Indexed OCR Text

Pages 181-200

ذُلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّما كانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذُلكَ التَّيَمُّمُ)) (١).
٥ - (١٦٠٦) - حدثنا القواريري ، حدثنا عبد الرحمن بن
مهدي ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي مالك،
وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه عبدالرحمن بن أبزى
قال :
كنا عند عمر فأتاهُ رَجُلٌ فَقالَ : يا أَميرَ المُؤْمنينَ . إِنَّما
نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ لا نَجِدُ الماءَ . فَقالَ عمرُ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ
أُصَلِّي حَتَّى أَجِدَ الماءَ . فَقالَ عمار : يا أميرَ المؤمنينَ ، تَذْكُرُ إِذْ
كُنَّا بِمَكانٍ كذا وكذا ، وَنَحْنُ نَرْعَى الإِبِلَ فَتَذَاكَرْنا أَنَّا أَجْنَبْنَا .
قالَ : قَالَ : نَعَمْ. فَإِنِّي تَمَرَّغْتُ بالتّرابِ فَأَتَيْتُ النِبِيِّ ◌ِهِ حَدَّثْتُهُ
فَضَحِكَ وَقالَ: ((إِذْ كَانَ الصَّعيدُ لَكَافِيكَ وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأرْضَ ثُمَّ
(١) إسناده ضعيف ، سفيان وهو ابن عيينة متأخر السماع من أبي إسحاق ،
وقال علي بن المديني: ((قول ابن عيينة: ((ناجية بن كعب))، غلط وانما هو:
ناجية بن خفاف العنزي )) .
وقال الخطيب أبو بكر: ((قال ابن عيينة ، وإسرائيل ، ومعلى بن هلال : عن
أبي إسحاق ، عن ناجية بن كعب ، وهو وهم ، قال : وأحسب أبا إسحاق رواه لهم
عن ناجية غير منسوب ، فظنوه ناجية بن كعب)).
وقال الحافظ ابن حجر: (( يلخص من أقوال هؤلاء الأئمة ان الراوي عن عمار
حديث التيمم هو ناجية بن خفاف ابو خفاف العنزي)) .
وأخرجه النسائي في الطهارة ١٦٦/١ باب: التيمم في الحضر، والبيهقي في
السنن ٢١٦/١ من طريقين عن أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن ناجية العنزي ،
وستأتي هذه الرواية برقم ( ١٦٤٠ ). وسيأتي الحديث أيضاً من طريق أبي بكر بن
عياش ، عن أبي إسحاق ، عن ناجية العنزي ، برقم ( ١٦١٩ ) .
١٨١

نَفَخَ فيهما، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَبَعْضَ ذِراعَيْهِ)) . فَقالَ: اتَّقِ اللَّهَ يا
عَمَّارُ . فَقالَ : يا أميرَ المؤمينَ ، إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرْهُ ما حَبيتُ ،
فَقالَ: لا، وَلْكِنْ نُوَلِِّكَ مِنْ ذُلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ (١).
(١) إسناده صحيح ، وأبو مالك هو: غزوان الغفاري .
وأخرجه أحمد ٣١٩/٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أبو داود في الطهارة (٣٢٢) باب: التيمم ، والنسائي في الطهارة
١٦٨/١ باب: نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدين، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ١١٣/١ من طرق عن سفيان، به.
وأخرجه أحمد ٢٦٤/٤ - ٢٦٥، والبخاري في التيمم (٣٤٦، ٣٤٧) باب :
التيمم ضربة ، ومسلم في الحيض ( ٣٦٨) باب : التيمم ، وأبو داود في الطهارة
(٣٢١) باب: التيمم، والنسائي في الطهارة ١٧٠/١ باب: تيمم الجنب،
والدارقطني ١٧٩/١ - ١٨٠ من طرق عن الأعمش ، عن شقيق أبي وائل قال : كنت
جالساً بين عبد الله وأبي موسى ... وصححه ابن خزيمة برقم (٢٧٠ )، وابن حبان
برقم (١٢٩٤) بتحقيقنا ، وانظر طرقاً أخرى عند أحمد ٢٦٥/٤، والطحاوي
١١٠/١ - ١١٣، وانظر الحديث التالي.
قال النووي في ((شرح مسلم)) ٦٦٩/١ ((اتق الله يا عمار)) معناه: ((اتق الله
تعالى فيما ترويه ، وتثبت فلعلك نسيت أو اشتبه عليك الأمر » وذلك لأن عماراً ذكر
عمر فلم يتذكر .
وأما قول عمار: ((إن شئت لم أذكره ما حييت)) معناه: إن رأيت المصلحة في
الامساك عن التحديث به راجحة على التحديث به وافقتك وأمسكت لأن طاعتك علي .
واجبة ، ولأنني قد بلَّغته فلم يبق عليَّ فيه حرج .
وأما قول عمر : « نولیك ما تولیت )) فمعناه : لا يلزم من کوني لا أتذكره ان لا
يكون حقاً في نفس الأمر ، فليس لي منعك من التحديث به .
في هذا الحديث : جواز التيمم للجنب ، وجواز الانتقال من دليل الى دليل
أوضح منه ، ومما فيه الاختلاف إلى ما فيه الاتفاق ، وفيه الاكتفاء بضربة واحدة في
التيمم - نقله ابن المنذر عن جمهور العلماء واختاره - وفيه أن الترتيب غير مشترط في
التيمم .
١٨٢
:

