّا أَتَوْا فِرْعَوْنَ قَالُوا : بِمَ
يَعْمَلُ هُذَا السَّاحِرُ؟ قَالُوا: يَعْمُلُ بِالْحَيَّاتِ، قالوا: فَلا وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ
(١) في (فا): ((يكون ارذاً)).
(٢) حذفنا من هذا المكان: ((فآتاه الله سؤله عنه)) لأنها تكررت بدون
داعٍ .
٢٠