٦ - (١٦٠٧) - حدثنا القواريري ، حدثنا يزيد بن زريع ،
حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن
أبزى ، عن أبيه ،
عن عمر بن الخطاب ، وعمار بن ياسر قالَ : سأَلَ رَجُلٌ عمرَ
فقالَ : إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الماءَ . قالَ: لا تُصَلِّ. فَقالَ عَمَّار:
أَمَا تَذْكُرُ أَنِّي كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَىْ عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ وَه
فَأَجْنَبْنَا. فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ. وَأَمَّا أُنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ. فَأَتَيْتُ
النبيَّ ◌َّهِ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ فَقالَ: ((إِنَّما كانَ يَكْفيكَ)): فَضَرَبَ بِيَدِهِ
الأَرْضَ ضَرْبَةٌ فَتَفَخَ في كَفَّيْهِ، وَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ (١) .
٧ - (١٦٠٨) - حدثنا القواريري ، حدثنا يزيد بن زريع ،
حدثنا سعيد ، حدثنا قتادة ، عن عزرة ، عن سعيد بن عبد الرحمن
ابن أبزى ، عن أبيه ،
عن عمار ((أَنَّ النبيَّ وَِّ أُمَرَهُ فِي التَّيَمُّمِ بالْكَفَّيْنِ
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٢٦٥/٤، ٣٢٠، والبخاري في التيمم
(٣٣٨) باب: التيمم هل ينفخ فيهما؟ و(٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢) فيهما، ومسلم في
الحيض (٣٦٨) (١١٢، ١١٣) باب: التيمم، وأبو داود في الطهارة (٣٢٤،
٣٢٥، ٣٢٦) باب: التيمم ، والنسائي في الطهارة ١٦٩/١، ١٧٠، وابن ماجه
في الطهارة ( ٥٦٩) باب: ما جاء في التيمم ضربة واحدة ، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ١١٢/١، والبيهقي في السنن ٢٠٩/١ من طرق عن شعبة، بهذا
الاسناد ، وصححه ابن خزيمة برقم (٢٦٦، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٦٩)، وابن حبان
برقم (١٢٥٦، ١٢٩٣، ١٢٩٤، ١٢٩٥، ١٢٩٦، ١٢٩٧، ١٢٩٨،
١٢٩٩). وانظر طرقاً أخرى عند البيهقي ٢٠٨/١ - ٢١٢، وانظر الحديث
السابق .
١٨٣

وَالْوَجْهِ))(١) .
٨ - (١٦٠٩) - حدثنا القواريري ، حدثنا يوسف بن خالد ،
حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري ، عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ،
أن عمارَ بنَ ياسر قال: ((تَيَّمَّمْنا مَعَ رَسولِ اللَّهِ وَهِ فَمَسَحْنا
وُجوهَنا وَأَيْديَنا إِلى المناكِبِ بِالتّرابِ)) (٢) .
(١) إسناده صحيح ، وعزرة هو : ابن عبد الرحمن .
وأخرجه أبو داود في الطهارة (٣٢٧) باب : التيمم ، والترمذي في الطهارة
(١٤٤) باب : ما جاء في التيمم ، من طريق يزيد بن زريع ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٢٦٣/٤، والدارمي في الوضوء ١٩٠/١ باب: التيمم مرة ،
والبيهقي في السنن ٢١٠/١ من طريق أبان بن يزيد العطار ، حدثنا قتادة ، به ، وقد
سقط (( عزرة)) من سند الدارمي .
قال الدارمي بعد تخريجه الحديث: ((صحَّ إسناده))، وانظر الحديثين
( ١٦٠٦، ١٦٠٧ ) .
(٢) إسناده ضعيف، يوسف بن خالد السمتي قال ابن معين: ((كذاب
زنديق)). وقال الفلاس: ((كان يكذب)). وقال النسائي: ((كذاب متروك))،
وعبد الرحمن هو : ابن عبد الله بن الحارث .
وأخرجه أحمد ٢٦٣/٤، ٢٦٤، وأبو داود في الطهارة (٣٢٠) باب : في
التيمم ، والنسائي في الطهارة ١٦٧/١ باب: التيمم في السفر ، والبيهقي في السنن
٢٠٨/٢ من طريق يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن صالح ، عن الزهري ، بهذا
الإِسناد ، وسيأتي من هذه الطريق برقم ( ١٦٢٩)، ولتمام تخريجه انظر ( ١٦٠٦،
١٦٠٧، ١٦٣٠، ١٦٣١) .
نقول : لقد روت عائشة رضي الله عنها حديث العقد وانقطاعه في الصحيح
- القصة أدخلها ابن عباس في هذا الحديث - وليس فيه قصة التيمم الى الآباط . وقد
استوفيت تخريجه في صحيح ابن حبان برقم ( ١٢٩٠، ١٧٠١ )، وسيأتي في مسند
عائشة .
١٨٤

٩ - (١٦١٠) - حدثنا بندار، حدثنا محمد يعني غندر،
حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة قال : سمعت عبد الله بن سلمة
يقول :
رَأَيْتُ عَمَّارَ بن ياسر يَوْمَ الصِّفين شَيْخاً(١)، ◌ِوَالاً(٢)، آدَمَ، آخِذاً(٣)
الْحَرْبَةَ بِيَدِهِ، وَيَدُهُ تُرْعِدُ فَقَالَ: (( وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ قاتَلْتُ
بِهِذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسولِ اللهِ ﴿ِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَهذه الرابِعَةُ.
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ ضَرَبونا حَتَّى بَلَغُوا بِنا شَعْفَاتِ هَجَر لَعَرَفْنا أَنَّ
مُصْلحينا عَلى الحقِّ ، وَإِنَّهُمْ عَلى الضَّلالَةِ)) (٤).
١٠ - (١٦١١) - حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا ثابت بن
١
حماد أبو زيد ، حدثنا علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ،
عن عمار قالَ: مَرَّ بِي رَسولُ اللّهِ وَهِ وَأَنا أَسْقِي نَاقَةٌ لي
(١) في الأصلين ((شيخ)).
(٢) في (ش): ((طوال)) وفي (فا): ((طول)).
(٣) في الأصلين ((آخذ)).
(٤) إسناده حسن ، عبد الله بن سلمة حسن الحافظ حديثه في الفتح ٤٠٨/١
وهو عندنا حسن الحديث ، وقد فصلنا فيه القول عند الحديث ( ٦٧٧ ) .
وأخرجه أحمد ٣١٩/٤ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد .
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١٨٣/١/٣ من طريق شعبة ، به ، وصححه
الحاكم ٣٨٤/٣ وأقره الذهبي .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٤٢/٧ - ٢٤٣ وقال: ((رواه أحمد،
والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير عبد الله بن سلمة ، وهو ثقة)).
وأرعدت يده : اضطربت ، وشعفات الجبال : رؤوسها ، والآدم من الناس :
الأسمر .
١٨٥

فَتَنَخَّمْتُ فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي، فَأَقْبَلْتُ أَغْسِلُ ثْبِي مِنَ الرَّكْوَةِ
التي بَيْنَ يَدَيَّ فَقالَ النبيُّ ◌َهِ: (( يا عمَّارُ ما نُخامَتُكَ وَلا دُموعُ
عَيْنَيْكَ إِلَّ بِمَنْزِلَةِ الماءِ الَّذِي فِي رَكْوَِثَ، إِنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَكَ مِنَ
الْبَوْلِ وَالغَائِطِ وَالْمَنِيّ مِنَ الماءِ الأَعْظَمِ وَالدَّمِ وَالْقَيْءِ)) (١).
١١ - (١٦١٢) - قرىء على بشر بن الوليد وأنا حاضر،
حدثنا أبو يوسف ، عن أبي حنيفة ، عن موسى بن طلحة ، عن
ابن الحوتكية ،
عن عمر أن رجلا سأله عن أكل الأرنب فقال : ادْعُ لي
عَمَّاراً، فجاءَ عمارٌ فقالَ: حَدِّثْنا حديثَ الأرنَبِ يَوْمَ كُنَّا مَعَ
رَسولِ اللهِ ﴿ فِي مَوْضِعِ كذا وكذا .
(١) إسناده ضعيف، ثابت بن حماد قال الدارقطني: ((ضعيف جداً)). وقال
العقيلي: ((حديثه غير محفوظ، وهو مجهول)). وقال اللالكائي: ((إن أهل النقل
اتفقوا على ترك حديث ثابت بن حماد ))، وعلي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف
أيضاً .
وقال البيهقي ١٤/١: ((هذا حديث باطل لا أصل له ... وعلي بن زيد غير
محتج به ، وحماد متهم بالوضع )) .
وقال ابن تيمية فيما نقله عنه ابن الهاد في (( التنقيح )): « هذا الحدیث کذب عند
أهل المعرفة )).
وأخرجه البزار برقم (٢٤٨ ) من طريق ثابت بن حماد ، بهذا الاسناد ، وذكره
الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٨٣/١ وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط ، والكبير،
وأبو يعلى ، ومدار طرقه عند الجميع على ثابت بن حماد وهو ضعيف جداً، والله
أعلم.)) وانظر سنن البيهقي ١٤/١، والمطالب العالية رقم (٢٣ ).
والركوة : دلو صغير ، والجمع ركاء ، ويجوز ركوات مثل : شهوة وشهوات .
١٨٦
١

فقال عمار أَهْدَىْ أَعْرابِيٌّ لِرَسولِ اللَّهِ وَ﴿ أَرْنِباً، فَأَمَرَ القَوْمَ
أَنْ يَأْكُلُوا. فَقالَ أَعْرابِيُّ: إِنِّي رَأَيْتُ دَماً. فَقالَ: ((لَيْسَ
◌ِشَيْءٍ)). ثُمَّ قالَ: ((ادْنُ فَكُلْ)). فَقالَ: إِنِّي صائِمٌ. فقالَ:
(صَوْمُ ماذَا))؟ قالَ: أَصومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. قالَ: ((فَهَلَا
جَعَلْتَها الْبِيضَ؟)) (١).
(١) ابن الحوتكية هو يزيد لم يرو عنه غير موسى بن طلحة ، ولم يجرحه أحد ،
ولم أر مَن وثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول))، وباقي
رجاله ثقات ، وأبو يوسف هو : يعقوب بن إبراهيم القاضي .
وأخرجه الطيالسي ١٩٦/١ برقم (٩٤٢)، وأخرجه أحمد ٣١/١ من طريق
أبي النضر ، كلاهما حدثنا المسعودي ، عن حكيم بن جبير، عن موسى بن طلحة بن
عبيد، بهذا الإِسناد ، وهو إسناد ضعيف جداً فيه المسعودي عبد الرحمن بن عتبة بن
مسعود وقد اختلط ، وحكيم بن جبير الأسدي وهو ضعيف .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩٥/٣ وقال: ((رواه أحمد وفيه
عبد الرحمن المسعودي ، وقد اختلط )) وفاته ان ينسبه الى أبي يعلى.
نقول : وقد اختلف فيه على موسى بن طلحة . فقد أخرجه الترمذي في الصوم
(٧٦١) باب: ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، والنسائي في الصيام ٤/ ٢٢٢
من طريقين عن شعبة ، عن الأعمش قال سمعت يحيى بن سام عن موسى بن
طلحة ، عن أبي ذر ، وقال الترمذي : حديث أبي ذر حديث حسن .
وأخرجه النسائي ٢٢٢/٤ من طريق فطر، عن يحيى بن سام، بالإِسناد
السابق .
وأخرجه النسائى ٢٢٣/٤ من طريق بيان بن بشر ، عن موسى بن طلحة ، عن
ابن الحوتكية ، عن أبي ذر وقال النسائي : هذا خطأ ليس من حديث بيان ، ولعل
سفيان قال : حدثنا اثنان فسقط الألف فصار بيان . ثم أورد من طريق سفيان قال :
حدثنا رجلان : محمد وحكيم ، عن موسى بن طلحة ، عن ابن الحوتكية ، عن أبي
ذر .
وأخرجه النسائي ٢٢٣/٤ من طريق الحكم عن موسى بن طلحة ، عن ابن =
١٨٧

١٢ - (١٦١٣) - حدثنا القواريري ، حدثنا ابن مهدي ، عن
سفيان ، عن ابن أبي ثابت ، عن أبي البختري ،
أَنَّ عماراً أُتِيَ بِشِرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ، فَضَحِكَ، فَقِيلَ لَهُ: ما
يُضْحِكُكَ؟ قالَ: إِنَّ النبيَّ نَّ قالَ: ((إِنْ آخِرَ شَرابٍ تَشْرَبُهُ لَبَنْ
حينَ تَموتُ )) (١).
= الحوتكية قال : قال أبي: جاء ... وقال النسائي : الصواب عن أبي ذر، ويشبه ان
يكون وقع من الكتاب (( ذَرّ )) فقيل : أبي .
وأخرجه النسائي ٢٢٢/٤ من طريق عبد الملك بن عمير، عن موسى بن
طلحة ، عن أبي هريرة .
وأخرجه النسائي ٢٢٤/٤ من طريق القاسم بن معن ، ويعلى ، كلاهما عن
طلحة بن يحيى ، عن موسى بن طلحة قال : أُتيَ النبيُّ بأرنب ...
(١) رجاله رجال الصحيح، ومدار وصله على صحة سماع أبي البختري
سعيد بن فيروز من عمار ، وابن أبي ثابت هو : حبيب . قال ابن أبي حاتم في مقدمة
الجرح والتعديل ١٣١/١ ... حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا حجاج بن محمد ، عن
شعبة قال: ((كان أبو إسحاق أكبر من أبي البختري ، ولم يدرك أبو البختري علياً ولم
يره)). وأورد هذا الخبر في المراسيل ص : (٧٤ وَ ٧٦)، وقال أبو حاتم : أبو
البختري عن عائشة ، مرسل ، مراسيل : ص (٧٧ ) .
وقال أبو حاتم : أبو البختري الطائي لم يدرك علياً ، ولا أبا ذر ، ولا أبا سعيد
الخدري، ولم يدرك زيد بن ثابت، ولا رافع بن خديج)). المراسيل ص: (٧٦)،
وانظر الكنى والأسماء للدولابي ص : (١٢٦ ).
نقول : إذا كان أبو البختري لم يدرك علياً وعائشة ، وقد تأخرت وفاتهما عن
وفاة عمار ، فمن باب أولى انه لم يدرك عماراً الذي قتل قبلهما ، والله أعلم .
والحديث أخرجه أحمد ٣١٩/٤، وابن سعد في ((الطبقات)) ١٥٨/١/٣ من
طريق وكيع ، عن سفيان ، بهذا الإسناد .
وأخرجه ابن سعد ١٨٥/١/٣ من طريق الفضل بن دكين ، عن سفيان ، به ،
وصححه الحاكم ٣٨٩/٣ ووافقه الذهبي .
=
١٨٨
١

١٣ - (١٦١٤) - حدثنا القواريري ، حدثنا يوسف بن
الماجشون ، حدثني أبي ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن
ياسر ، عن مولاة لعمار بن ياسر قالت :
اشْتَكى عمارٌ شَكْوَى ثَقُلَ مِنْها فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ وَّنَحْنُ نَبْكي
حَوْلَهُ، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكُمْ؟ أَتَخْشَونَ أَنِّي أَموتُ عَلَى فِراشي؟
أَخْبَرَنِي حَبسِي وَ أَنَّهُ تَقْتُلُنِي الْفِئَةُ الباغِيَةُ، وَأَنَّ آخِرَزَادِي مَذْقَةٌ مِنْ
لَيْنٍ ))(١) .
١٤ - (١٦١٥) - حدثنا القواريري ، حدثنا يحيى بن سعيد ،
عن عبيد الله بن عمر، حدثني سعيد المقبري ، عن عمر (٢) بن
أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبيه ،
أنَّ عمارَ بْنَ ياسر صَلَّىْ رَكْعَتَيْنِ فقالَ لَهُ عبدُ الرحمن بن
الحارث : يا أبا اليقظانِ، أَراكَ قَدْ خَفَّفْتَهُما . قالَ: إِنِّي بادَرْتُ
بِهما الوَسْواسَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللّهِ ﴿ يِقُولُ: ((إِنَّ الرَّجُلَ
= وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٩٧/٩ - مطولاً - وقال: ((رواه الطبراني،
وأبو يعلى بأسانيد وفي بعضها عطاء بن السائب وقد تغير ، وبقية رجاله ثقات ، وبقية
الأسانيد ضعيفة )).
(١) إسناده ضعيف لجهالة مولاة عمار، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
٢٩٥/٩ وقال: ((رواه أبو يعلى، والطبراني بنحوه، ورواه البزار باختصار، وإسناده
حسن)) .
والمذقة من اللبن : الشربة منه ممزوجة بالماء .
(٢) في الأصلين ((محمد)) وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه، وسيأتي على
شكله الصحيح برقم ( ١٦٤٩ ) .
١٨٩

لَيُصَلِّيَ الصَّلاةَ لَعَلَّهُ أَنْ لا يَكونَ لَهُ مِنْهَا إِلَّ عُشْرُها، أَوْ تُسْعُها، أَوْ
ثُمِنُها ، أَوْ سُبعُها، أَوْ سُدسُها، أَوْ خُمسُها)). حَتَّى أَتَىْ عَلَىْ
العَدَدِ (١).
١٥ - (١٦١٦) - حدثنا القواريري ، حدثنا غندر، حدثنا
شعبة ، قال : سمعت قتادة يحدث عن أبي نضرة ، عن قيس بن
عباد ، قال :
قلْتُ لعمَّار بن ياسر : أَرَأَيْتَ قتالكم رَأْياً رَأَيْتُمُوهُ ، فَإِنَّ الرَّأَيَ
يُخْطِىءُ وَيُصِيبُ، أَوْ عَهْداً عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسولُ اللَّهِ وَهِ؟ قَالَ: مَا
عَهِدَ إِلَيْنا رَسولُ اللَّهِ لِهِ شَيْئاً لَمْ يَعْهَدْهُ إِلى النَّاسِ كافَّةً، وَقَالَ:
إِنَّ رَسولَ اللَّهِ وَه ـ قالَ شعبةُ: وَأَحْسبُهُ قالَ: حَدَّثني حُذَيْفَةٌ -
قالَ: ((إِنَّ(٢) في أُمَّتِيَ اثْنَيْ عَشَرَ مُنافِقاً لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدونَ
ريحَها حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَّمُّ الخِيَاطِ . ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيهِمُ
(١) إسناده حسن، وهو في صحيح ابن حبان برقم ( ١٨٨٠ ) من طريق أبي
يعلى هذه .
وأخرجه أحمد ٣٢١/٤، وأبو داود في الصلاة (٧٩٦) باب : ما جاء في نقصان
الصلاة ، من طريقين عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن عمر بن الحكم ،
عن عبد الله بن عنمة المزني ، عن عمار بن ياسر ، وهذا إسناد حسن أيضاً ، وسيأتي
برقم ( ١٦٢٨ ) .
وأخرجه أحمد ٢٦٤/٤ من طريق يعقوب بن إبراهيم ، حدثني أبي ، عن
محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن عمربن الحكم بن
ثوبان ، عن ابن لاس الخزاعي قال : قال عمار ... وهذا إسناد صحيح ، وسيأتي
برقم ( ١٦٤٩ ) .
(٢) سقطت ((إنَّ)) من (فا).
١٩٠

الدُّبَيْلَةُ: سِراجٌ مِنْ نارٍ يَظْهَرُ في أَكْتَافِهِمْ حَتَّى يَنْجُمَ - أو يُفْجِمَ - مِنْ
صُدورِهِمْ)) (١) .
١٦ - (١٦١٧) - حدثنا سليمان الشّاذَكونيّ ، حدثنا إسماعيل
ابن أبان ، حدثنا علي بن الحَزَوَّر ، قال : سمعت أبا مريم يقول :
سمعت
عمار بن ياسر يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يقول: ((مَا.
تَزَيَّنَ الأَبْرارُ في الدُّنْيَا بِمِثْلِ الزُّهْدِ في الدُّنْيا)) (٢).
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٣١٩/٤ - ٣٢٠، ومسلم في صفات
المنافقين (٢٧٧٩) (١٠) من طريق محمد بن جعفر ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٣٩٠/٥، ومسلم في المنافقين (٢٧٧٩ ) من طريق أسود بن
عامر ، حدثنا شعبة ، به .
وأخرجه أحمد ٢٦٢/٤ - ٢٦٣ من طريق عبد الصمد ، حدثنا همام ، عن
قتادة ، به .
وشِّمَ : مثلثة السين المهملة ، والفتح أشهر، وبه قرأ السبعة ، هو ثقب
الإِبرة ، والمعنى: لا يدخلون الجنة أبداً كما أن الجمل لا يدخل في ثقب الإِبرة ،
وتكفيهم - وروي : تكفيكهم ، وتكفتهم : من الكفت وهو: الجمع والستر ، أي :
تجمعهم في قبورهم وتسترهم ، ونجم : علا وظهر ، وثجم من الثجم : وهو سرعة
الانصراف عن الشيء ، والدبيلة مفسرة في الحديث بأنها : سراج من نار .
(٢) إسناده ضعيف جداً ، سليمان بن داود الشاذكوني اتهم بوضع الحديث ،
قال البخاري: ((هو أضعف عندي من كل ضعيف)). وقال النسائي: ((ليس
بثقة))، واتهمه ابن معين بالكذب ، وعلي بن الحزور متروك . وباقي رجاله ثقات ،
وأبو مريم هو : الثقفي .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٨٦/١٠ وقال: ((رواه أبو يعلى وفيه
سليمان الشاذكوني وهو متروك )) .
١٩١

١٧ - (١٦١٨) - حدثنا القواريري، حدثنا أبو أحمد
الزبيري ، حدثنا العلاء بن صالح، عن عدي بن ثابت ، عن أبي
راشد قال :
تَكَلَّمَ عَمارٌ فَأَوْجَزَ فَقيلَ لَهُ: قَدْ قُلْتَ قَوْلاً لَوْ زِدْتَنا!فَقالَ: ((إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ أَمَرَنا بِإِقْصارِ الخُطَبِ))(١).
١٨ - (١٦١٩) - حدثنا أبو موسى الهروي ، حدثنا أبو بكر
ابن عياش ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن ناجية العنزي ، قال :
بَدَأَ عمار، وعبد الله بن مسعود في التّيِّمُّمِ فَقالَ عبدُ اللَّه :
لَوْ مَكَثْتُ شَهْراً لا أَجِدُ فيها الماءَ ما صَلَّيْتُ .
فقالَ لَهُ عمارٌ: مَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنا وَأَنْتَ فِي الإِبِلِ فَجَنُبْتُ
(١) أبو راشد لم يرو عنه غير عدي بن ثابت ، ولم يجرحه أحد فيما أعلم ، ووثقه
ابن حبان ، وقال الحافظ في تقريبه: مقبول، وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٠٦) باب : إقصار الخطب ، من طريق
العلاء بن صالح الأسدي ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٢٦٣/٤، ومسلم في الجمعة (٨٦٩ ) باب : تخفيف الصلاة
والخطبة، والدارمي في الصلاة ٣٦٥/١ باب: في قصر الخطب، من طريق
عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر ، عن أبيه ، عن واصل بن حيان قال : قال أبو
وائل : خطبنا عمار فأوجز وأبلغ ، فلما نزل قلنا : يا أبا اليقظان ، لقد أبلغت
وأوجزت، فلو كنت تنفست ، فقال: إني سمعت رسول الله وَ الفر يقول: ((إن طول
صلاة الرجل ، وقِصَرَ خُطْبته مَئِنَّةٌ من فقهه ، فأطيلوا الصلاة واقْصُروا الخطب ، وان
من البيان لسحراً))، والنص لمسلم ، وصححه ابن خزيمة برقم ( ١٧٨٢ ). وقد
سقط من السند عند الدارمي ((عن أبيه)) بعد عبد الرحمن بن عبد الملك ، وسيأتي
الحديث برقم ( ١٦٢١، ١٦٤٢).
١٩٢

فَتَمَعَّكْتُ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَىْ رَسولِ اللَّهِ وَلَ فَأَنْبَرْتُهُ
بِالَّذِي صَنَعْتُ فقالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفيكَ التَِّهُمُ)) (١).
١٩ - (١٦٢٠) - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا
شريك ، عن الركين بن الربيع ، عن نعيم بن حنظلة ،
عن عمار، عن النبيّ نَلِ﴿ قَالَ: ((مَنْ كانَ ذا وَجْهَيْنِ فِي
الدُّنْيا كانَ لَهُ لِسانانِ يَوْمَ القيامَةِ مِنْ نارٍ)) (٢).
٢٠ - (١٦٢١) - حدثنا ابن نمير ، حدثنا أبي ، حدثنا العلاء
ابن صالح ، عن عدي بن ثابت ، حدثنا أبو راشد قال :
خَطَبَنا عمار بن ياسر فَتَجَوَّزَ في الخُطْبَةِ فَقال: ((إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَلَ نَهانا أَنْ نُطِيلَ الخُطْبَةَ)) (٣).
(١) تقدم الكلام عن هذا الحديث عند رقم (١٦٠٥). وأخرجه أحمد
٢٦٣/٤ من طريق أبي بكر بن عياش ، بهذا الإسناد ، وأبو بكر متأخر السماع من أبي
إسحاق أيضاً .
(٢) إسناده ضعيف لضعف شريك القاضي ، ونعيم بن حنظلة مختلف في اسمه
ولكن قال العجلي: ((كوفي تابعي، ثقه))، وقال الذهبي في الكاشف، ((موثق))،
ووثقه ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات .
وقال علي بن المديني في هذا الحديث: ((إسناده حسن )).
وأخرجه أبو داود في الأدب (٤٨٧٣ ) باب : في ذي الوجهين ، من طريق أبي
بكر بن أبي شيبة ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه الدارمي في الرقاق ٣١٤/٢ باب: ما قيل في ذي الوجهين ، من طريق
أسود بن عامر ، حدثنا شريك ، بهذا الإِسناد ، وسيأتي برقم ( ١٦٣٧ ).
. (٣) تقدم برقم (١٦١٨)، وسيأتي بسند صحيح برقم (١٦٤٢).
١٩٣

٢١ - (١٦٢٢) - حدثنا محمد، عن عبد الرحمن بن جبلة ،
حدثنا عمرو (١) بن النعمان ، عن كثير أبي الفضل ، عن مطرف بن
عبد الله بن الشخير قال :
سمعت عمار بن ياسر قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللّهِ وَ فَقالَ: ((أَيُّ
يَوْمٍ هذا))؟ فَقُلْنا: يَوْمُ النَّحْرِ. فَقالَ: ((أَيُّ شَهْرٍ هذا)) ؟ قُلْنا:
ذُو الْحِجَّةِ شَهْرٌ حَرامٌ. قالَ: ((فَأَيُّ بَلَدٍ هُذَا؟ قُلْنا: بَلَدُ
الحرامِ. قالَ: ((فَإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرامٌ كَحُرْمَةِ
يَوْمِكُمْ هذا فِي شَهْرِكُمْ هذا، فِي بَلَدِكُمْ هذا، أَ هَلْ يُبَلِّغُ الشَّاهُدُ
الغائِبَ؟ )) (٢).
٢٢ - (١٦٢٣) - حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري ،
حدثنا جعفر بن سليمان ، حدثنا الخليل بن مرة ، عن القاسم بن
سليمان ، عن أبيه ، عن جده ، قال :
سمعت عمار بن ياسر يقول : ((أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاكثينَ ،
(١) في الأصلين ((عمر)) وهو تصحيف.
(٢) عبد الرحمن هو: ابن عمرو بن جبلة، قال أبو حاتم: ((كان يكذب))،
وقال الدارقطني: ((متروك يضع الحديث)). وكثير أبو الفضل هو: ابن يسار أثنى
عليه سعيد بن عامر خيراً ، ووثقه ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات .
والحديث أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٦٩/٧ وقال: ((رواه الطبراني في
الكبير والأوسط ، وفيه من لم أعرفه))، كما ذكره الحافظ في المطالب العالية برقم
( ١٧٤٧ ) ونسبه لأبي يعلى .
وقد سبق من حديث وابصة برقم ( ١٥٨٩ ) .
١٩٤

وَالْقَاسِطِينَ، وَالمارِقِينَ)) (١).
٢٣ - (١٦٢٤)- حدثنا عبد الله بن عمر (٢) بن أبان، حدثنا
محمد بن فضيل بن غزوان ، حدثنا عطاء بن السائب ، عن أبيه
قال :
كنت عند عمار، وَكانَ يَدْعو بِدُعاءٍ في صَلاتِهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ
فَقَالَ لَهُ عَمَّارُ: ((قُل: اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلى الْخَلْقِ
أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الحياةَ خَيْراً لِي، وَاقْبَضْنِي إِذَا عَلِمْتَ الوَفاةَ خَيْراً
لِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَشْيَةَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وَكَلِمَةً
الْحَقِّ فِي الرِّضا وَالغَضَبِ، وَالْقَصْدَ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَأَسْأَلُكَ
الرِّضى بَعْدَ الْقضاءِ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ شَوْقاً
إِلَىْ لِقائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ ، وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ . اللَّهُمَّ زَيِّني
بِزِينَةِ الإِيمانِ وَاجْعَلْنِي مِنَ الهُداةِ المَهْتدين)) (٣).
(١) إسناده ضعيف لضعف الخليل بن مرة ، والقاسم بن سليمان ، عن أبيه ،
عن جده، عن عمار، قال العقيلي: ((لا يصح حديثه)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٣٩/٧ وقال: ((رواه أبو يعلى بإسناد
ضعيف )).
(٢) في (فا): ((عمير)).
(٣) إسناده ضعيف ، عطاء بن السائب اختلط ، ومحمد بن فضيل متأخر
السماع منه ، ولكن أخرجه النسائي في السهو ٥٤/٣ - ٥٥ باب : نوع آخر من الدعاء
بعد الذكر ، من طريق يحيى بن حبيب بن عربي ، عن حماد بن زيد ، عن عطاء ، بهذا
الإِسناد ، وهذا إسناد صحيح لأن حماذاً سمع من عطاء قبل الاختلاط . وصححه ابن
حبان برقم ( ١٩٦٢ ) .
وأخرجه أحمد ٢٦٤/٤، والنسائي ٥٥/٣ من طريقين عن شريك ، عن أبي
هاشم ، عن أبي مجلز، عن عمار ... وهذا إسناد ضعيف .
١٩٥

٢٤ - (١٦٢٥) - ثم قال: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلماتٍ هُنَّ أَحْسَنُ
مِنْهُنَّ. كَأَنَّهُ يَرْفَعُهُنَّ إِلَىْ النِبِّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ مِنَ
اللَّيْلِ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي
إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ المُنْزَلِ، وَنَبِّكَ
المُرْسَلِ ، إنَّ نَفْسِي نَفْسَ خَلَقْتَها لَكَ مَحْياها وَلَكِ مَمَاتُها فَإِنْ
كَفَتَّها (١) فَارْحَمْها، وَإِنْ أَخَّرْتَها فَاحْفَظُها بِحِفْظِ الإِيمانِ)) (٢).
٢٥ - (١٦٢٦) - حدثنا وهب بن بقية ، حدثنا خالد ، عن
عطاء ، عن ميسرة وأبي البختري
أن عماراً (٣) يَوْمَ صِفِين جَعَل يُقَاتِلُ فَلا يُقْتَلُ فَيَجيءُ إلى عَلِيّ
فَيقولُ: يا أميرَ المؤمنينَ ، أَلَيْسَ هُذا يَوْمَ كَذا وَكَذا هُوَ؟ فيقولَ:
أَذْهِبْ عَنْكَ . فَقَالَ ذَلِكَ مِراراً، ثُمَّ أَتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ ، فَقالَ عمارٌ :
إِنَّ هُذِهِ لَآَخِرُ شَرْبَةٍ أَشْرَبُها مِنَ الدُّنْيا. ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى
قُتِلَ (٤) .
(١) وكفت الشيء: ضمه وقبضه. وعلى هامش (ش) ((أمتها))، وفي ((مجمع
الزوائد)): ((توفيتها)).
(٢) إسناده هو الإسناد السابق، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٢٤/١٠
وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط ، وبقية رجاله
ثقات )) .
(٣) في الأصلين ((عمارٌ)).
(٤) إسناده ضعيف فيه عطاء بن السائب، والحديث أورده الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)» ٢٩٧/٩ وقال: ((رواه الطبراني ، وأبو يعلى بأسانيد ، وفي بعضها عطاء بن
السائب ، وبقية رجاله ثقات ، وبقية الأسانيد ضعيفة)).
١٩٦

٢٦ - (١٦٢٧) - حدثنا إبراهيم بن الحجاج ، حدثنا حماد ،
عن علي بن زيد ، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر ،
عن عمار بن ياسر أَنَّ رَسولَ اللَّهِ مَ قالَ: «إِنَّ مِنَ
الفِطْرَةِ المِضْمَضَةَ والاسْتَنْشاقَ، وَقَصَّ الشَّارِبِ ، والسِّواكَ ،
وَغَسْلِ البراجِمِ، وَنْفَ الإِبْطِ، والاسْتِحْدَادَ، وَالاخْتِتَانَ ،
والانْتِضاحَ))(١).
٢٧ - (١٦٢٨) - حدثنا عمر بن الخطاب ، حدثنا عبد الملك
ابن إبراهيم الْجُدِّي ، حدثنا سفيان ، عن ابن عجلان ، عن سعيد
ابن أبي سعید
أنَّ عماراً صَلَّى فَقالَ لَهُ رَجُلٌ : لَقَدْ خَفَّفْتَ الصَّلاةَ يا أبا
(١) إسناده ضعيف، سلمة بن محمد بن عمار قال البخاري: ((لا نعرف أنه
سمع من عمار أم لا)). وقال ابن معين: ((حديثه عن جده مرسل)). وقال ابن
حبان: ((لا يحتج به)) . وعلي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف أيضاً .
وأخرجه أحمد ٢٦٤/٤، وأبو داود في الطهارة ( ٥٤ ) باب : السواك من
الفطرة ، من طرق عن حماد ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أبو داود ( ٥٤ ) من طريق حماد ، عن علي بن زيد ، عن سلمة بن
محمد بن عمار ، عن أبيه ، عن عمار بن ياسر ...
نقول : ولكن يشهد له حديث عائشة عند أحمد ١٣٨/٦، ومسلم في الطهارة
(٢٦١)، وأبي داود (٥٣)، والترمذي في الأدب (٢٧٥٨ )، وابن ماجة في
الطهارة برقم ( ٢٩٣) .
وغسل البراجم : تنظيف الأماكن التي تتشنج فيجتمع فيها الوسخ ، وأصل
البراجم العقد التي تكون في ظهور الأصابع واحدتها برجمة ، وانتضاح الماء :
الاستنجاء ، وأصله من النضح وهو الماء القليل ، والاستحداد : حلق العانة .
١٩٧

اليقظان؟ قال: هَلْ رَأَيْتني نَقصتُ مِنْ حُدودِها شَيْئاً؟ شَهِدْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَلهَ يَقولُ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصلِّي ثُمَّ يَنْصَرِفُ مَا كُتِبَ لَهُ
إِلَّ نِصْفُها، ثُلُثُها، رُبْعُها، خُمْسُها، سُدُسُها، ثُمِنُها، تُسعُها،
عُشْرُها)) (١).
٢٨ - (١٦٢٩) - حدثنا حجاج بن يوسف الشاعر ، حدثنا
يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب ،
حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ،
عن عمار بن ياسر ((أَنَّ رَسولَ اللَّهِ وَ عَرَّسَ بِذاتِ الْجَيْشِ
وَمَعَهُ عَائِشَةُ زَوْجَتُهُ، فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَها مِنْ جِزْعِ ظَفار (٢)، فَحُبِسَ
النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِها ذلِكَ حَتَّى أَضاءَ الْفَجْرُ وَلَيْسَ مَعَ النّاسِ مَاءٌ ،
فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبو بكر وقَالَ: حُبَسْتِ النَّاسَ (٣). وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ؟!
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَى رسولِهِ رُخْصَةَ التَّطْھیرِ بالصَّعيدِ الطَّيِّبِ. فَقامَ
المُسْلمونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ﴿ فَضَربوا أَيْدِيَهُمْ فِي (٤) الأَرْضِ وَرَفَعوا
أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُرابِ شَيْئاً، فَمَسحوا بِها وَجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ
(١) اسناده ضعيف لانقطاعه ، سعيد المقبري لم يسمع من عمار، غير أن
الحديث صحيح وقد تقدم ( ١٦١٥ ) .
(٢) في الأصلين ((أظفار))، وظفار بلدة في اليمن اليها ينسب الجزع، انظر
معجم البلدان ٤ / ٦٠ .
(٣) في (فا) زيادة ((في الأرض)) بعد حبست الناس وكأن عين الناسخ
اختطفتها من السطر الذي يليه في الأصل .
(٤) في الرواية التالية برقم (١٦٣٣): ((الى الأرض)).
١٩٨
1
1

إِلى الْمناكِبِ، وَمِنْ بَطْنِ أَيْدِيهِمْ إِلى الآباطِ))(١).
٢٩ - (١٦٣٠) - حدثنا حجاج ، حدثنا يعقوب ، حدثنا
أبي ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله
ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عبد الله بن
عباس ،
عن عمار بن ياسر قال : «كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حينَ نَزَلَتِ
الرُّخْصَةُ فِي الْمَسْحِ بِالصَّعيدِ إِذَا لَمْ نَجِدِ الماءَ . قالَ : فَضَرَبْنا
ضَرْبَةٌ بِالْيَدَيْنِ بِالصَّعيدِ لِلْوَجْهِ فَمَسَحْنَاهُ مَسْحَةً واحِدَةً . قال : ثُمَّ
ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَىْ لِلْيَدَيْنِ فَمَسَحْناهُما بِها إِلى المَنْكِبَيْنِ ظَهْراً
وَبَطْناً)) (٢) .
٣٠ - (١٦٣١) - حدثنا حجاج ، حدثنا يعقوب ، حدثنا أبو
أويس ، عن الزهري ، أن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن أبيه ،
عن عمار بن ياسر أَنَّهُ قالَ: ((تَمَسَّحْنا مَعَ رَسول اللَّهِ وَ﴾ِ مِنَ
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٢٦٣/٤، ٣٦٤، وأبو داود في الطهارة
(٣٢٠) باب: في التيمم ، والنسائي في الطهارة ١٦٧/١ باب: التيمم في السفر،
والبيهقي في السنن ٢٠٨/٢ من طريق يعقوب بن إبراهيم ، بهذا الإسناد ، وقد تقدم
برقم ( ١٦٠٩ ) .
والجزْع، واحدته جزعة : ضرب من الخرز اليماني فيه بياض وسواد ، وسمي
جزءاً لأنه مقطع بألوان مختلفة .
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه الطحاوي ١١٠/١ من طريق محمد بن
إسحاق ، بهذا الإسناد، ولتمام تخريجه انظر الأحاديث (١٦٠٧، ١٦٠٨، ١٦١٩،
١٦٢٩)، وانظر الحديث التالي .
١٩٩
٠

التُّرابِ فَمَسَحْنا بِوُجُوهِنا وَأَيْدِينا إِلى المناكِبِ))(١).
٣١ - (١٦٣٢) - حدثنا حجاج ، حدثنا عبد الرزاق ، عن
معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله
أن عمار بن ياسر كانَ يُحدثُ أَنَّهُ كانَ مَعَ رَسولِ اللَّهِ لِ فِي
سَفَرٍ وَمَعَهُ عَائِشَةُ ، فَهَلَكَ عِقْدُها فَاخْتُبِسَ - أَوْ حُبسَ - النَّاسُ ابْتِغَاءَهُ
وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعالىْ آيَةَ الْتَيَمُمِ، قَالَ عَمَّار:
فَضَرَبُوا أَيْدِيَهُمْ فَمَسَحوا بِها وُجوهَهُمْ، ثُمَّ عادُوا فَضَربوا بِأَيْدِيهِمْ
(١) إسناده صحيح ، وأبو أويس هو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي ،
وأخرجه النسائي في الطهارة ١٦٨/١ باب: الاختلاف في كيفية التيمم ، وابن ماجة
في الطهارة (٥٦٦) باب: ما جاء في السبب، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
١١٠/١، ١١١ من طرق عن الزهري ، بهذا الإِسناد ، ولتمام تخريجه انظر سابقة ،
وصححه ابن حبان برقم ( ١٣٠٠) بتحقيقنا ، وابن خزيمة .
وقوله: ((فأنزل الله تعالى آية التيمم)) قال ابن العربي : هذه معضلة ما وجدت
لدائها من دواء ، لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة)).
وقال ابن بطال: ((هي آية النساء، أو آية المائدة))، وقال القرطبي: ((هي آية
النساء)) لأن آية المائدة تسمى آية الوضوء ، وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء فيتجه
تخصيصها بآية التيمم .
وقال ابن عبد البر: ((وفي قوله: (( آية التيمم)) إشارة الى ان الذي طرأ اليهم
من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء))، وقال: ((والحكمة في نزول آية
الوضوء - مع تقدم العمل به - ليكون فرضه متلواً بالتنزيل)).
قال الحافظ في الفتح: (( وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري من أن المراد بها آية
المائدة بغير تردد لرواية عمرو بن الحارث - لحديث عائشة التي تروي فيه خبر انقطاع
عقدها - إذ صرح فيه بقوله: ((فنزلت ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة )
الآية ، فتح الباري ٤٣٤/١ .
٢٠٠
1